بغداد

از PTEWiki

پرش به: ناوبری, جستجو

دارالسلام

مدینه ابی جعفر


قال الیعقوبی:

وإنما ابتدأت بالعراق لأنها وسط الدنيا، وسره الأرض، وذكرت بغداد لأنها وسط العراق، والمدينه العظمى، التي ليس لها نظير في مشارق الأرض ومغاربها سعه، وكبرا، وعماره وكثره مياه، وصحه، وهواء.

ولأنه سكنها من أصناف الناس، وأهل الأمصار، والكور ، [و] انتقل إليها من جميع البلدان القاصيه والدانيه، وآثرها جميع أهل الآفاق على أوطانهم، فليس من أهل البلد إلا ولهم فيها محله، ومتجر، ومتصرف، فاجتمع بها ما ليس في مدينه في الدنيا. ثم يجري في حافيتها النهران الأعظمان دجله والفرات فتأتيها التجارات والمير برا وبحرا بأيسر السعي حتى تكامل بها كل متجر يحمل من المشرق والمغرب من أرض الإسلام وغير أرض الإسلام فإنه يحمل إليها من الهند والسند والصين» والتبت :

والترك والديلم والخزر والحبشه ، وسائر البلدان، حتى يكون بها من تجارات البلدان أكثر مما في تلك البلدان التي خرجت التجارات منها، ويكون مع ذلك أوجد وأمكن، حتى كأنما سيقت إليها خيرات الأرض، وجمعت فيها ذخائر الدنيا، وتكاملت بها بركات العالم، وهي مع هذا مدينه بني هاشم ودار ملكهم، ومحل سلطانهم، لم يبتد بها أحد قبلهم، ولم يسكنها ملوك سواهم.

ولأن سلفي كانوا القائمين بها، واحدهم تولى أمرها، ولها الاسم المشهور والذكر الذائع، ثم هي وسط الدنيا، لأنها على ما أجمع عليه قول الحساب وتضمنته كتب الأوائل من الحكماء في الإقليم الرابع، وهو الإقليم الأوسط الذي يعتدل فيه الهواء في جميع الأزمان والفصول.

فيكون الحر بها شديدا في أيام القيظ، والبرد شديدا في أيام الشتاء، ويعتدل الفصلان الخريف والربيع في أوقاتهما.

ويكون دخول الخريف إلى الشتاء غير متباين الهواء، ودخول الربيع إلى الصيف غير متباين الهواء، وكذلك كل فصل ينتقل من هواء إلى هواء، ومن زمان إلى زمان، فلذلك اعتدل الهواء، وطاب الثوى ، وعذب الماء، وزكت الأشجار، وطابت الثمار، وأخصبت الزروع، وكثرت الخيرات، وقرب مستنبط معينها .

وباعتدال الهواء، وطيب الثرى، وعذوبه الماء حسنت أخلاق أهلها، ونضرت وجوههم، وانفتقت أذهانهم حتى فضلوا الناس في العلم، والفهم، والأدب، والنظر، والتمييز، والتجارات، والصناعات، والمكاسب، والحذق بكل مناظره، وإحكام كل مهنه، وإتقان كل صناعه، فليس عالم أعلم من عالمهم، ولا أروى من روايتهم، ولا أجدل من متكلمهم، ولا أعرب من نحويهم ، ولا أصح من قارئهم، ولا أمهر من متطببهم، ولا أحذق من مغنيهم، ولا ألطف من صانعهم، ولا أكتب من كاتبهم، ولا أبين من منطيقهم ، ولا أعبد من عابدهم، ولا أورع من زاهدهم، ولا أفقه من حاكمهم، ولا أخطب من خطيبهم، ولا أشعر من شاعرهم، ولا أفتك من ماجنهم.

ولم تكن بغداد مدينه في الأيام المتقدمه، أعني أيام الأكاسره والأعاجم ، وإنما كانت قريه من قرى طسوج بادوريا .

وذلك أن مدينه الأكاسره التي خاروها من مدن العراق المدائن ، وهي من بغداد على سبعه فراسخ وبها إيوان كسرى أنوشروان ، ولم يكن ببغداد إلا دير على موضع مصب الصراه إلى دجله الذي يقال له: قرن الصراه، وهو الدير الذي يسمى الدير العتيق، قائم بحاله إلى هذا الوقت، نزله الجاثليق رئيس النصارى النسطوريه . ولم تكن أيضا بغداد في أيام العرب لما جاء الإسلام لأن العرب اختطت البصره، والكوفه ، فاختط الكوفه سعد بن أبي وقاص الزهري في سنه سبع عشره، وهو عامل عمر بن الخطاب .

واختط البصره عتبه بن غزوان المازني - مازن قيس- في سنه سبع عشره وهو يومئذ عامل عمر بن الخطاب.

واختطت العرب في هاتين المدينتين خططها إلا أن القوم جميعا قد انتقل وجوههم وجلتهم ومياسير تجارهم إلى بغداد.

ولم ينزل بنو أميه العراق لأنهم كانوا نزولا بالشام، وكان معاويه بن أبي سفيان عامل الشام لعمر بن الخطاب، ثم لعثمان بن عفان عشرين سنه، وكان ينزل مدينه دمشق وأهله معه، فلما غلب على الأمر وصار إليه السلطان جعل منزله وداره دمشق التي بها كان سلطانه، وأنصاره، وشيعته.

ثم نزل بها ملوك بني أميه بعد معاويه لأنهم بها نشأوا لا يعرفون غيرها، ولا يميل إليهم إلا أهلها، فلما أفضت الخلافه إلى بني عم رسول الله صلى الله عليه وسلم من ولد العباس بن عبد المطلب عرفوا بحسن تمييزهم، وصحه عقولهم، وكمال آرائهم فضل العراق، وجلالتها، وسعتها، ووسطها للدنيا، وأنها ليست كالشام الوبيئه الهواء، الضيقه المنازل، الحزنه الأرض، المتصله الطواعين، الجافيه الأهل.

ولا كمصر المتغيره الهواء، الكثيره الوباء، التي إنما هي بين بحر رطب عفن كثير البخارات الرديئه التي تولد الأدواء وتفسد الغذاء، وبين الجبل اليابس الصلد الذي ليبسه، وملوحته، وفساده لا ينبت فيه خضر ولا ينفجر منه عين ماء.

ولا كأفريقيه البعيده عن جزيره الإسلام وعن بيت الله الحرام، الجافيه الأهل، الكثيره العدو.

ولا كأرمينيه، النائيه البارده، الصرده الحزنه التي يحيط بها الأعداء، ولا مثل كور الجبل، الحزنه، الخشنه، المثلجه، دار الأكراد ، الغيلظي الأكباد.

ولا كأرض خراسان، الطاعنه في مشرق الشمس، التي يحيط بها من جميع أطرافها عدو كلب، ومحارب حرب.

ولا كالحجاز ، النكده المعاش، الضيقه المكسب، التي قوت أهلها من غيرها، وقد أنبأنا الله عز وجل في كتابه عن إبراهيم خليله عليه السلام فقال: ربنا إني أسكنت من ذريتي بوادٍ غير ذي زرعٍ [إبراهيم: 37] .

ولا كالتبت، التي بفساد هوائها، وغذائها تغيرت ألوان أهلها، وصغرت أبدانهم، وتجعدت شعورهم، فلما علموا أنها أفضل البلدان نزلوا مختارين لها، فنزل أبو العباس أمير المؤمنين وهو عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الكوفه أول مره، ثم انتقل إلى الأنبار ، فبنى مدينه على شاطىء الفرات، وسماها الهاشميه ، وتوفي أبو العباس رضي الله عنه قبل أن يستتم المدينه. فلما ولي أبو جعفر المنصور الخلافه، وهو أيضا عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب بنى مدينه بين الكوفه، والحيره سماها الهاشميه، وأقام بها مده، إلى أن عزم على توجيه ابنه محمد المهدي لغزو الصقالبه في سنه أربعين ومائه، فصار إلى بغداد، فوقف بها وقال: ما اسم هذا الموضع؟ قيل له: بغداد. قال:

والله المدينه التي أعلمني أبي محمد بن علي أني أبنيها وأنزلها وينزلها ولدي من بعدي.

ولقد غفلت عنها الملوك في الجاهليه والإسلام حتى يتم تدبير الله، إلي وحكمه في، وتصح الروايات، وتبين الدلائل والعلامات، وإلا فجزيره بين دجله والفرات، دجله شرقيها، والفرات غربيها، مشرعه للدنيا.

كل ما يأتي في دجله من واسط والبصره والأبله والأهواز، وفارس وعمان واليمامه والبحرين وما يتصل بذلك، فإليها ترقى، وبها ترسى.

وكذلك ما يأتي من الموصل وديار ربيعه وآذربيجان وأرمينيه مما يحمل في السفن في دجله.

وما يأتي من ديار مصر، والرقه والشام والثغر ومصر والمغرب مما يحمل في السفن في الفرات.

فيها يحط وينزل ومدرجه أهل الجبل أصبهان وكور خراسان، فالحمد لله الذي ذخرها لي، وأغفل عنها كل من تقدمني، والله لأبنيها ثم أسكنها أيام حياتي، ويسكنها ولدي من بعد، ثم لتكونن أعمر مدينه في الأرض، ثم لأبنين بعدها أربع مدن لا تخرب واحده منهن أبدا، فبناها، وهي الرافقه ولم يسمها، وبنى ملطيه المصيصه، وبنى المنصوره بالسند، ثم وجه في إحضار المهندسين وأهل المعرفه بالبناء، والعلم بالذرع، والمساحه، وقسمه الأرضين حتى اختط مدينته المعروفه بمدينه أبي جعفر ، وأحضر البنائين والفعله والصناع من النجارين، والحدادين، والحفارين، فلما اجتمعوا وتكاملوا أجرى عليهم الأرزاق، وأقام لهم الأجره، وكتب إلى كل بلد في حمل من فيه ممن يفهم شيئا من البناء فحضره مائه ألف من أصناف المهن والصناعات.

خبر بهذا جماعه من المشايخ أن أبا جعفر المنصور لم يبتد البناء حتى تكامل له من الفعله وأهل المهن مائه ألف.

ثم اختطها في شهر ربيع الأول سنه إحدى وأربعين ومائه، وجعلها مدوره، ولا تعرف في جميع أقطار الدنيا مدينه مدوره غيرها. ووضع أساس المدينه في وقت اختاره نوبخت المنجم، وما شاء الله بن ساريه، وقبل وضع الأساس ما ضرب اللبن العظام.

وكان في اللبنه التامه المربعه ذراع في ذراع، وزنها مائتا رطل، واللبنه المنصفه طولها ذراع، وعرضها نصف ذراع، ووزنها مائه رطل، وحفرت الآبار للماء وعملت القناه التي تأخذ من نهر كرخابا ، وهو النهر الآخذ من الفرات فأتقنت القناه وأجريت إلى داخل المدينه للشرب، ولضرب اللبن، وبل الطين، وجعل للمدينه أربعه أبواب، بابا سماه باب الكوفه، وبابا سماه باب البصره، وبابا سماه باب خراسان، وبابا سماه باب الشام، وبين كل باب منها إلى الآخر خمسه آلاف ذراع بالذراع السوداء من خارج الخندق، وعلى كل باب منها بابا حديد عظيمان جليلان، ولا يغلق الباب الواحد منها، ولا يفتحه إلا جماعه رجال.

يدخل الفارس بالعلم، والرامح بالرمح الطويل من غير أن يميل العلم، ولا يثني الرمح، وجعل سورها باللبن العظام التي لم ير مثلها قط على ما وصفنا من مقدارها والطين.

وجعل أساس السور تسعين ذراعا بالسوداء، ثم ينحط حتى يصير في أعلاه على خمس وعشرين ذراعا، وارتفاعه ستون ذراعا مع الشرفات، وحول السور فصيل جليل عظيم، بين حائط السور وحائط الفصيل مائه ذراع بالسوداء.

وللفصيل أبرجه عظام وعليه الشرفات المدوره، وخارج الفصيل، كما يدور، مسناه بالآجر والصاروج متقنه محكمه عاليه، والخندق بعد المسناه قد أجري فيه الماء من القناه التي تأخذ من نهر كرخابا، وخلف الخندق الشوارع العظماء.

وجعل لأبواب المدينه أربعه دهاليز عظاما آزاجا كلها، حول كل دهليز ثمانون ذراعا كلها معقودا بالآجر والجص.

فإذا دخل من الدهليز الذي على الفصيل وافى رحبه مفروشه بالصخر، ثم دهليزا على السور الأعظم عليه بابا حديد جليلان عظيمان، لا يغلق كل باب ولا يفتحه إلا جماعه رجال، والأبواب الأربعه كلها على ذلك، فإذا دخل من دهليز السور الأعظم سار في رحبه إلى طاقات معقوده بالآجر والجص، فيها كواء روميه يدخل منها الشمس والضوء، ولا يدخل منها المطر وفيها منازل الغلمان، ولكل باب من الأبواب الأربعه طاقات وعلى كل باب من أبواب المدينه التي على السور الأعظم قبه معقوده عظيمه مذهبه، وحولها مجالس، ومرتفعات يجلس فيها فيشرف على كل ما يعمل به، يصعد إلى هذه القباب على عقود مبنيه بعضها بالجص والآجر، وبعضا باللبن العظام.

قد عملت آزاجا بعضها أعلى من بعض فداخل الآزاج للرابطه والحرس، وظهورها عليها المصعد إلى القباب التي على الأبواب على الدواب، وعلى المصعد أبواب تغلق فإذا خرج الخارج من الطاقات خرج إلى رحبه، ثم إلى دهليز عظيم أزج معقود بالآجر والجص عليه بابا حديد يخرج من الباب إلى الرحبه العظمى، وكذلك للطاقات الأربعه على مثال واحد.

وفي وسط الرحبه القصر الذي سمي بابه باب الذهب، وإلى جنب القصر المسجد الجامع، وليس حول القصر بناء ولا دار، ولا مسكن لأحد إلا دار من ناحيه الشام للحرس، وسقيفه كبيره ممتده على عمد مبنيه بالآجر والجص يجلس في إحداهما صاحب الشرطه وفي الأخرى صاحب الحرس، وهي اليوم يصلي فيها الناس، وحول الرحبه.

كما تدور منازل أولاد المنصور الأصاغر ومن يقرب من خدمته من عبيده وبيت المال، وخزانه السلاح، وديوان الرسائل ، وديوان الخراج ، وديوان الخاتم ، وديوان الجند ، وديوان الحوائج ، وديوان الأحشام ، ومطبخ العامه، وديوان النفقات، وبين الطاقات إلى الطاقات، السكك ، والدروب تعرف بقواده، ومواليه، وبسكان كل سكه.

فمن باب البصره إلى باب الكوفه سكه الشرطه، وسكه الهيثم، وسكه المطبق، وفيها الحبس الأعظم الذي يسمى المطبق، وثيق البناء محكم السور، وسكه النساء، وسكه سرجس، وسكه الحسين، وسكه عطيه مجاشع، وسكه العباس، وسكه غزوان، وسكه ابن حنيفه، وسكه الضيقه.

ومن باب البصره إلى باب خراسان سكه الحرس، وسكه النعيميه، وسكه سليمان، وسكه الربيع، وسكه مهلهل، وسكه شيخ بن عميره، وسكه المروروديه، وسكه واضح، وسكه السقائين، وسكه ابن بريهه بن عيسى بن المنصور، وسكه أبي أحمد، والدرب الضيق.

ومن باب الكوفه إلى باب الشام سكه العكي، وسكه أبي قره، وسكه عبدويه، وسكه السميدع، وسكه العلاء، وسكه نافع، وسكه أسلم، وسكه مناره.

ومن باب الشام إلى باب خراسان سكه المؤذنين، وسكه دارم، وسكه إسرائيل، وسكه تعرف في هذا الوقت بالقواريري- قد ذهب عني اسم صاحبها-، وسكه الحكم بن يوسف، وسكه سماعه، وسكه صاعد- مولى أبي جعفر-، وسكه تعرف اليوم بالزيادي- وقد ذهب عني اسم صاحبها-، وسكه غزوان.

هذه السكك بين الطاقات، والطاقات داخل المدينه وداخل السور، وفي كل سكه من هذه السكك جله القواد الموثوق بهم في النزول معه، وجله مواليه ومن يحتاج إليه في الأمر المهم، وعلى كل سكه من طرفيها الأبواب الوثيقه، ولا تتصل سكه منها بسور الرحبه التي فيها دار الخلافه، لأن حوالي سور الرحبه كما تدور الطريق، وكان الذين هندسوها عبد الله بن محرز، والحجاج بن يوسف ، وعمران بن الوضاح، وشهاب بن كثير بحضره نوبخت، وإبراهيم بن محمد الفزاري ، والطبري المنجمين أصحاب الحساب.

وقسم الأرباض أربعه أرباع، وقلد للقيام بكل ربع رجلا من المهندسين، وأعطى أصحاب كل ربع مبلغ ما يصير لصاحب كل قطيعه من الذرع، ومبلغ ذرع ما لعمل الأسواق في ربض ربض.

فقلد الربع من باب الكوفه إلى باب البصره، وباب المحول والكرخ وما اتصل بذلك كله المسيب بن زهير ، والربيع مولاه وعمران بن الوضاح المهندس.

والربع من باب الكوفه إلى باب الشام، وشارع طريق الأنبار إلى حد ربض حرب بن عبد الله [و] سليمان بن مجالد وواضحا مولاه، وعبد الله بن محرز المهندس.

والربع من باب الشام إلى ربض حرب وما اتصل بربض حرب، وشارع باب الشام، وما اتصل بذلك إلى الجسر على منتهى دجله حرب بن عبد الله وغزوان مولاه، والحجاج بن يوسف المهندس، ومن خراسان إلى الجسر الذي على دجله مادا في الشارع على دجله إلى البغيين ، وباب قطر بن هشام [بن] عمرو التغلبي وعماره بن حمزه وشهاب بن كثير المهندس.

ووقع إلى كل أصحاب ربع ما يصير لكل رجل من الذرع، ولمن معه من أصحابه، وما قدره للحوانيت والأسواق في كل ربض، وأمرهم أن يوسعوا في الحوانيت ليكون في كل ربض سوق جامعه تجمع التجارات، وأن يجعلوا في كل ربض من السكك، والدروب النافذه، وغير النافذه ما يعتدل بها المنازل، وأن يسموا كل درب باسم القائد النازل فيه، أو الرجل النبيه الذي ينزله، أو أهل البلد الذي يسكنونه، وحد لهم أن يجعلوا عرض الشوارع خمسين ذراعا- بالسوداء، والدروب سته عشر ذراعا، وأن يبتنوا في جميع الأرباض، والأسواق، والدروب من المساجد والحمامات ما يكتفي بها من في كل ناحيه ومحله. وأمرهم جميعا أن يجعلوا من قطائع القواد والجند ذراعا معلوما للتجار يبنونه وينزلونه، والسوقه الناس، وأهل البلدان. وكان أول من أقطع خارج المدينه من أهل بيته عبد الوهاب بن إبراهيم بن محمد بن علي بن العباس بإزاء باب الكوفه على الصراه السفلى التي تأخذ من الفرات، فريضه يعرف بسويقه عبد الوهاب، وقصره هناك قد خرب.

وبلغني أن السويقه أيضا قد خربت وأقطع العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب» الجزيره التي بين الصراتين فجعلها العباس بستانا ومزروعا،



تنها بدان جهت ابتدا به عراق كردم، كه عراق وسط دنيا و ناف زمين است، و بغداد را بدان جهت ذكر كردم كه در وسط عراق واقع است، و نيز همان شهر بزرگى است كه از نظر وسعت و بزرگى و عمران و آبادى و فراوانى آبها و خوبى هوا، در خاور و باختر زمين بى نظير است، و ديگر براى آنكه از اصناف مردم، و اهل كشورها و شهرها (ى مختلف) در آن سكونت گزيده اند، و از همه بلاد دور و نزديك بدانجا منتقل شده اند، و تمام مردم اطراف و اكناف، آن را بر ميهنهاى خويش ترجيح داده اند؛ پس مردم ناحيه اى نيست كه آنان را در آنجا محله اى و تجارتى و رفت و آمدى نباشد. بدين ترتيب آنچه در هيچ شهرى از شهرهاى دنيا نيست، در آنجا فراهم گشت.

بعلاوه دو رودخانه بزرگ دجله و فرات در دو طرف شهر جريان دارد، و انواع كالا و خوار و بار از خشكى و دريا، بآسانترين وجهى بدان مى رسد، تا آنجا كه انواع صادرات خاور و باختر، از كشورهاى اسلامى و غير اسلامى، از هند و چين و تبت و ترك و ديلم و خزر و حبشه و ديگر بلاد، بدان حمل مى گردد، بطورى كه صادرات (مختلف) بيش از آنچه در خود آن بلاد و محل صدور آن اجناس يافت مى شود، در بغداد بدست مى آيد، و با وجود اين فراوانتر و ارزانتر است، چنانكه گويى خيرات زمين بدانجا رانده شده، و ذخاير دنيا در آن فراهم گشته، و بركات جهان آنجا تكامل يافته است.

بغداد علاوه بر آنچه گفتيم، شهر بنى هاشم و دار الملك ايشان و مركز سلطنت آنان است، و هيچكس پيش از ايشان آن را آغاز نكرده و پادشاهانى جز اينان در آن سكونت نگزيده اند. ديگر بدان جهت كه نياكان من آنجا اقامت داشته اند، و يكى از ايشان آنجا فرمانروا بوده است.

بغداد را نامى مشهور و آوازه اى جهان گير است. ديگر آنكه بغداد در وسط دنيا است، چه بقولى كه حساب شناسان بر آن اجماع كرده اند، و كتب پيشينيان دانايان بر آن مشتمل است، بغداد در اقليم چهارم است، و اقليم ميانه اى كه هواى آن معتدل است، همان است، آنجا است كه در ايام تابستان گرما شديد است، و در ايام زمستان سرما، و در اوقات دو فصل پائيز و بهار هوا معتدل است، و در آمدن پائيز بزمستان، و نيز بهار بتابستان، بدون اختلاف هوا روى مى دهد، و همينطور هر فصلى از هوايىبهوايى، و از زمانى بزمانى منتقل مى شود، و بدين جهت است كه هوا معتدل گشته، و سكونت مطبوع ، و آب شيرين و گوارا، و درختها تنومند و بارور، و ميوه ها خوشمزه و سالم، و كشت و زرع فراوان، و خيرات بسيار، و آب زير زمين نزديك و در دسترس. آنگاه در نتيجه اعتدال هوا و حاصلخيزى زمين و گوارا بودن آب است كه مردم آن خوشخو و خوشرو و خوش فهم شده اند. و در دانش و فهم و ادب و انديشه و حسن تشخيص و انواع تجارت و صنعت و كسب، و ماهر بودن در هر گونه جدل، و نيك دانستن هر شغل و كار، و حاذق بودن در هر فن و صنعت، بر مردم برترى يافته اند، چنانكه داناتر از داناى ايشان دانايى نيست، و نه از راويشان روايت شناسترى، و نه از متكلمشان جدل كننده ترى و نه از تحويشان اعراب شناسترى، و نه از قاريشان قاريترى، و نه از پزشكشان حاذق ترى، و نه از خواننده شان ماهرترى، و نه از صنعتگرشان ظريف كارترى، و نه از نويسنده شان خوشنويسترى، و نه از سخنورشان خوش بيانترى، و نه از عابدشان عابدترى، و نه از زاهدشان پارساترى، و نه از قاضى شان فقيه ترى، و نه از خطيب شان خطيب ترى، و نه از شاعرشان شاعرترى، و نه از بيباكشان بيباكترى. بغداد در روزگار پيشين يعنى در دوران خسروها و عجمها شهرى نبود، بلكه دهى بوده از روستاهاى ناحيه «بادوريا» چه شهر خسروها كه آن را از ميان شهرهاى عراق بر گزيدند، «مدائن» بود كه تا بغداد هفت فرسخ فاصله دارد، و ايوان خسرو انوشيروان همانجا است. در بغداد جز ديرى در محل ريختن رودخانه «صراة» بدجله كه بآن «قرن الصراة» گفته مى شود نبود، و آن همان ديرى است كه «دير عتيق» ناميده مى شد، و تاكنون همچنان بر حال خود باقى است، و جاثليق مهتر ترسايان نسطورى در آن فرود آمد؛ و نيز در دوران عرب هنگامى كه اسلام پديد آمد، بغداد وجود نداشت، چه عرب، بصره و كوفه را بنيان نهادند، كوفه را «سعد بن ابى وقاص زهرى» كه عامل عمر بن خطاب بود، در سال هفدهم، و بصره را «عتبة بن غزوان مازنى»- مازن قيس- كه در آن موقع عامل عمر بن خطاب بود، در سال هفدهم، بنيان گزاردند، و عرب در اين دو شهر كوى و برزنها برگزيدند، جز اينكه همگى، مهتران و بزرگان و بازرگانان سرمايه دارشان به بغداد منتقل شدند.

بنو اميه در عراق سكونت نداشتند، چه ايشان ساكن شام بودند «معاوية بن ابى سفيان» بيست سال براى عمر بن خطاب و سپس براى عثمان بن عفان، عامل شام بود و در شهر «دمشق» اقامت مى كرد و خاندانش نيز همراه وى بودند، پس چون بر زمامدارى دست يافت، و سلطنت بوى رسيد، همان دمشق را كه مركز نفوذ و محل سكونت ياران و پيروان وى بود، محل سكونت و دار (الملك) خويش قرار داد. پس از معاويه نيز پادشاهان بنى اميه در دمشق اقامت گزيدند، چه آنان در همانجا پرورش يافته بودند و جز آنجا را نمى شناختند، و كسى جز مردم آنجا بآنان ميل نمى كرد.

پس چون خلافت به عمو زادگان رسول خدا صلى الله عليه و آله، از فرزندان عباس بن عبد المطلب رسيد، باحسن تشخيص و خردمندى و كمال بصيرتى كه داشتند برترى و شكوه و وسعت عراق را شناختند، و نيز دانستند كه عراق در وسط دنيا قرار دارد، نه مانند «شام» داراى هواى و باخيز و خانه هاى تنگ و زمين ناهموار و طاعونهاى پياپى و مردمى بدخوى؛ و نه مانند «مصر» با هواى متغير و وباى بسيار، ميان دريايى تر و بدبو و پر از بخارهاى بد كه منشأ توليد بيماريها و فاسد شدن غذاها است، و ميان كوهستانى خشك و سخت كه در اثر خشكى و شوره زارى و خشكساليش هيچ سبزى در آن نمى رويد و چشمه اى از آن نمى جوشد؛ و نه مانند «آفريقاى» دور از خانه حرمت يافته خدا با مردمى درشتخوى و دشمنانى بسيار؛ و نه مانند «ارمنستان» دور دست سردسير ناهموار كه دشمنان پيرامون آن را فرا گرفته اند؛ و نه مانند «نواحى كوهستانى» ناهموار درشت پربرف (جبل)، سرزمين كردهاى سخت جگر؛ و نه مانند «خراسان» كه در خاور خورشيد پيش رفته و از هر طرفش دشمنى سرسخت بدان احاطه كرده؛ و نه مانند «حجاز» كه زندگى در آن دشوار، و كار و كسبش محدود، و خوراك اهالى آن از جاهاى ديگر است؛ و خداى عز و جل در كتابش (قرآن مجيد) ما را از (داستان) خليل خود «ابراهيم» عليه السلام خبر داده و گفته است: ربنا إني أسكنت من ذريتي بوادٍ غير ذي زرعٍ ، «پروردگار ما، همانا من برخى از فرزندان خويش را در دره اى بدون كشت (نزد خانه حرمت يافته ات) ساكن كردم»؛ و نه مانند «تبت» كه در اثر بدى هوا و غذايش اهالى آنجا بدرنگ و رو و كم جثه و پيچيده موى گشته اند.

پس چون (بنى عباس) دانستند كه بغداد از همه بلاد برتر است، در آن فرود آمدند و آنجا را (براى سكونت خويش) برگزيدند، پس ابو العباس امير المؤمنين: عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، نخستين بار در «كوفه» منزل گزيد، و سپس به «انبار» منتقل شد و در كنار فرات شهرى بنيان- گزارد و آن را «هاشميه» ناميد، ليكن ابو العباس پيش از آنكه بناى آن بانجام رسد درگذشت، و چون ابو جعفر «منصور» كه او نيز عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب است، بخلافت رسيد، ميان كوفه و حيره شهرى بنا كرد و آن را «هاشميه» ناميد و مدتى آنجا اقامت گزيد، تا آنكه در سال 140 تصميم گرفت پسرش «محمد مهدى» را براى جنگ صقالبه بفرستد، پس رهسپار بغداد شد و آنجا توقف كرد و گفت: نام اينجا چيست؟ بوى گفتند: بغداد. گفت: بخدا قسم، همان شهرى است كه پدرم محمد بن على خبرم داد كه آن را بنا مى كنم و در آن منزل مى گزينم و فرزندانم پس از من در آن ساكن مى شوند؛ و پادشاهان در دوران جاهليت و اسلام از آن غفلت ورزيده اند، تا تدبير خدا براى من، و فرمان وى درباره ام بانجام رسد، و روايتها درست آيد، و راهنماها و نشانه ها آشكار گردد، و گرنه جزيره اى كه ميان دجله و فرات واقع است، و دجله در خاور و فرات در باختر آن قرار دارد، راهى است بدريا براى دنيا، و هر چه از طريق دجله، از واسط و بصره و ابله و اهواز و فارس و عمان و يمامه و بحرين و آنچه بدان وابسته است، مى آيد، بهمين جزيره مى رسد و در آن لنگر مى اندازد؛ و همچنين آنچه از موصل و ديار ربيعه و آذربايجان و ارمنستان، از طريق دجله و بوسيله كشتى مى رسد، و آنچه از طريق فرات بوسيله كشتى از ديار مضر و رقه و شام و مرز (روم) و مصر و مغرب (زمين) حمل مى شود، همه اش در اينجا فرود مى آيد، و نيز راه خشكى اهالى جبل، اصفهان و نواحى خراسان است، ستايش خدايى راست كه آن را براى من ذخيره كرد، و هر كه را پيش از من بوده است، از آن غافل داشت. بخدا سوگند كه آن را بنا مى كنم، و سپس تا زنده ام در آن سكونت مى گزينم، و پس از من فرزندانم در آن ساكن مى شوند، تا آبادترين شهرهاى روى زمين باشد، و آنگاه كه آن را ساختم، چهار شهر كه هيچكدام آنها هرگز ويران نگردد مى سازم، پس آنها را بنا نهاد و يكى از آنها «رافقه» است كه آن را نام گذارى نكرد، و نيز «ملطيه» و «مصيصه» را ساخت، و «منصوره» را در «سند» بنا نهاد؛ سپس براى فراخواندن مهندسان و معماران و كسانى كه بعلم پيمودن و مساحت كردن و تقسيم نمودن اراضى آشنايند (مأمورانى) گسيل داشت، تا آنكه گردا گرد شهر خود، معروف به «مدينه ابى جعفر» را خط بركشيد (و نقشه آن را طرح كرد) و معماران و كارگران و صنعتگران، از درودگران و آهنگران و مقنيان را فراخواند، و چون فراهم شدند و كامل گشتند، حقوقشان را معين كرد و مزدشان را برقرار ساخت، و به هر سرزمينى نوشت تا از كسانى كه بچيزى از كارهاى ساختمانى آشنايى دارند، هر كه را آنجا است روانه سازند، و در نتيجه صد هزار از اصناف كارگران و صنعتگران نزد وى فراهم آمدند، و جماعتى از مشايخ چنين گزارش دادند كه ابو جعفر منصور كار ساختمان را آغاز نكرد، تا وقتى كه كارگران و صنعتگران وى به صد هزار رسيدند، و سپس در ماه ربيع الاول سال 141، گردا گرد آن را خط بركشيد و آن را بشكل دايره قرار داد، و در همه نواحى دنيا شهرى دايره وار جز آن شناخته نيست، و شهر را در همان وقتى كه نوبخت منجم و ما شاء الله بن ساريه اختيار كرده بودند، پى ريزى كرد، و پيش از انجام پى ريزى، خشتهاى بزرگ زده بودند كه يك خشت كامل چهار گوش آن، يك ارش در يك ارش بود، و دويست رطل وزن داشت، و نيم خشت آن يك ارش درازا و نيم ارش پهنا و صد رطل وزن داشت، چاهها براى آب كنده شد، و كاريزى از رودخانه «كرخايا»- همان رودخانه اى كه از فرات سرچشمه مى گيرد- ساخته شد و استوار گشت و تا داخل شهر براى مصرف شرب (اهالى) و خشت زدن و گل ساختن كشيده شد، و براى شهر چهار دروازه قرار داد: دروازه اى كه آن را «باب الكوفه» ناميد و دروازه اى كه آن را «باب البصره» نام نهاد، و دروازه اى كه آن را «باب خراسان» ناميد، و دروازه اى كه آن را «باب الشام» ناميد، و ميان هر دروازه اى و دروازه ديگر از بيرون كنده، پنج هزار ذراع است به «ذراع سوداء» و بر هر دروازه اى از آن دو در آهنى بزرگ باشكوه است، چنانكه هر درى از آن را جز گروهى از مردان نتوانند بست و نتوانند گشود، و سواره باعلم، و نيزه دار با نيزه بلند، بى آنكه علم كج شود و نيزه خميده گردد، از آن درآيند؛ آنگاه باره شهر را با خشتهاى بزرگى كه هرگز مانند آنها ديده نشده، بهمان اندازه كه گفتيم و با گل برآورد، و پهناى باره را نود ذراع به «ذراع سوداء» قرار داد، و سپس تدريجا كم مى شد تا در بالاى باره به بيست و پنج ذراع رسيد، و ارتفاع آن را با كنگره ها، شصت ذراع قرار داد، و پيرامون باره شهر ديوارى باشكوه و بزرگ كشيد، چنانكه ميان ديوار باره و آن ديگرى صد «ذراع سوداء» فاصله بود؛ و براى آن ديوار، برجهاى بزرگ، و روى آن كنگره هاى مدور قرار داد، و بيرون ديوار (فصيل)، گرداگرد آن، بندى استوار و محكم و بلند، با آجر و ساروج بنا نهاد، و پس از بند، خندق بود كه آب را از همان كاريزى كه از رودخانه «كرخايا» سرچشمه مى گرفت، در آن جارى ساخت، و پشت خندق جاده هاى بزرگ واقع شده بود، و براى دروازه هاى شهر، چهار دهليز بزرگ همه اش بصورت سغها قرار داد، پيرامون هر دهليزى هشتاد ارش، و همه اش با آجر و گچ بسته شده بود، پس هرگاه كسى از دهليزى كه بر ديوار (فصيل) بود، وارد مى شد، بفضاى سنگفروشى مى رسيد، و سپس بدهليزى بر باره بزرگ كه بر آن دو در آهنى با شكوه بزرگ بود، و هر درى را جز جماعتى از مردان نمى توانستند بست، و نمى توانستند گشود، و هر چهار دروازه چنين بود، و هرگاه كسى از دهليز باره بزرگ وارد مى شد، در فضايى رو به طاقهايى كه از آجر و گچ زده شده بود، رهسپار مى گشت، و آن طاقها را پنجره هاى رومى بود كه از آنها (نور) خورشيد و روشنى داخل مى شد، ولى باران وارد نمى شد، و خانه هاى پسران در آنجا بود، و براى هر يك از چهار دروازه طاقهايى بود، و بر هر دروازه اى از دروازه هاى شهر كه بر باره بزرگ بود، گنبدى بزرگ و زرنگار، و پيرامون آن نشيمنها و تكيه گاههايى بود كه هر كس آنجا مى نشست، بر هر چه بباره شهر مى رسيد مشرف بود، راه بالا رفتن بآن گنبدها از طاقهايى بود كه برخى از آنها با گچ و آجر، و برخى ديگر با خشتهاى بزرگ بصورت سغهايى برخى بالاتر از برخى ديگر ساخته شده بود، چنانكه درون سغها براى ديدبانان و نگهبانان، و بر روى آنها راهى بود كه سوار بر ستوران، بگنبدهاى روى دروازه ها بالا مى رفتند، و راهرو درهايى داشت كه بسته مى شد، پس هرگاه بيرون رونده از طاقها مى گذشت، بفضايى مى رسيد، و سپس بدهليزى بزرگ، و سغى كه با آجر و گچ بنا شده بود، و دو در آهنى داشت، و از همان در به ميدان بزرگ مى رفتند، و همين طور هر چهار طاق بيك صورت بود، و در وسط ميدان بزرگ همان كاخ است كه در آن «باب الذهب» ناميده شد، و در پهلوى كاخ، مسجد جامع قرار دارد، و در پيرامون كاخ، هيچكس را نه ساختمانى است و نه خانه اى و نه مسكنى، مگر سرايى از ناحيه شام براى نگهبانان، و (ساختمانى) سرپوشيده و بزرگ، بر ستونهايى استوار، و از آجر و گچ بنا شده كه در يكى از آن دو رئيس پاسبانان، و در ديگرى رئيس نگهبانان مى نشيند، و در همانجا امروز مردم نماز مى خوانند، و در پيرامون ميدان بزرگ و گردا گرد آن خانه هاى فرزندان خردسال منصور، و غلامان و خدمتگزاران نزديك وى و همچنين بيت المال و قورخانه و ديوان نامه ها و ديوان خراج و ديوان مهر و ديوان سپاه و ديوان نيازمنديها و ديوان چاكران و خدمتگزاران و آشپزخانه عمومى و ديوان هزينه ها قرار داشت، و ميان طاقها تا طاقها (ى ديگر) كويها و دروازه ها قرار داشت كه بنام فرماندهان و نزديكان منصور و ساكنان هر كوچه اى معروف است، چنانكه از «باب البصره» تا «باب كوفه» كوى پاسبانان است، و كوى هيثم، و كوى مطبق كه زندان بزرگ «مطبق» داراى ساختمان محكم و باره استوار در آن واقع است، و كوى سرجس و كوى حسين و كوى عطيه مجاشع و كوى عباس و كوى غزوان و كوى ابن حنيفه و كوى ضيقه.

و از «باب البصره» تا «باب خراسان» كوى نگهبانان و كوى نعيميه و كوى سليمان.

و كوى ربيع و كوى مهلهل و كوى شيخ بن عميره و كوى مرور وديه و كوى واضح و كوى سقايان و كوى ابن بريهة بن عيسى بن منصور و كوى ابو احمد و گذر تنگ.

و از «باب الكوفه» تا «باب الشام» كوى عكى و كوى ابو قره و كوى عبدويه و كوى سميدع و كوى علاء و كوى نافع و كوى اسلم و كوى مناره.

و از «باب الشام» تا «باب خراسان» كوى مؤذنان و كوى دارم و كوى اسرائيل و كويى كه اكنون به «قواريرى» معروف است و نام صاحبش از ياد من رفته است و كوى حكم بن يوسف و كوى سماعه و كوى صاعد مولاى ابو جعفر و كويى كه امروز به «زيادى» معروف است و نام صاحبش از ياد من رفته است و كوى غزوان.

اين كويها ميان طاقها، و طاقها درون شهر و درون باره است، و در هر كوى از اين كويها بزرگان و فرماندهان كه در همسايگى با وى طرف اعتماد بودند، و بزرگان چاكران وى، هر كس كه در كار (هاى) مهم مورد نياز وى بود، سكونت داشتند، و هر كوى از دو سوى آن درهاى محكمى داشت، و هيچكدام از اين كويها بباره ميدانى كه دار الخلافه در آن واقع بود، اتصال نداشت، چه پيرامون باره ميدان و گرداگرد آن، راه بود.

مهندسين آن عبارت بودند از: عبد الله بن محرز و حجاج بن يوسف و عمران بن وضاح و شهاب بن كثير، با حضور نوبخت و ابراهيم بن محمد فزارى و طبرى كه منجم و اهل حساب بودند.

محله هاى بيرون باره را چهار بخش كرد و سرپرستى هر بخشى را در عهده مردى از مهندسان قرار داد، و در هر محله بمساحتى كه بهر صاحب قطعه زمينى مى رسد، و آنچه براى ساختن بازارها بكار است، بصاحبان بخشها زمين داد، پس بخشى را از «باب الكوفه» تا «باب البصره» و «باب محول» و كرخ و آنچه بهمه اينها وابسته است، در عهده مسيب بن زهير و مولاى خود ربيع و عمران بن وضاح مهندس، و بخشى را از «باب الكوفه» تا «باب الشام» و «شارع انبار» تا برسد به محله حرب بن عبد الله در عهده سليمان بن مجالد و مولاى خود واضح و عبد الله بن محرز مهندس، و بخشى را از «باب الشام» تا «محله حرب» و آنچه بمحله حرب تعلق دارد، و شارع «باب الشام» و آنچه بدان وابسته است، تا پل آخر دجله در عهده حرب بن عبد الله و مولاى خويش غزوان و حجاج بن يوسف مهندس، و از «باب خراسان» تا پل روى دجله كه در امتداد جاده بزرگ روى دجله كشيده است، تا «بغيين» و «باب قطر بل» در عهده هشام بن عمرو تغلبى و عمارة بن حمزه و شهاب بن كثير مهندس قرار داد، و بصاحبان هر بخش در هر محله بمساحت زمينى كه بهر مردى و همراهان وى داده مى شود، و هم آنچه براى دكانها و بازارها معين كرده بود، زمين داد، و آنان را فرمود كه دكانها را با وسعت بگيرند تا در هر محله بازارى عمومى مشتمل بر انواع داد و ستدها داير باشد، و نيز فرمود تا در هر محله، باندازه اى كوچه ها و گذرهاى راه دار و بن بست قرار دهند كه منازل بوسيله آنها يكنواخت گردد، و هر گذرى را بنام همان فرماندهى كه آنجا ساكن است، يا مرد محترمى كه آنجا سكونت گزيده، يا مردم شهر كه آنجا منزل مى كنند، نام گذارى كنند؛ و براى آنان اندازه معين كرد كه پهناى خيابانها را پنجاه ذراع به ذراع سوداء» و گذرها را شانزده ذراع قرار دهند، و در همه محله هاى بيرون باره و بازارها و گذرها باندازه كفايت مردمى كه در هر ناحيه و محله اى سكونت دارند، مسجدها و حمامها بسازند، و همه شان را فرمود تا از زمينهايى كه بفرماندهان و سپاهيان بخشيده است، مساحت معينى را ببازرگانان و رعيت مردم و اهالى بلاد اختصاص دهند تا آن را ساختمان كنند و در آن ساكن شوند.

نخستين كس از خاندانش كه در بيرون شهر وى را قطعه زمين بخشيد، عبد الوهاب بن ابراهيم بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس بود، مقابل «باب الكوفه» در كنار رودخانه «صراة سفلى» كه از فرات سرچشمه مى گيرد، و محله وى به «بازارچه عبد الوهاب» معروف است، و كاخ وى آنجا، ويران شده و چنانكه خبر يافته ام بازارچه نيز ويران گشته است؛ و نيز جزيره اى را كه در ميان دو «صراة» است به عباس بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بخشيد و عباس آن را (با درختكارى و زراعت) بصورت باغ و كشتزار در آورد، و آن همان «عباسيه» معروف مشهور است كه محصولات زراعتى آن در تابستان و زمستان و هيچ وقتى از اوقات از هم كنده نمى شود، و عباس چون جزيره را بصورت بوستانى در آورد، در طرف شرقى براى خويش زمين گرفت، و در آخر «عباسيه» دو رودخانه «صراة» (بالا و پائين) بهم مى رسد، و آسياى بزرگى آنجا است كه آن را «آسياى بطريق» مى گفتند و صد سنگ بود و در هر سال صد ميليون درهم در آمد داشت، و بطريقى كه از طرف پادشاه روم بر وى وارد شده بود، آن را مهندسى كرد و بدينجهت بوى نسبت داده شد، و «شرويه» را كه اصحاب محمد بن على بن عبد الله بن عباس باشند، پائين «بازارچه عبد الوهاب» از طرف «باب الكوفه» زمين بخشيد، اينان دربانان وى بودند و رئيس شان حسن شروى بود؛ و مهاجر بن عمرو رئيس ديوان صدقات را در ميدانى كه روبروى «باب الكوفه» است زمين داد، و ديوان صدقات همانجا است، و مقابل آن قطعه زمين «ياسين» مهتر ستوران گزيده، و اصطبل ستوران گزيده، و زير اصطبل ستوران گزيده اصطبل چاكران واقع است. و قطعه زمين طرف راست «باب الكوفه» را براى كسى كه از طرف «باب البصره» وارد شهر مى شود، به «مسيب بن زهير ضبى» بخشيد، و سراى مسيب و هم مسجد مسيب كه مناره اى بلند دارد، آنجا واقع است؛ و به «ازهر بن زهير» برادر مسيب در پشت قطعه زمين مسيب از طرف قبله، قطعه زمينى بخشيد كه در كنار رودخانه «صراة» واقع است و تا امروز سراى از هر و باغ از هر همانجا است؛ و متصل به قطعه زمين مسيب و خاندانش، قطعه زمين ابو العنبر مولاى منصور، از طرف قبله واقع است؛ و در كنار رودخانه «صراة» قطعه زمين صحابه است، و اينان از قبيله هاى مختلف عرب از قريش و انصار و ربيعه و يمن بودند؛ و سراى «عياش منتوف» و جز او در همانجا است؛ سپس قطعه زمين «يقطين بن موسى» يكى از رجال دولت و اصحاب دعوت (بنى العباس) است؛ سپس «صراة» بزرگ كه هر دو صراة، صراة بالا و صراة پائين، در آن بهم پيوسته و يكى شده اند، عبور مى كند، و روى آن پل محكم و استوارى است كه با گچ و آجر ساخته شده و آن را «پل قديم» مى گويند چه آن نخستين چيزى بوده كه بنا كرد و در استوار ساختن آن اقدام نمود؛ آنگاه از پل بطرف راست رو بقبله بقطعه زمين اسحاق ابن عيسى بن على پيش مى رود، و كاخها و خانه هاى وى در طرف شرقى «صراة بزرگ» واقع است، و جاده بزرگ ميان خانه ها و صراة كشيده است؛ و از قطعه زمين عيسى ابن على به قطعه زمين «ابو سرى» شامى مولاى منصور، و سپس به طاقى كه بر دروازه معروف به «باب المحول» بنا شده، و از آن به «محله حميد بن قحطبه طائى» مى رسد، و محله حميد در كنار «صراة عليا» واقع است و سراى حميد و اصحاب وى و جماعتى از خاندان قحطبة بن شبيب آنجا است؛ سپس آن محله به «قطعه زمين فراشان» كه به «سراى روميان» معروف و در كنار رودخانه «كرخايا» واقع است، پيوسته مى شود. آنگاه به خيابان بزرگ كه خيابان «باب المحول» است باز مى گردد و در آن بازارهايى است بزرگ داراى انواع داد و ستدها، سپس به «حوض قديم» مى رسد و منازل پارسيان، اصحاب شاه آنجا است، آنگاه تا محل معروف به «كناسه» مسير ادامه دارد، و آنجا اصطبلهاى ستوران عامه مردم و جاهاى ستور فروشان است؛ سپس گورستان قديم معروف به «كناسه» است و تا نهر عيسى بن على كه از فرات جدا مى شود و (بازار) دباغها امتداد دارد؛ و مقابل قطعه زمين روميان در كنار رودخانه «كرخايا» كه پل معروف به «پل روميان» روى آن كشيده است، سراى «كعيوبه» باغبان كه در بغداد خرما درخت نشانيد، و سپس تا محل معروف به «براثا» بستانهاى بهم پيوسته اى است كه كعيوبه بصرى آنها را درخت نشانى كرد، سپس به «پل قديم» باز مى گرديم و پيش از آنكه از پل بگذرى رو بشرق به محله «ابو الورد كوثر بن يمان» كليد دار بيت المال و بازارى كه بازرگانان مختلف در آن خريد و فروش مى كنند و به «بازارچه ابو الورد» معروف و تا «باب الكرخ» امتداد دارد، مى رسى؛ و در پشت قطعه زمين ابو الورد كوثر بن يمان، قطعه زمين «حبيب بن رغبان» حمصى است، و «مسجد ابن رغبان» و «مسجد انباريان» منشيان ديوان خراج همانجا است؛ و پيش از آنكه در امتداد خيابان بزرگ از «باب الكوفه» به «پل قديم» منتهى شود، قطعه زمين «سليم» مولاى امير المؤمنين رئيس ديوان خراج است و قطعه زمين «ايوب ابن عيسى شروى»، سپس قطعه زمين «رباوه كرمانى» و اصحابش كه بدروازه شهر معروف به «باب البصره» مى رسد، و اين دروازه بر «صراة» و «دجله» مشرف است و در مقابل آن «پل جديد» آخر پلى كه ساخته شده قرار دارد و روى آن پل بازارى است بزرگ، طولانى و پيوسته كه انواع كالاها در آن داد و ستد مى شود، آنگاه «محله وضاح» مولاى امير المؤمنين، معروف به «قصر وضاح» رئيس انبار اسلحه است و بازارهايى كه آنجا است و تاكنون بيشتر كسانى كه آنجا هستند كاغذ فروشها (و كتاب نويسها) يند، چه همانجا بيش از صد دكان كاغذ فروشى (و صحافى) است؛ سپس به قطعه زمين (قطيعه) عمرو بن سمعان حرانى (مى رسد) و طاق حرانى همانجا است، و پس از آن «شرقيه» است و بدانجهت «شرقيه» ناميده شد كه پيش از آنكه بر سكونت مهدى در طرف شرقى دجله تصميم گرفته شود، براى «شهر مهدى» پيش بينى شد و از اين رو «شرقيه» نام يافت و «مسجد كبير» آنجا است و روز جمعه در آن اقامه جمعه مى شود و در آن منبرى است و همان مسجد است كه قاضى «شرقيه» در آن مى نشيند، سپس منبر از آن بيرون برده شد، و از «شرقيه» بطرف قطعه زمين جعفر بن منصور در كنار دجله كه سراى عيسى بن جعفر در آن واقع است و خانه جعفر بن جعفر بن منصور نزديك آن، برمى گردد؛ سپس از اين چهار راهى كه گفتم به شاهراه «باب الكرخ» مى رود و آغاز آن نزد «دروازه برده فروشان» قطعه زمين سويد مولاى منصور است و ميدان سويد در پشت برده فروشان، و سپس بازارها در دو سوى شاهراه كشيده است و از «باب الكرخ» بطرف راست تا قطعه زمين ربيع مولاى امير المؤمنين مركز بازرگانان خراسان و بزازان و انواع پارچه هايى كه از خراسان حمل مى شود بى آنكه چيزى بآنها آميخته باشد، باز مى گردد و رودخانه اى كه از «كرخايا» جدا مى شود و خانه هاى بازرگانان (مشرف) بر آن است همانجا است و آن را «نهر الدجاج» مى گويند، چه در آن موقع روى آن مرغ خانگى فروخته مى شده است، و در پشت قطعه زمين ربيع، خانه هاى بازرگانان و مردم متفرقه از هر سرزمينى است و هر گذرى بنام اهل آنجا و هر كويى بنام سكنه آن معروف است و بازار بزرگ كرخ از «قصر وضاح» تا «سه شنبه بازار» بطول دو فرسخ و از قطعه زمين ربيع تا دجله بپهناى يك فرسخ امتداد دارد، و براى هر صنعتى از بازرگانان و هر نوعى از تجارت بازارهايى معين و در آن بازارها رسته ها و دكانها و ميدانها است، چنانكه هيچ دسته اى بدسته ديگر و هيچ كسبى بكسب ديگر آميخته نمى گردد و هيچ صنفى از كالا با صنفى ديگر فروخته نمى شود و هر صنفى از صنعتگران نيز با صنفى غير خود آميخته نمى گردند و هر بازارى جدا است و هر صنفى از كسبه تنها بكار خود مشغول اند و هر دسته اى از صنعتگران از غير صنف خود جدا و بركنارند، و ميان اين محله هايى كه گفتيم و قطعه زمينهايى كه توصيف كرديم، خانه هاى مردم است از عرب و سپاهيان و دهقانان و بازرگانان و جز اينان از مردم متفرقه كه گذرها و كويها بآنان نسبت داده مى شود، اين بود بخشى از چهار بخش بغداد، همان بخش بزرگى كه مسيب ابن زهير و ربيع مولاى امير المؤمنين و عمران بن وضاح مهندس آن را عهده دار بودند و در بغداد بخشى بزرگتر و با شكوهتر از آن نيست.

و از «باب الكوفه» تا «باب الشام» محله سليمان بن مجالد است، چه وى عهده دار اين بخش بود و از اين رو بوى نسبت داده شد و در همين محله (ربض) واقع است قطعه زمين واضح، سپس قطعه زمين عامر بن اسماعيل مسلى، سپس محله حسن بن قحطبه و منازل وى و منازل بستگانش رو بگذر معروف به «حسن»، سپس محله خوارزميه، اصحاب حارث بن رقاد خوارزمى و قطعه زمين حارث واقع در همين گذر، سپس قطعه زمين ... مولاى امير المؤمنين مهتر شتران، و اين همان سرايى است كه به اسحاق بن عيسى بن هاشمى رسيد و سپس يكى از منشيان محمد بن عبد الله بن طاهر بنام طاهر بن حارث آن را خريد، سپس محله خليل بن هاشم باوردى، سپس محله خطاب بن نافع صحاوى، سپس قطعه زمين هاشم بن معروف كه در «گذر اقفاص» واقع است، سپس قطعه زمين حسن بن جعفر است كه نيز در «گذر اقفاص» متصل به «گذر گازرها» است، و از جاده راه انبار قطعه زمينها است، قطعه زمين واضح مولاى امير المؤمنين و فرزندانش و گذر ايوب بن مغيره فزارى در كوفه و اين گذر معروف به «گذر كوفيان» است. سپس قطعه زمين سلامة بن سمعان بخارايى و اصحابش و مسجد بخاراييها كه مناره خضراء در آن واقع است، سپس قطعه زمين لجلاج پزشك منش، سپس قطعه زمين عوف بن نزار يمامى، و گذر يمامه ايها كه بسراى سليمان بن مجالد راه دارد، و قطعه زمين فضل بن جعونه رازى و همان است كه بدست داود بن سليمان منشى، منشى ام جعفر معروف به «داود نبطى» افتاد، سپس «سيب» و سراى هبيرة بن عمرو، و در كنار نهر «سيب» واقع است قطعه زمين صالح بلدى در «گذر صباح» كه به بازارچه عبد الوهاب راه دارد، و نيز قطعه زمين قابوس بن سميدع، و در مقابل آن قطعه زمين خالد بن وليد كه بدست ابى صالح يحيى بن عبد الرحمن منشى، رئيس ديوان خراج در دوران رشيد، افتاد و به «سراهاى ابو صالح» معروف است، سپس قطعه زمين شعبة بن يزيد كابلى، سپس محله قس مولاى منصور، و بوستان قس كه بنام وى معروف است، سپس محله هيثم بن معاويه در «چهار سوى» هيثم، و آنجا بازارهايى است بزرگ و بهم پيوسته، و منزلها و گذرها و كوچه هايى كه همه اش به «چهار سوى هيثم» نسبت داده مى شود، سپس قطعه زمين مروروديان، خاندان ابو خالد انبارى، سپس (قطعه زمين) ابو يزيد شروى مولاى محمد بن على و اصحابش، سپس قطعه زمين موسى بن كعب تميمى كه رئيس شرطه منصور بود، سپس قطعه زمين بشر بن ميمون و منازلش، سپس قطعه زمين سعيد بن دعلج تميمى، سپس قطعه زمين شخير و زكريا بن شخير، سپس محله ابو ايوب سليمان بن ايوب معروف به «ابو ايوب خوزستانى موريانى» و موريان آبادى بزرگى است در يكى از استانهاى اهواز كه بآن «منادز» گفته مى شود، سپس قطعه زمين رداد بن زاذان كه به «رداديه» معروف است، سپس «ممددار» سپس مرز محله حرب، كه «رمليه» پائين آن واقع است. اين بود همان بخشى كه سليمان بن محالد و واضح مولاى امير المؤمنين و مهندس عمران بن وضاح آن را عهده دار بودند.

بخش ديگر از «باب الشام»، در ابتداى آن قطعه زمين فضل بن سليمان طوسى واقع است، و در پهلوى آن است زندان معروف به «زندان باب الشام» و بازارهاى معروف به «بازار باب الشام» كه بازارهايى است بزرگ داراى همه قسم كالا و هر نوع داد و ستد، كه براست و چپ امتداد يافته و بازار بزرگها و گذرها و ميدانهاى داير و آباد دارد و بازار بزرگ و باشكوه آن داراى گذرهاى طولانى است و هر گذرى باهل ناحيه اى از بلاد كه همه شان در طرف آن گذر منزل دارند، نسبت داده مى شود، و اين بازار بزرگ تا محله حرب بن عبد الله بلخى امتداد دارد و اكنون در بغداد محله اى وسيعتر يا بزرگتر، يا داراى گذرها و بازارهاى بيشتر از اين محله وجود ندارد، و مردم آن اهل بلخ و اهل مرو و اهل ختل و اهل بخارا و اهل اسبيشاب و اهل اشتاخنج و اهل كابل شاه و اهل خوارزم مى باشند و براى مردم هر سرزمينى فرماندهى و رئيسى است؛ و قطعه زمين حكم بن يوسف بلخى رئيس اسلحه (خانه) كه برياست شرطه رسيده بود و از «باب الشام» در جاده بزرگ كه تاجس روى دجله امتداد دارد بازارى است براست و چپ و سپس محله اى معروف به «سراى بردگان» كه بردگان ابو جعفر كه از نواحى مختلف خريده مى شدند و بدست ربيع مولاى وى سپرده بودند، در آن جاى داشتند، سپس محله كرمانيها و فرمانده بوزان بن خالد كرمانى، سپس قطعه زمين سغد و سراى خرفاش سغدى، سپس قطعه زمين ماهان صامغانى و اصحابش، سپس قطعه زمين مرزبان ابو اسد بن مرزبان فاريابى و اصحابش و اصحاب بناهاى باشكوه ، سپس به جسر منتهى مى شود، اين است آن بخشى كه حرب بن عبد الله مولاى امير المؤمنين و مهندس حجاج بن يوسف آن را در عهده داشتند. بخش ديگر از «باب خراسان» است تا پل روى دجله و آن طرف پل كه «خلد » در مقابل آن واقع است و در همانجا واقع بوده اصطبلها و محل سان (سپاه) و كاخ رو بدجله اى كه ابو جعفر پيوسته در آن منزل داشت و مهدى هم پيش از آنكه به كاخ خود در «رصافه» در طرف شرقى دجله منتقل شود، آنجا مى بود، سپس هرگاه از آن هم جاى پل بگذرد، پل است و اداره شرطه و صنعتخانه اى براى پل، و هرگاه از آن هم گذشتى، پس نخستين قطعه زمينها، قطعه زمين سليمان بن ابى جعفر در جاده بزرگ در كنار دجله، و در گذرى معروف به «گذر سليمان» و در پهلوى گذر سليمان در جاده بزرگ قطعه زمين صالح پسر امير المؤمنين منصور است و «صالح مسكين» همواست، و زمين وى تا سراى نجيح مولاى منصور كه بدست عبد الله بن طاهر رسيد امتداد دارد، و پايان قطعه زمين صالح، قطعه زمين عبد الملك بن يزيد گرگانى معروف به «ابو عون» و همراهان گرگانى وى است، سپس قطعه زمين تميم باد غيسى متصل بقطعه زمين ابو عون، سپس قطعه زمين عباد فرغانى و اصحاب فرغانى وى، سپس قطعه زمين عيسى بن نجيح معروف به «ابن روضه» و غلامان دربانى، سپس قطعه زمين آفريقائيان، سپس قطعه زمين تمام ديلمى از طرف پل كاه فروشان و قطعه زمين حنبل بن مالك، سپس قطعه زمين «بغيين» اصحاب حفص بن عثمان و سراى حفص همان است كه بدست اسحاق بن ابراهيم افتاد، سپس بازار مشرف بر دجله در «فرضه» سپس قطعه زمين جعفر پسر امير المؤمنين منصور كه به ام جعفر رسيد و از ناحيه «باب قطربل» به قطعه زمين ام جعفر معروف است، و از طرف قبله قطعه زمين مرار عجلى است و قطعه زمين عبد الجبار بن عبد الرحمن ازدى كه چندى رئيس شرطه بود، و سپس او را عزل كرد و حكومت خراسان داد و آنجا نافرمانى گرفت و مهدى را با سپاهيان بر سر وى فرستاد تا باوى جنگيده و بر او ظفر يافت و او را نزد ابو جعفر فرستاد تا گردنش زد و بدارش آويخت.

و در اين محله و قطعه زمينها چيزهايى ماند كه نام نبردم، چه همه مردم چه در قطعه زمينها و چه در غير آنها خانه ساختند و ساختمانها را از يكديگر بميراث بردند و احصائيه گذرها و كوچه ها به شش هزار گذر و كوى، و از مسجدها بجز آنچه بعدها افزوده شد، به سى هزار مسجد رسيد و حمامها نيز بجز آنچه بعدها افزوده گشت، ده هزار حمام بود.

و كاريزى كه از رودخانه «كرخايا» از فروع فرات سرچشمه مى گرفت، در طاقهايى كه از پائين استوار و از بالا با ساروج و آجر محكم شده، بس استوار گشته بود، تا داخل شهر كشيده شد چنانكه در تابستان و زمستان در بيشتر شاهكوچه هاى محله ها جريان دارد و چنان مهندسى شده است كه هيچگاه آبش نمى ايستد و كاريز ديگرى بهمين صورت از دجله جارى ساخت و آن را «دجيل» ناميد و براى اهل كرخ و آنچه بدان وابسته است نهرى كشيد كه بآن «نهر الدجاج» گفته مى شود و آن را بدان جهت «نهر الدجاج» ناميده اند كه مرغ فروشان آنجا مى ايستاده اند، و نهرى كه «نهر طابق بن صميه» ناميده مى شود، و براى اهل كرخ نيز «نهر اعظم عيسى» كه از بحبوحه فرات جدا مى شود و كشتيهاى بزرگ كه ازرقه مى رسد و در ميان آنها آرد و انواع كالا از شام و مصر حمل مى شود، در آن وارد مى شود و تا دهانه اى كه بر آن بازارها و دكانهاى بازرگانان است مى رسد، و در هيچ وقتى از اوقات تعطيل نمى شود، و پيوسته آب دارند و چاههايى خوشگوار دارند كه از اين كاريزها آب بآنها داده مى شود و آب آشاميدنى همگى از آنها است و در اثر بزرگى و وسعت شهر است كه باين كاريزها نياز افتاده است و گر نه ايشان از همه نواحى ميان دجله و فرات واقعند و چنان آبها برايشان ريزش دارد كه خرما بنهاى حمل شده از بصره را كاشتند و در بغداد بيشتر از بصره و كوفه و سواد بثمر رسيد، و درختها نشانيدند و شگفت ثمر داد، و در اثر فزونى و خوبى آب، بستانها و باغها در محله هاى بغداد از هر طرف بسيار شد و هر چه در هر سرزمين بعمل مى آمد، در بغداد بعمل آمد، چه صنعتگران حاذق از هر جا بدانجا منتقل شدند و از هر ناحيه اى رو به بغداد نهادند و از نزديكها و دورها آهنگ آنجا كردند. اين بود طرف غربى بغداد، يعنى طرف مدينه (ابو جعفر) و طرف كرخ و طرف محله هاى بيرون باره، و در هر طرفى از آن گورستانى است و آباديهايى بهم پيوسته و عمارتهايى در امتداد هم قرار گرفته، و طرف شرقى بغداد مهدى بن منصور كه وليعهد پدرش بود آنجا منزل گزيد و در سال 143 بناى آن را آغاز كرد، پس مهدى كاخ خود را در «رصافه» در پهلوى مسجد جامع رصافه بنياد نهاد و نهرى را كه از نهروان جدا مى شود حفر كرد و آن را «نهر مهدى» نام گذارد و در طرف شرقى جارى مى شود.

منصور پس از آنكه آنان را كه در طرف غربى يعنى طرف مدينه وى بودند قطعه زمينها بخشيد، (در طرف شرقى) ببرادران و فرماندهان خود قطعه زمين داد و چنانكه در طرف مدينه قطعه زمينها را بخش كرد، در اين طرف هم كه معروف به «عسكر مهدى» است، قطعه زمينها را تقسيم نمود و مردم هم در فرود آمدن بر مهدى رغبت وافر و همچشمى نشان دادند، چه مهدى را دوست مى داشتند و او هم در بذل اموال و بخشش برايشان وسعت مى داد، و نيز وسعت اين طرف بيشتر بود، چه مردم بطرف غربى كه جزيره اى ميان دجله و فرات بود، پيشدستى كردند و آنجا ساختمان ساختند و بازارها و داد و ستدها در آنجا داير شد و چون بناى طرف شرقى آغاز گرديد، جلو كسانى كه خواستند ساختمانهاى وسيع بسازند گرفته شد، نخستين قطعه زمين در سر پل، براى خزيمة بن خازم تميمى است كه رئيس شرطه مهدى بود، سپس قطعه زمين اسماعيل بن على بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، سپس قطعه زمين عباس بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، چه وى قطعه زمين خود را در طرف غربى باغى ساخت، سپس قطعه زمين سرى بن عبد الله بن حارث بن عباس بن عبد المطلب، سپس قطعه زمين قثم بن عباس بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب كارگزار ابو جعفر در يمامه، سپس قطعه زمين ربيع مولاى امير المؤمنين، چه وى قطعه زمين خود را در ناحيه كرخ بازارها و مستغلات ساخت و آنگاه پهلوى مهدى هم زمين گرفت كه همان قصر فضل بن ربيع و ميدان باشد، سپس قطعه زمين جبريل بن يحيى بجلى، سپس قطعه زمين اسد بن عبد الله خزاعى، سپس قطعه زمين مالك بن هيثم خزاعى، سپس قطعه زمين سلم بن قتيبه باهلى، سپس قطعه زمين سفيان بن معاويه مهلبى، سپس قطعه زمين روح بن حاتم، سپس قطعه زمين ابان بن صدقه منشى، سپس قطعه زمين حمويه خادم مولاى مهدى، سپس قطعه زمين نصير خدمتگار مولاى مهدى، سپس قطعه زمين سلمه خدمتگار رئيس انبار اسلحه مهدى، سپس قطعه زمين بدر خدمتگار، با بازار عطش كه بازارى است بزرگ و پر وسعت، سپس قطعه زمين علاء خادم مولاى مهدى، سپس قطعه زمين يزيد بن منصور حميرى، سپس قطعه زمين زياد بن منصور حارثى، سپس قطعه زمين ابى عبيد معاوية بن برمك بلخى بر «پل بردان»، سپس قطعه زمين عمارة بن حمزة بن ميمون، سپس قطعه زمين ثابت بن موسى منشى بر خراج كوفه و آنچه از فرات مشروب شود، سپس قطعه زمين عبد الله بن زياد بن ابى ليلى خثعمى منشى بر ديوان حجاز و موصل و جزيره و ارمنستان و آذربايجان، سپس قطعه زمين عبيد الله بن محمد بن صفوان قاضى، سپس قطعه زمين يعقوب بن داود سلمى منشى كه در خلافت مهدى براى وى منشيگرى كرد، سپس قطعه زمين منصور مولاى مهدى، و آن همانجايى است كه به «باب المقير» معروف است، سپس قطعه زمين ابو هريره محمد بن فروخ فرمانده در محل معروف به «مخرم» سپس قطعه زمين معاذ بن مسلم رازى جد اسحاق بن يحيى بن معاذ، سپس قطعه زمين غمر بن عباس خثعمى صاحب الجر، سپس قطعه زمين سلام مولاى مهدى در «مخرم» كه سرپرست مظالم بود، سپس قطعه زمين عقبة بن سلم هنائى، سپس قطعه زمين سعيد حرشى در ميدان مربع حرشى ، سپس قطعه زمين مبارك تركى، سپس قطعه زمين سوار مولاى امير المؤمنين و ميدان سوار، سپس قطعه زمين نازى مولاى امير المؤمنين مهتر ستوران و اصطبل نازى، سپس قطعه زمين محمد بن اشعث خزاعى، سپس قطعه زمين عبد الكبير بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن خطاب برادر عمر بن خطاب، سپس قطعه زمين ابو غسان مولاى امير المؤمنين مهدى. و در هر محله و ناحيه اى ميان قطعه زمينها، خانه هاى سپاهيان و ديگر مردمان از دهقانان و بازرگانان و از ساير مردمان قرار دارد، و بازار بزرگ اين قسمت كه اصناف داد و ستدها و انواع خريد و فروشها در آن فراهم است، بر سر پل واقع است و از سر پل رو به مشرق براست و چپ مى گذرد و بر اصناف تجارتها و انواع صنعتها مشتمل است و راههاى طرف شرقى كه «عسكر مهدى» است به پنج قسم منقسم مى شود: راهى مستقيم بطرف «رصافه» كه قصر مهدى و مسجد جامع در آن واقع است، و راهى در بازار كه بآن «بازار خضير» گفته مى شود و مركز طرفه هاى چين است و از بازار بطرف ميدان و سراى فضل بن ربيع مى رود، و راهى در طرف چپ بطرف «باب البردان» كه منازل خالد بن برمك و فرزندان وى آنجا است، و راه پل از سراى خزيمه ببازار معروف به «بازار يحيى بن وليد» و بمحل معروف به «سراها» تا دروازه بغداد كه معروف به «شماسيه» است و هر كس قصد سامره داشته باشد از همانجا بيرون مى رود، و راهى نزد پل اول كه هر كس از طرف غربى بيايد بر آن عبور مى كند و روى دجله تا «باب المقير» و «مخرم» و آنچه بدان وابسته است امتداد دارد، و اين طرف شرقى از طرف ديگر وسيعتر بود چه در طرف غربى چنانكه گفتيم بازارها و داد و ستدها بسيار شده بود، پس مهدى هم در زمان وليعهدى و هم در دوران خلافت خود و نيز موسى هادى و هارون رشيد و مأمون و معتصم در اين طرف منزل گزيدند و در آن چهار هزار گذر و كوچه، و جز آنچه بعدها مردم افزودند پانزده هزار مسجد و پنج هزار حمام بود، و اجاره بازارها در دو طرف بغداد با آسياى بطريق و آنچه بدان تعلق داشت در هر سال دوازده ميليون درهم بود، و هفت نفر از خلفا در بغداد منزل كردند: منصور و مهدى و موسى هادى و هارون رشيد و محمد امين و عبد الله مأمون و معتصم؛ و از اينان كسى در بغداد نمرد، جز محمد امين پسر هارون رشيد كه در بيرون دروازه انبار نزد بستان طاهر كشته شد و اين قطعه زمينها و شاهراهها و گذرها و كوچه هايى كه ذكر كردم، بهمان صورتى است كه در دوران منصور و در آغاز بنياد آن طرح شده است ولى اكنون تغيير يافته است و صاحبان پيشين آنها مرده اند و قومى پس از قومى و نسلى پس از نسلى آن را مالك شده اند و بر عمارت برخى جاها افزوده شده و قومى ديار قومى را مالك شده اند و در سال 223 اشراف و سروران و فرماندهان و محترمين از مردمان همراه معتصم به سامره منتقل شدند و همچنان در دوران واثق و متوكل آنجا اقامت داشتند، اما بغداد هم ويران نگشت و بازارهاى آن كمبودى نيافت، چه آنان براى بغداد عوض نيافتند و ديگر آنكه ميان بغداد و سامره در خشكى و دريا يعنى در دجله و دو طرف دجله عمارتها و منازل پيوسته بود.

قال الیعقوبی:

مدينة أبي جعفر :

و صار أبو جعفر إلى بغداد سنة 144 فقال: ما رأيت موضعا أصلح لبناء مدينة من هذا الموضع بين دجلة و الفرات و شريعة البصرة و الأبلة و فارس و ما والاها و الموصل و الجزيرة و الشام و مصر و المغرب و مدرجة الجبل و خراسان فاختط مدينته المعروفة بمدينة أبي جعفر في الجانب الغربي من دجلة و جعل لها أربعة أبواب بابا سماه باب خراسان شرع على دجلة و بابا سماه باب البصرة شرع على الصراة التي تأخذ من الفرات و تصل إلى دجلة و بابا سماه باب الكوفة و بابا سماه باب الشام و على كل باب من هذه الأبواب مجالس و قباب مذهبة يصعد إليها على الخيل و جعل عرض السور من سفل سبعين ذراعا و ضرب على سائر بغداد سورا و جد في البناء و أحضر المهندسين و البنائين و الفعلة من كل بلد و أقطع مواليه و قواده القطائع داخل المدينة فدروب المدينة تنسب إليهم و أخذهم بالبناء و أقطع آخرين على أبواب المدينة و أقطع الجند أرباض المدينة و أقطع أهل بيته الأطراف و أقطع ابنه المهدي و جماعة من أهل بيته و مواليه و قواده.[۱]


قال ابن خردادبه:

الطريق من بغداد الى البصره

من بغداد الى المدائن قال حميد بن سعيد يا ديار المدائن أنت زين المساكن ثم الى دير العاقول، ثم الى جرجرايا، ثم الى جبل، ثم الى فم الصلح، ثم الى واسط، ثم الى نهرابان، ثم الى الفاروث، ثم الى دير العمال، ثم الى الحوانيت، ثم تسير فى القطر، ثم فى البطائح، ثم فى نهر ابى الأسد، ثم فى دجله العوراء، ثم فى نهر معقل، ثم فى فيض البصره (52) الطريق من سر من رأى الى واسط على البريد من سر من راى الى عكبرا تسع سكك، ثم الى بغداد ست سكك، ثم الى المدائن ثلث سكك، ثم الى جرجرايا ثمانى سكك، ثم الى جبل خمس سكك، ثم الى واسط ثمانى سكك وجوالى واسط ثلثون الف درهم وصدقات العرب بالبصره سته آلاف الف درهم[۲]


قال قدامه ابن جعفر:

ونبدأ بالطريق المأخوذ فيه من مدينة السلام، الى مكة. وهو المنسك الاعظم، وبيت الله الاقدم، ونأخذ بعد البلوغ اليه بذكر ما بعده من الطريق الى اليمن، ثم في سائر الجهات المقاربة له وتسميته ان شاء الله.

فمن مدينة السلام، الى جسر كوثي على نهر الملك، سبعة فراسخ. ومن جسر كوثي الى قصر ابن هبيرة خمسة فراسخ. ومن قصر ابن هبيرة الى سوق أسد سبعة فراسخ. ومن سوق أسد الى شاهي خمسة فراسخ. ومن شاهي الى مدينة الكوفة خمسة فراسخ. ومن الكوفة الى القاسية خمسة عشر ميلا. ومن القادسية الى العذيب ستة أميال، العذيب كانت مسلحة بين العرب وفارس في حد البرية، وبها حائطان متصلان من القادسية الى العذيب، ومن الجانبين كليهما نخل، واذا خرج منه الخارج، دخل المفازة، ومن العذيب الى المغيثة، وفيها برك، أربعة عشر ميلا. ومن المغيثة الى القرعاء، وهي منزل وفيه آبار، اثنان وثلاثون ميلا. ومن القرعاء الى واقصة وفيها برك وآبار، أربعة وعشرون ميلا. ومن واقصة الى العقبة وفيها آبار ومنزل، تسعة وعشرون ميلا. ومن العقبة الى القاع، أربعة وعشرون ميلا. ومن القاع الى زبالة، وهي عامرة كثيرة الاهل، أربعة وعشرون ميلا، ومن زبالة الى الشقوق، وفيها برك، ثمانية عشر ميلا. ومن الشقوق الى قبر العبادي ، وفيها برك، تسعة وعشرون ميلا. ومن قبر العبادي الى الثعلبية تسعة وعشرون ميلا. ومن الثعلبية الى الخزيميه، وبها ضيق في الماء، ثلاثة وثلاثون ميلا. والخزيمية مدينة عليها سور، وبها منبر وحمام، وبرك وسميت الخزيمية لان خزيمة حير فيها سواني ، وكانت تسمى زرود ورملها أحمر. ومن الخزيمية الى الاجفر أربعة وعشرون ميلا. ومن الأجفر الى فيد، وهي منزل العامل وفيها قناة وزروع ومنبر، ستة وثلاثون ميلا. ومن فيد الى ثوز وفيها برك وآبار، وحصن بناه أبو دلف، ثلاثة وثلاثون ميلا. ومن ثوز الى سميراء وفيها برك، ستة عشر ميلا. ومن سميراء الى الحاجز وفيها برك وآبار، ثلاثة وعشرون ميلا. ومن الحاجز الى معدن النقرة وفيها آبار وبرك سبعة وعشرون ميلا، ومن النقرة الى مغيثه الماوان، سبعة وعشرون ميلا. ومن مغيثة الى الربدة وماؤها كثير وفيها منبر أربعة وعشرون ميلا. ومن الربذة الى معدن بني سليم وفيها آبار وبرك، تسعة عشر ميلا. ومن معدن بني سليم الى العمق ستة وعشرون ميلا. ومن العمق الى أفياعية ، وهي قليلة الماء، اثنان وثلاثون ميلا. ومن أفياعية الى المسلح وهي كثيرة الماء أربعة وثلاثون ميلا، ومن المسلح الى الغمرة ، وهي كثيرة الماء ومنها يعدل الى اليمن، ثمانية عشر ميلا، ومن الغمرة الى ذات عرق، وهي كثيرة الماء ومنها يقع الاحرام، ستة وعشرون ميلا.

فأن رجعنا الى النقرة، فمن النقرة الى العسيلة ستة وثلاثون ميلاوهي ضيقة الماء ستة وأربعون ميلا، ومن العسيلة الى بطن النخل، وهي كثيرة الماء والنخل،. ومن بطن النخل الى الطرف اثنان وعشرون ميلا، ومن الطرف الى المدينة، خمسة وثلاثون ميلا.

قال قدامه ابن جعفر ایضاً:

ولنبدأ بمدينة السلام: فمنها الى كلواذي فرسخان، والى المدائن خمسة فراسخ، والى سيب بني كوما، سبعة فراسخ ، والى النعمانية أربعة فراسخ، والى جبل خمسة فراسخ، والى نهر سابس سبعة فراسخ، والى فم الصلح خمسة فراسخ، والى واسط سبعة فراسخ، فذلك من واسط الى مدينة السلام خمسون فرسخا.

قال قدامه ابن جعفر ایضاً:

مدينه السلام الی حلوان

واذ قد ذكرنا الطريق الى الاحواز، وفارس، وكرمان، وسجستان، وما يلي ذلك من الطرق الى أصبهان وفارس فلنعد نذكر الطرق. فلنبتدأ بذكر الطرق الى سائر كور المشرق ونواحيه، ولنبتدأ بذلك من مدينة السلام أيضا. فمنها الى النهروان أربعة فراسخ، ومن النهروان الى دير تارما أربعة فراسخ، ومن دير تارما الى الدسكرة ثمانية فراسخ، ومن الدسكرة الى جلولاء سبعة فراسخ، ومن جلولاء الى خانقين تسعة فراسخ، ومن خانقين الى قصر شيرين سبعة فراسخ، ومن قصر شيرين الى حلوان خمسة فراسخ. فذلك من مدينة السلام الى حلوان أحد وأربعون فرسخا.

قال قدامه ابن جعفر ایضاً:

مدينه سلام الی اکناف مغرب و نواحیه

ثم لنأخذ في تبيين الطريق من مدينة السلام الى أكناف المغرب ونواحيه، ونبدأ بما ختم من ناحية الشمال لنصل بين ذلك وبين ما بدأنا به من المشرق، الى نواحي الشمال، وليكن أول ذلك على الموصل، فمن مدينة السلام الى البرذان أربعة فراسخ، ومن البرذان الى عكبرا خمسة فراسخ، ومن عكبرا الى باحمشا ثلاثة فراسخ. ومن باحمشا الى القادسية سبعة فراسخ، ومن القادسية الى الكرخ خمسة فراسخ، ومن الكرخ الى جبلتا سبعة فراسخ، ومن جبلتا الى السوقانية خمسة فراسخ، ومن السوقانية الى بارما سبعة فراسخ، ومن بارما الى مدينة السن الى الحديثة، برية يجري في وسطها الزاب الصغير اثنا عشر فرسخا، ومن الحديثة الى طهمان سبعة فراسخ، ومن طهمان الى الموصل سبعة فراسخ، ومن الموصل الى بلد وهي مدينة سبعة فراسخ، ومن بلد باعيناثا سبعة فراسخ، ومن باعيناثا الى برقعيد ستة فراسخ، ومن برقعيد الى أذرمة ستة فراسخ، ومن أذرمة الى تل فراشة ثلاثة فراسخ، ومن تل فراشة الى نصيبين أربعة فراسخ، ومن نصيبين مفرق طريقين، أحدهما ذات اليمين الى نواحي الشمال، المقاربة لما ذكرنا من الطرق، من المشرق اليها، والاخر الى سائر نواحي المغرب.

فليكن ما نبدأ به الطريق التي تأخذ ذات اليمين من نصيبين الى دارا خمسة فراسخ، ومن دارا الى كفرتوثا سبعة فراسخ، ومن كفرتوثا الى قصر بني نازع سبعة فراسخ، ومن قصر بني نازع الى آمد سبعة فراسخ ومن آمد الى ميافارقين ذات اليمين خمسة فراسخ، ومن ميافارقين الى أرزن، وهي أيضا مدينة تتاخم أرمينية سبعة فراسخ.

والطريق الى آمد الى الرقة، ذات الشمال منها، الى شميشاط بقرب ثغور الروم سبعة فراسخ، ومن شميشاط الى تل جوفر خمسة فراسخ، ومن تل جوفر، الى جرنان قرية آهلة كثيرة الاسواق، ستة فراسخ، ومن جرنان الى بامقرا وبها سوق، وأهلها قليل خمسة فراسخ، ومن بامقرا الى جلاب، وهي قرية غناء على نهر سبعة فراسخ، ومن جلاب الى الرها، وهي مدينة رومية في سفح جبل، أربعة فراسخ، ومن الرها الى حران وهي مدينة أربعة فراسخ، ومن حران الى تل محرا أربعة فراسخ، ومن تل محرا الى باجروان، وهي مدينة أربعة فراسخ، ومن باجروان الى الرقة ثلاثة فراسخ.

قال قدامه ابن جعفر ایضاً:

مدينه السلام الی مدائن[مداین]

فمن مدينة السلام: الى المدائن ثلاث سكك، ومن سكة المدائن الى جرجرايا ثماني سكك، ومن جرجرايا الى سكة جبل خمس سكك، ومن جبل الى مدينة واسط، وسكتها أول عمل كورة دجلة ثماني سكك، ومن سكة المرومة وهي أول كورة دجلة مما يلي واسط الى باذبين ثلاث سكك، ومن سكة باذبين الى دير مابنه آخر عمل كورة دجلة.

قال قدامه ابن جعفر ایضاً:

بغداد الی جفار

الطريق الاخذ الى أكناف نواحي المغرب، من بغداد الى البردان سكتان، ومن بردان الى عكبرا أربع سكك، ومن عكبرا الى سر من رأى سبع سكك، ومن سر من رأى الى جبلتا سبع سكك، ومن جبلتا الى السن عشر سكك، ومن السن الى الحديثة تسع سكك، ومن الحديثة الى الموصل سبع سكك، ومن الموصل الى أول عمل بلد سكة، ومن آخر عمل الموصل الى سكة بلد ثلاث سكك، ومن بلد الى أذرمة تسع سكك، ومن أذرمة الى نصيبين ست سكك، ومن نصيبين الى كفر توثا ثلاث سكك، ومن كفر توثا الى رأس عين عشر سكك، ومن رأس عين الى الرقة خمس عشرة سكة، ومن الرقة الى النقيرة آخر عمل ديار مضر عشر سكك. ومن النقيرة الى منبج خمس سكك، ومن منبج الى حلب تسع سكك، ومن حلب الى قنسرين ثلاث سكك، ومن قنسرين الى أول عمل حمص سكة واحدة، ومن سكة المرج وهي أول سكة تلي عمل قنسرين الى صوران سبع سكك، ومن صوران الى حماة سكتان، ومن حماة الى حمص أربع سكك، ومن حمص الى المحمدية أربع سكك، ومن المحمدية الى بعلبك خمس سكك، ومن بعلبك الى دمشق تسع سكك، ومن دمشق الى دير أيوب آخر عملها سبع سكك، ومن دير أيوب الى طبرية ست سكك، ومن طبرية قصبة الاردن الى اللجون من عمل الاردن أربع سكك، ومن اللجون قصبة الاردن الى الرملة قصبة فلسطين تسع سكك، ومن الرملة الى آخر عمل فلسطين وهي سكة المعينة تسع سكك، ومن سكة المعينة الى آخر طريق الجفار وهي سكة الدارورة سبع عشر سكة.

قال قدامه ابن جعفر ایضاً:

ومما يدخل في شيء من الارتفاع جزية رؤوس أهل الذمة بحضرة مدينة السلام، وهي مائتا ألف درهم. ويقال: ان كسرى ابرويز أحصى ناحية مملكته في سنة ثماني عشرة من ملكه، وانما كان في يده ما ذكرناه وسمينا أعماله من السواد وسائر النواحي دون أعمال المغرب لان حده كان الى هيت وكان ما سميناه من المغرب في أيدي الروم من العين سبعمائة ألف وعشرين ألف مثقالا يكون من الورق ستمائة ألف ألف درهم.

قال قدامة، والنواحي عندي في مثل ما كانت عليه في ذلك الوقت، لم يعدم ارضوها ولم يبد ساكنوها، وانما يجب أن يكون مع مدبرها تقى الله، أولا. ثم دراية وعدل، وعفة حتى تستقيم الامور وينتظم التدبير، ويأتي من المال ما يعجب منه العاجب.

از مدينة السلام (بغداد) تا پل كوثى بر روى نهر ملك هفت فرسخ.

از پل كوثى تا كاخ ابن هبيره پنج فرسخ.

از كاخ ابن هبيره تا بازار اسد هفت فرسخ.

از بازار اسد تا ساهى پنج فرسخ.

از ساهى تا شهر كوفه پنج فرسخ.

از كوفه تا قادسيه پانزده ميل.

از قادسيه تا عذيب شش ميل.

از مدينة السلام (بغداد) تا كلواذى دو فرسخ.

از بغداد تا نهروان چهار فرسخ.

بنا بر اين از مدينة السلام (بغداد) تا حلوان چهل و يك فرسخ راه است.

از بغداد تا بردان چهار فرسخ.

هرگاه كسى از بغداد، از راه كنار فرات حركت كند، تا سيلحين ، چهار فرسخ.

بنا بر اين از مدينة السلام (بغداد) تا رقه از راه كنار فرات يكصد و بيست و شش فرسخ است.

ابتدا از بغداد، و نيمه آن راهى كه از آنجا راه شرقى و غربى جدا مى‏شود، آغاز مى‏كنيم. از مدينة السلام (بغداد) تا مدائن سى چاپار.

از مدينة السلام (بغداد) تا دسكره هفت چاپار.

از بغداد تا بردان، دو چاپار.[۳]


قال المسعودی:

زعم الفزاري أن عمل أمير المؤمنين من فَرْغانة وأقصى خراسان الى طنجة بالمغرب ثلاثة آلاف وسبعمائة فرسخ، والعرض من باب الأبواب الى جدة ستمائة فرسخ ومن الباب الى بغداد ثلثمائة فرسخ، ومن مكة الى جدة اثنان وثلاثون ميلا.


قال المسعودی ایضاً:


المنصور يقع بين يديه سهم كتب عليه شعر وظلامة:


وذكر ابن عياش المنتوف ان المنصور كان جالساً في مجلسه المبني على طاق باب خراسان من مدينته التي بناها وأضافها الى اسمه، وسماها مدينة المنصور، مُشرفاً على دجلة، وكان قد بني على كل باب من أبواب المدينة في الأعلى من طاقه المعقود مجلساً يُشرف منه على ما يليه من البلاد من ذلك الوجه، وكانت اربعة أبواب شوارع محدقة وطاقات معقودة، وهي باقية الى وقتنا هذا الذي هو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة، فأول أبوابها باب خراسان، وكان يسمى باب الدولة لإقبال الدولة العباسية من خراسان، ثم باب الشام، وهو تلقاء الشام، ثم باب الكوفة، وهو تلقاء الكوفة، ثم باب البصرة، وهو تلقاء البصرة، وقد أتينا على كيفية خبر بناء تلك المدينة، واختيار المنصور لهذه البقعة بين دجلة والفرات ودجيل والصَّراة، وهذه انهار تأخذ من الفرات، واخبار بغداد وعلة تسميتها بهذا الاسم، وما قاله الناس في ذلك، وخبر القبة الخضراء وسقوطها في هذا العصر، وقصة قبة الحجاج الخضراء التي كان الحجاج بناها بواسط العراق، وبقاؤها الى ذلك الوقت وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة، في كتابنا الأوسط الذي كتابنا هذا تال له، فبينما المنصور جالس في هذا المجلس من اعالي باب خراسان إذ جاء سهم عائر حتى سقط بين يديه، فذعر منه المنصور ذعراً شديداً ثم اخذه فجعل يقلبه فإذا هو مكتوب عليه بين الريشتين:

اتطمع في الحياة الى التَّناد وتحسب ان مالك من مَعاد
ستسأل عن ذنوبك والخطايا وتُسأل بعد ذاك عن العباد

ثم قرأ عند الريشة الأخرى:

احسنت ظنك بالأيام إذ حَسنت ولم تخف سوء ما يأتي به القدر
وسالمتك اليالي فاغتررت بها وعند صفو الليالي يحدث الكدر

ثم قرأ عند الريشة الأخرى:

هي المقاديرُ تجري في أعنتها فاصبر فليس لها صبرٌ على حال
يوماً تُريك خسيس القوم ترفعه إلى السماء، ويوماً تخفض العالي

وإذا على جانب السهم مكتوب: همذان منها رجل مظلوم في حبسك، فبعث من فوره بعدة من خاصته، ففتشوا الحبوس والمطابق، فوجدوا شيخاً في بنية من الحبس فيه سراج يسرج وعلى بابه بارية مسبلة، وإذا الشيخ موثق بالحديد متوجه نحو القبلة يردد هذه الآية (و سيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون) فسألوه عن بلده، فقال: همذان، فحمل، ووضع بين يدي المنصور، فسأله عن حاله فأخبره انه رجل من أبناء مدينة همذان، وارباب نعمها، وان وإليك علينا دخل بلدنا، ولي ضيعة في بلدنا تساوي ألف ألف درهم، فأراد أخذها مني، فامتنعت فكبلني في الحديد، وحملني وكتب إليك أني عَاصٍ، فطرحت في هذا المكان، فقال: منذ كم لك في الحبس؟ قال: منذ أربعة أعوام، فأمر بفك الحديد عنه، والإحسان اليه، والإطلاق له، وأنزله أحسن منزل، ورده اليه، فقال له: يا شيخ قد رددْنا عليك ضيعتك بخراجها ما عشت وعشنا، وأما مدينتك همذان فقد وليناك عليها، وأما الوالي فقد حكمناك فيه، وجعلنا أمره إليك، فجزاه خيراً، ودعا له بالبقاء، وقال: يا أمير المؤمنين أما الضيعة فقد قبلتها، وأما الولاية فلا أصلح لها، وأما واليك فقد عفوت عنه، فأمر له المنصور بمال جزيل،وبر واسع، واستحله وحمله الى بلده مكرماً، بعد أن صرف الوالي وعاقبه على ما جنى من انحرافه عن سنة العدل وواضحة الحق، وسأل الشيخ مكاتبته في مهماته وأخبار بلده، وإعلامه بما يكون من وُلاته على الحرب والخراج، ثم أنشأ المنصور يقول:

من يصحب الدهر لا يأمن تصَرفه يوماً، وللدهر إحلاء وإمرار
لكل شيء وإن دامت سلامته إذا انتهى فله لا بُدَّ إقصار


قال المسعودی ایضاً:


من الامين الى طاهر بن الحسين:

ولما احيط بمحمد من الجانب الشرقي والغربي، وكان هرثمة بن اعين نازلا مما يلي النهروان بالقرب من باب خُرَاسان، وثلاثة أبواب، وطاهر من الجانب الغربي مما يلي الياسرية وباب المحول والكُناسة، جمع قواده فقال: الحمد للَّه الذي يضع من يشاء بقدرته ويرفع، والحمد للَّه الذي يعطي بقدرته من يشاء ويمنع، والحمد للَّه الذي يقبض ويبسط واليه المصير، احمده على نوائب الزمان، وخذلان الأعوان، وتشتت الحال، وكسوف البال، وصلى الله على محمد رسوله وآله وسلم، وقال: اني لأفارقكم بقلب موجع، ونفس حزينة، وحسرة عظيمة، وإني محتال لنفسي، فاسأل الله ان يلطف بي بمعونته، ثم كتب الى طاهر:

أما بعد، فإنك عبد مأمور تنصحت فنصحت، وحاربت فنصرت، وقد يغلب الغالب، ويخذل المفلح، وقد رأيت الصلاح في معاونة أخي، والخروج اليه من هذا السلطان، إذ كان أولى به وأحق، فأعطِني الأمان على نفسي وولدي وأمي وجدتي وخدمي وحاشيتي وأنصاري وأعواني حتى أخرج إليك وأتبرأ من هذا الأمر الى اخي، فان رأى الوفاء لي بأمانك وإلا كان أولى وأحق، قال: فلما قرأ طاهر الكتاب قال: الآن لما ضيق خناقه، وهِيض جناحه، وانهزم فساقه؟ لا والذي نفسي بيده حتى يضع يده في يدي وينزل على حكمي، فعند ذلك كتب الى هرثمة يسأله النزول على حكم أمانة. وقد كان المخلوع جهز جماعة من رجاله من الأبناء وغيرهم ممن استأمن اليه لدفع المأمونية عنه، فمالوا نحو هرثمة، وكان طاهر بن الحسين يمد هرثمة بالرجال، ولم يلقَ هرثمة مع ذلك كثير كيد، فلما مال من ذكرنا الى حرب هرثمة وعلى الجيش بشر وبشير الأزديان بعث إليهما طاهر يتوعّدُهما، فلم يأمنا صولته، لإشرافه على الفتح، فخليا عن الجيش، وانفض الجمع، وكان طاهر قد نزل


في البستان المعروف بباب الكباش الطاهري، ففي ذلك يقول بعض العيَّارين من أهل بغداد ومن اهل السجون:

لنا من طاهر يومٌ عظيمُ الشأن والخطب
علينا فيه بالأنجا د عن هرثمة الكلب
ومنا لأبي الطي ب يوم صادق الكرب
أتاه كل طرّار ولص كان ذا نقب
وعريان على جنبيه آثار من الضرب
إذا ما حَلَّ من شرق أتيناه من الغرب

وضاق الأمر بمحمد الأمين ففرق في قواده المحدثين دون غيرهم خمسمائة ألف درهم وقارورة غالية، ولم يعطِ قدماء أصحابه شيئاً، فأتت طاهراً عيونه وجواسيسه بذلك، فراسلهم وكاتبهم، ووعدَهم ومنّاهم، وأغرى الأصاغر بالقادة، حتى غضبوا لذلك، وشغبوا على الأمين، وذلك يوم الأربعاء لست ليالٍ خلون من ذي الحجة سنة ست وتسعين ومائة، فقال رجل من المشغبة على الأمين:

قل لأمين الناس في نفسه ما شتَّت الجند سوى الغالية
وطاهر- نفسي فدى طاهر- برُسْله والعُدَّة الكافية
أضحى زمامُ الملك في كفه مقابلًا للفئة الباغيه
يا ناكثاً أسلمه نكثه عيوبه من حَيْنه فاشيه
قد جاءك الليث بشدَّاته مستكلباً في أسد ضاريه
فاهرب فلا مهرب من مثله إلا الى النار أو الهاويه

ونقل طاهر من الياسرية، فنزل في باب الأنبار، وحاصر أهل بغداد، وغادى القتال وراوَحهُ، حتى تواكل الفريقان، وخربت الديار، وعفت الآثار، وغلت الأسعار، وذلك في سنة ست وتسعين ومائة، وقاتل الأخ أخاه والابن أباه، هؤلاء محمدية وهؤلاء مأمونية، وهدمت المنازل، وأحرقت الديار، وانتهبت الأموال، فقال الأعمى في ذلك المعروف بعلي أبي طالب:

تقطَّعت الأرحام بين العشائر وأسلمهم أهل التقى والبصائر
فذاك انتقام الله من خلقه بهم لما اجترموه من ركوب الكبائر
فلا نحن أظهرنا من الذنب توبة ولا نحن أصلحنا فساد السرائر
ولم نستمع من واعظ ومُذكِّر فينجع فينا وَعْظُ ناه وآمر
فنبكي على الإسلام لما تقطعت رجاه، ورَجّى خيرها كل كافر
فأصبح بعض الناس يقتل بعضهم فمن بين مقهور ذليل وقاهر
وصار رئيس القوم يحمل نفسه وصار رئيساً فيهمُ كلُّ شاطر
فلا فاجر للبر يحفظ حرمة ولا يستطيع البَرُّ دفعاً لفاجر
فمن قائم يدعو الى الجهد عامداً ومن أول قد سن عنا لآخر
تراهم كأمثال الذئاب رأت دماً فأمَّتْه لا تلوي على زجر زاجر
إذا هدم الأعداء أول منزل بسعيهمُ قاموا بهدم الأواخر
فأصبحت الأغنام بين بيوتهم تحثهم بالمُرْهَفات البواتر
وأصبح فسَّاق القبائل بينهم تشد على أقرانها بالخناجر
فنبكي لقتلي من صديق، ومن أخ كريم، ومن جار شفيق مجاور
ووالدة تبكي بحزن على ابنها فيبكي لها من رحمةٍ كل طائر
وذات حليل أصبحت وَهْيَ أيِّمٌ وتبكي عليه بالدموع البوادر
تقول له: قد كنت عزاً وناصراً فغيب عني اليوم عزِّي وناصري
وأبْتُ لإحراق وهَدْم منازل وقتل وإنهاب اللّهى والذخائر
وابراز رَبَّات الخدور حَواسراً خرجن بلا خُمْر ولا بمآزر
تراها حَيارى ليس تعرف مذهباً نوافر أمثال الظباء النوافر
كأنْ لم تكن بغداد أحسن منظراً ومَلْهىً رأته عين لاهٍ وناظر
بلى، هكذا كانت فأذهب حسنها وبدَّد منها الشمل حكم المقادر
وحَلَّ بهم ما حل بالناس قبلهم فأضحوا أحاديثاً لِبادٍ وحاضر
أ بغداد، يا دار الملوك، ومجتنى صنوف المنى، يا مستقرَّ المنابر
ويا جنة الدنيا، ويا مطلب الغنى ومستنبط الأموال عند المتاجر
أ بيني لنا: أين الذين عهدتهم يحلون في روض من العيش زاهر؟
وأين الملوك في المواكب تغتدي تشبه حسناً بالنجوم الزواهر؟
وأين القضاة الحاكمون برأيهم لورد أمور مشكلات الأوامر؟
أو القائلون الناطقون بحكمة ورَصْف كلام من خطيب وشاعر
وأين مراح للملوك عهدتها مزخرفة فيها صنوف الجواهر
ترشُّ بماء المسك والوَرْد أرضها يفوح بها من بعد ريح المجامر
وراح الندامى فيه كل عشية الى كل فياض كريم العناصر
ولهو قِيانٍ تستجيب لنغمها إذ هو لبَّاها حنين المزاهر
فما للمولك الغُرِّ من آل هاشم وأشياعهم فيها اكتفوا بالمفاخر
يروحون في سلطانهم وكأنهم يروحون في سلطان بعض العشائر
تخاذل عما نالهم كبراؤهم فنالهمُ بالكره أيدي الأصاغر
فأقسم لو أن الملوك تناصروا لذلَّت لها خوفاً رقاب الجبابر


قف على ألقاب قادة الجيش (الضباط):


وبعث هرثمة بن أعين بزهير ابن المسيب الضبي من الجانب الشرقي، فنزل الماطر مما يلي كلواذا، وعشَّر ما في السفن من أموال التجار الواردة من البصرة وواسط، ونصب على بغداد المنجنيقات، ونزل في رقة كلواذا والجزيرة، فتأذي الناس به، وصمد نحوه خلق من العيَّارين وأهل السجون، وكانوا يقاتلون عُراة في أوساطهم التبابين والميازر، وقد اتخذوا لرؤوسهم دواخل من الخوص وسموها الخوذ، ودَرَقاً من الخوص والبواري قد قُيِّت وحشيت بالحصى والرمل، على كل عشرة منهم عريف، وعلى كل عشرة عرفاء نقيب، وعلى كل عشرة نقباء قائد، وعلى كل عشرة قواد أمير، ولكل ذي مرتبة من المركوب على مقدار ما تحت يده، فالعريف له أناس مركبهم غير ما ذكرنا من المقاتلة، وكذلك النقيب والقائد والأمير، وناس عُراة قد جعل في أعناقهم الجلاجل والصوف الأحمر والأصفر، ومقاود قد اتخذت لهم، ولجم وأذناب من مكانس ومذابَّ، فيأتي العريف وقد أركب واحدا وقدامه عشرة من المقاتلة على رؤوسهم خوذ الخوص ودَرَقُ البواري، ويأتي النقيب والقائد والأمير كذلك، فتقف النظارة ينظرون الى حربهم مع أصحاب الخيول الفُرَّهِ الجواشن والدروع والتجافيف والسواعد والرماح والدرق التبتية، فهؤلاء عراة وهؤلاء على ما ذكرنا من العدّة فكانت للعراة على زهير، وأتاه المدد من هرثمة، فانهزمت العراة، ورمت بهم خيولهم: وتحاصروا جميعاً، وأخذهم السيف، فقتل منهم خلق، وقتل من النظارة خلق، فقال في ذلك الأعمى، وذكر رَمْيَ زهير بالمنجنيق:

لا تقرب المنجنيق والحجرا وقد رأيت القتيل إذ قبرا
باكرَ كيلا يفوته خبر راح قتيلًا وخلَّف الخبرا
أراد ألا يقال كان لهم أمر فلم يدر ما به أمرا
يا صاحب المنجنيق ما فعلت كفاك؟ لم تُبْقيا ولم تذَرا
كان هواه سوى الذي أمرا هيهات أن يغلب الهوى القدرا

فلما ضاق الأمر بالأمين في أرزاق الجند ضرب آنية الذهب والفضة سراً، وأعطى رجاله، وتحيز الى طاهر الحربية وغيرها من الأرباض مما يلي باب الأنبار، وباب حرب، وباب قطربل، فصارت الحرب في وسط الجانب الغربي، وعملت المنجنيقات بين الفريقين وكثر الحريق والهدم ببغداد والكرخ وغيره من الجانبين، حتى درست محاسنها، واشتد الأمر، وتنقل الناس من موضع إلى موضع، وعم الخوف، فقال الشاعر:

من ذا أصابك يا بغداد بالعين ألم تكوني زماناً قرة العين؟
ألم يكن فيك قوم كان قربهم وكان مسكنهم زيناً من الزين؟
صاح الزمان بهم بالمبين فانقرضوا ما ذا لقيت بهم من لوعة البين؟
استودع الله قوماً ما ذكرتهم إلا تحدَّر ماء الدمع من عيني
كانوا ففرَّقهم دهر وصدّعهم والدهر يصدع ما بين الفريقين

ولم تزل الحرب قائمة بين الفريقين اربعة عشر شهراً، وضاقت بغداد بأهلها، وتعطلت المساجد، وتركت الصلاة، ونزل بها ما لم ينزل بها قط مثله، مذ بناها ابو جعفر المنصور، وقد كان لأهل بغداد في ايام حرب المستعين والمعتز حرب نحو هذا من خروج العيارين الى الحرب وقد اتخذوا خيلًا منهم وأمراء كالملقب بنينويه خالويه وغيرهم، يركب الواحد منهم على واحد من العيارين ويسير الى الحرب في خمسين ألف عراة، ولم ينزل بأهل بغداد شر من هذا الحرب حرب المأمون والمخلوع، وقد استعظم أهل بغداد ما نزل بهم في هذا الوقت في سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة من خروج أبي إسحاق المتقي للَّه عنهم، وما كان قبل هذا الوقت من البريديين، وابن رائق وتوزون التركي، وما دفعوا اليه من الوحشة بخروج أبي محمد الحسن بن أبي الهيجاء عبد الله بن حمدان الملقب بناصر الدولة وأخيه علي بن عبد الله الملقب بسيف الدولة عليهم، لبعد العهد مما حلَّ بالمنازل بها، وطول السنين، وغيبة ذلك عنهم وبعدهم منه، وتقدم مثل أولئك العيارين الذين كانوا في ذلك العصر، واشتد الأمر بين المأمونية والعراة وغيرهم من اصحاب المخلوع، وحوصِرَ محمد في قصره من الجانب الغربي، فكان بينهم في بعض الأيام وقعة تفانى فيها خلق كثير من الفريقين، فقال في ذلك حسين الخليع:


لنا النصر بعون الل ه والكرة لا الفره
وللمرَّاق اعدائ ك يوم السوء والبرة
وكأس يلفظ الموت كريه طعمها مره
سقونا وسقيناهم ولكن لهم اخره
سقونا وسقيناهم ولكن لهم اخره
أمينَ الله ثق بالل ه تُعْطَ الصبر والنصره
كِلِ الأمر الى الله كلأك الله ذو القدره
كذاك الحرب احياناً علينا ولنا مره


وقعة دار الرقيق:


وكانت وقعة اخرى عظيمة بشارع دار الرقيق هلك فيها خلق كثير، وكثر القتل في الطرق والشوارع، ينادي هذا بالمأمون والآخر بالمخلوع، ويقتل بعضهم بعضا، وانتهبت الدور، فكان الفوز لمن نجا بنفسه من رجل وامرأة بما يسلم معه الى عسكر طاهر فيأمن على نفسه وماله، وفي ذلك يقول الشاعر:

بكتْ عيني على بغداد لما فقدت غضارة العيش الأنيق
تبدّلنا هموماً من سرور ومن سعة تبدلنا بضيق
أصابتنا من الحساد عين فأفنت أهلها بالمنجنيق
فقوم أحرقوا بالنار قصراً ونائحة تنوح على غريق
وصائحة تنادي: يا صحابي وقائلة تنادي: يا شقيقي
وحوراء المدامع ذات دَلّ مضمَّخة المجاسد بالخلوق
تنادي بالشفيق، فلا شفيق وقد فقد الشفيق مع الرفيق
وقوم اخرجوا من ظل دنيا متاعهمُ يباع بكل سوق
ومغترب بعيد الدار مُلقىً بلا رأس بقارعة الطريق
توسط من قتالهم جميعاً فما يدرون من أي الفريق
فلا ولد يقيم على أبيه وقد هرب الصديق عن الصديق
ومهما أنسَ من شيء تولى فإني ذاكر دار الرقيق


صرامة العراة:

وسأل قائد من قواد خراسان طاهراً ان يجعل له الحرب في يومها له فيه، ففعل طاهر له ذلك، فخرج القائد وقد حقرهم، وقال: ما يبلغ من كيد هؤلاء، ولا سلاح معهم، مع ذوي البأس والنجدة والسلاح والعدة؟ فبصر به بعض العراة وقد راماه مدة طويلة حتى فنيت سهام القائد، وظن ان العريان فنيت حجارته، فرماه بحجر بقيت في المخلاة، وقد حمل عليه القائد، فما اخطأ عينه، وثناه بحجر آخر، فكاد يصرع القائد عن فرسه، ووقعت البيضة عن رأسه، فكرَّ راجعاً وهو يقول: ليس هؤلاء بناس، هؤلاء شياطين، ففي ذلك يقول أبو يعقوب الخريمي:

الكرخ اسواقه معطلة يستن عيّارها وعابرها
خرَّجَت هذه الحروب رجالا لا لقحطان، لا، ولا لنزار
معشر في جواشن الصوف يغدو ن إلى الحرب كالليوث الضواري
ليس يدرون ما الفرار إذا ما ال أبطال عاذوا من الفنا بالفرار
واحدٌ منهمُ يشدُّ على أل فين عريان ما له من إزار
ويقول الفتى إذا طعن الطع نة: خُذْها من فتى العيار


الوقائع الحاسمة:


واشتد القتال في كل يوم، وصبر الفريقان جميعاً، وصار حامية المخلوع وجنده العراة أصحاب خوذ الخوص ودرق البواري، وضايق طاهر القوم، وأقبل يقتطع من بغداد الشارع بعد الشارع، ويصير في حيزه أهل تلك الناحية معاونين له في حربه، وأقبل الهدم يكثر فيما ليس من حيزه، ثم جعل يحفر الخنادق بينه وبين أصحاب المخلوع في مواضع الدور والمنازل والقصور، وأصحاب طاهر في قوة وإقبال، وأصحاب المخلوع في نقص وإدبار، وأصحاب طاهر يهدمون، وأصحاب المخلوع يأخذون بعض الدور من الخشب وأثواب وغير ذلك، وينهبون المتاع، فقال رجل من المحمدية:

لنا كل يوم ثلمة لا نسدها يزيدون فيما يطلبون وننقص
إذا هدَموا داراً أخذنا سُقوفها ونحن لأخرى مثلها نتربص
يثيرون بالطبل القنيص، وإن بدا لهم وجهُ صيدٍ من قريب تقنصوا
وقد أفسدوا شرق البلاد وغربها علينا فما ندري الى أين نشخص
إذا حضروا قالوا بما يبصرونه وإن لم يروا شيئاً قبيحاً تخرصوا
وقد رخصت قراؤنا في قتالهم وما قتل المقتول إلا المرخص

ولما نظر طاهر الى صبر أصحاب المخلوع على هذه الحال الصعبة قطع عنهم موادَّ الأقوات وغيرها من البصرة وواسط وغيرهما من الطرق، فكان الخبز في حد المأمونية عشرين رطلًا بدرهم، وفي حد المحمدية رطل بدرهم، وضاقت النفوس وأيِسوا من الفرج، واشتد الجوع، وسر من سار إلى حيز طاهر، وأسف من بقي مع المخلوع، وتقدم طاهر في سائر أصحابه من مواضع كثيرة، وقصد باب الكباش، فاشتد القتال، وتبادرت الرؤوس، وعمل السيف والنار، وصبر الفريقان، وكان القتل أعم في أصحاب طاهر، وفنِيَ خلق من العراة اصحاب مخالي الحجارة والآجُرِّ وخوذ الخوص ودرق الحصر والبواري ورماح القصب وأعلام الخرق وبوقات القصب وقرون البقر، وكان ذلك في يوم الأحد، ففي ذلك يقول الأعمى:

وقعة يومِ الأحدِ كانت حديثَ الأبدِ
كم جَسدٍ أبصرته مُلْقىً وكم من جَسدِ
وناظر كانت له مَنِيَّة بالرصَدِ
أتاه سهم عائر فشقّ جوف الكبد
وآخر ملتهب مثل التهاب الأسد
وقائل: قد قتلوا ألفاً ولما يزد
فقائل: اكثر، بل ما لهمُ من عدد
قلت لمطعون وفيه طعنة لم تئد:
من أنت؟ يا ويلك يا مسكين من محمد
فقال: لا من نسب دانٍ، ولا من بلد
ولا أنا للغي قا تلتُ ولا للرشد
ولا لشيء عاجل يصير منه في يدي

ولما ضاق بمحمدٍ الحالُ واشتد به الحصار أمر قائداً من قواده يقال له ذريح أن يتبع أصحاب الأموال والودائع والذخائر من أهل الملة وغيرهم، وقرَن معه آخر يعرف بالهرش، فكانا يهجمان على الناس، ويأخذان بالظنة، فاجتبيا بذلك السبب أموالًا كثيرة، فهرب الناس بعلة الحج، وفرّ الأغنياء من ذريح والهرش ففي ذلك يقول عليٌّ الأعمى:

أظهَروا الحج وما يبغونه بل من الهرش يريدون الهرب
كم أُناس أصبحوا في غبطة رَكضَ الليل عليهم بالعطب
كل من زار ذريح بيته لقِيَ الذلَّ ووافاه الحَرَبْ

في شعر له طويل.

ولما عم البلاد أهل الستر اجتمع التجار بالكرخ على مكاتبة طاهر أنهم ممنوعون منه ومن الخروج إليه، ومغلوبٌ عليهم وعلى أموالهم، وأن العُراة والباعة هم الآفة، فقال بعضهم: إنكم ان كاتبتم طاهراً لم تأمنوا صولة المخلوع بذلك، فدعوهم فإن الله مهلكهم، وقال قائلهم:

دعوا أهل الطريق فعن قريب تنالهمُ مخاليب الهَصور
فتهتك حُجْبَ أكباد شداد وشيكاً ما تصير إلى القبور
فان الله مهلكهم جميعاً لأسباب التمرد والفجور

وثارت العُراة ذات يوم في نحو مائة ألف بالرماح والقصب والطرادات من القراطيس على رءوسها، ونفخوا في بوقات القصب وقرون البقر، ونهضوا مع غيرهم من المحمدية، وزحفوا من مواضع كثيرة نحو المأمونية، فبعث إليهم طاهر بعدة قواد وأمراء من وجوه كثيرة، فاشتد الجلاد، وكثر القتل، وكان للعُراة على المأمونية الى الظهر، وكان يوم الاثنين، ثم ثارت المأمونية على العُراة من أصحاب محمد، فغرق منهم وقتل وأحرق نحو عشرة آلاف، وفي ذلك يقول الشاعر الأعمى:

بالأمير الطاهر بن الحسين صبحونا صبيحة الاثنين
جمعوا جمعهم فثار إليهم كل صُلْب القناة والساعدين
يا قتيل العُراة مُلقىً على الش طِّ تطأه الخيول في الجانبين
ما الذي كان في يديك إذا ما اص طلح الناس أية الخلتيْنِ
أ وزيرٌ أم قائد، بل بعيد أنتَ من ذين موضع الفرْقدين
كم بَصيرٍ غدا بعينين كي ين ظر ما حالهم فراح بعين
ليس يُخطُونَ ما يريدون ما إن يقصدوا منهم سوى الناظرين

واشتد الأمر بمحمد المخلوع، فباع ما في خزائنه سراً، وفرق ذلك أرزاقا فيمن معه، ولم يبقَ معهم ما يعطيهم، وكثرت مطالبتهم إياه، وضيق عليه طاهر، وكان نازلًا بباب الأنبار في بستان هنا لك، فقال محمد: وددت أن الله قتل الفريقين جميعاً، فما منهم إلا عدو: من معي ومن عليّ، أما هؤلاء فيريدون آمالي، وأما أولئك فيريدون نفسي، وقال:

تفرَّقوا ودَعوني يا معشر الأعوان
فكلكم ذو وجوه كثيرة الألوان
وما أرى غير إفْك وتُرَّهات الأماني
ولست أملك شيئاً فسائلوا إخواني
فالويل فيما دهاني من نازل البستان

يعني طاهر بن الحسين.

ولما اشتد الأمر عليه وجدّ به ونزل هرثمة بن أعين بالجانب الشرقي، وطاهر بالجانب الغربي، وبقي محمد في مدينة أبي جعفر، شاور من حضره من خواصه في النجاة بنفسه، فكل أدْلى برأي، وأشار بوجه، فقال قائل منهم: تكاتب ابن الحسين وتحلف له بما يثق به أنك مفوض أمرك إليه، لعله أن يجيبك الى ما تريد منه، فقال: ثكلتك أمك! لقد أخطأت الرأي في طلبي المشورة منك، أما رأيت ثأر رجل لا يؤول الى عذر؟

وهل كان المأمون لو اجتهد لنفسه وتولَّى الأمر برأيه بالغاً عشر ما بلغه له طاهر؟ ولقد دسسْت وفحصتُ عن رأيه، فما رأيته يطلب إلا تأثيل المكارم، وبُعْدَ الصيت والوفاء، فكيف أطمع في استذلاله بالأموال وفي غدره والاعتماد في عقله؟ ولو قد أجاب إلى طاعتي وانصرف إليّ، ثم ناصبني جميعُ الترك والديلم ما اهتممت بمناصبتهم، ولكنت كما قال أبو الأسود الدؤلي في الأزد عند إجارتها زياد بن أبيه:

فلما رآهم يطلبون وزيره وساروا إليه بعد طول تَمَادِ
أتى الأزْدَ إذ خاف التي لا بَقَا لها عليه، وكان الرأي رأي زياد
فقالوا له: أهلا وسهلا ومرحباً أصَبْتَ فكاشِفْ من اردت وعَادِ
فأصبح لا يخشى من الناس كلهم عدواً، ولو مالوا بقوة عاد

والله لوددت أنه أجابني إلى ذلك فأبحته خزائني، وفَوَّضْتُ إليه ملكي، ورضيت بالمعاش تحت يديه، ولا أظنني مفلته، ولو كانت لي ألف نفس.

فقال السندي: صدقت والله يا أمير المؤمنين، ولو أنك أبوه الحسين بن مصعب ما استبقاك، فقال محمد: وكيف لنا بالخلاص إلى هرثمة ولات حين مناص! وراسل هرثمة، ومال إلى جنبته، فوعده هرثمة بكل ما أحبَّ، وأنه يمنعه ممن يريد قتله، وبلغ ذلك طاهراً، فاشتد عليه وزاد غيظه وحنقه، ووعده هرثمة أن يأتيه في حراقة إلى مشرعة باب خراسان فيصير به إلى عسكره هو ومن أحبَّ، فلما همَّ محمد بالخروج في تلك الليلة- وهي ليلة الخميس، لخمس ليال بقين من المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة- دخل إليه الصعاليك من أصحابه، وهم فتيان الأبناء والجند، فقالوا له: يا أمير المؤمنين، ليس معك من ينصحك، ونحن سبعة آلاف رجل مقاتلة، وفي إصطبلك سبعة آلاف فرس يحمل كل منا على فرس ونفتح بعض أبواب المدينة، ونخرج في هذه الليلة، فما يُقْدِمُ علينا أحد إلى أن نصير إلى بلد الجزيرة وديار ربيعة، فنجي الأموال، ونجمع الرجال، ونتوسط الشام وندخل مصر، ويكثر الجيوش والمال، وتعود الدولة مقبلة جديدة، فقال هذا: والله الرأي، فعزم على ذلك وهَمَّ به وجَنَح إليه، وكان لطاهر في جوف دار الأمين غلمانٌ وخَدَم من خاصة الأمين يبعثون إليه بالأخبار ساعة فساعة، فخرج الخبر إلى طاهر من وقته، فخاف طاهر وعلم أنه الرأي إن فعله، فبعث إلى سليمان بن أبي جعفر وإلى ابن نهيك والسندي بن شاهك- وكانوا مع الامين- إن لم تزيلوه عن هذا الرأي لأخرَبنَّ دياركم وضياعكم ولأزيلَنَّ نعمكم ولأتلفَنَّ نفوسكم، فدخلوا على الأمين في ليلتهم، فأزالوه عن ذلك الرأي، وأتاه هرثمة في الحرَّاقة إلى باب خراسان، ودعا الأمين بفرس يقال له الزهيري، أغر محجل أدهم محذوف، ودعا الأمين بابنيه موسى وعبد الله فعانقهما وشمهما وبكى، وقال: الله خليفتي عليكما، فلست أدري أألتقي معكما بعدها أو لا، وعليه ثياب بيض وطيلسان أسود، وقُدَّامه شمعة، حتى أتى باب خراسان إلى المشرعة والحراقة قائمة فنزل ودخل الحراقة، فقبل هرثمة بين عينيه، وقد كان طاهر نمي إليه خروجه فبعث بالرجال من الهروية وغيرهم والملاحين في الزوارق على الشط، فدفعت الحراقة، ولم يكن مع هرثمة عدة من رجاله، فأتى أصحاب طاهر عُرَاة فغاصوا تحت الحراقة فانقلبت بمن فيها، فلم يكن لهرثمة شاغل إلا أنْ نجا بُحشَاشة نفسه، فتعلق بزورق وصعد إليه من الماء ومضى إلى عسكره من الجانب الشرقي، وشق محمد ثيابه عن نفسه، وسَبَحَ فوقع نحو السراة إلى عسكر قرين الديراني غلام طاهر فأخذه بعض السواس حين شم منه رائحة المسك والطيب، فأتى به قريناً فاستأذن فيه طاهراً، فأتاه الإذن في الطريق وقد حمل الى طاهر فقتل في الطريق وهو يصيح: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، أنا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخو المأمون، والسيوفُ تأخذه حتى بَرَدَ، وأخذوا رأسه، وكانت ليلة الأحد لخمس بقين من المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة.

وذكر أحمد بن سلام- وقد كان مع الأمين في الحراقة حين انقلبت - فسبح فقبض عليه بعض أصحاب طاهر وأراد قتله، فأرغبه في عشرة آلاف درهم، وأنه يحملها اليه في صبيحة تلك الليلة، قال: فأدخلت بيتاً مظلماً فبينا أنا كذلك إذ دخل عليَّ رجل عُرْيان عليه سراويل وعمامة قد تلثم بها، وعلى كتفه خرقة فجعلوه معي، وتقدموا إلى من في الدار في حفظنا، فلما استقر في الدار حسر العمامة عن وجهه فإذا هو محمد، فاستعبرت واسترجعت فيما بيني وبين نفسي، وجعل ينظر إليّ ثم قال: أيهم أنت؟ قلت: أنا مولاك يا سيدي، قال: وأي الموالي أنت؟ قلت: أحمد بن سلام، قال: أعرفك بغير هذا، كنت تأتيني بالرقة؟ قلت: نعم، ثم قال: يا أحمد، قلت: لبيك يا سيدي، قال: ادْنُ مني وضُمَّني إليك فإني أجد وَحشة شديدة، قال: فضممته إليَّ، فإذا قلبه يخفق خفقاناً شديداً، ثم قال: أخبرْني عن أخي المأمون أحيُّ هو؟ قلت له: فهذا القتال عمن إذن؟ قال: قبحهم الله! ذكروا أنه مات، قلت: قبح الله وزراءك! فهم أوردوك هذا المورد، فقال لي: يا أحمد ليس هذا موضع عتاب، فلا تقل في وزرائي إلا خيراً فما لهم ذنب، ولست بأول من طلب أمراً فلم يقدر عليه، قلت: ألبس إزاري هذا وارمِ بهذه الخرقة التي عليك، فقال: يا أحمد من كان حاله مثل حالي فهذه له كثير، ثم قال لي: يا أحمد ما أشك أنهم سيحملونني الى أخي أفَترى أخي قاتلي؟ قلت: كلا، إن الرحم ستعطفه عليك، فقال لي: هيهات! المُلْكُ عقيم لا رحم له، فقلت له: إن أمان هرثمة امانُ أخيك، قال: فلقنته الاستغفار وذكر الله، فبينا نحن كذلك إذ فتح باب البيت فدخل علينا رجل عليه سلاح فاطّلع في وجه محمد مستثبتاً له، فلما أثبته معرفة خرج وأغلق الباب وإذا هو محمد الطاهري، قال: فعلمت ان الرجل مقتول، وقد كان بقي عليّ من صلاتي الوتر، فخفت أن أقتل ولم أوتر، فقمت لأوتر، فقال لي: يا أحمد لا تبعد مني وصَلِّ بقربي، فإني أجد وحشة شديدة، فدنوت منه، فقلَّ ما لبثنا حتى سمعنا حركة الخيل ودقَّ باب الدار، ففتح الباب فإذا قوم من العجم بأيديهم السيوف مُصْلَتة، فلما أحس بهم محمد قام قائماً وقال: إنا للَّه وانا اليه راجعون، ذهبت والله نفسي في سبيل الله، أما من حيلة؟ أما من مغيث؟ وجاءوا حتى قاموا على باب البيت الذي نحن فيه، وجعل بعضُهم يقول لبعض: تقدم، ويدفع بعضهم بعضا: فأخذ محمد بيده وسادة وجعل يقول: أنا ابن عم رسول الله، أنا ابن هارون الرشيد، انا أخو المأمون، الله الله في دمي، فدخل عليه رجل منهم مولى لطاهر فضربه بالسيف ضربة وقعت في مقدم رأسه، وضرب محمد وجهه بالوسادة التي كانت في يده، واتكأ عليه ليأخذ السيف من يده، فصاح بالفارسية: قتلني الرجل، فدخل منهم جماعة فنخسه أحدهم بسيفه في خاصرته، وكبُّوه فذبحوه من قفَاه، وأخذوا رأسه، ومضوا به الى طاهر.

وقد قيل في كيفية قتله غير هذا، وقد أتينا على التنازع في ذلك في الكتاب الأوسط.

وأتي بخادمه كوثر، وكان حظِيّه، معه الخاتم والبُرْدُ والسيف والقضيب، فلما أصبح طاهر أمر برأسه، فنصب على باب من أبواب بغداد يعرف بباب الحديد نحو قَطْرُبُلَّ في الجانب الغربي، الى الظهر، ودفنت جثته في بعض تلك البساتين.

ولما وضع رأس الأمين بين يدي طاهر قال: اللهم مالك الملك، تؤتي الملك من تشاء، وتنزع الملك ممن تشاء، وتعز من تشاء، وتذل من تشاء، بيدك الخير، إنك على كل شيء قدير، وحُمِل الرأس الى خراسان إلى المأمون في منديل والقطنُ عليه والأطليةُ، فاسترجع المأمون وبكى واشتد تأسفه عليه، فقال له الفضل بن سهل: الحمد للَّه يا أمير المؤمنين على هذه النعمة الجليلة، فان محمداً كان يتمنى أن يراك بحيث رأيته، فأمر المأمون بنصب الرأس في صَحْن الدار على خشبة، وأعطى الجند، وأمر كل من قبض رزقه أن يلعنه، فكان الرجل يقبض ويلعن الرأس، فقبض بعض العجم عطاءه فقيل له: العن هذا الرأس، فقال: لعن الله هذا ولعن والديه، وما ولدا وأدخلهم في كذا وكذا من أمهاتهم، فقيل له: لعنت أمير المؤمنين، وذلك بحيث يسمعه المأمون منه فتبسَّم وتغافل، وأمر بحط الرأس، وترك ذلك المخلوع، وطيب الرأس وجعله في سفط، ورده الى العراق فدفن مع جثته، ورحم الله أهل بغداد وخلصهم مما كانوا فيه من الحصار والجزع والقتل، ورثاه الشعراء، وقالت زبيدة أم جعفر والدته:

أودى بإلفك من لم يترك الناسا فامنح فؤادك عن مقتولك الياسا
لمَّا رأيتُ المنايا قد قصدنَ له أصبن منه سواد القلب والراسا
فبتُّ متكئاً أرْعى النجوم له إخال سنته في الليل قرطاسا
والموت دانٍ له، والهم قارنه حتى سقاه التي أودى بها الكاسا
رزئته حين باهَيْتُ الرجالَ به وقد بنيت به للدهر آساسا
فليس من مات مرْدوداً لنا أبداً حتى يردَّ علينا قبله ناسا

ورَثتْهُ زوجته لُبابة ابنة علي بن المهدي، ولم يكن دخل بها، فقالت:

أبكيك لا للنعيم والأنَسِ بل للمعالي والسيف والترس
أبكي على سيد فجعت به أرْملني قبل ليلة العرس
يا مالكاً بالعراء مُطَّرحاً خانته أشراطه مع الحراس

ولما قتل محمد دخل الى زبيدة بعض خدمها فقال لها: ما يجلسك وقد قتل أمير المؤمنين محمد؟! فقالت: ويلك!! وما أصنع؟ فقال: تخرجين فتطلبين بثأره كما خرجت عائشة تطلب بدم عثمان، فقالت: اخسأ لا أم لك، ما للنساء وطلب الثأر ومنازلة الأبطال؟ ثم أمرت بثيابها فسودت، ولبست مسحاً من شَعَرٍ، ودعت بدواة وقرطاس وكتبت الى المأمون:

لخير إمامٍ قام من خير عُنصُر وأفضَلِ راقٍ فوق أعواد منبر
ووارث علم الأولين وفخرهم وللملك المأمون من أم جعفر
كتبتُ وعيني تستهل دموعها إليك ابن عمي من جفوني ومحجري
أصِبتُ بأدنى الناس منك قرابة ومن زال عن كبدي فقلَّ تصبُّري
أتى طاهر، لا طَهَّرَ الله طاهراً وما طاهر في فعله بمُطهَّر
فأبرزني مكشوفة الوجه حاسراً وأنهب أموالي وأخْرَبَ أدؤري
يعز على هارون ما قد لقيتُهُ وما نالني من ناقص الخلق أعور
فان كان ما أسدى لأمرٍ أمرته صبرت لأمر من قدير مقدر

فلما قرأ المأمون شعرها بكى ثم قال: اللهم إني أقول كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه لما بلغه قتل عثمان «و الله ما قتلت، ولا أمرت، ولا رضيت» اللهم جَلِّلْ قلب طاهر حزناً؟


قال المسعودي: وللمخلوع أخبار وسير غير ما ذكرنا قد أتينا عليها في كتابينا في «أخبار الزمان» وفي الكتاب الأوسط، فأغنى ذلك عن ذكرها في هذا الكتاب، والله- سبحانه- ولي التوفيق.


قال المسعودی ایضاً:


المأمون وعلي بن موسى الرضا:


ووصل الى المأمون أبو الحسن علي بن موسى الرضا، وهو بمدينة مَرْوَ، فأنزله المأمون أحسن انزال، وأمر المأمون بجميع خواص الأولياء، وأخبرهم أنه نظر في ولد العباس وولد علي رضي الله عنهم، فلم يجد في وقته احداً افضل ولا أحق بالأمر من علي بن موسى الرضا، فبايع له بولاية العهد، وضرب اسمه على الدنانير والدراهم، وزوج محمد بن علي بن موسى الرضا بابنته أم الفضل، وأمر بإزالة السواد من اللباس والأعلام وأظهر بدلًا من ذلك الخضرة في اللباس والأعلام وغير ذلك، ونمي ذلك الى من بالعراق من ولد العباس، فأعظموه إذ علموا ان في ذلك خروج الأمر عنهم، وحج بالناس ابراهيم بن موسى بن جعفر أخو الرضا بأمر المأمون، واجتمع من بمدينة السلام من ولد العباس ومواليهم وشيعتهم، على خلع المأمون ومبايعة ابراهيم بن المهدي المعروف بابن شِكلة، فبويع له يوم الخميس لخمس ليال خلون من المحرم سنة اثنتين ومائتين، وقيل ان ذلك في سنة ثلاث ومائتين.


قال المسعودی ایضاً:


ابراهيم بن المهدي يخرج على المأمون:


واضطربت بغداد في أيام إبراهيم ابن المهدي، وثارت الرويبضة، وسموا أنفسهم المطوعة، وهم رؤساء العامة والتوابع، ولما قرب المأمون من مدينة السلام صلى ابراهيم بن المهدي بالناس في يوم النحر، واختفى في يوم الثاني من النحر، وذلك في سنة ثلاث ومائتين، فخلعه أهل بغداد، وكان دخول المأمون بغداد سنة أربع ومائتين، ولباسه الخضرة، ثم غير ذلك، وعاد إلى لباس السواد، وذلك حين قدم طاهر بن الحسين من الرقة اليه.[۴]


قال الاصطخری:

فإنها مدينه محدثه فى الإسلام، لم تكن بها عماره فابتنى المنصور المدينه فى الجانب الغربى، وجعل حواليها قطائع لحاشيته ومواليه وأتباعه، مثل قطيعه الربيع، والحربيه وغيرهما، ثم عمرت، فلما كان فى أيام «المهدى» جعل معسكره فى الجانب الشرقى فسمى عسكر المهدى، ثم عمرت بالناس والبنيان، وانتقلت الخلافه إلى الجانب الشرقى، وهى اليوم أسفل هذا الجانب بالحريم، ليس وراءها بنيان للعامه متصل، وتفترش قصور الخلافه وبساتينها من بغداد إلى نهر بين فرسخين على جدار واحد، حتى تتصل من نهر بين إلى شط دجله، ثم يتصل البناء بدار الخلافه مرتفعا على دجله إلى الشماسيه نحو خمسه أميال- وتحاذى الشماسيه فى الجانب الغربى الحربيه- فيمتد نازلا على دجله إى إلى آخر الكرخ، ويسمى الشرقى جانب الطاق وجانب الرصافه وعسكر المهدى، فمن نسبه إلى الطاق يعنى أن أوله باب الطاق، وهو موضع السوق الأعظم، ومن نسبه إلى الرصافه نسبه إلى قصر كان الرشيد بناه بقرب المسجد الجامع بها، ومن نسبه إلى عسكر المهدى فإن المهدى كان عسكر من هذا الجانب بحذاء مدينه أبى جعفر، ويسمى الجانب الغربى جانب الكرخ، وببغداد مساجد جوامع فى ثلاثه مواضع، فى مدينه المنصور وفى الرصافه وفى دار الخلافه، وتتصل العماره والبنيان بكلواذى، وبها مسجد جامع فلو عد فى جمله بغداد لجاز، وقد عقد بين الجانبين على دجله جسران من سفن، ويكون من باب خراسان إلى أن يبلغ باب الياسريه، وذلك عرض الجانبين جميعا نحو خمسه أميال، وأعمر بقعه منها الكرخ، وبها اليسار ومساكن معظم التجار، وأما الأشجار والأنهار- التى فى الجانب الشرقى ودار الخلافه- فإنها من ماء النهروان وتامرا ، وليس يرتفع إليها من ماء دجله إلا شىء يسير، يقصر عن العماره وينضح بالدواليب، وأما الجانب الغربى فإنه قد شق إليه من الفرات نهر عيسى من قرب الأنبار تحت قنطره دمما ، وتتحلب من هذا النهر صبابات تجتمع فتصير نهرا يسمى الصراه، ويتفجر منها أنهار، وبها عمارات الجانب الغربى، ويقع ما يبقى من ماء الصراه الصغيره والكبيره فى دجله، وينتهى آخر نهر عيسى إلى دجله فى جوف مدينه بغداد، وأما نهر عيسى فإن السفن تجرى فيه من الفرات إلى أن يقع فى دجله،[۵]


قال ابن فقیه:

قال بعض العلماء: بغداد تسمى بغداذ وبغدان . قالوا وهي تسمى مدينة السلام أيضا. فأما الزوراء فهي مدينة المنصور خاصة. وسميت مدينة السلام لأن دجلة يقال لها وادي السلام. وقال موسى بن عبد الحميد النسائي: كنت جالسا عند عبد العزيز بن أبي دؤاد فأتاه رجل فقال: من أين أنت؟ قال من بغداد. قال: لا تقل بغداذ. فإن بغ صنم وداد عطاء. ولكن قل مدينة السلام. فإن الله هو السلام والمدائن كلها له.

وقالوا: سميت بغداد لأن كسرى أهدي له خصي من المشرق فأقطعه بغداد.

وكان لقوم ذلك الخصي صنم بالمشرق يقال له البغ. فقال الخصي: بغداد. يعني ذلك الصنم أعطاه ذلك الموضع.

ويقال إن بغداد كانت سوما يقصدها تجار الصين بتجاراتهم فيربحون الربح الواسع. وكان اسم ملك الصين بغ. فكانوا إذا انصرفوا إلى بلادهم قالوا: بغ داد، أي ذلك الربح الذي ربحناه أعطاناه الملك. وداد لقطة بالفارسية وهو الإعطاء.

وقال قوم: سميت مدينة السلام أرادوا أنها مدينة الله. لأن الله هو السلام المؤمن. وقد جرى لها هذا الاسم على ضرب الدنانير والدراهم وما تقع به الأشرية في الكتب ويتبايع به الناس وما يقع فيها من غلات الطساسيج من الحنطة والشعير وما يسمى به القفيز، فيقال قفيز مدينة السلام.

واسمها الأول الزوراء، والزوراء مدينة أبي جعفر. والناس يسمونها بغداد، والخلفاء يسمونها مدينة السلام. ومدينة بغداد بناها أبو جعفر المنصور سنة خمس وأربعين ومائة.

وقال عبيد الله بن إسحاق: بنى أبو جعفر بغداد سنة خمس وأربعين ومائة، وارتفع بناؤها سنة تسع وأربعين.

وقال إبراهيم بن الجنيد: قطن أبو جعفر بغداد سنة تسع وأربعين ومائة.

وكان أسسها قبل ذلك بسنة أو ثنتين. وكانت قديمة فمصرها وأخذ في بناء المدينة، فلما بلغه خروج محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن بن الحسن عليهم السلام، ترك البناء وعاد إلى الكوفة وحول بيوت الأموال والخزائن إليها.

فلما انقضى أمر محمد وإبراهيم رجع فاستتم بناءها وبنى سورها القديم سنة سبع وأربعين ومائة. وتوفي سنة ثمان وخمسين ومائة. وقبل ذلك بنى الرصافة في جانب الشرقي للمهدي. وكانت الرصافة تعرف بعسكر المهدي لأنه عسكر به حين شخص إلى الري. فلما قدم من الري نزل الرصافة، وذلك في سنة إحدى وخمسين ومائة.

وقد كان المنصور أمر ببناء قصر للمهدي. وهو المعروف بقصر الوضاح في الشرقية. فبني ونسب إلى الوضاح- والوضاح رجل من أهل الأنبار تولى النفقة عليه فنسب إليه.

وبنى المنصور مسجدي مدينة السلام، وبنى القنطرة الجديدة على الصراة وابتاع أرض مدينة السلام من أرباب القرى ببادرويا وقطربل ونهر بوق ونهر بين وأقطعها إلى أهل بيته وقواده وجنده وصحابته وكتابه، وجعل مجمع الأسواق بالكرخ. وأمر التجار فابتنوا الحوانيت وألزمهم الغلة.

وروي أن رجلا من أهل الحيرة جاء إلى المثنى بن حارثة الشيباني فقال: ألا أدلك على قرية يأتيها تجار من مدائن كسرى والسواد ويجتمعون بها في كل سنة يوما ومعهم من الأحوال مما لا يحد. وهذه أيام سوقهم. فإن أنت أغرت عليهم أصبت فيها مالا يكون غناء للمسلمين وتقوية على عدوهم.

قال: فأي شيء يقال لهذه القرية؟

قال: بغداد.

قال: وكم بينها وبين المدائن؟

قال: بعض يوم.

قال: وكيف لي بها؟

قال: تأخذ طريق البر حتى تنتهي إلى الخنافس، فإن أهل الأنبار سيصيرون إليها ويخبرون عنك فيأمنون. ثم تعرج على أهل الأنبار وتأخذهم بالأولى وتسير ليلتك من الأنبار حتى تأتيهم صبحا فتغير عليهم وهم غارون.

فخرج من أليس إلى الخنافس ثم عرج حتى رجع إلى الأنبار. فلما أحسه صاحبها تحصن وهو لا يدري من هو- وذلك ليلا- فلما عرفه نزل إليه فأطمعه وخوفه واستكتمه وقال: إني أريد أن أغير فابعث معي الأدلاء حتى أغير منها على المدائن. قال: أنا أجيء معك. قال: لا، ولكن ابعث معي من هو أدل منك. فبعث معهم الأدلاء. حتى إذا كانوا بالمنصف قال لهم المثنى: كم بيننا وبين هذه القرية؟ قالوا: أربعة فراسخ. فقال لأصحابه: من ينتدب للحرس؟ فانتدب له قوم. فقال: اذكوا حرسكم ونزل. فلما كان في آخر الليل أسرى إليهم وصبحهم وهم في أسواقهم فوضع فيهم السيف، فقتل وأخذ ما شاء. ثم قال: يا أيها الناس! لا تأخذوا إلا الذهب والفضة ولا تأخذوا من المتاع إلا ما يقدر الرجل أن يحمله على دابته. وهرب أهل السوق. وملأ المسلمون أيديهم من الصفراء والبيضاء.

ثم سار حتى وافى الأنبار وذلك في سنة ثلاث عشرة .

قال  : وخرج المنصور منحدرا إلى جرجرايا ليرتاد منزلا. ثم صار إلى بغداد ومنها إلى الموصل. ثم عاد إلى موضع بغداد. فقال: هذا موضع معسكر جيد. هذه دجلة يأتينا كل ما في البحر منها، وتأتينا أيضا فيها الميرة من الجزيرة وأرمينية وما والاها. وهذا الفرات يحمل فيه متاع الشام والرقة وذلك البلد. فنزل وضرب عسكره على الصراة واختط المدينة ووكل بكل ربع قائدا.

وقال سليمان بن مجالد  : أفسد أهل الكوفة جند المنصور فخرج نحو الجبل يرتاد منزلا- وطريق الناس يومئذ على المدائن- فخرجنا على ساباط.

فتخلف بعض أصحابنا لرمد أصابه. فأقام يعالج عينيه. فسأله الطبيب أين يريد أمير المؤمنين قال: يرتاد منزلا. قال: فأنا نجد في كتاب عندنا أن رجلا يدعى مقلاصا يبنى مدينة بين الصراة ودجلة تدعى الوزراء. فإذا أسسها أتاه فتق من الحجاز فقطع بناءها وأقبل على إصلاح ذلك الفتق فإذا كاد أن يلتئم أتاه فتق آخر من البصرة هو أعظم عليه من الأول [30 أ] فلا يلبث الفتقان أن يلتئما. ثم يعود إلى بناءها فيتمه.

فيعمر عمرا طويلا ويبقى الملك في عقبه. قال: فأخبرت المنصور بذلك. فقال:

الله أكبر! والله هو. لقد لقبت مقلاصا وأنا صبي لخبر كان لي ثم انقطع ذلك اللقب عني.

وقال ابن عياش  : لما أراد المنصور الانتقال من الهاشمية، بعث روادا يرتادون له موضعا يبني فيه مدينة، ويكون الموضع واسطا رافقا بالعامة والجند.

فنعت له موضع قريب من بارما. وذكر له عنه غذاء وطيب. فخرج إليه بنفسه حتى نظر إليه وبات فيه فرآه موضعا طيبا فقال لجماعة من خاصته منهم سليمان بن مجالد وأبو أيوب الخوزي وعبد الملك بن حميد الكاتب: ما رأيكم في هذا الموضع؟ قالوا: هو موضع طيب موافق صالح. قال: صدقتم هو كذلك. ولكنه لا يحتمل الجند والناس. وإنما أريد موضعا ترتفق به الرعية ويوافقها ولا تغلو عليها فيه الأسعار ولا تشتد فيه المؤونة. فإني إن أقمت في موضع لا يجلب إليه في البر والبحر، غلت الأسعار وقلت المادة واشتدت المؤونة وشق ذلك على الناس. وقد مررت في طريقي بموضع قد اجتمعت فيه هذه الخصال. فأنا راجع إليه وبائت فيه. فإن اجتمع لي ما أريد من طيب الليل فهو موافق لما أريده لي وللناس.

قال: فأتى موضع بغداد وعبر في موضع قصر السلام ثم صلى العصر وذلك في صيف وحر شديد، قال: وكان في ذلك المكان بيعة. فبات أطيب مبيت وأقام يومه. فلم ير إلا خيرا فقال هذا موضع صالح للبناء. فإن المادة تأتيه من الفرات ودجلة وجماعة الأنهار، ولا يحمل الجند والرعية إلا مثله. فخط المدينة وقدر البناء ووضع أول لبنة بيده وقال: بسم الله والحمد لله والأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين. ثم قال: ابنوا على بركة الله.

وذكر سليمان بن مجالد أن المنصور لما قدم القائد الذي بعث به يرتاد منزلا- وكان من ثقاته- انصرف [30 ب] راجعا حتى نزل عند الدير الذي بحذاء القصر المعروف بالخالد. ثم دعا صاحب الدير وأمره بإحضار البطريق- وكان هناك بطريق مقيم وصاحب بغداد وصاحب المخرم وصاحب دير القس وصاحب العتيقة وهؤلاء تناء بالناحية لكل واحد منهم ضياع حول بغداد- فلما حضروا عنده سألهم عن مواضعهم وكيف هي في الحر والبرد والأمطار. فكل واحد منهم قال قولا يقدر ما عنده. ثم إنه وجه رجالا من ثقاته. فبات كل واحد منهم في قرية من القرى القريبة من بغداد، فلما عادوا إليه اتفق قولهم على طيب الموضع وصحة هوائه. فقال لصاحب بغداد وهو الدهقان الذي قريته قائمة إلى اليوم في المربعة المعروفة بأبي العباس الفضل بن سليمان الطوسي وداره قائمة على بنائها- وكان عاقلا فهما- ما الرأي عندك فيما قد عملت عليه من البناء في أحد هذه المواضع؟

فقال: يا أمير المؤمنين! سألتني عن هذه الأمكنة وطيبها، وهي كلها طيبة والاختيار إليك فيها.

فقال له المنصور: دع اختياري وأخبرني عما عندك في مكان منها. فقال: الذي أراه يا أمير المؤمنين أن تنزل في نفس بغداد. فإنك بين أربعة طساسيج. منها طسوجان في الجانب الغربي، وطسوجان في الجانب الشرقي.

فاللذان في الغربي فهما قطربل وبادرويا. وأما اللذان في الشرقي فهما نهر بوق وكلواذى. فإن خرب منها طسوج أو تأخرت عمارته، كان الآخر عامرا. وأنت يا أمير المؤمنين على الصراة ودجلة. تجيئك الميرة من المغرب في الفرات ومن الشام ومصر وسائر تلك البلدان. وتحمل إليك طرائف الهند والصين والسند والبصرة وواسط في دجلة. وتجيئك ميرة أرمينية وآذربيجان وما يتصل بها في تامرا. وتجيئك الميرة من الروم وآمد وميافارقين وأرزن والثغور الخزرية ومن الجزيرة والموصل وبلد ونصيبين إلى مشارق الشام في دجلة، وأنت بين الأنهار لا يصل إليك عدوك إلا على جسر أو قنطرة. فإذا قطعت الجسر وأخربت القنطرة لم يصل إليك. وأنت بين دجلة والفرات لا يجيؤك أحد من المشرق والمغرب إلا احتاج إلى العبور، وأنت متوسط للبصرة والكوفة وواسط والسواد.

وأنت قريب من البر والبحر والجبل.

فازداد المنصور رغبة في الموضع وأمر بالبناء فيه.

وقال له ذلك الدهقان: نعم يا أمير المؤمنين، وهاهنا شيء آخر. قال: وما هو؟ قال: إن المدن تحصن بالاسوار والخنادق. وقد رزقك الله سوقا وخندقا لم يعمل مثلهما لسائر مدن الشرق والغرب. قال: وما هما؟ قال: دجلة والصراة يكتنفان مدينتك من جانبيها. فقال: صدقت يا دهقان.

قال سليمان بن مجالد  : ووجه المنصور في حشر الصناع والفعلة من الشام والموصل والجبل والكوفة وواسط والبصرة، فأحضروا. وأمر باختيار قوم من أهل الفضل والعدالة والفقه والأمانة والمعرفة بالهندسة. فجمعهم وتقدم إليهم أن يشرفوا على البناء وكان فيمن أحضر الحجاج بن أرطاة وأبا حنيفة. ثم أمر بخط المدينة وحضر الأساسات وضرب اللبن وطبخ الآجر، فبدئ بذلك.

وكان أول ابتدائه في عملها سنة خمس وأربعين ومائة.

وكان المنصور أراد أبا حنيفة أن يتولى له شيئا من أمرها فأبى. وأراده على القضاء فأبى أيضا. فحلف المنصور أن لا بد له من أن يتولاه فحلف أبو حنيفة أن لا يفعل. فولاه عد اللبن وأخذ الرجال بالعمل. وإنما فعل المنصور ذلك ليخرج من يمينه. فكان أبو حنيفة يتولى ذلك حتى فرغ من استتمام الحائط الذي يلي الخندق. وكان الفراغ منه سنة تسع وأربعين ومائة.

وكان أبو حنيفة أول من عد اللبن بالقصب.

قال: وأمر المنصور بإحكام الأساس وأن يجعل عرض السور من أسفله خمسين ذراعا. وأن يكون أعلاه عشرين ذراعا وأن يجعل في البناء جرز القصب مكان الخشب. فلما بلغ السور مقدار قامة- وذلك في سنة خمس وأربعين ومائة- اتصل به خروج محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن رضي الله عنهم. فقطع البناء حتى فرغ من أمره وأمر أخيه إبراهيم بن عبد الله.

وقال جابر بن داود: كانت بغداد قديمة، وكانت في أيدي قوم من الدهاقين بعضها منسوب إلى طسوج بادرويا من الجانب الغربي. وكان الجانب الشرقي بعضه إلى طسوج نهر بوق وبعضه إلى كلواذى والفرق ما بين الطسوجين الموضع المعروف بالفارقين حتى مصرها المنصور. وقال علي بن يقطين: كنت في عسكر أبي جعفر حين صار إلى الصراة يلتمس موضعاً لبناء مدينته. قال: فنزل الدير الذي على الصراة في العتيقة. فما زال على دابته ذاهبا وجائيا منفردا عن الناس يفكر. قال: وكان في الدير راهب عالم فقال لي: كم يذهب هذا الملك ويجيء؟ قلت: يريد أن يبني مدينة. قال:

فما اسمه؟ قلت: عبد الله بن محمد. قال: أبو من؟ قلت: أبو جعفر. قال: يلقب بشيء؟ قلت: المنصور. قال: ليس هو الذي يبنيها. قلت: ولم؟ قال: لأنا قد وجدنا في كتاب عندنا نتوارثه قرنا عن قرن، الذي يبني مدينة في هذا المكان يقال له مقلاص. قال: فركبت من وقتي حتى تقدمت منه فقال: ما وراءك؟ قلت: خبر ألقيه إليك وأريحك هذا العناء. قال: وما هو؟ قلت: أمير المؤمنين يعلم أن هؤلاء الرهبان معهم علم، وقد أخبرني راهب هذا الدير بكيت وكيت. فلما ذكرت مقلاصا ضحك واستبشر ونزل عن دابته فسجد وأخذ سوطه فأقبل يذرع به. فقلت في نفسي لحقه اللجاج. ثم دعا المهندسين من وقته فأمرهم بخط الرماد. فقلت له: أظنك يا أمير المؤمنين أردت معاندة الراهب وتكذيبه. فقال: لا والله ولكني كنت ملقبا بمقلاص، وما ظننت أن أحدا عرف ذلك غيري. فاسمع حديثي بسبب هذا اللقب: كنا بناحية الشراة في زمان بني أمية على الحال التي تعلم. فكنت ومن كان في مقدار سني من عمومتي واخوتي نتداعى ونتعاشر، فبلغت النوبة إلي يوما من الأيام وما أملك درهما واحدا فما سواه، فلم أزل أفكر وأعمل الحيلة إلى أن أصبت غزلا لداية كانت لي فسرقته ثم وجهت به فبيع واشتري بثمنه ما احتجت إليه وجئت إلى الداية فقلت لها: افعلي كذا واصنعي كذا. قالت: ومن أين لك ما أرى؟ قلت: اقترضت دراهم من بعض أهلي. ففعلت ما أمرتها به. فلما فرغنا من الأكل جلسنا للحديث، طلبت الغزل فلم تجده، فعلمت أني صاحبه.

وكان في تلك الناحية لص يقال له مقلاص شهر بالسرقة. فجاءت إلى باب البيت الذي كنا فيه فدعتني فلم أخرج إليها لعلمي أنها قد وقفت على ما عملت. فلما ألحت وأنا لا أخرج قالت: اخرج يا مقلاص! الناس يتحرزون من مقلاصهم ومقلاصي معي في البيت. فمزح معي اخوتي وعمومتي بهذا اللقب ساعة. ثم لم أسمع به إلا منك الساعة، وقلت إن الراهب قال لك ذلك. فعلمت أن أمر هذه المدينة سيتم علي لصحة ما وقفت عليه.

قال الشروي: أخبرني بعض المشايخ الموالي أن المنصور لما أراد بناء بغداد وسط المكان الذي قدر أن يجعله مدينة وأمر أن يوتد هنالك وتد وأخذ حبلا فمده على المقدار الذي أدار أن تكون استدارتها ثم أمر بطرح الرماد فطرح ثم نقص من مقداره أربعين ذراعا. ثم أراد خطا آخر وجعل من الخطين الخندق. وجعل فتحة أربعين ذراعا ثم عمل السور الذي خلف الفصيل وعرضه من أسفله ثمانية عشر ذراعا، وعرض أعلاه ثمانية أذرع. وجعل على ذراع منه مما يلي الخندق الشرافات فصار الباقي خمسة أذرع يمشي عليها الناس.

قال حماد التركي: بنى المنصور المدينة مدورة. لأن المدورة لها معان ليست للمربعة، وذلك أن المربعة إذا كان [32 ب] الملك في وسطها كان بعضها أقرب إليه من بعض. والمدورة من حيث مسحت كان أمرها إلى وسطها مستويا لا يزيد بعضه على بعض. وبنى لها أربعة أبواب فكان إذا جاءها الجائي من المشرق، دخل من باب خراسان. وإذا جاءها من الحجاز، دخل من باب الكوفة، وإذا جاء من المغرب، دخل من باب الشام، وإذا جاء من فارس والأهواز والبصرة وواسط واليمامة والبحرين وعمان، دخل من باب البصرة.

وعمل لها سورين وفصيلين، بين كل باب فصيلان، والسور الداخل أطول من الخارج. وأمر أن لا يبني إنسان تحت السور شيئا من المنازل. وأمر أن يبنى في الفصيل الثاني مع السور المنازل، لأن ذلك أحصن للسور. ثم بنى قصره في وسطها، وبنى المسجد الجامع مع القصر وعمل الشوارع على ما أراد، وأقطعها القواد وأنزل فيها خاصته وأهل ثقته. وجعل الطول من باب خراسان إلى باب الكوفة ثمانمائة ذراع. ومن باب الشام إلى باب البصرة ستمائة ذراع. وعدد الطاقات في السور الكبير ثلاثة وخمسون طاقا سوى الطاق المفتوح. هذا في كل صف. والطاقات الصغار التي تلي الرحبة في كل صف ست طاقات سوى طاقي البابين. وساحة القصر أربعمائة ذراع في مثلها. وساحة المسجد الجامع مائتا ذراع في مثلها.

والذي خط المسجد الحجاج بن أرطاة وجعل حوالي القصر والمسجد رحابا على تربيع القصر والجامع. وجعل الأبواب الداخلة مزواة ليست على سمت الأبواب الخارجة. فلذلك سميت الزوراء. وبين القصر وبين كل باب من الأبواب مساحة قائمة لا يزيد بعضها على بعض. وكذلك بينه وبين كل ناحية من السور وأساطين الخشب التي في المسجد الجامع كل أسطوانة قطعتين بعقبتين () والغرى وضبات الحديد إلا خمسة أو ستة عند الشنال الذي يلي المنارة ثمان في كل واحدة عدة قطع معقبة محكمة.

وقال بعض أهل بغداد  : هدمنا قطعة من السور الذي يلي باب المحول فوجدنا لبنة عليها مكتوب بمغرة: وزنها مائة وسبعة عشر رطلا فوزناها فوجدنا ذلك كما كتب عليها.

وقال إسحاق بن إبراهيم الموصلي  : لما أراد المنصور بناء مدينته شاور أصحابه في ذلك، وكان فيمن شاوره خالد بن برمك فأشار عليه ببنائها. فلما عمل منها صدرا صالحا احتاج إلى الآجر، فعزم على نقض إيوان كسرى الذي بالمدائن.

فاستشار في ذلك أيضا فأشار عليه جماعة خواصه أن يفعل. وكان فيهم خالد بن برمك فلم يقل شيئا فقال له: لم لا تكلم يا خالد وتشير بما عندك؟ قال: لا أرى ذلك يا أمير المؤمنين. قال: ولم؟ قال: لأنه علم من أعلام الإسلام يستدل به الناظر والوافد والملوك على عظم شأن أربابه وعن سلطانهم، وان الإسلام قهرهم وأزالهم عنه. وأيضا فإن فيه مسجدا لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: هيهات يا خالد! أبيت إلا التعصب لأصحابك والميل إليهم. وأمر بنقضه ونقض ما حوله من الأبنية. قال: فنقض شيء من ذلك وحمل آجره إلى بغداد فوجدوا أن النفقة على هدمه وحمله ومؤونته أكثر مما ينفق على الآجر الجديد إذا عمل. فرفع ذلك إلى المنصور فأمر بتركه وأحضر خالدا فعرفه الخبر وقال له ما عندك في هذا؟ فقال: قد كنت أشرت على أمير المؤمنين أن لا تعرض لشيء من نقضه فلم يفعل، فأما الآن وقد ابتدأ بذلك فما أرى أن يكف عنه حتى يلحقه بقواعده لئلا يقال إنه عجز عن هدم ما بناه غيره. والهدم أيسر من البناء.

فتبسم المنصور وأمر بترك ذلك.

قال: وأمر المنصور أن تجعل الأسواق في طاقات المدينة إزاء كل باب سوقا. فلم تزل على ذلك مدة حتى قدم عليه بطريق من الروم وافدا من عند الملك فأمر الربيع أن يطوف به المدينة حتى ينظر إليها ويتأملها ويرى سورها وأبوابها وما حولها من العمارة ويصعد السور حتى يمشي عليه من أوله إلى آخره، ويريه قباب الأبواب والطاقات وجميع ذلك. ففعل الربيع ما أمره به. فلما دخل إلى المنصور قال له: كيف رأيت مدينتي؟ قال: رأيت حسنا ومدينة حصينة إلا أن أعداءك معك فيها. قال: ومن هم؟ قال: السوقة، يوافي الجاسوس من بعض الأطراف فيدخل لعلة ما يشتري فيتجسس الأخبار ويعرف ما يريد وينصرف من غير أن يعلم به. فسكت المنصور. فلما انصرف البطريق أمر بإخراج السوقة من المدينة وتقدم إلى إبراهيم بن الحبيش الكوفي وخراش بن المسيب اليمامي بذلك.

وأمرهما أن يبنيا الأسواق ناحية الكرخ ويجعلاها صفوفا، لكل سوق صف، وأن يدفعوها إلى الناس، فلما فرغا من ذلك، حول السوق من طاقات المدينة ووضع عليهم الغلة على قدر الذرع. فلما كثر الناس ضاقت عليه. فقالوا لإبراهيم بن حبيش وخراش: قد ضاقت علينا هذه الصفوف ونحن نتسع. وتبني لنا أسواقا من أموالنا ونؤدي عنها الأجرة. فأجيبوا إلى ذلك، فاتسعوا في البناء والأسواق.

وقال الشروي: بل كان سبب إخراج الأسواق عنها أن المنصور حين استتم البناء، دعا إليه رسل الملوك الذين كانوا على بابه فقال: كيف ترون مدينتي هذه؟

فقالوا: ما رأينا أحسن تقديرا ولا أحكم بناء ولا أحصن أسوارا منها. فقال: هل ترون فيها عيبا؟ فقال أحدهم: نعم. سوقها في جوفها والجواسيس لا ينكر عليهم مخالطة السوقة ومبايعتهم. وقال آخر: ومن عيوبها أيضا أنه ليس لها نهر يخترقها.

وقال آخر: ومن ذلك أنه لا مقبرة لها ولا ميدان فيها.

فأمر المنصور فعمل لها دولاب أجري ماؤه إلى القصر، فكان يخترقها حتى يوافي القصر، وقال هذا يقوم مقام النهر. فلم يزل ساج ذلك النهر والدولاب يصب فيه إلى أيام محمد بن عبد الله بن طاهر ثم قلع وعطل.

قال: وأمر بإخراج السوق إلى ناحية الكرخ وباب الشعير وقطيعة الربيع وما قرب من ذلك. وعمل ميدانا في الرحبة لقواده وخاصته. وعمل المقبرة المعروفة بمقبرة قريش، وذلك في سنة تسع وخمسين ومائة. وفي هذه السنة بنى قصره الذي يشرع إلى دجلة وسماه الخلد. وأمر بعقد الجسر عند باب الشعير، وجعل النفقة لذلك على يدي حميد بن القاسم الصيرفي .

قال: وكان فراغ المنصور من بناء مدينة السلام ونزوله إياها ونقل الخزائن والدواوين وبيوت الأموال إليها، سنة ست وأربعين ومائة. وكان استتمامه لبناء السور والفراغ من الخندق وأحكام جميع أمر المدينة سنة تسع وأربعين ومائة. ثم شخص في هذه السنة إلى حديثة الموصل لأمر أراده ثم انصرف.

وقال الشروي: لما قدم المهدي من الري وفد إليه أهل الكوفة وأهل الشام وغيرهم من وجوه الناس فهنؤه بمقدمه ولقوا المنصور فهنؤه أيضا، فأمر المهدي لعامتهم بالجوائز والخلع والحملان. وقد كان المنصور أمره أن يقيم في الجانب الشرقي من مدينة السلام وأمره ببناء الرصافة، وأن يعمل بها سورا وخندقا وبستانا. فابتدأ بعمل ذلك وجعل النهر مخترقا لها حتى يدخل المسجد الجامع. فكان الناس يشربون منه يوم الجمعة.

وقدر شوارعها، فلم تكن في الإحكام والاستواء مثل شوارع الجانب الغربي.

وقال يحيى بن الحسين: كان بناء المهدي كله بالرهوص إلا ما كان يسكنه هو. وكذلك كان بناء موسى الهادي بعده. وكان استتمام بناء المهدي الرصافة والجامع سنة تسع وخمسين ومائة.

وخرج المنصور بعد قدوم المهدي من الري بشهور إلى البردان ليعرض الجند ويسقط من لم يكن من أهل خراسان، فأحكم ما أراد من ذلك وعاد إلى بغداد.

وقال عيسى بن المنصور  : وجدت في بعض خزائن أبي مبلغ النفقة على مدينة السلام والمسجد الجامع وقصر الذهب والأسواق والفصلان والخنادق والقباب والأبواب، فكان جميع ذلك أربعة آلاف ألف وثمانمائة وثلاثة وثمانون درهما، يكون من الفلوس مائة ألف وثلاثة وعشرين ألف فليس. وذلك أن الأستاذ من البنائين كان يعمل يومه بقيراط [إلى خمس حبات] والروزجاري بحبتين إلى ثلاث حبات.

وقال أبو سهل بن نوبخت عند جده نوبخت قال: أمرني المنصور لما أراد بناء بغداد بأخذ الطالع ففعلت، فإذا الطالع الشمس وهي في القوس. فخبرته بما تدل النجوم عليه من طول بقائها وكثرة عمارتها وفقر الناس إلى ما فيها. ثم قلت:

وخلة أخرى أسرك بها يا أمير المؤمنين. قال: وما هي؟ قلت: نجد في أدلة النجوم أنه لا يموت فيها خليفة أبدا حتف أنفه. قال: فتبسم ثم قال: الحمد لله، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. ولذلك يقول الشاعر:

أعاينت في طول من الأرض والعرض كبغداد من دار بها مسكن الخفض
صفا العيش في بغداد واخضر عوده وعيش سواها غير صاف ولا غض
تطول بها الأعمار ان غداءها مريء. وبعض الأرض أمرا من بعض
[قضى ربها أن لا يموت خليفة بها، إنه ما شاء في خلقه يقضي]
تنام بها عين الغريب ولا ترى غريبا بأرض الشام يطمع في الغمض
فإن جزيت بغداد منهم بقرضها فما أسلفت إلا الجميل من القرض
وإن رميت بالهجر منهم وبالقلى فما أصبحت أهلا لهجر ولا بغض

وكان تحول المنصور من الهاشمية إلى بغداد والابتداء ببنائها سنة خمس وأربعين ومائة. وذلك في اليوم العاشر من مرداذماه سنة إحدى وثلاثين ومائة ليزدجرد. وآخر يوم من تموز سنة ألف وثلاثمائة وسبعين للإسكندر. والشمس يومئذ في الأسد ثمان درجات وعشر دقائق وزحل في الحمل درجة وأربعين دقيقة. والمشتري في القوس ست درجات. والزهرة في الجوزاء ثلاثين درجة. وعطارد في الجوزاء أربع وعشرين درجة. والراس في الجدي خمسا وعشرين درجة.

قال: ووكل بالبناء قواده فقسمها بينهم أرباعا فدفع إلى الربيع الحاجب باب خراسان، وإلى أبي أيوب الخوزي وزيره باب الكوفة، وإلى عبد الملك بن حميد باب البصرة، وإلى ابن رغبان مولى محمد بن مسلمة الفهري باب الشام فبنوها.

قال: وعلى المدينة ثمانية [أبواب] ، خمسة منها كانت على مدينة في ظهر واسط يقال لها الزندروذ يقال إن الجن بنتها لسليمان بن داود عليه السلام. وان الأبواب من عمل الشياطين له أيضا. فنقلها المنصور من هذه المدينة إلى بغداد لما بناها وهي الأربعة الأبواب الداخلة من كل باب. ومنها باب البصرة الخارج، والباب الخارج من باب خراسان، حمل من الشام، يقال إنه من عمل الفراعنة، وهو أقصرها. وباب الكوفة الخارج باب قصر خالد بن عبد الله القسري حمل من الكوفة. وباب الشام الخارج عمل للمنصور ببغداد وهو أضعفها. وكانت الحربية أيام فتنة الحسن بن سهل قبل دخول المأمون إلى بغداد أحرقوه فسقط أحد المصراعين وانصدع فضب من جانبيه.

وقيل لرجل: كيف رأيت بغداد؟ قال: الأرض كلها بادية وبغداد حاضرتها.

وحدث أحمد بن حميد بن جبلة قال: حدثني أبي عن جدي جبلة، قال: كانت مدينة أبي جعفر قبل بنائها مزرعة للبغداديين يقال لها المباركة. فلما أخذها المنصور عوضهم منها عوضا رضوا به. فأخذ جدي من ذلك حصته.

قال  : وكان شارع باب الأنبار لأهل قرية بباب الشام يسمون الترابية.

قال: وقال حماد التركي  : كان حول مدينة أبي جعفر قبل بنائها قرى فكان إلى جانب باب الشام قرية يقال لها أخطانية على باب درب النورة إلى درب الأقفاص. وكان بعض نخلها في نفس شارع باب الشام. فلم يزل إلى أن قلع في أيام فتنة المخلوع وكانت هذه القرية التي يقال لها أخطانية لقوم من الدهاقين يقال لهم بنو فروة، وبنو قنورا، منهم مالك بن دينار ويعقوب بن سليمان. وحدث أبو جعفر محمد بن موسى بن الفرات أن القرية التي في مربعة أبي العباس الطوسي، كانت قرية جده من قبل أمه وأنهم من دهاقين يقال لهم بنو زراري، وكانت القرية يقال لها الوردانية. وقرية أخرى قائمة إلى اليوم مما يلي مربعة أبي قرة يقال لها سرقانية ولها نخل قائم إلى اليوم مما يلي قنطرة أبي الجوز. وأبو الجوز هذا من دهاقين بغداد من أهل هذه القرية والقنطرة منسوبة إليه.

وكانت قطيعة الربيع مزارع لناس من أهل قرية يقال لها ماوري من رستاق الفروستج من بادرويا واسمها إلى اليوم معروف في الديوان.

وكان موضع بركة زلزل وما والاها إلى ناحية مسجد الأنبار بين مزارع. وكان النهر الذي يسقي هذه المزارع في موضع باب طاق الحراني إلى باب الكرخ.

وذكر بعض المشايخ قال: رأيت عند باب قطيعة الربيع قبل بنائها كرما ومعصرة. وهو المكان الذي بني به خان الطيالسة والحوانيت التي يباع فيها الكاغذ الخراساني.

وقال محمد بن موسى بن الفرات الكاتب  : سمعت جدي يقول: كنت في ديواني يوما، فدخل إلي رجل من دهاقين بادوريا له قدر، فرأيته مخرق الطيلسان.

فقلت من خرق طيلسانك؟ فقال: خرق والله في زحمة الناس وتضاغطهم في موضع طالما طردت فيه الظباء والأرانب. قلت: وأين هو؟ قال: الكرخ.

وذكر رجل من ولد الربيع الحاجب عن أبيه أن المنصور أقطع الربيع القطيعة التي يسكنها التجار اليوم وقطيعة الحربي بين السورين في ظهر درب جميل. وأن التجار وغيرهم من مجاوريها اغتصبوا ولد الربيع عليها.

وسويقة غالب وقطيعة الربيع كانتا في القديم قرية تدعى ورثالا. ويقال إن قطيعة الربيع الخارجة إنما كانت إقطاعا من المهدي للربيع. وإنما أقطعه المنصور القطيعة الداخلة. وقيل إن الذي خارج القطيعة من أصحاب اللبود، ودرب الطيالس إلى التوثة إلى درب الدمشقيين وما وراء ذلك إلى حدود دجلة والعتيقة من ورثالا أيضا.

والنهر المعروف بنهر القلائين غربيه من ورثالا وشرقيه من نهر طابق. ونهر طابق إنما هو نهر بابك، منسوب إلى بابك بن بهرام من بابك، وهو قديم، وبابك هذا هو الذي اتخذ الصقر الذي عليه قصر عيسى بن علي واحتفر هذا النهر. وما كان وراء هذا النهر فهو من رستاق الكرخ. وباب الكرخ منسوب إلى هذا الرستاق لأنه الطريق إليه. ونهر عيسى غريبه من الفروستج، وشرقيه من رستاق الكرخ وفيه دور المعبدين.

وقنطرة بني زريق ودار البطيخ ودار القطن وقطيعة النصارى إلى قنطرة الشوك من نهر طابق، وشرقيه وغربيه من قرية ماورى. ومسجد الواسطيين مع الموضع المعروف بظله ميشويه.- وميشويه رجل من الدهاقين نصراني- إلى أن يخرج إلى الخندق المعروف بخندق الصينيات من باب المحول إلى الياسرية.

وما كان من غربي الشارع فهو من مزارع كانت منسوية إلى القرية المعروفة ببراثا.

وما كان من شرقيها فمن رستاق الفروستج. وما كان من درب الحجارة وقنطرة العباس شرقيا وغريبا فهو من نهر كرخايا من قرية براثا. وإنما سمي نهر كرخايا لأنه كان يسقي رستاق الفروستج والكرخ. فلما أحدث عيسى بن علي الرحى المعروفة برحى أم جعفر، قطع نهر كرخايا وجعل سقي رستاق الكرخ من نهر رفيل. وما كان على الصراة من شرقيها فهو من بادرويا وما كان من غربيها فهو من طسوج قطربل.

قال: ومن حد قنطرة الجديدة وشارع طاق الحراني إلى شارع باب الكرخ، منسوب إلى القرية المعروفة للعامة مقبرة باب حرب، ثم مقابر المسيب ثم مقابر باب التبن ثم مقابر الكناسة ثم المقابر التي تلى باب الكوفة.

وأقطع المنصور قواده في أرباض المدينة شوارع تنسب إليهم. فأول ذلك مما يلي السور من الجانب الغربي ربض حرب بن عبد الملك البلخي، وكان يتولى شرطة جعفر بن أبي جعفر، وجعفر إذ ذاك يتقلد الموصل. وإليه تنسب الحربية.

وقتل في سنة سبع وأربعين ومائة. قتلته الترك.

ويتصل بربض حرب، ربض ينسب إلى المراوزة ثم ربض الترجمان بن صالح. ثم ربض ينسب إلى عتيك بن هلال الفارسي، وله في الدولة آثار وأخبار، وله في المدينة أيضا درب ينسب إليه.

ثم مربعة أبي العباس الفضل بن سليمان الطوسي. وكان من النقباء السبعين.

ثم يتصل بمربعة أبي العباس الشارع المتصل بباب الشام. ثم مربعة شبيب بن وأج [المروروذي] . وعن يسارها اقطاع أبي العباس الطوسي وربضه وغلاته ومستقر اقطاعه. وعن يمينها السوق النافذة إلى درب الرؤاسيين والشارع النافذ إلى بستان القس. وهذا البستان قبل أن تبنى بغداد.

ثم المعطف إلى باب الكوفة. وعن يمين هذا المعطف باب الكوفة والسوق المنسوبة إلى عبد الوهاب بن إبراهيم بن محمد الإمام. والمقابر الشارعة بين الطريقين لأهل المدينة.

وهناك الربض المنسوب إلى زهير بن المسيب الضبي، وهو النافذ إلى طريق الأنبار.

وقال محمد بن عطاء الشاني: اقطاع زهير بن المسيب في شارع باب الكوفة ما بين حد دار الكندي إلى حد سويقة عبد الوهاب بن إبراهيم إلى داخل المقابر.

واقطاع القحاطبة من شارع باب الكوفة إلى باب الشام.

وجهار سوق الهيثم منسوب إلى الهيثم بن معاوية، بعض قواد الخراسانية وممن أقطعه المنصور في الشارع المعروف بدور الصحابة، أبو بكر الهذلي، وله درب هناك ومسجد منسوب إليه.

وقال أحمد بن الهيثم بن فراس: كانت دار البطيخ قبل أن ينقل إلى الكرخ في درب يعرف بدرب الأساكفة، وإلى جانبه درب يعرف بدرب الخير. فنقلت من هذا المكان إلى موضعها بالكرخ في أيام المهدي. ودخلت هذه الدروب فيما بعد في الدور التي ابتاعها أحمد بن محمد الطائي وجعلها دورا له ولحاشيته واصطبلات.

وكانت القطائع التي من جانب الصراة مما يلي باب المحول، منها قطيعة لعقبة بن جعفر بن محمد بن الأشعث.

ثم سويقة أبي الورد وهو عمر بن المطرف الخراساني المروزي، وكان يلي المظالم للمهدي وينظر في القصص التي تلقى في البيت الذي سماه بيت العدل في مسجد الرصافة.

ويتصل بسويقة أبي الورد مما يلي الدار المنسوبة إلى الجلودي، قطيعة إسحاق الأزرق الشروي مولى محمد بن علي. وهي عن يمين هذه القطيعة.

وعن يسار سويقة أبي الورد، البركة المنسوبة إلى زلزل الضارب. وكان من كرام الناس في أيام المهدي والهادي والرشيد. وكان في موضع البركة قرية يقال لها شال قنيا إلى قصر الوضاح. وكان زلزل غلاما لعيسى بن جعفر بن المنصور، فحفر هذه البركة وجعلها وقفا على المسلمين.

وقصر الوضاح بناه المنصور للمهدي قبل الرصافة. والمسجد الذي يعرف بالشرقية، والشرقية أيضا قرية قديمة كانت تسمى بهذا الاسم وكذلك العتيقة وهي كسروية.

والوضاح الذي ينسب إليه القصر المعروف بقصر الوضاح، رجل من أهل الأنبار تولى النفقة عليه فنسب إليه. وقد قيل إن الوضاح رجل من موالي المنصور.

قال: والمنصور الذي بنى القنطرة المعروفة بالجديدة على الصراة مما يلي دور الصحابة وباب الطاق الحراني. قال: والحراني هو إبراهيم بن ذكوان بن الفضل الحراني مولى المنصور. قال: وكان لذكوان أخ يقال له الفضل أعتقه مروان بن محمد، وأعتق ذكوان علي بن عبد الله.

قال: وكان باب الشعير في القديم مرفأ للسفن التي توافي من الموصل والبصرة. وكان موضع مسجد ابن رغبان مزبلة.

وذكر بعض مشايخ الدهاقين قال: اجتاز بي رجل وأنا عند المزبلة التي صارت مسجد ابن رغبان، وذلك قبل أن تبنى بغداد فوقف عليها ونظر إليها وقال: ليأتين على الناس زمان من طرح في هذا الموضع شيئا فأحسن أحواله أن يحمل إياه في ثوبه. فضحكت تعجبا من قوله. فما مضت الأيام حتى رأيت الأمر على ما قال.

قال: وكان موضع الخلد ديرا فيه راهب. وإنما اختار المنصور نزوله وبناء قصره فيه لقلة البق. وكان عذبا طيب الهواء. وكان موضع الحبس وما والاه إقطاعا لعبد الله بن الخزاعي ثم صار بعد ذلك في أيام الرشيد لمحمد بن يحيى بن خالد. ثم صار جميع ذلك لأم جعفر في أيام الرشيد وأيام الأمين.

والمسجد الكبير قبالة الحبس مما يلي السجن الجديد، مسجد عبد الله بن مالك.

ثم ابتنت أم جعفر في أيام الأمين القصر المعروف بالفزار وهو القصر الذي أقطعه المتوكل لمحمد بن عبد الله بن طاهر. فأقطعه محمد جماعة من أصحابه وفي قطيعة أم جعفر الزبيدية المنسوبة إليها كان ينزلها مواليها وحاشيتها.

ثم يلي الحبس درب سليمان بن أبي جعفر وهو منسوب إليه وفيه كانت داره.

ثم أقطع المنصور قوما من أهل خراسان يعرفون بالبغيين، وهم ممن كان في الدولة. وأصلهم من قرية من قرى مروالرود تعرف ببغ، الموضع المعروف بالبغيين. وهذا الموضع أول الدرب المعروف بسوار مما يلي دجلة إلى آخر ربض البرجلانية.

ثم قطيعة زهير بن محمد وأصحابه إلى جانب القطيعة المعروفة بأبي النجم وهو أحد قواد المنصور، وأصله من خراسان، وكانت أم سلمة بنت أبي النجم هذا عند أبي مسلم صاحب الدولة.

ويتصل بهذه القطيعة الزهيرية مما يلي باب التبن، وهو ربض يعرف بأصحاب زهير بن محمد قائد من أهل أبيورد، ومع حد سور بغداد إلى باب قطربل وهو الباب المعروف بالباب الصغير. وزهير صاحب هذه القطيعة أزدي من عرب خراسان.

ويتصل بالزهيرية ربض أبي النجم. ووراء ذلك الخندق الذي عليه القنطرة النافذة إلى قطيعة أم جعفر. ويتصل بالقطيعة دار إسحاق بن إبراهيم، وكانت جزيرة فأقطعها المأمون إسحاق. فأولها يتصل بدار البطيخ وآخرها بمقابر باب التبن.

ويتصل بباب التبن ربض ينسب إلى أبي حنيفة أحد قواد المنصور. ثم تتصل به مربعة الفضل بن سليمان المعروف بالطوسي وهو من أهل أبيورد. وكان مخرجه في الدولة من طوس فعرف بالطوسي وكان على شرط المنصور.

ثم ربض عثمان بن سهيل وكان على حرس المنصور.

ثم تخرج من مربعة أبي العباس إلى مربعة الفرس وربضهم. وهؤلاء قوم من الفرس أقطعهم المنصور هذه الناحية فنسبت إليهم. ويتصل بربض الفرس، ربض الخوارزمية وهم من جند المنصور. وفي شارعهم درب يعرف بدرب النجارية.

ثم ربض عمرو بن اسفندياذ.

ثم ربض رشيد. ورشيد مولى المنصور، وهو أبو داود بن رشيد المحدث مولى المنصور.

ويتلوه ربض يعرف بسعيد بن حميد وهو نافذ إلى [ان] يخرج إلى طاق مناس.

ويتلوه ربض سعيد بن المسيب المعروف بطاق أبي علي.

وفي طرف ربض زهير قطائع تعرف بالموالي. وهم موالي أم جعفر.

ويتصل بها ربض سليمان بن مجالد مولى المنصور. وقد ولي للمنصور.

والمهدي ولايات.

ويتصل به ربض حمزة بن مالك بن هيثم الخزاعي.

ثم ربض زراد بن سنان وكان أحد قواد المنصور.

وسويقة الهيثم بن شعبة بن ظفير مولى المنصور.

وقال بعض العلماء بأمور بغداد: المنائر التي في شارع الأنبار بناها كلها طاهر بن الحسين. وذلك أنه كان حصاره الأمين كلما بلغ إلى موضع من ذلك الشارع بني فيه مسجدا أو منارة.

ثم يليه ربض حميد بن قحطبة الطائي. وكان أحد النقباء.

ثم ربض نصر بن عبد الله وهو الشارع النافذ إلى دجيل من شارع باب الشام إلى درب السقائين.

وعن يمينه قطائع قوم يعرفون بالسرخسية. وفي قطيعتهم طاقات الروندي ، وهو أحد الشيعة من السرخسية واسمه محمد بن الحسن. وكان صهرا لعلي بن عيسى بن ماهان على أخته.

وفي الشارع المنسوب إلى أبي حنيفة، دار عمارة بن حمزة، وكان أحد البلغاء. وهو من ولد أبي لبابة مولى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) . ودار عمارة إقطاع من المنصور. وكانت من قبل أن تبنى بغداد بستانا لبعض [ال] ملوك. ويتصل بها ربض أبي حنيفة. ثم ربض إبراهيم بن عثمان بن نهيك. وهو ما بين دار عمارة ومقابر قريش.

ثم طاقات العكي في الشارع النافذ إلى مربعة شبيب بن وأج في ربض يعرف بربض الحرس. والعكي اسمه مقاتل بن حكيم وأصله من الشام ومخرجه من خراسان من مرو. وهو من السبعين. وله قطيعة في المدينة بين باب البصرة وباب الكوفة ودرب ينسب إليه إلى اليوم. ويقال إن أول طاقات بنيت في الربض ببغداد، طاقات العكي، ثم طاقات الغطريف. وهو الغطريف بن عطاء، وكان أخا الخيزران خال موسى الهادي والرشيد. ثم طاقات أبي سويد، واسمه الجارود مما يلي مقابر باب الشام وقطيعته وربضه هناك.

ويتصل به ربض العلاء بن موسى الجوزجاني مما يلي الدرب المعروف بأبي حية وهو الشارع النافذ إلى درب السقائين.

ثم ربض أبي نعيم موسى صبيح من أهل مرو، من قواد المنصور. وفيه الموضع [الذي] يقال [له] شيرويه. وشيرويه مجوسي من دهاقين بغداد القدماء.

وربض أبي عون في شارع دار الرقيق، واسمه عبد الملك بن زيد، في الدرب النافذ إلى دار عبد الله بن طاهر. وكان أبو عون من موالي المنصور وكان يتولى له مصر ثم عزل عنها.

وقصر عبدويه مما يلي براثا، منسوب إلى عبدويه الأزدي. وهو من وجوه رجال الدولة. وإنما كان المهدي صير إليه النفقة على هذا القصر فنسب إليه.

وقصر هاني منسوب إلى هاني بن بشير، وكان يتولى للمهدي ديوان الخراج.

والرهينية كانت قطائع لقوم أخذوا رهينة من بعض البلدان في أيام المنصور، فلم يزالوا بها إلى أيام الرشيد، ثم خرجوا مع طاهر بن الحسين إلى خراسان في أيام المأمون فلم يبق منهم أحد وخربت منازلهم إلى اليوم.

والرهينية متصلة بربض نوح بن فرقد، أحد قواد المنصور. وهو في طرف بغداد مما يلي مسجد طاهر الذي بناه هناك إياك فتنة الأمين. وصحراء قيراط منسوبة إلى قيراط مولى طاهر بن الحسين.- وكان عيسى وقيراط من أشراف الموالي- وله هناك مسجد يعرف به.

ودويرة مبارك مما يلي شارع باب الأنبار. ومبارك من موالي المنصور.

وهناك ربض يعرف بالخوارزمية.

وفي طريق باب الأنبار، ربض سعيد بن حميد بن دعلج. وكان سعيد يتولى شرط المنصور سنة ست وخمسين ومائة. وتولى البصرة بعد ذلك. وفي طرف باب الأنبار، منارة الحكم. وهو الحكم بن ميمون مولى عامر بن دلجة أحد بني السيد بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة وعامر بن دلجة ويحيى أخوهما عرقبا جمل عائشة بالبصرة فهانت الحرب. والعباسية منسوبة إلى عباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس. وكان بعض القواد يذكرها ويقول: عزمي أن استقطعها من أمير المؤمنين. ثم قدم العباس على المنصور فاستقطعها منه فأقطعه إياها وجعل مؤدى خراجها بمصر. فاتخذ بها العباس زنجا كانوا ينسبون إليه فيقال زنج العباس. وهو أول من زرع فيها الباقلي. وكان باقلاؤها نهاية، فقال: الباقلي العباسي. وكانت تدعى جزيرة العباس لأنها بين الصراتين. ومن أجل باقلائها وجودته صار الباقلي الرطب في كل موضع يقال له العباسي.

وقال رجل من ولد عمارة بن حمزة: كانت دار عمارة ورحبته ضيقة فأراد أن يستقطع العباسية منه. فسبقه العباس بن محمد فاستقطعها فأقطعه إياها.

ويروى أيضا أن موسى بن كعب- وكان من أجل قواد المنصور- كان ضيق الدار والرحبة. فزاره العباس بن محمد. فلما نظر إلى ضيق منزله قال:

ما لمنزلك في نهاية الضيق والناس في سعة؟ قال: ندمت وقد أقطع أمير المؤمنين الناس منازلهم. وعزمي أن أستقطعه هذه الرحبة التي بين يدي المدينة- يعني العباسية-. فسكت العباس وانصرف من عنده إلى المنصور وقال يا أمير المؤمنين! تقطعني هذه الرحبة التي بين يدي مدينتك. قال: قد فعلت. فانصرف ومعه التوقيع بإقطاعها. وصار موسى بعد خروجه إلى المنصور، فأعلمه ضيق منزله، وأنه لا قطيعة له وسأله أن يقطعه إياها. فقال له: هل شاورت فيها أحدا قبل أن تسألني؟ قال:

لا. إلا أن العباس بن محمد كان عندي اتفاقا. فأعلمته أني أريد استقطاعها منك.

فتبسم المنصور وقال قد سبقك واستقطعني إياها فأجبته إلى ذلك فأمسك عنها موسى بن كعب ولم يذكرها.

وذكر بعض المشيخة قال: رأيت السجل بإقطاع العباس وفيه: إنك سألت أمير المؤمنين إقطاعك الساحة التي كانت مضربا للبن مدينة السلام، فأقطعكما أمير المؤمنين على ما سألت وضمنت.

وقصر عيسى منسوب إلى عيسى بن علي بن عبد الله وهو أول قصر بناه الهاشميون ببغداذ في أيام المنصور.

وروي أن المنصور زار عيسى بن علي ومعه أربعة آلاف رجل من الجند فتغدى عنده وجميع خاصته، ودفع إلى كل رجل من الجند زنبيل فيه خبز وربع جدي ودجاجة وبيض ولحم بارد وحلوى. فانصرفوا كلهم مسمطين ذلك. فلما أراد المنصور أن ينصرف قال لعيسى: يا أبا العباس لي حاجة. قال: ما هي يا أمير المؤمنين، فأمرك طاعة؟ قال: تهب لي هذا القصر. قال: ما بي ظن عنك به، ولكن أكره أن يقول الناس: إن أمير المؤمنين زار عمه فأخرجه من قصره وشرده وشرد عياله. وبعد، فإن فيه من حرم أمير المؤمنين ومواليه أربعة آلاف نفس. فإن لم يكن بد من أخذه فليأمر لي أمير المؤمنين بفضاء يسعني ويسعهم أضرب فيه مضارب وخيما أنقلهم إليها إلى أن أبني لهم ما يواريهم. فقال له المنصور:

عمر الله بك منزلك يا عم، وبارك فيه. ثم نهض منصرفا.

وقنطرة بني زريق منسوبة إلى قوم من دهاقين بغداد كان يقال لهم بنو زريق لهم نسب معروف.

وقنطرة المعبدي منسوبة إلى عبد الله بن محمد المعبدي. وكان له هناك إقطاع. وهو الذي بنى هذه القنطرة على النهر مع رحى اتخذها هناك. وكانت في هذا الدكان فصارت بعد ذلك لمحمد بن عبد الملك الزيات وجعلها بستانا فانقبضت مع ما قبض من أملاكه. اشتراها قوم من الكرخيين وغيرهم.

قال: والنوبختية إقطاع من المنصور لنوبخت لما حكم بأن أمر محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن حسن بن حسن عليهم السلام، لا يتم. وهناك درب يعرف بدرب الناووس كان فيه ناووس قديم فنسب إليه. وقال أبو زكريا: دخلت على أبي العباس الفضل بن الربيع يوما فوجدت يعقوب بن المهدي عن يمينه، ومنصور بن المهدي عن يساره، ويعقوب بن أبي الربيع عن يمين يعقوب بن المهدي، وقاسم أخوه عن يسار منصور بن المهدي.

فسلمت وأومأ بيده إلى الانصراف. وكان من عادته إذا أراد أن يتغدى معه أحد من جلسائه أو أهل بيته، أمر غلاما له يكنى أبا حلبة برده إلى مجلس في داره حتى يحضر غداه ويدعوا به. قال: فخرجت فردني أبو حلبة فدخلت فإذا موسى بن عيسى. فقال لي: أما أنت فقد علمنا أنك رددت إلى الغداء، ولكن الشأن في غيرك. فقلت: أنت الذي لا يقدم عليك أحدا.

قال: وجلسنا حتى حضرا الغداء. فأحضرني وأحضر كتابه- وكانوا أربعة:

موسى بن عيسى بن أهرون. وعبد الله بن أبي نعيم الكلبي، وداود بن بسطام، ومحمد بن المختار- فلما أكلنا جاءوا بأطباق الفاكهة فقدموا إلينا طبقا فيه رطب. فأخذ الفضل منه رطبة فناولها يعقوب بن المهدي وقال له: إن هذا من بستان أبي الذي وهبه له المنصور. فقال له يعقوب: رحم الله أباك، فإني ذكرته أمس وقد اجتزت على الصراة برحى البطريق. فإذا أحسن موضع، وإذا الدور من تحتها والسوق من فوقها وماء غزير حاد الجرية. فمن البطريق الذي نسبت هذه الرحى إليه، أمن موالينا أم من أهل دولتنا أم من العرب؟ قال، فقال الفضل: أنا أحدثك حديثه. لما أفضت الخلافة إلى أبيك رحمه الله، قدم عليه بطريق أنفذه ملك الروم مهنئا له. فأوصلناه إليه وقربناه منه. فقال المهدي للربيع: قل له يتكلم. فقال الربيع لترجمانه ذلك. فقال هو بريء من دينه وإلا فهو حنيف مسلم إن كان قدم لدينار ولا درهم ولا لعرض من أعراض الدنيا. ولا كان قدومه إلا سوقا إلى وجه الخليفة. وذلك أنا نجد في كتبنا أن الثالث من أهل بيت النبي (صلى الله عليه وسلم) يملأها عدلا كما ملئت جورا. فجئت اشتياقا إليه. فقال المهدي للربيع قل للترجمان يقول له: قد سرني ما قلت ووقع مني حيث أحببت ولك الكرامة ما أقمت، والحباء إذا شخصت، وبلادنا هذه بلاد ريف وطيب فأقم بها ما طابت لك. ثم بعد ذلك فالإذن إليك. وأمر الربيع بإنزاله وإكرامه. فأقام أشهرا ثم خرج يوما يتنزه ببراثا وما يليها. فلما انصرف اجتاز على الصراة، فلما نظر إلى مكان الأرحاء، وقف ساعة يتأمله فقال له الموكلون: قد أبطأت، فإن كانت لك حاجة فأعلمنا إياها. فقال: شيء فكرت فيه. وانصرف. فلما كان العشي راح إلى الربيع فقال له أقرضني خمسمائة ألف درهم. قال: وما تصنع بها؟

قال: أبني بها لأمير المؤمنين مستغلا يؤدي في السنة خمسمائة ألف درهم. فقال له الربيع: وحق الماضي صلوات الله عليه، وحياة الباقي أطال الله بقاءه لو سألتني أن أهبها لغلامك ما خرجت إلا معه. ولكن هذا الأمر لا بد من إعلام الخليفة إياه. قال: قد علمت أن ذاك كذلك. قال: ودخل الربيع إلى المهدي فأعلمه فقال ادفع إليه خمسمائة ألف وخمسمائة ألف، بل أدفع إليه جميع ما يريد بغير مؤامرة. قال: فدفع ذلك الربيع إليه. فبنى الأرحاء المعروفة بأرحاء البطريق.

فأمر المهدي أن تدفع عليها إليه. فكانت تحمل إليه إلى سنة ثلاث وستين ومائة، فإنه مات. فأمر المهدي أن تضم إلى مستغله. قال: وكان اسم البطريق طافات بن الليث بن العيزار بن طريق بن قوق بن مورق. ومورق كان الملك في أيام معاوية. وقال الخليل بن مالك: كان المنصور قد أمر بعد ثلاثة جسور: جسر يعبر الناس عليه، وجسر يرجعون فيه، وجسر في الوسط للنساء، وعقد بعد ذلك بباب البستان جسرين: جسرا له ولولده، وجسرا لخدمه وحشمه.

وعقد الرشيد بعد ذلك عند باب الشماسية جسرين. وكان لأم جعفر جسر عند مشرعة فرج الرخجي بالقرب من سويقة قطوطا. فلم تزل هذه الجسور قائمة إلى أن قتل محمد بن زبيدة، ثم عطلت إلا الثلاثة المنصورية القديمة التي عند مجلس الشرطة فإنها باقية إلى وقتنا هذا.

قال: وطاق أسماء بالجانب الشرقي منسوب إلى أسماء بنت المنصور. وهذا الطاق كان طاقا عظيما، وكان في دارها التي صارت لعلي بن الجهشيار بمشرعة الصخر أقطعه إياها الموفق ثم أقطعها أزكوتكين بن أساتكين. وعند طاق أسماء كان مجلس الشعراء. وهناك كانوا يجتمعون في أيام الرشيد.

والموضع المعروف بين القصرين هو قصر أسماء بنت المنصور. وقصر عبيد الله بن المهدي والخضرية مما يلي باب الطاق منسوبة إلى خضر مولى صالح صاحب المصلى، وفيها تباع الجرار وتعمل المزملات. وسوق يحيى منسوبة إلى يحيى بن خالد البرمكي. وكانت إقطاعا له من الرشيد، ثم صارت بعد البرامكة لأم جعفر ثم أقطعها المأمون طاهر بن الحسين بعد الفتنة. فهي في أيدي ورثته إلا ما بيع منها. وسويقة أبي عبيد الله منسوبة إلى عبيد الله وزير المهدي واسمه معاوية بن عمرو.

وشارع الميدان خارج الرصافة وهو شارع مار من باب الشماسية إلى سوق الثلاثاء. وفيه قصر أم حبيب بنت الرشيد. وكان هذا القصر ودوره إقطاعا من المهدي لعباد بن أبي الخصيب ثم صار جميع ذلك للفضل بن الربيع، ثم صار لأم حبيب بنت الرشيد في أيام المأمون، ثم صار بعد ذلك لبنات الخلفاء إلى أن صرن يجعلن في قصر المهدي بالرصافة.

وسوق العطش بناها شعبة الجرمي للمهدي وحول إليها التجار ليخرب الكرخ. وقال المهدي عند تمام بنائها: سمها سوق الري. فغلب عليها سوق العطش. وأولها يتصل بسويقة الحرسي وداره والإقطاعات التي أقطعه إياها المهدي هناك.

وسويقة العباسة منسوبة إلى العباسة بنت الرشيد. ويقال إن الرشيد فيها أعرس بزبيدة ابنة جعفر سنة خمس وستين ومائة. قبل أن تنتقل العباسة إليها ثم دخلت بعد ذلك في أبنية بناها المعتصم. ودار فرج فوق سوق يحيى. وكان فرج مملوكا لحمدونة بنت عضيض أم ولد الرشيد، ثم صار ولاؤه للرشيد. وداره إقطاع من الرشيد. ولم يكن على شاطئ دجلة بناء أحكم من بنائها. ثم هدمت فيما هدم من منازل عمر بن فرج لما قبضت.

وكانت دار أحمد بن أبي خالد الأحول لأبي عبيد الله معاوية بن عمرو.

وهناك السويقة المنسوبة إليه. وكان أبو خالد الأحول أحد كتاب أبي عبيد الله فاشتراها أحمد بن أبي خالد من ورثة أبي عبيد الله. ودرب المفضل هو المفضل بن زمام من موالي المهدي.

وسويقة نصر منسوبة إلى نصر بن مالك الخزاعي، إقطاع من المهدي. ودار الربيع مما يلي المخرم، كانت لمكين الخادم فاشتراها الربيع منه.

واتصل خبرها بالمنصور فقال للربيع: أنت تريد تعملها بستانا وتذهب مني بخراجه. فقال: لا والله يا أمير المؤمنين. ولكن كلما ولد لي ابن فتحت له فيها بابا. وهي شارعة في شارع الميدان في أيدي ورثة الربيع إلى اليوم.

وسويقة خالد بباب الشماسية منسوبة إلى خالد بن برمك إقطاع من المهدي ثم بنى فيها الفضل قصره المعروف بقصر الطين. وبنى أيضا فيها جعفر بن يحيى قصرا آخر.

ورحبة يعقوب منسوبة إلى يعقوب بن داود مولى بني سليم، أقطعه إياها المهدي حين استوزره. وذكر بعض المشايخ أنه رأى فيها أزاجا عتيقا تشبه الساباط كانت قبل بناء بغداد لقوم من دهاقينها.

والمخرم منسوب إلى مخرم بن يزيد بن مخرم بن شريح بن مخرم بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة. كان ينزله أيام نزول العرب السواد في الإسلام فنسب إليه. وقال أبو المنذر: سمعت قوما من بني الحارث بن كعب يقولون: المخرم إقطاع من عمر بن الخطاب في الإسلام للمخرم بن شريح.

وخان بني زياد منسوب إلى رجل من سواد الكوفة من النبط كان يكنى أبا زياد عمر عمرا طويلا، لأنه كان ممن وسمه الحجاج. وذلك أن الحجاج وسم النبط على أيديهم ليعرفوا من سائر الناس. وكان أبو زياد من سواد الكوفة وعاش إلى أيام المنصور. وقال رجل من طيء أنا رأيته بالكوفة في بني عكل في حانوت له يربط البقل ، عليه إزار ورد والوشم على ذراعه. قال: وكان انتقاله من الكوفة مع المنصور لما انتقل إلى بغداد. فنزل في المخرم في شارع النفاطين. فقام الخان وترك بيع البقل وكان تكنى قبل مصيره إلى بغداد أبا زينب ثم تكنى بأبي زياد. ونشأ له ابن فتأدب وفصح فصار إلى همذان فأصاب مالا وتزوج هناك امرأة من العرب، وذلك أنه ادعى أنه عربي. ثم طعن في نسبه عند الرجل الذي تزوج إليه. فقدم الرجل بغداد فسأل عنه فأخبر بقصته ودل على أبيه فصار إليه ووقف عليه.

فقال: ما ربيع منك؟ قال بنتي. فشهر عليه السيف وحال الناس بينه وبينه وقيل له:

لم نفسك لأنك زوجت من لا تعرف.

وكانت الثلاثاء قبل بناء بغداد تقوم في يوم معروف من الشهر وهو يوم الثلاثاء. وكان أكثر من يحضرها أهل كلواذى وأهل بغداد فنسبت إلى اليوم الذي كانت تقوم فيه.

وسويقة حجاج منسوبة إلى الحجاج الوصيف مولى المهدي. ودار عمارة في طرف شارع المخرم منسوبة إلى عمارة بن أبي الخصيب مولى روح بن حاتم، وقيل إنه كان مولى للمنصور. وكان أبو الخصيب أحد من تولى حجبة المنصور.

وقنطرة على نهر المهدي منسوبة إلى بعض بنات المهدي.

وخان وردان . ذكر أحمد بن إسحاق برصوما قال: حدثني علي بن الحكم العقيلي قال: كان ابن سنان من قواد المنصور وكان عظيم اللحية جدا. قال فكتب عبد الله بن عياش المنتوف إلى المنصور يسأله حوائج وكان أحد ما طلب من الحاجات أن يهب له لحية وردان ليتدفأ بها في الشتاء. فوقع له بقضاء جميع ما سأل، ووقع تحت سؤاله لحية وردان: لا، ولا كرامة. لا أهب لك لحية رجل من قوادي وجلة أصحابي.

والصالحية إقطاع من المنصور لابنه صالح المعروف بالمسكين. وقباب الحسين التي خارج بغداد على طريق خراسان منسوبة إلى الحسين بن قرة الفزاري. وكان قرة ممن خرج مع ابن الأشعث فقتله الحجاج. عيسى آباذ، منسوبة إلى عيسى بن المهدي. وكان عيسى في حجر مبارك التركي، وكانت أمه الخيزران. وهو أخو الهادي والرشيد لأبيهما وأمهما، وكانت إقطاعا له. حوض هيلانة. زعم قوم أن هيلانة قيمة كانت للمنصور حفرت هذا الحوض وجعلته للسبيل فنسب إليها. وباب المحول في الجانب الغربي إقطاع لهيلانة أقطعها إياه المنصور. وقد قيل إن هيلانة كانت جارية للرشيد وإليها ينسب هذا الحوض. وفيها يقول الرشيد:

أف للدنيا وللزينة فيها والأثاث إذ حثا الترب على هيلانة في الحفر حاث

وحوض داود منسوب إلى داود مولى للمهدي وله إقطاع مما يلي سوق العطش. وقد قيل إن داود مولى نصير، ونصير مولى للمهدي. وذكر بعض المشايخ أنه يذكر ما بين سوق يحيى عن يمنة السوق إلى باب الشماسية منابت طرفاء قبل أن يقطع الناس فيها. وأول من أقطع فيها علي بن المهدي وهو ابن رائطة بنت أبي العباس السفاح. ثم أقطع بعده المنصور بن المهدي. وذكر أحمد بن الحارث الخراز أن بغداد صورت لملك الروم بأرباضها وأسواقها وشوارعها وبساتينها وأنهارها من جميع جانبيها الشرقي والغربي. قال: فكان كثيرا مما يحضر الصورة ويتأملها ويستحسن شارع باب الميدان ويتعجب من حسنه وحسن القصور التي فيه، ويزداد استحسانه لشارع الزرادين وسويقة نصر بن مالك إلى الثلاثة الأبواب والقصور التي في هذا الشارع. وكذلك أيضا كان يستحسن الأسواق من الخضرية إلى قنطرة بردان. وكان يقول: قد كان يجب على ملك العرب أن يجعل داره في هذا الشارع- ويجعل إصبعه على شارع الزاردين. وكان إذا شرب دعا بالصورة فيشرب على هذه الشوارع التي ذكرناها لحسن أبنيتها وقصورها. وفصيل أبي العلاء، منسوب إلى سليم أبي العلاء مولى المهدي. وقال يحيى بن دارية السواق: كان ببغداد في شارع الثلاثة الأبواب ثلاثمائة ملقى للسويق. وكان في قنطرة بردان وقنطرة ميمونة ورحى عبد الملك وسوق يحيى والمخرم وفي أطراف بغداد سوى الكرخ أكثر من ثلاثمائة مقلى آخر. وكان سبب كثرة السويق ببغداد أن بغداذ كانت في أيام الرشيد وما قبله إلى أيام المأمون عسكرا لكثرة الناس بها ومصيرهم إليها من كل بلد، وكانت الأرباض محشوة بالناس. وكان اللحم يعز، لأن الأغنام كانت تدخل في أيام الربيع يجلبها الأعراب من هذا الوقت من البرية. ويجلبها التجار في زمان الخريف من ناحية الجبل. ويتعذر دخولها في الشتاء إلا الشيء اليسير، يجلب من ناحية الكوفة. فكان ربما بيع اللحم ببغداذ على ستة أواق. فكثر استعمال الناس للسويق لهذه الحال لأنهم كانوا يأكلونه مع التمر ومع السكر ومع الدبس وغير ذلك. فلذا صار كثيرا. وقال أحمد بن أبي طاهر  : أخذ الطول من الجانب الشرقي من بغداد للناصر لدين الله عند دخوله مدينة السلام، فوجد مائتا حبل وخمسون حبلا. وعرضه مائة حبل وخمسة أحبل. يكون ستة وعشرين ألف جريب ومائتين وخمسين جريبا. ووجد طول الجانب الغربي مائتين وخمسين حبلا. وعرضه سبعين حبلا. يكون ذلك سبعة عشر ألف جريب وخمسمائة جريب. فجميع ذلك ثلاثة وأربعون ألف جريب وسبعمائة وخمسون. وقيل لرجل: كيف وجدت بغداد؟ قال: الأرض كلها بادية وبغداد حاضرتها. وأنشد بعضهم في بغداد.

بغداد يا دار الملوك ومجتنى صنوف المنى يا مستقر المنابر
ويا جنة الدنيا ويا مطلب الغنى ومنبسط الآمال عند المتاجر

ووصف بعض الأدباء بغداد فقال: هي سهلية جبلية برية بحرية، صيدها غزير وخيرها كثير، طيب هواؤها، يسر فناؤها، دائم رخاؤها. فضلها على سائر البلدان كفضل ماء الأنهار على ماء البحار. فهي كما قال عمارة:

ماذا ببغداد من خير أفانين ومن منازل للدنيا وللدين
تمسي الرياح بها حسرى إذا درجت وحرشت بين أغصان الرياحين

وهي محل الخلفاء ومسكن الوزراء ومأوى بني هاشم والأبناء ومقرهم ومفزعهم في الشدائد والرخاء، الواسعة الدور، الكثيرة القصور، الغزيرة الأنهار، المريئة العيون، صحيحة البناء، رحبة الفناء، نزهة الهواء، رفيقة بالغرباء، مؤاتية لكل من أتاها، مغيثة لمن استغاث بها، قديمة الصحبة، طيبة التربة، مسكن من تفتى ومعقل من تنسك. بناها المنصور وسكنها المهدي والهادي والأمين والمأمون. جنة من جنان الدنيا. دجلة في وسطها، والصراة عن يمينها ونهر الملك أمامها ونهر عيسى مخترق لها ونهر كرخايا يتخلل طرقاتها ونهر الخندق دائر بها. لها الرومية وكلواذى والقفص وعمي وقطربل والمزرفة وبزوغى والأجمة والغرك والشماسية. إذا غضب على جبار عات حمل إليها. وإذا رضي عنه شهر بها. مواكبها قائمة ومنائرها عالية. ونغم مغنياتها ناعمة. الظرف فيها يقتبس والشكل منها يستوصف. مكان الرئاسة ومقبس السياسة. فهي جنة مونقة وحديقة مشرقة. وعروس في مجاسدها وكللها وحجابها. شهية المنظر جميلة المخبر. صبيحة مليحة ظاهرة الوسامة، دمثة التراب، مريعة الجناب، غدقة المشارع، وطية المضاجع. تروق عيون الناظرين، وتسر قلوب المتأملين. ويعيش في أفنيتها الفقراء والمساكين. مطابقها وثيقة، وسجونها حريزة. مع كثرة أسواقها واتساع أرباضها، وفساحة رحابها وامتداد طرقها وسككها. معشوقة محببة إلى الخلفاء وولاة العهود والوزراء. دار ملكهم ومعدن صيدهم، ومنتهى غاية لذاتهم، موفرة لغلاتهم مباركة عليهم. شامخة البناء، عريضة الفناء، فياحة السطوح، نزهة البساتين، كثيرة الأشجار والرياحين. مفزع كل ملهوف، ومعدن كل تاجر معروف. وحسبك ببلدة قد جمع الله فيها ما فرقه في غيرها من البلدان من أنواع التجارات وأصناف الصناعات. فهي سلة الدنيا وخزانة الأرض، معدن العلم وينبوع الحكمة. ليس لها مشتاة كمشتاة الجبال، ولا مصيف كمصيف عمان، ولا صواعق كصواعق تهامة. ولا دماميل كدماميل الجزيرة. ولا جرب كجرب الزنج، ولا طواعين كطواعين الشام. ولا يلحق أهلها ما يلحق أهل البحرين من وجع الطحال. ولا فيها حمى كحمى خيبر. ولا رداع الجحفة. وليس بها ثعابين كثعابين مصر. ولا أفاعي سجستان. ولا عقارب نصيبين. ولا جرارات الأهواز، ولا قتالات شهرزور. وأهلها ظرفاء فضلاء فيهم الجمال ولباسهم الكمال، فهم كما قال الشاعر:

ما مثل بغداد في الدنيا ولا الدين على تقلبها في كل ما حين
ما بين قطربل فالكرخ نرجسة تندى ومنبت خيري ونسرين
تحيا النفوس برياها إذا نفحت وحرشت بين أوراق الرياحين
سقيا لتلك القصور الشاهقات وما تخفي من البقر الإنسية العين
تستن دجلة فيما بينها فترى دهم السفين تغالى كالبراذين
مناظر ذات أبواب مفتحة أنيقة بزخاريف وتزيين
فيها القصور التي تهوي بأجنحة بالزائرين إلى القوم المزورين
من كل حراقة يعلو فقارتها قصر من الساج عال ذي أساطين.

وقدم عبد الله بن صالح بن علي بغداد فرأى كثرة الناس بها فقال: ما مررت بطريق من طرق هذه المدينة إلا ظننت أن الناس قد نودي فيهم . وقال المنصور لبعضهم: أخبرني عن بغداد. قال: جنة بين حماة وكنة تحسدانها، ودجلة والزاب يتباريان عليها. وكتب الحسن بن أبي الرعد إلى أبي عبد الله بن الحسن بن أبي الشوارب وهو مقيم بضياعه في سنجار، يشوقه إلى بغداد:

يا من أقام على قرى سنجار واختارها دارا بأكرم دار
خلفت بغداد التي لنسيمها أرج من النوار والأشجار
هي جنة الدنيا فكيف تركتها وقررت أرضا غير ذات قرار
أو ليس فيها ألف ألف خريدة في وجهها متنزه الأبصار
وانظر لقلبك لا بعينك هل ترى كرجالها في سائر الأمصار
من ذا تصادفه هناك وعنده طرف من الأشعار والأخبار
معقودة بخلائق أدبية في رقة الماء الزلال الجاري

وحدثني بعض الأدباء قال: حججت فرأيت على بعض الأميال [بطريق مكة] مكتوبا:

أيا بغداد يا أسفى عليك متى يقضى الرجوع لنا إليك
قنعنا سالمين بكل خير وينعم عيشنا في جانبيك

وقال: ورأيت في غرفة بقرميسين هذين البيتين وقد كتبا في الحائط:

ليت شعري عن الذين تركنا خلفنا في العراق هل يذكرونا
أم لعل المدى تطاول حتى قدم العهد دوننا فنسونا

ولما حج الرشيد وبلغ زرود التفت ناحية العراق وقال:

أقول وقد جزنا زرود عشية وكادت مطايانا تجوز بنا نجدا
على أهل بغداد السلام فإنني أزيد بسيري عن ديارهم بعدا

وقال بعضهم: لو أن الدنيا خربت وفرق أهل [بغداد] فيها لعمروها. ولما قلد عبيد الله بن عبد الله بن طاهر بلد اليمن وعمل على الخروج قال:

أير حل آلف ويظل إلف وتحيا لوعة ويموت قصف
على بغداد دار اللهو مني سلام ما سجا للعين طرف
وما فارقتها لقلى ولكن تناولني من الحدثان صرف
ألا روح ألا فرج قريب ألا جار من الحدثان كهف
لعل زماننا سيعود يوما فيرجع آلف ويسر إلف

فبلغ هذا الشعر الوزير فأعفاه من التقليد. وقال بعض الأدباء:

ببغداد يصفو العيش للمتعبد وللقارف اللاهي وللمتورد

وهي أبيات ما فيها طائل. وقال الجاحظ: قد رأيت المدن [العظام] المذكورة بالإتقان والإحكام، ببلاد الروم والشامات وغيرها [45 ب] . فلم أر مدينة قط أرفع سمكا، ولا أجود استدارة، ولا أحكم سورا وفصيلا من مدينة المنصور. كأنما صبت صبا في قالب، وأفرغت إفراغا في دريزك وأنشد.

يا حبذا بغداد من بلد يا ليتني أوطنت بغدادا
لم تر عيني مثلها بلدة طيبة صدرا وإيرادا
إن ردني الله إلى أهلها لم أتزود للنوى زادا

وقال الكلبي: سمي المخرم مخرما، لأن مخرم بن حزن الحارثي نزله. وكانت قنطرة البردان لرجل يقال له السري بن الحطم صاحب الحطمية التي بقرب بغداد. والحربية منسوبة إلى حرب بن عبد الله البلخي وكان على شرطة جعفر بن المنصور وهو يتقلد الموصل. والزهيرية بقرب باب التبن، نسبت إلى زهير بن محمد بن أهل أبيورد. وعيسى آباد نسبت إلى عيسى بن المهدي وهو ابن الخيزران وكان في حجر مبارك التركي. وقصر عبدويه منسوب إلى رجل من الأزد يقال له عبدويه، وكان من وجوه رجال الدولة. وأقطع المنصور عمارة بن حمزة الناحية المعروفة. وأقطع ميمون أبا بشر بن ميمون قطيعة عند بستان القس. وطاقات بشر نسبت إلى بشر بن ميمون وهو مولى لعبد الله بن علي. وأقطع أم عبيدة حاضنة المهدي، وهي مولاة لمحمد بن علي قطيعة منسوبة إليها. وإليها تنسب الطاقات المعروفة بطاقات أم عبيدة بقرب الجسر. وأقطع منيرة وهي مولاة لمحمد بن علي الموضع المنسوب إليها من الجانب الشرقي. وأقطع ريسانة قطيعة تقرب من مسجد ابن رغبان بالقرب من باب الشعير. ودرب مهرويه في الجانب الشرقي، نسب إلى مهرويه الرازي الذي كان مملوكا فأعتقه المهدي. ونزل المنصور مدينة السلام منذ يوم بناها إلى آخر خلافته ثم حج منها وتوفي بمكة. ونزلها بعده المهدي، ثم شخص منها إلى ماسبندان فتوفي هناك. وكان أكثر نزوله إذا كان بمدينة السلام، عيسى آباد حتى بنى فيها أبنية كثيرة. وبها توفي الهادي. نزلها الرشيد وكان قليل المقام بها، وشخص عنها إلى الرقة فأقام بها مدة ثم سار إلى خراسان فتوفي بطوس. ونزلها محمد الأمين فقتل بها. ثم قدمها المأمون من خراسان وأقام بها ثم شخص عنها غازيا فمات بالبدندون ودفن بطرسوس. ثم نزلها المعتصم مدة من خلافته، ثم شخص عنها إلى القاطول فنزل قصرا كان الرشيد بناه. وحفر بها قاطوله الذي سماه أبا الجند لكثرة ما كان يسقي من الأرضين. وكان قد جعله لأرزاق جنده. ثم بنى بالقاطول بناء ودفع ذلك إلى أشناس التركي مولاه. ثم انتقل إلى سرمرى ونقل إليها الناس وبنى مسجدا جامعا في طرف الأسواق وسماها سرمرى. وأنزل أشناس فيمن ضم إليه من الأتراك والقواد كرخ سرمرى وهو كرخ نيروز. ونزل بعضهم بالدور المعروفة بدور العرباني. وتوفي بسرمرى في سنة سبع وعشرين ومائتين. وأقام الواثق بسرمرى وبها توفي. واستخلف المتوكل فأقام بالهاروني وبنى به أبنية كثيرة وأقطع الناس في ظهر سرمرى في الحير الذي كان المعتصم احتجزه فاتسع الناس بذلك. وبنى مسجدا جامعا فأعظم النفقة عليه وأمر برفع منارته لتعلو أصوات المؤذنين فيها. وحتى ينظر إليها من فراسخ. فجمع الناس فيه وتركوا المسجد الأول. وأمر بحمل المحدثين من النواحي فحملوا وحدثوا الناس، فحسنت له بذلك الأحدوثة. ثم بنى مدينة سماها المتوكلية وعمرها وأقطع الناس بها قطائع وسماها الجعفري في أول سنة ست وأربعين ومائتين. فانتقل إليها الناس عنها إلى سرمرى. وقال بعض الظرفاء: مجالسة التمارين تورث المخاتلة. ومجالسة البزازين تورث البخل. ومجالسة العطارين تورث التجميش. ومجالسة الحناطين تورث النفاق. ومجالسة أصحاب السقط تورث الورع. ومجالسة النخاسين تورث الإفلاس. ومجالسة أهل فارس تورث الزندقة. ومجالسة أهل الأهواز تورث الغدر. ومجالسة أهل البصرة تورث صغر الهمة. ومجالسة أهل واسط تورث البذالة. ومجالسة أهل الكوفة تورث المروءة والتجمل. ومجالسة أهل بغداد تورث الفتك والظرف واللباقة والنظافة. وقال عثمان بن أبي شيبة: سمعت أبا الحر السكوني يقول: سمعت ابن عياش يقول وقد ذكرت عنده بغداد فقال: هي دنيا وآخرة. وقال يزدجرد بن مهبنداد الكسروي: قد تكلم الناس في بلاد همذان وإصبهان والري وسائر الكور الشريفة من بلاد الجبل وخراسان وفخموا شأن مصر خاصة وقالوا بها مقدمين لها على بغداد العراق وسائر الآفاق في كثير من الأقاويل. ونحن مبطلون ذلك على معتقدي مصر خاصة، ومتوصلون إلى التفرقة بين بلدين لا يقومان في عيار، ولا يتوافيان على مقدار. فإذا فعلنا ذلك كان حكم ما لم نذكره من سائر البلدان كالري وإصبهان وسائر كور أرمينية وآذربيجان، حكم مصر المشهورة بخواصها المذكورة بأنواعها، ويستبدل الاختصار بالتطويل، وأمهات الكلام دون القال والقيل، ونعلم أن الله خلق خلقا مقسوما ما بين قنوات مختلفات حارات وباردات، رطبات ويابسات. ثم جعل تعديل الحياة هو أن لا تشاح على الصيف دون الشتاء، وعلى برد الماء دون لطف الهواء. فلو كان الزمان بردا جميعا أو حرا أبدا أو خريفا دائما أو ربيعا سرمدا، لملت الطبيعة زمانها، وثقل عليها منه فنسمها (؟) ومكانها. ولولا شدة الجوع وكرب العطش لزالت لذة الماء والتلذذ بالغذاء. وكذلك القول في الرقاد والسهر، والحركة والسكون، والحمام والجماع، والحر والبرد، والرطوبة واليبس، ولو كلف أحدنا أكل الخبيص دائما واللبن دائما والعسل دائما، لكلفنا أمرا مربوطا بمكروه الطبيعة، مقرونا بأنكره وأرداه وأضناه. ولو كان الغذاء واحدا والزمان واحدا والدواء واحدا، لكان الغذاء هو الدواء والربيع هو الشتاء. فقد دللنا بذلك على أن أشرف البلدان مكانا، وأفضل البقاع زمانا، ما كان منتقلا بين أقسام الحر والبرد والرطوبة واليبس. ولا خير في زمان يكون ليلا سرمدا، ونهارا أبدا. وسندل على أن المتطاولين بالحد الواجب المتناسب من الزمان بمصر، هم الملتجئون من منائر أرضهم هذه إلى السماء. والمحوجون إلى النوم تحت السقف الواحد أبدا. والماء والهواء هما مع ذلك ركنا حياتنا وخلة لتمام خلقنا. فأيما بقعة الباث فيها الاعتدال، والاعتدال هو الانتقال، والانتقال هو الزوال من حال إلى حال، حتى تكون دهرا قطرا، وليلها ونهارها واحدا بدائم. نجد مع ذلك الذي ينبغي منه دوام بقائه واتصاله وصفائه، هو ماء نيلهم الأعظم وعزهم الأكبر. فهو الذي لا دوام لمائه ولا اتصال لطيبه وصفائه. فإن مثل الناس بين الهواء بمصر وبين أزمان بغداد المعدلات، وبين نيلها وما فيه من الحوادث الهائلات والعجائب الطارقات، وكثيرا مما لا يطيب استماعه- فضلا عن مشاهدته- ولولا ما قد جرت لأهله العادات، وبين ماء دجلتنا والفرات وغياث السحائب الربيعيات، وأيام الشتاء المدجنات، وما في السماء من البركات، ميلوا باطلا وأضاعوا محصولا. وقد زعم كثير من أهل النظر أنه لولا طلسم بمصر لأغرقها النيل والبحر. وأن بلدا لا تقوم أركانه، وثبات أهله وجيرانه إلا بحيلة من المربوبين، لا يؤمن فسادها، وبعاصمة من المخلوقين تشوبها الظنون، وتزول بدونها عقد اليقين، لعلى خطر عظيم وغرر جليل. هذا وليس بين أن ترى ساكنيه عطشى يتشطحون وبين أن يكونوا في السفائن والزواريق يتزاورون، وفي مراكب الطوفان يذهبون ويجيئون فرقا في مواقيت معلومة من الزمان وأحوال معتادة من الأيام. ومما يزيد بعده بمقادير عقول المصريين، ويجوز لك الدليل على موازين المعدلين بين مصر ومدينة السلام، أن يعلم أن قوما قد زعموا أن الأحكام لم تكن لتملك على قوم ملكا، وذلك الملك أنقصهم عقلا ولا أوضعهم رأيا ولا أسيرهم نهما ولا أصغرهم علما، مع تقدم الشهادات لعقول الملوك خاصة. وبالخواص التي تكون مقرونة بهم ومنسوبة إلى قرائحهم، عدل الملك في زمانه أو جاره. وإذا كان هذا هكذا، ثم وجدنا فرعون قد ملك مصر دون غيرها وغلب عليها دونما سواها (أنا ربكم الأعلى) ، فما ظنك بعقول قوم هذا عقل من ملكوه عليهم. ومغرس هذه آثار ثماره، ونتائج أشجاره. ونحن قد فوضنا مصر إلى خمارويه وزدناه من الأقطار إلى حدود الأنبار. وإذا ذهبنا نقابل المصرين بما ببغداد من الفضائل: وزيرا بوزير وأميرا بأمير وحكيما بحكيم وخطيبا بخطيب وبليغا ببليغ وأديبا بأديب وطبيبا بطبيب وحاسبا بحاسب وكاتبا بكاتب ومحاربا بمحارب ومضاربا بمضارب ومقاتلا بمقاتل ومفاضلا بمفاضل وقاضيا بقاض وفقيها بفقيه حتى يؤول الأمر بنا إلى ذكر أرباب الصناعات الشريفة والمهن اللطيفة، كنا قد تعرضنا إلى ما لا سبيل إلى استيفائه ولا دليل على إحصائه. وإلا فمن أين للمصريين كذي الرأي والغنى والبأس والبلاء والحكم والدعاء والحيلة والدهاء والجود والسخاء والعهد والوفاء والشدة والرخاء، عدو عدائه، وأين إليها ليل من آبائه، عبيد الله بن عبد الله بن الطاهر، وكابن الطيب الحكمي وثابت بن قرة الحراني والعباسي المنطقي والمنيقط الناشي والأقليدس الذكي [48 أ] والبرذعي العدلي وأبي صالح السني، إلا أن يظنوا أن لهم أيضا كالمبرد المشهور أو ثعلب المذكور. ومن لم يزل ولا يزال بها من الفاضلين على الدهور وعلى السنين والشهور. وليس لهم أن يفاخرونا بهرمس في زمانه أو بمثله في زماننا. ولا بأغاتيمون في أواننا هذا، وهم يعلمون أو لا يعلمون أن بابل العراق كانت مركز العلم والعلماء ومكان الحكمة والحكماء. ولكن الملك المظفر لما غلب على ملوك العمران، نقل الحكمة والحكماء إلى بلاد المينا أو نحوها مما قد سلف. فأما مفاخرة القوم بالديار والمقاصير وسائر الأغذية والتدابير، أو مما ببغداد من سائر الفواكه والثمار وغرائب النخل والأشجار، فظن ما شئت أن تعده تجده موجودا غير مفقود وقريبا غير بعيد. زعم لي مهرويه باغبان السلطان أنه يعرف بمدينة السلام نيفا وسبعين نوعا من التفاح، ثم عدها، فتبسم أخوه شهريار ثم قال: كذا وكذا زيادة على ما قال أخوه بنحو أربعمائة نوع وتسعة أنواع. وما ظنك ببلد مع جميع ما فيه من غرائب الأشجار وأجناس النخيل والبقول والمزارع والثمار ينبت الأترج والنارنج كما ينبت الزعفران والأقحوان، كما ينبت الفستق واللوز والزعرور والموز والشاهبلوط والجوز والغبيراء والجلوز والسدر والحبة الخضراء واللفاح والبندق والبلوط والمقل والسبستان والهليون والريباس والفوة والمحروث والاشترغاز والراس والانجذان والعنصل والاشقيل والداذي والبلمخية (؟) والزوبن (؟) وما لا يحصى ولا يلحق من جميع الأشياء. ولقد حدثني يونس الصيدلاني قال: ما أحصي ما يحمل من العقاقير النابتة على سواقي الأنهار ببادرويا كالشبرم والسورنجان والبنج والخربق والتربذ والمازريون والثيل والإذخر والأفسنتين والجعدة والفنجمشك والغافت والمرقد والحنظل، وأضعاف ما ذكرت من العقاقير التي تدخل في الأدوية. فإن شئت أن نذاكره بالسكر والجيسوان والازاد والخركان والعروسي والحمران والهيثا والهليان والبردي والمشان والطبرزد والباذنجان والقرثيا والمادبان والقرشي والبدالي والمعقلي والصيحاني والبهشكر، وصلنا من ذلك إلى خير كثير وأمر مشهور. فأما أنواع الاخبزة والاخبصة وأصناف الأشربة والانبذة وسائر الانبجات والافشرجات وأنواع الأرباب والمربيات فغير معلوم لأهل المغرب ولا معدوم في أفنية بابل وما عملت. ولا أعلم في الماضين من ملوك الزمان جميعا ملوكا دانوا بالضن بأزمانهم وانتحلوا القرى إلى الله بالاغراق في التماس اللذات الزمنيات في مطاعمهم ومشاربهم وملابسهم ومناكحهم من أولاد فارس وملوك الأكاسرة، فإنهم كانوا دون ملوك الروم والهند وسائر الأطراف، وأعلم بموافق الريف وأحذق بتدبير العيش اللطيف، وهم كانوا الأئمة في غرائب الغاذيات والعلماء بأصناف التدابير والملذذات، وكانت الأفاضل من ملوك بني ساسان خاصة تفاخر غيرها من الملوك باستيطان مدائن العراق، وبتطاول تلطف الهواء بها وصحة الماء فيها. هذا من حكم الخمرة البالية التي كانت تفاخر بها في أعيادها وتعاز بخواصها في أيامها، وتزعم أنه لولا اعتدال الأرض والماء واتزان مناسبة الماء والهواء، ما وصلوا من طعوم شرابهم هذا، وأنواع ألوانه ونسيمه وروائحه إلى غايات لا سبيل إلى مثلها إلا نظير لها في شكلها. وإذا كان ذلك لهم في الشراب أن يكون ذلك هو حق الحكم لها في سائر المنابت والأشجار، وأنواع الأغذية والثمار. ولئن صح ذلك بذلك وهو كذلك، فسيصح أن الغاذيات التي جرت باعتدالها طبائعها، واتصلت لإمداد خلقتنا وغرائزنا خليقة ان تفرد بالخاصيات المعدلات والخصائص المكملات، فليس إسراف الهواء في اللطافة ودوامه إلا كإسرافه في الكثافة واتصالها فيه. والاعتدال إذا هو الكمال الفاضل والزمان العادل. وقد ذكرت الجماعة المميزة من المادرائيين انهم كانوا لا يشمون بنواحي الري وإصبهان وقزوين وزنجان إلى سائر أمهات الجبال من بلاد همذان شيئا من روائح الصنيع المشوي والقديد، سواء كان ذلك من الثور أو البعير أو الفروج أو العصفور، إلا اختلاسا ونزهما (؟) وذلك هو إما لكثافة الهواء في نفسه أو لغلظ الغذاء في جنسه. وإنك والحق لتشهد أن تنسمك عندنا روائح خبز المخابز البعيدة فضلا [عن] الجديدة. فما ظنك بالحيوان المشوي في التنور والصنيع المدبر بالقدور؟ وبمثل ذلك حدثني الفطن الذكي واللبيب الحسبي، إبراهيم بن أحمد المادرائي عن الهواء بمصر، الذي يمحق رائحة المسك الأذفر والكافور والعنبر كما قال غيره. وقد علمنا أن لأهل قم الشراب الميري، ولأهل إصبهان الشاهجاني، ولأهل الري السدني، ولأهل همذان المرجاني، ولأهل قزوين الدستباني، ولأهل مصر الرساطون العسلي، ولأهل الشام الحلفي. ولكن أين فضائل هذه الأنواع جميعا لو جمعت في نوع منها من الشراب السوري والعصير البابلي والطبيخ القطربلي والمعتق الصريفيني؟ ثم رجع الكلام إلى نوعه في مصر والمصريين فنقول: فأين طرقات مصر من طرقات بغداد؟ وديارها من ديارها ورحابها من رحابها ودروبها من دروبها. وهي محال الأقذار ومزابل الطفار؟ وحدث إبراهيم بن ياسين وكان مصريا يجهز المسك إلى مصر، إنه لا يكاد يشم في محال مصر شيئا من المسك الأذفر ولا الكافور والعنبر. وحدثني في أثر ذلك صديقي السرخسي فقال: إن طباخا لنا أتى بقمامة فرماها إزاء باب دار منزلنا ببغداد فجلست لتأديبه قبالتها ودعوت بالمقارع، إذ أقبل رجل يسعى لشأن كأنما لم يخلق لغيره، فبحث القمامة بيده وأثار منها صوفا وزجاجا مكسرا فالتقفه ومضى مبادرا. ثم أتى آخر في أثره ينحو نحوه فبحث باقيها وأثار منها قشور جوز وقشور فأخذ منها وولى منطلقا. ثم تلاهما ثالث يقفو أثرهما فأثار القمامة وأخرج ما كان فيها من النوى فأخذها ومضى. ثم أقبل قمام الحمام فغربلها وتزود ما فيها ثم مضى. ثم أقبل آخر معه فنخل التراب فاستخرج منه شيئا فأخذه ومضى. ثم جاء أجير الحراث فكسح باقيها وكان ترابا ورمادا فأخذه ومضى. قال: فأمسكت عن ضرب الغلام وقلت: ذلك تقدير العزيز العليم. وما حاجتنا وما حاجتك إلى الانتصار بغير العيان والتظاهر على خصمائنا بغير ما هو لنا في الزمان؟ هؤلاء المادرائيون أهلنا وأصحابنا وإخوتنا وأترابنا رؤساء مصر وسواسها وكتاب أعمالها وأربابها ذوو القدرة التامة والأمر النافذ والسلطان الظاهر والعز المتظاهر، يتطلع أعظمهم قدرا وأكبرهم أمرا وأعزهم شأنا وأوسعهم سلطانا إلى قوافل الحاج ووفود المجهزين من بغداد، حتى يستصحب لهم الخفاف الطائفية والنعال السندية والمقاريض الهيثمية والأمشاط الطاهرية والسكاكين الكتابية وكثيرا مما يصنع من الأبنوس والعاج والعام الموجود من العطر والزجاج. فما ظنك بما لا يتهيأ حمله ولا يسهل تجهيزه ونقله؟ ولست تجد كبيرا من كبراء الأطراف ولا عظيما من عظماء ملوك النواحي كملك الديلم والطيلسان وملك السوس ومن وراء آذربيجان وسائر المتغلبين من أولياء الدولة في مشارق الأرض ومغاربها إلا متبجحين بمن يصير إليهم ويلقاهم من مدينة السلام. كائنا من كان أو يحمل إلى مواطنهم ويغشاهم وينافسون على اصطناعه ويشاحون على ادخاره ويغارون على اقتنائه كما يستقصون على فقدانه ويتحاسدون على وجدانه. وأحسبهم يعنون بعد المجاهدة في ذلك والمبالغة في اطلاب ذلك إلى غير المنفيين من الطباخين والمستجهلين من المتطببين والمستبردين من المغنين والمسترقين من الحناطين. فقد قنع الرئيس الأعظم والملك الأكبر من الجماعة أن يقال هذه مغنية بغدادية وعاملة عراقية وزامرة زريابية وطبالة عتقية وعوادة بناتية أو خريجة شارية، وزنبق ورحيب ومنعم وعرفان وزاعم وبدعة، وكفاهم من ذلك أن تقول الجارية رأيت بدعة وكلمت تحفة وسمعت جدوة، وشاهدت طيابا وأعرف زريابا. كما كفاهم أن يقولوا: ماشطة طاهرية وخازنة حريمية، وكانت ستي فلانة الفلانية. فتلك عندهم من النعم المعدودات والذخائر المقتصدات. ثم رجع الكلام إلى ذكر شبيه ما كنا فيه من ذكر المصريين، فلعل القوم أن يفاخرونا بالمعادن ويعازونا بالزبرجد والدبيقي، فإن فعلوا، فأخلق بنا أن نقول إن ذلك شيء إن استجاز القوم المعازة به في المعادن وفي الزبرجد والدبيقي، فكانوا قد دلوا من أنفسهم على ضعف كبير وعجز مشهور. وإلا فإن كان المعدن هو العلة لشرفهم فليس بمأمون زوال الشرف بزوال المعدن. وإن كان شرف المعدن إنما هو شرف لنفسه، كانت كل ذات معدنية ذات شرف بنفسها. وإن كان شرف الذهب شرفا لنفسه، فلا يكون الرصاص وحجر النار شريفا لنفسه. وإن كان شرف القوم إنما هو شيء هو لعلتهم وعلة المعدن معا، وقد وجدنا نصيب أبعدنا من المعدن كنصيب أقربنا منه وأوفر، ولست مع ذلك تجد الحد في ثمن المثقال من الذهب بمصر إلا كالحد في قيمته بأقصى حجر بالتبر والطيلسان. فأما معازتهم بالقصب والدبيقي والملحم والخليجي، فقد قلنا ونقول: إن ذلك هو شيء لنا دونهم. فإنه لو وجب التطاول بذلك علينا لاستجاز الحراثون مفاخرة أرباب الضياع، ونساجو الديباج التطاول على لابسيه. ولكان مركب التاج بالدر والياقوت يشارك الملك الأعظم في عزه وسلطانه وفي أقصى من مكانته من شانه. حتى كون صائغ الإكليل أحق به ممن أمره ونهاه واستأجره وأعطاه. والدليل على صدقنا، أن أهل مصر لو كانوا إنما يتخذون الدبيقي ويتكلفون صنعة الملحم والتنيسي لهم ولمن هو منهم وإليهم، لهلك النساجون ولمات البزازون وسائر من بها من أرباب القراطيس وصناع الشمع والخيش والكرابيس. ذلك هو القول في المجهزات جميعا من خراسان وسائر بلاد الله في جميع العمران. ثم لا نجد بغداد عند ذلك إلا كالجوهر القائم بنفسه، والبلدان دونها كالأعراض التي لا قوام لها إلا بما هو أثبت بها وأغنى عنها. فالدنيا العراق والناس أهلها. والطاعنون على بغداد هم الطاعنون على اختيار الخلفاء. والطاعنون على الخلفاء، الطاعنون على الأنبياء، والطاعنون على الأنبياء هم الطاعنون على رب الأنبياء. وحدثني القاضي إسماعيل بن إسحاق، وكفى به محدثا. ومحمد بن يزيد وكفى به مخبرا، قال: لقد كنا نلتمس بالبصرة من جيد التمور وأنواع الأرطاب فنجد ببغداد ما لم ير مثله بأنهار البصرة جميعا. وحدثني من لا ارتياب للعقلاء في عقله ولا اشتباه عند الحكماء في فضله بعلومه وآدابه وأنسابه وإحسانه عبيد الله بن عبد الله بن طاهر متمثلا في أثر كلام مر في غرائب بغداد فقال: تزعم العامة أن رجلا من مجهزي القطن كان بالشام ثم وقع إلى كورة مرو من بلاد خراسان وهو لا يظن أن القطن يكون بغير الشام فاحتمل من كثرته بمرو بما فاض عن عقله واتهم معه فهمه. ثم سأل عن البلدان التي يحتمل تجهيز ذلك إليها فقيل له بغداد. فقال: وكم في الأرض من بغداد. فصدق عن القصة فقال: أظن أن أهل بغداد يأكلون القطن أو تبنى لهم به المساكن والجدران. فأقبل يريد العراق لذلك. [و] أشرف من بلاد الري ونواحيها على ما لم تر عينه مثله من الأقطان أيضا وتجهيزها، فسأل فكانت القصة سواء. ثم أقبل إلى ملتقى القوافل بقرميسين فأقبلت عليه الأرض بيضاء بالأقطان فازداد حرصا على مشاهدة بلد يأكل أهله القطن ويشربونه ويبنون به دورهم. فلما بلغ بغداد، لم يرها بنيت بالقطن ولا مصنوعة منه فقال له: ها أنت ببغداد. قال: فإذا كانت هذه بغدادكم، فأين الدنيا والآخرة؟ وقال المعروف بابن يزيد الرقي ومحمد بن نصر الدلالان:- وهما شيخان مستوران قد أسنا- إنا لنركض على حميرنا في حواشي بغداد وأوساطها منذ سبعين سنة لدلالة ما يباع من المنازل والعقارات وسائر العقد والمستغلات في الليل والنهار والغدو والآصال. وإنا لنمر في أيامنا بل في الزمان جميعا ببقاع ولا عهد لنا بها ودور لا معرفة لنا بشيء منها ومسالك لا تحيط بها أوهامنا ولا سلكناها قط. وكثير من الناس يقولون إن جانبي بغداد كالفرسخين، وقد غلطوا في ذلك غلطا بينا. وأنشد لكاتب من أهل البندينجيين يذكر فضل بغداد ويذم مصر:

هل غاية من بعد مصر أجيئها للرزق من قذف المحل سحيق
لم يأل كم حطت بمصر ركابه للرزق من ركن لديه وثيق
نادته من أقصى البلاد بذكرها وتعنفته بعد بالتعويق
كم قد جشمت على المكاره دونها من كل مشتبه الفجاج عميق
وقطعت من عافي الصوى متخوفا ما بين هيت إلى محارم فيق
فعريش مصر هناك فالفرما إلى تنيسها فدبيرة فدبيق
بحرا وبرا قد سلكتهما إلى فسطاطها ومحل كل فريق
ورأيت أدنى خيرها من راغب أنأى لطالبه من العيوق
قلت منافعها فضج ولاتها وشكا التجار بها كساد السوق
ما إن يرى فيها العريق إذا رأى شيئا سوى الخيلاء والتبريق
قد فضلوا جهلا مقطمهم على بيت بمكة للإله عتيق
بمصارع لم يبق في أحداثها منهم صدى بر ولا صديق
إن قال فاعلهم فغير موفق أو قال قائلهم فغير صدوق
شيع الضلال وحزب كل منافق ومصارع للغي والتنفيق
أخلاق فرعون اللعينة فيهم والقول بالتشبيه والمخلوق
لولا اعتزال فيهم وترفض من عصبة لدعوت بالتغريق
يا طول شوقي واتصال صبابتي ودوام لوعة زفرتي وشهيقي
ذكر العراق فلم تزل أجفانه تهمي عليه بمائها المدفوق
ونعيم دهر أغفلت أيامنا بالكرخ في قصف وفي تفسيق
وينهر عيسى أو بشاطئ دجلة أو بالصراة إلى رحى بطريق
سقيا لتلك مغانيا ومعارفا عمرت بغير البخل والتضييق
ما كان أهنأه وأبعد داره عن أرض مصر ونيلها الممحوق
لا يبعدن صريم عزمك بالمنى ما أنت بالتنفيد بالمحقوق
فربا الرجوع إلى العراق وحلها بمصر فريق بعد جمع فريق

وقال أحمد بن الطيب تلميذ الكندي: مدينة السلام شريفة المكان، كثيرة الأهل، واسعة [52 أ] الشكل، بعيدة القطر، جليلة الولاية نبيهة السلطان، ينبوع الآداب ومنبت الحكم. يأتيها برد الآفاق وخطباء البلاد. ما فعل فيها من خير فمشهور وما علن فيها من شر فمستور. منها الفقهاء والقضاة والأمراء والولاة. عتاد الخلافة ودار أهل الدعوة. وإن لها لجنسا من السعادة ولأهلها نوعا من الرئاسة، وذلك أنه قلما اجتمع اثنان متشاكلان وكان أحدهما بغداديا، إلا كان المتقدم في لطيف الفطنة وحسن الحيلة، لين المعاملة جميل المعاشرة حلو اللفظ مليح الحركات ظريف الشمائل. فأما ما ينبغي أن تفهمه من عيبها وتقف عليه من مذموم أمرها فهو أن بعض ما عددت محاسنها يعود فيصير عيبا لها وقبيحا من أمرها. وذلك أن سعتها أفرطت حتى صارت مساحتها أربعة فراسخ. والذي هذه مساحته إذا كان قريبا معتدلا يحيط به حائط طوله ثمانية فراسخ. يكون ذلك أربعة وعشرين ميلا. وإذا كان هذا هكذا واحتيج إلى حراسة هذه المدينة واحتاج سلطانها التحصن فيها، فأقل ما يحتاج إليه من الحفظة وأصحاب المجانيق والعرادات في كل ميل ألف رجل يكون جملتهم على حسب ذلك أربعة وعشرين ألف رجل. فإذا لم يحفظ هذه المدينة أهلها متبرعين ذلك أو مضطرين، فأقل ما تحتاج إليه لأرزاق وحفظتها على اختلاف أحوالهم وقائد وعريف وتابع وما يحتاج إليه لمؤن المدادين في المجانيق والعرادات ومؤن الموكلين بهم والقوام ومرمة أسلحتهم وما يتصل بذلك من أثمان الآلات ومرمتها ما يكون لو ضرب بعضه في بعض على أحسن التقديرات عشرة دراهم كل يوم. ولكل رجل زهاء مائتي ألف درهم وأربعين ألف درهم في كل يوم. فإذا أقاموا على ذلك شهرا، احتاج هؤلاء الحفظة دون المقاتلة إلى سبعة ألف ألف درهم ومائتي ألف درهم. فإن كان المتحصن مختلا فقد أتي من مأمنه ودخل عليه في حصنه. ولذلك ما أنفق محمد بن عبد الله بن طاهر في سنة المستعين والفتنة، زهاء مائة ألف ألف درهم على حفظ السور والمقاتلة. ولقد دخله خلل وهجم على المدينة من ناحية بغوبربا حتى ناحية السور ونقص من الإحاطة شيء له قدر. فهذا أحد العيوب أيضا. فإن الخليفة الذي رسم هذه المدينة التي يحامى عليها من الأطراف الشاسعة والثغور النائية. وإن القطب الذي عليه المدار والقبة التي ينفذ منها التدبير لمتوسطها بين أقصى المشرق وأبعد نهاية المغرب. وكذلك هي في توسط ما بين الشمال والجنوب. وذلك أن كثرة أهلها تدعو إلى شدة الحاجة، وإلى كثرة الميرة لها. ولذلك ما يحتاج أهلها إلى ميرة من أقصى ديار مصر. وبينها وبين ذلك مائة وعشرون فرسخا. ويحتاجون من البعد موضع في ديار ربيعة وأشسع مكان من أعلى الموصل. وبينهم وبين أدنى تلك المواضع نحو المائة فرسخ. فلو اعترض معترض فقطع ميرة ديار ربيعة والموصل عنهم ثم كان المتحصن أفضل الأئمة عدلا فضلا عن أمير أو رئيس لاضطروا إلى إخراجه ونفيه عن جوارهم ولا سيما وهم لا يخافون لكثرة عددهم وجليل قدرهم وكثرة السلاح فيهم، وهم مستلئمون فيها. [ولهذا] السبب أيضا لا يمكن أن يتحصن بها ملك. ألا ترى إلى الملوك الذين دوخوا البلاد وملكوا العباد، وبنوا المدن وحفروا الأنهار وعمروا الأرض وساسوا الملك وقارعوا الملوك، لما اتخذ مدينة جعل السور يحيط بالساكنين وبموضع مزدرعهم كما هو موجود بأرض بابل وبناحية سمرقند وبخارا. وأنت إذا ما سألت عن مدن الشرق والغرب والشمال والجنوب، وجدت الأمر على ما وصفت لك، إلا المدن المحدثة التي بنتها العرب في الإسلام وهي الكوفة والبصرة وبغداد. ولم تؤت الملوك القدماء من قلة معرفة ولا من جهل بصواب التدبير والسياسة. فأما واسط وسرمرى فعسكران، وذلك أن واسط بناها الحجاج منزلا لنفسه ومعسكرا لجند أهل الشام، ربأ بهم من مجاورة أهل العراق ومعاملتهم. وأهل العراق حينئذ أهل الكوفة والبصرة. ولقد أحسن في اختيار الموضع لأنه جبلي سهلي بري بحري عذب الماء طيب الهواء، يوجد فيه الثلج والرطب، والقبج والسمك. وإنما كانت واسط مدينة كسكر وجؤجؤ تحضنه المياه. وواسط على حال أجمل من سرمرى وذلك أن ابن هبيرة تحصن بحصن واسط وقد انتشرت المسودة فيما بين أقصى خراسان إلى مصر، والمنصور مقيم عليه في سادات أهل خراسان وذوي البأس والنجدة من أهلها، فما وصل إليه إلا بعد إعطائه إياه الأمان وبذل جميع ما اشترط لنفسه. فأما سرمرى فإن المعتصم تنحى إليها عن مدينة السلام لسببين أحدهما تبعيدا لمواليه الأتراك عن أمناء الدعوة من أهل مدينة السلام. والثاني أن ما دون عكبرا وآخر ديار ربيعة إنما هو منازل الشراة. فأراد أن ينزل في وسط ديارهم فيشد بهم ويدفع عاديتهم. وسر مرى ضاحية لا سور يحصنها ولا خندق يمنعها ولا ميرة تقرب منها. وإنما يشرب جماعة من فيها من النهر الأعظم. وربما رأيتها إذا اشتد الحر والتهب الهجير واجتذم القيظ والراوية في بعض المواضع في بعض الأوقات بدرهمين وأكثر. هذا في السلم والأمن. فمن حق ما كان مثل هذه من المدن والكور أن يكون سكانها شجعانا انجادا أبطالا يحمون أنفسهم ويدفعون عن حوزتهم معاقلهم السيوف وتجارتهم الحروب. وإلا فإن أناخ عليها منيخ واعتمد على من فيها بكلكله ما كان إلا بمنزلة من يحرض بريبة وينازع بخروج نفسه، وليس هكذا أهل بغداد. لأن لهم آبارا يستعذبون ماءها ويستغنون عن نهرهم الأعظم بها. ولكن من جميل أمر بغداد أن السلطان آمن من أن يغلب عليها رئيس لبعض الآراء، كغلبة الطالبين كثيرا بالشيعة على أهل الكوفة، وذلك أن ببغداد من مخالفي الشيعة من يقرن بالشيعة، وبها من مخالفي المعتزلة من يقرن بالمعتزلة. وبها من مخالفي الخوارج من يقرن بالخوارج. فكل فريق يقاوم ضده ويدفعه عن أن يرئسه. فقد تركوا الرئاسة للسلطان وربحوا تسليط الفناء والتفاني بالحرب. ولكنه ربما عرضت الآفات وهجمتهم، وذلك أنه إذا اتصلت المكاره عليهم ودام فيهم جور الولاة وعوملوا من التعنت وطلب الرشى ما لا يحتمله إلا الذليل وذو العدة القليل تهايجوا وفزعوا إلى التطوع فحدث منهم مثل الذي حدث عند خروجهم مع سهل بن سلامة في أرباض الحربية. فإنه اجتمع لما تطوع ودعا إلى إنكار المنكر، زهاء خمسمائة ألف إنسان، وكما هاجوا عند تأذيهم بمحمد بن أوس وصعاليكه القادمين مع سليمان بن عبد الله . فإن الصعاليك لما أسرفوا في الفسق والفجور، تهايجوا من جانبي مدينة السلام قاصدين منزل محمد بن أوس. فلقد كنت منصرفا في ذلك الوقت من جانب الغربي أريد الجانب الشرقي فوقفت موقفا أتبين فيه من يعدو من الجانب الغربي يريد منزل ابن أوس، واحترست من الإسراف، وظننت أن من عبر إلى أن انصرف بالغنيمة والنهب أكثر من مائتي ألف إنسان. فهذا مما ينبغي أن تعتقده في هذه المدينة. فأما القطع الذي مدينة السلام منه، فأفضل مواضع الأرض جميعا في الطيب والغذاء. وذلك أن أطيب حيز الدنيا بعد الأمن والعافية والعز والسلامة والرئاسة والشرف، صلاح الماء والهواء. فأفضل أنهار هذا العالم وأعذبه ماء وأصحه هواء وأكثره خيرا، دجلة والفرات. وذلك أن الفرات يسيل إلى بغداد بجميع الشام وسواحل بحر الروم ومصر وما وراء مصر إلى المغرب، وما بين المغرب ونهاية العمران في الشمال وما يأتي به أيضا من قطع بحر الشام عرضا، حتى قرب من جزيرة نيطس وقسطنطينية. لأن الروم والأندلس والخزر والصقالبة والبربر على هذا البحر فهو يقطع عرضا فيحمل الخزر من شماله إلى جنوبه، ويحمل الأندلس من جنوبه إلى شماله. ولذلك نعجب أن يؤتي بسبي الأندلس في دجلة، والخزر في الفرات. وهذا البحر من أنطاكية إلى جزائر السعادة ومنه خليج يخرج مما يلي الأندلس حتى يبلغ السوس الأقصى، ويصير من ناحية أنطاكية إلى ناحية قسطنطينية ثم يدور حتى الخزر. وعلى ساحل هذا البحر طرسوس والمصيصة وأطرابلس وصيدا ويافا وعسقلان والإسكندرية. وعليه من ناحية قصر دمياط والفرما. وفيه قبرس وصقلية. فكلما على هذا البحر أو وصل إليه أو قرب منه فصار في جنوبه، وأريد به العراق مما يلي ديار مضر، فطريقه في الفرات، وكلما كان في شماله وعدل به إلى ناحية ديار ربيعة وبلاد الموصل وأريد به العراق فطريقه في دجلة، ولدجلة أنهار تأتي فكلما قصد به بلاد الموصل من أرمينية وآذربيجان. والفرات ودجلة جميعا يتصلان ببحر الحبشة الذي له ذنب مما يلي العراق من ناحية الأبلة. والأبلة أشد مواضع البحر دخولا في الشمال، والأبلة كأنها راوية لهذا الذنب ويمر الماء على شكل مثلث يتسع كلما بعد من الزاوية التي تلي الأبلة حتى يهجم على معظم البحر. ولهذا الذنب ساحلان وهما الضفتان يخرجان من الزاوية ويتسع بعدهما كلما طال امتدادهما، فأحد هذين الساحلين يقال له الأهوازي الفارسي، وهو الذي عليه دورق وماهرويان وجناباد وسينيز وسيراف وتيز ومكران والديبل، والساحل الآخر يعرف بالعربي وهو الذي عليه اليمامة وعمان ومهرة والشحر. وهذا البحر متصل بالصين. فدجلة والفرات يتصلان بالبطائح ويتصلان منهما بالأبلة ومن الأبلة يركب العراقيون في هذا البحر، فمن هذين النهرين خيرات أكثر الشرق والغرب والشمال والجنوب. وقال ابن عباس: أوحى الله إلى دانيال الأكبر أن افجر لعبادي نهرين واجعل مغيضهما البحر، فقد أمرت الأرض أن تطيعك. فأخذ خشبة وجعل يجرها في الأرض والماء يتبعه، فكلما مر بأرض يتيم أو أرملة أو شيخ كبير ناشدوه الله فيحيد عنهم، فعواقيل دجلة والفرات من ذلك. ومبتدأ دجلة من أرمينية الرابعة ثم تمر إلى جانب قردى وهي قرية الثمانين التي بناها نوح عليه السلام، ثم تمر بين [باسورين] ثم تأخذ على بلد والموصل والحديثة والسن وتكريت وسرمرى، تصب في البطيحة حيث يغيض الفرات فيجتمعان ويمران بالبصرة ثم الأبلة ثم يصيران إلى البحر. ومخرج دجلة من جبال آمد، ومخرج الفرات من بلد الروم، حتى يصب في دجلة. وبين بغداد وواسط يتشعب شعبا كثيرة إلا أن عموده يمضي حتى يغيب بالكوفة ويصب مما يلي جنبلاء في البطيحة. وليس عمود الذي يصب بالبطيحة يأتي بخير من بحر الحبشة الذي مرقاه الأبلة، ولكن بسعته التي تتعرج من عموده () ويأخذ في نهر الرفيل، ويأتي إلى المحول ونهر عيسى ويصب في دجلة بكرخ بغداد، فما ركب هذين البحرين أو جاورهما فهم أهل الماء العذب والهواء العدي. وأخبرني بشيء عجيب تذكره العلماء على وجه الدهر، وذلك أنهم يقولون إن أقام الغريب ببلد الموصل تبين في بدنه فضل قوة، وإذا أقام الغريب بالأهواز سنة تبين في بدنه وعقله نقصا. وإن الغريب إذا أقام بالتبت سنة دام سروره واتصل فرحه. وما نعرف لجميع ما قلنا سببا إلا لصحة هواء الموصل وعذوبة مائها، ولرداءة نسيم الأهواز وتكدر جوه. فأما علة التبت فغير معلومة. وقال لي علي بن الجهم إنه قد سافر أسفارا أبعد فيها، مشرقية ومغربية، وانه ألزم نفسه العناية يتعرف طيب الهواء وعذوبة الماء. فلم ير موضعا أجمع للتمام في ذلك من أرباض مدينة السلام في الجانب الغربي. وقد ظننت أن علي بن الجهم أفرط في هذا القول بالعصبية لحب الأوطان. إذ كانت هذه الناحية منزله. ولقد كنت أفكر كثيرا في نزول الملوك المدائن من أرض الفرات ودجلة، فوقفت على أنهم توسطوا مصب الفرات ودجلة. هذا على أن الإسكندر لما سار في الأرض ودانت له الأمم وبنى المدن العظام في المشرق والمغرب، رجع إلى المدائن وبنى فيها مدينة وسورها، وهي إلى هذا الوقت موجودة الأثر، وأقام بها راغبا عن بقاع الأرض جميعا وعن بلاده وطنا حتى مات. وقد كان [بنى] بخراسان العليا سمرقند ومدينة الصغد وبخراسان السفلى مرو وهراة. ثم بالمغرب الإسكندرية، وبنى بالهند سرنديب. وبناحية إصبهان جي، وبنى مدنا أخر كثيرة حول الأرض فلم يختر منزلا إلا المدائن، وإنما سميت المدائن المدينة العتيقة لأن زاب الملك الذي بعد موسى عليه السلام أنشأها بعد ثلاثين سنة من ملكه. وحفر الزوابي وكورها وجعل المدينة العظمى المدينة العتيقة. يقول العجم: إن الضحاك الملك الذي كان له بزعمهم ثلاثة أفواه وست أعين بنى مدينة بابل العظيمة. وكان ملكه ألف سنة إلا يوما واحدا ونصفا، وهو الذي أسره أفريدون الملك فصيره في جبل دنباوند. والموسم الذي أسر فيه تعتده [55 ب] المجوس عيدا وهو المهرجان. وقد بنى بهمن بن إسفنديار همينيا، وبنى شابور بن هرمزد ذو الأكتاف فيروز شابور وهي الأنبار. فأما لم سميت هذه الناحية من البلاد إيرانشهر ومعناه بالعربية بلاد إيران، فهو أن أفريدون قاتل بيوراسف قسم الأقاليم السبعة بين ثلاثة أولاد كانوا له. فدفع إلى إيران هذا القطع فعرف به. ولجلالة قدره وبلده حسده أخواه فقتلاه. فأما أنو شروان بن قباد- وكان من أجل ملوك فارس حزما ورأيا وعقلا- فإنه بنى المدائن وأقام بها هو ومن كان بعده من ملوك ساسان إلى خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فأما الملوك الأول، أعني ملوك النبط وفرعون إبراهيم، فإنهم كانوا نزولا ببابل. وكذلك بخت نصر الذي تزعم السير أنه أحد من ملك الأرض جميعا. انصرف بعد ما أحدث، يعني إسرائيل ما أحدث إلى بابل. وكفاك أن الإقليم الرابع أجمع يعرف بإقليم بابل، وحدود هذا الإقليم على ما رواه بعض القدماء- لا على ما ذكره المنجمون- وأصحاب الاثر والنظر في أمور الأقاليم بعروض البلدان ومقادير ساعاتها وارتفاع أنصاف النهار في كل بلد. فإن هؤلاء إذا حصلوا أمر بغداد قالوا: عرض وسط الإقليم الثالث، أي [ان] بعده من خط الاستواء ثلاثون درجة واثنان وثلاثون دقيقة. وعرض وسط الإقليم الرابع ست وثلاثون درجة وتسع دقائق . فبغداد إذا عندهم كأنها بين وسطي الإقليمين إلا بقدر بالاثنين والثلاثين الدقيقة التي يزيدها وسط الإقليم الثالث على الثلاثين الدرجة. وكذاك يقولون إن ساعات وسط الإقليم الثالث أربع عشرة ساعة. وساعات الإقليم الرابع أربع عشرة ساعة وخمس ساعة. فساعات بغداد عندهم كأنها وسط بين ساعات إلا بقدر ما بين النصف الذي مع ساعات الإقليم الرابع وبين الخمس الساعة الذي مع ساعات بغداد على ما يقوله المنجمون المحصلون. فأما ما يقوله أولئك الرهط فإنهم يقولون: إن بغداد من الإقليم الرابع ويقولون إن حدود هذا الإقليم مما يلي أرض الهند، الديبل، ومما يلي أرض الحجاز، الثعلبية، ومما يلي الشام، نصيبين، ومما يلي خراسان، نهر بلخ، فقد دخل فيه ما دون النهر من خراسان والجبال كلها، والعراق ودجلة كلها، لم يعرف إلا ببابل. وأنت تعلم أن الناس إنما ينسبون الشيء إلى الأفضل المشهور. فلو أن بابل [لم تكن] كذلك ما نسبوا الإقليم إليها. وذكر أصحاب السير أن بابل إنما سميت بابل لأن الألسن اختلفت بها وتبلبلت فيها. وأن الملوك والناس اجتمعوا فيها ثم تفرقوا منها. فأما ذورثيوس الحكيم فإنه في صدر كتبه الخمسة التي في المواليد وابتداء الأعمال هذا القول: إني قد وطئت بلادا كثيرة حتى أتيت إلى البلاد العامرة ذات الأرباب الكثيرة ومصب الفرات وهي أرض بابل ذات الأبنية المنيفة والقصور المشيدة. ومع هذا فإن هذا الإقليم وسط الأقاليم السبعة والمعتدلة. وذلك الموضع الذي ينقسم الزمان أربعة أقسام فلا يخرج فيه من شتاء إلى صيف حتى يمر بنا فصل الربيع، ولا يخرج من صيف إلى شتاء حتى يمر بنا فصل الخريف. وكفى بهذا الإقليم فضيلة أن أكثر أموال المملكة تجبى منه لفضل عمارته وخيره من غير أن يحتاج له من النفقة إلا إلى الجزء اليسير من ارتفاعه. وغيره من الأقاليم ربما احتاج إلى أن ينوبه غيره ويقوم به سواه فيكون عالا مع كزازة أهله وتباعده من الاعتدال ولا سيما السادس والسابع والأول والثاني. فأما الثالث والخامس فلأنهما يقيدان الرابع المتوسط ويكتنفانه وهما يشبهانه في كثرة الخير وقلة المؤونة وحسن الاعتدال. ويقال إن الملك الأعظم والمدبر الأكبر ينبغي أن يكون منزله هذا الموضع أعني الإقليم الرابع. ومن الإقليم الرابع اشتراك دجلة والفرات. فإن بغداد إنما بعدت عن حقيقة قبة الأرض ووسط ما بين المشرق والمغرب وعشرين جزءا فقط. وهي بالحقيقة وسط ما بين خط الاستواء ونهاية العمارة في الشمال. وذلك أن المنجمين يقدرون نهاية العمارة في الشمال ستة وستين جزءا عن خط الاستواء. وبعد بغداد عن خط الاستواء، النصف، وهو ثلاثة وثلاثون جزءا. فالمدبر إذا توسط في هذا الموضع كان بعده من إفريقية وبرقة وصنعاء اليمن والشاش وفرغانة وباب الأبواب التي عملها أنوشروان حاجزا بين أرض الفرس والخزر في البحر الخراسان شبيها بالمتقارب . ولو ذهب مدبر برقة وإفريقية ومخاليف اليمن ومن هو مقيم وراء النهر من خراسان لما انتظم التدبير. وكذلك لو دبرت ممالك بعد خراسان وثغر أرمينية من الإسكندرية والفرما لما صح ولا انتظم. ولقد كان أحد أسباب انتقاض أمر بني أمية نزولهم الشام. وذلك أنهم اضطروا إلى أن يكاتب عمال خراسان صاحب العراق لقرب المسافة في اتصال الأخبار وإمضاء التدبير. فلما ولوا نصر بن سيار الليثي خراسان أمر أن يكاتب يزيد بن عمر بن هبيرة. فخاف نصر على مكانه. فكان نصر إذا كتب من خراسان في أمر المسودة لم ينه يزيد خبره إلى مروان، لأنه كان يحب أن يقتل نصر. ونسي يزيد أن غلبة أبي مسلم على خراسان سبب الغلبة على الجبال، وأن ذلك إذا استحكم لم تكن له همة إلا نزول العراق فلما انطوى عن مروان بيزيد بن عمر، اجتاز نصر بن سيار أفسد وجه التدبير. ولو كان مروان بالعراق مقيما لم يحتج أن يكون يزيد بينه وبين خراسان متوسطا. ومروان بن محمد كان شيخ [بني] مروان وعضلتهم وشيخهم وذا التجربة منهم. وكان ذاهنا فطنا وكان لذلك ينسب إلى الزندقة. وإنما سمي مروان الجعدي بالجعد بن درهم، رجل كان يرمى بالزندقة. وكان مؤدب مروان فيقولون إنه هو فتح له بابها وحمله عليها. ولم يزل مروان عاملا لخلفاء أهله من بني أمية على ثغر أرمينية دهرا طويلا يفتح الفتوح ويقارع الأعداء. ويروى أن المهدي سأل المنصور فقال: كيف كان يا أمير المؤمنين أمر مروان؟ فقال المنصور: لله در مروان. ما كان أسوسه وأعفه وأشجعه. ولكن خانه أمناؤه وطووا الأخبار عنه. ولقد كان نصر بن سيار في ذلك الوقت فارس خراسان، فلم يزل ينصح ويكاتب ابن هبيرة ومروان لا يعلم بما هو فيه. فلما طال ذلك عليه قال شعرا فيه:

أرى تحت الرماد وميض نار وأوشك أن يكون لها ضرام
فقلت من التعجب ليت شعري أأيقاظ بني أمية أم نيام

فلم ينفعه ذلك شيئا. فماطل ابن هبيرة نصر بن سيار حتى ذهب الفرع والأصل. وكان أمر الله قدرا مقدورا. ومن الأسباب المؤكدة لصلاح موضع بغداد أن المنصور كان أحزم ملك وخليفة ولي منذ عهد معاوية إلى هذا الوقت. وقد جال الأرض فبلغ طنجة وأقام بالبصرة ودخلها غير مرة. وكان نزوله فيها على رجل يقال له أزهر السمان. وقد كان أيضا ولي كورة من كور الأهواز أيام بني أمية. وكان في أصحاب عبد الله بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب لما خرج على بني مروان، وبلغ معه إلى إصبهان. فكان يحج ويجاور بمكة ويدخل الكوفة فيقيم بها أيضا. وجول بلدان الجزيرة وديار بني ربيعة ومضر وكان مع أبيه وعمومته بالشراة وكان مع هذا طلابة للأدب والعلوم محبا للسياسة بعيد الهمة. وكان جيد الرأي والتدبير. وتمثل لما قتل أبا مسلم- وأراد بهذا البيت أنه لم يشاور أحدا-:

طوى كشحه عن أهل كل مشورة وبات يناجي نفسه ثم صمما

وهو الذي يقول فيه ابن هرمة وذكر أنه لا يشاور أحدا فيما يهم به:

إذا ما أراد الأمر ناجى ضميره فناجى ضميرا غير مختلف العقل
ولم يشرك الأدنين في جل أمره إذا انتقضت بالأضعفين قوى الجبل

وهو الذي قال لعيسى بن موسى لما استرجع حين رأى أبا مسلم على طرف البساط قتيلا: يا عيسى! لا تسترجع واحمد ربك. فإنك هجمت على نعمة ولم تهجم على مصيبة وتمثل:

وما العجز إلا أن تشاور عاجزا وما الحزم إلا أن تهم وتفعلا

فبهذا الحزم وهذه التجربة وبعد هذه الهمة والأسفار الكثيرة ومشاهدة البلدان البعيدة، رأى أن يختار هذا الموضع مدينة ومنزلا مستقرا. هذا وخراسان تنهض وفي أكناف الشام جماعة من بني أمية يحاولون طلب الملك. وبالحرمين طالبيون يرون أنهم أحق الناس بالملك. ثم لما عزم على بنائها ورآها أهلا، وكل بها جلة قواده ورؤسائه. فقسمها أرباعا ودفع كل ربع إلى قائد ووكله ببنائه. ولقد أمكن المنصور الإشراف على خراسان عند خلع عبد الجبار بن عبد الرحمن إياه، حتى أخذه أسيرا. كما أمكنه الإشراف على مكة والبصرة عند خلع بني عبد الله بن الحسن بن الحسن عليهم السلام. حتى بلغ من ذلك مراده لتوسط الموضع. ولتوسطه أيضا أمكنه أن يوجه المهدي إلى الري وطبرستان وجرجان وأن يوجه المهدي بالهادي إلى جرجان. وأن يوجه المهدي بالرشيد إلى صائقة الروم. وأن يمضي الرشيد بنفسه يريد سمرقند. وأن يوجه المأمون لعبد الله بن طاهر إلى مصر، ويشرف على بابك بالجبال. وأن يفتح المعتصم طبرستان وعمورية ويأخذ بابك من البر. ولولا توسط بغداد لكان الأمر أعسر والمطلب أبعد والأخبار أبطأ. والله يفعل ما يشاء. ومن غريب سعادة بغداد، أنه لم يمت فيها خليفة قط حتف أنفه. وذلك أن المنصور بناها وتوفي ببئر ميمون ودفن بمكة. وتوفي المهدي بالروذراور من عمل الجبل. وتوفي الهادي بعيسى آباد. وتوفي الرشيد بطوس من أرض خراسان. وقتل الأمين وحمل رأسه إلى خراسان، فهو في قهندز سمرقند. وتوفي المأمون بالبدندون ودفن بطرسوس. وتوفي المعتصم بسرمرى. وقتل المتوكل بسرمرى. وقد أقام بمدينة السلام ثلاثة من الخلفاء عمر كل واحد منهم نيفا وعشرين سنة، وهم المنصور والرشيد والمأمون. ولم يمت بها منهم أحد. وقد قيل إن نوبخت اختار لبنائها وقتا طالعه القوس وصاحبه المشتري. وذكر بطليموس في برج المدينة إليه طالع الوقت، أول البرج الذي فيه القمر في الوقت. قال: وإن جهل ذلك من أمر المدينة، فمعرفة ذلك من طالع الملك الذي ابتناها. والحق أن يكون طالع مدينة السلام وطالع منشئها واحد، وذلك لسعادتهما واتفاق جميل الوصف لهما وفيهما. وأنشد لدعبل يمدح بغداد ويذم سرمرى:

بغداد دار الملوك كانت حتى دهاها الذي دهاها
ما غاب عنها سرور ملك أعاره بلدة سواها
ما سر مرى بسر مرى بل هي بؤس لمن رآها
عجل ربي لها خرابا برغم أنف الذي بناها

شعر:

يا دار أقوت وخف عامرها أيام تصطادنا جآذرها
أيام نحن بجيرة خلط ينام قبل العشاء سامرها
إذ هي مثل العروس باطنها دل يصيد الهوى وظاهرها
جنة دنيا ودار مغبطة قل من النائبات واترها
كدرة البحر ضمها صدف غالى بأغلى البلاد تاجرها
درت خلوف ألبانها لساكنها وقل معسرها وعاسرها
وافترشت بالنعيم وانتفجت لهم بلذاتها خواصرها
فالقوم في روضة أنف أشرف غب القطار زاهرها
من غره العيش في بلهنية لو أن دنيا يدوم غابرها
دار الملوك قرت أسرتها فيها وقرت بهم منابرها
أهل القرى والندى وأندية المجد إذا عددت مفاخرها
أبناء دنيا في عز مملكة عزاها لهم أكابرها (!؟)

وقال يزدجرد بن مهبنداد الكسروي: قد أكثر الناس في مدينة السلام إكثارا لم يحصلوا منه دليلا، ولا أفادونا به محصولا، ولم يزيدوا على أن يقولوا بلد ولا تشبه البلدان، وما أعجب الأمر فيه، وأبعد الشأو في تحديد من به من ساكنيه. وأعظم شأنه في الشئون، وأعسر كون مثله على الدهور والسنين. كما لا يزيدون على أن يقولوا: فيه مائتا ألف حمام بل الضعف أو كالضعف من ذلك. ومن المساجد كذا ومن الطرز كذا. فإذا أخذوا أو أكثرهم بتحصيل العلم في بدائع البلد وغرائب أنواعه حصلوا على خير قليل وحكم معلول. ونستفتح القول باتباع أعدل الكلام وأبين الأعلام. ولا نقول كالذي قالوه في عدة الحمامات واعتقدوه في كثرة الدور والمساجد والطرازات، إشفاقا من الإسراف على السامعين. فإنا إذا وجدنا كثيرا من الخاصة والعامة مذعنين بعدة الحمامات وإنها مائتا ألف حمام دون ما هو فوقها من الزيادات. ثم قال آخرون بل هي مائة ألف وثلاثون ألف حمام. واقتصر المقلل على مائة ألف وعشرين ألفا. وهذا قول الشاه بن ميكال وطاهر بن محمد بن عبد الله. وكانا قد وقفا على ذلك من جهات وقتلاه علما من أمور صححت لهما ذلك حتى علماه ووقفا عليه وأتقناه. وقد قال قوم بالزيادة على هذا وقال غيرهم بالنقص فرجعنا عند اختلافهم إلى حد رجونا أن يكون عدلا مفروضا وحكما مقبولا. واقتصرنا من عدد الحمامات على ستين ألف حمام استظهارا. وجعلنا العلة في ذلك أن نأخذ بأوسط ما ذكروه من إعدادها. وما وجدنا الخاصة أو أكثرهم يدعيه في اعتقاده، وهو مائة وعشرون ألف حمام. وبه قال الشاه وطاهر فاقتصرنا على النصف من المائة والعشرين ألفا لئلا يقبح في التقدير وتجفو عنه الأسماع. ثم نظرنا بقدر ما تحتاج إليه كل حمام من القوام الذين لا قوام لكمال الحمام بما هو دونهم. فوجدنا كل حمام يحتاج إلى أربعة نفر لا بد لها منهم: صاحب الصندوق والقيم والوقاد وكناس الوقود. وربما أطاف بالحمام الواحد الضعف على هذه العدة. ولكنا ركبنا سنن الاستظهار في هذا المعنى وفي جميع ما تضمنا قصر القول به ليكون معينا على انتحاله، وأمانا من إبطاله. فإذا وجدنا عدة الحمامات على ما رتبنا ببغداد وهو ستون ألف حمام، فقد حصل عدد من ذكرناه من القوام وغيرهم ممن لا بد للحمام منهم، مائتا ألف وأربعون ألف قيم وغيره. ثم وجدنا العيان وجدنا حكما ثانيا وهو أن نجعل على التقريب استظهارا لكل حمام حجامين، فيحصل لنا أيضا من عدة الحجامين مائة ألف وعشرون ألف حجام. فيكون عدة الحجامين وأصحاب الحمامات ثلاثمائة ألف وستين ألف حمامي وحجام. ثم فرضنا أيضا بهذا التقريب والممكن المقرون به لكل حمام مائتي منزل قياسا على ترتيب المنازل والحمامات المعدودة بمدينة المنصور. فإنا وجدناه بحق كل حمام بها من المنازل نيفا على أربعمائة منزل. فاستظهرنا بإسقاط ما هو أكثر من النصف وفرضنا لكل حمام مائتي منزل فاجتمع من ذلك اثنا عشر ألف ألف منزل. ثم وجدنا المنازل قد يجتمع في الواحد منها عشرون إنسانا وأكثر، وفي غيره إنسانان أو ثلاثة وما هو أقل من ذلك وأكثر. فاحتجنا إلى قسمة عدد يعتدل به العدد. فأسقطنا من العشرين نصفها وزدنا على الثلاثة ضعفها، ثم أمددنا الاستظهار للحاشيتين معا. فنقصنا من العشرة سدسها وزدنا على الستة سدسها وجبرنا الحاشيتين ليحصل لنا أشرف نسب الأعداد وما يليق شكله بالحيوان وقسمة العمران وهو الثمانية من الأعداد فإنه نصف قطر المتقبلين بأمر الفروض. فاجتمع لنا في كل منزل ثمانية نفر رجالا ونساء صغارا وكبارا. فاجتمع لنا من عدد الجماعة ستة وتسعون ألف ألف إنسان. وقد قال الناس في أحوال البصرة وتفخيم شأنها أقاويل مختلفة يشبه بعضها بعضا. ففريق زعم أنها أعظم في مقدارها وأوضع في أقدارها من مدينة السلام. وقال آخرون: بل هي في قدرها سواء. وقالوا: بل هي دونها وأصغر حدا من حدها. ولم نرد في اقتصاص أقاويلهم هذه في البصرة تمثيلا أو تجميلا بين بغداد وبلد في العالم جميعا من البلدان سواها، ولا شيئا بذلك أكثر من تفخيم أمر البصرة وانها من الأمهات العظام ومن المدائن الجليلة من بلدان الإسلام. ثم وجدنا حالا من الزمان قد ألجأ أهل البصرة جميعا كما ألجأ أهل الأبلة وسائر كور الأهواز وجميع العمران من كور دجلة ودستميسان وكسكر وآجام البريد وما بين هذه المدائن العظام وبين واسط العراق من الأنهار المشحونة بالحيوان الناطق برا وبحرا. ثم كان بواسط من أهلها وسوادها وكور الصلح وكور المبارك ومأهولها. وفي حيزها من القرى والبقاع المشحونة بالناس إلى مدائن النهروانات الثلاث، وما هو لكور النهروانات وبإزائها من الضياع وسقي جوخا، إلى حدود بادريا وباكسايا وحدود البندنيجين وسوادات طريق خراسان إلى بطن المدائن. ثم من كان في الجانب الغربي كمدائن الزوابي وسقي نيل الفرات وفم النيل إلى سوادات الكوفة وباروسما ونهر الملك، وما لابس الصراة إلى حدود جنبلاء إلى كثير مما لم نذكره ونحصيه، ولا نعلمه فنستوفيه. فيما بين كل بلد وقراه، وكل قرية ونظائرها ممن لا يحصي عددهم ولا يعلم كنه مددهم إلا خالقهم، مستجيرين بمدينة السلام. فلم يلبثوا فيها ولا أغلوا منها سعرا. فإذا وجدنا هذا الحيوان الناطق الذين هم الناس، قد شغلوا من مساكنهم وأوطانهم مكانا من الأرض عريضا، وملأوا منها فناء فسيحا، قد ورد بهم المقدار وساقتهم الأقدار مستجيرين محلا لا تضيق بهم دياره، ولا تمتلئ منهم أقطاره، ولا تغلوا بكثرتهم أسعاره، ولا يتحاكم في أقواتهم تجاره، ولا يعجز عن ميرتهم ممتاره. ولا يحس أهله بالواردين منهم إذا أتوا، ولا الصادرين إذا مضوا. أفتحسب أيها الإنسان أن بلدا واحدا لا تخيل علينا أقطاره، ولا يذهب عنا مقداره، ولا تشتبه علينا طرقه، ولا فضل في مسالكه، يسع أجراما فتحركه، وأجساما فتصرفه. لا مقدار لعددها ولا سبيل إلى إحصائها، ثم لا يكون كثرة الناس فيه، وتحركهم في حواشيه إلا قريبا مما كانوا وشبيها بما عرفوا. إن هذا لشأن عجيب وأمر ظريف. وسنأخذ العيار من أخصر وجوه الكلام، ثم نجعل ذلك بين حالين لا يخرجان عن تحصيل الخاصة، كما لا يذهبان عن عقول العامة، يشتمل عليهما البرهان الموصول بحجة العيان. ونصير إلى ذكر المسجد الجامع في الجانب الغربي بمدينة المنصور فنحصله ذرعا مكسرا ثم نقسم ذلك على المصلين فيه في آخر جمعة يجمع الناس من الشهر الشريف، أو أولها، بعد أن نعلم أن كل مصل سيشغل مركزا للصلاة لركوعه وسجوده وقيامه وقعوده ويكون خمسة أشبار في شبر لا تصح الصلاة بما هو دون ذلك من المراكز. ثم نضيف إلى أرباب الصلاة ببغداد الذي سلف منا ذكرهم من أهل البصرة والأبلة وسائر الكور التي عددناها، والمدائن التي ذكرناها وما هو بين ذلك وعن يمينه وشماله ومن خلفه وقدامه. فنجعلهم ضعفا لمن ضمت بغداد من أهلها الراتبين فيها. وإن كان بالواجب في كثير من الأقاويل أن يكونوا أضعافا مضاعفة على ما ضمته من أهلها ومساكنها. وقد قلنا إن عدد من ببغداد من الناس رجالا ونساء، صغارا وكبارا ستة وتسعون ألف ألف إنسان.إذا أضعفوا بمن أضيف إليهم مائة واثنان وتسعون ألف ألف إنسان ثم سقط من هذه العدة بحق النساء والصبيان والمريض وأهل الذمة. وقد ذكرنا قدر مركز المصلي وأعلمنا أنه خمسة أشبار يضبط بها ركوعه وسجوده وقيامه وقعوده في شبرين لا تطيب الصلاة في دونها. وقد حصل من ذرع المسجد الجامع الغربي دون رحابه وما زيد فيه مائتا ذراع في مائتي ذراع، يكون مكسرا أربعين ألف ذراع، وجبرنا رحابه وهي دونه في الذرع فجعلناها في القسمة مثلها فكانت مائتي ذراع في مثلها. فصار جميع ذرع المسجد الغربي في رحابه وبنائه وأركانه وأساطينه. فأسقطنا حصتها من الذرع استظهارا ثمانين ألف ذراع مكسرة معها من أهل الصلاة بها على ما فرضنا من مركز الصلاة الواجبة من عدد الناس، اثنان وثلاثون ألف إنسان. وهذا حكم القول في المسجد الشرقي منها ونحوه. فيكون إذا جمعنا ما يسع الجانبان ورحابهما من المصلين على ما ذكرنا أربعة وستين ألف إنسان. وهو جزء واحد من ألف جزء ممن قدرنا أنه يحضر، وهو الثلث من جميع أهل مدينة السلام ومن ذكرنا. وهذا- يرحمك الله- عدة يستغرقها دون عدة الحجامين وقوام الحمام بمدينة السلام كما قد سلف من القول بكثير جدا. فإن الذي قرب البعيد وبسط القريب وجعل الصغير كبيرا والكبير صغيرا هو الذي استودع عقولنا الإقرار بقدرته على توسعة ما لا سبيل إلى اتساعه إلا به، ولا حيلة في حطه وارتفاعه إلا عنه. والله يريكم آياته فأي آيات الله تنكرون؟ أفليس الواجب علينا الإقرار إذا بما لا يدفع الإقرار به من قدرة الله إلا عنادا واعتداء؟ وإذا اتسع القول بأن الله عز وجل يلطف لخلقه لطفا يبسط به البعيد ويطوي به القريب، أمكن من ذلك أن الله يبسط لأقرب خلقه إليه وأعز بقاعه عنده أو على ما شاء كما شاء. ولا أرى الواقفين باتساع قدرة الله يجهلون برأي العين قدر مساحة المسجد الحرام بمكة أو يحتجون عن إدراك من نفذ إليه من مشارق الأرض ومغاربها. فإنه يذكر كثير ممن لا يتهم في تمييزه وذكره، كما ليس بظنين في دينه وستره المجتمع، من عدد الحاج في المسجد الحرام ألف ألف وخمسمائة إنسان. وذلك هو الحد في الغاية التي لا مزيد عندهم فيها. وان الجد في الغاية لا انتقاض معها هو أن يكونوا ستمائة ألف إنسان. وقد وجدنا مساحة المسجد الحرام مع البيت طولا وعرضا ثلاثمائة ذراع في مائتي ذراع يكون ذرعا مكسرا بستين ألف ذراع. وجعلنا المصلي فيه أن يأخذ من مساحة المسجد استطارا وتقليلا ذراعا في ذراعين يكون لركوعه وسجوده وقيامه وقعوده. فيكون قدر ما يحتاج إليه الغاية القصوى الذين قلنا انهم ألف ألف وخمسمائة ألف إنسان من الذرع لما فرضنا ثلاثة آلاف إنسان. وذلك خمس العدد الذي يذكرون. وهكذا لو عملنا حساب ستمائة ألف إنسان ما كان أيضا إلا خارجا عن صورة القياس جميعا. أفحسبت أيها الواثق بما غاب عنه من حكمة الله والمقر بالخفي عليه من قدرة الله، ان القياس أن يسع المسجد الحرام من هم أوسع من أضعافه أضعافا مضاعفة وهو برأي العين ما وسعوه قط. قد اطردت الآن وجوه الكلام بأن الله عز وجل بلطف لخلقه من لا يحتسبون ويصنع لهم من حيث لا يشعرون. ووصلنا من القول إن الله بقدرته يبسط للناس المسجد الجامع بمدينة السلام ليسع من لا يسعهم في رأي العين أضعافه ذرعا ومساحة. وإذا أمكن أن يقول إن الله عز وجل يبسط بالزيادة على قدر المساحة ذراعا واحدا، جاز أن يقول باعا. وإذا جاز أن يقول باعا واحدا جاز أن يقول فرسخا واحدا. وإذا جاز ذلك القول بفراسخ كثيرة. إلا أن الله عز وجل لم يعطنا القدرة على علم ذلك ومعاينة مثله. وإذا تتابعت الآيات وتناسبت العلامات وتمكنت الدلالات، رجونا بها زوال الشبهات واستقبال الحقائق الممكنات. ونقول إنه بالواجب، متى استجاز أرباب المدائن المشهورة التي ذكرناها، والبقاع العظام التي أشرنا إليها، وأحصيناها بمدينة السلام حتى يحلوا بها ويستوطنوا فيها، أن يضعف عدد المساكن بها وتتضاعف المنازل في حواشيها وأوساطها للعالم الوارد والداهم الوافد. وقد قلنا إن من الممكن القريب أن يكونوا في عددهم ضعفا لمن ببغداد من أهلها قياسا صحيحا وحكما لازما، كما قد قلنا بما رتبناه ونزلنا القول فيه وقرأناه، أن عدد المنازل ببغداد اثنا عشر ألف ألف منزل، وجدنا العيان قد أوجدنا أن منزلا منها لا يكاد يخلو من مصباح ينير فيه ليلا يتقد بدهن البزر. ثم لا يعسر علينا أن نقول: إن في هذه المنازل ما يوقد فيه أمنان عراقية وأرطال من دهن البزر إلى ما هو دون ذلك القدر من الدهن. فإذا ضربنا قدر ما يحتاج إليه فيه كل منزل في كل ليلة من دهن البزر قليله بكثيره وكبيره بصغيره، فرضنا لكل منزل في كل ليلة من دهن البزر أوقيتين بأواق العراق. وقد حصل من عدد المنازل كما قدمنا اثنا عشر ألف ألف منزل سوى ما استظهرنا بإسقاطه من المستجيرين ببغداد عند خراب البصرة وسائر البقاع والمدائن العظام سنين متوالية وأعواما متتابعة. فحصل المصابيح القناديل حساب لكل منزل في كل ليلة أوقيتين من دهن البزر ألفا ألف رطل. ثم وجدنا عدد الحمامات- كما قدمنا- ستين ألف حمام، وحصة الحمام الواحد في كل ليلة من دهن البزر، ربع الرطل العراقي. فيكون بحق الحمامات أيضا في كل ليلة خمسة عشر ألف رطل أيضا ويكون جميع ذلك ألف ألف رطل وخمسة عشر ألف رطل. ثم أمددنا الاستظهار بمثله من الاستظهار فأسقطنا ما تحتاج إليه الحمامات، عملا على أن في المنازل ما لا مصباح فيه، وما لا يكون مصابيحه بدهن البزر، وهي خمسة عشر ألف رطل بزر. كما استظهرنا بإسقاط ما كان يحتاج إليه أرباب الكور المضافة إلى بغداد عند خراب البصرة. واقتصرنا على ما وجدناه قونا مبلغا وهو ألف ألف رطل من الزيت في الليلة الواحدة. يكون ثمنها على سعر زماننا هذا وهو أعدل الأسعار ألف ألف درهم. وفي الشهر الواحد ثلاثين ألف ألف درهم وفي السنة الواحدة ثلاثمائة ألف ألف وستين درهما. قيمتها عينا بسعر زماننا اثنان وعشرون ألف ألف وخمسمائة ألف دينار. ثم نظرنا في باب الزيت وفي قدر ما تحتاج إليه مساكن الخليفة للمصابيح والمطابخ وخبز الرقاق وسائر أنواع الخبز، ومن هو دون الخليفة وخاصته وبطانته وولده وسائر حشمه. ثم ما يحتاج إليه من ذلك أيضا ولاة العهود ومن أطاف بهم من خواصهم، ثم الوزراء وسائر الأمراء، ثم القواد ووجوه أرباب السيف، ثم الكتاب وعمالهم، ثم التناء وأرباب النعم وسائر الوجوه. ثم وجوه التجار وأرباب الصناعات الكثيرة، ثم من هو أدنى من هذه الطبقات وأنقص من هذه الدرجات صغارا وكبارا، خواصا وعواما. وفي الواحد من الجماعات ممن ذكرنا منازلهم واقتصصنا مراتبهم ممن يحصل في مستقره بمدينة السلام في كل يوم وليلة من الزيت ما لا يحصى جرارا ولا يعد رقاقا. وقد جعلنا تقدير ما يحصيه من الزيت ليوم واحد من شهر رمضان، فضربنا قدر ما يحتاج من الزيت لمطابخ أمير المؤمنين وسائر ما يستعمل فيه الزيت لمثله ومن دونه من الطبقات الفاضلة إلى أن وصلنا إلى من هو في أصغر الطبقات وأيسر الدرجات من الناس ببغداد. فجعلنا لكل منزل منها في كل ليلة من ليالي شهر رمضان أوقيتين من الزيت ليصلح القسمة ويأتلف الكلام. فجعل من ذلك في الليلة الواحدة ألف ألف رطل من الزيت. ثم قسمنا بحق كل حمام عشرة مساجد، ثم زدنا الاستظهار استظهارا. فأسقطنا النصف من عدد المساجد فحصل لنا لكل حمام خمسة مساجد. فاجتمع لنا من عدد المساجد ثلاثمائة ألف مسجد. وفرضنا لكل مسجد في كل ليلة من ليالي شهر رمضان من دهن الزيت لمصابيحه- إذا ضربنا كثير ذلك في قليله وصغيره في كبيره استظهارا- رطلا واحدا. أو في المساجد ما يستغرق أرطالا كثيرة فاجتمع من ذلك في الليلة الواحدة ثلاثمائة ألف رطل زيت. ثم نظرنا في الإنفاق الممكن. فإنه ليس يعسر أن ينفق الناس في الأعياد العظام والأيام السعيدة بمثل ما رتبنا عليه طبقات الناس في الحاجة إلى الزيت، أن تكون الحاجة إلى ذلك كالحاجة إلى استعمال الصابون. وأن نجعل لكل منزل واحد- وعدد المنازل اثنا عشر ألف ألف منزل- في كل يوم من أيام شهر رمضان من الصابون رطلا. فإن أوحشك القول بذلك فأسقط من عدد الديار ما ترى به زوال الشبهة وامتناع الريبة وهو النصف من عدده ليتمكن لك التظاهر بالعيان ويزيد لك ذلك في قوة البرهان. فإن جمحت بك الظنون وحيل بينك وبين مناسبة اليقين، فلك بحق الترخيم من المنازل، الثلثان ليكون الحاصل لحصتك في اليوم الواحد من ذلك الشهر، أربعة ألف ألف رطل صابون. فيكون حقها من الزيت استظهارا، ألف ألف رطل. يكون جميع ما ذكرناه في اليوم الواحد والليلة الواحدة من أيام شهر رمضان لمنازل الملوك والأدنى فالأدنى من الطبقات. ولمصابيح المساجد ثلاثة ألف ألف رطل وثلاثمائة ألف رطل زيت. ويكون ثمنها بسعر زماننا هذا ورقا، ثلاثمائة ألف ألف وثلاثين ألف ألف درهم. تكون عينا ثلاثة ألف ألف وتسعمائة ألف وستين ألف دينار. وفي السنة الواحدة عينا سبعة وأربعين ألف ألف وخمسمائة ألف وعشرين ألف دينار. ومن العام المشترك وما لا اشتباه في حاجة العامة والخاصة إليه البقول المستعملة في كل يوم في كل منزل. فإنها وإن كانت ذوات ألوان عامة وأنواع خاصة. وكان منا من يبتاع منها بالدنانير والكثير من الدراهم، ومنا من لا يصل إلى المبايعة منها بمثل ذلك. ومنها من يغب الخاص منها خاصة. ومنا من لا سبيل له إلى أعم العام منها. فإذا خصصنا من أيام السنة لاستعمال العام من البقول يوما واحدا وجعلناه أول يوم من شهر رمضان أو أول يوم من شوال. ثم جعلنا الناس بين حاشيتين هما الغايتان كالخليفة ارتفاعا، أو حارس الدرب اتضاعا، لم نخل منزلا واحدا من الحاجة إلى بقل بحبتين من الفضة في هذا اليوم الذي خصصناه دون سائر الأيام، إنزال الإقرار لأيام السنة جميعا بذلك- وعدد المنازل اثنا عشر ألف ألف منزل- فيكون قدر ما يرتفع من أخس أثمان البقول في يوم واحد دونما هذا دونه منها. فإنا أسقطناه لخصومه كاللفت والقنبيط والسلق والسرمج . والاسفاناخ والبصل وأشباه ذلك، أربعة وعشرون ألف ألف حبة، ومبلغ الحبات خمسمائة ألف درهم. وفي الشهر الواحد خمسة عشر ألف ألف درهم. وإنا لمستدركون شبيها بذلك في باب الأعناب في أوانها والأرطاب في أزمانها. وبقول إذا حصل لنا على الترتيب المتظاهر والتمثيل المتناسب تقريبا، واستظهارا من عدد الناس بمدينة السلام ستة وتسعون ألف ألف إنسان. ثم أضفنا إليهم مثلهم في وقت من الزمان من المستجيرين بهم من أهل البصرة والأبلة وكور دجلة وسوار الأهواز والنهروانات والزوابي وسقي جوخا وكثير من أودية الفرات، اجتمع من ذلك قريبا مائة واثنان وتسعون ألف ألف إنسان. ثم وصل بنا إلى ابان الأعناب في أوسط أوقاتها وأعدل أسعارها. وأقوات الناس من الأعناب بمقادير مختلفة جدا، تنقص وتزيد. إلا أنني أرى أن الكبير والصغير والغني والفقير متكافئون في أكل الأعناب حتى لا يتعذر على أحد أن يروح في أوان كثرتها واعتدال أسعارها دون أكله رطلا من العنب العام. ثم ضربنا بعضا ببعض وجعلنا قدر ما يأكله كل إنسان منهم من العنب رطلا واحدا في يوم واحد، رجالا ونساء، صغارا وكبارا، فقراء وأغنياء. فكان مبلغ ذلك من أرطال العنب في يوم واحد مائة واثنين وتسعين ألف ألف رطل. فكان مبلغ ما اجتمع من هذه الأرطال على أقرب الأسعار المعتدلة في الأعناب العامة حساب اثني عشر رطلا بدرهم، ستة عشر ألف ألف درهم. وفي الشهر الواحد أربعمائة وثمانين ألف ألف درهم. ثم استظهرنا بإسقاط الأطفال والأمراض ومن لا يأكل العنب بتة، فسقط لهم من عدد الأرطال ستة ألف ألف رطل. فحصل من بعد ذلك عدد الأرطال تسعون ألف ألف رطل عنب. أفحسبت أيها المعتصم بالعدل والمتفرد بصحة العقل، ان في البعض من ساعات اليوم الواحد والليلة الواحدة ما يتسع لمن ترى من قاطفي الأعناب ومعبئيها ووزانيها وهم الذين تراهم وترى أن يضعوا من ذلك ما لا بقي به إلا من هو في حكم القياس أضعافهم عددا. ولكن لله نعم ينعم بها، ورحمة يلطف مقدارها عن مقادير عقول المربوبين وتدبير المدبرين، هو الإقرار له بطوله فيها وقدر على ما بسط علينا منها. وستعترضك الشكوك فتستريب باليقين الباهر والبرهان المتظاهر. حتى إذا شئت أن لا تنظر بإحدى عينيك وتسمع بالواحدة من أذنيك. علمت أنك إذا رأيت خليفة الله أمير المؤمنين وإمام المسلمين، قد حل بمحل من الأرض كحلوله بمدينة السلام. ومن أطاف بأمير المؤمنين من ولاة العهود والأمراء وسائر الولد والوزراء والمتلاحقين بهذه المراتب من الوجوه والرؤساء وأرباب السيوف ووجوه الكتاب وكتابهم وخواص من حولهم وبهم من أرباب النعم والنماء وأرباب الضياع الموسرين منهم دون المقترين من أفنائهم. ثم وجوه التجار وملوك الصيارف والبزازين والعطارين وأرباب الجواهر النفيسة وأهل الصناعات الشريفة والأغنياء جميعا من الجماعة دون الفقراء. والموسرين دون المقترين وغير المتجملين المستورين، ومن لا يشبع يده بغير الميسور من الأمر والقصد من الشأن. وقد قلنا إن ما ببغداد من المنازل اثنا عشر ألف ألف منزل. فاجعل الآن حاجزا بين منازل الملوك والأغنياء وسائر الوجوه والكبراء من المتسعين بالنعم المعتصمين بالسعة ومن هو دونهم من الضعفاء والمتجملين أهل القناعة والمستورين لتحسن به ظنوننا ويتمكن عياره في أوهامنا وعقولنا. وهو أن نفرض لكل عشرة منازل من الطبقات الصغيرات منزلا واحدا من الطبقات العاليات. فيكون عدد منازل الملوك والرؤساء والوزراء وسائر المتقدمين من الأغنياء العشرين جماعة منازل الناس. فإن أتيت دون الذي جرت عادتك في الأمر وأقمت عليه من حطيطة الأضعاف وانتحلت الاستظهار ملة ودينا ومكنت لنفسك بالظاهر يقينا، مددنا بذلك إليك يدا طالما ناولتك البعيد وسهلت لديك الصغير. وجعلنا عدة منازل الضعفاء والخاملين وأهل التجمل والمقتصد أضعاف أضعاف منازل الملوك والأشراف، فيكون إذ ذاك عدد منازل المتقدمين من عدة منازل المتأخرين كنسبة شيء إلى مثله عشرين مرة فيحصل لنا عدد هو نصف العشر من الجميع. وقد قلنا إن عدد المنازل ببغداد اثنا عشر ألف ألف منزل. يكون نصف عشرها ستمائة ألف منزل. وقد يجوز أن يتفق في الأعياد العظام والأفضل من الأيام في بلاد الإسلام يوم النحر أو يوم الفطر في أوان من الزمان لا تتوالد فيه الأغنام بالعراق بحيث يلابس مدينة السلام إلا غريبا خاصا وعشيرا شاذا كشهر خرداد ماه وشهر مرداد ماه . وقد امتنع علينا أن نقول إن مائدة واحدة من المقسومين على أرفع الدرجات وأعظم الطبقات من الملوك والرؤساء وسائر الوجوه والأغنياء خلو من جدي واحد في ذلك اليوم الواحد الذي قلنا إنه الأعياد الشريفة والأيام السعيدة، ظنا قريبا وحكما مصيبا. فيكون إذا قدر ما يباع في أسواق بغداد من الجداء في الفطر وفي النحر ستمائة ألف جدي. أفظننت أيها البحاث المتذكر والنظار المتفكر، أن الله لا يلطف لإيجاد ما شاء من خلقه على أجنحة الملائكة المقربين وعلى رؤوس الجن والشياطين. بل لا نظن أن وكيلا من وكلاء الوظائف وأمينا من أمناء المطابخ رجع منصرفا من أخس الأسواق وما لا يناسب منها باب الكرخ وباب الطاق في وقت واحد من الزمان وساعة، واحدة من النهار، فاستحل أن يقول لعدم الجداء بالربيع ببغداد، واننى طلبت جديا رضيعا فتعذر علي، والتمست مخاليف الدراج في غير أوانها وصغار الفراريج في دون أبانها والقبج والشفانين والصلاصل والوراشين والسمان والكراكي والطيهوج والقماري والعصافير والدباسي والغربان والعقبان أو الثعالب والذئاب والضباب والدباب أو الفيل والسمور والأرنب والخنزير، وما لا يحصى عدده ولا يحصل مدده من أنواع ما في البر والخراب وما في البحر من السلاحف والسرطانات والسقنقور والسور ما هي والصير والمارماهي والجري والزامور وكلب الماء والجرجور. وقد تعرضنا من ذلك لما لا سبيل إلى إحصائه ولا حيلة لنا في عدة واستيفائه. ومتى تظن أو ظننت أن عليلا مات أو يموت بمدينة السلام بفقدان دواء معروف، أو بحسرة غذاء لطيف وكثيف، فقد ظننت محالا وأدرت في خلدك باطلا. وكذلك أيضا لا يستطيع أحد أن يقول إن عليلا أو صحيحا تاق إلى الأرطاب في الثاني من الكوانين أو إلى الكمأة في الأول من التشارين، وإلى الخلال في أيلول، وإلى البسر في القر والطلع في الحر، وإلى النرجس في حزيران والقثاء والخيار في آذار، فتعذر وجود ذلك عليه. أو عساك ظننت أن وجود هذا هو شيء للخاص دون العام والغني دون الفقير والكبير دون الصغير، وان بلدا لا يمتنع فيه وجود غذاء في كل زمان وكل دواء في كل أبان، مجمع لك الأنواع مع تفرق الزمان، حتى يناسب بين المتضادات في أزمانها. ويؤلف بين المتنافيات في أبانها لبلد عزيز الشأن عند الله، عظيم النصيب من لطف الله. زعم لنا جامع بن وهب وهو أحد وجوه المجهزين من الصيادلة ان قدر ما كان فقد بمدينة السلام من أنواع الصيدلة مما كان يأتي من نواحي البحر خاصة عند خراب البصرة وانقطاع سبلها ألف نوع وأربعمائة نوع وثلاثة وسبعين نوعا معدودة محصلة مبينة مفصلة. قال: فقلنا ذلك مع أنواع العطر؟ فقال نعم مع بعض العطر. فلما رأى تعجبنا من ذلك واستفظاعنا له التفت إلينا فقال: من يذكر منكم أنه ابتاع آسا رطبا في مدة حياته؟ فقلنا جميعا بلسان واحد: ما نذكر ذلك. فقال: فاعلموا أنه يباع في دار البطيخ في كل يوم من أيام الشتاء والصيف من الآس الرطب بخمسة وعشرين ألف درهم. يكون قدر ذلك في الشهر الواحد ورقا سبعمائة ألف وخمسين ألف درهم. وفي العام الواحد تسعة ألف ألف. فإذا كانت هذه الآية في الآس بها وحده، فما ظنك بغيره من سائر الأجناس؟ ثم رجع بنا النظر بعد ذكر الدواء والغذاء إلى شبيه بما كنا فيه من ذكر الجداء وقلنا: إنا إذا كنا قد فرضنا لكل مائدة جديا، فوصلنا من عدد الجداء إلى ما ذكرنا وهو ستمائة ألف ألف جدي في يوم واحد. فلنفرض الآن استظهارا لكل ذي مائدة جديا وأربع دجاجات وأربعة فراخ، فيكون عدد الدجاج والفراخ المستعملة في اليوم الواحد من أيام الأعياد العظام أربعة ألف ألف وثمانمائة فرخ ودجاجة. يكون ثمن كل دجاجة استظهارا درهما واحدا وثمن الفرخين درهما واحدا. فيكون ثمن الجميع من الدجاج والفراخ في اليوم الواحد أيضا، ثلاثمائة ألف ألف وستمائة ألف درهم. وقد وجدتني على كل حال حليف الاستظهار فيما ادعيت ومسامحا لك في اعتبار ما نحوت. فظن ان شئت مكذبا للعيان وطاعنا على فصول البرهان. إن الأمر الذي ذكرناه، وقمنا بحقه وفصلناه. هو بخلاف ما أصلناه. فاعقد الآن من جمل ذلك على أنصافها وأثلاثها وأرباعها وأسداسها. أفحسبت أنك اعتقدت من ستين ألف حمام على عشرة ألف حمام ليعقد من ستمائة ألف جدي على مائة ألف جدي. ومن كذا على كذا ان الباقي بعد ذلك لا تراه عجبا عجيبا وشأنا غريبا. فكيف والأمر في الأصول كما نقول بكل برهان وبكل دليل. وسنذهب في نوع آخر من الكلام، فإنك والحق لتشهدان. وإنك لترى في ظاهر العيان، وعلى حكم الأيام والزمان. إن وكيلا من وكلاء الوظائف لو اعترض جميع ما في باب الطاق وسوق باب الكرخ وسائر الأسواق في غذائه من الغدوات معترضا بعشرين ألف درهم لابتياع جميع ما فيها، لما ترك بها مذبوحا بريا ولا حيوانا بحريا، كما لا يدع فيها تفاحا ولا ريحانا ولا أترجا ولا رمانا. وإذا شئت مع ذلك من القول أن تعلم الحق عليك وتتناول الصدق إليك فألطف الاشراف على المطابخ للملك الأعظم وعلى ما استودعت من ذلك مجالسه ومواضع مواقده، فإنك تعاينها مشحونة بما لا تصل إلى معاينة مثله إلا في الأسواق، ولا كصغير ما هنالك بباب الكرخ والطاق. فإن أنت أمددت الحق حقا وأضفت إلى الصدق صدقا وجمعت بين ما تراه في المساكن الملك الأعظم ببغداد وبين ما في منازل البطانة وسائر الأهل والولد والحشم وولاة العهود الوزراء وكبار الأمراء وسائر الوجوه والرؤساء وكبار التجار والأغنياء دون المقتصدين والفقراء، وصلت من معاينة ما ترى ان مادبة (؟) إنما هي من باب الكرخ والطاق وسائر الشوارع والأسواق في اليوم الواحد ما لا سبيل إلى معاينة مثله في باب الطاق ولا في شارع وزقاق. وأرى أن الظلم جميعا مجموع في ذلك، يدفعك من ذلك ما لا يندفع وفي منعك منه ما لا تمتنع. وسأريك بعين عقلك مثالا عجيبا. أنت تعبد الله بتكذيبه لولا امتحانه وأسرع مما هو أعجب مما تعجبت منه وستدين الله بالجحود به لولا برهانه وبيانه. فإنا متى دعوناك إلى الإقرار بجملة تتباعد عن الإدراك والعقول وتنسب في الظاهر إلى التمويه والأباطيل فيما استبشعته ثم استيقنته، هو الحكم فيما استبعدته. والدليل على ذلك، إذا وجدت بيوت الشطرنج أربعة وستين بيتا ثم جعلت في أول بيت منها حبة من الحنطة وفي الثاني حبتين وأضعفت ذلك على نظام التضاعيف حتى تأتي على آخرها بيتا، كنت مستدركا ظنا وترجيحا وحذرا وتوهما في ظاهر الحس وباطن النفس أن المجتمع لك من تضاعيف الحبة الواحدة من الحنطة في أبيات الشطرنج [لا] يكون إلا قفيزا أو بعض القفيز الواحد. فإن ظننت الآن أن المجتمع لك من عدد الحب في ظاهر الحس ظنا وترجيحا هو قفيز أو عشرة أقفزة فأظننه أكثر. وإن ظننته كرا أو كرين أو عشرة أكرار أو عشرين كرا فأظننه أكثر. وإن ظننته مائة كر أو خمسمائة كر فأظننه أكثر. وإن ظننته ألف كر فهو أكثر. وإن توهمته عشرة ألف كر فهو أكثر. وإن قلت إنه مائة ألف ومائتي ألف كر، فهو أكثر. وإن قلت إنه مائتا ألف ألف ألف كر كان أكثر. وإن قلت إنه ثلاثمائة ألف ألف ألف كر كان أكثر وأكثر حتى تصل من أعداد الحنطة إلى عدد هو في ظاهر الحكم أن صاحب هذا العلم لو عدم البرهان عليه لاستحق من كثير من الناس الرجم. أفليس إذا دللنا على صحة ذلك وفصلناه وأشرنا إلى استدراك حقيقته وحصلناه، كان الحكم فيما دعونا إلى تصديقه وأشرنا إلى تحقيقه في أمر بغداد، فاستصعب عليك عياره بأكثر مما ذكرنا كان حقا؟ والدليل على ذلك أن حبة من حنطة إذا جعلت في بيت من بيوت الشطرنج ثم أضعفت ذلك إلى آخرها بيتا. ان المجتمع من ذلك الحب الحنطة شيء يفي بقوت ستين ألف ألف إنسان لخمسين ألف سنة، إذا كان المبتاع منه في كل يوم دائما بخمسمائة ألف دينار بأعدل الأسعار وأقربها من الرخص. وهو حساب الكر بثلاثين دينارا. ويكون تقدير ما يقرن في كل يوم من الحنطة من جملة ما يجتمع من الحب فوجدنا مبلغه ثماني عشر ألف ألف ألف ألف ألف ألف وأربعمائة وست وأربعين ألف ألف ألف ألف ألف وسبعمائة وأربع وأربعين ألف ألف ألف ألف وثلاثا وسبعين ألف ألف ألف وسبعمائة ألف ألف وتسع ألف ألف وخمسمائة وواحدة وخمسين ألفا وستمائة وخمس عشرة حبة. ثم أردنا أن نعلم كيل هذا العدد من حب الحنطة بالكر المعدل، كيل مدينة السلام. فقلنا إن تقدير وزن القفيز الواحد من الحنطة وهو مائة وعشرون رطلا. ووزن الرطل مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم وهو تسعون مثقالا. فعلمنا على أن وزن الدرهم الواحد من الحب الفحل الممتلئ ثلاث وستون حبة استظهارا. ووزن المثقال درهم وثلاثة أسباع درهم. فيكون وزنه من الحب تسعين حبة. والرطل تسعون مثقالا. فضربنا تسعين في تسعين فكان مبلغه ثماني ألف ومائة حبة. وهو وزن الرطل الواحد. ثم ضربنا ذلك في عدد الأرطال التي هي وزن القفيز وهو مائة وعشرون رطلا. فكان مبلغ ذلك تسعمائة ألف واثنين وسبعين ألفا وهو عدد مبلغ ما يكون في القفيز الواحد من الحنطة. فجبرنا ذلك وجعلناه ألف ألف حبة استظهارا وتقريبا. ثم ضربنا ذلك في عدد قفيزات الكر وهو ستون قفيزا. فكان مبلغ ذلك ستين ألف ألف حبة. وهو مبلغ كيل الكر الواحد. ثم ضربنا ذلك في ألف. فكان مبلغه ستين ألف ألف ألف. ومبلغ كيله ألف كر. ثم ضربنا ذلك أيضا في ألف فكان مبلغه ستين ألف ألف ألف ألف ألف. ومبلغ كيله ألف ألف ألف كر. ثم ضربنا ذلك في ثلاثمائة. فكان مبلغ ما قدمنا ذكره. وهو مبلغ ما ارتفع به العدد من جملة حساب تضاعيف الشطرنج بالأمر المشهور عند أرباب الحساب. فبلغ ذلك بالكر المعدل ثلاثمائة ألف ألف ألف كر، دون الذي هو سبعة ألف ألف ألف كر وما زاد. ثم قيمنا الكر بأعدل بأعدل القيم ثلاثين دينارا. فكان مبلغ ذلك تسعة ألف ألف ألف ألف دينار . فمن هاهنا قلنا إن الله عز وجل لو خلق هذا المقدار من الحنطة دفعة، وجعل الدنيا باقية بأهلها خمسين ألف سنة، ثم بيعت الحنطة بسعر الزمان الذي فرضناه في كل يوم بخمسمائة دينار بيعا دائما متتابعا على اتصال الأيام، والشهور والسنين. إن ذلك لم يكن يستغرق بيع جميع ما اجتمع من تضاعيف حبات الحنطة إلا في خمسين ألف سنة. والدليل على بيان ذلك أن السنة ثلاثمائة وستون يوما. فإذا ضربناها في خمسين ألف سنة، كان مبلغها ثمانية عشر ألف ألف يوم وهو مبلغ أيام خمسين ألف سنة. ثم أردنا أن نضرب عدد هذه الأيام التي هي ثمانية عشر ألف ألف يوم في الخمسمائة دينار التي ذكرنا البيع بها في كل يوم. فبسطنا غزبها ليكون أظهر عند السامعين. فضربناها في خمسة أصلا، فكان مبلغه تسعين ألف ألف. ثم ضربنا ذلك في مائة. فكان مبلغه تسعة ألف ألف ألف. ثم ضربنا ذلك في ألف فكان مبلغه تسعة ألف ألف ألف ألف. فهو مبلغ ما ذكرنا من جملة ثمن ما اجتمع لنا من تضاعيف حبات الحنطة بالسعر المفروض وهو ثلاثمائة ألف ألف ألف كر، غير ما استبطنا من الزيادة وهو سبعة ألف ألف ألف كر وما زاد. فإن الذي بلغك الإقرار بأن الحبة الواحدة من الحنطة تبلغ بتضاعيفها في أعداد بيوت الشطرنج حتى يكون مبلغها ثلاثمائة ألف ألف ألف كر وسبعة ألف ألف ألف وما زاد، وإنها قوت لستين ألف ألف إنسان خمسين ألف سنة بعد الإنكار هو الذي يبلغك الإقرار بغرائب بغداد وبدائع مدينة السلام. وإنما تجشمنا ذكر ذلك لتعلموا أن كثيرا من الأمور تستبعد في الظنون وتستنكر في الأوهام والعقول لولا الاعتداد بأصولها والاتكال على تفصيلها. وقال أبو بكر بن عياش وذكر بغداد: هي اليوم مصر العرب. وكان بعضهم يقول: بغداد دار دنيا وآخرة. وتقدير الجوالي ببغداد مائة ألف وثلاثون ألف. وتقدير الادخار. ودور الضرب في كل سنة من الورق ألف ألف وخمسمائة ألف درهم. قال: ومن عجائب بغداد الدارش واللكا . فالدارش يتخذ من جانب واللكا من جانب. فمتى عدل بأحدهما عن جانبه الذي يعمل فيه، لم يكن فيه شيء. وقد امتحن هذا غير مرة فما استوى إلا في الموضع الذي رسم فيه. وان في هذا لعبرة وأعجوبة. فتبارك الله رب العالمين. ما ذكر في ذم بغداد وكراهة نزولها» وقد كره قوم من العلماء السكنى ببغداد والمقام بها وعابوها وذكروا أنها دار فتنة لكثرة ما فيها من الفساد ومن أنواع الفجور وشرب الخمور والزنى وكثرة الربى. وروى أبو عثمان النهدي قال: كنت مع جرير بن عبد الله على قنطرة قطربل فقال: ما يدعى هذا النهر؟ قلت: دجلة. قال: هذا؟ قلت: دجيل. قال: فهذا؟ قلت: الصراة. قال فهذا النخل؟ قلت: قطربل. فركب فرسه ثم أسرع حتى خرج عن القنطرة ثم قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: تبنى مدينة بين دجلة والدجيل وقطربل والصراة تجبى إليها خزائن الأرض. ينزلها الجبار، يخسف بها، فهي أسرع ذهابا في الأرض من الوتد الحديد في الأرض الرخوة. وقال أبو العالية: يكون خليفة يملك عشرين سنة إلا شهرا ثم لا تسل عن هلكه العرب. تبنى مدينة بين قرية الخر ودجلة ولها أربعة أبواب مشيدة، وشرقي وغربي وعراقي وشامي. يظهر فيها الفسق يخسف بها. ولبني حام عليكم نزوة ويحاربونكم حرب الاستئصال. ولبني قنطورا نزوة مثل ذلك. ثم لا تسأل عن هلكه العرب. وكان بشر بن الحارث يقول: ما ابتنيت بغداد إلا على البلاء. مرة حرق. ومرة غرق. ومرة فتن. وقال الهذيل بن بلال عن عطاء. قال خرج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه متوجها إلى الشام فنزل بقرية يقال لها قطربل ذات نخل وبساتين، فسأل رجلا من أهلها، فقال: ما اسم هذه القرية؟ قال: قطربل. فقال علي عليه السلام لأصحابه: أرحلوا. وسار عنها فزعا حتى نزل السيلحين وقال لأصحابه: ضعوا أسلحتكم وأمتعتكم فقد نجوتم من البلاد إن شاء الله. ثم أنشأ يحدثنا عنها فقال: يا لها قرية ما يجمع الله فيها وعلى ما يقترفون. ثم حانت منه نظرة إلى قرية فيها تل عظيم فقال: والذي نفسي في يده لتكونن تحت هذا التل وقعة صلحية يتحدث عنها كل ناج من القتل. آية ذلك إذا شققت فيها الأنهار وبنيت القصور وسندت الدور وكثر الفجور، ولم يتناه أهلها عن منكر. فهنالك تحل بهم البلية لما ارتكبوا من الخطية. وقال أبو صالح الباهلي: قال لي شيخ من أهل الكتاب في أيام مروان بن محمد: هذا أوان ذهاب ملك بني أمية. قلت: وما آية ذلك؟ قال: تظهر رايات السود من خراسان فتطوي ملك بني أمية طيا. فلم نلبث إلا قليلا حتى ظهر أبو مسلم وكان من أمر واحده الدولة ما كان. ثم لقيت ذلك الرجل في وسط أيام أبي مسلم. فقلت: قد صح ما قلت، فأين تكون دار المملكة؟ قال: أرض يقال لها بغداد. تجسر بها الجسور ويكثر أهلها وتجتمع إليها الأموال. وخطب أمير المؤمنين رضي الله عنه بالكوفة فقال في خطبة: يا أهل الكوفة! أنتم اليوم بخير. فكيف بكم إذا حشرتم ذات نخل وكرم يجتمع إليها كل بر وفاجر يقال [لها] بغداد، باغية طاغية. يلي بناءها رجل من ولد بني العباس رخص الشعر يقال له عبد الله تكون خلافته زمانا . ثم ذكر فيها شيئا، قال: ويخرج رجل لو شئت لأنبأتكم باسمه واسم أبيه. فإذا خرج ذلك الرجل فقل لبني العباس فليلحقوا بوادي القرى كما كانوا قديما. وقال إسماعيل بن إبراهيم عن إبراهيم بن بشير قال: انصرفنا بعض الصوائف نريد البصرة. فلما صرنا إلى موضع بغداد،- وليس هناك إلا نخل وقرى ودير في موضع العتيقة، وآخر يقابله من موضع الدعالجة والباقي صحراء- وهناك راهب في صومعة. فدنوت منه وحادثته ساعة ثم قلت له: يا راهب! ما أرى لك هاهنا زرعا ولا ضرعا. فضحك ثم قال: أخبرني أبي عن جدي- وكان عالما بالكتب القديمة- ان ملك بني أمية زائل عنهم برجل يخرج من خراسان مجهول النسب، معه خلق قد سودوا ثيابهم. فإذا أزالوا سلطان بني أمية دفعوا الملك إلى رجل من بني العباس فيملكه عدة سنين ثم يهلك، ويقوم آخر مكانه فيبني هاهنا مدينة لا يكون على الأرض مثلها في كثرة الأموال والناس والأسواق. فضحكت تعجبا منه. فقال: لا تضحك، فإن عمرت رأيت. فما مت حتى رأيت ما قاله لي. وقال العتبي  : حدثني رجل من أهل البصرة قال: اجتزت في بعض شوارع بغداد يوما في السحر وقد اشتبكت أصوات المؤذنين فأعجبني ذلك وحمدت الله عليه. فإذا هاتف يهتف بي ويقول: ما الذي يعجبك من مدينة فجر الليلة فيها سبعون ألفا، وافتض من ذلك عشرة آلاف فرج حرام. وقال إبراهيم بن عيينة: كنت مع قيس بن الربيع ببغداد، فلما انتهينا إلى باب البصرة وجزنا القنطرة قال: هذا المكان الذي يخسف به وهو ناحية دور الصحابة وما والى ذلك. وكان الفضيل بن عياض إذا ذكرت عنده بغداد، قال: أما أسواقها فكافرة وأما أسواقها فلاعنة. وقال بشر بن الحارث: جاء أبو جعفر إلى هذه البلدة فخطر عليها. وجاء بآبائنا فأسكنهم فيها. وكانوا لا يعلمون. ثم نشأ الأبناء فسألوا وفتشوا ودققوا النظر ثم أقاموا فيها مثلهم كمثل الذين قالوا: إنا وجدنا آباءنا على أمة. وإن أراد ربك أن يغرقهم فما يضيع. أما سمعت بقوله: فلما أسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين. وقال بشر  : والله للخروج منها على جهد أحب إلي من المقام فيها على حسن حال. وقال الفضيل بن عياض: لا تكونن ببغداد مؤذنا. وقال بشر: ودعت عيسى بن يونس فقال لي: يا بشر! إلى أين تنتقل، إلى تلك القرية السوء؟ وقال بعضهم المتعبد ببغداد كالمتعبد في الحشر. وأقام ابن المبارك ببغداد أياما يسيرة، فكان يتصدق كل يوم بدينار. وكتب بعضهم إلى العتابي يستوطنه بغداد فكتب إليه: أما بعد. فإنك في بلاد وجدهم بالدنيا وجد من لا يرجو معادا. قد نصبت لهم الجبابرة علم التكاثر فحلبهم الفتن واحكام معان القرآن فارتم تلك النحلة بالهجران والبس منها جنة الحذر. فإن في جوارهم مشتبه لنار الحرص وغضيض الشهوات. معاينتهم ذم القناعة. بصغير النعم قد أم عنهم الأمل، مكر الله وهل يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون؟ وقال أبو صالح شعيب بن حرب: قلت لسفيان الثوري: لي والدة ببغداد أآتها؟ قال: لا. قلت: فإن أتيتها فحضرت الصلاة أصلي فيها؟ قال: لا، إلا الجمعة ولا يطاع فيها فإنها دار فتنة. وقال رجل لسفيان: لي قرابة ببغداد ولا بأس به. قال: يقول لرجل يسكن بغداد لا بأس به. قال أبو الأحوص: سألت سفيان عن الجلب إلى بغداد. فقال: اجلب إليها كل شيء ما خلا الكراع والسلاح. وقال بعضهم: إني لأمشي في بغداد، فكأنما أمشي في النار. وكان ابن إدريس يقول: اخرج علي من ذكر حديثي ببغداد. وقال ابن الربيع: قلت لإبراهيم بن صالح أيام صحبة ابن حنبل: ادع الله له. قال: لا أفعل. قلت: لم؟ قال: هو يسكن بغداد. وجاء الوليد البغدادي القاص إلى الفضيل بن عياض ووضع يده في يده وأقبل يسأله والفضل قد أعجب به إلى أن قال له: أين المسكن؟ قال: بغداد. فانتزع يده من يده ثم قال: يجيء أحدكم يسأل عن () كأنه من عمال الله أو من الدعاة إليه. فإذا قيل له أين المسكن قال: في عش الظلمة. قال: وكان بعض الصالحين، إذا ذكرت عنده بغداد تمثل:

قل لمن أظهر التصوف في الناس وأمسى يعد في الزهاد
الزم الثغر والتواضع فيه ليس بغداد منزل العباد
إن بغداد للملوك محل ومناخ للقارئ الصياد

وسأل المعتصم أبا العيناء عن بغداد وكان سيء الرأي فيها فقال: هي يا أمير المؤمنين كما قال عمارة بن عقيل:

ما أنت يا بغداد إلا سلح إذا اعتراك مطر أو نفح

وإن جففت فتراب برح [وكما قال آخر] :

هل الله من بغداد يا صاح مخرجي فأصبح لا تبدو لعيني قصورها
وميدانها المذري علينا ترابه إذا شحجت أبغاله وحميرها

فهي أم الوحول، ومطرح البقول. عذرتها في طرقها، وقذرها في وسطها يموت أهلها في الصيف حرقا، وفي الشتاء غرقا. الميت فيها مطروح لا يجد من يحمله، والمسكين بها ما يصيب أحدا يصدق عليه. والغريب فيها مسلور والغرب بها أهل شيوخها يتصافعون وشبابها يتناهدون. وصبيانها يؤاجرون. ونساؤها يزنون ويساحقون. البغاء منهم غير منكر، والقرون من رجالهم لا تستر. وهم مع هذا يتامى أمير المؤمنين. وقد قال فيهم الشاعر:

أذم بغداد والمقام بها من بعد خبرة وتجريب
ما عند أملاكها لمختبط خير ولا فرجة لمكروب
يحتاج باغي النوال عندهم إلى ثلاث من بعد تثريب
كنوز قارون أن تكون له وعمر نوح وصبر أيوب
قوم مواعيدهم مزخرفة بزخرف القول والأكاذيب
خلوا سبيل العلى لغيرهم ونافسوا في الفسوق والحوب

وقال آخر:

أقمت ببغداد مذ أشهر وكنت ببغداد ذا غيرة
فما إن قطعت بها شعرة وما ان فتت بها بعرة (؟)
وما ان ترفق لي حاجة كأني وطيت على نشرة
وعاندني الخير مذ جئتها معاندة الضرة للضرة
وإني بها عاشق درهما ومن لي يا صاح بالزهرة
فعجبي بسيري إلى بلدتي كعجب الطفيلي بالسفرة
ولو كنت ممن يجيد الغناء لأحرزت مذ جئتها بدرة (؟)
فإن ردني الله من صيفها سليما إلى () البصرة
وعدت إليها فعرسي طلاق ثلاثا وجاريتي حرة (؟)

وقال آخر:

لقد طال في بغداد ليلي ومن يبت ببغداد يصبح ليله غير راقد
بلاد إذا ولى النهار تقافزت براغيثها من بين مثنى وواحد
ديازجة شهب البطون كأنها بغال بريد أرسلت في مذاود

وقال آخر:

زعم الناس أن ليلك يا بغداد ليل يطيب فيه النسيم
ولعمري ما ذاك إلا لما خالفهم بالنهار منه السموم
وقليل الرخاء يتبع الشدة عند العباد أمر عظيم

وقال آخر:

ترحل فما بغداد دار إقامة ولا عند من يرجى ببغداد طائل
محل أناس سمتهم في أديمهم وكلهم من حلية المجد عاطل

وقال بعض الصالحين: ما أحب أن أسكن أحد المصرين على أن أتصدق كل يوم على مائتي مسكين. فقيل له أي مصرين هما؟ قال: مصر وبغداد. وقال يعقوب بن إسحاق  : سمعت أبي يقول: سمعت يزيد بن هارون - وسأله رجل أيام الفتنة، فقال: إن أبوي يكرهان أن أخرج عن بغداد. فقال يزيد: إن أحب أبواك أن يقيما بأرض الشرك أتقيم معهما؟ قال: ثم رأيته بعد هذا القول مقيما ببغداد. وقال ابن الكلبي: سميت البردان التي فوق بغداد بأربعة فراسخ بردانا لأن ملوك الفرس كانوا إذا أتوا بالسبي فنقوا شيئا منه قالوا: برده. أي ذهبوا به إلى القرية البردان فسميت بذلك. قال: وكانت بردان الكوفة لوبرة بن رومانس أخي النعمان بن المنذر لأمه فمات ودفن فيها. ولذلك قال مكحول بن حارية يرثيه:

فما الدنيا بباقية لحي وما حي على الدنيا بباق
لقد تركوا على البردان قبرا وهموا للتفرق بانطلاق

قال: وأنشدني الهيثم بن عيسى الكاتب لبعضهم:

كفى حزنا والحمد لله أنني ببغداد قد أعيت علي مذاهبي
أصاحب من لا أستلذ صحابه وآلف قوما لست فيهم براغب
ولم أثو في بغداد حبا لأهلها ولا أن فيها مستفادا لطالب
سأرحل عنها قاليا لسراتها وأتركهم ترك الملول المجانب
فإن ألجأتني النائبات إليهم فأير حمار في حر أم النوائب

وقال آخر:

اركب ببغداد وجول بها واقصد لمن شئت من الناس
تجده من كان إذا جئته مستترا عنك بإفلاس
يبدي لك الفقر ويطوي الغنى منك ويدنيك من الياس
يخضع في المنطق من بخله وقلبه كالحجر القاسي

وأنشد لمطيع بن إياس:

حبذا عيشنا الذي زال عنا حين نلنا المنى ولا حبذا ذا
أين هذا من ذاك سقيا لها ذاك، ولسنا نقول سقيا لهذا
زاد هذا الزمان شرا وعرا عندنا إذ أحلنا بغداذا
بلدة تمطر التراب على النا س كما تمطر السماء الرذاذا
فإذا ما أعاذ ربي بلادا من عذاب كبعض ما قد أعاذا
خربت عاجلا كما خرب الله بأعمال أهلها كلواذى

وقال محبوب بن أبي العشنط النهشلي:

لروضة من رياض أو طرف من القرنة جرد غير محروث
يفوح منه إذا مج الندى أرج يشفي الصداع ويشفي. كل ممغوث
أملا وأحلى لعيني إن مررت به من كرخ بغداد ذي الرمان والتوث
الليل نصفان: نصف للهموم فما أقضي الرقاد. ونصف للبراغيث
أبيت حين تساميني أوائلها أنزو وأخلط تسبيحا بتغويث
سود مداليج في الظلماء مؤذية وليس ملتمس منها بمشبوث

وقال بعض الكلابيين- وكان ببغداد فآذته البراغيث-:

أصبحت سالمت البراغيث بعد ما مضت ليلة مني وقل رقودها
فيما ليت شعري هل ازورن بلدة قليل بها أوباشها وعبيدها
وهل اسمعن الدهر أصوات ضمر تطالع بالركبان صعرا خدودها
تراطن حولي كلما ذر شارق ببغداد أنباط القرى وعبيدها
وهل أرين الدهر نارا بأرضها بنفسي وأهلي أرضها ووقودها

قال عياش بن باغان الرقي: مبتدأ دجلة من تحت حصن في جبل بآمد وعرضها عند منبعها أقل من عشرة أذرع، ثم تمر بجبال السلسلة. وفي جبال السلسلة عيون كثيرة يصب في دجلة ثم تخالطها أنهار عظيمة منها الخابور والزرم وغيرهما من الأنهار. ثم تصب إلى جزيرة ابن عمر التغلبي. وتخالطها أيضا أنهار كبار من نواحي أرمينية ثم تصير إلى بلد ثم إلى الموصل. فإذا أجازت الموصل بسبعة فراسخ، صب إليها الزاب الكبير. ومن تل فافان تحمل فيها السفن والأطواف. فإذا بلغت السن، صب إليها الزاب الصغير. ثم تخالطها ببغداد أنهار من الفرات منها الصراة ونهر عيسى وغيرهما حتى تصير إلى البطائح. وروي عن كعب أنه قال: النيل نهر العسل في الجنة، ودجلة نهر اللبن والفرات نهر الخمر، وسيحان نهر الماء وهي التي ذكرها الله في القرآن. وقال أحمد بن محمد الحاسب  : أمر المتوكل بتسهيل أبواب دجلة من الموصل إلى بغداد وقلع الحجارة التي في الطريق لها الأبواب. فقيل له: يا أمير المؤمنين! إن عمك المأمون قد كان أمر بمثل ما أمرت فقيل له ان الله جل وعز إنما جعل هذه الصخور وفي هذه المواضع. وان كان فيها بعض الضرر على المجتازين لما في ذلك من الصلاح لعباده وعمارة بلاده من جهة معايشهم. وذلك انها ترد حمية الماء عن حافتي دجلة. ومقامها مقام الشكور. ويحتاج إليها أيضا لينضم الماء ولا يتفرق فيحمل على الأنهار. ولولا هذه الحجارة لفقر الماء دجلة حتى تخط وأضر ذلك بالناس وبطلت العمارة. فأمسك عما كان هم به. قال: وبأسفل واسط تسكن جرية دجلة وتخف. وهناك تأخذ منها أنهار كسكر ونواحيها. فأما ما يأخذ منها ويسقي الجانب الشرقي، فالقناتان الشتوية والصيفية وهما اللتان عملهما المتوكل لسرمرى كانتا تدخلان المسجد الجامع وتتخللان شوارع سامرا. ثم النهر الذي قدره أيضا وعمل على أن يدخل الخير فلم يتم. وقد كان أنفق عليه سبعمائة ألف دينار. وكان السبب في أنه لم يتم، ان المتوكل قتل قبل الفراغ منه. وقد حاول المنتصر أن يتمه، فلقصر أيامه لم يستو ذلك. ثم القاطول الكسروي يسقي النهروان وعليه شاذروان فوقه يسقي رستاق بين النهرين من طسوج بزرجسابور. ثم القاطول المعروف بأبي الجند، يأخذ من دجلة ويصب أسفل الشاذروان الذي أحدثه الرشيد عند عمله ذلك الشاذروان عوضا لأهل النهروان بسبب ما سد عنهم الشاذروان. ثم نهر السلام يأخذ من دجلة ويسقي كلواذى ونهر بين بزرج سابور ونهر بوق. وفي الجانب الغربي، النهر المعروف بالإسحاقي في مبتدأه من تكريت وهو يسقي العمارات. والقناة القديمة يسقي أيضا العمارات. ودجيل يسقي قطربل ومسكن. [بنى الأكاسرة بين المدائن التي على عقبة همذان وقصر شيرين مقبرة آل ساسان. وعقرقوف كانت مقبرة الكيانيين وهم أمة من النبط كانوا ملوكا بالعراق قبل الفرس] . القول في سرمرى قال الشعبي: كان سام بن نوح له جمال ورواء وعقل ومنظر، وكان يصيف بالقرية التي ابتناها نوح عند خروجه من السفينة ببازبدى وسماها ثمانين، ويشتو بأرض جوخا. وكان ممره من أرض جوخا إلى بازبدى على شاطئ دجلة من الجانب الشرقي. فيسمى ذلك المكان إلى الآن سام [راه، يعني طريق سام] . وقال إبراهيم بن الجنيد  : سمعتهم يذكرون أن سامرا بناها سام بن نوح ودعا أن لا يصيب أهلها سوء. فأراد السفاح أن يبنيها فبنى مدينته بالأنبار بحذائها. وأراد المنصور بعد ما أسس بغداد وسمع في الرواية ببركة هذه المدينة أن يبنيها. فابتدأ بالبناء في البردان ثم بدا له وبنى بغداد. وأراد الرشيد أيضا بناءها، فبنى بحذائها قصرا وسماه المبارك وهو بحذاء أثر بناء قديم كان للأكاسرة. ثم بناها المعتصم ونزلها سنة إحدى وعشرين ومائتين. وروى ليث عن مجاهد قال: حيثما اجتمع المسلمون فهو مصر. ولم يبن أحد من الخلفاء من الأبنية الجليلة ما بناه المتوكل. فمن ذلك القصر المعروف بالعروس، أنفق عليه ثلاثين ألف ألف درهم. والمختار، خمسة ألف ألف درهم. والوحيد، ألفي ألف درهم. والمسناة عشرين ألف ألف درهم. والبرج ثلاثين ألف ألف درهم. والجوسق الإبراهيمي، ألفي ألف درهم. والجعفري المحدث عشرة ألف ألف درهم. والغريب عشرة ألف ألف درهم. والشيدار عشرة ألف ألف درهم. والبرج عشرة ألف ألف درهم. والصبح خمسة ألف ألف درهم. والمليح خمسة ألف ألف. والقصر في بستان الإيتاخية عشرة ألف ألف. والتل علوه وسفله خمسة ألف ألف. والجوسق في ميدان الصخر خمسمائة ألف. والمسجد الجامع خمسة عشر ألف ألف درهم. وبركوان للمعتز عشرين ألف ألف درهم. والقلائد خمسين ألف دينار، وجعل فيها أبنية بمائة ألف دينار. والفرد في دجلة ألف ألف درهم. والقصر بالمتوكلية وهو الذي يقال له الماحوزة خمسين ألف ألف درهم. والبهو خمسة وعشرين ألف ألف. واللؤلؤ خمسة ألف ألف درهم. فذلك الجميع مائتا ألف ألف وأربعة وتسعون ألف ألف درهم. وكان المعتصم والواثق والمتوكل إذا بنى أحدهم بناء من قصر أو غيره، أمر الشعراء أن يعملوا فيه [شعرا] . فمن ذلك قول علي بن الجهم في الجعفري الذي بناه المتوكل

وما زلت أسمع أن الملوك تبني على قدر أقدارها
وأعلم أن عقول الرجال يقضى عليها بآثارها
فلما رأينا الإمام رأينا الخلافة في دارها
بدائع لم ترها فارس ولا الروم في طول أعمارها
وللروم ما شيد الأولون وللفرس آثار أحرارها
وكنا نحس لها نخوة فطامنت نخوة جبارها
وأنشأت تحتج للمسلمين على ملحديها وكفارها
صحون تسافر فيها العيون إذا ما تجلت لأبصارها
وقبة ملك كأن النجوم تفضي إليها بأسرارها
تخر الوفود لها سجدا سجود النصارى لكبارها
لها شرفات كأن الربيع كساها الرياض بأنوارها
نظمن النسانس نظم الحلي أمون النساء وأبكارها
فهن كمصطحبات برزن لفصح النصارى وأقطارها
فمن بين عاقصة شعرها ومرسلة عقد زنارها
وأروقة شطرها للرخام وللتبر أكرم أشطارها
إذا رمقت تستبين العيو منها منابت أشفارها
وسطح على شاهق مشرف عليه النخيل بأثمارها
إذا الريح هبت لها أسم عتك عزيف القيان بأوتارها
أطاعتك دجلة فاستنجدت عليك بأغزر أنهارها
وفوارة ثأرها في السماء فليس تقصر عن ثارها
ترد على المزن ما أنزلت إلى الأرض من صوب مدارها
لو أن سليمان أدت له شياطينه بعض أخبارها
لأيقن أن بني هاشم يقدمها فضل أخطارها
فلا زالت الأرض معمورة بعمرك تأخير أعمارها

قال: وحدثني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد البيهقي ، قال: أنشدني حماد بن إسحاق الموصلي لأبيه في الواثق ويصف سرمرى وصيده بها ويذكر النجف ويزعم أنه كتبها عنه كل ذي نعمة وأدب ببغداد. أولهم ابن أبي داود. وفيها عدة ألحان صاغها المغنون:

يا راكب العيس لا تعجل بنا وقف نحي دارا لسعدى ثم ننصرف
وابك المعاهد من سعدى وجارتها ففي البكاء شفاء الهائم الكلف
لا تمنع العين من دمع تجود به في دار سعدى ولكن خلها تكف
أشكوا إلى الله يا سعدى جوى كبد حرى عليك متى ما تذكري تجف
أهيم وجدا بسعدى وهي تصرمني هذا لعمرك شكل غير مؤتلف
أما أنالك أن تنهاك تجربة عنها وما كان من وعد ومن خلف
دع عنك سعدى فسعدى عنك نازحة واكفف هواك وعد القول في لطف
ما ان أرى الناس في سهل ولا جبل أصفى هواء ولا أغدى من النجف
كأن تربته مسك يفوح به أو عنبر دافه العطار في الصدف
حفت ببر وبحر من جوانبها فالبر في طرف والبحر في طرف
وبين ذاك بساتين يسيح بها نهر يجيش بجاري سيله القصف
وما يزال نسيم من أيامنه يأتيك منه بريا روضة أنف
تلقاك منه قبيل الصبح رائحة تشفي السقيم إذا أشفى على التلف
لو حله مدنف يرجو الشفاء به إذا شفاه من الأسقام والدنف
يؤتى الخليفة منه كلما طلعت شمس النهار بأنواع من التحف
الصيد منه قريب إن هممت به يأتيك مؤتلفا في زي مختلف
من كل أقرن ممشوق قوائمه وكل مخرجه (؟) مشقوقة الظلف
وطير ماء ودراج يساوره بأن يغلقه في جو مختطف (؟)
فيا له منزلا طابت مساكنه بخير من حاز بيت العز والشرف
خليفة واثق بالله همته تقوى الإله بحق الله معترف
ساس البرية فانقادت لطاعته طوعا بلا خرق منه ولا عنف
أقام فيهم قناة العدل فانتصبت وسار فيهم بلا ميل ولا جنف

وقال الحسين بن الضحاك في سرمرى من شعر طويل:

رحلنا غرابيب زيافة بدجلة في موجها الملتطم
سوانح أيقن أن لا قرار دون مباركة المعتصم
فلما دفعن لقاطولها ودهم قراقيرها تصطدم
سكن إلى خير مسكونة تقسمها راغب من أمم
مباركة شاد بنيانها بخير المواطن خير الأمم
كأن بها نشر كافوره لبرد ثراها وطيب النسم
كظهر الأديم إذا ما السحاب صاب متنها وانسجم
مبرأة من وحول الشتاء إذا بجره وانتظم (؟)
فما ان يزل بها راجل بغيث سماء ولا يرتطم
يمر على رسله آمنا نقي الشراك نقي القدم
بجرعاء لا صيفها ساطع بنقع ولا آخذ بالكظم
تخرق في برها بحرها فأجدف جوادنها بالسلم
فللضب والنون في بطنها جوار ومرتبع للنعم
إذا ما الربيع بأنوائه كساها زخارف مما نجم
وعمم أعلامها زهره وجلل قيعانها والأكم
غدوت على الوحش منظومة رواتع في نورها المنتظم
ورحت عليها وأسرابها شوارع في غدرها تزدحم
كأن شوادن غزلانها نجوم بأكنافها تبتسم
فلا أين عن وطن خصه عقيد السماح وأس الكرم

وقال فيها أيضا:

كل البلاد لسرمرى شاهد أن المصيف بها كفصل سواها
فيحاء طاب مقيلها ومبيتها وغدوها ورواحها وضحاها
وإذا الرياح تنفست برباعها وجرت بطيب نسيمها ونشاها
فكأنما سبقت إليك بنفحة من جنة حصباؤها وثراها

وقال أيضا:

على سرمرى والمصيف تحية مجللة من مغرم بهواهما
ألا هل لمشتاق ببغداد رجعة تقرب من ظليهما وذراهما
محلان لقى الله خير عباده عزيمة رشد فيهما فاصطفاهما
وقولا لبغداد إذا ما تسنمت على أهل بغداد جعلت فداهما
أفي بعض يوم شف عيني بالقذى حرورك حتى رابني ناظراهما

وقال أيضا:

أحد بما تسمعه يا حادي وقل بترتيلك في الإنشاد
جادك يا بغداد من بلاد إلى تمارى من قرى السواد
فقبة السيب فبطن الوادي فالعرصة الطيبة المراد
حبيب كل رائح وغاد يا ليت شعري والحنين زادي
هل لي إلى ظلك من معاد لله ما هجت على البعاد
لقلب حران إليك صاد بدل من ريفك بالبوادي
بقفرة موحشة الأطواد مجهولة مجدبة حماد

بعيدة الورد من الوراد وقال فيها أيضا:

سرمرى أسر من بغداد فاله عن ذكر ذكرها المعتاد
حبذا مسرح لها ليس يخلو أبدا من طريدة وطراد
ورياض كأنما نشر الزهر عليها محبر الأبراد
واذكر المشرف المطل من التل على الصادرين والوراد
وإذا روح الرعاء فلا تنس دواعي فواقد الأولاد

وقال فيها أيضا:

سقى الله ما والى المصيف وما انطوى على سرمرى مستهلا مبكرا
فلم أر أياما تسر قصارها أسر من الأيام فيها وأقصرا
بلاد خلت من كل ريب فلا ترى بلادا توازيها غذاء ومنظرا
أصب بمشتاها ولين مصيفها ورقة فصليها إذا الأفق أسفرا
كأن حصاها بث في عرصاتها فرائد مرجان ودرا مسطرا
تريك إذا الوسمي جاد متونها وعاد عليهن الولي فأمطرا
رياضا تحار العين في جنباتها إذا صفر الأرض الربيع وحمرا
كأن بها في كل فج سلكته نمارق زرياب ووشيا محبرا
تراعى بها عفر الظباء سواكنا أوامن في أكنافها أن تنفرا
سكن إلى جار حماهن رأفة فمد حمى من دونهن وحيرا
كفاهن روعات الطراد ذمامه فما تعرف الطراد إلا تذكرا
يهادين بالحيرين من كل مذهب حدائق جنات وماء مفجرا
كأن مرابيع السجال خلالها نجوم تهادى منجدات وعورا
تراهن من فرط المراح شوامخا من العجب ما يمشين إلا تبخترا
فلا برحت دار الإمام بغبطة ولا زال شانيها بأصلد أوعرا
تخيرها دون البقاع موفق أصاب طريق الرشد فيما تخيرا

وكان المتوكل قد انتقل من سرمرى إلى الجعفري وانتقل معه عامة أهل سرمرى حتى كادت أن تخلو. فقال في ذلك أبو علي البصير:

إن الحقيقة غير ما تتوهم فاختر لنفسك أي أمر تعزم
أتكون في القوم الذين تأخروا عن حظهم أم في الذين تقدموا
لا تقعدن تلوم نفسك حين لا يجدي عليك تأسف وتندم
أضحت قفارا سرمرى ما بها إلا لمنقطع به متلوم
تبكي بظاهر وحشة وكأنها إن لم تكن تبكي بعين تسجم
كانت تظلم كل أرض مرة عنها، فصارت بعد وهي تظلم
رحل الإمام فأصبحت وكأنها عرصات مكة حين يمضي الموسم
وكأنما تلك الشوارع بعض ما أخلت إياد من البلاد وجرهم
كانت مرادا للعيون فأصبحت عظة ومعتبرا لمن يتوسم
وكأن مسجدها المشيد بناؤه ربع أحال ومنزل متوهم
وإذا مررت بسوقها لم تنء عن سنن الطريق ولم تجد من يزحم
وترى الذراري والنساء كأنهم خلف أقام وغاب عنه القيم
فارحل إلى الأرض التي يحتلها خير البرية ان ذلك أحزم
وانزل مجاورة بأكرم منزل وتيمم الجهة التي يتيمم
أرض تسالم صيفها وشتاؤها فالجسم بينهما يصح ويسلم
وصفت مشاربها ورق أوارها والتذ برد نسيمها المتنسم
سهلية جبلية لا تجتوي حرا ولا قرا ولا تستوخم

ويقال إن المعتصم ملك ثماني سنين وثمانية أشهر وثمانية أيام. وكان ملكه في سنة ثمان عشرة ومائتين. وكان له من الفتوح ثمانية. وبنى ثمانية قصور. وولد له ثمانية ذكور وثماني إناث وخلف في بيت المال ثمانمائة ألف دينار وثمانية ألف ألف درهم. فمن القصور، الجوسق والقيد المللي وقصر الجص وقصر القصور وعمورية وقصر المطامير والقصر السماني والقصر الخاقاني. والفتوح: الزط والمحمرة وبابك وعمورية والمازيار وجعفر الكردي والحسن بن خيلويه والحوف بمصر. وكتب عبد الله بن المعتز إلى بعض إخوانه يذكر سرمرى بعد خرابها ويذم بغداد وأهلها: كتبت إليك من بلدة قد أنهض الدهر سكانها، وأقعد جدرانها. فشاهد اليأس فيها ينطق، وحبل الرجاء فيها يقصر. فكأن عمرانها يطوى، وكأن خرابها ينشر. قد وكلت إلى الهجر نواحيها وحث باقيها إلى فانيها. وتمزقت بأهلها الديار، فما يجب فيها حق جوار. فالظاعن عنها ممحو الأثر، والمقيم بها على طرف سفر. نهاره إرجاف، وسروره أحلام. ليس له زاد فيرحل، ولا مرعى فيربع. فحالها تصف للعيون الشكوى، وتسير إلى ذم الدنيا. بعد ما كانت بالمرأى جنة الأرض وقرار الملك، تفيض بالجنود أقطارها، عليهم أردية السيوف وغلائل الحديد. كأن رماحهم قرون الوعول، ودروعهم زبد السيول. على خيل تأكل الأرض بحوافرها، وتمد بالنقع ستائرها. قد نشرت في وجوهها غرر كأنها صحائف البرق، وأمسكها تحجيل كأسورة اللجين. وقرطت عذرا كالشنوف. في جيش تتلقف الأعداء أوائله ولم تنهض أواخره. قد صب عليه ذمار الصبر، وهبت له ريح النصر. يصرفه ملك يملأ العين جمالا والقلوب جلالا. لا تختلف مخيلته ولا تنقض مريرته. ولا يخطئ بسهم الرأي غرض الصواب، ولا يقطع بمطايا اللهو سفر الشباب. قابضا بيد السياسة على أقطار ملك لا ينتشر حبله، ولا تتشظى عصاه، ولا تطفى جمرته في سن شباب لم يجن مأثما، وشيب لم يراهق هرما. قد فرش مهاد عدله، وخفض جناح رحمته. راجما بالعواقب [الظنون] . لا يطيش عن قلب فاضل الحزم بعد العزم. ساعيا على الحق يعمل به. عارفا بالله يقصد إليه. مقرا للحلم ويبذله. قادرا على العقاب ويعدل فيه. إذ الناس في دهر غافل قد اطمأنت بهم سيرة لينة الحواشي خشنة المرام، تطير بها أجنحة السرور، ويهب فيها نسيم الحبور، فالأطراق على مسرة والنظر إلى مبرة. قبل أن تخب مطايا الغير، وتسفر وجوه الحذر. وما زال الدهر مليئا بالنوائب، طارقا بالعجائب، يؤمن يومه ويغدر غده. على أنها وإن جفيت، معشوقة السكنى، رحيبة المثوى. كوكبها يقظان، وجوها عريان. وحصاها جوهر ونسيمها معطر. [وترابها مسك أذفر، ويومها غداة وليلها سحر] وطعامها هنيء، وشرابها مريء، وتاجرها مالك، وفقيرها فاتك، لا كبغدادكم الوسخة السماء، الومدة الهواء. جوها نار، وأرضها خبار. وماؤها حميم وترابها سرجين. وحيطانها نزوز، وتشرينها تموز. فكم في شمسها من محترق، وفي ظلها من عرق. ضيقة الديار، قاسية الجوار. ساطعة الدخان، قليلة الضيفان. أهلها ذئاب، وكلامهم سباب. وسائلهم محروم، ومالهم مكتوم. لا يجوز إنفاقه، ولا يحل خناقه. وحشوشهم مسائل، وطرقهم مزابل. وحيطانهم اخصاص، وبيوتهم أقفاص. ولكل مكروه أجل، وللبقاع دول. والدهر يسير بالمقيم، ويخرج البؤس بالنعيم. وبعد اللجاجة انتهاء والهم إلى فرجة. ولكل سائلة قرار. وبالله أستعين وهو محمود على كل حال. وفي خراب سرمرى يقول ابن المعتز:

غدت سرمرى في العفاء كأنها قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
وأصبح أهلوها شبيها بحالها لما نسجتهم من جنوب وشمال
إذا ما امرؤ منهم شكا سوء حاله يقولون لا تهلك أسى وتجمل

القول في السواد وصفته وأعلام حدوده وكوره وطساسيجه وسبب مساحة الأرض وتقدير خراجه وطوله وعرضه قال المدائني: السواد عشر كور، وهو من لدن القادسية إلى أول حد الجبل دون حلوان. والسواد الذي وقعت عليه المساحة من لدن تخوم الموصل مادا مع الماء إلى ساحل البحر إلى بلاد عبادان من شرقي دجلة. هذا طوله. فأما عرضه: فحد منقطع الجبل من أرض حلوان إلى منتهى طرف القادسية المتصل بأرض العذيب. فهذه حدود السواد وعليها وضع الخراج. وقال الأصمعي: السواد سوادان. فسواد البصرة، الأهواز ودستميسان وفارس. وسواد الكوفة، كسكر إلى الزاب وحلوان إلى القادسية. وقال أبو معشر: إن الكلدانيين هم الذين كانوا ينزلون بابل في الزمان الأول. ويقال: إن أول من سكنها وعمرها، نوح عليه السلام. وذلك أنه نزلها بعقب الطوفان. فصار هو ومن خرج معه من السفينة إليها لطلب الرفاء. فأقاموا بها وتناسلوا فيها وكثروا من بعد نوح وملكوا عليهم ملوكا وابتنوا بها المدائن واتصلت مساكنهم بدجلة والفرات إلى أن بلغوا من دجلة إلى أسفل كسكر، ومن الفرات إلى ما وراء الكوفة. وموضعهم هو الذي يقال له السواد. وكانت ملوكهم تنزل بابل. وكان الكلدانيون جنودهم. فلم تزل مملكتهم قائمة إلى أن قتل دار آخر ملوكهم. ثم قتل منهم خلقا فذلوا وانقطع ملكهم. وذكر ابن الكلبي: ان مدينة بابل كانت اثني عشر فرسخا في مثل ذلك. وكان بابها مما يلي الكوفة. وكان الفرات يجري ببابل حتى صرفه بخت نصر إلى موضعه الآن مخافة أن يهدم عليه سور المدينة لأنه كان يجري معه. قال: ومدينة بابل بناها بيوراسب واشتق اسمها من اسم المشتري. لأن بابل باللسان البابلي الأول اسم للمشتري. ولما بناها جمع فيها كل من قدر عليه من العلماء وبنى لهم اثني عشر قصرا على عدد البروج وسماها بأسمائهم. فلم تزل عامرة حتى خرج الإسكندر فأخربها. وقال الله عز وجل وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت. فروي عن الأعمش قال: كان مجاهد لا يسمع بشيء من الأعاجيب إلا مضى حتى ينظر إليه. وانه صار إلى حضرموت حتى نظر إلى بئر برهوت، وأتى بابل فلقيه رجل من رؤساء أهلها كان عارفا به. فلما لقيه أكبره وقال له: أبا الحجاج ما تصنع هاهنا؟ قال حاجة لي إلى رأس الجالوت، أحب أن تدخلني إليه وتعرفه من أنا. فأدخله إليه وعرفه محله وموضعه وقال: له حاجة إليك. قال وما حاجتك؟ قال: تأمر بعض اليهود أن يريني هاروت وماروت. فامتنع عليه طويلا ثم قال له: أخشى أن لا تتماسك. قال: أرجو أن لا يكون إلا ما تحب. فأرسل إلى رجل من اليهود فقال: اذهب بهذا فأدخله إلى هاروت وماروت. فقال له اليهودي: كيف تجد قلبك؟ قال: ما شئت. فانطلق به إلى مكان غامض في الصحراء، وإذا صخرة عظيمة. فتكلم عليها كلاما ذكر أنه من التوراة، فأقبلت تهتز. ثم رفعها وأزالها عن مكانها. وكانت لا يقلها مائة رجل. وإذا تحتها شبيه بالسرب. فقال له اليهودي: تعلق بي وانظر أن لا تذكر الله. فنزل معه مجاهد، فلم يزل يهوي به حتى صارا إلى فضاء عظيم. وإذا هما مثل الجبلين العظيمين، منكوسان على رؤوسهما وعليهما الحديد من أعناقهما إلى أقدامهما مصفدين. فلما رآهما مجاهد لم يملك نفسه أن ذكر الله عز وجل. فاضطربا اضطرابا شديدا حتى كادا أن يقطعا ما عليهما من الحديد، وخر اليهودي ومجاهد على وجوههما وقتا طويلا ثم أفاقا. فقال اليهودي لمجاهد: ألم أتقدم إليك أن لا تذكر الله؟ كدنا والله أن نهلك ولا نقدر على الخروج. فتعلق به مجاهد، فلم يزل يصعد به حتى خرجا إلى الأرض. ويقال إن عمر بن الخطاب سأل دهقان الفلوجة عن عجائب بلادهم فقال: كان بها [عجائب] بجميع مدنها في كل مدينة أعجوبة ليست في الأخرى. فكان في المدينة التي ينزلها الملك بيت فيه صورة الأرض كلها برساتيقها وقراها وأنهارها. فمتى التوى بحمل الخراج أو غيره أهل بلد من جميع البلدان، خرق أنهارهم فغرقتهم وأتلفت زروعهم وجميع ما في بلدهم حتى يرجعوا عما هموا به. ثم يسد بإصبعه تلك الأنهار فتنسد في بلدهم. وفي المدينة الثانية حوض عظيم. فإذا جمعهم الملك لحضور مائدته، حمل كل رجل ممن يحضر من منزله شرابا يختاره ثم صبه في ذلك الحوض. فإذا جلسوا على الشرب شرب كل واحد شرابه الذي حمله من منزله. وفي المدينة الثالثة طبل معلق على بابها فإذا غاب من أهلها إنسان وخفي أمره على أهله، وأحبوا أن يعلموا أحي أم ميت، ضربوا ذلك الطبل. فإن سمعوا له صوتا، فإن الرجل حي. وإن لم يسمعوا صوتا فإن الرجل قد مات. وفي المدينة الرابعة مرآة من حديد، فإذا غاب الرجل عن أهله فأحبوا أن يعرفوا خبره على صحته، أتوا تلك المرآة فنظروا فيها فيرونه على الحال التي هو فيها. وفي المدينة الخامسة اوزة من نحاس على عمود من نحاس منصوب على باب المدينة فإذا دخلها جاسوس صوتت الأوزة بصوت يسمعه سائر أهل المدينة فيعلمون أن قد دخلها جاسوس. وفي المدينة السادسة قاضيان جالسان على الماء. فإذا تقدم إليهما الخصمان وجلسا بين أيديهما غاص المبطل منهما في الماء وثبت المحق. وفي المدينة السابعة شجرة من نحاس ضخمة كثيرة الغصون لا تظل ساقها. فإذا جلس تحتها واحد أظلته إلى ألف نفس، فإنها تظلهم كلهم. فإذا زادوا على ألف صاروا كلهم في الشمس. وقال يزيد بن عمر الفارسي: كانت ملوك الفرس تعد السواد اثني عشر استانا وتحسبه ستين طسوجا وتفسير الاستان إجارة وترجمة الطسوج: ناحية. وكان الملك من ملوكهم إذا عني بحيز من الأرض عبره وسماه باسمه. وكانوا ينزلون السواد لما جمع الله في أرضه من مرافق الخيرات وما يوجد فيها من غضارة العيش وخصب المحل وطيب المستقر، ولما ينصب إليها من مواد الأطراف ومنافعها وسعة ميرها من أطعمتها وأدواتها وأمتعتها وعطرها ولطيف صناعاتها. وكانوا يشبهون السواد بالقلب وسائر الدنيا بالبدن، ولذلك سموه: دل إيرانشهر، أي قلب إيرانشهر. وإيرانشهر: الإقليم المتوسط لجميع الأقاليم. وإنما سموه بذلك لأن الآراء تتشعب عن أهله بصحة الفكر والروية كما تتشعب من القلب بدقائق العلوم ولطائف الآداب والأحكام الكتابية. فأما ما حولها من البلاد فأهلها يستعملون أطرافهم بالمباشرة والعلاج. وخصب بلاد إيرانشهر بسهولة. لا عوائق فيها ولا شواهق تشينها ولا مفاوز موحشة ولا براري منقطعة عن تواصل العمارة والأنهار المطردة في رساتيقها وبين قراها. مع قلة جبالها وآكامها وتكاثف عمارتها وكثرة أصناف غلاتها وثمارها. والتفاف أشجارها وعذوبة مائها وصفو هوائها وطيب تربتها مع اعتدال طينتها وتوسط مزاجها وكثرة أجناس الصيد في ظلال شجرها وبين عشبها، وخلال زهرتها. من طائر [بجناح] وماش على ظلف وسابح في البحر. امنه مما ينال البلدان من غارات الأعداء وبوائق المخالفين. مع ما خصت به من الرافدين دجلة والفرات. إذ هما مادان لا ينقطعان شتاء ولا صيفا على بعد منابعهما ونزوح مبتدأهما. [فإنه] لا ينتفع منهما بكثير عمارة حتى يدخلاها فيسيح ماؤهما في جنباتها وينبطح بين رساتيقها، فتأخذ صفوه وعذوبته وترسل كدره وأجنه [إلى البحر] . هذا قليل من كثير وصفها ويسير من نعت جليلها. قالوا: وأول طول السواد على ما حدته ملوك فارس من قرية تعرف بالعلث على حد طسوج بزرجسابور من شرقي دجلة. وقرية في غربي دجلة مقابلتها تجري على حد طسوج مسكن. بينهما عرض دجلة إلى آخر الكورة المعروفة ببهمن أردشير. وهي فرات البصرة إلى جزيرة منها متصلة بالبحر تعرف بميان روذان. وهو مائة فرسخ وخمسة وعشرون فرسخا، وعرضه من عقبه حلوان إلى أن ينتهي إلى العذيب. وذلك ثمانون فرسخا يكون جملة ذلك مكسرا عشرة ألف فرسخ. والفرسخ اثنا عشر ألف ذراع بالذراع المرسلة. يكون بالذراع الهاشمية تسعة آلاف ذراع وهو مائة وخمسون أشلا. يكون ذلك في مثله اثنين وعشرين ألفا وخمسمائة جريب. هذا لكل فرسخ. فإذا ضربت في عشرة آلاف، بلغت مائتي ألف ألف وعشرين ألف جريب. يسقط منها بالتخمين، آكامها وآجامها وسباخها ومجاري أنهارها ومواضع مدنها وقراها ومدى ما بين طرقها الثلاث. فيبقى مائة ألف ألف وخمسون ألف ألف جريب. يراح منها النصف ويعمر النصف على ما فيها من الكرم والنخل والشجر والعمارة الدائمة المتصلة، فيقع التخمين بالتقريب على كل جريب، قيمة ما يلزمه للخراج درهمان وذلك أقل من العشر على أن يضرب بعض ما يوجد فيها من أصناف الغلات ببعض سوى خراج أهل الذمة وسوى الصدقة. فإن ذلك لا يدخل في الخراج. فيبلغ ذلك مائة ألف ألف وخمسين ألف ألف درهم مثاقيل. وكانت غلات السواد تجري على المقاسمة في أيام ملوك فارس إلى أن ملك قباد بن فيروز فإنه مسحه وجعل على أهله الخراج. وكان السبب في ذلك أنه خرج ذات يوم متصيدا فانفرد من أصحابه في اتباع صيد طرده حتى وغل في شجر ملتف وغاب الصيد الذي تبعه عن بصره. فقصد إلى رابية يتشرف عليها، فإذا تحت الرابية قرية كبيرة. ونظر إلى بستان قريب منه فيه نخل ورمان وغير ذلك من أصناف الشجر، وإذا امرأة واقفة على تنور تخبز ومعها صبي لها كلما غفلت عنه مضى إلى شجرة رمان مثمر ليتناول من رمانها وهي تمنعه من ذلك ولا تتركه يأخذ شيئا منه. فلم تزل كذلك حتى فرغت من خبزها وجميع ما هي والصبي فيه بمشهد من الملك. فلما لحقه أصحابه ووزراؤه قص عليهم ما رأى من المرأة والصبي ووجه إليها من سألها عن السبب الذي لأجله منعت ولدها أن يتناول شيئا من الرمان. فقالت: إن للملك فيه حصة ولم يأتنا المستأدون بعد لقبضها وهي أمانة في أعناقنا لا يجوز أن نخونها ولا نتناول من جميع ما تحت أيدينا شيئا حتى يأخذ الملك حقه. فلما سمع قباد قولها أدركته الرقة عليها وعلى الرعية وقال لوزرائه: إن الرعية في شدة شديدة وسوء حال بما في أيديهم من غلاتهم لأنهم ممنوعون من الانتفاع بشيء من ذلك حتى يرد عليهم من يأخذ حقنا منهم. فهل عندكم حيلة نفرج بها عنهم ما هم فيه؟ فقال بعض وزرائه: نعم. يأمر الملك بالمساحة عليهم ويلزم كل جريب من كل صنف بقدر ما يخص الملك من الغلة ليؤدوا ذلك إليه، ويطلق أيديهم في غلاتهم. ويكون ذلك على قرب مخارج المير وبعدها من الممتارين. فأمر قباد بمساحة السواد والزم الرعية الخراج بعد حطيطة النفقة والمؤونة على العمارة والنفقة على كري الأنهار وسقاية الماء وإصلاح البريدات وان جميع ذلك على بيت المال. فبلغ خراج السواد في تلك السنة مائة ألف ألف وخمسين ألف ألف درهم مثاقيل. فحسنت أحوال الناس ودعوا للملك بطول البقاء لما نالهم من العدل والرفاهية. وكان أول ما يعد من السواد، كورة استان خسروشاد فيروز، وهي كورة حلوان، خمسة طساسيج، طسوج فيروز قباذ. طسوج الجبل. طسوج تامرا. طسوج أربل. طسوج خانقين الشرقي. سقي دجلة وتامرا:[۶]


قال ابن حوقل:

ومدينه السلام محدثه فى الإسلام ابتناها أبو جعفر المنصور فى الجانب الغربى من دجله وجعل حواليها قطائع لحاشيته ومواليه وأتباعه كقطيعه الربيع والحربيه وغيرهما ثم عمرت وتزايدت فلما ملكها المهدى جعل معسكره فى الجانب الشرقى فسمى عسكر المهدى وتزايد بالناس والبنيان وكثرت عمارتهم وانتقل اسم الخلافه الى الجانب الشرقى ودار من بيده حال من اسم المملكه وعمل الى أسفل هذا الجانب بالمخرم واستحدث الدار التى فى أسفلها للسلطان وليس بما وراءها بنيان للعامه متصل، وتتصل قصور السلطان وبساتينها من بغداذ الى نهر بين فرسخين على جدار واحد ثم يتصل من نهر بين الى شط دجله [ويتصل البنيان بدار خلافتهم مرتفعا على دجله الى] الشماسيه نحو خمسه أميال وتحاذى من الجانب الغربى الحربيه فيمتد نازلا على دجله البنيان الى آخر الكرخ، ويسمى الجانب الشرقى منها جانب باب الطاق وجانب الرصافه ويسمى عسكر المهدى لأنه كان عسكر بحذاء مدينه أبى جعفر المنصور [وبنى هناك مسجد جامع حسن والآن فقد خرب ذلك المكان ولم يبق معمور غير الجامع ومقابر قريش والمحله المعروفه بقبر أبى حنيفه رضى الله عنه وانتقلت العماره الى نهر معلى وقد سور فى زماننا هذا وهو عشر الستين وخمس مائه بسور حصين منيع وبين يديه خندق عميق محيط به يتخرقه ماء الدجله] ويسمى الجانب الغربى جانب الكرخ، وبها مساجد للجمعه وصلاتها خاصه فى أربعه مواضع منها فمنها [فى] الجانب الغربى الذي بمدينه أبى جعفر وبالرصافه جامع آخر لأهل باب الطاق وفى دار السلطان أيضا جامع يحضره الخاصه والعامه ومسجد براثا فى الجانب الغربى واستحدثه أمير المؤمنين على صوات الله عليه، وتتصل عماره الجانب الشرقى فى أسفل دار الخلافه بكلواذى وهى أيضا مدينه قصده فيها مسجد جامع ولو عد فى جمله بغداذ لجاز لأن كثيرا من أهلها يصلون فيه، وبين الجانبين فى وقتنا هذا جسر بقرب باب الطاق وكانا اثنين لعبر المجتازين ولما بان النقص عليهما عطل أحدهما لبيان الاختلال، وهلك أكثر محالها وذلك أنه كان من باب خراسان عماره الى أن تبلغ الجسر وتمتد الى باب الياسريه من الجانب الغربى وعرضها فقد اختل أيضا من الجانبين جميع [نحو خمسه أميال] ونقص وهلك منه الكثير وأعمر بقعه بها اليوم الكرخ وجانبه لأن أهل الياسريه ومعظم مساكن التجار هناك، وذكر بعض المؤلفين أن الموفق أمر بمساحتها فوجد الجانب الشرقى مائتى حبلا وخمسين حبلا وعرضه مائه حبل وخمسه أحبل ويكون ذلك سته وعشرين ألف جريبا ومائتين وخمسين جريبا وهذا حساب لا أعرفه، ووجد الجانب الغربى مائتين وخمسين حبلا والعرض سبعين حبلا سبعه عشر ألف وخمس مائه جريب الجميع ثلثه وأربعون ألف جريب وسبع مائه وخمسون جريبا، ويكون بفدان مصر حساب كل جريبين ونصف فدان سبعه عشر ألف فدان وخمس مائه فدان وكانت هذه مساحه رقعتها،[۷]


قال صاحب حدود العالم:

مدينة عظيمة، و قصبة العراق و مستقر الخلفاء، و أكثر البلدان عمارة فى العالم، و محط رجال العلماء؛ ذات تجارات كثيرة. بناها المنصور فى العصر الإسلامى. يمر نهر دجلة من وسطها، و قد أقيم على دجلة جسر وضع على السفن. ترتفع منها الثياب القطن و الإبريسم و الزجاج المخروط، و أدوات الزينة، و الأدهان و الأشربة و المعاجين التى تحمل إلى الآفاق.[۸]


قال المقدسی:

ولبغداد بردان النهروان 15 كاره الدسكره طراستان هارونيه جلولا باجسرى باقبه بوهرز كلواذى درزيجان المدائن أسبانبر كيل [؟] سيب دير العاقول النعمانيه جبل عبرتا بابل قصر هبيره عبدس بهروى

قال المقدسی ایضاً:

في مصر الإسلام، وبها مدينه السلام، ولهم الخصائص والظرافه، والقرائح واللطافه، هواء رقيق، وعلم دقيق، كل جيد بها، وكل حسن فيها، وكل حاذق منها، وكل ظرف لها، وكل قلب اليها، وكل حرب عليها، وكل ذب عنها، هي أشهر من ان توصف وأحسن من ان تنعت وأعلى من ان تمدح أحدثها ابو العباس السفاح ثم بنى المنصور بها مدينه السلام وزاد فيها الخلفاء من بعده ولما أراد بناء مدينه السلام سأل عن شتائها وصيفها والامطار والبق والهواء وامر رجالا حتى يناموا فيها فصول السنه حتى عرفوا ذلك ثم استشار أهل الرأي من أهلها فقالوا نرى ان تنزل اربع طساسيج في الجانب الشرقى بوق وكلواذى وفي الغربى قطربل وبادوريا فتكون بين نخل وقرب ماء فان اجدب طسوج أو تاخرت عمارته كان في الآخر فرج وأنت على الصراه تجيئك الميره في السفن الفراتيه والقوافل من مصر والشام في الباديه وتجيئك آلات من الصين في البحر ومن الروم والموصل في دجله فأنت بين أنهار لا يصل إليك العدو الا في سفينه أو على قنطره على دجله وفرات فبناها اربع قطع مدينه السلام وبادوريا والرصافه وموضع دار الخليفه اليوم وكانت أحسن شيء للمسلمين واجل بلد وفوق ما وصفنا حتى ضعف امر الخلفاء فاختلت وخف أهلها فاما المدينه فخراب والجامع فيها يعمر في الجمع ثم يتخللها بعد ذلك الخراب اعمر موضع بها قطيعه الربيع والكرخ في الجانب الغربى وفي الشرقي باب الطاق وموضع دار الأمير والعمارات والأسواق بالغربي أكثر والجسر عند باب الطاق الى جانبه بيمارستان بناه عضد الدوله حصل في كل طسوج مما ذكرنا جامع وهي في كل يوم الى ورا، وأخشى انها تعود كسامرا،، مع كثره الفساد والجهل والفسق وجور السلطان ، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي بجرجان قال حدثنا ابن ناجيه قال حدثنا إبراهيم الترجماني قال حدثنا سيف بن محمد قال حدثنا عاصم الأحول عن ابى عثمان النهدى قال كنت مع جرير بن عبد الله فقال اى شيء يدعى هذا النهر قالوا دجله قال فهذا النهر الآخر قالوا دجيل قال فهذا النهر قالوا صراه قال فهذا النخل قالوا قطربل قال فركب فرسه وأسرع ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تبنى مدينه بين دجله ودجيل وقطربل والصراه تجبى اليها خزائن الأرض وجبابرتها يخسف بهم فهم أسرع هويا في الأرض من الوتد الحديد في الأرض الرخوه، وانهار الفرات تقلب في دجله في جنوبيها وما حاذى المدينه وما شماليها دجله حسب وتجرى في هذه الشعب الفراتيه السفن الى الكوفه وفي دجله الى الموصل، وذكر الشمشاطى في تاريخه ان المنصور لما أراد بناء مدينه السلام احضر أكبر من عرف من أهل الفقه والعداله والأمانه والمعرفه بالهندسه وكان فيهم ابو حنيفه النعمان ابن ثابت والحجاج بن أرطاه وحشر الصناع والفعله من الشام والموصل والجبل وسائر اعماله وامر بخطها وحفر الأساسات في سنه 145 وتمت في سنه 49 وجعل عرض السور من أسفل خمسين ذراعا وجعلها بثمانيه أبواب اربعه داخله صغار واربعه خارجه كبار باب البصره وباب الشام وباب خراسان وباب الكوفه وجعل الجامع والقصر وسطها وقبله جامع الرصافه اصح. منه ، ووجدت في بعض خزائن الخلفاء ان المنصور أنفق على مدينه السلام اربعه آلاف ألف وثمانمائه وثلاثه وثلاثين درهما لان اجره الأستاذ كانت قيراطا والروزكارى حبتين بردان، نهروان، كاره، دسكره، طراستان، هارونيه، جلولا، باجسرى، باقبه، بوهرز، كلواذى، درزيجان، مدائن، أسبانبر، گيل، سيب، دير العاقول، نعمانيه، جبل، عبرتا، بابل، قصر هبيره، عباس، بهروى را دارد.

(بغداد)شهرهاى بغداد نهروان، بردان، كاره، دسكره، طراستان هارونيه، جلولا، باجسرى، باقبه [باعقوبا، بعقوبا]، اسكاف، بوهرز، كلواذى، درزيجان ، مداين، گيل [گال ]، سيب، دير العاقول، نعمانيه، جرجرايا، جبل، نهر سابس، عبرتا، بابل، عبدسى ، قصر هبيره. مركز اسلام است و مدينه السلام در آنجا است. با همه ويژگى ها، ظرافت، ذوق، بذله گوئى، دانش دقيق و هواى لطيف دارند. همه خوبى و زيبائى، و هر ظرافت در آنجا و هر ماهرى از آنجا است. هر دل هواى آن دارد، هر جنگ براى بدست آوردن آن، هر دفاع براى نگاهبانى آن است. مشهورتر از آنست كه وصف شود، بهتر و برتر از آنست كه ستايش شود. ابو العباس سفاح آنرا بنياد نهاد و سپس منصور مدينه السلام را در آن بساخت، خليفگان پس از او بر آن افزودند. هنگام ساختمان مدينه السلام درباره زمستان و تابستان و باران و پشه و هواى آن بررسى كردند، مردانى در آنجا چهار فصل سال را خفتند تا آنرا بشناسند، چون با خردمندان راى زنى كرد، گفتند: صلاح چنين است كه در چهار تسوج دو سوى دجله فرود آيى، در خاور بوق و كلواذى، در باختر قطربل و بادوريا، تا در نخلستان و نزديك آب باشى، هر گاه در يك تسوج خشك سالى يا ويرانى رخ دهد، ديگرى آنرا جبران كند، و چون تو در «صراه» باشى، آذوقه از فرات بوسيله كشتى و بوسيله كاروانها در خشكى از مصر و شام و باديه به تو خواهد رسيد، محصولات چين نيز از راه دريا و محصولات موصل و روم از راه دجله خواهند رسيد. پس تو در ميان چند نهر خواهى بود كه دشمن جز با كشتى يا از راه پل يا بر دجله و فرات به تو نخواهد رسيد. پس شهر را در چهار بخش بساختند: مدينه السلام و بادوريا و رصافه و دار الخلافه امروزى. گرانبهاترين چيز مسلمانان و بهترين شهر ايشان و برتر از آن بود كه ما توصيف كرديم، تا آنكه كار خليفگان به سستى گرائيد و شهر مختل شد، و مردمش بپراكندند. اكنون شهر ويران و مسجد جامع آن در آدينه ها آباد و پس از آن مختل است. آبادترين جاى آن بخشهاى ربيع و كرخ در كرانه باخترى و باب الطاق و دار الامير در خاور است. ساختمانها و بازار در خاورى بيشتر است، پل نزديك باب الطاق است و پهلوى غربى آن بيمارستانى است كه عضد الدوله ساخت. در هر تسوج كه ياد كرديم يك مسجد جامع دارد [كرانه باختر آبادتر از خاور است ] روز به روز به پس مى رود، مى ترسم روزى، از بسيارى فساد و جهل و فسق و ستم دولت مانند سامره شود. ابو بكر اسماعيلى در جرجان به من گفت: ابن ناجيه، از ابراهيم ترجمانى، از سيف بن محمد، از عاصم احول، از ابو عثمان نهدى، نقل كرد كه با جرير بن عبد الله بودم، او پرسيد: اين نهر چه نام دارد؟ گفتند: دجله است! گفت: پس اين نهر ديگر؟ گفتند: دجيل است، گفت: اين نهر سوم؟ گفتند: صراه است! گفت: اين نخلستان چه نام دارد؟ گفتند: قطرپل است. در اين وقت او سوار اسب خود شد كه فرار كند، و گفت: پيغمبر را شنيدم مى گفت: شهرى در ميان دجله و دجيل و قطرپل و صراه ساخته شود، كه گنجينه هاى زمين و جباران زمان را بدانجا آرند، پس خسف شود و مردم در زمين، تندتر از ميخ آهنين در زمين سست فرو روند. نهركهاى فرات در جنوب و نزديك بغداد به دجله مى ريزند. پس در شمال دجله تنها است. كشتيها در شاخه هاى فرات تا كوفه مى رسند و در دجله تا موصل مى روند. شمشاطى در تاريخ خود گويد: هنگامى كه منصور خواست مدينه السلام را بنيان گذارد، بزرگترين كسان را در فقه و عدالت و امانت و هندسه دانى كه مى شناخت احضار كرد، ابو حنيفه نعمان ثابت و حجاج بن أرطاه در ميان ايشان بودند، كارگران و هنرمندان را نيز از موصل و شام و جبل و ديگر استانها آورده به سال 145 دستور كندن اساسگاه ها را داد كه به سال 149 بپايان رسيد. او پهناى ته سور را پنجاه ذراع نهاد، و هشت در برايش بگذارد، چهار كوچك درونى و چهار دروازه برونى، كه دروازه هاى بصره، شام، خراسان، كوفه بودند. مسجد جامع و كاخ را در ميان نهاد ولى قبله مسجد رصافه درست تر از آن است. در برخى گنجينه هاى خليفگان ديدم كه منصور براى ساختمان مدينه السلام چهار هزار هزار و هشتصد و سى و سه درم هزينه نهاد. زيرا كه مزد هر استاد يك قيراط [نقره ] و مزد هر روز كارى [روز جارى ] دو حبه مى بود.[۹]


قال اسحاق بن الحسین المنجم :

«و إنما رجعنا إلى ذكر مدينة بغداد، بعد تقديم ما وجب تقديمه، لأنها أصل المدائن، و أحسنها بنيانا، و أطيبها هواء. و هي في وسط الإقليم الرابع، الذي هو أعز الأقاليم، و أهلها أعظم الناس في ضروب اللب و الفهم. بناها أبو جعفر المنصور، من بني العباس، و ابتدأ بذلك في الأول، سنة إحدى و أربعين و مائة . و نقل إليها البناة و الحذاق و الصناع من جميع البلدان، و جعلها مدورة، و وسع رياضها و أزقتها. و كان الذي تولى ذلك من أهل الحساب و المهندسين، الحجاج بن أرطاة الحاسب و الطبري و إبراهيم الفزاري. و لها دروب بأبواب، في دورها عشرون ذراعا. و لها أربعة أبواب، ما بين كل باب خمسة آلاف ذراع: باب الكوفة، و باب البصرة، و باب خراسان، و باب الشام. و على كل باب تلبيس من الحديد، لا يغلقها إلا جماعة من الرجال. و لكل باب منها دهليز، و على كل باب منها قبة عظيمة مزينة بالذهب. و حول القصر دور الأولاد من بني العباس، و أهل الخدمة. و القصر في وسط المدينة، و إلى جانبه المسجد الأعظم. و هي بين نهر الدجلة و الفرات، و كان بها في القديم ألف مسجد و عشرون ألف حمام . و بعدها عن خط المغرب سبعون درجة، و ذلك من الأميال أربعة آلاف و ستمائة و عشرون ميلا. و بعدها عن خط الاستواء في الشمال ثلاث و ثلاثون درجة، و ذلك من الأميال، ألفان و مائة و ثمانية و سبعون ميلا. و كان المنصور قد نقل إليها النخل و الأشجار، فأنبتت و نمت في مدة يسيرة، و ذلك لطيب مائها و اعتدال هوائها. و كذلك نقل إليها الرخام و الأساطين و الصناع من كل بلد. و أمر أهل الخدمة أن يقطع كل واحد منهم و يبني، فأقطعوا و أكثروا البناء، و قامت في أقل مدة. و بساتينها تسقى بماء الدجلة و الفرات في قنوات. و كان سكنى المنصور قبل ذلك في مدينة الأنبار، التي نزلها السفاح، أول خلفاء بني العباس.[۱۰]


قال البکری:

ذكر بغداد

قال أحمد: بعث المنصور رجالا سنة خمس و أربعين و مائة يطلبون له موضعا يبني فيه مدينة، فطلبوا فلم يرضوا موضعا حتّى جاء فنزل على البئر الّذي بالصراة فقال: هذا موضع أرضاه تأتيه الميرة من الفرات و دجلة و الصراة . [و كان أبو جعفر هذا- و هو عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه بن العبّاس- بنى مدينة بين الكوفة و الحيرة سمّاها الهاشمية ، فأقام بها مدّة إلى أن عزم على توجيه ابنه محمّد المهدي لغزو الصقالبة في سنة أربعين و مائة، فصار إلى بغداد فوقف بها و قال: ما اسم هذا الموضع؟ فقيل بغداد . فقال: هذه و اللّه المدينة الّتي أعلمني أبي محمّد بن علي أنّي أبنيها و أنزلها و ينزلها ولدي من بعدي، و لقد غفلت عنها الملوك في الجاهلية و الإسلام حتّى يتمّ تدبير اللّه تعالى و حكمه فيّ و تصحّ الروايات و تبيّن الدلالات و العلامات، تأتيها الميرة في دجلة و الفرات من واسط و الأبلّة و الأهواز و فارس و عمان و اليمامة و ما يتّصل بذلك، و كذلك‏ ما يأتي من الموصل و ديار ربيعة و آذربيجان و أرمينية و الرقّة و الشام و الثغور و مصر و المغرب و إصفهان و كور خراسان. فالحمد للّه الّذي ذخرها لي و أغفل عنها كلّ من تقدّمني، و اللّه لأبنينّها ثمّ أسكنها أيّام حياتي و يسكنها ولدي من بعدي، ثمّ لتكوننّ أعمر مدينة في الدنيا، ثمّ لأبنينّ بعدها أربع مدن لا تخرب واحدة منهنّ أبدا. فبناها و هى: الرافقة و لم يسمّها، و بنى ملطية و المصيصة و المنصورة ]. قال: و وجّه المنصور في حشر الصنّاع و الفعلة من الشام و الموصل و الجبل و الكوفة و واسط و البصرة و أمر باختيار قوم من أهل الفضل و العدالة و الفقه و الأمانة و المعرفة بالهندسة، و كان فيمن أحضر الحجّاج بن أرطاة و أبو حنيفة، فكان أوّل من ابتدئ ببنيانها في سنة خمس و أربعين و مائة. [ثمّ قسم الأرض أربعة أقسام و قلّد القيام بكلّ ربع رجلا من قواده و رجلا من مواليه و رجلا من المهندسين‏]. قال أحمد بن أبي‏ الطاهر: و حدّثني أبو محمّد عبد اللّه بن إسماعيل بن أبي سهل (بن يشجب) عن جدّه قال: لمّا أراد المنصور بناء بغداد أمرني أن آخذ الطالع، فنظرنا في طالعها فكان المشتري في القوس، فأخبرته بما تدلّ‏ عليه النجوم من طول ثباتها و كثرة عمارتها و انصباب‏ الدنيا إليها، ثمّ قلت: يا أمير المؤمنين و خلة أخرى نجدها فيها على ما تدلّ عليه النجوم: لا يموت فيها خليفة. فرأيته يبتسم و قال: الحمد للّه، ذلك فضل‏ اللّه يؤتيه من يشاء. و لذلك قال بعض شعرائهم (و قد مدح المنصور و هنّأه حلول قصر مدينة السّلام ) [خفيف‏]:

إنّ خير القصور قصر السّلام‏ إذ به حلّ سائس الإسلام
منزل لا يزال من حلّ فيه‏ آمنا من حوادث الأيّام‏

[و لهذا قالوا: نزل بغداد سبعة خلفاء: المنصور و المهدي و موسى الهادي و هارون الرشيد و محمّد الأمين و عبد اللّه المأمون و المعتصم، و لم يمت بها واحد منهم إلّا محمّد الأمين، فإنّه قتل خارج باب الأنبار عند بستان طاهر، و انتقل المعتصم سنة ثلاث و عشرين و مائتين إلى سرّ من رأى. فهذا مصداق ما دلّت عليه النجوم‏].

(و اسمها الأوّل (بغداد) عند النّاس الزوراء ) ، و كان سفيان يكره أن يقال‏ مدينة السّلام ، و سمّيت مدينة السّلام لأنّ دجلة كان يقال لها وادي السّلام ، فلمّا بنيت عليه سمّيت به. [و قال رجل من أهل البصرة : مررت ببغداد في السحر، فأعجبني كثرة الأذان فيها فهتف بي هاتف: ما الّذي يعجبك منها؟ لقد فجر بها البارحة سبعون ألفا. و رأى أبو بكر الهذلي سفيان بن عيينة ببغداد فقال: بأيّ ذنوبك دخلتها؟] (و قيل لرجل: كيف رأيت بغداد ؟ قال: الأرض كلّها بادية و بغداد حاضرتها). و قال آخر: لو أنّ الدنيا خربت و خرج أهل بغداد لعمّروها. و كان فراغ المنصور من بنائها و نقل الخزائن إليها و الدواوين و بيوت الأموال سنة ستّ و أربعين و مائة، و كان استتمامه لجميع أمر المدينة سنة تسع و أربعين‏]. قال أحمد: قال الهيثم بن عدي (عن أبي عياش) : لمّا جلس المنصور في قصره بباب الذهب أذن لرسل الملوك فدخلوا عليه، فقال لرسول ملك الروم : هل ترى عيبا؟ قال: نعم‏ عيوبا ثلاثة، قال: ما هي؟ قال: النفس خضراء فلا خضرة عندك، و الحياة في الماء و لا ماء عندك، و عدوّك مخالطك و مطّلع على سرّك. قال: أمّا الماء فحسبي منه ما بلغ الشفة، و أمّا الخضرة فللجدّ خلقت لا للّعب، و أمّا السّوق فما أبالي علم سرّي رعيّتي أو ولدي و خاصّتي. فأمسك الرّومي عن الكلام. ثمّ تعقّب أبو جعفر الرأي، فرأى أنّ القول ما قال فاتّخذ العبّاسية و أجرى (الماء في) القناة من دجلة و أخرج السوق عن المدينة. و عن الربيع قال: لمّا نقل أبو جعفر السوق عن المدينة و جلس في قصره بالخلد فنظر إلى التجّار من البزّازة و الصيرفي و القصّاب و طبقات السوقة، تمثّل بهذين البيتين [وافر]:

كما قال الحمار لسهم رام‏ لقد جمّعت من شتّى لأمر
جمعت حديدة و جمعت نصلا و من عقب البعير و ريش نسر

ثمّ قال: يا ربيع إنّ هذه العامّة تجمعها الكلمة و ترأسها السفلة، فلا أرينّك معرضا عنها، فإنّ إصلاحها يسير و إصلاحها بعد فسادها عسير فاجمعها بالرهبة و املأ قلوبها بالهيبة و ما استطعت من الرفق بها و إحسان إليها فافعل‏ .[۱۱]




قال البکری الاندلسی:

فيها أربع لغات: بغداد؛ بدالين مهملتين، و بغداذ، معجمة الأخيرة؛ و بغدان، بالنون؛ و مغدان، بالميم بدلا من الباء؛ تذكر و تؤنث. قال ابن الأنبارى: أنبأنا أبو العباس، قال: سمعت بعض الأعراب يقول: لو لا أن تراب بغداذ كحل لعمى أهلها. و أنشد:

ما أنت يا بغداذ إلا سلح و إن سكنت فتراب برح

و أنشد أبو بكر المخزمى فى بغدان:

اقرأ سلاما على نجد و ساكنه و حاضر باللوى إن كان أو بادى‏
سلام مغترب بغدان منزله إن أنجد الناس لم يهمهم بإنجاد

و أنشد صاحب العين شاهدا على بغداذ:

لما رأيت القوم فى إغذاذ و أنه السير إلى بغداذ
جئت فسلمت على معاذ .........

قال أبو حاتم: سألت الأصمعى كيف يقال: بغداد، أو بغداذ، أو بغدان، أو بغدين؟ فقال: قل مدينه السلام، و أبغضه إلى بغداذ، بالذال المنقوطة؛ هكذا نقل عنه أبو حاتم قال أبو حاتم: و إنما كره الأصمعى هذه الأسماء لأن بغداذ بالفارسية: عطية الصنم؛ لأن بغ: صنم، و داذ: عطية، و كانت قرية من قرى الفرس، فأخذها أبو جعفر غصبا، فبنى فيها مدينته. قال الجرجانى. باغ بالفارسية: هو البستان الكثير الشجر، و داذ: معطى، فمعناه، معطى البساتين.[۱۲]


قال ادریسی:

و طريق آخر من بغداد إلى الرقة و يؤخذ في عشر مراحل أو نحوها وذلك أنك إذا خرجت من بغداد وجئت الناووسة فارقت الفرات وسرت في شرقيه متيامنا في البرية من الناووسة إلى ألوسة أحد وعشرون ميلا ومن ألوسة إلى العجينة ثمانية عشر ميلا ثم إلى التهنية ستة وثلاثون ميلا في البرية ثم إلى الدراقي ثمانية عشر ميلا ثم إلى الفرضة ثمانية عشر ميلا ثم إلى وادي السباع خمسة عشر ميلا ثم إلى خليج بني جفح خمسة عشر ميلا ثم إلى جبال قرقيسيا أحد وعشرون ميلا ثم إلى نهر سعيد أربعة وعشرون ميلا ثم إلى الجرذان اثنان وأربعون ميلا ثم إلى المبرك ثلاثة وثلاثون ميلا ثم إلى الرقة أربعة وعشرون ميلا فجملة هذا الطريق ثلاثمائة ميل واثنان وسبعون ميلا. ومن بغداد أيضا إلى الرقة طريق آخر على الموصل وهو (أن) تسير من بغداد إلى الثرثار الجائي من مدينة الحضر التي من أعمال تكريت ومن الثرثار إلى عكبرا خمسة عشر ميلا

قال ادریسی ایضاً:

و لنبدأ من مدنها [العراق] بذكر بغداد فبغداد مدينة كبيرة ابتناها المنصور في الجانب الغربي من دجلة وجعل جوانبها قطائع اقتطعها لمواليه وأتباعه فلما وليها المهدي جعل عسكره في الجانب الشرقي فسمي بعسكر المهدي وبنى الناس أقطاعهم فعمرت بهم واتصلت المباني من الكرخ أسفل بغداد إلى الجويث وقصر المهدي متوسط منها يقابل قصر المنصور من الضفة الأخرى الغربية وتتصل عمارة بغداد شرقا إلى كلواذا وكلواذا مدينة بها مسجد جامع وبين المدينتين من بغداد جسران مربوطان بالسفن يجتاز عليهما من أراد الجواز والتصرف من البلدة الغربية إلى البلدة الشرقية وبالضد. والجانب الشرقي بساتينه وأشجاره تسقى بماء النهروان وتامرا وهما نهران عظيمان وماؤهما يرتفع منه الكفاية سقيا وشربا وليس يرتفع به من ماء دجلة شيء إلا القليل الذي لا يكفي ولا يرضي والجانب الغربي يجري إليه نهر عيسى من الفرات كما قدمنا ذكره وعلى فوهته قنطرة دمما ويتشعب منه نهر صغير يسمى الصراة فيصب ماؤه في الجانب الغربي من بغداد فيسقي بساتينهم وضياعهم ويدخل المدينة فينتفع به ويشرب منه ونهر عيسى تجري فيه السفن من الفرات إلى بغداد وليس به سد ولا حاجز وأما نهر الصراة فلا تقدر السفن على ركوبه لكثرة أسداد الأرحاء المتخذة عليه وعلى نهر عيسى مدينة بادوريا ولها ديوان مفرد من أجل الدواوين وتنفجر فيها أنهار كثيرة تشق أسواقها ومحلاتها وعليها المباني والدور والبساتين والضياع.

قال ادریسی ایضاً:

بغداد الى حلوان و الطريق من بغداد إلى حلوان من بغداد إلى النهروان اثنا عشر ميلا ومنها إلى دير بارما اثنا عشر ميلا ومن بارما إلى الدسكرة أربعة وعشرون ميلا والدسكرة مدينة صغيرة بها نخيل و زروع و هي عامرة وبخارجها حصن من طين داخله فارغ وهو مزرعة يقال إن الملك كان يقيم به في بعض فصول السنة فسمي بذلك دسكرة الملك ومن الدسكرة إلى جلولاء أحد وعشرون ميلا وجلولاء مدينة صغيرة ومنها إلى خانقين سبعة وعشرون ميلا وخانقين مدينة صغيرة متحضرة ومنها إلى قصر شيرين (ثمانية عشر ميلا) ومن قصر شيرين يفترق طريقان طريق ذات اليسار إلى شهرزور وطريق آخر يأخذ مشرقا إلى حلوان فمن أراد شهرزور سار من قصر شيرين إلى ديزكران ستة أميال ومن ديزكران إلى شهرزور أربعة وخمسون ميلا ومدينتها «نيم راه» أي نصف الطريق إلى المدائن من بيت نار الشيز ومن أراد مدينة

حلوان سار من قصر شيرين إلى حلوان خمسة عشر ميلا فذلك من بغداد إلى حلوان ست مراحل

قال ادریسی ایضاً:

بغداد الي البصره و الطريق من مدينة بغداد إلي البصرة من بغداد إلى المدائن خمسة عشر ميلا[۱۳]


قال ابن عساکر:

- البلد السادس بغداد - أولا التعريف بالبلد وفي تسميتها خمس لغاتٍ وهي مدينة السلام وقبة الإسلام ودار الإمام ثانيًا الحديث وراويه - رجل من أهل الجنة - أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الواحد بن أحمد بن العباس بن الدينوري ببغداد بباب خراسان في جمادى الاخرة سنة عشرين وخمسمائة قراءةً عليه وأنا أسمع وهو أقدم شيخٍ لقيته سماعًا وسمع من الأمير أبي محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر بالله وأبي محمد الحسن بن محمد الخلال الحافظ وأبي محمدٍ الحسن بن علي الجوهري وكان شيخًا مسنا ثنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن عمر بن محمد بن الحسن ابن القزويني إملاءً في مسجده يوم السبت السادس من شعبان سنة ست وثلاثين وأربعمائة بالحربية قال ثنا أبو بكرٍ محمد بن علي بن سويد بن داود التميمي بإذنه قراءةً عليه ثنا محمد بن سليمان ثنا أبو المليح الرقي عن عبد الله بن محمد بن عقيلٍ عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلع عليكم من تحت هذا السور رجلٌ من أهل الجنة قال فطلع عليهم أبو بكرٍ رضي الله عنه فهنيناه بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلع عليكم من تحت هذا السور رجلٌ من أهل الجنة قال فطلع عليهم عمر رضي الله عنه فهنيناه بما قال رسول الله ثم قال يطلع عليكم من تحت هذا السور رجلٌ من أهل الجنة ثم قال اللهم إن شئت جعلته عليًا ثلاث مرات فطلع علي رضي الله عنه ثالثا درجة الحديث هذا الحديث محفوظٌ من حديث أبي عبد الله جابر بن عبد الله بن عمر بن حرامٍ الأنصاري السلمي المدني تفرد به عنه عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالبٍ الهاشمي وهو مليحٌ من حديث أبي المليح الحسن بن عمر ويقال ابن عمرٍو الرفى عن ابن عقيلٍ وقد رواه عنه جماعةٌ غيره[۱۴]


قال ابی طاهر السلفی:

البلد الثالث: بغداد أخبرنا أبو الخطاب نصر بن أحمد بن البطر القاري، ببغداد، ومولده سنة 398، ووفاته سنة 494، قال: أنا أبو محمد عبد الله بن عبيد الله بن يحيى بن البيع، أنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل بن محمدٍ المحاملي، ثنا محمد بن إسماعيل البخاري، ثنا إبراهيم بن يحيى بن محمد بن عباد المدني، حدثني أبي يحيى، عن ابن إسحاق، حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن جابر بن عبد الله، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين راح قافلًا إلى المدينة، وهو يقول: «آيبون تائبون إن شاء الله عابدون، لربنا حامدون، أعوذ بالله من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال»[۱۵]


قال الهروری:

دار السلام، و قبه الإسلام و مقر الإمام عليه السلام، بها الإمام موسى بن جعفر الكاظم رضى الله عنهما، عمره اثنتان و ثمانون سنه، و بها الإمام محمد بن على بن موسى الجواد، ولد بالمدينه عاش سبعا و عشرين سنه رضى الله عنه، و بها الإمام الأمين محمد ابن الإمام الرشيد رضى الله عنه، و جماعه من الأشراف فى مقابر قريش رضى الله عنهم، و قبر أبى يوسف يعقوب بن إبراهيم، صاحب الإمام أبى حنيفه رضى الله عنهما.[۱۶]


قال ابن جبیر:

هذه المدينه العتيقه، وان لم تزل حضره الخلافه العباسيه، ومثابه الدعوه الإماميه القرشيه الهاشميه، قد ذهب أكثر رسمها، ولم يبق منها الا شهير اسمها. وهي بالإضافه الى ما كانت عليه قبل إنحاء الحوادث عليها والتفات أعين النوائب اليها كالطلل الدارس، والأثر الطامس، أو تمثال الخيال الشاخص، فلا حسن فيها يستوقف البصر ويستدعي من المستوفز العقله والنظر الا دجلتها التي هي بين شرقيها وغربيها منها كالمرآه المجلوه بين صفحتين أو العقد المنتظم بين لبتين، فهي تردها ولا تظمأ، وتتطلع منها في مرآه صقيله لا تصدأ، والحسن الحريمي بين هوائها ومائها ينشأ، هو من ذلك على شهره في البلاد معروفه موصوفه، ففتن الهوى، الا ان يعصم الله منها، مخوفه. وأما أهلها فلا تكاد تلقى منهم الا من يتصنع بالتواضع رياء، ويذهب بنفسه عجبا وكبرياء، يزدرون الغرباء، ويظهرون لمن دونهم الأنفه والإباء، ويستصغرون عمن سواهم الاحاديث والأنباء، قد تصور كل منهم في معتقده وخلده أن الوجود كله يصغر بالاضافه لبلده، فهم لا يستكرمون في معمور البسيطه مثوى غير مثواهم، كأنهم لا يعتقدون أن لله بلادا أو عبادا سواهم، يسحبون أذيالهم أشرا وبطرا، ولا يغيرون في ذات الله منكرا، يظنون أن أسنى الفخار في سحب الإزار، ولا يعلمون أن فضله، بمقتضى الحديث المأثور، في النار، يتبايعون بينهم بالذهب قرضا، وما منهم من يحسن الله فرضا، فلا نفقه فيها الا من دينار تقرضه، وعلى يدي مخسر للميزان تعرضه، لا تكاد تظفر من خواص أهلها بالورع العفيف، ولا تقع من أهل موازينها ومكاييلها الا على من ثبت له الويل في سوره التطفيف، لا يبالون في ذلك بعيب، كأنهم من بقايا مدين قوم النبي شعيب. فالغريب فيهم معدوم الإرفاق، متضاعف الإنفاق، لا يجد من اهلها الا من يعامله بنفاق، أو يهش اليه هشاشه انتفاع واسترفاق، كأنهم من التزام هذه الخله القبيحه على شرط اصطلاح بينهم واتفاق، فسوء معاشره أبنائها يغلب على طبع هوائها ومائها، ويعلل حسن المسموع من أحاديثها وابنائها، أستغفر الله الا فقهاءهم المحدثين، ووعاظهم المذكرين، لا جرم أن لهم في طريقه الوعظ والتذكير، ومداومه التنبيه والتبصير، والمثابره على الإنذار المخوف والتحذير، مقامات تستنزل لهم من رحمه الله تعالى ما يحط كثيرا من أوزارهم، ويسحب ذيل العفو على سوء آثارهم ويمنع القارعه الصماء أن تحل بديارهم، لكنهم معهم يضربون في حديد بارد، ويرومون تفجير الجلامد، فلا يكاد يخلو يوم من أيام جمعاتهم من واعظ يتكلم فيه، فالموفق فيهم لا يزال في مجلس ذكر أيامه كلها، لهم في ذلك طريقه مباركه ملتزمه. مجالس علم ووعظ فأول من شاهدنا مجلسه منهم الشيخ الإمام رضي الدين القزويني رئيس الشافعيه، وفقيه المدرسه النظاميه، والمشار اليه بالتقديم في العلوم الأصوليه. حضرنا مجلسه بالمدرسه المذكوره اثر صلاه العصر من يوم الجمعه الخامس لصفر المذكور، فصعد المنبر، وأخذ القراء أمامه في القراءه على كراسي موضوعه، فتوقوا وشوقوا، وأتوا بتلاحين معجبه، ونغمات محرجه مطربه، ثم اندفع الشيخ الإمام المذكور فخطب خطبه سكون ووقار وتصرف في أفانين من العلوم، من تفسير كتاب الله عز وجل، وايراد حديث رسوله، صلى الله عليه وسلم، والتكلم على معانيه. ثم رشقته شآبيب المسائل من كل جانب، فأجاب، وما قصر، وتقدم وما تأخر، ودفعت اليه عده رقاع منها، فجمعها جمله في يده وجعل يجاوب على كل واحده منها وينبذ بها الى أن فرغ منها. وحان المساء فنزل وافترق الجمع. فكان مجلسه مجلس علم ووعظ، وقورا هينا لينا، ظهرت فيه البركه والسكينه، ولم تقصر عن ارسال عبرتها فيه النفس المستكينه، ولا سيما آخر مجلسه، فإنه سرت حميا وعظه الى النفوس حتى أطارتها خشوعا، وفجرتها دموعا، وبادر التائبون اليه سقوطا على يده ووقوعا، فكم ناصيه جز، وكم مفصل من مفاصل التائبين طبق بالموعظه وحز فبمثل مقام هذا الشيخ المبارك ترحم العصاه، وتتغمد الجناه، وتستدام العصمه والنجاه، والله تعالى يجازي كل ذي مقام عن مقامه، ويتغمد ببركه العلماء الأولياء عباده العاصين من سخطه وانتقامه برحمته وكرمه، انه المنعم الكريم، لا رب سواه، ولا معبود الا اياه. وشهدنا له فيها مجلسا ثانيا اثر صلاه العصر من يوم الجمعه الثاني عشر من الشهر المذكور، وحضر ذلك اليوم مجلسه سيد العلماء الخراسانيه، ورئيس الأئمه الشافعيه، ودخل المدرسه النظاميه بهز عظيم وتطريف آماق، تشوقت له النفوس، فأخذ الإمام المتقدم الذكر في وعظه مسرورا بحضوره، ومتجملا به، فأتى بأفانين من العلوم، على حسب مجلسه المتقدم الذكر. ورئيس العلماء المذكور هو صدر الدين الخجندي المتقدم الذكر في هذا التقييد، المشتهر المآثر والمكارم، المقدم بين الأكابر والأعاظم. ثم شاهدنا صبيحه يوم السبت بعده مجلس الشيخ الفقيه، الإمام الأوحد، جمال الدين أبي الفضائل بن علي الجوزي، بازاء داره على الشط بالجانب الشرقي وفي آخره على اتصال من قصور الخليفه وبمقربه من باب البصيله آخر أبواب الجانب الشرقي، وهو يجلس به كل يوم سبت، فشاهدنا مجلس رجل ليس من عمرو ولا زيد، وفي جوف الفرا كل الصيد، آيه الزمان، وقره عين الإيمان، رئيس الحنبليه، والمخصوص في العلوم بالرتب العليه، إمام الجماعه، وفارس حلبه هذه الصناعه، والمشهود له بالسبق الكريم في البلاغه والبراعه ومالك أزمه الكلام في النظم والنثر، والغائص في بحر فكره على نفائس الدر، فاما نظمه فرضي الطباع، مهياري الانطباع، وأما نثره فيصدع بسحر البيان، ويعطل المثل بقس وسحبان. ومن أبهر آياته، وأكبر معجزاته، أنه يصعد المنبر ويبتدئ القراء بالقرآن، وعددهم نيف على العشرين قارئا، فينتزع الاثنان منهم أو الثلاثه آيه من القراءه يتلونها على نسق بتطريب وتشويق، فاذا فرغوا تلت طائفه أخرى على عددهم آيه ثانيه، ولا يزالون يتناوبون آيات من سور مختلفات الى أن يتكاملوا قراءه، وقد أتوا بآيات مشتبهات، لا يكاد المتقد الخاطر يحصلها عددا، أو يسميها نسقا. فإذا فرغوا أخذ هذا الإمام الغريب الشأن في ايراد خطبته، عجلا مبتدرا، وأفرغ في أصداف الأسماع من ألفاظه دررا، وانتظم أوائل الآيات المقروءات في أثناء خطبته فقرا، وأتى بها على نسق القراءه لها، لا مقدما ولا مؤخرا. ثم أكمل الخطبه على قافيه آخر آيه منها. فلو أن أبدع من في مجلسه تكلف تسميه ما قرأ القراء آيه آيه على الترتيب لعجز عن ذلك، فكيف بمن ينتظمها مرتجلا، ويورد الخطبه الغراء بها عجلا! «أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون» ، «ان هذا لهو الفضل المبين» فحدث ولا حرج عن البحر، وهيهات ليس الخبر عنه كالخبر! ثم انه اتى بعد أن فرغ من خطبته برقائق من الوعظ وآيات بينات من الذكر، طارت لها القلوب اشتياقا، وذابت بها الأنفس احتراقا، الى أن علا الضجيج، وتردد بشهقاته النشيج، واعلن التائبون بالصياح، وتساقطوا عليه تساقط الفراش على المصباح، كل يلقي ناصيته بيده فيجزها، ويمسح على رأسه داعيا له، ومنهم من يغشى عليه فريفع في الأذرع اليه، فشاهدنا هولا يملأ النفوس انابه وندامه، ويذكرها هول يوم القيامه، فلو لم نركب ثبج البحر، ونعتسف مفازات القفر الا لمشاهده مجلس من مجالس هذا الرجل، لكانت الصفقه الرابحه والوجهه المفلحه الناجحه، والحمد لله على أن من بلقاء من تشهد الجمادات بفضله، ويضيق الوجود عن مثله. وفي أثناء مجلسه ذلك يبتدرون المسائل، وتطير اليه الرقاع، فيجاوب أسرع من طرفه عين. وربما كان أكثر مجلسه الرائق من نتائج تلك المسائل، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، لا اله سواه. ثم شاهدنا مجلسا ثانيا له، بكره يوم الخميس الحادي عشر لصفر، بباب بدر في ساحه قصور الخليفه، ومناظره مشرفه عليه. وهذا الموضع المذكور هو من حرم الخليفه، وخص بالوصول اليه والتكلم فيه ليسمعه من تلك المناظر الخليفه ووالدته ومن حضر من الحرم. ويفتح الباب للعامه فيدخلون الى ذلك الموضع، وقد بسط بالحصر. وجلوسه بهذا الموضع كل يوم خميس. فبكرنا لمشاهدته بهذا المجلس المذكور، وقعدنا الى أن وصل هذا الحبر المتكلم، فصعد المنبر، وأرخى طيلسانه عن رأسه تواضعا لحرمه المكان، وقد تسطر القراء أمامه على كراسي موضوعه، فابتدروا القراءه على الترتيب، وشوقوا ما شاءوا، وأطربوا ما أرادوا. وبدرت العيون بارسال الدموع. فلما فرغوا من القراءه، وقد احصينا لهم تسع آيات من سور مختلفات، صدع بخطبته الزهراء الغراء، واتى بأوائل الآيات في أثنائها منتظمات، ومشى الخطبه على فقره آخر آيه منها في الترتيب الى أن أكملها، وكانت الآيه «الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصراً إن الله لذو فضلٍ على الناس» فتمادى على هذا السين وحسن أي تحسين، فكان يومه في ذلك أعجب من أمسه، ثم أخذ في الثناء على الخليفه والدعاء له ولوالدته، وكنى عنها بالستر الأشرف، والجناب الأرأف. ثم سلك سبيله في الوعظ، كل ذلك بديهه لا رويه؛ ويصل كلامه في ذلك بالآيات المقروءات على النسق مره أخرى. فأرسلت وابلها العيون، وابدت النفوس سر شوقها المكنون وتطارح الناس عليه بذنوبهم معترفين، وبالتوبه معلنين، وطاشت الألباب والعقول، وكثر الوله والذهول، وصارت النفوس لا تملك تحصيلا، ولا تميز معقولا، ولا تجد للصبر سبيلا. ثم في أثناء مجلسه ينشد بأشعار من النسيب مبرحه التشويق، بديعه الترقيق، تشعل القلوب وجدا، ويعود موضعها النسيبي زهدا. وكان آخر ما أنشده من ذلك، وقد أخذ المجلس مأخذه من الاحترام، وأصابت المقاتل سهام ذلك الكلام:

أين فؤادي أذابه الوجد وأين قلبي فما صحا بعد
يا سعد زدني جوى بذكرهم بالله قل لي فديت يا سعد

ولم يزل يرددها والانفعال قد أثر فيه، والمدامع تكاد تمنع خروج الكلام من فيه، الى أن خاف الإفحام، فابتدر القيام، ونزل عن المنبر دهشا عجلا، وقد أطار القلوب وجلا، وترك الناس على أحر من الجمر، يشيعونه بالمدامع الحمر. فمن معلن بالانتحاب، ومن متعفر في التراب. فيا له من مشهد ما أهول مرآه، وما أسعد من رآه! نفعنا الله ببركته، وجعلنا ممن فاز به بنصيب من رحمته، بمنه وفضله. وفي أول مجلسه أنشد قصيدا نير القبس، عراقي النفس، في الخليفه، أوله:

في شغل من الغرام شاغل من هاجه البرق بسفح عاقل

يقول فيه عند ذكر الخليفه:

يا كلمات الله كوني عوذه من العيون للإمام الكامل

ففرغ من انشاده وقد هز المجلس طربا، ثم أخذ في شأنه وتمادى في ايراد سحر بيانه، وما كنا نحسب أن متكلما في الدنيا يعطي من ملكه النفوس والتلاعب بها ما أعطي هذا الرجل، فسبحان من يخص بالكمال من يشاء من عباده، لا اله غيره. وشاهدنا بعد ذلك مجالس لسواه من وعاظ بغداد ممن نستغرب شأنه، بالإضافه الى ما عهدناه من متكلمي الغرب. وكنا قد شاهدنا بمكه والمدينه، شرفها الله، مجالس من قد ذكرناه في هذا التقييد، فصغرت، بالإضافه لمجلس هذا الرجل الفذ، في نفوسنا قدرا، ولم نستطب لها ذكرا. وأين تقعان مما أريد وشتان بين اليزيدين، وهيهات! الفتيان كثير، والمثل بمالك يسير! ونزلنا بعده بمجلس يطيب سماعه، ويروق استطلاعه. وحضرنا له مجلسا ثالثا، يوم السبت الثالث عشر لصفر، بالموضع المذكور بازاء داره على الشط الشرقي، فأخذت معجزاته البيانيه مأخذها، فشاهدنا من أمره عجبا، صعد بوعظه أنفاس الحاضرين سحبا، وأسال من أدمعهم وابلا سكبا، ثم جعل يردد في آخر مجلسه أبياتا من النسيب شوقا زهديا وطربا، الى أن غلبته الرقه فوثب من أعلى منبره والها مكتئبا، وغادر الكل متندما على نفسه منتحبا، لهفان ينادي: يا حسرتا واحربا، والمنادون يدورون بنحيبهم دور الرحى، وكل منهم بعد من سكرته ما صحا، فسبحان من خلقه عبره لأولي الألباب، وجعله لتوبه عباده أقوى الأسباب، لا اله سواه.

هي كما ذكرناه جانبان: شرقي وغربي، ودجله بينهما فأما الجانب الغربي فقد عمه الخراب واستولى عليه، وكان المعمور أولا. وعماره الجانب الشرقي محدثه لكنه مع استيلاء الخراب عليه يحتوي على سبع عشره محله، كل محله منها مدينه مستقله، وفي كل واحده منها الحمامان والثلاثه والثمانيه منها بجوامع يصلى فيها الجمعه، فأكبرها القريه، وهي التي نزلنا فيها بربض منها يعرف بالمربعه على شط دجله بمقربه من الجسر، فحملته دجله بمدها السيلي، فعاد الناس يعبرون ابا ولزرق، والزوارق فيها لا تحصى كثره، فالناس ليلا ونهارا من تمادي العبور فيها في نزهه متصله رجالا ونساء. والعاده أن يكون لها جسران: أحدهما مما يقرب من دور الخليفه والآخر فوقه لكثره الناس. والعبور في الزوارق لا ينقطع منها. ثم الكرخ، وهي مدينه مسوره. ثم محله باب البصره، وهي أيضا مدينه، وبها جامع المنصور، رحمه الله، وهو جامع كبير عتيق البنيان حفيله. ثم الشارع، وهي ايضا مدينه، فهذه الأربع أكبر المحلات. وبين الشارع ومحله باب البصره سوق المارستان، وهي مدينه صغيره، فيها المارستان الشهير ببغداد، وهو على دجله، وتتفقده الأطباء كل يوم اثنين وخميس، ويطالعون احوال المرضى به، ويرتبون لهم أخذ ما يحتاجون اليه، وبين أيديهم قومه يتناولون طبخ الأدويه والأغذيه، وهو قصر كبير فيه المقاصير والبيوت وجميع مرافق المساكن الملوكيه، والماء يدخل اليه من دجله. وأسماء سائر المحلات يطول ذكرها، كالوسيطه، وهي بين دجله ونهر يتفرع من الفرات وينصب في دجله، يجيء فيه جميع المرافق التي في الجهات التي يسقيها الفرات. ويشق على باب البصره الذي ذكرنا محلته نهر آخر منه وينصب أيضا في دجله. ومن أسماء المحلات العتابيه، وبها تصنع الثياب العتابيه، وهي حرير وقطن مختلفات الألوان. ومنها الحربيه، وهي أعلاها، وليس وراءها الا القرى الخارجه عن بغداد الى أسماء يطول ذكرها. وباحدى هذه المحلات قبر معروف الكرخي، وهو رجل من الصالحين مشهور الذكر في الأولياء. وفي الطريق الى باب البصره مشهد حفيل البنيان داخله قبر متسع السنام، عليه مكتوب: هذا قبر عون ومعين، من أولاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وفي الجانب الغربي أيضا قبر موسى بن جعفر، رضي الله عنهما، الى مشاهد كثيره ممن لم تحضرنا تسميته من الأولياء والصالحين والسلف الكريم، رضي الله عن جميعهم. وبأعلى الشرقيه خارج البلد محله كبيره بازاء محله الرصافه، وبالرصافه كان باب الطاق المشهور على الشط، وفي تلك المحله مشهد حفيل البنيان، له قبه بيضاء ساميه في الهواء، فيه قبر الإمام أبي حنيفه، رضي الله عنه، وبه تعرف المحله. وبالقرب من تلك المحله قبر الإمام احمد بن حنبل، رضي الله عنه. وفي تلك الجهه أيضا قبر أبي بكر الشبلي، رحمه الله، وقبر الحسين بن منصور الحلاج. وببغداد من قبور الصالحين كثير، رضي الله عنهم. وبالغربيه هي البساتين والحدائق، ومنها تجلب الفواكه الى الشرقيه. دار الخلافه: واما الشرقيه فهي اليوم دار الخلافه، وكفاها بذلك شرفا واحتفالا! ودور الخليفه مع آخرها، وهي تقع منها في نحو الربع أو أزيد، لأن جميع العباسيين في تلك الديار معتقلون اعتقالا جميلا لا يخرجون ولا يظهرون، ولهم المرتبات القائمه بهم. وللخليفه من تلك الديار جزء كبير، قد اتخذ فيها المناظر المشرفه والقصور الرائقه والبساتين الأنيقه. وليس له اليوم وزير انما له خديم يعرف بنائب الوزاره، يحضر الديوان المحتوي على أموال الخلافه وبين يديه الكتب فينفذ الأمور؛ وله قيم على جميع الديار العباسيه، وأمين على سائر الحرم الباقيات من عهد جده وأبيه وعلى جميع من تضمه الحرمه الخلافيه، يعرف بالصاحب مجد الدين استاذ الدار، هذا لقبه، ويدعى له إثر الدعاء للخليفه، وهو قلما يظهر للعامه اشتغالا بما هو بسبيله من أمور تلك الديار وحراستها والتكفل بمغالقها وتفقدها ليلا ونهارا. ورونق هذا الملك انما هو على الفتيان والأحابش المجابيب، منهم فتى اسمه خالص، وهو قائد العسكريه كلها، أبصرناه خارجا أحد الأيام وبين يديه وخلفه أمراء الأجناد من الأتراك والديلم وسواهم، وحوله نحو خمسين سيفا مسلوله في أيدي رجال قد احتفوا به فشاهدنا من أمره عجبا في الدهر، وله القصور والمناظر على دجله. وقد يظهر الخليفه في بعض الأحيان بدجله راكبا في زورق. وقد يصيد في بعض الأوقات في البريه، وظهوره على حاله اختصار تعميه لأمره على العامه، فلا يزداد أمره مع تلك التعميه الا اشتهارا. وهو مع ذلك يحب الظهور للعامه ويؤثر التحبب لهم، وهو ميمون النقيبه عندهم قد استسعدوا بأيامه رخاء وعدلا وطيب عيش فالكبير والصغير منهم داع له. أبصرنا هذا الخليفه المذكور، وهو أبو العباس أحمد الناصر لدين الله بن المستضيء بنور الله محمد الحسن بن المستنجد بالله أبي المظفر يوسف، ويتصل نسبه الى أبي الفضل جعفر المقتدر بالله، الى السلف فوقه من أجداده الخلفاء، رضوان الله عليهم بالجانب الغربي أمام منظرته به وقد انحدر عنها صاعدا في الزورق الى قصره بأعلى الجانب الشرقي على الشط، وهو في فتاء من سنه، اشقر اللحيه صغيرها كما اجتمع بها وجهه، حسن الشكل، جميل المنظر، أبيض اللون، معتدل القامه، رائق الرواء، سنه نحو الخمس وعشرين سنه، لابسا ثوبا أبيض شبه القباء برسوم ذهب فيه، وعلى رأسه قلنسوه مذهبه مطوقه بوبر أسود من الأوبار الغاليه القيمه المتخذه للباس مما هو كالفنك وأشرف، متعمدا بذلك زي الأتراك تعميه لشأنه، لكن الشمس لا تخفى وان سترت، وذلك عشيه يوم السبت السادس لصفر سنه ثمانين، وأبصرناه أيضا عشي يوم الاحد بعده متطلعا من منظرته المذكوره بالشط الغربي، وكنا نسكن بمقربه منها. والشرقيه حفيله الأسواق عظيمه الترتيب، تشتمل من الخلق على بشر لا يحصيهم الا الله تعالى الذي أحصى كل شيء عددا. وبها من الجوامع ثلاثه، كل يجتمع فيها: جامع الخليفه متصل بداره، وهو جامع كبير، وفيه سقايات عظيمه ومرافق كثيره كامله، مرافق الوضوء والطهور؛ وجامع السلطان، وهو خارج البلد، ويتصل به قصور تنسب للسلطان أيضا المعروف بشاه شاه، وكان مدبر أمر أجداد هذا الخليفه، وكان يسكن هنالك، فابتنى الجامع أمام مسكنه؛ وجامع الرصافه، وهو على الجانب الشرقي المذكور، وبينه وبين جامع هذا السلطان المذكور مسافه نحو الميل، والرصافه تربه الخلفاء العباسيين، رحمهم الله. فجميع جوامع البلد بغداد المجمع فيها أحد عشر. الحمامات والمساجد والمدارس وأما حماماتها فلا تحصى عده، ذكر لنا أحد أشياخ البلد أنها بين الشرقيه والغربيه نحو الألفي حمام، وأكثرها مطليه بالقار مسطحه به، فيخيل للناظر أنه رخام اسود صقيل. وحمامات هذه الجهات أكثرها على هذه الصفه لكثره القار عندهم، لأن شأنه عجيب، يجلب من عين بين البصره والكوفه، وقد أنبط الله ماء هذه العين ليتولد منه القار، فهو يصير في جوانبها كالصلصال، فيجرف ويجلب وقد انعقد، فسبحان خالق ما يشاء، لا اله سواه. واما المساجد بالشرقيه والغربيه فلا يأخذها التقدير فضلا عن الاحصاء. والمدارس بها نحو الثلاثين، وهي كلها بالشرقيه، وما منها مدرسه الا وهي يقصر القصر البديع عنها وأعظمها وأشهرها النظاميه وهي التي ابتناها نظام الملك، وجددت سنه أربع وخمس مئه. ولهذه المدارس أوقاف عظيمه وعقارات محبسه تتصير الى الفقهاء المدرسين بها، ويجرون بها على الطلبه ما يقوم بهم، ولهذه البلاد في أمر هذه المدارس والمارستانات شرف عظيم وفخر مخلد، فرحم الله وواضعها الأول ورحم من تبع ذلك السنن الصالح. أبواب الشرفيه الأربعه وللشرقيه أربعه أبواب: فأولها، وهو في أعلى الشط، باب السلطان، ثم باب الظفريه، ثم يليه باب الحلبه، ثم باب البصليه. هذه الأبواب التي هي في السور المحيط بها من أعلى الشط الى أسفله، هو ينعطف عليها كنصف دائره مستطيله. وداخلها في الأسواق أبواب كثيره. وبالجمله فشأن هذه البلده أعظم من أن يوصف، وأين هي مما كانت عليه؟ هي اليوم داخله تحت قول حبيب: لا انت انت ولا الديار ديار

واتفق رحيلنا من بغداد الى الموصل اثر صلاه العصر من يوم الاثنين الخامس عشر لصفر، وهو الثامن والعشرون لمايه، فكان مقامنا بها ثلاثه عشر يوما، ونحن في صحبه الخاتونين: خاتون بنت مسعود المتقدمه الذكر في هذا التقييد، وخاتون ام عز الدين صاحب الموصل، وصحبتهما حاج الشام والموصل وأرض الأعاجم المتصله بالدروب التي الى طاعه الأمير مسعود والد احدى الخاتونين المذكورتين، وتوجه حاج خراسان وما يليها صحبه الخاتون الثالثه ابنه الملك الدقوس، وطريقهم على الجانب الشرقي من بغداد، وطريقنا نحن الى الموصل على الجانب الغربي منها. وهاتان الخاتونان هما أميرتا هذا العسكر الذي توجهنا فيه وقائدتاه، والله لا يجعلنا تحت قول القائل: ضاع الرعيل ومن يقوده ولهما أجناد برسمهما، وزادهما الخليفه جندا يشيعونهما مخافه العرب الخفاجيين المضرين بمدينه بغداد، وفي تلك العشيه التي رحلنا فيها فجأتنا خاتون المسعوديه المترفه شبابا وملكا، وهي قد استقلت في هودج موضوع على خشبتين معترضتين بين مطيتين الواحده امام الأخرى وعليهما الجلال المذهبه، وهما تسيران بها سير النسيم سرعه ولينا، وقد فتح لها أمام الهودج وخلفه بابان، وهي ظاهره في وسطه متنقبه، وعصابه ذهب على رأسها، وأمامها رعيل من فتيانها وجندها، وعن يمينها جنائب المطايا والهماليج العتاق، ووراءها ركب من جواريها قد ركبن المطايا والهماليج على السروج المذهبه وعصبن رؤوسهن بالعصائب الذهبيات والنسيم يتلاعب بعذباتهن، وهن يسرن خلف سيدتهن سير السحاب. ولها الرايات والطبول والبوقات تضرب عند ركوبها وعند نزولها. وأبصرنا من نخوه الملك النسائي واحتفاله رتبه تهز الأرض هزا، وتسحب أذيال الدنيا عزا. ويحق أن يخدمها العز، ويكون لها هذا الهز، فان مسافه مملكه أبيها نحو الأربعه أشهر، وصاحب القسطنطينيه يؤدي اليه الجزيه، وهو من العدل في رعيته على سيره عجيبه، ومن موالاه الجهاد على سنه مرضيه. وأعلمنا أحد الحجاج من أهل بلدنا أن في هذا العام الذي هو عام تسعه وسبعين الخالي عنا استفتح من بلاد الروم نحو الخمسه وعشرين بلدا، ولقبه عز الدين، واسم أبيه مسعود، وهذا الاسم غلب عليه، وهو عريق في المملكه عن جد فجد. ومن شرف خاتون هذه واسمها سلجوقه، أن صلاح الدين استفتح آمد بلد زوجها نور الدين، وهي من أعظم بلاد الدنيا، فترك البلد لها كرامه لأبيها وأعطاها المفاتيح، فبقي ملك زوجها بسببها. وناهيك من هذا الشأن! والملك ملك الحي القيوم، يؤتي الملك من يشاء لا إله سواه. فكان مبيتنا تلك الليله بإحدى قرى بغداد، نزلناها وقد مضى هدء من الليل، وبمقربه منها دجيل، وهو نهر يتفرع من دجله يسقي تلك القرى كلها. وغدونا من ذلك الموضع، ضحى يوم الثلاثاء السادس عشر لصفر المذكور، والقرى متصله في طريقنا، فاتصل سيرنا الى إثر صلاه الظهر، ونزلنا وأقمنا باقي يومنا ليلحق من تأخر من الحجاج ومن تجار الشام والموصل. ثم رحلنا قبيل نصف الليل، وتمادى سيرنا الى أن ارتفع النهار، فنزلنا قائلين ومريحين على دجيل. وأسرينا الليل كله، فنزلنا مع الصباح بمقربه من قريه تعرف بالحربه،[۱۷]



قال یاقوت الحموی:

أم الدنيا وسيده البلاد، قال ابن الأنباري: أصل بغداد للأعاجم، والعرب تختلف في لفظها إذ لم يكن أصلها من كلامهم ولا اشتقاقها من لغاتهم، قال بعض الأعاجم: تفسيره بستان رجل، فباغ بستان وداد اسم رجل، وبعضهم يقول: بغ اسم للصنم، فذكر أنه أهدي إلى كسرى خصي من المشرق فأقطعه إياها، وكان الخصي من عباد الأصنام ببلده فقال: بغ داد أي الصنم أعطاني، وقيل: بغ هو البستان وداد أعطى، وكان كسرى قد وهب لهذا الخصي هذا البستان فقال: بغ داد فسميت به، وقال حمزه بن الحسن: بغداد اسم فارسي معرب عن باغ داذويه، لأن بعض رقعه مدينه المنصور كان باغا لرجل من الفرس اسمه داذويه، وبعضها أثر مدينه دارسه كان بعض ملوك الفرس اختطها فاعتل فقالوا: ما الذي يأمر الملك أن تسمى به هذه المدينه؟ فقال: هلدوه وروز أي خلوها بسلام، فحكي ذلك للمنصور فقال: سميتها مدينه السلام، وفي بغداد سبع لغات: بغداد وبغدان، ويأبى أهل البصره ولا يجيزون بغداذ في آخره الذال المعجمه، وقالوا: لأنه ليس في كلام العرب كلمه فيها دال بعدها ذال، قال أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق: فقلت لأبي إسحاق إبراهيم بن السري فما تقول في قولهم خرداد؟ فقال: هو فارسي ليس من كلام العرب، قلت أنا: وهذا حجه من قال بغداد فإنه ليس من كلام العرب، وأجاز الكسائي بغداد على الأصل، وحكى أيضا مغداذ ومغداد ومغدان، وحكى الخارزنجي: بغداد بدالين مهملتين، وهي في اللغات كلها تذكر وتؤنث، وتسمى مدينه السلام أيضا، فأما الزوراء: فمدينه المنصور خاصه، وسميت مدينه السلام لأن دجله يقال لها وادي السلام، وقال موسى بن عبد الحميد النسائي: كنت جالسا عند عبد العزيز بن أبي رواد فأتاه رجل فقال له: من أين أنت؟ فقال له: من بغداد، فقال: لا تقل بغداد فإن بغ صنم وداد أعطى، ولكن قل مدينه السلام، فإن الله هو السلام والمدن كلها له، وقيل: إن بغداد كانت قبل سوقا يقصدها تجار أهل الصين بتجاراتهم فيربحون الربح الواسع، وكان اسم ملك الصين بغ فكانوا إذا انصرفوا إلى بلادهم قالوا: بغ داد أي إن هذا الربح الذي ربحناه من عطيه الملك، وقيل إنما سميت مدينه السلام لأن السلام هو الله فأرادوا مدينه الله، وأما طولها فذكر بطلميوس في كتاب الملحمه المنسوب إليه أن مدينه بغداد طولها خمس وسبعون درجه وعرضها أربع وثلاثون درجه داخله في الإقليم الرابع، وقال أبو عون وغيره: إنها في الإقليم الثالث، قال: طالعها السماك الأعزل، بيت حياتها القوس، لها شركه في الكف الخضيب ولها أربعه أجزاء من سره الجوزاء تحت عشر درج من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي عاشرها مثلها من الحمل عاقبتها مثلها من الميزان، قلت أنا: ولا شك أن بغداد أحدثت بعد بطليموس بأكثر من ألف سنه ولكني أظن أن مفسري كلامه قاسوا وقالوا، وقال صاحب الزيج: طول بغداد سبعون درجه، وعرضها ثلاث وثلاثون درجه وثلث، وتعديل نهارها ست عشره درجه وثلثا درجه، وأطول نهارها أربع عشره ساعه وخمس دقائق، وغايه ارتفاع الشمس بها ثمانون درجه وثلث، وظل الظهر بها درجتان، وظل العصر أربع عشره درجه، وسمت القبله ثلاث عشره درجه ونصف، وجهها عن مكه مائه وسبع عشره درجه، في الوجود ثلاثمائه درجه، هذا كله نقلته من كتب المنجمين ولا أعرفه ولا هو من صناعتي، وقال أحمد ابن حنبل: بغداد من الصراه إلى باب التبن، وهو مشهد موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر ابن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد ابن الإمام علي ابن أبي طالب، ثم زيد فيها حتى بلغت كلواذى والمخرم وقطربل، قال أهل السير: ولما أهلك الله مهران بأرض الحيره ومن كان معه من العجم استمكن المسلمون من الغاره على السواد وانتقضت مسالح الفرس وتشتت أمرهم واجترأ المسلمون عليهم وشنوا الغارات ما بين سورا وكسكر والصراه والفلاليج والأستانات، قال أهل الحيره للمثنى: إن بالقرب منا قريه تقوم فيها سوق عظيمه في كل شهر مره فيأتيها تجار فارس والأهواز وسائر البلاد، يقال لها بغداد، وكذا كانت إذ ذاك، فأخذ المثنى على البر حتى أتى الأنبار، فتحصن فيها أهلها منه، فأرسل إلى سفروخ مرزبانها ليسير إليه فيكلمه بما يريد وجعل له الأمان، فعبر المرزبان إليه، فخلا به المثنى وقال له: أريد أن أغير على سوق بغداد وأريد أن تبعث معي أدلاء فيدلوني الطريق وتعقد لي الجسر لأعبر عليه الفرات، ففعل المرزبان ذلك، وقد كان قطع الجسر قبل ذلك لئلا تعبر العرب عليه، فعبر المثنى مع أصحابه وبعث معه المرزبان الأدلاء، فسار حتى وافى السوق صحوه، فهرب الناس وتركوا أموالهم فأخذ المسلمون من الذهب والفضه وسائر الأمتعه ما قدروا على حمله ثم رجعوا إلى الأنبار، ووافى معسكره غانما موفورا، وذلك في سنه 13 للهجره، فهذا خبر بغداد قبل أن يمصرها المنصور، لم يبلغني غير ذلك. فصل في بدء عماره بغداد، كان أول من مصرها وجعلها مدينه المنصور بالله أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي ابن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ثاني الخلفاء، وانتقل إليها من الهاشميه، وهي مدينه كان قد اختطها أخوه أبو العباس السفاح قرب الكوفه وشرع في عمارتها سنه 145 ونزلها سنه 149، وكان سبب عمارتها أن أهل الكوفه كانوا يفسدون جنده فبلغه ذلك من فعلهم، فانتقل عنهم يرتاد موضعا، وقال ابن عياش: بعث المنصور روادا وهو بالهاشميه يرتادون له موضعا يبني فيه مدينه ويكون الموضع واسطا رافقا بالعامه والجند، فنعت له موضع قريب من بارما، وذكر له غذاؤه وطيب هوائه، فخرج إليه بنفسه حتى نظر إليه وبات فيه، فرأى موضعا طيبا فقال لجماعه، منهم سليمان بن مجالد وأبو أيوب المرزباني وعبد الملك بن حميد الكاتب: ما رأيكم في هذا الموضع؟ قالوا: طيب موافق، فقال: صدقتم ولكن لا مرفق فيه للرعيه، وقد مررت في طريقي بموضع تجلب إليه الميره والامتعه في البر والبحر وأنا راجع إليه وبائت فيه، فإن اجتمع لي ما أريد من طيب الليل فهو موافق لما أريده لي وللناس، قال: فأتى موضع بغداد وعبر موضع قصر السلام ثم صلى العصر، وذلك في صيف وحر شديد، وكان في ذلك الموضع بيعه فبات أطيب مبيت وأقام يومه فلم ير إلا خيرا فقال: هذا موضع صالح للبناء، فإن الماده تأتيه من الفرات ودجله وجماعه الأنهار، ولا يحمل الجند والرعيه إلا مثله، فخط البناء وقدر المدينه ووضع أول لبنه بيده فقال: بسم الله والحمد لله والأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبه للمتقين، ثم قال: ابنوا على بركه الله، وذكر سليمان بن مختار أن المنصور استشار دهقان بغداد، وكانت قريه في المربعه المعروفه بأبي العباس الفضل بن سليمان الطوسي، وما زالت داره قائمه على بنائها إلى أن خرب كثير مما يجاورها في البناء، فقال: الذي أراه يا أمير المؤمنين أن تنزل في نفس بغداد، فإنك تصير بين أربعه طساسيج: طسوجان في الجانب الغربي وطسوجان في الجانب الشرقي، فاللذان في الغربي قطربل وبادوريا، واللذان في الشرقي نهر بوق وكلواذى، فإن تأخرت عماره طسوج منها كان الآخر عامرا، وأنت يا أمير المؤمنين على الصراه ودجله، تجيئك بالميره من القرب وفي الفرات من الشام والجزيره ومصر وتلك البلدان، وتحمل إليك طرائف الهند والسند والصين والبصره وواسط في دجله، وتجيئك ميره أرمينيه وأذربيجان وما يتصل بها في تامرا، وتجيئك ميره الموصل وديار بكر وربيعه وأنت بين أنهار لا يصل إليك عدوك إلا على جسر أو قنطره، فإذا قطعت الجسر والقنطره لم يصل إليك عدوك، وأنت قريب من البر والبحر والجبل، فأعجب المنصور هذا القول وشرع في البناء، ووجه المنصور في حشر الصناع والفعله من الشام والموصل والجبل والكوفه وواسط فأحضروا، وأمر باختيار قوم من أهل الفضل والعداله والفقه والأمانه والمعرفه بالهندسه، فجمعهم وتقدم إليهم أن يشرفوا على البناء، وكان ممن حضر الحجاج بن أرطاه وأبو حنيفه الإمام، وكان أول العمل في سنه 145، وأمر أن يجعل عرض السور من أسفله خمسين ذراعا ومن أعلاه عشرين ذراعا، وأن يجعل في البناء جرز القصب مكان الخشب، فلما بلغ السور مقدار قامه اتصل به خروج محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، فقطع البناء حتى فرغ من أمره وأمر أخيه إبراهيم بن عبد الله بن حسن ابن حسن. وعن علي بن يقطين قال: كنت في عسكر أبي جعفر المنصور حين سار إلى الصراه يلتمس موضعا لبناء مدينه، قال: فنزل الدير الذي على الصراه في العتيقه فما زال على دابته ذاهبا جائيا منفردا عن الناس يفكر، قال: وكان في الدير راهب عالم فقال لي: لم يذهب الملك ويجيء؟ قلت: إنه يريد أن يبني مدينه، قال: فما اسمه؟ قلت: عبد الله بن محمد، قال: أبو من؟ قلت: أبو جعفر، قال: هل يلقب بشيء؟ قلت: المنصور، قال: ليس هذا الذي يبنيها، قلت: ولم؟ قال: لأنا قد وجدنا في كتاب عندنا نتوارثه قرنا عن قرن أن الذي يبني هذا المكان رجل يقال له مقلاص، قال: فركبت من وقتي حتى دخلت على المنصور ودنوت منه، فقال لي: ما وراءك؟ قلت: خير ألقيه إلى أمير المؤمنين وأريحه من هذا العناء، فقال: قل، قلت: أمير المؤمنين يعلم أن هؤلاء معهم علم، وقد أخبرني راهب هذا الدير بكذا وكذا، فلما ذكرت له مقلاص ضحك واستبشر ونزل عن دابته فسجد وأخذ سوطه وأقبل يذرع به، فقلت في نفسي: لحقه اللجاج، ثم دعا المهندسين من وقته وأمرهم بخط الرماد، فقلت له: أظنك يا أمير المؤمنين أردت معانده الراهب وتكذيبه، فقال: لا والله ولكني كنت ملقبا بمقلاص وما ظننت أن أحدا عرف ذلك غيري، وذاك أننا كنا بناحيه السراه في زمان بني أميه على الحال التي تعلم، فكنت أنا ومن كان في مقدار سني من عمومتي وإخوتي نتداعى ونتعاشر، فبلغت النوبه إلي يوما من الأيام وما أملك درهما واحدا فلم أزل أفكر وأعمل الحيله إلى أن أصبت غزلا لدايه كانت لهم، فسرقته ثم وجهت به فبيع لي واشتري لي بثمنه ما احتجت إليه، وجئت إلى الدايه وقلت لها: افعلي كذا واصنعي كذا، قالت: من أين لك ما أرى؟ قلت: اقترضت دراهم من بعض أهلي، ففعلت ما أمرتها به، فلما فرغنا من الأكل وجلسنا للحديث طلبت الدايه الغزل فلم تجده فعلمت أني صاحبه، وكان في تلك الناحيه لص يقال له مقلاص مشهور بالسرقه، فجاءت إلى باب البيت الذي كنا فيه فدعتني فلم أخرج إليها لعلمي أنها وقفت على ما صنعت، فلما ألحت وأنا لا أخرج قالت: اخرج يا مقلاص، الناس يتحذرون من مقلاصهم وأنا مقلاصي معي في البيت، فمزح معي إخوتي وعمومتي بهذا اللقب ساعه ثم لم أسمع به إلا منك الساعه فعلمت أن أمر هذه المدينه يتم على يدي لصحه ما وقفت عليه، ثم وضع أساس المدينه مدورا وجعل قصره في وسطها وجعل لها أربعه أبواب وأحكم سورها وفصيلها، فكان القاصد إليها من الشرق يدخل من باب خراسان والقاصد من الحجاز يدخل من باب الكوفه والقاصد من المغرب يدخل من باب الشام والقاصد من فارس والأهواز وواسط والبصره واليمامه والبحرين يدخل من باب البصره. قالوا: فأنفق المنصور على عماره بغداد ثمانيه عشر ألف ألف دينار، وقال الخطيب في روايه: إنه أنفق على مدينته وجامعها وقصر الذهب فيها والأبواب والأسواق إلى أن فرغ من بنائها أربعه آلاف ألف وثمانمائه وثلاثه وثمانين ألف درهم، وذاك أن الأستاذ من الصناع كان يعمل في كل يوم بقيراط إلى خمس حبات والروزجاري بحبتين إلى ثلاث حبات، وكان الكبش بدرهم والحمل بأربعه دوانيق والتمر ستون رطلا بدرهم، قال الفضل بن دكين: كان ينادى على لحم البقر في جبانه كنده تسعون رطلا بدرهم، ولحم الغنم ستون رطلا بدرهم، والعسل عشره أرطال بدرهم، قال: وكان بين كل باب من أبواب المدينه والباب الآخر ميل، وفي كل ساف من أسواف البناء مائه ألف لبنه واثنان وستون ألف لبنه من اللبن الجعفري، وعن ابن الشروي قال: هدمنا من السور الذي يلي باب المحول قطعه فوجدنا فيها لبنه مكتوبا عليها بمغره: وزنها مائه وسبعه عشر رطلا، فوزناها فوجدناها كذلك. وكان المنصور كما ذكرنا بنى مدينته مدوره وجعل داره وجامعها في وسطها، وبنى القبه الخضراء فوق إيوان، وكان علوها ثمانين ذراعا، وعلى رأس القبه صنم على صوره فارس في يده رمح، وكان السلطان إذا رأى أن ذلك الصنم قد استقبل بعض الجهات ومد الرمح نحوها علم أن بعض الخوارج يظهر من تلك الجهه، فلا يطول عليه الوقت حتى ترد عليه الأخبار بأن خارجيا قد هجم من تلك الناحيه، قلت أنا: هكذا ذكر الخطيب وهو من المستحيل والكذب الفاحش، وإنما يحكى مثل هذا عن سحره مصر وطلسمات بليناس التي أوهم الأغمار صحتها تطاول الأزمان والتخيل أن المتقدمين ما كانوا بني آدم، فأما المله الإسلاميه فإنها تجل عن مثل هذه الخرافات، فإن من المعلوم أن الحيوان الناطق مكلف الصنائع لهذا التمثال لا يعلم شيئا مما ينسب إلى هذا الجماد ولو كان نبيا مرسلا، وأيضا لو كان كلما توجهت إلى جهه خرج منها خارجي لوجب أن لا يزال خارجي يخرج في كل وقت لأنها لا بد أن تتوجه إلى وجه من الوجوه، والله أعلم، قال: وسقط رأس هذه القبه سنه 329، وكان يوم مطر عظيم ورعد هائل، وكانت هذه القبه تاج البلد وعلم بغداد ومأثره من مآثر بني العباس، وكان بين بنائها وسقوطها مائه ونيف وثمانون سنه، ونقل المنصور أبوابها من واسط، وهي أبواب الحجاج، وكان الحجاج أخذها من مدينه بإزاء واسط تعرف بزندورد، يزعمون أنها من بناء سليمان بن داود، عليه السلام، وأقام على باب خراسان بابا جيء به من الشام من عمل الفراعنه وعلى باب الكوفه بابا جيء به من الكوفه من عمل خالد القسري وعمل هو بابا لباب الشام، وهو أضعفها، وكان لا يدخل أحد من عمومه المنصور ولا غيرهم من شيء من الأبواب إلا راجلا إلا داود بن علي عمه، فإنه كان متفرسا وكان يحمل في محفه، وكذلك محمد المهدي ابنه، وكانت تكنس الرحاب في كل يوم ويحمل التراب إلى خارج، فقال له عمه عبد الصمد: يا أمير المؤمنين أنا شيخ كبير فلو أذنت لي أن أنزل داخل الأبواب، فلم يأذن له، فقال: يا أمير المؤمنين عدني بعض بغال الروايا التي تصل إلى الرحاب، فقال: يا ربيع بغال الروايا تصل إلى رحابي تتخذ الساعه قني بالساج من باب خراسان حتى تصل إلى قصري، ففعل ومد المنصور قناه من نهر دجيل الآخذ من دجله وقناه من نهر كرخايا الآخذ من الفرات وجرهما إلى مدينته في عقود وثيقه، من أسفلها محكمه بالصاروج والآجر من أعلاها، فكانت كل قناه منها تدخل المدينه وتنفذ في الشوارع والدروب والأرباض، تجري صيفا وشتاء لا ينقطع ماؤها في شيء من الأوقات، ثم أقطع المنصور أصحابه القطائع فعمروها وسميت بأسمائهم، وقد ذكرت من ذلك ما بلغني في مواضعه حسب ما قضى به ترتيب الحروف، وقد صنف في بغداد وسعتها وعظم رفعتها وسعه بقعتها وذكر أبو بكر الخطيب في صدر كتابه من ذلك ما فيه كفايه لطالبه. فلنذكر الآن ما ورد في مدح بغداد ومن عجيب ذلك ما ذكره أبو سهل بن نوبخت قال: أمرني المنصور لما أراد بناء بغداد بأخذ الطالع، ففعلت فإذا الطالع في الشمس وهي في القوس، فخبرته بما تدل النجوم عليه من طول بقائها وكثره عمارتها وفقر الناس إلى ما فيها ثم قلت: وأخبرك خله أخرى أسرك بها يا أمير المؤمنين، قال: وما هي؟ قلت: نجد في أدله النجوم أنه لا يموت بها خليفه أبدا حتف أنفه، قال: فتبسم وقال الحمد لله على ذلك، هذا من فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، ولذلك يقول عماره بن عقيل بن بلال بن جرير بن الخطفى:

أعاينت في طول من الأرض أو عرض، كبغداد من دار بها مسكن الخفض
صفا العيش في بغداد واخضر عوده، وعيش سواها غير خفض ولا غض
تطول بها الأعمار، إن غذاءها مريء، وبعض الأرض أمرأ من بعض
قضى ربها أن لا يموت خليفه بها، إنه ما شاء في خلقه يقضي
تنام بها عين الغريب، ولا ترى غريبا بأرض الشام يطمع في الغمض
فإن جزيت بغداد منهم بقرضها، فما أسلفت إلا الجميل من القرض
وإن رميت بالهجر منهم وبالقلى، فما أصبحت أهلا لهجر ولا بغض

وكان من أعجب العجب أن المنصور مات وهو حاج، والمهدي ابنه خرج إلى نواحي الجبل فمات بما سبذان بموضع يقال له الرذ، والهادي ابنه مات بعيساباد قريه أو محله بالجانب الشرقي من بغداد، والرشيد مات بطوس، والأمين أخذ في شبارته وقتل بالجانب الشرقي، والمأمون مات بالبذندون من نواحي المصيصه بالشام، والمعتصم والواثق والمتوكل والمنتصر وباقي الخلفاء ماتوا بسامرا، ثم انتقل الخلفاء إلى التاج من شرقي بغداد كما ذكرناه في التاج، وتعطلت مدينه المنصور منهم. وفي مدح بغداد قال بعض الفضلاء: بغداد جنه الأرض ومدينه السلام وقبه الإسلام ومجمع الرافدين وغره البلاد وعين العراق ودار الخلافه ومجمع المحاسن والطيبات ومعدن الظرائف واللطائف، وبها أرباب الغايات في كل فن، وآحاد الدهر في كل نوع، وكان أبو إسحاق الزجاج يقول: بغداد حاضره الدنيا وما عداها باديه، وكان أبو الفرج الببغا يقول: هي مدينه السلام بل مدينه الإسلام، فإن الدوله النبويه والخلافه الإسلاميه بها عششتا وفرختا وضربتا بعروقهما وبسقتا بفروعهما، وإن هواءها أغذى من كل هواء وماءها أعذب من كل ماء، وإن نسيمها أرق من كل نسيم، وهي من الإقليم الاعتدالي بمنزله المركز من الدائره، ولم تزل بغداد موطن الأكاسره في سالف الأزمان ومنزل الخلفاء في دوله الإسلام، وكان ابن العميد إذا طرأ عليه أحد من منتحلي العلوم والآداب وأراد امتحان عقله سأله عن بغداد، فإن فطن بخواصها وتنبه على محاسنها وأثنى عليها جعل ذلك مقدمه فضله وعنوان عقله، ثم سأله عن الجاحظ، فإن وجد أثرا لمطالعه كتبه والاقتباس من نوره والاغتراف من بحره وبعض القيام بمسائله قضى له بأنه غره شادخه في أهل العلم والآداب، وإن وجده ذاما لبغداد غفلا عما يحب أن يكون موسوما به من الانتساب إلى المعارف التي يختص بها الجاحظ لم ينفعه بعد ذلك شيء من المحاسن، ولما رجع الصاحب عن بغداد سأله ابن العميد عنها، فقال: بغداد في البلاد كالأستاذ في العباد، فجعلها مثلا في الغايه في الفضل، وقال ابن زريق الكاتب الكوفي:

سافرت أبغي لبغداد وساكنها مثلا، قد اخترت شيئا دونه الياس
هيهات بغداد، والدنيا بأجمعها عندي، وسكان بغداد هم الناس

وقال آخر:

بغداد يا دار الملوك ومجتنى صوف المنى، يا مستقر المنابر
ويا جنه الدنيا ويا مجتنى الغنى، ومنبسط الآمال عند المتاجر

وقال أبو يعلى محمد بن الهباريه: سمعت الشيخ الزاهد أبا إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآباذي يقول: من دخل بغداد وهو ذو عقل صحيح وطبع معتدل مات بها أو بحسرتها، وقال عماره بن عقيل ابن بلال بن جرير:

ما مثل بغداد في الدنيا ولا الدين، على تقلبها في كل ما حين
ما بين قطربل فالكرخ نرجسه تندى، ومنبت خيري ونسرين
تحيا النفوس برياها، إذا نفحت، وخرشت بين أوراق الرياحين
سقيا لتلك القصور الشاهقات وما تخفي من البقر الإنسيه العين
تستن دجله فيما بينها، فترى دهم السفين تعالى كالبراذين
مناظر ذات أبواب مفتحه، أنيقه بزخاريف وتزيين
فيها القصور التي تهوي، بأجنحه، بالزائرين إلى القوم المزورين
من كل حراقه تعلو فقارتها، قصر من الساج عال ذو أساطين

وقدم عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس إلى بغداد فرأى كثره الناس بها فقال: ما مررت بطريق من طرق هذه المدينه إلا ظننت أن الناس قد نودي فيهم، ووجد على بعض الأميال بطريق مكه مكتوبا:

أيا بغداد يا أسفي عليك! متى يقضى الرجوع لنا إليك؟
قنعنا سالمين بكل خير، وينعم عيشنا في جانبيك

ووجد على حائط بجزيره قبرص مكتوبا:

فهل نحو بغداد مزار، فيلتقي مشوق ويحظى بالزياره زائر
إلى الله أشكو، لا إلى الناس، إنه على كشف ما ألقى من الهم قادر

وكان القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر المالكي قد نبا به المقام ببغداد فرحل إلى مصر، فخرج البغداديون يودعونه وجعلوا يتوجعون لفراقه، فقال: والله لو وجدت عندكم في كل يوم مدا من الباقلى ما فارقتكم، ثم قال:

سلام على بغداد من كل منزل، وحق لها مني السلام المضاعف
فو الله ما فارقتها عن قلى لها، وإني بشطي جانبيها لعارف
ولكنها ضاقت علي برحبها، ولم تكن الأرزاق فيها تساعف
وكانت كخل كنت أهوى دنوه، وأخلاقه تنأى به وتخالف

ولما حج الرشيد وبلغ زرود التفت إلى ناحيه العراق وقال:

أقول وقد جزنا زرود عشيه، وكادت مطايانا تجوز بنا نجدا
على أهل بغداد السلام، فإنني أزيد بسيري عن ديارهم بعدا

وقال ابن مجاهد المقري: رأيت أبا عمرو بن العلاء في النوم فقلت له: ما فعل الله بك؟ فقال: دعني مما فعل الله بي، من أقام ببغداد على السنه والجماعه ومات نقل من جنه إلى جنه، وعن يونس بن عبد الأعلى قال: قال لي محمد بن إدريس الشافعي، رضي الله عنه: أيا يونس دخلت بغداد؟ فقلت: لا، فقال: أيا يونس ما رأيت الدنيا ولا الناس، وقال طاهر بن المظفر بن طاهر الخازن:

سقى الله صوب الغاديات محله ببغداد، بين الخلد والكرخ والجسر
هي البلده الحسناء، خصت لأهلها بأشياء لم يجمعن مذ كن في مصر
هواء رقيق في اعتدال وصحه، وماء له طعم ألذ من الخمر
ودجلتها شطان قد نظما لنا بتاج إلى تاج، وقصر إلى قصر
ثراها كمسك، والمياه كفضه، وحصباؤها مثل اليواقيت والدر

قال أبو بكر الخطيب: أنشدني أبو محمد الباقي قول الشاعر:

دخلنا كارهين لها، فلما ألفناها خرجنا مكرهينا

فقال يوشك هذا أن يكون في بغداد، قيل وأنشد لنفسه في المعنى وضمنه البيت:

على بغداد معدن كل طيب، ومغنى نزهه المتنزهينا:
سلام كلما جرحت بلحظ عيون المشتهين المشتهينا
دخلنا كارهين لها، فلما ألفناها خرجنا مكرهينا
وما حب الديار بنا، ولكن أمر العيش فرقه من هوينا

قال محمد بن علي بن حبيب الماوردي: كتب إلي أخي من البصره وأنا ببغداد:

طيب الهواء ببغداد يشوقني قدما إليها، وإن عاقت معاذير
وكيف صبري عنها، بعد ما جمعت طيب الهواءين ممدود ومقصور؟

وقلد عبيد الله بن عبد الله بن طاهر اليمن، فلما أراد الخروج قال:

أيرحل آلف ويقيم إلف، وتحيا لوعه ويموت قصف؟
على بغداد دار اللهو مني سلام ما سجا للعين طرف
وما فارقتها لقلى، ولكن تناولني من الحدثان صرف
ألا روح ألا فرج قريب، ألا جار من الحدثان كهف
لعل زماننا سيعود يوما، فيرجع آلف ويسر إلف

فبلغ الوزير هذا الشعر فأعفاه، وقال شاعر يتشوق بغداد:

ولما تجاوزت المدائن سائرا، وأيقنت يا بغداد أني على بعد

علمت بأن الله بالغ أمره، وأن قضاء الله ينفذ في العبد وقلت، وقلبي فيه ما فيه من جوى، ودمعي جار كالجمان على خدي: ترى الله يا بغداد يجمع بيننا فألقى الذي خلفت فيك على العهد؟ وقال محمد بن علي بن خلف النيرماني:

فدى لك يا بغداد كل مدينه من الأرض، حتى خطتي ودياريا
فقد طفت في شرق البلاد وغربها، وسيرت خيلي بينها وركابيا
فلم أر فيها مثل بغداد منزلا، ولم أر فيها مثل دجله واديا
ولا مثل أهليها أرق شمائلا، وأعذب ألفاظا، وأحلى معانيا
وقائله: لو كان ودك صادقا لبغداد لم ترحل، فقلت جوابيا:
يقيم الرجال الموسرون بأرضهم، وترمي النوى بالمقترين المراميا

في ذم بغداد قد ذكره جماعه من أهل الورع والصلاح والزهاد والعباد، ووردت فيها أحاديث خبيثه، وعلتهم في الكراهيه ما عاينوه بها من الفجور والظلم والعسف، وكان الناس وقت كراهيتهم للمقام ببغداد غير ناس زماننا، فأما أهل عصرنا فأجلس خيارهم في الحش وأعطهم فلسا فما يبالون بعد تحصيل الحطام أين كان المقام، وقد ذكر الحافظ أبو بكر أحمد بن علي من ذلك قدرا كافيا، وكان بعض الصالحين إذا ذكرت عنده بغداد يتمثل:

قل لمن أظهر التنسك في النا س وأمسى يعد في الزهاد:
الزم الثغر والتواضع فيه، ليس بغداد منزل العباد
إن بغداد للملوك محل، ومناخ للقارئ الصياد

ومن شائع الشعر في ذلك:

بغداد أرض لأهل المال طيبه، وللمفاليس دار الضنك والضيق
أصبحت فيها مضاعا بين أظهرهم، كأنني مصحف في بيت زنديق

ويروى للطاهر بن الحسين قال:

زعم الناس أن ليلك يا بغ داد ليل يطيب فيه النسيم
ولعمري ما ذاك إلا لأن خا لفها، بالنهار، منك السموم
وقليل الرخاء يتبع الش ده، عند الأنام، خطب عظيم

وكتب عبد الله بن المعتز إلى صديق له يمدح سر من رأى ويصف خرابها ويذم بغداد: كتبت من بلده قد أنهض الله سكانها وأقعد حيطانها، فشاهد اليأس فيها ينطق وحبل الرجاء فيها يقصر، فكأن عمرانها يطوى وخرابها ينشر، وقد تمزقت بأهلها الديار، فما يجب فيها حق جوار، فحالها تصف للعيون الشكوى، وتشير إلى ذم الدنيا، على أنها وإن جفيت معشوقه السكنى، وحبيبه المثوى، كوكبها يقظان، وجوها عريان، وحصباؤها جوهر، ونسيمها معطر، وترابها أذفر، ويومها غداه، وليلها سحر، وطعامها هنيء، وشرابها مريء، لا كبلدتكم الوسخه السماء، الومده الماء والهواء، جوها غبار، وأرضها خبار، وماؤها طين، وترابها سرجين، وحيطانها نزوز، وتشرينها تموز، فكم من شمسها من محترق، وفي ظلها من عرق، صيقه الديار، وسيئه الجوار، أهلها ذئاب، وكلامهم سباب، وسائلهم محروم، وما لهم مكتوم، ولا يجوز إنفاقه، ولا يحل خناقه، حشوشهم مسايل، وطرقهم مزابل، وحيطانهم أخصاص، وبيوتهم أقفاص، ولكل مكروه أجل، وللبقاع دول، والدهر يسير بالمقيم، ويمزج البؤس بالنعيم، وله من قصيده:

كيف نومي وقد حللت ببغ داد، مقيما في أرضها، لا أريم
ببلاد فيها الركايا، علي هن أكاليل من بعوض تحوم
جوها في الشتاء والصيف دخا ن كثيف، وماؤها محموم
ويح دار الملك التي تنفح المس ك، إذا ما جرى عليه النسيم
كيف قد أقفرت وحاربها الده ر، وعين الحياه فيها البوم
نحن كنا سكانها، فانقضى ذا لك عنا، وأي شيء يدوم

وقال أيضا:

أطال الهم في بغداد ليلي، وقد يشقى المسافر أو يفوز
ظللت بها، على رغمي، مقيما كعنين تعانقه عجوز

وقال محمد بن أحمد بن شميعه البغدادي شاعر عصري فيها:

ود أهل الزوراء زور، فلا تغترر بالوداد من ساكنيها
هي دار السلام حسب، فلا يط مع منها، إلا بما قيل فيها

وكان المعتصم قد سأل أبا العيناء عن بغداد وكان سيء الرأي فيها، فقال: هي يا أمير المؤمنين كما قال عماره بن عقيل: ما أنت يا بغداد إلا سلح، ... إذا اعتراك مطر أو نفح، وإن جففت فتراب برح وكما قال آخر:

هل الله من بغداد، يا صاح، مخرجي، فأصبح لا تبدو لعيني قصورها
وميدانها المذري علينا ترابها إذا شحجت أبغالها وحميرها

وقال آخر:

أذم بغداد والمقام بها، من بعد ما خبره وتجريب
ما عند سكانها لمختبط خير، ولا فرجه لمكروب
يحتاج باغي المقام بينهم إلى ثلاث من بعد تثريب:
كنوز قارون أن تكون له، وعمر نوح وصبر أيوب
قوم مواعيدهم مزخرفه بزخرف القول والأكاذيب
خلوا سبيل العلى لغيرهم، ونافسوا في الفسوق والحوب

وقال بعض الأعراب:

لقد طال في بغداد ليلي، ومن يبت ببغداد يصبح ليله غير راقد
بلاد، إذا ولى النهار، تنافرت براغيثها من بين مثنى وواحد
ديازجه شهب البطون، كأنها بغال بريد أرسلت في مذاود

وقرأت بخط عبيد الله بن أحمد بن جخجخ قال أبو العاليه:

ترحل فما بغداد دار إقامه، ولا عند من يرجى ببغداد طائل
محل ملوك سمتهم في أديمهم، فكلهم من حليه المجد عاطل
سوى معشر جلوا، وجل قليلهم يضاف إلى بذل الندى، وهو باخل
ولا غروان شلت يد الجود والندى وقل سماح من رجال ونائل
إذا غطمط البحر الغطامط ماؤه فليس عجيبا أن تفيض الجداول

وقال آخر:

كفى حزنا، والحمد لله أنني ببغداد قد أعيت علي مذاهبي
أصاحب قوما لا ألذ صحابهم، وآلف قوما لست فيهم براغب
ولم أثو في بغداد حبا لأهلها، ولا أن فيها مستفادا لطالب
سأرحل عنها قاليا لسراتها، وأتركها ترك الملول المجانب
فإن ألجأتني الحادثات إليهم فأير حمار في حرام النوائب

وقال بعضهم يمدح بغداد ويذم أهلها:

سقيا لبغداد ورعيا لها، ولا سقى صوب الحيا أهلها
يا عجبا من سفل مثلهم، كيف أبيحوا جنه مثلها

وقال آخر:

اخلع ببغداد العذارا، ودع التنسك والوقارا
فلقد بليت بعصبه ما إن يرون العار عارا
لا مسلمين ولا يهو د ولا مجوس ولا نصارى

وقدم بعض الهجريين بغداد فاستوبأها وقال:

أرى الريف يدنو كل يوم وليله، وأزداد من نجد وساكنه بعدا
ألا إن بغدادا بلاد بغيضه إلي، وإن أمست معيشتها رغدا
بلاد ترى الأرواح فيها مريضه، وتزداد نتنا حين تمطر أو تندى

وقال أعرابي مثل ذلك:

ألا يا غراب البين ما لك ثاويا ببغداد لا تمضي، وأنت صحيح؟
ألا إنما بغداد دار بليه، هل الله من سجن البلاد مريح؟

وقال أبو يعلى بن الهباريه أنشدني جدي أبو الفضل محمد بن محمد لنفسه:

إذا سقى الله أرضا صوب غاديه، فلا سقى الله غيثا أرض بغداد
أرض بها الحر معدوم، كأن لها قد قيل في مثل: لا حر بالوادي
بل كل ما شئت من علق وزانيه ومستحد وصفعان وقواد

وقال أيضا أبو يعلى بن الهباريه: أنشدني معدان التغلبي لنفسه:

بغداد دار، طيبها آخذ نسيمه مني بأنفاسي
تصلح للموسر لا لامرئ يبيت في فقر وإفلاس
لو حلها قارون رب الغنى، أصبح ذا هم ووسواس
هي التي توعد، لكنها عاجله للطاعم الكاسي
حور وولدان ومن كل ما تطلبه فيها، سوى الناس

قال یاقوت الحموی ایضاً:

وهي بغداد، واختلف في سبب تسميتها بذلك فقيل لأن دجله يقال لها وادي السلام، وقال موسى بن عبد الرحيم النسائي: كنت جالسا عند عبد العزيز بن أبي رواد فأتاه رجل فقال له: من أين أنت؟ فقال: من بغداد، قال: لا تقل بغداد فإن بغ صنم وداد أعطى، ولكن قل مدينه السلام فإن الله هو السلام والمدائن كلها له، فكأنهم قالوا مدينه الله، وقيل: سماها المنصور مدينه السلام تفاؤلا بالسلامه، وقال الحافظ أبو موسى: روى أبو بكر محمد بن الحسن النقاش عن يحيى بن صاعد فدلسه فقال حدثنا يحيى بن محمد بن عبد الملك المديني يعني مدينه السلام، ذكره الخطيب وأورده، كذا قال أبو موسى.

قال یاقوت الحموی ایضاً:

مسْجِد ابن رغْبان:

في غربي بغداد كان مزبله، قال بعض الدهاقين: مرّ بي رجل وأنا واقف عند المزبله التي صارت مسجد ابن رغبان قبل أن تبنى بغداد فوقف عليها وقال: ليأتينّ على الناس زمان من طرح في هذا الموضع شيئا فأحسن أحواله أن يحمل ذلك في ثوبه، فضحكت تعجّبا، فما مرّت إلا أيام حتى رأيت مصداق ما قال.


[ب ] مادر جهان و شهبانوى شهرها است. ابن انبارى گويد: ريشه بغداد عجمى است و چون ريشه عربى ندارد تا زيان در تلفظ آن اختلاف دارند. برخى عجمان آن را بستان يك مرد» مى داند كه باغ (- بستان) و داد نام آن مرد باشد برخى ديگر گويند: بغ نام بت است، گويند يك اخته را از خاور زمين به كسرا پيشكش كرده بودند، پس آنجا را به اقطاع وى داد، چون اين اخته از بت پرستان شهر خود بود، گفت: «بغ دادى»، يعنى بت اين را به من داد. نيز گويند: بغ به معنى بستان و داد به معنى عطا باشد، كه كسرا آن را به اين اخته بخشوده بود، پس بدين نام خوانده شد. حمزه پسر حسن [اصفهانى ] گويد: بغداد واژه فارسى معرب «باغ دادويه» است، زيرا كه بخشى از آن مدينه المنصور باغ مردى از ايرانيان بود كه دادويه نام داشت، و بخشى از آن باقيمانده شهرى كهن سال بود كه يكى از شهرياران ايران آن را بنيان نهاده و بيمار شده بود، از وى پرسيدند كه به چه نامش بخوانيم پاسخ گفت: «هليدوه و روز» يعنى آن را به سلام گذرايد! و چون اين داستان را براى منصور خليفه عباسى گفتند، گفت آن را «مدينة السلام» ناميدم. واژه بغداد به هفت گونه تلفظ مى شود: بغداد، بغدان، بغداذ كه اهل بصره اين را نمى پذيرند و گويند: در سخن عرب واژه اى يافت نشود كه ذال بعد از دال داشته باشد. ابو القاسم عبد الرحمن پسر اسحاق مى گويد: به ابو اسحاق ابراهيم ابن سرى گفتم: پس خرداد چگونه است؟ گفت: آن نيز فارسى است نه عربى، من [ياقوت ] گويم: همين نيز دليل درستى بغداد است كه اين واژه نيز عربى نباشد. كسائى بغداد اصلى را نيز مجاز مى داند او «مغداذ» و «مغداد» و «مغدان» را نيز روايت كرده است. خارزنجى نيز بغداد را با دو دال بى نقطه آرد. در همه لهجه ها هم مذكر و هم مؤنث آورده شده است، «مدينة السلام» نيز خوانده مى شود. نام «زوراء» ويژه «مدينة المنصور» است. نام «مدينة السلام» از آن است كه دجله را «وادى السلام» خوانند. موسى پسر عبد الحميد نسائى گويد: من نزد عبد العزيز پسر ابو رواد نشسته بودم كه مردى به درآمد و پرسيد از كجائى؟ پاسخ گفت: از بغداد! گفت: مگو بغداد! كه بغ- بت است و داد به معنى اعطى، بگو- مدينة السلام زيرا كه نام خدا سلام است و همه شهرها از آن او است. نيز گفته اند كه بغداد بازارى بود كه بازرگانان چين با فروش كالاهاى خود در آنجا سود كلان مى بردند و چون پادشاه ايشان «بغ» نام داشت درآمد خود را داده بغ و عطيه شاه مى خواندند. نيز گويند: نام مدينه السلام از آن است كه سلام نام خداوند است و اينجا را شهر خداوند دانند. بغداد در درازا و پهناى جغرافيائى: بطلميوس در كتاب «ملحمه» كه بدو نسبت دارد چنين گويد: بغداد در درازاى هفتاد و پنج درجه و پهناى سى و چهار درجه در اقليم چهارم است. ابو عون و ديگران آن را در اقليم سوم دانند. او مى گويد طالع بغداد «سماك» اعزل» است. خانه زندگى آن «كمان» است، در «كوهان شتر» سهم دارد. چهار بخش از «سرة الجوزاء» در زير درجه دهم خرچنگ، مقابل آن همان اندازه از بزغاله دهم بره، عاقبت آن همان اندازه از ترازو است. من [ياقوت ] گويم: ما مى دانيم كه بغداد بيش از هزار سال پس از بطلميوس بنيان نهاده شد شايد گزارش كنندگان كتاب آن را خود اندازه گيرى كرده باشند. صاحب زيج گويد: بغداد در درازاى هفتاد درجه و در پهناى سى و سه درجه و يك سوم جا دارد. معدل النهار آن شانزده درجه و دو سوم درجه، درازترين روز آن چهارده ساعت و پنج دقيقه بالاترين ارتفاع خورشيد در آنجا هشتاد درجه و يك سوم، سايه ظهر دو درجه و سايه عصر چهارده درجه، سمت قبله سيزده و نيم درجه، روى آن به سوى مكه يكصد و هفده درجه در وجود سيصد درجه است. اين ها را من [ياقوت ] از كتابهاى منجمان نقل نمودم و آن را نمى فهمم احمد حنبل گويد: خود بغداد از «صرات» است «تا باب التبن» كه مشهد موسى كاظم پسر جعفر صادق پسر محمد باقر پسر على زين العابدين پسر حسين شهيد پسر امام على بن ابى طالب (ع) است. سپس بر بغداد افزوده شد تا به كلواذى و مخرم و قطربل رسيد. تاريخنگاران گويند: هنگامى كه خداوند مهران و ياران فارس او را در «حيره» نابود كرد مسلمانان توانستند بر سواد بتازند، پايگاه هاى ايرانيان متلاشى گرديد، عربها جرأت يافته، پى در پى در ميان سورا، كسكر، صرات، فلوجه ها و استان ها به تاخت و تاز مى پرداختند. مردم حيره به مثنى گفتند: نزديك ما ديهى هست كه بازارى ماهيانه بزرگ دارد، بازرگانان فارس، اهواز و شهرهاى ديگر بدانجا آيند و آن جايگاه را بغداد نامند، چنان نيز مى بود. مثنى از راه خشكى بيامد تا به «انبار» رسيد، مردم آنجا به دژ نشستند. مثنى نامه اى براى سفروخ مرزبان آنجا فرستاده درخواست گفتگو نمود و امان نامه فرستاد، مرزبان از آب بگذشت و تنها با مثنى به گفتگو نشست. مثنى به وى گفت مى خواهم بر بازار ماهيانه بغداد بتازم مى خواهم راهنمايانى براى ما بفرستى و پلى بر رودخانه ببندى از فرات بگذريم، مرزبان كه خود پل را بريده بود، تا عربها از آن نتوانند گذشت، آن را از نو بربست، و مثنى و ياران او با راهنمايان مرزبان از پل گذشتند، چون چاشتگاه به بازار رسيدند، ايرانيان كالاهاى خود را رها كرده بگريختند. مسلمانان از زر و سيم و كالاهاى دگر هر آنچه توانستند برداشتند و به اردوى خود در انبار بازگشتند و اين به سال سيزدهم هجرت مى بود. اين بود گزارشى از بغداد پيش از آنكه به دست منصور شهرسازى شود و جز آن آگاهى ندارم. فصل آغاز بنيانگذارى بغداد: نخستين كسى كه آن را بنيان گذارد و شهر ساخت منصور بالله ابو جعفر عبد الله پسر محمد پسر على پسر عبد الله پسر عباس پسر عبد المطلب، دومين خليفه «عباسى» بود. او از «هاشميه» بدينجا آمد و آن شهرى بود كه برادرش ابو العباس سفاح در نزديكى كوفه بنيان نهاده بود. پس به سال 145 به ساختمان آن آغازيد و در 149 بدان فرودآمد. انگيزه ساختمان بغداد آن بود كه مرد كوفه سپاهيان خليفه را گمراه مى نمود، پس چون آگاه شد به جستجوى جائى پرداخت. ابن عياش گويد: منصور كسانى را از هاشميه به جستجوى جائى براى شهرسازى بفرستاد، تا زمينى ميانه، همگان پذير، سرباز پسند بيابند. پس جائى نزديك بارما برايش وصف كردند، با خواربار نيكو، هواى خوش. او خود براى ديدارش برفت و شب در آنجا بماند و با همراهانش چون سليمان پسر مخالد و ابو ايوب موريانى و عبد الملك پسر حميد دبير رايزنى كرد، همگان آنجا را نيكو و پسنديده خواندند جز خودش كه گفت براى رعيت كمبود دارد، من در راه از جائى گذشتم كه از خشكى و آب به خوار و بار دسترس مى داشت. اكنون من بدانجا بازمى گردم و شب را مى مانم شايد شبانه خوشخواب بود و آنچه براى خودم و مردم مى خواهم فراهم باشد. پس به جايگاه بغداد آمد در جاى «كاخ سلام» از آب بگذشت و نماز عصر بگذارد، تابستانى بسيار گرم بود، يك «بيعه» (- كنيسه) در آنجا بود، شب را در آنجا به خوشى بخفت و بامدادان برخاست و جز نيكى نديد. گفت: اينجا شايسته ساختمان است كه خواربار از دجله و فرات و شاخه هايشان بدان مى رسد و بر دوش سربازان و مردم نخواهد بود. پس نقشه شهر بركشيد و نخستين سنگ را به دست خود بنهاد و گفت: به نام خدا! سپاس و ستايش خداى را كه زمين از آن اوست به هر بنده كه پسند او باشد مى دهد و در پايان از آن نيكوكاران است، سپس دستور آغاز ساختمان داد. سليمان پسر مختار گويد: منصور با دهقان بغداد رايزنى نمود بغداد ديهى بود در جائى كه بعد به نام «مربعه بو العباس» فضل پسر سليمان طوسى شناخته شد. خانه وى مدتها برجا بود تا بيشتر خانه هاى همسايگانش ويران شد. او پاسخ داد: اى امير مؤمنان! راى من آن است كه در خود بغداد فرود بيائى، تا در ميان چهار تسوگ باشى دو تسوگ در كرانه باخترى و دو تسوگ در كرانه خاورى، آنكه در باختر است «قطربل» و «بادوريا» و آنكه در خاور بود «نهر بوق» و «كلواذا» است، اگر يك تسوگ ويران شود ديگرى آباد خواهد بود، در اينجا تو اى امير مؤمنان «برصرات» هستى دجله خواربار تو را از راه نزديك مى رساند و فرات از شام و جزيره و مصر و كشورهاى دورتر! طرفه هاى هند و سند و چين و بصره و واسط از راه دجله به تو مى رسد، خواربار ارمنستان و آذربايجان و پيرامون آنها از «تامرا»، خواربار موصل و ديار بكر و ربيعه از راه رودخانه ها كه در ميان آنها هست مى رسد. در اينجا دشمن به تو دسترسى ندارد جز از راه پل ها و اگر آنها را ببرى دست دشمن به تو نخواهد رسيد. تو در كنار بيابان و دريا و كوه هستى! منصور را اين گفته دهقان خوش آمد و به ساختمان پرداخت و كارگران و هنرمندان از شام، موصل، كوهستان [- كردستان ]، كوفه، واسط گردآورد. گروهى دانشمندان مهندس فقيه عادل، برگزيد و بر ساختمان اشراف داد، كه در ميان ايشان حجاج پسر ارطاة، امام ابو حنيفه ديده مى شدند. كار به سال 145 ه آغاز شد، دستور داد پهناى پايين ديوار سور را پنجاه ذراع و بالاى آن با بيست ذراع گيرند و به جاى چوب دسته هاى نى گذارند. پس چون ديوار به يك قامت بلند شد گزارش قيام محمد پسر عبد الله پسر حسن پسر حسن پسر على بن ابى طالب (ع) فرارسيد پس ساختن فرونهاد تا كار او و برادرش ابراهيم پسر عبد الله پسر حسن پسر حسن را پايان داد. على يقطين گويد: هنگامى كه ابو جعفر منصور براى جستجوى جائى براى شهرسازى به صرات در عتيقه مى رفت، من در سپاه او بودم. او در ديرى كه در صرات است فرودآمد و سوار بر چارپا تنها آمد و شد مى كرد و مى انديشيد. ترسائى دانشمند كه در دير مى زيست از من پرسيد: شاه براى چه اين قدر مى رود و مى آيد؟ در پاسخ گفتم: مى خواهد شهرى بسازد، پرسيد نام او چيست؟ گفتم: عبد الله پسر محمد! پرسيد: كنيت او؟ گفتم: ابو جعفر! پرسيد: آيا لقبى دارد؟ گفتم: منصور! گفت: سازنده اين شهر نمى تواند او باشد! گفتم: چرا؟ گفت: زيرا در كتابى كه نزد ما هست و از سده ها نسل به نسل به ما رسيده چنين مى گويد: اينجا را مردى به نام مقلاص بنيان خواهد كرد. من همانگاه سوار شده به نزد منصور رفته نزديك شدم پرسيد: چه خواهى؟ گفتم خبرى دارم كه به امير مؤمنان بگويم و او را از اين رنج (شهرسازى) رها سازم. گفت بگو! گفتم: مى دانيد اينان دانشمندند، ترساى اين دير به من چنين و چنان گفت: تا به لقب «مقلاص» رسيدم، او خرسند شد و بخنديد و از چارپا پياده شده سجده كرد و با شلاق خود به اندازه گيرى پرداخت، من پيش خود گفتم به لجبازى افتاد! سپس مهندسان را خواسته و دستور نقشه ريزى با خاكستر داد! گفتم: اى امير مؤمنان مى خواهى دروغ ترسا را آشكار كنى؟ گفت: نه! من به راستى لقب «مقلاص» داشته ام ولى نمى دانستم كه كسى از آن آگاه باشد. زيرا چنانكه مى دانى ما به روزگار بنى اميه در كوه «شراة» مى زيستيم، من و گروهى از برادران و عمو زادگان هم سال خودم يكديگر را به سورچرانى مى خوانديم. روزى نوبت به من افتاد، اما من يك درم نيز نداشتم پس به انديشه چاره افتادم تا دستم به دوك دايه خانوادگى ما رسيد و آن را دزديدم، و دادم فروختند و به بهاى آن نيازمنديهاى سور را خريده به دايه گفتم: چنين و چنان كن! او گفت: اينها را از كجا آوردى؟ گفتم از خويشان به وام گرفته ام. او همه را آماده كرد، پس چون خوراك پايان يافت و به گفتگو نشستيم، دايه دوك را خواست و نجست و دانست كه كار من است. در آن بخش دزدى به نام «مقلاص» معروف بود، دايه به در مجلس ما آمده مرا خواست ولى من نرفتم چون فهميدم كه آگاه شده است، پس چون چند بار تكرار كرد و من نرفتم، گفت: اى مقلاص بيرون آى! مردم از مقلاص مى نالند و مقلاص من در خانه من است. برادران و عموزادگان خنديدند و ساعتى با اين لقب تازه من شوخى مى نموديم، سپس اين واژه را نشنيده بودم تا اين ساعت كه تو گفتى، پس به همين دليل دانستم كه كار اين شهر به دست من به پايان خواهد رسيد. او پايه شهر را به صورت دائره و كاخ خود را در ميانه آن بنهاد، بارو و درون باره اى استوار با چهار دروازه براى آن بنهاد، پس آيندگان از خاور از دروازه خراسان و آيندگان از حجاز از دروازه كوفه و آيندگان از باختر از دروازه شام، و آيندگان از فارس و اهواز و واسط و بصره و يمامه از دروازه بصره به درون مى آمدند. منصور براى ساختمان بغداد هيجده ميليون دينار هزينه كرد. خطيب گويد به روايتى او براى شهر و جامع آن و كاخ زرين و دروازه ها و بازارها تا پايان ساختمان چهارصد ميليون و هشتصد و هشتاد و سه هزار درم هزينه كرد. به استادكار روزى يك قيراط تا پنج حبه، و روز جارى (روزمزد؟) دو حبه تا سه حبه مزد مى داد. بهاى گوسفند يك درم شتر چهادانق، خرما، هر شصت رطل يك درم بود. فضل پسر دكين گويد: گوشت فروشان گورستان كنده بهاى گوشت گاو را هر نود رطل و گوشت گوسفند را هر شصت رطل و عسل را هر ده رطل به يك درم فرياد مى زدند. همو گويد: ميان هر دروازه تا در ديگر يك ميل راه. در هر چينه از ديواره شهر يكصد و شصت و دو هزار خشت جعفرى كارگزارى شده است. ابن شروى گويد: اندكى از اين ديواره را نزديك باب محول كنديم خشتى يافتيم كه روى آن نوشته بود 117 رطل وزن دارد و چون كشيديم درست همان بود. چنانكه گفتم، منصور اين شهر را گرد ساخته و خانه و مسجد خود در ميانه آن نهاده بود. و قبه خضراء (- گنبد سبز) را با بلنداى هشتاد ذراع بر روى يك ايوان ذراع نهاده، بر سر گنبد مجسمه يك سوار كه يك نيزه در دست مى داشت، نهاده بود كه رو به سويى ايستاده و به هر سو كه ايستادى اشارتى براى سلطان مى بود كه از آن سو يك ياغى خروج كرده است و به زودى گزارش آن فرامى رسيد. من [ياقوت ] گويم: اين گفته خطيب بغداد دروغى آشكار است و كار ساحران مصر و طلسم هاى بليناس را ماند كه گذشت روزگار دروغ بودن آنها را نشان داده است. آنان گمان مى كردند كه گذشتگان آدمى زاد نبوده اند. ولى ملت اسلام از اين خرافات بدور است و مى داند حيوانى ناطق كه هنرى چنين پديد آورده است، هوش براى اين جماد باور ندارد هر چند پيامبر بگويد: چه اگر از هر سو كه روى مجسمه بدان است خارجى برخيزد، پس بايد هميشه خارجى برخاسته باشد، زيرا كه روى مجسمه به سوئى هست و خواهد بود و خداوند داناتر است. او گويد: به سال 329 سر اين گنبد بيفتاد و اين در يك روز سخت بارانى با آذرخش سهمگين همراه مى بود. اين گنبد تاج سر و نشان بغداد و يكى از يادگارهاى بنى عباس بشمار بود. فاصله ساختمان آن و فرو افتادنش يكصد و هشتاد و چند سال مى بود منصور درهاى آن را از واسط آورد، درهائى كه حجاج آنها را از شهرى آورده بود كه پيش از واسط نزديك آن مى بود و «زندورد» نام داشت و مى پنداشتند كه ساخته سليمان بن داود است. منصور، براى دروازه خراسان درى كهن از شام آورد كه از ساخته هاى فرعونهاى باستان بود و براى دروازه كوفه درى از كوفه بياورد كه خالد قسرى ساخته بود، خود منصور نيز دروازه شام را ساخت كه از همه آنها پست تر بود. هيج كس از عموهاى منصور و جز ايشان حق نداشتند از دروازه درآيند مگر آنكه نخست پياده مى شدند، بجز داود پسر على عموى منصور كه با اسب تا بدانجا مى آمد و در محفه اش برمى داشتند. محمد مهدى پسر منصور نيز چنين بود. حياط كاخ همه روزه جاروب مى شد و خاكها را به بيرون مى بردند. عمويش عبد الصمد گفت: اى امير مؤمنان من پير فرتوت هستم اگر اجازت دهى سواره به درون آيم! ليكن او اجازت نداد. گفت: اى امير مؤمنان مرا يكى از چارپايان آب آور بشمار كه به درون مى آيند! منصور به ربيع گفت: چرا چارپاى آورنده آب به درون مى آيد همين اكنون دستور ده قناتى با ساج از دروازه خراسان تا كاخ من بسازند و اين كار بشد. منصور قناتى از رود دجيل كه شاخه اى از دجله است و قناتى از رود كرخايا كه شاخه اى از فرات است تا شهرك خود بكشيد و بندهايش را استوار كرد، زير آن با ساروج و بالايش را با آجر ساخت. اين قنات ها از خيابانهاى اين شهر و كوچه ها مى گذشت و به ربض ها مى رفت. آب آنها هيچگاه در زمستان يا تابستان بند نمى شد. منصور اقطاعهايى به ياران خود داد كه بساختند و به نامشان خوانده شد. من هر كدام را كه شناختم در جاى خود به ترتيب حروف معرفى نمودم. درباره بغداد و بزرگى و اهميت آن كتابها نگاشته شده كه ابو بكر خطيب در آغاز كتاب خود از آنها ياد مى كند و همان بسنده باشد. اينك از آنچه در ستايش بغداد آمده است ياد كنم: از شگفتى ها است كه ابو سهل پسر نوبخت مى گويد: هنگامى كه منصور خواست بغداد را بنيان نهد به من دستور داد و من طالع آن را خورشيد در برج كمان يافته به وى گفتم كه قواعد ستاره يابى نشان مى دهد كه عمر اين شهر به درازا كشد و آبادى آن گسترده شود و مردم بدان نيازمند شوند سپس گفتم: يك ويژگى آن نيز تو را خرسند سازد، گفت: آن چيست؟ گفتم: ستاره يابى نشان مى دهد كه هيچ خليفه در آنجا به خودى خود نخواهد مرد. منصور بخنديد و گفت: سپاس خدا را، اين بخشش پروردگار است كه به هر كس خواهد مى بخشد كه او بزرگ بخشنده است عماره پسر عقيل پسر بلال پسر حرير پسر خطفى چنين مى سرايد: ...... شگفت است كه منصور در سفر حج بمرد، پسرش مهدى در سفر كوهستان در ماسبذان در جائى بنام «رذ» و پسرش هادى در «عيساباذ» محلتى در كرانه خاورى بغداد، رشيد در طوس درگذشت امين را در «شباره» اسير كردند و در كرانه خاورى كشتند مامون در «بذندون» از بخشهاى «مصيصه» شام درگذشت مدين (دجله و فرات)، پيشانى كشور، چشم عراق، مركز خليفگى، گردآورنده خوشيها و نيكى ها، جاى زيبائيها و لطافتها، پايگاه صاحبنظران در هر رشته و سرآمدان جهان از هر گروه است. ابو اسحاق زجاج مى گفت: بغداد پايتخت جهان و جاهاى دگر باديه است. ابو الفرج ببغاء گويد: مدينة السلام همان مدينة الاسلام است، زيرا دولت پيامبرى و خلافت اسلامى در آنجا لانه كرد، تخم نهاد و جوجه دار شد و ريشه و شاخ و برگ آن فزونى يافت. هواى آن مغذى تر از هر هوا، آب آن گواراترين آب، نسيم آن صاف ترين نسيم است. در منطقه معتدله همچون مركز دائره است، بغداد ميهن خسروان گذشته و زيستگاه خليفگان اسلام مى باشد. هرگاه ابن عميد مى خواست دانش كسى را بيازمايد و خرد و هوش او را بسنجد، درباره بغداد از وى مى پرسيد هرگاه از ويژگى ها و نيكيهاى آن آگاه بود و آن را مى ستود اين را نشانه دانش و خردمندى گوينده مى شمرد و سپس درباره جاحظ از وى پرسش مى نمود، اگر مى ديد از آثار جاحظ آگاه و از آنها سود برده است او را اهل علم و ادب مى شمرد، و هرگاه مى ديد كه از بغداد بد مى گويد و آثار جاحظ را بررسى نكرده است، به نيكى هاى ديگر او توجه نمى نمود. هنگامى كه صاحب [عباد از بغداد به رى بازگشت، ابن عميد از وى درباره همين بغداد پرسيد. او پاسخ داد: بغداد در ميان شهرها چون استادكار در ميان كارگران است، پس آن را نمونه اى از فضل وى بشمار آورد. ابن زريق دبير كوفه اى چنين مى سرايد: ....... ديگرى گويد: ....... ابو يعلى محمد پسر هباريه گويد: از پير زاهد ابو اسحاق ابراهيم پسر على پسر يوسف فيروزآبادى شنيدم كه مى گفت: هر كس يك بار به بغداد درآيد اگر خرد درست و هوش تيز داشته باشد، يا در آنجا تا مرگ بماند و يا در حسرت آن خواهد مرد. عماره پسر عقيل پسر بلال پسر جرير چنين سروده است: ....... چون عبد الملك پسر صالح پسر على پسر عبد الله پسر عباس به بغداد آمد و فزونى مردم بديد گفت: به هر كوچه كه مى روم مردم چندان بسيارند كه گوئى صلا زده اند. بر برخى از تيرهاى راهنمائى در راه مكه اين دو بيت نوشته شده بود: ..... بر يك ديوار در جزيره قبرص اين دو بيت نوشته شده بود: ..... زندگانى قاضى ابو محمد عبد الوهاب پسر على پسر نصر مالكى در بغداد به سختى گرائيد و به سوى مصر رفت. بغداديان براى بدرقه و بدرود آمده از دور شدن او ناخرسندى مى نمودند. او گفت: به خدا سوگند اگر نزد شما روزانه يك مد با قلابه دستم مى آمد از شما جدا نمى شدم، پس چنين سرود: ...... هنگامى كه رشيد خليفه به سوى حج رفت و به «زرود» رسيد رو به عراق كرده چنين سرود ...... ابن مجاهد مقرى گويد: ابو عمر پسر علاء را در خواب ديدم و پرسيدم: خدا با تو چه رفتار داشت؟ در پاسخ گفت: مپرس كه با من چه كرد! كسى در بغداد بزيد و سنى بميرد از بهشتى به بهشتى ديگر مى رود. يونس پسر عبد الاعلى گويد: روزى محمد پسر ادريس شافعى (رض) از من پرسيد: اى يونس تو به بغداد رفته اى؟ گفتم: نه! گفت: اى يونس! تو نه دنيا را ديده اى و نه مردم را. طاهر پسر مظفر پسر طاهر خازن چنين مى سرايد: ...... ابو بكر خطيب از گفته ابو محمد، باقى سروده شاعرى را چنين مى آورد: ..... نيز مى گويد: گويا اين شعر درباره بغداد باشد كه تضمين شده آن از خود وى چنين نقل شده است: ...... محمد پسر على پسر جبيب ماوردى گويد: برادرم از بصره براى من كه در بغداد بودم اين شعر بنوشت: ..... هنگامى كه عبيد الله پسر عبد الله پسر طاهر والى يمن شد و خواست بدانجا برود اين شعر را سرود: ..... چون شعر به وزير رسيد او را از رفتن معاف داشت. شاعرى ديگر به هنگام جدايى از بغداد چنين مى سرايد: ..... محمد پسر على پسر خلف بيرمانى چنين مى سرايد: ..... در نكوهش بغداد: گروهى از پرهيزگاران نيكوكار و بى آلايش اهل تقوى و عبادت، حديثها در نكوهش بغداد آورده اند. دليل آن نيز فسق و فجور و ستمى بود كه مى ديدند. مردمانى كه از ماندن در بغداد بيزار بودند غير از مردمان امروزين بودند. امروز چنان شده اند كه هرگاه خوبانشان نيز جائى خنك بيابند و پشيزى درآمد داشته باشند، پس از انباشتن شكم بدان نينديشند كه در كجا مى زيند! حافظ ابو بكر احمد پسر على مقدارى از آن نكوهش را ياد كرده است يكى از نيكوكاران، اگر نام بغداد مى شنيد اين شعر را مى سرود: .... اين نيز شعرى مشهور است: .... شعر زير نيز از طاهر پسر حسين روايت شده است كه گفت: ..... عبد الله پسر معتز در نامه اى كه به يك دوست نوشت در ستايش سامره كه رو به ويرانى است و نكوهش بغداد چنين مى نگارد: «از شهرى به تو نامه نويسم كه خداوند مردمان آن را رانده است و ديوارهايش را فرو هشته، گواه نوميد در آن جا گويا و تناب اميد در آن كوتاه است آبادى در آن مرده و ويرانى رو به فزونى است، مردمانش پراكنده مى شوند و حق همسايگى نمى ماند. براى بينندگان شكوه گرى مى نمايد و نكوهش دنيا سر مى دهد. با اين همه جفا كه ديده است باز هم زيستگاهى است ماندنى و مايه اميدوارى، ستاره اش بيدار و هوايش صاف، ريگ آن گوهر، و هوايش معطر، خاك آن خوشبو، روز آن عصرنما و شب آن سحرنما، خوراكيها خوشمزه، آبها گوارا، نه مانند شهر شما با آسمانى كثيف و آب و هوائى ناجور و گردآلود، زمين خاكى پر سرگين و آب گل آلود، ديوارهايش ناهموار، زمستانش تابستان، آفتابش سوزان كه مردم را به غرق آب فرستد، خانه ها كوچك و بد همسايه، مردمش گرگ خو، سخنشان ناسزا، گدايان محروم، دارائى ها پنهان، نه هزينه مى شود و نه آزاد گردد، مسيل آبريزگاهشان، خيابان زباله دانشان ديوارها از نى، خانه ها قفس هر بدبختى اندازه و هر دشوارى گذرى دارد روزگار سنگينان را نيز مى برد و بدى را با خوبى مى آميزد. » نيز او را است در قصيدتى: ..... نيز هم چنين مى سرايد: ..... محمد پسر احمد پسر شميعه بغدادى شاعر همروزگار من در آنجا چنين مى سرايد: ..... معتصم از ابو عيناء كه درباره بغداد بسيار بدبين بود. از او در مورد آن شهر پرسيد. وى در پاسخ گفت: چنان كه عماره پسر عقيل مى گويد: .... ديگرى نيز گويد: .... ديگرى نيز چنين مى سرايد: ..... شاعرى تازى چنين مى سرايد: ..... به من خامه عبيد الله پسر احمد جحجح ديدم كه ابو عاليه چنين مى سرايد: ..... ديگرى نيز چنين مى سرايد: ..... شاعرى ديگر در ستايش بغداد و نكوهش مردمش گويد: .... ديگرى گويد: ..... يك هجرى كه به بغداد آمده و هوايش او را خوش نيامده بود چنين سرود: ..... عربى ديگر نيز چنين مى سرايد: ..... ابو يعلى ابن هباريه سروده نياى خود ابو الفضل محمد پسر محمد را چنين مى آرد: .... ابو يعلى پسر هباريه اين شعر معدان تغلبى را از وى نقل مى كند: ......[۱۸]


قال القزوینی:

أم الدنيا وسيدة البلاد وجنة الأرض ومدينة السلام، وقبة الإسلام ومجمع الرافدين، ومعدن الظرائف ومنشأ أرباب الغايات، هواؤها ألطف من كل هواء، وماؤها أعذب من كل ماء، وتربتها أطيب من كل تربة، ونسيمها أرق من كل نسيم! بناها المنصور أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، ولما أراد المنصور بناء مدينة بعث رواداً يرتاد موضعاً، قال له: أرى يا أمير المؤمنين أن تبنى على شاطيء دجلة، تجلب إليها الميرة والأمتعة من البر والبحر، وتأتيها المادة من دجلة والفرات، وتحمل إليها ظرائف الهند والصين، وتأتيها ميرة أرمينية وآذربيجان وديار بكر وربيعة، لا يحمل الجند الكثير إلا مثل هذا الموضع. فأعجب المنصور قوله وأمر المنجمين، وفيهم نوبخت، باختيار وقت للبناء فاختاروا طالع القوس الدرجة التي كانت الشمس فيها، فاتفقوا على أن هذا الطالع مما يدل على كثرة العمارة وطول البقاء، واجتماع الناس فيها وسلامتهم عن الأعداء. فاستحسن المنصور ذلك ثم قال نوبخت: وخلة أخرى يا أمير المؤمنين. قال: وما هي؟ قال: لا يتفق بها موت خليفة! فتبسم المنصور وقال: الحمد لله على ذلك. وكان كما قال، فإن المنصور مات حاجاً، والمهدي مات بماسبذان، والهادي بعيساباد، والرشيد بطوس، والأمين أخذ في شبارته وقتل بالجانب الشرقي، والمأمون بطرسوس، والمعتصم والواثق والمتوكل والمستنصر بسامرا. ثم انتقل الخلفاء إلى التاج وتعطلت مدينة المنصور من الخلفاء؛ قال عمارة بن عقيل:

أعاينت في طولٍ من الأرض أو عرض كبغداد من دارٍ بها مسكن الخفض؟
صفا العيش في بغداد واخضر عوده وعيش سواها غير خفضٍ ولا غض
قضى ربها أن لا يموت خليفةٌ بها، إنه ما شاء في خلقه يقضي

ذكر أبو بكر الخطيب أن المنصور بنى مدينة بالجانب الغربي، ووضع اللبنة الأولى بيده، وجعل داره وجامعها في وسطها، وبنى فيها قبة فوق ايوان كان علوها ثمانين ذراعاً. والقبة خضراء على رأسها تمثال فارس بيده رمح، فإذا رأوا ذلك التمثال استقبل بعض الجهات ومد رمحه نحوها، فعلموا أن بعض الخوارج يظهر من تلك الجهة، فلا يطول الوقت حتى يأتي الخبر ان خارجياً ظهر من تلك الجهة، وقد سقط رأس هذه القبة سنة تسع وعشرين وثلاثمائة في يوم مطير ريح، وكانت تلك القبة علم بغداد وتاج البلد، ومأثرة بني العباس. وكان بجانبها الشرقي محلة تسمى باب الطاق، كان بها سوق الطير فاعتقدوا ان من تعسر عليه شيء من الأمور فاشترى طيراً من باب الطاق وأرسله، سهل عليه ذلك الأمر. وكان عبد الله بن طاهر طال مقامه ببغداد، ولم يحصل له اذن الخليفة، فاجتاز يوماً بباب الطاق فرأى قمرية تنوح، فأمر بشرائها واطلاقها، فامتنع صاحبها أن يبيعها إلا بخمسمائة درهم، فاشتراها وأطلقها وأنشأ يقول:

ناحت مطوقةٌ بباب الطاق فجرت سوابق دمعي المهراق
كانت تغرد بالأراك وربما كانت تغرد في فروع الساق
فرمى الفراق بها العراق فأصبحت بعد الأراك تنوح في الأشواق
فجعت بإفراجٍ فأسبل دمعها إن الدموع تبوح بالمشتاق
تعس الفراق وتب حبل وتينه وسقاه من سم الأساود ساقي
ماذا أراد بقصده قمريةً لم تدر ما بغداد في الآفاق
بي مثل ما بك يا حمامة فاسألي من فك أسرك أن يحل وثاقي!

هذه صفة المدينة الغربية، والآن لم يبق منها أثر. وبغداد عبارة عن المدينة الشرقية. كان أصلها قصر جعفر بن يحيى البرمكي، والآن هي مدينة عظيمة كثيرة الأهل والخيرات والثمرات. تجبى إليها لطائف الدنيا وظرائف العالم إذ ما من متاع ثمين ولا عرض نفيس إلا ويحمل إليها، فهي مجمع لطيبات الدنيا ومحاسنها، ومعدن لأرباب الغايات وآحاد الدهر في كل علم وصنعة. وبها حريم الخلافة، وعليه سور ابتداؤه من دجلة وانتهاؤه إلى دجلة كشبه الهلال، وله أبواب: باب سوق التمر باب شاهق البناء عال، أغلق من أول أيام الناصر واستمر إغلاقه. ذكر أن المسترشد خرج منه فأصابه ما أصابه فتطيروا به وأغلقوه. وباب النوبي وعنده العتبة التي يقبلها الملوك والرسل إذا قدموا بغداد. وباب العامة وعليه باب عظيم من الحديد نقله المعتصم من عمورية لم ير مصراعان أكبر منهما من الحديد. ومن عجائبها دار الشجرة من أبنية المقتدر بالله، دار فيحاء ذات بساتين مؤنقة، وإنما سميت بذلك لشجرة كانت هناك من الذهب والفضة في وسط بركة كبيرة أمام أبوابها، ولها من الذهب والفضة ثمانية عشر غصناً، ولكل غصن فروع كثيرة مكللة بأنواع الجواهر على شكل الثمار. وعلى أغصانها أنواع الطير من الذهب والفضة، إذا هب الهواء سمعت منها الهدير والصفير. وفي جانب الدار عن يمين البركة تمثال خمسة عشر فارساً، ومثله عن يسار البركة، قد ألبسوا أنواع الحرير المدبج مقلدين بالسيوف، وفي أيديهم المطارد يحركون على خط واحد، فيظن أن كل واحد قاصد إلى صاحبه. ومن مفاخرها المدرسة التي أنشأها المستنصر بالله. لم يبن مثلها قبلها في حسن عمارتها ورفعة بنائها، وطيب موضعها على شاطيء دجلة وأحد جوانبها في الماء. لم يعرف موضع أكثر منها أوقافاً ولا أرفه منها سكاناً. وعلى باب المدرسة ايوان ركب في صدره صندوق الساعات على وضع عجيب، يعرف منه أوقات الصلوات وانقضاء الساعات الزمانية نهاراً وليلاً؛ قال أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي:

يا أيها المنصور يا مالكاً برايه صعب الليالي يهون!
شيدت لله ورضوانه أشرف بنيانٍ يروق العيون
إيوان حسنٍ وصفه مدهشٌ يحار في منظره الناظرون!
تهدي إلى الطاعات ساعاته الناس، وبالنجم هم يهتدون
صور فيه فلكٌ دائرٌ والشمس تجري ما لها من سكون
دائرةٌ من لازوردٍ حلت نقطة تبرٍ فيه سر مصون
فتلك في الشكل وهذا معاً كمثل هاءٍ ركبت وسط نون
فهي لإحياء العلى والندى دائرةٌ مركزها العالمون

وأما أولو الفضل من العلماء والزهاد والعباد والأدباء والشعراء والصناع فلا يعلم عددهم إلا الله. ولنذكر بعض مشاهيرها إن شاء الله. ينسب إليها القاضي أبو يوسف، ذكر أنه كان رآه رجل يهودي وقت الظهيرة يمشي راكباً على بغلة، واليهودي يمشي راجلاً جائعاً ضعيفاً، فقال للقاضي: أليس نبيكم يقول الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر؟ قال: نعم. قال: فأنت في السجن وأنا في الجنة والحالة هذه! فقال القاضي: نعم يا عدو الله، بالنسبة إلى ما أعد الله لي من الكرامة في الآخرة في السجن، وأنت بالنسبة إلى ما أعد الله لك في الآخرة من العذاب في الجنة! وحكي أن الهادي الخليفة اشترى جارية فاستفتى فقال الفقهاء: لا بد من الاستبراء أو الاعتاق والتزويج. فقال القاضي أبو يوسف: زوجها من بعض أصحابك وهو يطلقها قبل الدخول وحلت لك. وحكي أن الرشيد قال لزبيدة: أنت طالق ثلاثاً إن بت الليلة في مملكتي! فاستفتوا في ذلك فقال أبو يوسف: تبيت في بعض المساجد فإن المساجد لله! فولاه القضاء بجميع مملكته. وحكي أن زبيدة قالت للرشيد: أنت من أهل النار. فقال لها: إن كنت من أهل النار فأنت طالق ثلاثاً! فسألوا عنه فقال: هل يخاف مقام ربه؟ قالوا: نعم. قال: فلا يقع الطلاق لأن الله تعالى يقول: ولمن خاف مقام ربه جنتان. وينسب إليها القاضي يحيى بن أكثم. كان فاضلاً غزير العلم ذكي الطبع، لطيفاً حسن الصورة حلو الكلام، كان المأمون يرى له لا يفارقه، ويضرب به المثل في الذكاء. ولي القضاء وهو ابن سبع عشرة سنة فقال بعض الحاضرين في مجلس الخليفة: أصلح الله القاضي! كم يكون سن عمره؟ فعلم يحيى انه قصد بذلك استحقاره لقلة سنه، فقال: سن عمري مثل سن عمر بن عتاب بن أسيد حين ولاه رسول الله، عليه السلام، قضاء مكة! فتعجب الحاضرون من جوابه. وحكي انه كان ناظر الوقوف ببغداد فوقف العميان له وقالوا: يا أبا سعيد اعطنا حقنا! فأمر بحبسهم، فقيل له: لم حبست العميان وقد طلبوا حقهم؟ فقال: هؤلاء يستحقون ابلغ من ذلك، إنهم شبهوني بأبي سعيد اللوطي من مدينة كذا! وكان هذا قصدهم فما فات القاضي ذلك. وحكي انه اجتاز بجمع من مماليك الخليفة صبياناً حساناً فقال لهم: لولا أنتم لكنا مؤمنين. فعرف المأمون ذلك فأمر أن يذهب كل يوم إلى باب داره أربعمائة مملوك حسن الصورة، حتى إذا ركب يمشون في خدمته إلى دار الخلافة ركاباً. وينسب إليها أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل. كان أصله من مرو وجيء به حملاً إلى بغداد فنشأ بها. فلما كان أيام المعتصم وقع في محنة المعتزلة، جمع المعتصم بينه وبين المعتزلة وكبيرهم القاضي أبو داود. قالوا: ان القرآن مخلوق! قال لهم أحمد: ما الدليل على ذلك؟ قالوا: قوله تعالى: وما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث. فقال لهم أحمد: المراد من الذكر ههنا الذكر عند قوله تعالى: ص والقرآن ذي الذكر. فالذكر مضاف إلى القرآن فيكون غير القرآن، وههنا مطلق وفي ص مقيد، فيجب حمل المطلق على المقيد. فانقطعت حجتهم، فقال المعتصم لأبي داود: ما تقول في هذا؟ فقال القاضي: هذا ضال مضل يجب تأديبه! وعن ميمون بن الإصبع قال: كنت حاضراً عند محنة أحمد، فلما ضرب سوطاً قال: بسم الله، فلما ضرب الثاني قال: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ فلما ضرب الثالث قال: القرآن كلام الله غير مخلوق، فلما ضرب الرابع قال: لا يصيبنا إلا ما كتب الله لنا! وعن محمد بن إسماعيل قال: سمعت شاباً يقول: ضربت لأحمد ثمانين سوطاً لو ضربت فيلاً لهدته فجرى دمه تحت الخشب! ثم أمر بحبسه فانتشر ذكر ذلك واستقبح من الخليفة، وورد كتاب المأمون من طرسوس يأمر بإشخاص أحمد. فدعا المعتصم عند ذلك أحمد وقال للناس: أتعرفون هذا الرجل؟ قالوا: نعم هو أحمد بن حنبل. قال: انظروا إليه ما به كسر ولا هشم. وسلمه إليهم. وحكى صالح بن أحمد قال: دخلت على أبي وبين يديه كتاب كتب إليه: بلغني أبا عبد الله ما أنت فيه من الضيق، وما عليك من الدين، وقد بعثت إليك أربعة آلاف درهم على يد فلان، لا من زماة ولا من صدقة وإنما هي من إرث أبي! فقال أحمد: قل لصاحب هذا الكتاب: أما الدين فصاحبه لا يرهقنا ونحن نعافيه، والعيال في نعمة من الله. قال: فذهبت إلى الرجل وقلت له ما قاله أبي، والله يعلم ما نحن فيه من الضيق. فلما مضت سنة قال: لو قبلناها لذهبت! وحكى أحمد بن حرار قال: كانت أمي زمنةً عشرين سنة فقالت لي يوماً: اذهب إلى أحمد بن حنبل وسله أن يدعو الله لي. فذهبت ودققت الباب فقالوا: من؟ قلت: رجل من ذاك الجانب، وسألتني أمي الزمنة ان أسألك أن تدعو الله لها. فسمعت قائلاً يقول: نحن أحوج إلى من يدعو الله لنا! فوليت منصرفاً فخرجت عجوز من داره وقالت: أنت الذي كلمت أبا عبد الله؟ قلت: نعم. قالت: تركته يدعو الله لها. فجئت إلى بيتي ودققت الباب، فخرجت أمي على رجليها تمشي وقالت: قد وهب الله لي العافية. وذكروا أن أحمد بن حنبل جعله المعتصم في حل يوم قتل بابك الخرمي أو يوم فتح عمورية. وتوفي أحمد سنة إحدى وأربعين ومائتين عن تسع وسبعين سنة. وحكى أبو بكر المروزي قال: رأيت أحمد بن حنبل بعد موته في المنام في روضة، وعليه حلتان خضراوان وعلى رأسه تاج من نور، وهو يمشي مشياً لم أكن أعرفه. فقلت: يا أحمد ما هذه المشية؟ قال: هذه مشية الخدام في دار السلام! فقلت: ما هذا التاج الذي أراه فوق رأسك؟ فقال: ان ربي أوقفني وحاسبني حساباً يسيراً، وحباني وقربني وأباحني النظر وتوجني بهذا التاج، وقال لي: يا أحمد هذا تاج الوقار توجتك به كما قلت القرآن كلامي غير مخلوق. وينسب إليها أبو علي الحسين بن صالح بن خيران. كان عالماً شافعي المذهب جامعاً بين العلم والعمل والورع. طلبه علي بن عيسى وزير المقتدر لتوليته القضاء، فأبى وهرب فختم بابه بضعة عشر يوماً، قال أبو عبد الله بن الحسن العسكري: كنت صغيراً وعبرت مع أبي على باب أبي علي بن خيران، وقد وكل به الوزير علي بن عيسى، وشاهدت الموكلين على بابه فقال لي أبي: يا بني ابصر هذا حتى تتحدث إن عشت أن إنساناً فعل به هذا فامتنع عن القضاء. ثم إن الوزير عفا عنه وقال: ما أردنا بالشيخ أبي علي إلا خيراً، وأردنا أن نعلم الناس أن في ملكنا رجلاً يعرض عليه قضاء الشرق والغرب وهو لا يقبل. توفي ابن خيران في حدود عشرين وثلاثمائة. وينسب إليها أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي. كان عالماً بعلم التفسير والحديث والفقه والأدب والوعظ، وله تصانيف كثيرة في فنون العلوم. وكان أيضاً ظريفاً سئل وهو على المنبر: أبو بكر أفضل أم علي؟ فقال: الذي كانت ابنته تحته! فقالت السنية: فضل أبا بكر! وقالت الشيعة: فضل علياً! وكانت له جارية حظية عنده فمرضت مرضاً شديداً فقال وهو على المنبر: يا إلهي يا إلهي ما لنا شيء إلا هي، قد رمتني بالدواهي والدواهي والدواهي: ونقل أنهم كتبوا على رقعة إليه وهو على المنبر: إن ههنا امرأة بها داء الابنة والعياذ بالله تعالى فماذا تصنع بها؟ فقال:

يقولون ليلى في العراق مريضةٌ فيا ليتني كنت الطبيب المداويا

توفي سنة سبع وتسعين وخمسمائة. وينسب إليها الوزير علي بن عيسى وزير المقتدر ووزير ابنه المطيع. ركب يوم الموسم كما كان الوزراء يركبون في موكب عظيم، فرآه جمع من الغرباء قالوا: من هذا؟ وكانت امرأة عجوز تمشي على الطريق قالت: كم تقولون من هذا؟ هذا واحد سقط من عين الله تعالى، فابتلاه الله بهذا كما ترونه! فسمع هذا القول علي بن عيسى، فرجع إلى بيته واستعفى من الوزارة وجاور مكة إلى أن مات. وينسب إليها أبو نصر بشر بن الحرث الحافي. ذكر أيوب العطار انه قال له بشر: ألا أحدثك عن بدو أمري؟ بينا أنا أمشي إذ رأيت قرطاساً على وجه الأرض عليه اسم الله تعالى، فأخذته وكنت لا أملك إلا درهماً واحداً اشتريت به الماورد والمسك، غسلت القرطاس بالماورد وطيبته بالمسك ثم رجعت إلى منزلي ونمت، فأتاني آت يقول: طيبت اسمي لأطيبن ذكرك وطهرته لأطهرن قلبك! وحكت زبيدة أخت بشر أن بشراً دخل علي ليلةً من الليالي، فوضع إحدى رجليه داخل الدار والأخرى خارجها وهو كذلك إلى أن أصبح، فقلت له: في ماذا كنت تفكر؟ قال: في بشر اليهودي وبشر النصراني وبشر المجوسي! ونفسي ما الذي سبق مني خصتني الله تعالى دونهم؟ فتفكرت في تفضيله وحمدته على أن جعلني من خاصته وألبسني أحبائه. وحكي أن بشراً الحافي دعي إلى دعوة، فلما وضع الطعام بين يديه أراد أن يمد يده إليه فما امتدت حتى فعل ذلك ثلاث مرات فقال بعض الحاضرين الذي كان يعرف بشراً: ما كان لصاحب الدعوة حاجة إلى إحضار من أظهر أن طعامه ذو شبهة. وحكي أن أحمد بن حنبل سئل عن مسألة في الورع فقال: لا يحل لي أن أتكلم في الورع وأنا آكل من غلة بغداد! لو كان بشر بن الحرث حاضراً لأجابك فإنه لا يأكل من غلة بغداد ولا من طعام السواد! توفي سنة تسع وعشرين ومائتين عن خمس وسبعين سنة. وحكى الحسن بن مروان ال: رأيت بشراً الحافي في المنام بعد موته فقلت له: أبا نصر ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي ولكل من تبع جنازتي! وكانت جنازته قد رفعت أول النهار، فما وصل إلى القبر إلا وقت العشاء لكثرة الخلق. وقال لي خزيمة: رأيت أحمد بن حنبل في المنام فقلت له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي وتوجني وألبسني نعلين من ذهب! قلت: فما فعل الله ببشر؟ قال: بخ بخ! من مثل بشر تركته بين يدي الخليل وبين يديه مائدة الطعام، والخليل مقبل عليه وهو يقول له: كل يا من لم يأكل، واشرب يا من لم يشرب، وانعم يا من لم ينعم! وقال غيره: رأيت بشراً الحافي في المنام فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي وقال يا بشر أما استجبت مني وكنت تخافني كل ذلك الخوف؟ ورآه غيره فقال له: ما فعل الله بك؟ فقال: قال لي يا بشر لقد توفيتك يوم توفيتك وما على وجه الأرض أحب إلي منك! وينسب إليها أبو عبد الله الحرث بن أسد المحاسبي. كان عديم النظير في زمانه علماً وورعاً وحالاً. كان يقول: ثلاثة أشياء عزيزة: حسن الوجه مع الصيانة، وحسن الخلق مع الديانة، وحسن الإجابة مع الأمانة، مات أبوه أسد المحاسبي وخلف من المال ألوفاً ما أخذ الحرث منه حبة، وكان محتاجاً إلى دانق، وذاك لأن أباه كان رافضياً. فقال الحرث: أهل ملتين لا يتوارثان! وحكى الجنيد: ان المحاسي اجتاز بي يوماً فرأيت أثر الجوع في وجهه، فقلت: يا عم لو دخلت علينا ساعةً! فدخل فعمدت إلى بيت عمي، وكان عندهم أطعمة فاخرة، فجئت بأنواع من الطعام ووضعته بين يديه. فمد يده وأخذ لقمة رفعها إلى فيه يلوكها ولا يزدردها، ثم قام سريعاً ورمى اللقمة في الدهليز وخرج ما كلمني. فلما كان الغد قلت: يا عم سررتني ثم نغصت علي! فقال: يا بني أما الفاقة فكانت شديدة، وقد اجتهدت أن أنال من الطعام الذي جعلته بين يدي، ولكن بيني وبين الله علامة، وهي أن الطعام إذا لم يكن مرضياً يرتفع منه إلى أنفي زفر لا تقبله نفسي! توفي سنة ثلاث وأربعين ومائتين. وينسب إليها أبو الحسن السري بن المغلس السقطي خال أبي القاسم الجنيد وأستاذه وتلميذ معروف الكرخي. دعا له أستاذه معروف وقال له: أغنى الله قلبك! فوضع الله تعالى فيه الزهد. وقيل: ان امرأة اجتازت بالسري ومعها ظرف فيه شيء فسقط من يدها وانكسر، فأخذ السري شيئاً من دكانه وأعطاها بدل ما ضاع عليها، فرأى معروف ذلك فأعجبه وقال له: ابغض الله إليك الدنيا! فتركها وتزهد كما دعا له. وحكي أن امرأة جاءت إلى السري وقالت: يا أبا الحسن، أنا من جيرانك، وإن ابني أخذه الطائف، واني أخشى أن يؤذيه، فإن رأيت أن تجيء معي أو تبعث إليه أحداً. فقام يصلي وطول صلاته فقالت المرأة: أبا الحسن، الله الله في ولدي! إني أخشى أن يؤذيه السلطان! فسلم وقال لها: أنا في حاجتك. فما برحت حتى جاءت امرأة وقالت لها: لك البشرى فقد خلوا عن ابنك! حكى الجنيد قال: دخلت على السري فإذا هو قاعد يبكي وبين يديه كوز مكسور، قلت: ما سبب البكاء؟ قال: كنت صائماً فجاءت ابنتي بكوز ماء فعلقته حتى يبرد فأفطر عليه، فأخذتني عيني فنمت فرأيت جارية دخلت علي من هذا الباب في غاية الحسن، فقلت لها: لمن أنت؟ قالت: لمن لا يبرد الماء في الكيزان الخضر! وضربت بكمتها الكوز ومرت وهو هذا. قال الجنيد: فمكثت اختلفت إليه مدة طويلة أرى الكوز المكسور بين يديه. وحكي أن السري كل ليلة إذا أفطر ترك لقمة، فإذا أصبح جاءت عصفورة وأكلت تلك اللقمة من يده. فجاءت العصفورة في بعض الأيام ووقعت على شيء من جدار حجرته ثم طارت وما أكلت اللقمة، فحزن الشيخ لذلك وقال: بذنب مني نفرت العصفورة، حتى تذكر انه اشتهى الخبز بالقديد فأكل، فعلم ان انقطاع العصفورة بسبب ذلك، فعهد أن لا يتناول أبداً شيئاً من الادام فعادت العصفورة. وحكي انه اشترى كرلوز بستين ديناراً، وكتب في دستوره ثلاثة دنانير ربحه، فارتفع الربح وصار اللوز بتسعين ديناراً. فأتاه الدلال وأخبره انه بتسعين ديناراً فقال: اني عقدت عقداً بيني وبين الله تعالى اني أبيعه بثلاثة وستين لأجله لست أبيعه بأكثر من ذلك! فقال الدلال: واني عقدت عقداً بيني وبين الله تعالى اني لا أغش مسلماً! توفي السري سنة إحدى وخمسين ومائتين. وينسب إليها أبو القاسم الجنيد بن محمد بن الجنيد. أصله من نهاوند ومولده بغداد. كان أبوه زجاجاً وكان هو خرازاً. صحب الحرث المحاسبي وخاله السري السقطي. وكان الجنيد يفتي على مذهب سفيان الثوري. كان ورده في كل يوم ثلاثمائة ركعة وثلاثين ألف تسبيحة. وعن جعفر الخلدي أن الجنيد عشرين سنة ما كان يأكل في كل أسبوع إلا مرةً. حكى أبو عمرو الزجاجي قال: أردت الحج فدخلت على الجنيد فأعطاني درهماً شددته في مئزري، فلم أنزل منزلاً إلا وجدت رزقاً فما احتجت إلى إخراج الدرهم؛ فلما عدت إلى بغداد ودخلت عليه مد يده وأخذ الدرهم. وحكى بعض الهاربين عن ظالم قال: رأيت الجنيد واقفاً على باب رباطه فقلت: يا شيخ أجرني أجارك الله! فقال: ادخل الرباط. فدخلت فما كان إلا يسيراً حتى وصل الطالب بسيف مسلول فقال للشيخ: أين مشى هذا الهارب؟ فقال الشيخ: دخل الرباط. فمر على وجهه وقال: تريد أن تقويه علي! قال الهارب: قلت للشيخ كيف دللته علي، أليس لو دخل الرباط قتلني؟ فقال الشيخ: وهل نجوت إلا بقولي دخل الرباط؟ فما زال منا الصدق ومنه اللطف. وحكي أن رجلاً أتى الجنيد بخمسمائة دينار، وكان هو جالساً بين أصحابه، وقال له: خذ هذا وأنفق على أصحابك. فقال له: هل لك غيرها؟ قال: نعم لي دنانير كثيرة! قال: فهل تريد غيرها؟ قال: نعم. قال: خذها إليك فأنت أحوج إليها منا. قال أبو محمد الجزري: لما كان مرض موته كنت على رأسه وهو يقرأ ويسجد، فقلت: أبا قاسم ارفق بنفسك. فقال: يا أبا ممد هوذا صحيفتي تطوى، وأنا أحوج ما كنت الساعة! ولم يزل باكياً وساجداً حتى فارق الدنيا سنة ثمان وستين ومائتين. وقال جعفر الخلدي: رأيت الجنيد بعد موته في المنام قلت: ما فعل الله بك يا أبا قاسم؟ فقال: طاحت تلك الإشارات وغابت تلك العبارات، ونفدت تلك العلوم وامحت تلك الرسوم، وما بقينا إلا على الركيعات التي كنا نصليها في جوف الليل! وينسب إليها أبو الحسن علي بن محمد المزين الصغير. كان من المشايخ الكبار صاحب الحالات والكرامات. حكى أبو عبد الله بن خفيف قال: سمعت أبا الحسن بمكة يقول: كنت في بادية تبوك فقدمت إلى بئر لأستقي منها، فزلقت رجلي فوقعت في قعر البئر فرأيت في البئر زاوية، فأصلحت موضعاً وجلست عليه لئلا يفسد الماء ما علي من اللباس، وطابت نفسي وسكن قلبي، فبينما أنا قاعد إذا أنا بشخشخة فتأملت فإذا حية عظيمة تنزل علي، فراجعت نفسي فإذا نفسي ساكنة، فنزلت ولفت ذنبها علي وأنا هاديء السر لا أضطرب شيئاً، وأخرجتني من البئر وحلت عني ذنبها، فلا أدري الأرض ابتلعتها أم السماء رفعتها؟ فقمت ومشيت إلى حاجتي. وحكى جعفر الخلدي: عزمت على السفر فودعت أبا الحسن المزين وقلت: زودني شيئاً. فقال: إن ضاع شيء وأردت وجدانه أو أردت أن يجمع الله بينك وبين إنسان فقل: يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد. رد إلي ضالتي أو اجمع بيني وبين فلان. قال: فما دعوت في شيء إلا استجبت. توفي بمكة مجاوراً سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة. وينسب إليها محمد بن إسماعيل، ويعرف بخير النساج، كان من أقران الثوري. عاش مائة وعشرين سنة. كان أسود عزم الحج. أخذه رجل على باب الحرم وقال: أنت عبدي واسمك خير! فمكث على ذلك مدة يستعمله في نسج الخز ثم عرف أنه ليس عبده ولا اسمه خير، قال له: أنت في حل من جميع ما عملت لك. وفارقه. وحكي أن رجلاً جاءه وقال له: يا شيخ أمس قد بعت الغزل وشددت ثمنه في مئزرك، وأنا جئت خلفك وحللته فقبضت يدي! فضحك الشيخ وأومى إلى يده فحلت وقال: اصرف هذه الدراهم في شيء من حاجتك ولا تعد إلى مثلها. ورئي في المنام بعد موته، قيل له: ما فعل الله بك؟ قال: لا تسألني عن هذا، استرحت من دنياكم الوضرة! وينسب إليها أبو محمد رويم بن أحمد البغدادي. كان من كبار المشايخ وكان عالماً بعلم القراءة والفقه على مذهب داود، وكان يقول: من حكمة الحكيم الشريعة على إخوانه والتضييق على نفسه، لأن حكم الشريعة اتباع العلم وحكم الورع التضييق على نفسه. حكي انه اجتاز وقت الظهيرة بدرب في بغداد وكان عطشان، فاستسقى من بيت فخرجت جارية بكوز ماء فأخذ منها وشرب، فقالت الجارية: صوفي يشرب بالنهار! فما أفطر بعد ذلك. توفي سنة ثلاث وثلاثمائة. وينسب إليها أبو سعيد أحمد بن عيسى الخراز. كان من المشايخ الكبار، صحب ذا النون المصري والسري السقطي وبشراً الحافي، وكان أبو سعيد يمشي بالتوكل. حكى عن نفسه قال: دخلت البادية مرة بغير زاد فأصابني فاقة، فرأيت المرحلة من بعيد فسررت بأن وصلت إلى العمارة ثم فكرت في نفسي اني سلوت، واتكلت على غيري فآليت ألا أدخل المرحلة إلا إذا حملت إليها، فحفرت لنفسي في الرمل حفيرة وواريت جسدي فيها إلى صدري، فلما كان نصف الليل سمعوا صوتاً عالياً: يا أهل المرحلة إن لله ولياً في هذه المرحلة فالحقوه! فجاءت جماعة وأخرجوني وحملوني إلى القرية. وينسب إليها الأستاذ علي بن هلال الخطاط، ويعرف بابن البواب، كان عديم النظير في صنعته، لم يوجد مثله لا قبله ولا بعده، فإن الكتابة العربية كانت بطريقة الكوفية ثم إن الوزير أبا الحسن بن مقلة نقلها إلى طريقته، وطريقته أيضاً حسنة، ثم إن ابن البواب نقل طريقة ابن مقلة إلى طريقته التي عجز عنها جميع الكتاب من حسنها وحلاوتها وقوتها وصفاتها، ولا يعرف لطافة ما فيها إلا كبار الكتاب، فإنه لو كتب حرفاً واحداً مائة مرة لا يخالف شيء منها شيئاً لأنها قلبت في قالب واحد، والناس كلهم بعده على طريقته. توفي سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة. وينسب إليها أبو نواس الحسن بن هانيء. كان أديباً فصيحاً بليغاً شاعراً أوحد زمانه. حكي أن الرشيد قرأ يوماً: ونادى فرعون في قومه قال: يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون؟ فقال: اطلبوا لي شخصاً أنذل ما يكون حتى أوليه مصر. فطلبوا شخصاً مخبلاً كما أراد الخليفة، فولاه مصر وكان اسمه خصيباً. فلما ولي أحسن السيرة وباشر الكرم وانتشر ذكره في البلاد حتى قيل:

إذا لم تزر أرض الخصيب ركابنا فأين لنا أرضٌ سواه نزور
فتىً يشتري حسن الثناء بماله ويعلم أن الدائرات تدور

فقصده شعراء العراق وأبو نواس معهم وهو صبي، فلما دنوا من مصر قالوا ذات يوم: نحن من أرض العراق وندخل مصر فلا يأخذن علينا المصريون خطأً أو عيباً! ليعرض كل واحد منا شعره حتى نعتبره، فإن كان شيء منها محتاجاً إلى إصلاح أصلحناه. فأظهر كل واحد ما معه على القوم، فقالوا لأبي نواس: هات ما عندك. فقال: عندي هذا:

والليل ليلٌ والنهار نهار والبغل بغلٌ والحمار حمار
والديك ديكٌ والدجاجة زوجه والبط بط والهزار هزار

فضحكوا وقالوا: هذا أيضاً له وجه للمضاحك! فلما دخلوا على الخصيب وضعوا كرسياً كل واحد من الشعراء يقف عليه ويورد شعره حتى أوردوا جميعهم. بقي أبو نواس فقال بعض الشعراء: ارفعوا الكرسي، ما بقي أحد! فقال أبو نواس: اصبروا حتى أورد بيتاً واحداً ثم بعد ذلك إن أردتم فارفعوا، فأنشأ يقول:

أنت الخصيب وهذه مصر فتشابها فكلاهما بحر!

فتحير الشعراء وأنشد قصيدة خيراً من قصائدهم كلها. وحكي أن محمداً الأمين أمر بحبسه وأمر أن لا يترك عنده كاغد ودواة، فحبس في دار، فدخل عليه خادم من خدام الخليفة ونام عنده وعليه جبة سوداء، فأخذ قطعة جص من الحائط وكتب على جبة الخادم:

ما قدر عبدك بي نواس وهو ليس بذي لباس
ولغيره أولى بها إن كنت تعمل بالقياس
ولئن قتلت أبا نواسك قيل من هو بو نواس؟

فقرأوا وفرجوا عنه. وذكر أنه رئي في المنام بعد موته فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: قد غفر لي بأبيات قلتها وهي تحت وسادتي؛ فوجدوا تحت وسادته رقعة فيها مكتوب:

يا رب إن عظمت ذنوبي كثرةً فلقد علمت بأن عفوك أعظم
إن كان لا يرجوك إلا المحسن فمن الذي يرجوه عبدٌ مجرم
أدعوك يا ربي إليك تضرعاً فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم
ما لي إليك وسيلةٌ غير الرجا وكريم عفوك ثم إني مسلم

شهرى است مشهور در كنار دجله. ابو جعفر منصور، او را بنا نهاده در طالع قوس و آفتاب نيز در قوس بوده در ساعتى كه نوبخت منجم حكم بر اين معنى نموده و كيفيت را به ابو جعفر معلوم نموده بود. و سى و هفت نفر از اولاد عباس كه در آن شهر، خلافت كردند وفات هيچيك در آن شهر واقع نشد. عمارة بن عقيل در اين معنى گويد: ..... ابو بكر خطيب گويد: شهر بغداد را منصور در كنار غربى دجله ساخته و خانه خود و مسجد جامع را در وسط آن بنا نهاده. در ايوان خانه خود، قبه اى به ارتفاع هشتاد ذرع ساخته و صورت سوارى را در بالاى قبه بنا نهاد و به دست آن سوار، نيزه اى داد. خاصيت آن سوار، آن بود كه چون نيزه خود را به طرفى از اطراف دراز كردى اهل بغداد دانستندى كه در آن طرف، ياغى و طاغى پيدا شده به استعداد حرب او كوشيدندى. پس از مدتى خبر رسيدى كه حال چنان بود. در سنه سيصد و بيست و نه هجرى، اين گنبد و اين سوار به سبب كثرت باد و باران كه در آن ايام ظاهر شد خراب گرديد و ديگر كسى نتوانست چنان عملى را به انجام رساند. و دروازه اى كه در طرف شرقى واقع بوده او را «باب الطاق» گفتندى و در آنجا مردم، مرغهاى وحشى فروختندى و چنان فال زده بودند كه اگر كسى از آن مرغها بخرد و آزاد كند، كار بسته او، گشاده مى شود. عبد الله بن طاهر ذو اليمينين والى خراسان مدتى در بغداد مانده بود دلتنگ شده به باب الطاق رفت و كبوترى خريده به سبب فالى كه مذكور شد آزاد ساخت و اين اشعار را انشاد نمود: ......

بى مثل ما بك يا حمامة فاسألى من فك اسرك ان يحل وثاقى و شهر غربيه بغداد، خراب و حال، مدينه شرقيه آباد است. در ابتدا، قصر جعفر برمكى در شرقى بوده و حال دار الخلافه بنى عباس و مجمع انام است. و قلعه اى به صورت هلال به دور شهر بغداد كشيده شده ابتدا و انتهايش به دجله منتهى مى شود و چند دروازه دارد. از آن جمله، دروازه اى است كه معتصم از قلعه عموريه آورده و از آهن ساخته شده در غايت بزرگى و استحكام و او را «باب العاليه» نامند. و از عجايب بغداد، «دار الشجره» است كه مقتدر بالله در آنجا ساخته و عمارتى در آنجا پرداخته. و در پيش روى عمارت، حوضى بوده و در كنار حوض، درختى از طلا كه هيجده شاخه داشته ساخته بوده است و هر شاخه را شاخه هاى بسيار بوده و برگ و ميوه هاى او را از جواهرات، استادان زرگر ترصيع نموده بودند و مرغهاى بسيار بدان درخت نشانيده به نوعى كه در وقت وزيدن باد، صداى خوش از آن مرغان به گوش مستمعان مى رسيد و صورت پانزده سوار در طرف راست حوض و پانزده سوار ديگر در طرف چپ حوض، استادان ساخته و همه را لباسهاى جنگ پوشانيده و شمشيرها بسته و به دستهاى ايشان، نيزه هاى كوچك داده و چنان ساخته بودند كه سواران گويا با هم منازعه دارند و نيزه ها را رو به هم حركت مى دهند. ديگر از عجايب بغداد، مدرسه اى است كه مستنصر بالله ساخته در كنار دجله، خرج بسيار به او نموده و املاك بسيار وقف او ساخته. و در آن مدرسه، ساعتى بسيار عجيب نصب نموده بود. ابو الفرج عبد الرحمن [بن الجوزى ] در وصف آن ساعت گويد: ..... و قاضى ابو يوسف از اهل بغداد است. گويند: هادى خليفه، كنيزى خريده، خواست با او جماع كند. علما گفتند: تا استبرا نشود يا آزاد نگردد و به عقد تزويج در نيايد، جماع جايز نيست. ابو يوسف گفته بود كه خليفه، كنيزك را به يكى از خدمتكاران تزويج كند و او، قبل از دخول، طلاق دهد، پس از آن، جماع جايز خواهد بود. ديگر اينكه هارون الرشيد، زبيده را سه طلاق داده بود به اين شرط كه اگر امشب در مملكت خود بخوابد، قاضى ابو يوسف فتوى داد كه هارون در مسجد بخوابد تا طلاق واقع نشود. و يحيى بن اكثم قاضى نيز از اهل بغداد است. مصاحب مأمون بوده. روزى از راهى مى گذشت. جوانان خوش صورتى كه از نوكرهاى مأمون بودند، ديده گفته بود اگر شماها نبوديد ماها به بهشت مى رفتيم. مأمون اين سخن را شنيده، دانست كه قاضى را كنايه با او است حكم نمود كه هر روز، چهارصد جوان امرد در ركاب قاضى بوده، قاضى را از خانه خود به دار الاماره و از دار الاماره به خانه خود برند. احمد بن محمد بن حنبل از بغداد است و رأس يكى از مذاهب چهارگانه اهل سنت و جماعت است و او، قرآن را قديم مى دانسته و با علماى معتزله، منازعات داشته و معتصم خليفه او را چوب بسيار زده. بعضى مزخرفات مجعولات صاحب آثار البلاد از احوالات او، نقل كرده بود چون قابل ترجمه نبود از قلم افتاد. در سنه دويست و چهل و يك هجرى وفات نموده است. [بدانجا منسوب است ابو عبد الله احمد بن محمد بن حنبل كه ريشه او از مرو بود و وى را در كودكى به بغداد آورده بودند. پس به روزگار معتصم، دچار باورپرسى معتزليان گرديد. معتصم او را با معتزله و بزرگ ايشان ابن ابو داود روبرو كرد. ايشان گفتند: قرآن، مخلوق خداست. احمد به ايشان گفت: بر اين ادعا، چه دليل داريد؟ گفتند: خداوند مى فرمايد: و ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث. احمد گفت: اين ذكر، همان ذكر است كه در جاى ديگر قرآن «ص. و القرآن ذى الذكر» آمده كه در اينجا، ذكر به قرآن نسبت داده شده است پس ذكر، غير از قرآن است. در اينجا، ذكر مطلق است و در سوره ص مقيد است و بايد مطلق را بر مقيد حمل كرد. معتزله، مغلوب شدند و معتصم به ابن ابى داود گفت: چه جواب دارى؟ قاضى گفت: اين مرد، ضال و مضل است بايد تأديب شود! ميمون، پسر اصبع گويد به هنگام باورپرسى احمد حنبل من در آنجا بودم. چون شلاق اول را بر او كوبيدند گفت: بسم الله، و چون دومى را فرود آوردند گفت: لا حول و لا قوة الا بالله، و چون ضربت سوم را بر او زدند گفت: قرآن كلام خدا و نامخلوق است، و چون چهارمى را زدند گفت: لا يصيبنا الا ما كتب الله لنا. جز آنچه خدا برايمان نوشته است به ما نخواهد رسيد. از محمد بن اسماعيل روايت است كه گفت: از جوانى شنيدم كه گفت هشتاد تازيانه به احمد حنبل زدند كه اگر به پيل مى زدند خرد مى شد. خون به زير تخت حنبل فرو ريخت سپس دستور داد به زندانش افكندند و گزارش پخش شده كار خليفه را نكوهش كردند. پس، فرمان مأمون از طرسوس رسيد كه دستور داده بود احمد حنبل را بدانجا نزد او فرستند. معتصم، احمد را بيرون آورده به مردم گفت: بنگريد كه تن او، كوبيدگى و شكستگى ندارد! و او را به ايشان تحويل داد. از صالح بن احمد روايت است كه گفت: بر پدرم در آمدم. ديدم نامه اى روبروى اوست كه در آن نوشته شده: اى ابو عبد الله! خبر دست تنگى و ديندارى تو به من رسيد، اين چهار هزار درهم را توسط فلانى براى تو فرستادم، نه زكات است نه صدقه، كه ارث پدر من است. احمد گفت: به نويسنده نامه بگوييد صاحب دين، ما را خسته نكرده و ما از او، راضى هستيم، سپاس خداى را كه خانواده من نيز در رفاهند. صالح گويد: من به نزد نويسنده نامه رفتم و پيام پدرم را به او رساندم در حاليكه خدا مى داند ما، دست تنگ بوديم. چون يك سال گذشت پدرم گفت: اگر آن را گرفته بوديم مصرف شده بود. احمد بن جرار گويد: مادرم بيست سال زمينگير بود. روزى به من گفت: به نزد احمد حنبل شو و بگو برايم دعا كند. من رفتم و درب خانه او را كوبيدم. گفتند: كيست؟ گفتم: مردى از آن سوى در، كه مادر زمينگيرش از او خواسته است از تو، دعا بخواهم. شنيدم از پشت در، كسى گفت: ما بدان نيازمندتر هستيم كه كسى براى ما دعا كند. دست از پا درازتر در حال بازگشت بودم كه پيرزنى از آن خانه بيرون آمده گفت: تو بودى كه با بو عبد الله (حنبل) سخن مى گفتى؟ گفتم: آرى. پير زال گفت: من، او را ديدم كه دارد براى مادرت دعا مى كند. چون به خانه رسيدم و در را كوبيدم مادرم با پاى خود، براى باز كردن در آمد و گفت: خداوند به من عافيت داد. گويند احمد حنبل را معتصم، روز قتل بابك خرم دين يا فتح عموريه آزاد كرد. احمد به سال دويست و چهل و يك در سن هفتاد و نه سالگى در گذشت. ابو بكر مروزى گويد: احمد حنبل را پس از مرگش در خواب ديدم كه در باغى بود در حاليكه دو حله سبزفام پوشيده و تاجى از نور بر سر داشت و راه مى رفت. من كه او را درست مى شناختم گفتم: اى احمد اين چه راه رفتن است؟ در پاسخ گفت: اين راه رفتن خدام در دار السلام است. گفتم: اين تاج چيست كه بر سرت بينم؟ گفت: خدايم مرا باز استاند و اندكى حسابرسى كرد و مقرب داشت و به من، اجازت داد كه او را ببينم و اين تاج بر سرم نهاد و به من گفت: اى احمد! اين تاج وقار است كه بر سرت نهاده ام زيرا كه گفتى قرآن كلام من نامخلوق است. و بدانجا نسبت دارد ابو على حسين بن صالح بن خيران. وى دانشمندى شافعى مذهب بود كه علم و عمل و پرهيزگارى را با هم مى داشت. على بن عيسى، وزير مقتدر او را براى دادرسى خواست. او نپذيرفت و بگريخت و بر در خانه خود، ده روز و اندى مهر زد. ابو عبد الله بن حسن عسكرى گويد: من كودكى بودم و با پدرم به در خانه ابو على بن خيران رسيديم. وزير على بن عيسى، پاسدارى در آنجا نهاده بود و من، موكلان را ديدم كه بر آن درگاه ايستاده اند. پدرم گفت: پسرك من، بدين بنگر تا در پيرى براى مردم ياد كنى كه مردى چنان پاك بود كه دادرسى با اين زور بدو پيشنهاد كردند و او نپذيرفت. سپس وزير، او را بخشود و گفت: ما جز نيكويى ابو على را نخواسته بوديم و مى خواستيم مردم بدانند كه در كشور ما، مردى هست كه دادرسى خاور باختر بدو پيشنهاد كنند و او نپذيرد. ابن خيران پيرامون سال سيصد و بيست درگذشت.] و عبد الرحمن بن جوزى از اهل بغداد است. عالم به تفسير قرآن بوده و تصانيف بسيار دارد. از او پرسيدند كه ابو بكر افضل است يا على؟ گفت: الذي كانت ابنته تحته! يعنى آن كه دخترش در بغلش بود. پس سنيان گفتند: ابو بكر، افضل بود و شيعيان گفتند: على. و ابن جوزى را جاريه اى بود كه او را بسيار دوست مى داشت. وى مريض شد. ابن جوزى بر منبر رفته او را به اين طريق دعا نمود: يا الهى! يا الهى! ما لنا شى ء الا هى، قدر متنى بالدواهى و الدواهى و الدواهى. گويند ابن جوزى به سر منبر نشسته بود، رقعه اى به او نوشتند مضمون آنكه زنى را ناخوشى ابنه عارض شده با او چه كنيم؟ ابن جوزى در جواب گفت: يقولون ليلى فى العراق مريضة فياليتنى كنت الطبيب المداويا على بن عيسى وزير مقتدر، از اهل بغداد است. و او به سبب قول پيرزنى كه در جواب سائل گفت از وزارت استعفا نمود. و آن چنان بود كه على روزى سوار شده بود شخصى از پيرزنى پرسيد كه اين كيست؟ پيرزن گفته بود كه تا كى مى پرسيد اين كيست؟ اين كسى است كه از نظر خدا افتاده و به اين شغل مبتلا شده. پس، على از اين سخن دلتنگ شده دست از عمل وزارت كشيده به مكه رفت و وفات نمود. بشر حافى نيز از اهل بغداد است. بشر گويد: روزى كاغذى در راه ديدم، از راه برداشتم، نام خدا بود. و درهمى بيش نداشتم او را با گلاب و مشك غسل دادم و به آن كاغذ ماليدم و معطر ساختم. چون به خانه آمدم هاتفى ندا داد كه تو، نام ما را خوشبوكردى ما نيز دل ترا خوشبو و طاهر گردانيم. گويند كه بشر را به مهمانى خواستند. چون طعام حاضر شد خواست دستش را به طعام دراز كند، دستش دراز نمى شد تا سه بار. صاحب طعام را خواستند. چون احوال پرسيده شد، واضح گرديد كه طعام، شبهه ناك است. [زبيده، خواهر بشر گويد: شبى از شبها بشر بر من وارد شد، يك پاى خود را در خانه من و پاى ديگر را بيرون نهاد و همان گونه تا بامدادان بماند. من پرسيدم: به چه مى انديشى؟ گفت: درباره بشر جهود و بشر مسيحى و بشر مجوسى! و درباره خودم و اينكه چه بوده است كه خداوند، مرا مسلمان كرد نه ايشان را. پس بر اين ترجيح كه خدا، مرا داده است و مرا به خود نزديك كرده و لباس دوستان به من پوشانده است سپاس او گفتم. حكايت كرده اند كه درباره پرهيزگارى از احمد حنبل سؤال شد. او گفت: من تا وقتى كه از غله بغداد مى خورم حق ندارم از پرهيزگارى گفتگو كنم؛ اگر بشر حافى اينجا بود مى توانست به شما پاسخ دهد زيرا كه او از غله بغداد، مصرف نمى كرد و از گندم سواد نمى خورد. وى به سال دويست و بيست و نه در سن هفتاد و پنج سالگى درگذشت. از حسن بن مروان حكايت است كه گفت: بشر حافى را بعد از مرگش در خواب ديدم و به او گفتم: اى ابو نصر! خداوند با تو چه كرد؟ گفت: مرا و هر كس را كه دنبال جنازه ام بود بخشيد. نعش او را در آغاز روز، برداشته و به علت ازدحام مردم، شامگاهان به درون قبر گذاشتند. خزيمه به من گفت: احمد حنبل را در خواب ديده پرسيدم: خداوند با تو چه كرد؟ گفت: مرا بخشود و يك جفت كفش زرين به من داد. پرسيدم: خداوند با بشر چه كرد؟ گفت: به به چه كسى مثل بشر خواهد بود؟ من وقتى از او دور شدم كه روبروى خدا بر سر سفره نشسته، غذا مى خوردند و خدا به وى مى نگريست!] حارث محاسبى نيز از اهل بغداد است. صاحب آثار البلاد از اين اشخاص، بسيار مى نويسد. مترجم ملاحظه مى كند هر جا سخنى يا لطيفه اى از اين اشخاص باشد، ترجمه خواهد كرد و الا به ترجمه نخواهد آورد. [بدانجا منسوب است ابو عبد الله پسر حارث بن اسد محاسبى. او، به روزگار خود در دانش و پرهيزگارى و حال (عرفانى) يگانه بود. او، عقيده داشت سه چيز گرانقدر است: زيبايى رو، همراه با خوددارى، خوش خلقى با ديندارى، و پذيرايى با امانتدارى. چون پدر او، اسد محاسبى درگذشت از دارايى، هزاران بر جاى نهاد ولى حارث به اين سبب كه پدرش را رافضى مى دانست دانه اى از آن برنگرفت هر چند به دانه اى از آن نيازمند بود. وى مى گفت: اهل دو ملت از يكديگر ارث نبرند. جنيد گويد: محاسبى، روزى بر من گذشت. من، نشان گرسنگى در روى او ديدم و گفتم: عمو جان! مى توانى ساعتى به خانه ما، در آيى؟ پس به خانه عموى خودم رفتم كه خوراكهاى بسيار نيكو داشتند و چند گونه غذا آورده پيش روى او نهادم. او، دست دراز كرده يك لقمه برداشته در دهان گذاشته مى جويد اما قورت نمى داد. سپس به تندى از جا برخاست و لقمه را بيرون انداخت و سخن ناگفته بيرون رفت. چون فردا شد به او گفتم: عمو جان! تو مرا خشنود كردى و سپس خرسندى را در من شكستى. او گفت: پسرك من! نياز بسيار بود و من كوشيدم تا از خوراكى كه روبروى من نهادى آن نياز را بر آورده كنم ولى ميان من و خدا، قرارى هست كه هرگاه خوراكى نا مشروع باشد، بويى از آن به بينى من رسد و مرا آشفته سازد. او به سال دويست و چهل و سه درگذشت.] و ابو الحسن سرى سقطى از اهل بغداد است. و او، شاگرد معروف كرخى بوده و از مشايخ اهل تصوف است. صاحب آثار البلاد براى او، كرامات بسيار نوشته است و خوابش را هم ديده اند كه در بهشت است. [و نيز بدانجا نسبت دارد ابو الحسن سرى، پسر مغلس سقطى، دايى ابو القاسم جنيد و استاد او و شاگرد معروف كرخى. استادش معروف براى او دعا كرده گفت: خداوند دل ترا بى نياز سازد، پس خداوند، پرهيزگارى را بدو بخشود. گويند زنى بر سرى مى گذشت و ظرفى كه در آن، چيزى بود بدست داشت. ظرف از دست زن بيفتاد و بشكست. سرى، چيزى از دكان خود برگرفت و به جاى آنچه شكسته بود به آن زن داد. معروف، آن را ديده خوشش آمد و گفت خداوند ترا نسبت به دنيا بدبين سازد و او، از آن پس، ترك دنيا گفت همچنانكه معروف، دعا كرده بود. گويند زنى به نزد سرى آمده گفت: اى ابو الحسن! من از همسايگان توام، پاسدار، پسر مرا گرفته است و من مى ترسم او را بيازارند، اگر بتوانى با من بيايى يا كسى را با من بفرستى نيكو باشد. سرى به نماز برخاست و به درازا كشانيد. زن فرياد زد: اى ابو الحسن! ترا به خدا فرزندم! مى ترسم دولت او را بيازارد. سرى، نماز را سلام داد و به زن گفت: من در راه كار تو مى كوشم. هنوز زن نشسته بود كه زنى ديگر وارد شد و مژده رهايى پسرش را داد. جنيد گويد: بر سرى، درآمدم و او را نشسته ديدم كه مى گريست و پيش روى او، كوزه اى شكسته بود. گفتم: چرا مى گريى؟ گفت: من روزه بودم دختركم كوزه اى آب آورد، من آن را بياويختم تا براى افطار خنك شود. پس خواب مرا فرو گرفت. كنيزكى زيبا ديدم كه از در وارد شد. به او گفتم: از آن كه هستى؟ گفت: از آن كسى كه آب خنك شده در كوزه سبز نخورد و با آستين خود به كوزه زد و برفت و چنين شد كه مى بينى. جنيد گويد: من مدتى پيش او مى رفتم و آن كوزه شكسته را در آنجا مى ديدم. گويند سرى، هر شب هنگام افطار، لقمه اى را كنار مى نهاد و بامدادان گنجشگى مى آمد و آن را از دست او مى خورد. روزى گنجشگ آمده بر ديوار نشست و پريد و رفت و براى خوردن لقمه به دست سرى فرود نيامد. شيخ از آن، اندوهناك شده گفت: گناهى كرده ام كه اين گنجشگ از من دورى گزيد. و در انديشه آن شد تا به ياد آورد كه نان دو آتشه هوس كرده و خورده است. پس دانست كه دورى گنجشگ بدان سبب بود و پيمان بست كه ديگر غذاى آماده شده (پخته شده) نخورد. آنگاه گنجشگ بازگشت. گويند سرى، يك كر بادام به شصت دينار خريدارى كرد و در دفتر روزانه خود، سه دينار براى سود آن نهاد. پس در بازار قيمت بادام به نود دينار رسيد و چون دلال بيامد و گفت بهاى آن نود دينار است سرى گفت: من با خدا، پيمان دارم كه آن را به شصت و سه دينار بفروشم و بيشتر از آن نخواهم فروخت. دلال گفت: من نيز با خدا، سوگند دارم كه به مسلمانى تقلب نكنم. سرى به سال دويست و پنجاه و يك درگذشت.] و ابو القاسم جنيد اصلش از نهاوند و مولدش بغداد است. پدرش شيشه ساز بوده و خودش خراز يعنى مهره فروش و از مشايخ صوفيه بوده صاحب آثار البلاد براى او نيز كرامات نقل نموده و چند نفرى را نيز نوشته كه خوابهاى طولانى ديده اند. [نيز بدانجا منسوب است ابو القاسم جنيد بن محمد بن جنيد كه ريشه از نهاوند دارد. زادگاهش بغداد، پدرش شيشه گر و خودش خراز بود. از ياران حارث محاسبى و خواهرزاده سرى سقطى بود. جنيد به مذهب سفيان ثورى فتوا مى داد. ورد روزانه او، هر روز سيصد ركعت نماز و سى هزار تسبيح (سبحان الله) بود. از جعفر خلدى روايت است كه جنيد، بيست سال روزگار، هفته اى يك بار غذا مى خورد. بو عمرو زجاجى حكايت كرده گويد: براى حج مى رفتم و بر جنيد در آمدم. او، درهمى به من داد و من آن را در گوشه ازار خود بستم. پس به هر منزلگاه كه فرود آمدم خوراكى يافته، مى خوردم و به آن درهم نياز نيافتم. چون به بغداد بازگشتم و بر او در آمدم او دست دراز كرد و آن درهم را از ازارم در آورد. يكى از گريختگان از ستمگر نقل مى كند: جنيد را ديدم بر در رباط خود ايستاده. من گفتم: اى پير! مرا پناه ده، خدا پناهت دهاد. او گفت: به درون رباط در آى. من به درون شدم، چيزى نگذشت كه مردى شمشير به دست وارد شده به پير گفت: اين گريزپا به كجا رفت؟ پير گفت: به رباط در شد. پاسدار بازگشت و گفت: مى خواهى سر به سر من بگذارى؟ مرد گريز پا گفت: اى پير چرا جاى مرا به او نشان دادى؟ اگر داخل شدى مرا نمى كشت؟ پير گفت: مگر نه از همين گفتار من رهايى يافتى؟ هميشه راستگويى از ما و لطف از خداست. گويند مردى به هنگامى كه جنيد در ميان ياران نشسته بود پانصد دينار براى او آورده گفت: بگير و ميان ياران پخش كن. جنيد گفت: باز ديگر دارى؟ گفت: آرى، من دينار بسيار دارم. جنيد گفت: آيا باز هم از خدا مى خواهى؟ گفت: آرى. جنيد گفت: پس آنها را بگير كه خودت از ما، نيازمندترى. ابو محمد جزرى گويد: چون جنيد در بيمارى مرگ بود بر سر او بودم و او مى خواند و سجده مى كرد. من گفتم: ابو القاسم به خود رحم كن. جنيد گفت: اى ابو محمد دفتر كار من دارد بسته مى شود اكنون نيازمندترين ساعتهاى عمر من است. پس مى گريست و سجده مى كرد تا در گذشت و اين به سال دويست و شصت و هشت بود. جعفر خلدى گويد: جنيد را پس از مرگش در خواب ديده، پرسيدم: خدا با تو چه كرد اى ابو القاسم؟ گفت: آن اشارتها فرو ريخت و آن عبارتها پنهان شد و آن دانشها به پايان رسيد و آن رسوم محو و نابود شد. و ما مانديم و اين چند ركعت نماز كه نيمه شبها مى گزارديم.] و ابو الحسن على بن محمد بن مزين از اهل بغداد است. چون خودش براى خود، كرامتى نقل كرده و خالى از غرابت نبود نوشته شد. مى گويد در راه مكه به چاه افتادم و در قعر چاه صفه اى ديدم. براى آنكه آب را بر مردم ضايع نكنم در صفه به آرام دل نشستم. ناگاه مارى ديدم كه از چاه پايين آمده، دم خود را به كمر من پيچيده مرا از چاه بيرون برد و دم خود را از كمرم باز نمود و مار را ديگر نديدم و ندانستم به زمين فرو رفت يا به هوا بالا رفت. [نيز بدانجا منسوب است ابو الحسن على بن محمد مزين كوچك. او از پيران بزرگوار و صاحب حال و كرامت بود. ابو عبد الله بن خفيف گويد: از ابو الحسن در مكه شنيدم كه مى گفت: در بيابان تبوك بودم و بر سر چاهى رسيدم كه آب برگيرم. پايم لغزيد و به ته چاه فرو افتادم. در چاه، گوشه اى ديدم، آنجا را هموار كرده بر آن نشستم تا آب، پوشاك مرا خيس نكند. پس دلم آرام شد و خرسند شدم. همچنانكه نشسته بودم صداى خش خشى شنيدم و چون نگريستم، مارى بزرگ ديدم كه بر من فرود مى آمد، اما دل خود را آرام ديدم. مار فرود آمد و دم خويش را به دور من پيچيد و من آرام و بى دغدغه ماندم، و بدينسان مار، مرا به بالاى چاه رسانيد و دم خود را از من برگشود و برفت، و من نفهميدم كه به زمين فرو رفت يا به آسمان بالا رفت. من راه خود را گرفته، رفتم. جعفر خلدى حكايت كند كه من قصد سفر كردم و با ابو الحسن مزين بدرود گفته از او توشه خواستم. گفت: اگر چيزى را گم كردى و خواستى بيابى يا اگر خواستى خداوند ترا با انسان ديگرى روبرو سازد، اين دعا را بخوان: «يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه ان الله لا يخلف الميعاد. رد الى ضالتى او اجمع بينى و بين فلان». اى كسى كه مردم را در يك روز بى گمان گرد خواهى آورد- كه خدا خلف وعد نمى كند- گمشده مرا به من برسان يا مرا با فلانى روبرو ساز. مى گويد: هر وقت من اين دعا مى كردم مستجاب مى شد. او، در مجاورت مكه به سال سيصد و بيست و هشت درگذشت. نيز بدانجا نسبت دارد محمد بن اسماعيل معروف به «خير النساج». او از همپايگان ثورى بود. يكصد و بيست سال بزيست. سيه چرده بود. چون به حج رفت، مردى او را دم دروازه حرم گرفت كه تو برده من هستى و اسمت هم خير است. مدتى چنان بگذشت و او را به بافندگى خز، وادار كرده بود. سپس دانست كه وى برده نيست و نام او نيز خير نبوده است. خير به او گفت: حلالت كردم و از تمام كارهايى كه كردم گذشتم، و جدا شد. گويند مردى به نزد او آمد و گفت: اى پير! ديروز هنگامى كه رشته هايت را فروختى و پول آن را به لنگى كه به كمر داشتى بستى، من از پشت سر تو آمدم و آن را باز كردم، از آن وقت تا كنون دست من خشكيده است. خير، خنديد و به دستش اشاره كرد تا باز شد و گفت: درمها را در راه نيازت خرج كن و ديگر چنين كارى مكن. پس از مرگش او را در خواب ديدم و پرسيدم: خدا با تو چه كرد؟ گفت: از اين مپرسيد، خدا مرا از دنياى كثيف شما خلاص كرد. نيز بدانجا منسوب است رويم بن احمد بغدادى كه از پيران بزرگوار و به دانش قرائت و فقه بر مذهب داود آراسته بود. او مى گفت از حكمت حكيم است كه بر برادران آسان گيرد و بر خود سختگير باشد، زيرا كه دستور شريعت، پيروى از علم است و لازمه پرهيزگارى، تنگ گرفتن بر خويشتن. گويند نيمه روزى در كوچه اى از بغداد مى گذشت و تشنه بود. از خانه اى آب خواست. دختركى با كوزه آب بيرون آمد. از او گرفت و بياشاميد. دخترك گفت: صوفى به روز، آب مى آشامد؟! رويم، از آن به بعد، هيچ روزى افطار نكرد. او به سال سيصد و سه درگذشت. و نيز بدانجا نسبت دارد ابو سعيد احمد بن عيسى خراز. وى از پيروان بزرگوار و از ياران ذو النون مصرى و سرى سقطى و بشر حافى بود. ابو سعيد با توكل مى زيست. او حكايت مى كرد كه: بى توشه به بيابانى رفتم و دچار گرسنگى شدم. منزلى را از دور ديدم خرسند شدم كه به آباديى رسيده ام. ناگهان به انديشه شدم كه پس من بر چيز ديگرى تكيه دارم و تصميم گرفتم كه به آن منزلگاه در نشوم؛ مگر مرا بدانجا ببرند. پس زمين را كنده و خود را تا سينه در شن پوشانيدم. چون نيمه شب شد، مردم آنجا، فريادى شنيدند كه: اى اهل محل! يكى از اولياء الله در اينجا هست به او برسيد. مردم، ريخته، مرا از زير خاك بيرون آوردند. نيز بدانجا نسبت دارد على بن هلال خطاط، معروف به «ابن البواب» كه در هنر خود، بى مانند بود و مثلش پيش و پس از وى ديده نشود. قبل از او، خط عربى به شيوه كوفى بود پس، وزير ابو الحسن ابن مقله آن را با شيوه اى نوين ساخت سپس ابن بواب، شيوه ابن مقله را به گونه اى تكامل بخشيد كه هيچيك از خوشنويسان بعد، به خوبى و زيبايى و نيرومندى آن نرسيدند. ريزه كاريهاى آن را جز خوشنويسان بزرگ، درنيابند كه اگر يك حرف آن را صد مرتبه بنويسند هيچيك از آنها با ديگرى ناسازگار نباشد. گويى همه در يك قالب ريخته شده و همه مردم پس از او، شيوه ابن بواب دارند. او به سال چهارصد و بيست و سه درگذشت. نيز بدانجا نسبت دارد ابو نواس حسن بن هانى، اديب فصيح، شاعر بليغ؛ يگانه زمان خود. گويند روزى رشيد، آيتى را چنين برخواند: و نادى فرعون فى قومه قال يا قوم أ ليس لى ملك مصر و هذه الانهار تجرى من تحتى أ فلا تبصرون؟ اى مردم! مگر كشور مصر، مال من نيست و اين رودخانه ها از زير پاى من نمى گذرند؟ مگر نمى بينيد. پس رشيد گفت: شخصى از پست ترين مردم را براى من بياوريد تا او را والى مصر گردانم. مرد ديوانه اى را كه نام او خصيب بود آوردند و خليفه، او را والى مصر گردانيد. اما چون اين مرد به آن ولايت رسيد، خوش رفتارى آغاز نهاد و با مردم نيكويى كرد و نام او، در كشور پخش شد تا آنجا كه اين شعر را براى او سرودند: ..... پس شعراى عراق كه ابو نواس جوان نيز در ميان ايشان بود به سوى مصر روان گشتند و چون نزديك شدند با خود گفتند: ما از سرزمين عراق به مصر آمده ايم مبادا شعرى بگوييم كه مصريان از آن، عيبجويى كنند، پس، هر يك از ما شعر خود را بگويد و ما، خود آن را انتقاد كنيم و اگر اصلاح خواهد، در رفع آن بكوشيم. بنا بر اين هر يك شعر خود را در آن مجلس خواندند و چون به ابو نواس گفتند: آنچه دارى. بخوان، وى گفت: ….. چون به نزد خصيب شدند كرسى نهادند و هر يك از شعراء بر آن شده، شعر خويش مى خواند تا همگى اشعار خود را خواندند و ابو نواس به جا ماند. برخى از شاعران گفتند: كرسى را برداريد، چون ديگر كسى نيست. ابو نواس گفت: كرسى را نگاه داريد تا من يك بيت بخوانم، اگر نپسنديديد، آنگاه برداريد. پس اين شعر را خواند: ..... و خصيب، قصيده او را از قصايد همه شعرا، بهتر پسنديد و صله اش را بيشتر داد. گويند محمد امين او را به سببى محبوس نموده بود و قلم و دوات از پيش او برداشتند. شبى خادمى كه جبه سياهى پوشيده بود در پيش ابو نواس خوابيده بود. ابو نواس، پارچه گچى برداشته در آن جبه سياه با سفيدى گچ اين اشعار را نوشت و براى امين، اشعار را خواندند. امين، او را خلاص ساخت. ..... گويند كه ابو نواس را در خواب ديدند. گفت: خداى تعالى مرا به اين ابياتى كه گفته ام آمرزيد: ....... (و حال تحرير ترجمه، بغداد شرقى در كمال آبادانى و بغداد غربى، فى الجمله آبادانى دارد. حكومت بغداد، بلكه جميع عراق عرب در تصرف سلاطين روم و مضجع مطهر امام موسى كاظم و امام محمد تقى (ع) مشهور به كاظمين در طرف غربى بغداد، واقع و مطاف جميع اهل ايمان است.)[۱۹]


قال عبدالمومن البغدادی:

كانت أم الدنيا و سيده البلاد، فيها سبع لغات: بغداد. و بغداد. و بغداد. و مغداد. و مغداذ. و مغدان. و بغدان ، و هى فى اللغات كلها تذكر و تؤنث، و كانت فى زمن الفرس قريه تقوم بها سوق للفرس، فأغار عليها المثنى فى أيام سوقهم، فانتسفها. قال أحمد ابن حنبل: بغداد من الصراط إلى باب التبن، ثم انتقلت إلى الجانب الشرقى من الشماسيه إلى كلواذى، و كانت عظيمه فخربت باختلاف العساكر إليها و استيلائهم على دور الناس و أمتعتهم فلم يبق من الجانب الغربى إلا محال متفرقه، أعمرها كان الكرخ، و خرب من الجانب الشرقى من الشماسيه إلى المخرم، و بنى السور على ما بقى منه على جانب دجله حتى جاء التتر إليها فخرب أكثرها، و قتلوا أهلها كلهم، فلم يبق منهم غير آحاد كانوا أنموذجا حسنا، و جاءها أهل البلاد فسكنوها و باد أهلها، و هى الآن غير التى كانت، و أهلها غير من عهدناهم، و الحكم لله تعالى.[۲۰]


ذهبی

قال محمد بن احمد ذهبی ‏:

بغداد

بنیت فی آخر أیام التابعین، و أول من بثّ فیها الحدیث هشام بن عروه ، و بعده شعبه ، و هشیم‏ ، و کثر بها هذا الشأن، فلم تزل معموره بالأثر، و الخبر إلى زمن الإمام أحمد بن حنبل‏ ، ثم أصحابه، و هی دار الإسناد العالی، و الحفظ، إلى أن استؤصلت فی کائنه التتار الکفره، فبقیت على نحو الرّبع‏ .[۲۱]



حمدالله مستوفی نوشته است:


بغداد

از اقليم سيم است و ام‌البلاد عراق عرب و شهر اسلامي است و بر طرف دجله افتاده است. طولش از جزاير خالدات «عز» و عرض از خط استوا «لج». در زمان اكاسره بر آن زمين به طرف غربي ديهي كرخ نام بود، شاپور ذوالاكتاف ساخته و به طرف شرقي ديهي ساباط نام از توابع نهروان و كسري انوشروان عادل خفف‌الله عنه بر صحاري آن ديه باغي ساخته بود، و باغ داد نام كرده، بغداد اسم علم آن شد و عرب آن را مدينة الاسلام خوانند و عجم زورا گويند اميرالمؤمنين المنصور بالله ابوجعفر عبدالله بن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس (رضعهم) كه دوم خليفه عباسي بود و به ابو دوانيق مشهور، در سنة خمس و اربعين و ماية بنا كرد. و بر جانب غربي عمارت بيشتر ساخت طالع آغاز عمارت آن برج قوس. پسرش المهدي بالله محمد بن عبدالله (رضع) دارالخلافة با طرف شرقي آورد و در آنجا عمارت بسيار كرد، و چون نوبت خلافت به پسرش هارون‌الرشيد رسيد در اتمام آن سعي بليغ نمود و به مرتبه‌اي رسانيد كه طولش چهار فرسنگ و عرض يك فرسنگ و نيم عمارت و احواش بود. و در عهد پسرش المعتصم بالله محمد بن هارون‌الرشيد (رضعهما) جهت آنكه او را غلامان بسيار بودند و بغداديان از ايشان به زحمت بودند دارالخلافة به سامره بردند، و آنجا عمارات عاليه ساختند و بعد از اولاد و احفادش هفت خليفه: واثق و متوكل و منتصر و مستعين و معتز و مهتدي و معتمد به سامره دارالخلافة داشتند تا المعتضد بالله احمد بن الامير الموفق طلحة بن المتوكل علي الله كه شانزدهم خليفه بود دارالخلافة با بغداد آورد و بعد ازو تمامت خلفا متابعت او كردند و دارالخلافة آنجا داشتند، و پسرش المكتفي بالله علي بن المعتصد دارالشاطبية و جامع طرف شرقي ساخت. و چون خلافت به مستظهر بالله احمد بن المقتدي رسيد، و آن را بارو و خندق به آجر ساخت. دور بارو به طرف شرقيش كه آن را حرمين خوانند هجده هزار گام است و چهار دروازه دارد باب طريق خراسان و باب خلج و باب الحلبه و باب السوق السلطان و محلتيست به طرف غربي كه آن را كرخ خوانند باروي او دوازده هزار گام دور دارد و اكثر عمارت شهر از آجرست و آب‌وهوايي درست دارد و به گرمي و نرمي مايلست، و شمالش گشوده، و غريب و شهري را سازگار بود و با مزاج زنان موافقتر از مردان باشد و اكثر اوقات در آنجا ارزاني بود و قحط و غلا از روي ندرت اتفاق افتد و در آن وقت نيز نايافت كلي نبود اما گران باشد ميوه‌هاي آن هرچه گرمسيري باشد بسيار و نيكوست چون خرماي مختوم و خستاوي و نار دراجي و انگور مورقي مثل آن در ديگر جاي نيست، اما آنچه سردسيري باشد سخت نيك نمي‌آيد پنبه و غله بود و ديگر حبوبات بغايت نيكو مي‌آيد، چنانكه در اغلب اوقات يك من تخم بيست من ريع مي‌دهد. و از نيكويي نشو و نما در آنجا درخت گز چنان بزرگ مي‌شود كه دو سه باع دور ستونش مي‌باشد و درخت خروع چنان مي‌گردد كه مردي بر شاخش مي‌نشيند و نمي‌شكند، و شكارگاه‌هاي فراوان و نيكو دارد و شكار بسيار و زمين هموار و علاف خوارهايش سازگار بود و غله آن ملك را از قوت نشو و نما تا نچرانند ربع نيكو ندهد و بدين سبب چهارپايان آنجا نيك فربه باشند. آب دجله بر ميان شهر مي‌گذرد و از فرات، نهر عيسي هم در شهر دجله مي‌پيوندد و در زير شهر به دو فرسنگي آب نهروان با هر دومي پيوندد و به واسط مي‌رسد. و آب شط از كثرت زورقها تماشا كنان را:


«مصرع»:

«چو در شب زانجم ره كهكشان»

نمايد و عظيم خوش در نظر آيد اما به حقيقت آن خوشي به تهلكة غرق شدن نمي‌ارزد آب چاهش تلخ و شور باشد و كمابيش پانزده گز فرو رود و به جهت ريختن و جامه شستن به كار دارند. مردم آنجا سفيد چهره و خوب روي و خوش خوي و كم غم باشند ، اما كسالت بر طبيعت ايشان غالب باشد و پيوسته روزگار خود را به ذوق مستغرق دارند اغنيا را غايت تنعّم به آساني ميسر گردد و هرچه از اسباب تنعم طلبند مهيا مي‌توان كرد، و فقرا را به فلسي چند قناعت نمودن كفاف حاصل بود و اكثر مردم ايشان ضخيم‌الجثه باشند، و ضخامت جثة ايشان به مرتبه‌اي كه در زمان اولجايتو سلطان به فرمان او خبازي را كه در بازار نظاميه نشستي وزن كردند، هفتصد و چهل رطل بغدادي بود زبان ايشان عربي مغيرست، و چون آن شهر مصر جامعست، از مسلمانان اهل تمامت مذاهب در آنجا بسيارند اما غلو اهل سنت و شافعيه راست و كثرت حنابله را و از اقوام ديگر اديان هم اعداد بيشمارند. و درو مدارس و خانقاهات بسيارست، منها نظاميه ام‌المدارس است و مستنصريه كه خوشترين عمارات آنجاست. گويند از خواص بغداد است كه تا غايت هيچ خليفه و حاكم را از آنجا وفات نرسيده. بر ظاهر او مشاهد و مزارات متبركه بسيارست، بر جانب غربي مشهد حضرت امام موسي كاظم و نوادة او حضرت امام محمد تقي الجواد (رضعهما) است و آن موضع اكنون شهرچه‌ايست دورش شش هزار گام بود و مزارات و ائمه مشايخ و اولياء مثل امام احمد حنبل (رضع) و ابراهيم ادهم و جنيد بغدادي و سري سقطي و معروف كرخي و شبلي و حسين بن منصور حلاج و حارث محاسبي و احمد مشروق و ابو محمد مرتعش و ابوالحسين حصيري و ابويعقوب بويطي صاحب وجه مذهب امام (رضع) و ديگر علماء و مشايخ رحمهم الله و بر جانب شرقي مشهد امام اعظم ابوحنيفه، و در رُصافه كه شهرچه بوده، مزارات خلفاي بني عباس (رضعهم)، و در شهر مزار شيخ شهاب‌الدين سهروردي و عبدالقادر گيلاني ، و بر چهار فرسنگي بر جانب شمال مزارات شيخ مكارم و شيخ سكران و ديگر مشاهدست كه شرح تمامت تطويل دارد. و از بغداد تا ديگر بلاد عراق عرب مسافت برين موجبست انبار، يازده فرسنگ؛ بصره هفتاد فرسنگ؛ بعقوبا هشت فرسنگ؛ تكريت سي و دو فرسنگ؛ نهروان پنج سنگ؛ نعمانية هشت فرسنگ؛ حِلَّه هجده فرسنگ؛ حديثة پنجاه و هشت فرسنگ؛ حلوان سي و پنج فرسنگ؛ سامره بيست و دو فرسنگ ؛ كوفه بيست و چهار فرسنگ؛ مداين شش فرسنگ؛ جبل ده فرسنگ؛ واسط چهل فرسنگ و درين وقت محصول ديواني آنجا به تمغا و مقررست و تقريباً هشتاد تومان مي‌باشد و ولايت بغداد هرچه در حوالي شهرست افرچه و مقاطعات گويند و ديگر اعمال هر يك متعاقب خواهد آمد و در حق بغداد اشعار از شعراي عرب و عجم بسيارست از آنچه بر خاطرست شمه‌اي ثبت مي‌رود و منها قول اثيرالدين الاوماني :

گر تو خواهي كه جهان جمله به يك جا بيني وان جهان را همه در عيش مُهنّا بيني
همه سر ديده چو خورشيد شو اندر بغداد وانگهش همچو فلك گرد برآ تا بيني


و اين قصيده مطولست و منها قول الانوري:


«شعر»

خوشا نواحي بغداد جاي فضل و هنر كسي نشان ندهد در جهان چنان كشور

این قصیده نیز مطوّلست و در عرب گفته‌اند:

بــغــدادُ دارٌ لِـاَهـلِ الـمـالِ طـیـبـةً وَ لِـلـمَـفـالِسِ دارُ الـضَّنکِ وَ الضـیـقِ

و من گفته‌ام:

«رباعی»

بـغداد خوشـست لیکن از بهر کسی کـورا بـه مـراد دل بـود دسـت رســی
بـا هـمنفـسی بـه سـر بـرد عمر عزیز ضـایـع نـگـذارد از جـوانـی نـفــســی

اگرچه اوصاف بغداد فراوان گفته‌اند و بسیار در خاطر بود بدین قدر قناعت کرد.[۲۲]


قال العمری:

و مما لابد من ذكره في هذه المملكة(ایران الایلخانیه) مدينة بغداد دار السلام و مدار الإسلام لأنه مما لا يجوز إهمال ذكرها و إخلاء هذا الكتاب من شي‏ء عن حالها، فإنها، و إن لم‏ تكن اليوم كرسي ملك، فإنها كرسي ملك الوجود، و قد تقدم القول أن المنصور أبا جعفر بناها، و هي جنبان على ضفتي دجلة ، شرقي و غربي كل منهما مدينة كبيرة عظيمة غنية بنفسها عن الأخرى، إحداهما بناء المنصور، و الأخرى بناها المهدي موضع معسكره، و بينهما جسران منصوبان، أحدهما يعرف بالعتيق و الثاني بالجديد ، و هما منصوبان على دجلة شرقا بغرب على سفن و زواريق أوقفت في الماء، و مدت بينها السلاسل الحديد المكعبة بالكعاب الثقال، و فوقها الخشب الممدد و عليهما التراب مغدف بالقير يمر عليها أهل كل جانب إلى الآخر بالجمال و الخيل و الحمول، و على ضفتي دجلة قصور الخلافة و المدارس و الأبنية العلية، بالشبابيك و الطاقات المطلة على دجلة.

و بناؤها بالآجر و هو المسمى بمصر الطوب، و من بيوتها ما هو مفروش بالطوب و ما هو مفروش بالقير، و لهم الصنائع العجيبة في التزويق بالطوب، و بها تتلاقى دجلة و الفرات ، و بها البساتين المونقة، و الحدائق المحدقة. و أما النخيل فلثمراتها فضل على ما سواها من أنواع منوعة من التمر و الرطب‏ و بها أنواع الرياحين و الخضروات و الغلال، و سعرها متوسط في الغالب، لا يكاد يرخص، بها ديناران أحدهما يسمى العوان عنه اثنا عشر درهما، الدرهم بقيراط و حبتين، و ذلك الدينار عشرون قيراطا ، كل قيراط ثلاث حبات، كل حبة أربع فلوس نقرة عن كل‏ فلسان أحمران.

و الثاني الدينار المرسل به أكثر و مبايعاتهم و معاملات تجارهم عنه عشرة دراهم.

فأما الرطل البغدادي فوزنه مائة و ثلاثون درهما، و المن بها مثله من توريز ، و هو رطلان بالتوراني، و أما كيل الغلال بها فأكثرها الكز [پاورقی ۱]، و هو ثلاثون كاره [پاورقی ۲] و كل كاره قفيزان فيكون الكز ستون‏ قفيز [پاورقی ۳]، و القفيز مكوكان‏ و المكوك [پاورقی ۴]خمس عشر آق [پاورقی ۵]و تختلف الكاره في الغلال و القمح و الهرطبان‏، و هو كارة كل منهما مائتان و أربعون رطلا، و كارة الأرز ثلثمائة رطل، و كارة كل من الشعير و الحمص و العدس

(و الهرطبان) مائتا رطل، و كارة الحبة السوداء المسماه بالشونيز مائة رطل.

قال الفاضل نظام الدين أبو الفضائل يحيى بن الحكيم إن القانون ببغداد أن كز القمح تسعة و ثلاثون دينارا و نصف دينار، و الشعير خمسة عشر دينارا، كلاهما من العوان‏.

قال: و لعل هذا السعر المتوسط، لا يكاد يميل فيه القانون عن معدله، و أما إذا كان المشتى ببغداد ، فناهيك بقلة الأقوات و الغلاء الزائد، و إذا شتى السلطان ببغداد (ناهيك بقلة الأقوات) ، نزل بدار تعرف بالجاثليق من أدر الخلافة، و هي الآن باقية البناء تامة البهجة صالحة لمنازل الملوك. قال قاضي القضاة أبو محمد الحسن الغوري أنها ليست من ديار الخلفاء، بل هي دار الدوادار الكبير و كان قد نزلها الجاثليق في زمان هولاكو، و كان معظما عنده لمكانته من قطر خاتون زوجة هولاكو.

و لقد سألت الصدر مجد الدين‏ بن الدوري عن السبب في قلة الغلال ببلاد العراق مع امتداد سوادها و قبول أرضها للنبات، فقال: لهذا سببان قلة الزّراع لما استهلكه القتل زمان هولاكو ، و مبرة العراق لما جاوره من البلاد.

و ببغداد خاصة و هذه المملكة عامة الآثار الجميلة و الآثار الباقية من الجوامع و المساجد و المدارس و الخوانق و الربط و البيمارستانات و الصدقات الجارية و وجوه البر المتعددة.[۲۳]




قال ابن بطوطه:

مدينة بغداد مدينة دار السلام وحضرة الإسلام ذات القدر الشريف والفضل المنيف مثوى الخلفاء ومقر العلماء وقال أبو الحسن بن جبير رضي الله عنه وهذه المدينة العتيقة وإن لم تزل حضرة الخلافة العباسية ومثابة الدعوة الإمامية القرشية فقد ذهب رسمها ولم يبق إلا اسمها وهي بالإضافة إلى ما كانت عليه قبل إنحاء الحوادث عليها والتفات أعين النوائب إليها كالطلل الدارس أو تمثال الخيال الشاخص فلا حسن فيها يستوقف البصر ويستدعي من مستوفر الغفلة النظر إلا دجلتها التي هي بين شرقها وغربها كالمرآة المجلوة بين صفحتين أو العقد المنتظم بين لبتين فهي تردها ولا تظمأ وتسطع منها في مرآة صقلية لا تصدأ والحسن الحريمي بين هوائها ومائها ينشأ. قال ابن جزي: وكأن أبا تمام حبيب بن أوس اطلع على ما آل إليه أمرها حين قال فيها:

لقد أقام على بغداد ناعيها فليبكها لخراب الدهر باكيها
كانت على مائها والحرب موقدةٌ والنار تطفأ حسناً في نواحيها
ترجى لها عودة في الدهر صالحةٌ فالآن أضمر منها اليأس راجيها
مثل العجوز التي ولت شبيبتها وبان عنها جمال كان يخطيها

وقد نظم الناس في مدحها وذكر محاسنها فأطنبوا ووجدوا مكان القول ذا سعة فأطالوا وأطابوا، وفيها قال الإمام القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر المالكي البغدادي، وأنشدنيه والدي رحمه الله مرات:

طيب الهواء ببغدادٍ يشوقني قرباً إليها وان عاقت مقادير
وكيف أرحل عنها اليوم إذ جمعت طيب الهواءين ممدودٌ ومقصورٌ

وفيها يقول أيضاً رحمه الله تعالى ورضي عنه:


سلام على بغداد في كل موطنٍ وحق لها مني السلام المضاعف
فوالله ما فارقتها عن قلًى لها وإني بشطي جانبيها لعارف
ولكنها ضاقت على برحبها ولم تكن الأقدار فيها تساعف
وكانت كخلٍ كنت أهوى دنوه وأخلاقه تنأى به وتخالف

وفيها يقول أيضاً مغاضباً لهان وأنشدنيه والدي رحمه الله غير ما مرة:

بغداد دارٌ لأهل المال واسعةٌ وللصعاليك دار الضنك والضيق
ظللت أمشي مضافاً في أزقتها كأنني مصحف في بيت زنديق

وفيها يقول القاضي أبو الحسن علي بن النبيه من قصيدة:

آنست بالعراق بدراً منيراً فطوت غيهبا وخاضت هجيرا
واستطابت ريا نسائم بغدا د فكادت لولا البرى أن تطيرا
ذكرت من مسارح الكوخ روضاً لم يزل ناضراً وماء نميرا
واجتنت من ربى المحول نورا واجتلت من مطالع التاج نورا

ولبعض نساء بغداد في ذكرها:

آهاً على بغدادها وعراقها وظبائها والسحر في أحداقها
ومجالها عند الفرات بأوجهٍ تبدو أهلتها على أطواقها
متبختراتٍ في النعيم كأنما خلق الهوى العذري من أخلاقها
نفسي الفداء لها فأي محاسنٍ في الدهر تشرق من سنا إشراقها

ولبغداد جسران اثنان معقودان على نحو الصفة التي ذكرناها في جسر مدينة الحلة والناس يعبرونها ليلاً ونهاراً، رجالاً ونساءً فهم في ذلك في نزهة متصلة وببغداد من المساجد التي يخطب فيها وتقام فيها الجمعة أحد عشر مسجداً منها بالجانب الغربي ثمانية وبالجانب الشرقي ثلاثة والمساجد سواها كثيرة جداً وكذلك المدارس إلا أنها خربت وحمامات بغداد كثيرة وهي من أبدع الحمامات وأكثرها مطلية بالقار ومسطحة به فيخيل لرائيه أنه رخام أسود وهذا القار يجلب من عين بين الكوفة والبصرة تنبع أبداً به ويصير في جوانبها كالصلصال فيجرف منها ويجلب إلى بغداد وفي كل حمام منها خلوات كثيرة كل خلوة منها مفروشة بالقار مطلي نصف حائطها مما يلي الأرض به والنصف الأعلى مطلي بالجص الأبيض الناصع فالضدان بها مجتمعان متقابل حسنهما وفي داخل كل خلوة حوض من الرخام فيه أنبوبان أحدهما يجري بالماء الحار والآخر بالماء البارد فيدخل الإنسان الخلوة منها منفرداً لا يشاركه أحد إلا أراد ذلك وفي زاوية كل خلوة أيضاً حوض آخر للاغتسال فيه أيضا أنبوبان يجريان بالحار والبارد وكل داخل يعطى ثلاث من الفوط إحداها ينزل بها عند دخوله والأخرى يتزر بها عند خروجه والأخرى ينشف بها الماء عن جسده ولم أرى هذا الإتقان كله في مدينة سوى بغداد وبعض البلاد تقاربها في ذلك. أما الجانب الغربي من بغداد هو الذي عمر أولاً، وهو الآن خراب أكثره وعلى ذلك فقد بقي منه ثلاث عشرة محلة كأنها مدينة بها الحمامان والثلاثة وفي ثمان منها المساجد الجامعة ومن هذه المحلات محلة باب البصرة وبها جامع الخليفة أبي جعفر المنصور رحمه الله والمارستان فيما بين محلة البصرة ومحلة الشارع على الدجلة وهو قصر كبير خرب بقيت منه الآثار وفي هذا الجانب الغربي من المشاهد قبر معروف الكرخي رضي الله عنه وهو في محلة باب البصرة وبطريق باب البصرة مشهد حافل بالبناء في داخله قبر متسع السنام عليه مكتوب هذا قبر عون من أولاد علي بن أبي طالب وفي هذا الجانب قبر موسى الكاظم بن جعفر الصادق والد علي بن موسى الرضا وإلى جانبه قبر الجواد والقبران داخل الروضة عليهما دكانة ملبسة بالخشب عليه ألواح الفضة. وأما هذه الجهة الشرقية من بغداد حافلة الأسواق عظيمة الترتيب، وأعظم أسواقها سوق يعرف بسوق الثلاثاء، كل صناعة فيه على حدة وفي وسط هذه السوق المدرسة النظامية العجيبة التي صارت الأمثال تضرب بحسنها وفي آخره المدرسة المستنصرية ونسبتها إلى أمير المؤمنين المستنصر بالله أبي جعفر بن أمير المؤمنين الظاهر بن أمير المؤمنين الناصر وبها المذاهب الأربعة لكل مذهب إيوان فيه المسجد وموضع التدريس وجلوس المدرس في قبة من خشب صغيرة على كرسي عليه البسط ويقعد المدرس عليه وعليه السكينة والوقار لابساً السواد معتما وعلى يمينه ويساره معيدان يعيدان كل ما يقوله وهكذا ترتيب كل مجلس من هذه المجالس الأربعة وفي داخل هذه المدرسة الحمام للطلبة ودار الوضوء وبهذه الجهة الشرقية من المساجد التي تقام فيها الجمعة ثلاثة أحدها جامع الخليفة وهو المتصل بقصور الخلفاء ودورهم وهو جامع كبير فيه ساقيات ومطاهر كثيرة للوضوء وللغسل لقيت بهذا المسجد الشيخ الإمام العالم الصالح مسند العراق سراج الدين أبي حفص عمر بن علي بن عمر القزويني وسمعت عليه في جميع مسند أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام الدارمي، وذلك في شهر رجب الفرد عام سبعة وعشرين وسبعمائة قال: أخبرتنا به الشيخة الصالحة المسندة بنت الملوك فاطمة بنت العدل تاج الدين أبي الحسن علي بن علي بن أبي البدر قالت: أخبرنا الشيخ أبو بكر محمد بن مسعود بن بهروز الطبيب المارستاني قال أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن شعيب الشنجري الصوفي قال: أخبرنا الإمام ابو الحسن عبد الرحمن بن المظفر الداودي قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي عن أبي عمران عيسى بن عمر بن العباس السمرقندي عن ابي محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل الدارمي والجامع الثاني جامع السلطان وهو خارج البلد وتتصل به قصور تنسب للسلطان والجامع الثالث جامع الرصافة وبينه وبين جامع السلطان نحو الميل. خبر قبور الخلفاء ببغداد وقبور بعض العلماء والصالحين فيها: وقبور الخلفاء العباسيين رضي الله عنهم بالرصافة وعلى كل قبر منها اسم صاحبه: قبر المهدي وقبر الهادي وقبر الأمين وقبر المعتصم وقبر الواثق وقبر المتوكل وقبر المنتصر وقبر المستعين وقبر المعتز وقبر المهتدي وقبر المعتمد وقبر المعتضد وقبر المكتفي وقبر المقتدر وقبر القاهر وقبر الراضي وقبر المستكفي وقبر المطيع لله وقبر الطائع وقبر القائم وقبر القادر وقبر المستظهر وقبر المسترشد وقبر المقتفي وقبر المستنجد وقبر المستضيء وقبر الناصر وقبر الظاهر وقبر المستنصر وقبر المستعصم وهو آخرهم، وعليه دخل التتر بغداد بالسيف وذبحوه بعد أيام من دخولهم وانقطع من بغداد اسم الخلافة العباسية وذلك في سنة أربع وخمسين وستمائة وبقرب الرصافة قبر الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه وعليه قبة عظيمة وزاوية فيها الطعام للوارد والصادر وليس بمدينة بغداد اليوم زاوية يطعم الطعام فيها ما عدا هذه الزاوية. فسبحان مبيد الأشياء ومغيرها، وبالقرب منها قبر الإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه ولا قبة عليه ويذكر أنها بنيت على قبره مراراً فتهدمت بقدرة الله تعالى. وقبره عند أهل بغداد معظم وأكثرهم على مذهبه. وبالقرب منه قبر أبي بكر الشبل من أئمة المتصوفة رحمه الله وقبر سري السقطي وقبر بشر الحافي وقبر داود الطائي وقبر أبو قاسم الجنيد رضي الله عنهم أجمعين. وأهل بغداد لهم يوم في كل جمعة لزيارة شيخ من هؤلاء المشايخ ويوم لشيخ آخر يليه هكذا إلى آخر الأسبوع ولبغداد كثير من قبور الصالحين والعلماء رضي الله عنهم وهذه الجهة الشرقية من بغداد ليس بها فواكه وإنما تجلب إليها من الجهة الغربية لأن فيها البساتين والحدائق ووافق وصولي إلى بغداد كون ملك العراق بها. فلنذكره ههنا.

دار السلام بغداد پايتخت اسلام شهرى است محترم و مقدس كه مركز خلافت و مقر علما بوده است. ابن جبير درباره آن گويد: «اين شهر كهن گرچه هنوز پايتخت خلافت عباسى و مركز دعوت امامت قريش است ليكن جز اسمى از آن بجاى نمانده، بغداد فعلى در مقام مقايسه با گذشته كه هنوز چشم زخم حوادث بر آن كارگر نيفتاده بود ويرانه‏اى بيش نيست. از بغداد، خيالى بيش باقى نمانده و از آن همه زيبائى‏هاى خيره كننده چيزى جز دجله پيدا نيست، اين رودخانه كه از وسط شهر مى‏گذرد و آن را مشروب مى‏سازد چون گردن بندى گرانبها بر سينه بغداد مى‏درخشد و هنگامى كه از آن شهر بيرون مى‏رود همچون آئينه‏اى روشن و صافى مى‏ماند، همين آب و هوا است كه جمال و زيبائى خاص حريمى را مى‏پروراند» (حريم يكى از محلات بغداد بود كه گويا دختران آن در خوشگلى و جمال ضرب المثل بوده‏اند). بغداد را دو جسر است شبيه به جسر حله، و شب و روز مردم از روى آنها رفت و آمد مى‏كنند، در بغداد يازده مسجد هست كه در آن‏ها اقامه نماز جمعه و خطبه به عمل مى‏آيد، هشت تا از اين مساجد در قسمت غربى و سه تاى ديگر در قسمت شرقى شهر است. مساجد و مدارس ديگر هم در اين شهر به تعداد زياد وجود دارد اما بيشتر مدارس آن به ويرانى افتاده است. شماره گرمابه‏هاى بغداد زياد و نوع آن بسيار عالى است. سطح بيشتر اين گرمابه‏ها را با قير اندود كرده‏اند بطورى كه انسان در اول نگاه خيال مى‏كند كه از مرمر سياه است. قير را از معدنى كه در ميان بصره و كوفه واقع است استخراج مى‏كنند، از اين معدن دائما قير مى‏جوشد و در اطراف و جوانب آن به صورت گل و لا جمع مى‏شود و آن را به وسيله بيل جمع مى‏كنند و به شهر مى‏آورند. حمام‏هاى بغداد خلوتى‏هاى متعددى دارد كه داخل آنها را با قير اندود كرده‏اند، از سطح زمين تا كمر ديوار قير مصرف شده اما نيمه بالاتر ديوار به وسيله گچ سفيد كارى گرديده و جمع بين سياهى و سپيدى زيبائى خاصى بوجود آورده است. در داخل هر خلوتى يك حوض مرمرى وجود دارد دو شير آب گرم و آب سرد مى‏باشد. در هر خلوتى بيش از يك نفر وارد نمى‏شود مگر اينكه مشترى خود بخواهد. در گوشه خلوتى حوض ديگرى هست كه مخصوص غسل مى‏باشد و آن هم دو شير آب گرم و آب سرد دارد. براى هر كس كه وارد حمام مى‏شود سه لنگ مى‏دهند يكى را موقع ورود به كمر مى‏بندد و ديگرى را هنگام بيرون آمدن و با سومى تن خود را خشك مى‏كند و من روى هم رفته نظم و ترتيبى را كه در حمامهاى بغداد بود هيچ جا نديدم و فقط در بعضى از شهرها ترتيباتى تقريبا مشابه آن وجود داشت. قسمت غربى بغداد: بخش غربى بغداد پيش از ساير نقاط آن آباد گرديده و اكنون بيشتر آن خراب است مع ذلك سيزده محله اين بخش هنوز هم داير مى‏باشد. هر يك از اين محله‏ها مانند يك شهر مستقلى است كه دو يا سه حمام دارد و در هشت تا از آنها مسجد جامع هم هست. از جمله اين محله‏ها باب البصره است كه جامع منصور خليفه در آن قرار دارد و بيمارستان بغداد كه نخست به صورت كاخ بزرگى بوده و اكنون ويرانه‏اى بيش نيست در كنار دجله بين باب البصره و محله شارع واقع شده است. قبر معروف كرخى كه از زيارتگاههاى بغداد است در محله باب البصره واقع است. در راه باب البصره زيارتگاه معتبر ديگرى وجود دارد كه در داخل آن روى قبر بزرگى اين عبارت نوشته شده است. «اين قبر عون از فرزندان على بن ابي طالب است» و قدرى آن طرف‏تر قبر موسى كاظم (ع) پسر امام صادق (ع) و پدر امام رضا (ع) قرار دارد كه قبر جواد (ع) هم در كنار آن مى‏باشد. روى اين دو قبر ضريح چوبين كار گذاشته شده كه سطح آن را با ورق نقره پوشانيده‏اند و هر دو قبر در داخل حرم قرار دارد. قسمت شرقى بغداد: اين قسمت از بغداد داراى بازارهاى عالى و مرتب است و بزرگترين آن‏ها معروف بسوق الثلاثاء مى‏باشد كه در آن هر يك از اصناف پيشه‏وران محل‏هاى جداگانه‏اى دارند. مدرسه نظاميه بغداد كه از حيث زيبائى بى‏نظير است در وسط اين بازار قرار دارد و مدرسه مستنصريه از بناهاى المستنصر بالله پسر الظاهر بن الناصر در آخر اين بازار واقع شده، در اين مدرسه هر يك از مذاهب اربعه ايوان مخصوصى دارند كه مشتمل بر مسجد و مدرس مى‏باشد. استاد باطمانينه و وقار تمام با قبائى سياه در بر و دستارى سياه بر سر در قبه (آسمانه) چوبين كوچكى بر فراز كرسى مى‏نشيند و روى كرسى بساطى مى‏افكنند، در طرفين استاد دو نفر معيد مى‏نشينند كه هر چه او املا مى‏كند اينان تكرار مى‏كنند و ترتيب درس در هر كدام از چهار مدرسه بهمين قرار است. در داخل هر يك از مدارس يك وضوخانه و يك حمام براى طلاب وجود دارد. در قسمت شرقى بغداد سه مسجد جامع هست كه نماز جمعه در آنها خوانده مى‏شود، يكى جامع خليفه كه متصل به قصر و خانه‏هاى خلفا است و اين جامع بزرگ داراى سقاخانه‏ها و مطهره‏هاى متعدد مى‏باشد. محضر شيخ دانشمند امام سراج الدين ابا حفص عمر بن على بن عمر قزوينى را در اين جامع دريافتم و تمام مسند ابو محمد عبد الله عبد الرحمن فضل بن بهرام دارمى را در رجب سال 727 از او شنيدم و او خود آن كتاب را از بانوى فاضله ست الملوك فاطمه دختر عدل تاج الدين ابو الحسن على بن على بن ابو البدر روايت مى‏كرد كه او نيز از شيخ ابو بكر محمد بن مسعود بن بهروز الطيب المارستانى و او از ابو الوقت عبد الاول بن شعيب سنجرى صوفى و او از امام ابو الحسن عبد الرحمن محمد بن مظفر داودى و او از ابو محمد عبد الله بن احمد حمويه سرخسى و او از ابو عمران عيسى بن عمر بن عباس سمرقندى و او از ابو محمد عبد الله بن عبد الرحمن فضل دارمى استماع كرده بودند. جامع دوم در قسمت شرقى بغداد به نام جامع السلطان در بيرون شهر واقع شده و كاخهاى سلطان (ابو سعيد بهادرخان) متصل به آن است. جامع سوم يا جامع الرصافه با جامع السلطان تقريبا يك ميل فاصله دارد. قبور علما و صلحا و خلفا در بغداد: قبور خلفاى عباسى در رصافه واقع شده و روى هر قبرى اسم صاحب آن نوشته است. قبور مهدى و هادى و امين و معتصم و واثق و متوكل و منتصر و مستعين و معتز و مهتدى و معتمد و معتضد و مكتفى و مقتدر و قاهر و راضى و متقى و مستكفى و مطيع و طائع و قائم و قادر و مستظهر و مسترشد و راشد و مقتفى و مستنجد و مستضي‏ء و ناصر و ظاهر و مستنصر و مستعصم در آن گورستان است. مستعصم آخرين خليفه عباسى بود كه در زمان او مغولان به زور شمشير وارد بغداد شدند و پس از چند روز او را كشتند. از آن زمان كه مصادف با سال 654 بود خلافت عباسى از بغداد برافتاد. قبر امام ابو حنيفه در نزديكى رصافه واقع شده و گنبدى بزرگ و زاويه‏اى براى اطعام وارد و صادر دارد. امروزه در بغداد زاويه‏اى كه در آن اطعام بشود جز همين يكى باقى نمانده و اين خود مايه شگفت است كه چنان شهرى به چنين روزى افتاده باشد. در نزديكى رصافه قبر امام ابو عبد الله احمد بن حنبل واقع شده كه گنبد ندارد و مى‏گويند بارها روى آن گنبد ساخته‏اند ولى به قدرت خدا خراب شده است. قبر ابن حنبل در نظر بغداديان حرمت فراوان دارد و اكثر مردم آن شهر بر مذهب او هستند. نزديك قبر ابن حنبل، قبر ابو بكر شبلى واقع شده كه از بزرگان متصوفه بوده است. تربت سرى سقطى و بشر حافى و داود طائى و ابو القاسم جنيد نيز در همانجا است. مردم بغداد روز جمعه را با زيارت يكى از اين بزرگان شروع مى‏كنند و ايام هفته را هر روز به زيارت يكى ديگر از مقابر مى‏روند. بسيارى از قبور علما و صلحا در اين شهر واقع شده است. در بخش شرقى شهر ميوه وجود ندارد و آن را از بخش غربى مى‏آورند زيرا باغها و پاليزها در آن قسمت واقع شده است. اتفاق را در ايامى كه من در بغداد بودم پادشاه عراق هم آن جا بود و اينك شرحى درباره او مى‏نويسم: سلطان ابو سعيد بهادرخان: پادشاه بزرگ ابو سعيد بهادرخان پسر پادشاه بزرگ محمد خدابنده است. خان در اصطلاح مغولان به معنى پادشاه است. خدابنده از پادشاهان مغول بود كه اسلام پذيرفت و در ضبط اسم او اختلاف هست، برخى گفته‏اند نام او خدابنده بوده كه همان معنى (عبد الله) را دارد زيرا خدا در فارسى اسم بارى تعالى و بنده به معنى غلام يا عبد است. برخى ديگر گفته‏اند اسم او خربنده بوده و خر در فارسى همان حمار است. قول اخير شهرت بيشتر دارد و مى‏گويند نام خدابنده از طرف كسانى كه تعصبى درباره او داشته‏اند به زبانها انداخته شده و سبب اينكه او را خر بنده ناميده‏اند اين بود كه مغولان نوزاد خود را به اسم اول كسى كه وارد خانه مى‏شود مى‏نامند و اول كسى كه بعد از تولد اين سلطان به خانه وارد شد خر بنده‏اى بود كه همين اسم را به او دادند. برادر خربنده قازغان بود كه معمولا به نام قازان خوانده مى‏شود. قازغان بمعنى ديگ است و وجه تسميه او هم اين بود كه هنگام تولد او كنيزكى با ديگى وارد خانه شده بود. درباره خدابنده و چگونگى اسلام آوردن او و تمايلى كه به مذهب تشيع داشت و داستان قاضى مجد الدين به مناسبت اين موضوع، پيشتر سخن گفته‏ايم. ابو سعيد بهادرخان پس از وفات پدر به جاى او نشست و او پادشاهى نيك و كريم بود و چون سلطنت يافت هنوز بسن رشد نرسيده بود. من او را در بغداد ديدم، جوان بسيار زيبائى بود كه هنوز سبزه خطش بر ندميده بود و در آن هنگام وزير وى امير غياث الدين محمد بن خواجه رشيد بود كه پدرش از مهاجرين يهودى بشمار مى‏رفت و از طرف سلطان محمد خدابنده به وزارت منصوب شده بود. من سلطان و وزيرش را در روى دجله داخل حراقه‏اى كه در آن نواحى شباره مى‏نامند ديدم. شباره يك نوع كشتى شبيه به سلوره است. دمشق خواجه پسر امير چوپان كه سلطان را تحت تسلط خود داشت نيز با او بود و دو شباره ديگر حامل مطربان و مغنيان از دو سوى كشتى سلطان حركت مى‏كرد. از جمله مكارم سلطان كه من آن روز شاهد بودم اين بود كه عده‏اى از كورها جلو او را گرفته از بدبختى و فلاكت خويش شكايت كردند فرمود هر يك از آنان را جامه‏اى و غلامى بدهند كه دست ارباب كور خود را بگيرد و مستمرى مخصوصى هم براى مخارج آنان معين كرد. برافتادن دستگاه امير چوپان و پايان كار او: چنانكه گفته‏ايم ابو سعيد هنوز صغير بود كه به سلطنت رسيد و به همين جهت امير الامرا چوپان بر او چيره گشت و دست او را از كارها كوتاه كرد چنانكه از پادشاهى جز نامى براى او باقى نبود. مى‏گويند سلطان در يكى از اعياد محتاج مبلغى پول شد و چون راهى براى تحصيل آن نداشت بناچار نزد يكى از بازرگانان فرستاد و از او قرض كرد، و اين وضع ادامه داشت تا روزى زن پدرش دنيا خاتون پيش او آمد و گفت اگر ما مرد بوديم چوپان و پسرش را به اين حال نمى‏گذاشتم. سلطان پرسيد كه مقصودت چيست گفت كار دمشق خواجه به جائى كشيده كه به حرم پدرت دست اندازى مى‏كند. ديشب را پيش طغا خاتون گذرانيده و پيش من آدم فرستاده كه امشب با تو خواهم بود اينك چاره‏اى نيست جز اينكه امرا و لشكريان را گردآورى تا چون شب دمشق خواجه به صورت ناشناس به قلعه درآيد او را بگيرند، بلكه خدا نيز كار پدرش را بسازد. در اين هنگام امير چوپان به خراسان رفته بود. سخن دنيا خاتون در ابو سعيد سخت مؤثر افتاد و رگ غيرت او بجنبيد و در اين انديشه شد كه بنحوى كار را خاتمه دهد. صبحگاهان دمشق خواجه با يك تن سرباز كه حاجى مصرى ناميده مى‏شد از قلعه بيرون آمد. ديد كه زنجيرى بر در قلعه كشيده و قفلى بر آن زده‏اند چون دمشق خواجه سواره نمى‏توانست بگذرد حاجى مصرى شمشير بركشيد و زنجير را از هم بگسست ليكن لشكريان آنان را گرد فرا گرفتند و يكى از امراى خاصگى به نام مصر خواجه با غلامى لؤلؤ نام به دمشق خواجه حمله آوردند و او را به قتل رساندند و سرش را در پاى اسب سلطان انداختند و اين رسمى است كه مغولها درباره دشمنان بزرگ خود عمل مى‏كنند. سلطان بفرمود كه خانه دمشق خواجه را غارت كنند و هر كس از خدام و غلامان او را كه مقاومت نمايند به قتل رسانند. چون خبر اين ماجرا به گوش امير چوپان رسيد وى هنوز در خراسان بود و پسرانش امير حسن و طالش و جلو خان هم با او بودند. امير حسن بزرگترين فرزندان چوپان بود و جلو (جلاو) خان كوچكترين آنان كه در عين حال خواهرزاده ابو سعيد هم به حساب مى‏آمد، زيرا مادر او ساتى بيگ دختر سلطان خدابنده بود و به همين سبب لشكريان مغول با او بودند و چنين تصميم گرفتند كه با سپاه ابو سعيد به جنگ برخيزند، ليكن چون دو طرف در مقابل يكديگر قرار گرفتند مغولان جلو خان را رها كرده به پادشاه خويش پيوستند و امير چوپان تنها ماند و ناچار به هزيمت به صحراى بجستان رفت بدين خيال كه به سلطان هرات غياث الدين پناهنده شود چه امير چوپان را با اين سلطان سوابقى در ميان بود ليكن پسرانش حسن و طالش با او موافقت ننمودند و گفتند كه غياث الدين مرد پيمان شكنى است و فيروز شاه را كه به او پناهنده شده بود به غدر و حيله بكشت. امير چوپان اين سخن را نشنيد و با پسر كوچك خود به هرات رفت. غياث الدين به استقبال او شتافت و پيش او از اسب پياده شد و امانش داد و با خود به شهر برد ليكن چند روزى نگذشت كه عهد خود را شكست و او را به اتفاق جلوخان بكشت و سر آنان را پيش سلطان ابو سعيد فرستاد. اما حسن و طالش بسوى خوارزم رفتند و به سلطان محمد اوزبك پناه بردند، سلطان آنان را گرامى داشت و پناه داد ليكن بعدها عملى از آنان سر زد كه بسزاى آن به قتل رسيدند. امير چوپان فرزند چهارمى نيز داشت به نام دمرطاش (تيمورتاش) كه به مصر گريخت. الملك الناصر او را پناه داد و حكومت اسكندريه را به او مفوض داشت ليكن او نپذيرفت و گفت من سپاه مى‏خواهم تا به جنگ ابو سعيد بروم، و هر بار كه الملك الناصر خلعتى براى دمرطاش مى‏فرستاد او به آورنده خلعت چيزى بهتر و بيشتر مى‏بخشيد و بدين وسيله ناصر را تخفيف و تحقير مى‏كرد. از اين قبيل كارها از او سر مى‏زد كه سرانجام جانش را بباد داد و ناصر سر او را پيش ابو سعيد فرستاد و ما داستان او و قراسنقور را پيشتر ذكر كرده‏ايم. پس از آنكه چوپان را كشتند جسد او و پسرش را به عرفات فرستادند و از آنجا به مدينه بردند تا در مقبره مخصوصى كه چوپان در جوار مسجد پيغمبر براى خود در نظر گرفته بود دفن كنند ليكن اجازه دفن در آنجا داده نشد و آنان را در بقيع به خاك سپردند امير چوپان كسى بود كه به شهر مكه آب آورد. ابو سعيد بهادرخان و دختر امير چوپان: ابو سعيد پس از آنكه استقلال يافت تصميم گرفت كه دختر امير چوپان را بزنى بگيرد. اين دختر به نام بغداد خاتون بود از زيباترين زنان بشمار مى‏آمد و در حباله نكاح شيخ حسن بود. شيخ حسن همان است كه پس از مرگ ابو سعيد بر قلمرو حكومت او دست يافت و او پسر عمه سلطان ابو سعيد بود. شيخ حسن به فرمان سلطان زن خود را طلاق داد و سلطان او را به عقد خود در آورد بغداد خاتون محبوب‏ترين زنان سلطان بود. مقام زن پيش تركها و مغولها خيلى بلند و محترم است چنانكه بالاى فرامين شاهى مى‏نويسند «به فرمان سلطان و خواتين ...» هر يك از خاتونها شهرها و ولايتها با عوائد فراوان در دست دارد و در مسافرتها كه با سلطان مى‏كنند اردوى هر خاتونى جداست. ماجراى مرگ ابو سعيد : بغداد خاتون تسلط زيادى بر ابو سعيد داشت و احترام او بيشتر از زنان ديگر بود. روزگارى بدينگونه برفت تا سلطان زنى ديگر به نام دلشاد به حباله نكاح خود در آورد و سخت دلباخته و عاشق او شد و از بغداد خاتون كناره گرفت. حسادت بغداد خاتون تا بدانجا كشيد كه سلطان را با دستمالى كه خود را پس از جماع با آن پاك مى‏كرد مسموم ساخت. با مرگ ابو سعيد نسل او منقرض گرديد و امرا در هر گوشه از مملكت كوس استقلال زدند چنانكه داستان آن را بجاى خود خواهيم آورد. چون معلوم گشت كه سلطان به دست بغداد خاتون مسموم شده است امرا بر قتل وى اتفاق كردند. غلامى رومى به نام خواجه لؤلؤ كه از بزرگان امرا بود پيشدستى كرد و بغداد خاتون را به وسيله چماقى در حمام به قتل رساند. جسد او تا چند روز در برابر چشم مردم افكنده بود و تنها شرمگاه وى را با گونى پاره‏اى پوشانده بودند. پس از اين داستانها شيخ حسن بر عراق عرب دست يافت و همچنان كه سلطان ابو سعيد زن او را تصرف كرده بود وى نيز دلشاد خاتون را به تصرف خود در آورد. وضع ايران و عراق پس از مرگ سلطان ابو سعيد: از جمله كسانى كه پس از مرگ ابو سعيد بر قسمتى از قلمرو دولت او دست يافتند شيخ حسن پسر عمه او بود كه پيشتر نام او را آورديم، وى بر تمام نواحى عراق عرب تسلط يافت. ديگر ابراهيم شاه پسر امير سنيته كه بر موصل و ديار بكر دست يافت، و امير ارتنا كه به نواحى ترك نشين كه بلاد الروم نيز خوانده مى‏شود مسلط گشت، و حسن خواجه پسر دمر طاش چوپان كه به تبريز و سلطانيه و همدان و قم و كاشان و رى و ورامين و فرغان (فراهان) و كرج استيلا يافت، و امير طغا تيمور كه بر قسمتى از خراسان دست يافت، و امير حسين پسر امير غياث الدين كه هرات و قسمت اعظم خراسان را بفرمان خود در آورد، و ملك دينار كه بلاد مكران و كيج را تحت نفوذ خود گرفت، و محمد شاه بن مظفر كه يزد و كرمان و ورقو (ابرقو) را متصرف شد، و ملك قطب الدين تمهتن (تهمتن) كه هرمز و كيش و قطيف و بحرين و قلهات در دست او بود، و سلطان ابو اسحاق كه يادش كرديم و در شيراز و اصفهان و بلاد فارس كه چهل و پنج روز راه پهناى آن است حكومت مى‏راند و اتابك افراسياب كه ايذه و بلاد ديگر را در تصرف داشت و داستان او را پيشتر آورده‏ايم. وصف اردوى سلطان ابو سعيد: اكنون بر سر سخن خود رويم. از بغداد همراه اردوى سلطان ابو سعيد حركت كرديم. مى‏خواستم ببينم ترتيب كار پادشاه عراق در سفر و منازل بين راه چگونه است. اردوى سلطان در طلوع فجر راه مى‏افتاد و هنگام چاشت منزل مى‏كرد. هر كدام از امرا با سربازان تحت فرماندهى خود با طبلها و رايت‏ها در جايگاه خاص خود قرار مى‏گرفتند وصف‏ها مى‏بستند و چون پادشاه بر اسب مى‏نشست كوس رحيل فرو مى‏كوفتند و بوقها و شيپورها به خروش در مى‏آمد. هر يك از امرا به پادشاه سلام كرده سر جاى خود مى‏رفت و آنگاه حاجبان و نقيبان پيشاپيش پادشاه حركت مى‏كردند و از پس آنان مطربان و خنياگران كه در حدود صد تن بودند با جامه‏هاى نيكو، سوار اسبان شاهى راه مى‏رفتند. پيشاپيش مطربان ده سوار طبال و پنج سوار سرنائى حركت مى‏كردند. سرنا همان است كه در ميان ما غيطه ناميده مى‏شود. نخست قدرى طبل و سرنا زده مى‏شد و آنگاه دست نگه مى‏داشتند و ده تن از مطربان آواز مى‏خواندند. سپس يك دور ديگر طبل و سرنا مى‏زدند و اين بار ده تن مطرب ديگر به نوا خوانى مى‏پرداختند و دور دور بنوبت اين عمل تكرار مى‏شد تا دسته دهم از مطربان كه آواز مى‏خواندند حركت موقوف مى‏شد و اردو منزل مى‏كرد. امراى بزرگ كه شماره آنان در حدود پنجاه تن بود از دو سوى سلطان حركت مى‏كردند و رايت داران و شيپورچيان و طبالان و بوق زنان از پى سلطان مى‏آمدند و غلامان خاص شاهى و امرا به ترتيب مقام و درجه خود به دنبال حركت مى‏كردند. هر يك از امرا را رايت‏ها و طبلها و بوقهاى خاص بود. نظارت در ترتيب اين امور با امير جاندار بود كه گروهى انبوه در تحت فرمان خود داشت. هركس از فوج و دسته خود عقب مى‏ماند بدين ترتيب مجازات مى‏شد كه كلاه او را با ريگ مى‏انباشتند و بر گردنش مى‏آويختند و او ناگزير بود كه پياده بدين سان تا منزل برود و در آنجا به فرمان امير جاندار او را بر روى مى‏خوابانيدند و بيست و پنج تازيانه بر پشتش مى‏نواختند. در اجراى اين مجازات استثنائى در كار نبود و متخلف از كوچك و بزرگ مجازات مى‏شد. سلطان و غلامان او در اردوى جداگانه‏اى منزل مى‏كردند، خاتونها نيز هر يك اردوئى جداگانه داشتند. هر اردو پيشنماز و مؤذن و قارى و بازار خاص داشت. وزيران و دبيران و كارمندان مالى نيز جداگانه منزل مى‏كردند، امرا هر يك منزل عليحده داشتند و بعد از ظهر دسته جمعى به خدمت سلطان مى‏آمدند و پاسى از شب رفته در حالى كه مشعلها در پيشاپيش آنان كشيده مى‏شد، سر جاى خود باز مى‏گشتند. هنگام حركت؛ نخست كوس بزرگ را فرو مى‏كوفتند و بعد طبل ملكه يا خاتون بزرگ به صدا در مى‏آمد و آنگاه طبلهاى خاتونهاى ديگر و طبل وزير زده مى‏شد و سپس طبلهاى وزيران يكباره به خروش در مى‏آمد. در اين موقع فرمانده مقدمه با سربازان خود سوار مى‏شد و به دنبال او خاتونها و باروبنه سلطان و آشپزخانه و باروبنه خاتونها حركت مى‏كرد و سپس يكى از امرا با گروهى سرباز روانه مى‏شد تا در ميان قطار باروبنه و قطار خاتونها كسى وارد نشود و ديگر افراد اردو از پس اين دسته‏ها حركت مى‏كردند. من ده روز در ملازمت اردوى سلطانى بودم و آنگاه در خدمت امير علاء الدين محمد بسوى تبريز رهسپار گشتم.

بازگشت ابن بطوطه به بغداد: چون به اردو رسيديم امير مرا به خدمت سلطان برد و معرفى كرد. وى پس از مطالبى كه از وضع وطن من پرسيد خلعتى با اسبى به من بخشيد و چون امير گفت كه من عازم سفر حجاز هستم فرمان داد تا توشه و زاد راه هم به من بدهند و محملى در اختيار من بگذارند و به امير بغداد «خواجه معروف» نامه‏اى نوشت كه اين چيزها را براى من فراهم آورد. چون من به بغداد آمدم خواجه فرمان سلطان را كار بست ليكن هنوز دو ماه بيشتر تا موسم حج باقى بود و من در اين انديشه افتادم كه سفرى نيز به موصل و ديار بكر بروم و پس از ديدن آن نقاط به بغداد باز گردم.

چون به بغداد رسيديم حاجيان آماده حركت بودند، من پيش معروف خواجه رفتم و از او خواستم كه سفارش سلطان ابو سعيد را درباره من به كار بندد و او يك نيمه محمل براى من تخصيص داد و توشه راه به اندازه آب و خوراك چهار تن در اختيار من گذاشت و فرمانى نيز به دست من داد و به پهلوان محمد حويح كه امير قافله بود سفارش مرا كرد.[۲۴]


حافظ ابرو نوشته است:

«در وجه تسميه بغداد چند جهت گفته‏اند. چنين گويند كه از جانب شرق از براى كسرى خادمى فرستادند و آن خادم بت پرست بود. چون پيش كسرى رسيد، كسرى اين موضع را به اقطاع بدو داد و نام بتى كه آن خادم مى‏پرستيد بغ بود. خادم آن عطيه را از يمن عبادت آن صنم دانست، گفت بغ داد يعنى اين منصب به من بغ داد و بدان نام مشهور شد. فقها اين نام را مكروه دارند. بعضى گويند شخصى بود داد نام، در اين موضع باغى ساخت، آن را باغ داد گفتند. بعضى گويند آن وقت كه كسرى آن را به خادم داد باغى بود. گفتند كسرى اين خادم را باغ داد؛ و اين نام عجمى است. اما چون منصور خليفه آن را عمارت كرد، مدينة السلام و نام نهاد، به سبب آنكه رود دجله را وادى السلام مى‏خواندند. بغداد را ام الدنيا و سيدة البلاد و جنة الارض و مدينة الاسلام و قبة الاسلام خوانند. بانى آن المنصور بالله ابو جعفر عبد الله محمد بن على بن عبد الله بن‏ عباس بن عبد المطلب بوده است كه دويم خليفه بود از خلفاى عباسى. چون او را داعيه بناء شهرى مى‏شد، در آن نواحى كسان فرستاد تا موضعى كه صلاحيت آن داشته باشد اختيار كند. بعد از تفحص و تفتيش آمدند و نمودند كه بر كنار دجله موضعى است كه ممر بر و بحر است. كشتى‏هاى بزرگ هند و چين بدانجا مى‏تواند آمد. از ارمنيه و آذربايجان و ديار بكر و جزيره محل كاروانهاست؛ و محل مزارع و بساتين و نخلستان و ارتفاعات شتوى و صيفى گرمسير و سردسير در روى زمين، هيچ موضع چون ما بين دجله و فرات نباشد. محلى كه مناسب تختگاه پادشاهان بزرگ بود و تحمل لشكرهاى بسيار آرد اين موضع است. منصور را به غايت خوش آمد، و در آن تاريخ منجمى ماهر بود نوبخت نام، منصور او را فرمود تا از براى بنا نهادن اختيارى كند. على بن يقطين گويد كه من در آن ايام در لشكر منصور بودم و منصور در آن موضع كه بناى شهرى مى‏خواست چند كرت از آن طرف بدين طرف، و از اين طرف بدان طرف راند. و در آن نزديك دير راهبى بود. من به نزديك آن راهب رسيدم. راهب پرسيد كه اين امير را چه حالت است كه اين موضع را چنين احتياط مى‏كند؟ گفتم مى‏خواهد كه در اين موضع شهرى بنا نهد. راهب پرسيد كه نام او چيست؟ گفتم عبد الله. گفت لقب؟ گفتم المنصور بالله. گفت كنيت؟ گفتم ابو جعفر. گفت اين مواضع او نمى‏تواند ساخت. [گفتم چرا؟] گفت در كتابى قديمى يافته‏ام كه اين موضع شهرى بزرگ شود اما بانى او را مقلاص نام بود. بعد از آنكه پيش منصور رسيدم سخن راهب را تقرير كردم. چون منصور اين حكايت بشنيد، بيش از حد مستبشر شد و فرود آمد و خداى عز و جل را سجده كرد و به طلب مهندسان و بنايان فرستاد و جد او در ساختن شهر زيادت‏ شد. راوى مى‏گويد با منصور عرضه داشتم كه [يا امير المؤمنين‏] مگر مبالغه تو به سبب معانده اين راهب و تكذيب اوست؟ فرمود كه لا و الله و ليكن مرا در طفوليت دايه‏اى بود و او مرا بدين لقب مى‏خواند. گمان من آن است كه بر اين معنى غير از من هيچكس را اطلاعى نيست. و صورت اين حال چنان بود كه در زمان بنو اميه احوال ما معلوم دارى. روزى جمعى از اطفال و صبيان كه اقران من بودند هر يك طعامى آوردند. نوبت به من رسيد، هيچ نداشتم. پاره‏اى ريسمان كه دايه رشته بود برداشتم و بفروختم و از بهاى آن ما يحتاج خريدم و دايه را گفتم تا بهر ايشان طعامى سازد. دايه پرسيد كه وجه اين از كجا آوردى؟ گفتم از يكى قرض كردم. چون از طعام ساختن فارغ شد، به سر ريسمان خود رفت و نيافت. گفت اين كه برده است؟ من صورت حال به راستى تقرير كردم. در آن ايام شخصى بود به دزدى مشهور. او را مقلاص مى‏گفتند. دايه مرا پيش پدر و اعمام بدين نام خواند. ايشان با من ساعتى مزاح كردند و مرا بدين نام خواندند. از آن روز باز، ديگر اين نام از هيچكس نشنيدم الا اين ساعت. و چنين گويند كه نوبخت طالع قوس اختيار كرد. (به اختيار قوم) بنياد ديوار شهر در اصل پنجاه گز پهنا نهادند (كه) چون به سور رسد به بيست گز (باز آيد). چون تمام شد درهاى شهر واسط كه حجاج ساخته بود بركندند (و بياوردند) و بر درهاى بغداد نشاندند. و بنياد اين مدينه مدور نهاد و سراى سلطان در ميان شهر، چنانچه از اطراف همه بدان متساوى بود. و دو سور نهادند او را. سور داخل بلندتر از سور خارج. طرح خطوط بناى مسجد جامع، حجاج بن ارطاة كشيده است و قبله را راست ننهاده ، چنانچه مصلى مى‏بايد كه منحرف شود تا روى به كعبه بود. آن بدان‏ سبب افتاد كه بعد از قصر بنا نهاد، متابعت قصر كرد در شرق و غرب. و هر خشتى يك گز در يك گز پخته‏اند به وزن مقدار صد و شانزده. بعد از آنكه منصور در آنجا ساكن شد، از دروازه تا به قصر مسافتى بعيد بود و هيچكس را سواره در شهر نمى‏گذاشتند. عم منصور، عيسى اجازت خواست كه مرا ضعفى هست پياده نمى‏توانم رفت. منصور رخصت نداد. او گفت مرا خشتى تصور كن كه بر چهارپايان بار كرده به سر عمارت مى‏آورند. بعد از آن حكم شد كه راهها را مضبوط گردانيده چنان ساختند كه سواران در مى‏آمدند. بازارها همه در اندرون شهر نهاده بود. رسول ملك روم بدانجا آمد. منصور به هر عظمتى كه توانست بغداد را بدو نمود. بعد از آن از وى پرسيد كه چون ديدى اين شهر را ؟ گفت به غايت بناى خوب نهاده‏اى. اما اين مقدار هست كه دشمنان ترا با تو در يك مقام ديدم. مرادش اهل بازار بود. چون رسول ملك روم برفت، منصور فرمود تا بازارها بيرون بردند. بعضى گويند بازاريان را بيرون كرد. از آنجا كه غربا را از بازار منع نمى‏توان كرد و جاسوسان در ميان ايشان ايمن توانند بود و احوال معلوم توانند كرد. (منصور در) وقتى بناى بغداد نهاد (كه نوبخت) طالع قوس اختيار كرد و آفتاب بر درجه طالع و از باقى حوت و نظرات كواكب. گفت اين طالع دليل است بر كثرت عمارت و طول بقا و اجتماع خلايق و سلامت ماندن از اعداء. ادله آن با منصور مى‏نمود و منصور استحسان مى‏كرد. بعد از آن عرضه داشت كه يك خاصيت ديگر مانده است. منصور پرسيد كه آن كدام است؟ گفت آنكه هرگز در اين شهر، موت خلفا اتفاق نيفتد. منصور [تبسم نمود و] گفت الحمد لله على ذلك. اتفاقا آن حكم (كه) او باز خواند، منصور در راه حج‏ وفات يافت و مهدى در ماسبذان و هادى به عيسى آباد و رشيد به طوس و امين را لشكر طاهر در بشاريه گرفتند و در شرقى بغداد به قتل رسانيدند. مأمون به طرسوس وفات يافت و معتصم و واثق و متوكل و منتصر به سامرا. بعد از آن خود خلفا از مدينه منصور نقل كردند و ديگر هيچ خليفه در آن شهر مقام نساخت. و مدينه منصور بر غربى دجله بنياد نهاد و گويند خشت اول خود بر كار نهاده است. و چون خشت به دست گرفت گفت «بسم الله و الحمد لله و الارض لله يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتقين.» در شهور سنه خمس و اربعين و مأيه [ (بنياد آن نهاد و سنه ست و اربعين و مأيه) بدانجا فرود آمد، (چون) در سنه تسع و اربعين (و مأيه) ] عمارتش به اتمام رسيد در آنجا مسكن ساخت. سراى خود و مسجد جامع در ميان شهر نهاد. در آن ايام بر بالاى ايوانى عالى قبه سبزى ساخته بوده است، ارتفاع آن هشتاد گز، و بر سر قبه تمثال سوارى كه نيزه در دست داشته باشد. و گويند آن طلسمى بود كه اين سوار مستقبل جهتى شدى و نيزه بر آن جهت راست كردى، معلوم شدى كه از آن طرف جمعى خوارج ظاهر شده‏اند. بعد از سهل فرصتى [از آن طرف‏] خبرى رسيدى كه جمعى مخالفت نموده‏اند، و العهدة على الراوى. و اين قبه در شهور سنه تسع و عشرين و ثلثمائة در روزى كه با دو باران و رعد و برق عظيم بود بيفتاد. بعد از آن بنو عباس در جانب شرقى دجله عمارات بسيار كردند و حالا از آن مدينه غربى هيچ اثرى باقى نيست. بغداد عبارت است از جانب شرقى كه اصل آن قصر جعفر بن يحيى برمكى است. و اين طرف شرقى را چون خلفا بنياد عمارت كردند حريم مى‏گفتند، هيچ خانه رعيت در آنجا نبود و با روئى به عظمت در گرد آن كشيدند؛ چنانكه از دجله بنياد كردند و باز به دجله رسانيدند، مانند نصف دايره، بر شكل كمانى كه زهش دجله باشد. و بر آن چند دروازه معتبر بوده است كه يكى را باب القريه مى‏گفتند (كه نزديك دجله بوده است. و نزديك باب القريه ديگرى را سوق القمر مى‏گفتند). راشد از آن دروازه به سفرى بيرون آمد و در آن سفر كشته شد. آن را به فال بد گرفتند، بعد از آن آن را ببستند. در زمان خلفا [آن در بسته بود ديگر نگشادند. در ديگر باب البدره بوده است و در ديگر باب النوبى كه در زمان خلفا] ملوك و اكابر كه از اقطار عالم مى‏آمدند، آستان آن در را بوسه مى‏دادند. ديگر باب العامه بود كه آن را باب عمرويه نيز مى‏خواندند. بعد از آن باب بستان زير منظره‏اى كه فريادگاه (بوده) است. ديگر باب المراتب بوده است. در اين حريم، چندين محلات و بازارهاى معتبر بوده و در آن دور به غايت معمورى رسيد. شعراى عجم و عرب در صنعت بغداد اشعار غر بسيار دارند. «اگر آنچه در اوصاف بغداد، علما و فصحا و مشاهير كتاب و شعرا نظما و نثرا از قصايد غرا و رسايل زيبا پرداخته‏اند، بعضى در حوزه تحرير آيد ، مجلات بر آيد و از مقصود باز مانيم. و ابيات ابو سعيد محمد بن على الهمدانى طاب ثراه، گوهرى از آن سلك و لعلى از آن عقد است. شعر :

فدى لك يا بغداد كل مدينة على الارض حتى خطتى و دياريا
لقد طفت فى شرق البلاد و غربها و سرت فى خيل بينها و ركابيا
[ (فلم ار فيها مثل بغداد منزل)] و لم أر فيها مثل دجلة واديا
و لا مثل اهليها ارق شمايلا و اعذب الفاظا و احلى معانيا
و كم قايل لو كان ودك صادقا لبغداد لم يرحل و كان حوابيا
نعيم الرجال الاغنياء بارضهم و يرمى النوى باعتبارين المراميا

و از شعراى عجم» چنانكه انورى گويد «بيت» :

خوشا نواحى بغداد جاى فضل و هنر كه كس نشان ندهد در جهان چنان كشور
كنار دجله ز خوبان سيمتن خلخ ميان رحبه ز تركان ماه رخ كشغر

از ابتداى عمارت آن تا پانصد سال و كسرى كه دور خلفا بود، دار الخلافه و مرجع و ملاذ حكام و صناديد روزگار از فتنه و تشويش حريم امن و امان، مغبوط كافه سلاطين جهان. اياوين و بيوتات آن با فلك اثير همراز شده، و اطراف و اكناف آن با روضه رضوان در نزهت و طراوت انبار گشته. مدارس و بقاع خير به فحول علماء خاص غاص، و فتنه در آن (ايام) دست و پاى شكسته ولات حين مناص. ارباب صناعات و حرف متفرقه از غايت چابكى، شرار آتش را بر روى آب سيال نقش مى‏بستند؛ و در غيرت آرايى خامه آزرى را بر روى كاغذ از خجالت مى‏شكست. آب دجله‏اش رشك ماء معين آمده، و نيل مذلت بر رخسار چشمه حيوان كشيده. رياضش در فصل بهار از صنوف گل و ازهار «جنات تجرى من تحتها الانهار» و در بساتين تاك، رزان عاشق‏وار دست بر گردن عروسان بلند بالاى نخيلات انداخته و بر غبغب ترنج، زلف مجعد انگور فرو گذاشته. انار با نارنج به مغازلت «من جنى نارنجنا نارا جنى» اشتغال نموده. بادام به زبان نيشكر، عاشقان را از چشم و لب دلدار خبر داده. عرصه آن با عرصه‏گاه فردوس توأمان، و حاصلات اموال در يك سال زيادت از سه هزار تومان. اول خرابى كه در بغداد واقع شد آن بود كه چون هلاكو خان بن تولى خان بن چنگيز خان به فرمان برادرش منكوقاآن با لشكرهاى جرار به تسخير ممالك ايران آمد، بعد از قلع قلاع ملاحده، متوجه بغداد گشت. در آن ايام خليفه المستعصم بالله ابو احمد عبد الله بن المستنصر از زمره خلفاى بنى عباس، به مزيد خفض عيش و امداد تنعم و ترفه و كثرت اموال و نفايس ذخاير و اعلاق جواهر ممتاز بود. به شوكت و عظمت و خيلا و تكبر مشهور و مذكور. شرفات غرفات و اياوين دار الخلافه با كيوان تقابل و با سماكين تناضل مى‏نمود و از غايت آراستگى، به ثياب مذهب و مرصعات «سر مرفوعه و نمارق مصفوفه»، خورنق و سدير را عرضه تشوير مى‏ساخت، چهار صد خادم به خدمت درگاه مشغول بودند. با آنكه محرميت حريم حرم با حرمت دار الخلافه نداشتندى هيچ آفريده را از ملوك انام و صناديد ايام و اشراف اطراف و اعيان زمان در حضرت خلافت بار نبودى، بلى پيش قباب مجد و معالى، بر شارع راه، سنگى به مثابت حجر الاسود انداخته و طاقى اطلس سياه از مخرجه بر صفت آستينى فرو گذاشته. از سلاطين و ملوك اطراف، هر كه به سده سدره طاق و عتبه عليه خلافت تشرف جستى آن آستين را چون دامن كسوت حرم معظم زيارت كردى، و آن حجر را مانند محاجر بتان بوسه دادى و مراجعت نمودى. ميعاد چنان بود كه در اعياد، خليفه عزم ركوب فرمودى، بر اسبى براق صورت برق رفتار، گردن به طوق زر و دستارچه‏ مزين و مطوق كرده و ساخت وستام مرصع مستغرق ساخته. از ثقات منقول است كه خواص و عوام ، مخرجات و پنجرها و غرف بيوتات كه بر ممر خليفه بودى، به نسبت مواضع، كرا گرفتندى از براى تفرج و نظاره. يك نوبت در بغداد احتياط كردند از وجوه استكرا بى استكراه سه هزار دينار در قلم آمد (بيت) :

چه تفرج كنى اى كار تو خود نظاره در جهان ماهى الا بكد عزاره‏

مع الحديث، احتشام و كمال اقتدار و مهابت مستعصم زيادت از آن بود كه در اين موضع استيفاء شرح آن توان كرد. و در آن تاريخ بيست و چهار هزار سوار [از ديوان خليفه‏] موظف و مرتب ملازم دار الخلافه بودند. قائد لشكر و پهلوانان صفدر، سليمان شاه بود، ممدوح اثير الدين اومانى ؛ و مدار دواير امور بر ديوانيان صغير و كبير، بر شرابى مقرر داشته؛ زمام منصب وزارت به وزير مويد الدين محمد بن عبد الكريم العلقمى مفوض؛ و مستعصم به دعت و راحت و ملاهى و ملاعب كه عين بدعت و ضلالت باشد در مذهب ملوك، فكيف كسى كه دعوى خلافت كند. چنين گويند كه وزير را اعتقاد با خليفه متغير شده بود و سبب آن بود كه پسر خليفه امير ابو بكر به سبب تعصب و حمايت، طايفه‏اى لشكر فرستاد و كرخ را كه متوطنان آن اكثر سادات بودند غارت فرمود. بعضى سادات بنى هاشم را اسير كردند و بنات و بنين در فضاحت و خلاقت «حفاة عراة حاسرات حواسر» از خانه‏ها بيرون كشيدند؛ و وزير در تشييع مذهب تشيع مجد بود. بدين حركت متأثر و متألم گشت و چندانكه سعى كرد به جايى نرسيد. در حيلت ايستاد كه چگونه خليفه و اتباع او را بر اندازد. در اين حال خبر توجه پادشاه هولاكو خان شايع شد و هولاكو خان آوازه حصانت بغداد و كثرت اجناد و وفور اسباب و اسلحه ايشان شنيده بود، از اين معنى در انديشه بود. ديگر آنكه پيشتر در زمان چنگيز خان، جرماغون به حدود بغداد رسيده بود در عهد خلافت الناصر لدين الله، و در آن تاريخ صد و بيست هزار سوار در اعمال معين و مرتب بودند. خليفه به موافقت و مقاتلت پيش آمد و جرماغون را منهزم باز گردانيد. اين اخبار در مقعر اسماع جايگير شده بود. در اين حال رسول ابن العلقلى پيش پادشاه هولا كوخان آمد كه اگر پادشاه بدين طريق حركت نمايد من چنان سازم كه مملكت بغداد به اسهل وجوه مسخر پادشاه شود. هلاكو خان در تصميم اين عزيمت و استضافت اين مملكت از رأى خواجه نصير الدين طوسى استكشافى كرد و از روى احكام نجوم استشارتى نمود. خواجه نصير بعد از تسيير طالع و تقويم كواكب و تحقيق اتصالات و سعد و نحس نظرات عرضه داشت كه استخلاص آن ديار بى‏تحمل مزيد كلفتى بر دست مواكب منصور ميسر خواهد شد و مدت ايام خلافت به سر [خواهد آمد] . اگر صورت قضا و قدر موافق اين احكام باشد، از اثر ميامن دولت پادشاه تواند بود و الا (شعر) :

أدبر بالنجوم و لست ادرى و رب الارض يفعل ما يشاء

هولاكو خان به دلى ثابت و ضميرى منفسح استعداد نهضت و حركت لشكر را بشارت فرمود. از آن طرف ابن علقمى با خليفه طريق خداع و اضلال پيش گرفت و گفت بحمد الله صيت نفاذ حكم و مقدرت و بسطت مال و كثرت جيش ديوان عزيز اعزه الله از يمين و شمال بر بريد شمال و صبا در صباح [و مسا] مسابقت گرفته، چندين مال هر سال به علت مواجب عساكر و اقطاع و وجوه اجناد صرف كردن، از مقتضاى رأى رزين و فكر دوربين دور مى‏نمايد. اگر امير المؤمنين رخصت فرمايد، زعماى لشكر را هر يك به طرفى نامزد كند و به شغلى منسوب گرداند تا اين اموال خزانه را توفير باشد. خليفه مصلحت آن به رأى وزير با تزوير باز گذاشت (مصراع):

واى او كش غم كند غمخوارگى‏ .....................

و خود به استماع الحان خوش و مشاهده غلمان حوراوش اشتغال نمود. و ابن علقمى به هر بهانه اكثر لشكر را متفرق گردانيد. و معلوم باشد كه نظم شوارد و ضم اوابد عقده تعسر دارد، و اما تبديد منظومات و تغريق مجموعات را زياده اجتهادى به كار در نمى‏بايد. هلاكو خان با لشكرى چون درياى جوشان و پلنگ خروشان روان گشته به نواحى بغداد رسيد. مقربان خليفه چون دواتى و شرابى، حضرت خلافت را بر آن غلفت و توانى با كسالت و بى‏حزمى ملامت كردند و به مبالغت تقرير نمود كه در عالم، قوت غلبه و بطش لشكر تتار متبشر و مستفيص است، و مجوف اسماع شيخ و شاب از دبدبه جهانگيرى ايشان با طنين اينك نزديك رسيدند. بى‏لشكر و استعداد، مقاومت با ايشان چون توان كرد؟ مصلحت [آن است‏] كه در رعايت مهمات اهمال روا داشته نيايد و اطراف كار خود بيش از بودنى فراهم گرفته شود كه قوام مملكت و نظام دولت و فراغ رعيت، بى‏شمشير تيز و راى درست و احتياط بليغ ممكن نگردد؛ «و لكل امور اسباب و لكل دور ابواب ». پيش از هجوم ايشان به تهيأ اسباب دفع و استجماع عساكر از نواحى و اعمال مثال بايد داد و بيش بر قول وزير اعتماد نكرد. هر چند ناصحان مشفق نصيحت زيادت كردند خليفه در رقدت غفلت و غرور، پهلو بر بستر استراحت و سرور انداخته با وزير قرعه استشارت گردانيدن گرفت. قاعده اين است كه چون از وراى‏ پرده تقدير واردى به مظهر وجود خواهد پيوست، موجبات آن لا محاله از چرخ ببارد از زمين بر رويد. حسن تدبر و طول تفكر مردم دانا و كثرت اعوان و زور بازوى لشكر توانا نه همانا كه هيچ تأثير تواند كرد «لا مرد لقضائه و لا معقب لحكمه». بعضى از خوشامد گويان پيش خليفه گفتند لشكر مغول را با بغداد مقاومت به چه وجه ميسر شود. اگر عورات و صبيان نارسيده از بام خانه‏ها با خشت‏هاى پخته به مدافعت برخيزند، همه را در مضايق و مشارع محلات ناچيز گردانند. فى الجمله بدين تسويلات، نظر و نخوت و عجب و كبر بر مزاج خليفه چنان استيلا يافته بود كه در خيالش نمى‏گذشت كه هرگز كسى ايشان را از بغداد اخراج تواند كرد. تا در اواخر ذى الحجه سنه اربع و خمسين و ستمأية، [كه چون روز] عاشورا روز مقتل بود و عرصات بغداد مانند كربلا موضع كرب و بلا، لشكر عقارب آثار ملايك ديدار معافصة از راه بعقوبه به عقوبت و نكال برسيدند. خليفه از روى اضطرار بفرمود تا دروب را استوار كردند، و بر بارو متجنده حاضر مستعد و متشمر بداشت. دواتى و شرابى و سليمان شاه و ديگر وجوه لشكر و مماليك خاصه تكثير سواد را از عامه بغداد گروهى انبوه با انواع اسلحه جمع آمدند. روز ديگر از اطراف و جوانب روى به شهر بغداد (كردند) و لشكر خليفه از اندرون شهر، چنانكه زلزله را با فشردن قدم ساكن گردانند يا دريا را به انباشتن تخويف كنند، متشمر آلات ضرب و رمى گشتند، مجانيق و عرادات نصب يافت. آن روز تا شب محاربت قايم و مكاوحت دايم بود. تير چرخ و ناوك زوبين و سنگ فلاخن و منجنيق از طرفين چون بريد دعاء ابرار در انصعاد و مانند نوازل در انحدار. خلقى تمام از اندرون و بيرون مقتول و مجروح شدند. چون مشاطه گردون (مصراع) :

به زلف شام ز ظلمت خضاب باز آورد ............................

ايلخان فرمود تا دست از محاربت كشيده داشتند. على الصباح باز با سر عمل رفتند. چهل روز بغداد بدين منوال محصور بود و امداد تغذيب و تنكيل نامحصور. چون هنوز راه تجلد مى‏پيمودند، حكم شد تا از خشتهاى پخته كه بيرون شهر بود، پشتهاى بلند بساختند ، چنانكه بر دروب و حومه بغداد مشرف بود؛ و مجانيق برافراشتند. از صدمات احجار و التهاب قوارير نفط، شهر پر ناله رعد و درخشيدن برق گشت. اهالى بغداد پايمال عجز و اذلال شدند و فرياد «لا طاقة لنا اليوم بجالوت و جنوده» بر آوردند . و در اين ميان مجد الدين محمد بن الحسن بن الطاوس الحلى و سديد الدين يوسف بن المطهر در صحبت رسولى، مكتوبى به حضرت هولاكو خان فرستادند مبنى بر آنكه ما منقاد و ايليم. هلاكو خان از آن مبتهج و بشاش شد به سيورغاميشى و احضار ايشان مثال فرمود، و علاء الدين عجمى را به شحنگى آنجا فرستاد. بدين واسطه اهل حله، حله سلامت پوشيدند و اهل بغداد تا غايت، كوششى عاجزانه كحركة المذبوح نمودند. ديدند كه بعد اليوم موافقت ممكن نيست و استيلاى لشكر مغول هر روز زيادت مى‏شود. گفتند صلاح جوانب و سلامت عواقب را تدبير آن است كه امير المؤمنين با ترك ترك مناجزت گيرد و برگ موافقت و مصالحت ساز دهد. با دشمن غالب، تواضع كار خردمندان است، حسن [مدارات و لطف‏] مهادنت براى نام و ناموس ملك و آبروى، پيشه هوشمندان. صواب چنان باشد كه به طوع و رغبت، بى‏تفكر و تردد، امير المؤمنين پيش هلاكو خان رود كه باعث بر حركت ايلخانى ، طمع در مال و تحصيل‏ رغايب تواند بود. چون خليفه مبذول دارد، بعد از تأكد قواعد استيناس ، به حسن تدبير بناى مظاهرت به مصاهرت مستحكم گردانيده ، در تمهيد اسباب تناصر و تظافر توفر نمائيم. دخترى ازدواج خانيت به جهت خلف الصدق امير المؤمنين در ربقه ازدواج آيد، و دره‏اى از صدف بحر اماميت در زوجيت پسر او منسلك شود. بدين مقدمات، عرصه ملك و دين، سمت مشاركت گيرد، در ميانه اموال و دماء مسلمانان مصون و محفوظ بماند. در اين حال سيلاب خوف و فزع در اندرون خليفه چنان جارى بود كه تميز حق از باطل نمى‏كرد و فرق ميان صدق و كذب بر وى مبهم و پوشيده بود. چون ظاهر اين كلات بر تقدير توافق اسباب و حصول وسايل موافق مصلحت نمود، در اين قضيه بى‏تصور نقيض مقدم بر صحت تالى حكم كرد. حاصل سخن آنكه چون روز دولت مستعصم شمار عباسيان داشت و راضى از خلافت ... مضاجع معتمد و مستظهر كه به مجرد مواد مالى على الدوام منصور و بر مراد قادر خواهد بود و واثق كه به ارشاد ابن العلقمى مهتدى و رشيد گردد و از غايله سطوات هلاكو خان چون هارون به بيعت موسى مأمون. و الله هو الناصر المقتدر المعين و الهادى الى المنهج المبين. روز يكشنبه چهارم صفر سنه خمس و خمسين و ستمأية «يوما عبوسا قمطريرا»، با هر دو پسران، ابو بكر و عبد الرحمن، و كوكبه‏اى عظيم از علويان و دانشمندان و اولياء دولت و مقربان حضرت و وجوه لشكر و خواص غلمان و خادمان، از شاهراه شهرستان عدم اعنى درب بغداد بيرون رفت. (شعر) :

اه من عزمته بغير اياب اه من حسرته على الارباب‏


چون نزديك ساورى هلاكو خان رسيدند، خليفه پياده شد و با اكابر روان گشت. چون به سرا پرده رسيدند، غلبه را از دخول مانع شدند. خليفه و پسران را با دو سه خادم بار دادند و در خيمه‏اى چون ظرف زمان موقوف كرد. سليمان شاه و دواتى و شرابى با چند خواص به ياساى پادشاه اختصاص يافتند. صباح ايلخان لشكر را فرمود تا آتش نهب و غارت و تاراج در بغداد زنند. در اوايل ديوار بارو كه از احكام «اجعل بينكم و بينهم ردما» حكايت مى‏كرد و خندقى كه چون غور فكر عقلا عميق بود، با خاك شارع موازى ساختند. بعد از آن مانند شاهين جايع كه در گله كبوتران افتد، مطلق العنان و خليع العذار در شهر آغاليدند. افراط قتل در بغداد به غايتى انجاميد كه از خون كشتگان نهرى بر صفت نيل از (آب) سر به دجله نهاد «و مهلك الحرث و النسل » بر اموال و مقنعات بغداد خوانده شد. پرده نشينان حرم كه (بيت) :

سر فراگوش كنيزانش نيارست آرميد لؤلؤ كافوروش تا نام خود لالا نكرد
در حريم حرمتش الا كه بر پوشيدگى دست مه گلگونه بر روى گل رعنا نكرد
آفتاب اندر سرايش روى آمد شد نداشت تا به تأنيثش مسمى واضع الاسما نكرد

چون زلف بتان، موى كشان در برزن و اسواق بر آوردند، هر يك دست خوش عفريتى از لشكر تتار شدند و روز روشن پيش آن امهات مكارم و محصنات شب تار در يك ساعت زلزله يوم القيامة در مدينة السلام ظاهر شد. القصه بغداد خراب شد و ممالك عالم به ذخاير و نفايس آن معمور شد. معمور اثاث و اوانى زرين و سيمين كه از مطبخ و بيت الشراب خليفه يافته بودند و از اطراف، به قيمت شبه و رصاص بفروختند. لشكر را چندان نقود و اجناس از اطلس و اكسون و دبابيج و مجلوبات روم و مصر و چين و خيول عربى و بغال نامى و غلمان رومى و آلانى و قبچاق و سرارى ترك و ختايى و بربرى حاصل شد كه فذلك آن در عقد محاسب و هم نگنجد. از بسيارى زر و جواهر ثمين و نفايس امتعه كه از خزانه خليفه و خانه نواب و اركان دولت و اعيان حضرت و اغنيا و متمولان بغداد بيرون آوردند، زمين صورت «اخرجت الارض اثقالها» گرفت، و از تعجب چندان مالها «قال الانسان مالها». و اين سخن مشهور باشد كه چون خليفه ناصر لدين الله دعوات «ارجعى» را اجابت كرد، از وى دو مصنع زر ماند. نبيره‏اش مستنصر روزى با خادمى كه محرم آن راز بود بر سر آن رفت و گفت از اجل همان مقدار مهلت مى‏خواهم كه اين زرها را به دست قلت التفات انفاق كنم. خادم خنده زد. مستنصر بر آن ترك بى‏ادب خشم آورد. از موجب خنده سؤال كرد. گفت در خدمت جدت به همين موضع آمدم. از اين دو مصنع هنوز يكى پر شده بود، گفت مدت زندگانى من چندان مى‏بايد كه اين دو مصنع را تمام مالامال گردانم. از اختلاف اين دو آرزو تعجب نمودم. بارى مستنصر آن توفيق يافت و آن زرها را به مصرف خير صرف كرد و جز نام نيك هيچ باقى نگذاشت. چون نوبت به مستعصم رسيد به امساك و تدنق آن هر دو مصنع را باز مالامال ساخته بود. لا جرم عاقبت چون تصيحف آن مصنع شد، هلاكو خان در نفى و ابقاء خليفه با ملازمان مفاوضت پيوست. گفتند اهل اسلام او را خليفه رسول و امام به حق و حاكم بر دماء و فروج خود مى‏دانند. اگر از اين ورطه خلاص يابد، در حساب باشد كه از اطراف لشكرها بر وى جمع شود، باز تدارك آن مهم به خشم ركاب گردون ساى احتياج افتد. مرد عاقل اختيار فرصت فايت نگرداند و مكنت امكان به خيال‏ معاودت از دست ندهد. پادشاه به قتل او يرليغ داد. بعضى گفتند اين خليفه است، اگر او را بكشند آفتاب سياه شود. هلاكو خان فرمود كه او را در نمد پيچيده بر عادت آنكه نمد مالند بمالند ، اگر آفتاب متغير شود ترك او كنند. مى‏ماليدند تا آن زمان كه اعضا و ابعاض او متلاشى گردانيدند. مدت تمكن او هفده سال بود. عاقبت اساس خلافت بنى عباس ، لباس خلاقت يافت. (بيت) :

ستم تنها نه بر چون او كسى رفت از اين بازى در اين پرده بسى رفت‏

و ذلك فى اوايل صفر سنه خمس و خمسين و ستمأية. بعد از آن ابن علقمى توقع داشت كه در معرض مساعى جميل و كد جزيل آيد و نواخت در حق او از حضرت هلاكو خان فايض گردد. همت ايلخانى او را التفات نفرمود و گفت مطمح صلاح از وى برخاست ، چون ولى نعمت خود را بد انديشيد و اضاعت حقوق در مقابله اصطناع و تربيت او روا داشت، كوج دادن ما را نشايد. بعد از آن بغداد مدتهاى مديد در دست فرزندان هولاكو خان بماند. هولاكوخان در ثلاث و ستين و ستماية وفات يافت. بعد از او پسرش ابقا پادشاه شد. او در سنه ثمانين و ستماية به همدان در گذشت. بعد از آن برادرش احمد خان پادشاه شد و او در سنه ثلاث و ثمانين و ستمأية بر دست ارغون خان پسر ابقا خان شربت فنا چشيد. بعد از او ارغون خان پادشاه شد و ارغون در سنه احدى و تسعين و ستمأية نماند. بعد از او كيخاتو خان دو سال و كسرى سلطنت راند. بعد از او بايد و خان چند ماه، بعد از او پادشاه عادل، غازان خان، در سنه اربع و تسعين و ستمأية پادشاه‏ شد و او شرف اسلام دريافت و در سنه ثلاث و سبعمأية به جوار رحمت حق پيوست. بعد از او الجايتو سلطان محمد خدا بنده كه برادر غازان خان بود پادشاه شد. [و او در سنه ست عشر و سبعمايه دعوت حق را لبيك اجابت زد. بعد از او پسرش سلطان عادل ابو سعيد بهادر خان پادشاه شد] و از هلاكو خان تا ابو سعيد پادشاهى ايران زمين كردند كه عبارت است از آب فرات تا آب جيحون. بغداد در ايام سلاطين مغول باز معمور شد. چون سلطان ابو سعيد نماند در شهور سنه ست و ثلثين و سبعمأية، امير شيخ حسن از روم خروج كرد و تختگاه او بغداد بود. تا امير شيخ در شهور سنه سبع و خمسين و سبعمأية در گذشت، سلطان اويس پسرش به جاى او نشست و در زمان او بغداد به اوج كمال رسيد. چنانچه مولانا جلال الدين سلمان ساوجى كه مداح آن خاندان بود، قصيده‏اى در آن زمان در صفت بغداد گفته است ، اين چند بيت از آن قصيده ثبت افتاد (بيت) :

بغداد خطه‏اى است معنبر كه خاك او ارزد به خون نافه مشكين دم خطا
از آبروى دجله دگر بر جمال مصر نيل كشيده را نبود زينت و بها
از شرم اين سواد كه آن جان عالم است تبريز در ميانه خوى زد مراغه‏ها
در تيره شب ز بس لمعان چراغ و شمع بر صبح روى دجله زند خنده صبا
ماهى بتان ماه رخان در ميان شط چون عكس مه در آب و چو ماهى در آشنا
روى شط از سفينه سپهرى پر از هلال از هر هلال زهره جبينى قمر لقا
شبها كه ماهتاب فتد در ميان آب پيدا شود هزار صفا در ميان ما

و در آخر ايام دولت سلطان اويس، از جمله وقايع غريب و بدايع عجيب، هجوم سيلابى بود كه مخرب حوالى و معذب اهالى دار الاسلام بغداد شد. در شهور سنه ست و سبعين‏ و سبعمأية ناگاه سيلى كه عبارت از واقعه «فارسلنا عليهم الطوفان» بود، از قلل جبال منحدر شده چنانكه وادى دجله از بسيارى آب به تنگ آمد، سر به وادى بغداد نهاد. [اول ربض بغداد را از پاى در آورد. بعد از آن عمارات را «عاليها سافلها گردانيد. اهالى بغداد] اطفال را بر دوش نشانده، افتان و خيزان از خانها راه گريز مى‏طلبيدند. عورات مستوره در ميان وحل افتاده، روى گشاده سر در صحرا نهادند. (بيت):

به تعجيل گهواره را مادران برون برده از خانه با صد فغان
يكى زار و گريان كه وا خان‏ومان يكى نوحه گويان كه رسوائيان

و دور مأمونى كه معتمد و معتصم بود ، مدرس و مطموس گشت. اصحاب مكنت و يسار [در آن زمان‏] كه مواجم سيول، يمين و يسار ايشان فرو گشته بود، از بيم جان پرواى آن نداشتند كه بهاى نيم نان برداشتندى. بسا درويش كه در اين واقعه دلريش شد. بسا توانگر كه در اين داهيه درويش گشت. هر چيز كه داشتند در زير آب و گل ناچيز شد، و آنچه به مرور ايام به دست آورده بودند، سيلاب به يك ساعت در ربود. قريب پنجاه هزار آدمى زيادت در زير ديوارها ماندند. بعد از اين واقعه در همان سال، سلطان اويس وفات يافت و پسرش سلطان حسين به جاى او بنشست. [پسر ديگرش سلطان احمد در يازدهم صفر اربع و ثمانين و سبعماية برادر را بكشت و به جاى او نشست‏]. حضرت پادشاه مرحوم، سلطان السلاطين امير صاحبقران- انار الله برهانه- بعد از فتح ديار فارس و عراق عجم رد اواخر شهود سنه خمس و تسعين و سبعمائة به بغداد رسيد و سلطان احمد فرار نموده به راه كربلا به طرف شام رفت. حضرت صاحبقرانى بغداد را به خواجه مسعود سبزوارى داده، مراجعت نمود. بعد از اينكه رايات همايون را بعد ديارى تصور كردند، سلطان احمد متوجه بغداد شد و خواجه مسعود بغداد باز گذاشت. كرت‏ ديگر كه حضرت امير كبير بعد از فتح بلاد شام متوجه بغداد شد به سبب جرأتى كه از آن قوم نسبت به عساكر منصوره صادر شده، مجموع را به تيغ انتقام گذرانيد. بعد از فتح بلاد روم، نظر عنايت شامل حال بغداد گردانيده، [امير زاده‏] ابا بكر را به حكومت ديار بكر و بغداد نصب گردانيد. چون واقعه هايله حضرت صاحبقرانى- انار الله برهانه- دست داد، [امير زاده‏] ابا بكر بغداد باز گذاشته متوجه تبريز شد. سلطان احمد به حكم «العود احمد» به بغداد معاودت نمود در اواخر شهور سنه [ثمان و] ثمانمأية (بعد از چند گاه در شهور سنه ثلاث عشر و ثمانماية) قصد تبريز كرد و در تبريز به دست قرا يوسف كشته شد. صاحب اعظم، خواجه (كمال الدين) عبد القادر كه از مشاهير اكابر روزگار است و به انواع هنر مشار اليه، به تخصيص در فن موسيقى، و مدتهاى مديد مصاحب سلطان احمد بوده، در تاريخ اين واقعه اين رباعى فرموده است :

عبد القادر زديده هر دم خون ريز با دور فلك چو نيستت جاى ستيز
كان مهر سپهر خسروى را ناگاه تاريخ وفات گشت قصد تبريز

حالا كه تاريخ هجرى سنه احدى و عشرين و ثمانماية رسيده است، شاه محمود پسر قرا يوسف در بغداد حاكم است. احوال بغداد و حكام او از ابتدا الى يومنا هذا مجمل ذكر كرده شد. اگر كسى را داعيه دانستن مفصل اين وقايع باشد در قسم تاريخ به شرح و تفصيل بيان كرده شده است بدانجا رجوع كند و السلام.»[۲۵]


قال ابن الوردی:

وهي مدينة عظيمة قاعدة أرض العراق، بناها المنصور في الجانب الغربي على الدجلة، وأنفق عليها أموالاً عظيمة، يقال إنه أنفق عليها أربعة آلاف دينار، ونقل أبواب واسط وركبها عليها وجعلها مدورة حتى لا يكون بعض الناس أقرب إلى السلطان من بعض، وبنى بها قصراً عظيماً بوسطها يقال إن دوره اثنا عشر ألف قصبة، والجامع في القصر، وقصر المهدي يقابل قصر المنصور في الضفة الأخرى وهما مدينتان يسقيهما نهر الدجلة وبينهما جسر من السفن، وبساتينها في الجانب الآخر الشرقي تسقى بماء النهروان وماء سامر، وهما نهران عظيمان. وأما نهر عيسى فتجري فيه السفن من بغداد إلى الفرات. وأما نهر السراة فلا تركبه سفينة أصلاً لكثرة الأرحية التي عليه. وكانت بغداد في أيام البرامكة مدينة عظيمة يقال إن حماماتها حصرت في وقت من الأوقات فكانت ستين ألفاً. وكان بها من العلماء والوزراء والفضلاء والرؤساء والسادات ما لا يوصف. قال الطبري في تاريخه: أقل صفة بغداد أنه كان فيها ستون ألف حمام، كل حمام يحتاج على الأقل إلى ستة نفر، سواق ووقاد وزبال وقائم ومدولب وحارس، كل واحد من هؤلاء في مثل ليلة العيد يحتاج إلى رطل صابون لنفسه ولأهله وأولاده، فهذه ثلثمائة ألف رطل وستون ألف رطل صابوناً برسم فعلة الحمامات لا غير، فما ظنك بسائر الناس وما يحتاجون إليه من الأصناف في كل يوم؟


قال ابن الوردی ایضاً:

قال أحمد بن طاهر: هي جنة الأرض وواسطة الدنيا وقبة الإسلام ومدينة السلام وغرة البلاد ودار الخلفاء ومعدن الظرفاء واللطائف، وبها أرباب النهايات في العلوم والدرايات والحكم والصناعات هواؤها ألطف من كل هواء، وماؤها أعذب من كل ماء ونسيمها أرق من كل نسيم، لم تزل مواطن الكاسرة في سالف الزمان، الذين أظهروا المعدلة في الرعايا ووطنوا الأقاليم والبلدان ومنازل الخلفاء الأعلام في دولة الإسلام. ومن عجائبها أنها على كونها حظيرة الخلفاء ومقرها، لا يموت فيها خليفة. قال عمارة بن عقيل فيها:

قضى ربها ان لا يموت خليفةٌ بها، وبما قد شاء في خلقة يقضي
[۲۶]

قال الحمیری:

دار مملكة خلفاء بني العباس، و فيها أربع لغات: بغداد بدالين مهملتين، و بغداذ معجمة الأخيرة، و بغدان بالنون، و مغدان بالميم بدلا من الباء، و تذكر و تؤنث. قالوا: و بغداذ بالفارسية عطية الصنم لأن بغ صنم وداذ عطية، و لذلك‏ كره الأصمعي هذه التسمية. و كانت قرية من قرى الفرس فأخذها أبو جعفر غصبا فبنى فيها مدينة و قال الجرجاني: باغ بالفارسية هو البستان الكثير الشجر، و داذ: معطي، فمعناه معطي البساتين. قال أبو عثمان النهدي : كنا نسير مع جرير بن عبد الله البجلي حتى انتهى إلى موضع فقال: أي موضع هذا؟ قالوا: قطربل، فحرك دابته ثم قال: سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول: تبنى مدينة بين دجلة و الدجيل و الصراة و قطربل يجبى إليها خراج كل أرض و تجمع إليها جبابرة الأرض، و في رواية يخسف بها. كذا أحسب. و سميت بغداد لأنه أهدي إلى كسرى خصي من المشرق و كان له صنم يقال له بغ فقال الخصي: بغداذي أي أعطاني الهي يعني الصنم، و لهذا كان المتورعون يكرهون أن يسموا بغداذ بهذا الاسم و يقولون بغداد بالدال المهملة. و كان أبو جعفر المنصور بعث رجالا سنة خمس و أربعين و مائة يطلبون له موضعا يبني فيه مدينة فطلبوا فلم يرضوا موضعا حتى جاء موضعا بالصراة و قال: هذا موضع أرضاه تأتيه الميرة من الفرات و دجلة و الصراة. و كان أبو جعفر هذا و هو عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بنى مدينة بين الكوفة و الجزيرة سماها الهاشمية فأقام بها مدة إلى ان عزم على توجيه ابنه محمد المهدي لغزو الصائفة في سنة أربعين و مائة فصار إلى بغداد فوقف بها و قال: ما اسم هذا الموضع؟ فقيل: بغداد، فقال: هذه و الله المدينة التي أعلمني أبي محمد بن علي اني أبنيها و أنزلها و ينزلها ولدي من بعدي، و لقد غفلت عنها الملوك في الجاهلية و الإسلام حتى يتم تدبير الله تعالى و حكمه في و تصح الروايات و تبين الدلالات و العلامات تأتيها الميرة في الدجلة و الفرات من واسط و الأبلة و الأهواز و فارس و عمان و اليمامة و ما يتصل بذلك، و كذلك ما يأتي من الموصل و ديار ربيعة و أذربيجان و أرمينية و الرقة و الشام و الثغور و مصر و المغرب و أصفهان و كور خراسان فالحمد لله الذي ذخرها لي و أغفل عنها كل من تقدمني و الله لأبنينها ثم أسكنها أيام حياتي و يسكنها ولدي من بعدي ثم لتكونن أعمر مدينة في الدنيا ثم لأبنين بعدها أربع مدن لا تخرب واحدة منهن أبدا فبناها و بنى الرافقة و لم يستتمها و بنى ملطية و المصيصة و المنصورة، فوجه في حشر الصناع و الفعلة من الشام و الموصل و الجبل و الكوفة و واسط و البصرة و أمر باختيار قوم من أهل الفضل و العدالة و العفة و الأمانة و المعرفة بالهندسة، و كان فيمن أحضر الحجاج بن ارطاة و أبو حنيفة فكان أول ما ابتدئ ببنيانها في سنة خمس و أربعين و مائة ثم قسم الأرض أربعة أقسام و قلد القيام بكل ربع رجلا من قواده و رجلا من مواليه و رجلا من المهندسين و نظر عند بنائها من أخذ الطالع فكان المشتري في القوس فدلت النجوم على طول ثباتها و كثرة عمارتها و انصباب الدنيا إليها، قال المخبر: ثم قلنا يا أمير المؤمنين و خلة أخرى فيها تدل النجوم على أنه لا يموت فيها خليفة، فتبسم و قال: الحمد لله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، و لذلك قال بعض مداح المنصور:

إن خير القصور قصر السلام إذ به حل سائس الإسلام‏
منزل لا يزال من حل فيه آمنا من حوادث الأيام‏

و لهذا قالوا: نزل بغداد سبعة خلفاء: المنصور و المهدي و موسى الهادي و هارون الرشيد و محمد الأمين و عبد الله المأمون و المعتصم فلم يمت بها واحد منهم إلا محمد الأمين فإنه قتل خارج باب الأنبار عند بستان طاهر، و انتقل المعتصم سنة ثلاث و عشرين و مائتين إلى سر من رأى، فهذا مصداق ما دلت عليه النجوم. و إنما سميت مدينة السلام لأن دجلة كان يقال لها وادي السلام فقيل لبغداد مدينة السلام. و قيل لأنهم أرادوا مدينة الله و اسمها الأول عند الناس الزوراء لانعطافها بانعطاف دجلة، و تسمى القوس زوراء لانعطافها، و كان بعضهم يسميها الصيادة لأنها تصيد قلوب الرجال، و قال رجل من أهل البصرة: مررت ببغداد في السحر فأعجبني كثرة الأذان فيها فهتف بي هاتف: ما الذي يعجبك منها، لقد فجر فيها البارحة سبعون ألفا. و رأى أبو بكر الهذلي سفيان بن عيينة ببغداد فقال: بأي ذنوبك دخلتها؟ و قيل لرجل: كيف رأيت بغداد؟ فقال: الأرض كلها بادية و بغداد حاضرتها. و قال آخر: لو أن الدنيا خربت و خرج أهل بغداد لعمروها. و كان فراغ المنصور من بنائها و نقل الخزائن إليها و الدواوين و بيوت الأموال سنة ست و أربعين و مائة و كان استتمامه لجميع أمر المدينة سنة تسع و أربعين. و قال أحمد بن [أبي‏] يعقوب : بغداد وسط العراق، و المدينة العظمى التي ليس لها نظير في مشارق الأرض و لا في مغاربها سعة و جلالة و كبرا و عمارة و كثرة مياه و صحة هواء، سكنها أهل الأمصار و الكور و انتقل إليها من جميع البلدان القاصية و الدانية و آثرها جميع أهل الآفاق على أوطانهم، يجري في حافتيها النهران الأعظمان دجلة و الفرات، فتأتيها التجارات و الميرة برا و بحرا بأيسر السعي حتى تكامل فيها كل متجر من المشرق و المغرب من أرض الإسلام و من غير أرض الإسلام، فإنه يحمل إليها من الهند و السند و الصين و التبت و الترك و الديلم و الخزر و الحبشة و سائر البلدان القاصية و الدانية حتى يكون بها من التجارات أكثر مما في البلدان التي خرجت التجارات منها إليها، و هي مدينة بني هاشم و دار مملكتهم و محل سلطانهم، لم يستبد بها أحد قبلهم و لم يسكنها سواهم، و هي وسط الدنيا لأنها من الاقليم الرابع، و هو الاقليم الأوسط الذي يعتدل فيه الهواء في جميع الأزمان و الفصول، فيكون الحر شديدا في أيام القيظ، و البرد شديدا في أيام الشتاء و يعتدل الفصلان الربيع و الخريف. قال: و باعتدال الهواء و طيب الثرى و عذوبة الماء حسنت أخلاق أهلها و نضرت وجوههم و انفتقت أذهانهم حتى فضلوا الناس في العلم و الفهم و النظر و التمييز و التجارات و الحذق بكل مناظرة و إحكام كل مهنة و إتقان كل صناعة، فليس عالم أعلم من عالمهم و لا أروى من رواتهم و لا أجدل من متكلمهم و لا أعرب من نحويهم و لا أفصح من قارئهم و لا أمهر من طبيبهم و لا أحذق من مغنيهم و لا ألطف من صانعهم و لا أكتب من كاتبهم و لا أبين من منطيقهم و لا أعبد من عابدهم و لا أورع من زاهدهم و لا أفقه من حاكمهم و لا أخطب من خطيبهم و لا أشعر من شاعرهم و لا أفتك من ماجنهم. و كانت بغداد في أيام الأكاسرة قرية من قرى طسوج بادوريا، و مدينة الأكاسرة إذ ذاك [المدائن‏] من مدن العراق و هي من بغداد على سبعة فراسخ و بها ايوان كسرى انوشروان، و لم تكن بغداد إلا ديرا على مصب الصراة، و لم يكن ببغداد لملك أثر قديم و لا حديث، أما ملك العرب فبدأ أولا بالحجاز ثم استقر بدمشق من أيام معاوية رضي الله عنه لا يعرف بنو أمية غيرها، فلما جاء أبو العباس السفاح عرف فضل العراق و توسطها في الدنيا و هو عبد الله بن محمد بن علي بن [عبد الله‏] العباس فنزل الكوفة أول مدة ثم انتقل إلى الأنبار فبنى بأعلى شاطئ الفرات الهاشمية و توفي قبل أن تستتم المدينة ثم كان من بنيان أبي جعفر لبغداد ما كان، و وضع الأساس و ضرب اللبن العظام و حفرت الآبار، و عملت القناة التي من نهر كرخايا و هو الآخذ من الفرات و أجريت إلى داخل المدينة للشرب و لضرب اللبن، و جعل للمدينة أربعة أبواب: باب الكوفة و باب البصرة و باب خراسان و باب الشام، بين كل باب منها إلى الآخر خمسة آلاف ذراع بالذراع السوداء، و على كل باب منها بابا حديد عظيمان جليلان لا يغلق الباب الواحد منهما و لا يفتحه إلا جماعة رجال، يدخله الفارس بالعلم و الرمح الطويل من غير أن يثنيه و لا يميله، و جعل عرض أساس السور تسعين ذراعا ثم ينخرط حتى يصير في أعلاه خمس و عشرون ذراعا و ارتفاعه ستون ذراعا مع الشرفات، و حول السور فصيل عظيم بين حائط السور و حائط الفصيل مائة ذراع، و بالفصيل أبرجة عظام و عليه الشرفات المدورة، و حد لهم أن يجعلوا عرض الشوارع خمسين ذراعا و ان يبنوا في جميع الأرباض و الدروب من الأسواق و المساجد و الحمامات ما يكتفي به أهل كل ناحية و محلة، و أمرهم أن يجعلوا قطائع القواد و الجند ذرعا معلوما و للتجار ذرعا معلوما يبنونه و ينزلونه، و لسوقة الناس و أهل البلدان، و آخر ما بنى القنطرة الجديدة و بها أسواق كثيرة فيها سائر التجارات مادة متصلة ثم ربض وضاح مولى أمير المؤمنين المعروف بقصر و ضاح حاجب خزانة السلاح و هناك أسواق، و أكثر من كان فيه في هذا الوقت القريب الوراقون أصحاب الكتب فإن به أكثر من مائة حانوت للوراقين، و الكرخ السوق العظمى مادة من قصر وضاح إلى سوق الثلاثاء طولا مقدار فرسخين، و كل تجارة لها شوارع معلومة في تلك الشوارع حوانيت، و ليس يختلط قوم بقوم و لا تجاور تجارة تجارة، و أحصيت الدروب و السكك فكانت ستة آلاف درب و سكة، و أحصيت المساجد فكانت ثلاثين ألف مسجد سوى ما زاد بعد ذلك، و أحصيت الحمامات عشرين ألف حمام سوى ما زاد بعد ذلك، و حفرت القناة التي تأخذ من الفرات في عقود وثيقة من أسفلها محكمة بالصاروج و الآجر من أعلاها، فتدخل المدينة و تنفذ في أكثر شوارعها، و شوارع الأرباض صيفا و شتاء قد هندست هندسة لا ينقطع الماء منها في وقت، و قناة أخرى من دجلة على هذا المثال سماها دجيلا، و جر لأهل الكرخ و ما اتصل به نهرا يسمى نهر الدجاج لأن أصحاب الدجاج كانوا يقعدون عنده، و نهر عيسى الأعظم الذي يأخذ من معظم الفرات تدخل فيه السفن العظام التي تأتي من الرقة يحمل فيها الدقيق و التجارات من الشام و مصر، و تصير إلى فرضة عليها الأسواق و حوانيت التجار لا تنقطع صيفا و لا شتاء، و لهم الآبار التي يدخلها الماء من هذه القنوات، و إنما احتيج إلى هذه القنوات لكبر البلد وسعته، و إلا فهم بين دجلة و الفرات من جميع النواحي تتدفق عليهم المياه حتى غرسوا النخل الذي حمل من البصرة و غيرها فصار ببغداد أكثر منه بالبصرة و الكوفة و السواد، و غرسوا الأشجار فأثمرت ثمرات عجيبة و كثرت البساتين و الجنات في أرض بغداد من كل ناحية لطيب المياه و طيب الأرض، و عمل فيها كل ما يعمل في بلد من البلدان، لأن حذاق أهل الصناعات انتقلوا إليها من كل بلد و أتوها من كل أفق و نزعوا إليها من الأداني و الأقاصي، فهذا الجانب الغربي من بغداد و هو جانب الكرخ و جانب الأرباض، و في كل طرف منه مقبرة و قرى متصلة و عمارات مادة؛ و الجانب الشرقي من بغداد نزله المهدي بن المنصور و هو ولي عهد أبيه و ابتدأ بناءه سنة ثلاث و أربعين و مائة، و اختط المهدي قصوره بالرصافة إلى جانب المسجد الجامع الذي بالرصافة و حفر نهرا يأخذ من النهروان سماه نهر المهدي يجري في هذا الجانب، و اقطع المهدي اخوته و قواده بعد من اقطع في الجانب الغربي و هو جانب مدينته، و قسمت القطائع في هذا الجانب، و تنافس الناس في النزول مع المهدي لمحبتهم له و لتوسعته عليهم و لأنه كان أوسع الجانبين أرضا. و في الجانب الشرقي الذي نزله المهدي أربعة آلاف درب و سكة و خمسة عشر ألف مسجد سوى ما زاد الناس و خمسة آلاف حمام سوى ما زاد الناس بعد ذلك. و انتقل المعتصم إلى سر من رأى في سنة ثلاث و عشرين و مائتين و اتصل مقامه بها مدة حياته و أيام الواثق و المتوكل، و لم تخرب بغداد و لا نقضت أسواقها لأنهم لم يجدوا منها عوضا و لأنه اتصلت العمارة و المنازل بين بغداد و سر من رأى. قال أحمد بن أبي الطاهر: أخذ الطول من الجانب الشرقي من بغداد الأمير الناصر لدين الله عند دخوله مدينة السلام فوجد مائتي حبل و خمسين حبلا و عرضه مائتي حبل و خمسة أحبل، تكون ستة و خمسين ألف جريب و مائتين و خمسين جريبا، و وجد طول الجانب الغربي مائتين و خمسين حبلا و عرضه خمسين حبلا يكون ذلك سبعة عشر ألف جريب و خمسمائة جريب، فجميع ذلك ثلاثة و سبعون ألف جريب و سبعمائة جريب و سبعون جريبا. و حكى الهيثم بن عدي أن المنصور لما جلس في قصره بباب الذهب أذن لرسل ملك الروم فدخلوا عليه فقال لرسول ملك الروم: هل ترى عيبا؟ قال: نعم عيوبا ثلاثة، قال: ما هي؟ قال: النفس خضراء و لا خضرة عندك، و الحياة في الماء و لا ماء عندك، و عدوك مخالطك و مطلع على سرك، قال: أما الماء فحسبي منه ما بلغ الشفة، و اما الخضرة فللجد خلقت لا للعب، و أما السر فلا أبالي علم سري رعيتي أم ولدي و خاصتي، فأمسك الرومي عن الكلام. ثم تعقب أبو جعفر الرأي فرأى أن القول ما قال، فاتخذ العباسية و أجرى القناة من دجلة و أخرق السوق عن المدينة، فلما فعل ذلك و جلس في قصره بالخلد نظر إلى التجار من البزازين و الصيرفي و القصاب و طبقات السوقة فتمثل بهذين البيتين:

كما قال الحمار لسهم رام لقد جمعت من شتى لأمر
جمعت حديدة و جمعت نصلا و من عقب البعير و ريش نسر

ثم قال: يا ربيع إن هذه العامة تجمعها كلمة و ترأسها السفلة و لا أرينك معرضا عنها فإن اصلاحها يسير و اصلاحها بعد افسادها عسير فاجمعها بالرهبة و املأ صدورها بالهيبة و ما استطعت من رفق بها و احسان إليها فافعل. و في هذا الذي ذكرناه من أولية بغداد كفاية و هي أعظم مما قيل و أشهر حالا مما ذكر فلنقتصر على هذا القدر. ثم إن دولة بني العباس استمرت بها من مبايعة السفاح بالكوفة يوم الخميس لثلاث عشرة خلون من ربيع الآخر سنة اثنتين و ثلاثين و مائة إلى أن ملكها الططر حين دخلوا العراق و استولوا على تلك الآفاق و قتلوا الخليفة المستعصم.[۲۷]


قال محمد بن عبدالله:

(وأما بغداد) فهي قاعدة أرض العراق، بناها المنصور العباسي في الجانب الغربي على الدجلة، وبلغت النفقة عليها أربعة آلاف ألف دينار، وحصرت حماماتها فكانت ستين ألفاً، حكاه الطبري في تاريخه. يقال إن المنصور بنى أربع مدن على أربع طوالع فلا تخرب إلا بخراب الدنيا، وهي الرافعة بأرض الجزيرة، والمصيصة بكسر الميم على بحر الشام، والمنصورة بالسند وطولها ميل في ميل، وبغداد بالعراق وهي مدورة الشكل، وتسمى الزوراء لازورار قبلتها، وفيها يقول بعض واصفيها:

بلد طيب وماء معين وترى طينه يفوح عبيرا
وإذا المرء قدر السير منه فهو ينهاه باسمه أن يسيرا

وقال:

لهفي على بغداد من بلدةٍ كانت من الأسقام لي جنه
كأنني عند فراقي لها آدم لما فارق الجنه

هذا والقاضي عبدالوهاب المالكي لما نبت به تلك الديار، وخرج منها طالباً مصر، قال بحسب حاله والحكم يدور مع العلة:

بغداد دار الأهل المال طيبة وللمفاليس دار الضنك والضيق
ظللت حيران أمشي في أزقتها كأنني مصحف في دار زنديق

وممن تشرفت بحضرته، وتمليت بسنا طلعته، فخر قضاه العساكر، وليث الفضاء الكاسر، المولى أبو سعيد محمد بن أسعد، لا زال هام الفراقد يصعد، فإذا هو أعز الله تعالى قدره، وأطلع في أفق المعالي بدره، قرة عين الأعيان، وغرة جبهة الزمان، وهو القائل فيه:

علت درجات الفضل واتضحت دقائق من معاني لفظه البهج
هذا وليل الشباب الجون منسدل فكيف حتى يضئ الشيب بالسرج
يا حبذا أعين الأوصاف ساهرة بين الدقائق من علياه والدرج

كيف لا وهو الذي أثنت علوم الأوائل على طبعه السليم، وذوقه المستقيم، وشهدت بفضله رواة الحديث النبوي، فما أعلى قدر من شهد بفضله الحديث والقديم:

فالدهر يرقص والأيام تنشده هذا هو العيش إلا أنه الهاني

فلا زال متفقها في الخيرات ومدرساً ومعيداً، وكما أسعد براعة ابتدائه يجعل ختامه سعيداً.

فإني وإن بالغت في الشكر والثنا عليه مقر بالقصور وبالعجز
ولكنني أرجو الذي عم فضله يجازيه عني فهو أكرم يجزى

من لطائفه زاد الله في عواطفه، أني قصدت زيارته فرأيت على أعتابه الشريفة من القضاة وطالبي المناصب خلقاً، قد تسربلوا بأنواع القماش، ونفخوا روح العظمة في هيكل الشاش، فأردت الدخول فلم يؤذن لي، فتصاغرت نفسي، وفقدت بالوحشة أنسي، وقلت هذه أثمان المطامع، خصوصاً بغير الطالع، فكتبت هذين البيتين:

إني أتيت لبابك العالي لكي أحظى بتقبيل الأيادي العاليه
فمنعت من حجاب حضرتك التي هي للوفود مكارم متواليه

وبعثتهما مع غلام له، توسمت فيه جمال اللطف ولطف الجمال، فجاء الإذن فدخلت، وأخذت حظاً من مكارم أخلاقه، فلما أردت الخروج وضع في الرقعة شيئاً من فاقع اللون الذي يسر الناظرين، بحيث لم يفهم ذلك من كان هنالك، وقال: احتفظ الرقعة لتعود بها، فخرجت وأولئك القوم بحالهم على تلك الأبواب، وأظن العرق فيهم على مراتبهم، لشدة الحر والزحام، والانتظار الذي حيل بينه وبين المرام.

يقولون عيش البرمكيين طيب فقلت وعيشي بالسلامة أطيب

لطيفة كتب المولى جمال الدين العصامي إلى الشيخ قطب الدين المكي يهنيه بشهر رمضان:

يا قطب أهل العلم في أم القرى رمضان هل ببهجةٍ لا توصف
فتهن وحدك إن ذاتك أصبحت هي أشرف في أشرف في أشرف

فكتب إليه الجواب وجعل في القرطاس أشرفيا:

يا ألطف الفضلاء أنت جمالنا فتهن بالشهر الشريف الأشرف
شعرٌ بشعرٍ ليس فيه رباً وقد زاد العيار بوزن هذا الأشرفي

وحكى النواجي في حلبة الكميت أن أعرابياً قصد المأمون وقال له: قلت فيك شعراً. قال: أنشده. فأنشد:

حياك رب العرش حياكا إذ بجمال الوجه رقاكا
بغداد من نورك أشرقت وأورق العود بجدواكا

فقال المأمون: يا أعرابي قلت فيك شعراً، وأنشد:

حياك رب العرش حياكا إن الذي أملت أخطاكا
أتيت شخصاً قد خلا كيسه ولو حوى شيئاً لأعطاكا

فقال الأعرابي يا أمير المؤمنين إن بيع الشعر بالشعر رباً، فاجعل بينهما شيئاً حتى يستطاب. فضحك المأمون وأمر له بصلة. وكان ظافر الشاعر حسن البديهة، قال القاضي أبو عبد الله الآمدي حاكم الإسكندرية: دخلت على الأمير ابن طقز في أيام ولايته للثغر، وفي يده خاتم قد ضاق على يده حتى ورمت إصبعه جداً، فأستدعى الحداد وقطع الحلقة، فأنشده ظافر على البديهة:

قصر في وصافك العالم وكثر الناظم والناثر
من يكن البحر له راحة يضيق عن خنصر الخاتم

فاستحسن الأمير ذلك ووهب له الخاتم، وكان من ذهب! وكان عند الأمير غزال مستأنس به، قد ربض ثم جعل رأسه في حجر الأمير، فقال ظافر المذكور:

عجبت لجرأة هذا الغزال وأمن تخطى به واعتمد
وأعجبه إذ بدا جاثماً وقد اطمأن وأنت الأسد

فزاد الأمير والحاضرون في استحسان ذلك، ثم انصرف وتركنا متعجبين من بديهته. اقتباس لبعضهم:

قناعة المرء بما عنده مملكةٌ ما مثلها مملكه
فارضوا بما قد جاء عفواً ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكه

مثله:

ولا تطلبوا ما بأيدي الأنام تصيروا بذلك أعداءهم
لذلك قد قال رب العباد ولا تسألوا الناس أشياءهم

ما أصدق ما قال:

لا تحسبن الشعر فضلا بارعاً ما الشعر إلا محنة وخبال
الهجو قذف والرثاء نباهة والعتب ضغن والمديح سؤال

يقول ابن تميم:

وما الشعر مما أرتضي نسبتي به لعمري ولا وصفي في المحافل
ولا قلته كي أبتغي بمقاله ثناء ولا أجزى عليه بنائل
ولكن دعتني شيمةٌ عربية إلى قوله معروفة في القبائل
فأبديت ما قد حاك في النفس سالكاً بإبداء ما أبديت سبل الأفاضل
فلا تنكروا ما أبرزته سجية طبعت عليها من سجايا الأوائل
فما تنكر الأقوام سجع حمامة إذا هتفت في صحبها والأصائل

ابن دقيق العيد:

وزهدني في الشعر أن سجيتي بما تستجيد الناس ليس تجود
وتأبى طباعي أن أصوغ رديه فأصرفه عن خاطري وأذود

الشهاب الفاضل:

وما الشعر فخر للفتى ومزية إذا لم يكن عن كل فضل يترجم
ولكنه عنوان ذوق وفطنة ورقة طبع وهو للفضل أسلم

وممن تشرفت بالاجتماع به، وتحليت بمحاسن أدبه المولى محمد أفندي الحياتي فإني وجدت منه نديماً للسرور مديماً، ونفس حر قد لبس من مكارم الأخلاق أديما، فأزلت بطلعته السنية عن مرآة القلب صدأ القسوة والغم، وسمعت من حديثه ما يسلو به الخاطر وينجلي الهم. قال:

وكنت إذا حدثته أو رأيته تزول حرارات الصبابة والجوى
ولا سيما إن ظل يتلو لمسمعي أحاديث أرباب المحبة والهوى

وقال:

عرفتك دهري ليس لي فيك حيلة يروج بها فضلي لديك وأسلك
سوى اليأس مما في يديك وإن يكن رجاء ففي الأخرى التي لست تملك

وقال:

ألا قل لأصحابي عن القهوة انتهوا ولا تجلسوا في مجلس هي فيه
وما ذاك عن بغض ولا عن كراهة ولكن غدت مشروب كل سفيه

وكأنه مأخوذ من قول القائل:

إذا وقع الذباب على طعام رفعت يدي ونفسي تشتهيه
وتجتنب الأسود ورود ماءٍ إذا كان الكلاب ولغن فيه

وأين ذاك من قول الآخر:

إذا شوركت في أمر بدون فلا يلحقك عار أو نفور
ففي الحيوان يشترك اضطراراً أرسطاليس والكلب العقور

حكي أن الوزير مسيح باشا أمر بإبطال القهوة، فقال له بعض الفقراء إن القهوة لا تبطل، قال: ولم؟ قال: لأن حسابها موافق اسم الله تعالى قوي. بمعنى أن كلا منهما له من العدد مائة وستة عشر، فلها منه الاستمداد، فأمرها وشأنها قوي. فلم يسعه التأخر لأمر السلطان مراد، فما أفاد المنع، وكان الأمر كما قيل. واشتهر استعمال لفظ جبا عند تقديمها، ولا أعلم ما أصله إلا أنه ورد مورد الهبة، ولا يخفى ما فيها من الفرح الذاتي. وثم لطيفة حسابية وهي أن عدد جبا ست، فكان القائل يقول: جلبت لك المسرة والصفا من الست الجهات. توفي العلامة المفتي أبو سعد سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة، وتاريخه للفاضل أحمد الرومي قد مات أبو السعود مولى العلم وأنشدني لغيره:

وللناس عاداتٌ وقد ألفوا بها لها سنن يدعونها وفروض
فمن لم يعاشرهم على العرف بينهم فذاك ثقيلٌ عندهم وبغيض

وأنشدني لنفسه في مرج دمشق:

بصبا المرج المبلل ذيله علل القلب عل يبرد ويله
ومر الروح أن تسيل دموعاً إن أبى الجفن أن يغيثك سيله
وادكر بالرياض يومي حبيب سلفاً والسلاف تربع خيله
وتمسك بسالفيه على البع د عسى الكرب ينجلي عنك ليله

ومن ذلك أيضاً:

تأن ولا تجزع لأمر تحاوله فخير اختيار المرء ما الله فاعله
وما ضمن الرحمن لا تخش فوته ومالاً فلا تجهد فما أنت نائله
دع السعي فالمسعود تطلبه المنى وسعيٌ بلا سعد محال تحاوله
هو السعد يدعو آخر الأمر ساعياً وحسبك سعياً في المرام تناوله
ولا تبتئس إن أخلف المجد واصطبر هو الشهد قد شيبت بصبر أوائله
وما المجد إلا الصبر فهو أبو التقى وكم خامل بالصبر عزت منازله
تفيأ بظل الله من روض قوله أليس بكافٍ تلحقنك فواضله
وعزتهن دنياك واغن بتركها ولا تحفلن بالرزق فالله كافله
تحل بتاج القنع تغد مملكاً تطول على هام الرجال كواهله

وسمعت منه قصيدة رأيته أمتدح بها عزمي زاده، وقد تضمنت من الحكم والأمثال ما يعجز الفكر الثاقب عن إبداء مكنونها، فلو رآها المتنبي لتبرأ من دعواه وقال إنه صاحب المعجزة. ورأيت حاشيته على البيضاوي أتى فيها بالأبحاث الرائقة، والتحقيقات الفائقة، وله رحلة جامعة لفرائد الفوائد، سماها الإسفار عن الأسفار، وديوان شعر جيد اللفظ والمعنى، وله تعليقات على فنون من الحكمة، ورأيت بعض أهل الشام يقدح في شأنه وشرف مكانه، على قاعدة المرضى من علماء الظاهر، وكان الأولى بالإنسان أن يمنعه من الوقوع في غيره ما يعلمه من نفسه، وما أظن الحال معهم إلا كما قيل في هذا الابتلاء العام ولن تجد لسنة الله تبديلا

حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه والقوم أعداء له وخصوم
كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لدميم

وأنشدني للحلي، وكانت له لغات متعددة:

بقدر لغات المرء يكثر نفعه وتلك له عند الملمات أعوان
فهافت على حسن اللغات مجاهداً فكل لسانٍ في الحقيقة إنسان

وبحسب الحال أقول:

لا تقصد الروم خالٍ من لغاتهم ولا تظن الغنى في منطق العرب
فلو أتيت بمضمون الصحاح فما أتيت فيهم بما يدني من الأرب

وبالجملة فإنه لا فرق بين الجماد وبين من لم يفهم ما تقول، حتى في المغاني، وإذا دارت الأمور في العتاب فالعبرة باليد العليا فلا تلوموني ولوموا أنفسكم

إذا كان قدر المرء إن جاء طالباً أقل قليل كيف يطمع في الفضل
وبالله أن الذل في وجه سائلٍ أمر من المران ناهيك بالذل

حكى السيوطي في تاريخ الخلفاء أن عبد الله بن الزبير كان له مائة غلام، يتكلم كل غلام بلغة أخرى، وكان يكلم كل واحد منهم بلغته، عبد الله السواكني المدني:

رأيت بلاد الروم لا عيش عندهم يطيب ولا صفوٌ يعادل أكداري
وكيف يطيب العيش لي بين فتيةٍ نهاراً وليلاً يعرضون على النار

فقلت محولاً للمعنى بتغيير يسير:

رأيت بلاد الروم عيشي عندهم يطيب وصفوي لا يشاب بأكدار
فقد ضل من قد قال فيهم بأنهم نهاراً وليلاً يعرضون على النار

فلما كان يوم الخامس والعشرين من جمادى الآخرة، قدم علينا الشيخ العارف شيخ القادرية بمدينة خير البرية، فسمعت منه حديث طيبة طيباً ً كأنه في صفحات فكري رقيم، وظفرت من أخلاقه بمحاسن يجد السلو بها الفؤاد السقيم، أنشدني للخطيب يوسف الثقفي قال: أنشدنيهما لما قدمت عليه بدمشق:

من رام يحظى بالمسرة والهنا فليصحبن العارف المدنيا
فحديثه يشفي السقام وشكله في أي زي شئته يتزيا

وأنشدني لما نزل بدار مصطفى جلبي قصاب باشي:

إن في الروم سادة بلقاهم زال ما أشتكيه من أوصاب
فاعذروني إذا انتميتم لأسدٍ فأنا كلب مصطفى القصاب

وأنشدني فيما يناسب الحال:

إن الغنى يستهاب كلما اعتكرت دجى الكروب جلا عنها حنادسها
لا تنفع الخمسة الأشياء محدقة لديك إلا إذا ما كان سادسها

وفي أول ليلة جمعة من شهر رجب الفرد، أوقدت المناير وعمرت المساجد بصلاة الرغايب، وهي غير معروفة بالحرمين الشريفين. قال ابن الأثير في جامع الأصول: وهي أول ليلة جمعة من رجب تصلى فيما بين العشاءين ثنتي عشرة ركعة بست تسليمات، كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة والقدر ثلاثاً والإخلاص ثنتي عشرة مرة. فإذا فرغ من صلاته قال اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آله بعد ما يسلم سبعين مرة، ثم يسجد سجدة ويقول فيها: سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبعين مرة، ثم يرفع رأسه ويقول رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت العلي الأعظم، وفي الأخرى الأعز الأكرم سبعين مرة، ثم يسجد ويقول مثل ما قال في السجدة الأولى، ثم يسأل الله تعالى. وهو مروي عن أنس، ولم يوجد في الستة، والحديث مطعون فيه، انتهى كلامه. وهذه الليلة عندهم من قبيل الأعياد، يتهادون فيها ويتزاورون وتفتح لها الأسواق. وابن الأثير هذا هو المحدث العلامة مجد الدين أبو السعادات:

وبنو الأثير ثلاثة قد حاز كل مفتخر
فمؤرخٌ جمع العلوم وآخر ولي الوزر
ومحدثٌ كتب الحدي ث له النهاية في الأثر

وممن تشرفت بحضرته المولى الأجل نقيب السادة الأشراف، واسطة عقد نزار في آل عبد مناف، مولانا شيخ أفندي العلامة، رفع الله على منار الشرف أعلامه، ولا زالت تتناسق الألفاظ في ميادين مدحه المطابق للواقع، بذكر شمائله الشائقة، ونوافله الفائقة، وإحسانه المتتابع.

وإن أحسن قولٍ أنت قائله قول يقال إذا ما قلته صدقا


ولا غرو إذ كان من دوحةٍ أثمرت ملوكاً نتجوا من عنصر النبوة والرسالة، وأنتجوا مكارم الفتوة والبسالة.

لكم يا بني الزهراء في الذكر آية فجاحدها في الناس لاشك ملحد
إذا الله أثنى في الكتاب عليكم فما قدر ما تثنى الأنام وتنشد

رفعت يوماً إلى معاطفه الرحيمة قصة وضمنتها هذا النظم:

يا ابن خير الخلق كن لي شافعاً في بسط قبضي
فأولوا الأرحام نصاً بعضهم أولى ببعض

فعطف علي بإحسانه، وتعطف بتلطفه وامتنانه، فما زلت في ظل مجده الوريف، منشداً في شأنه الشريف:

إذا ذكر الراوي أحاديث فضله يقول الورى هذا الحديث المصدق

وممن تشرفت بطلعته السنية في تلك الديار، وساعدت بلقائه الأقدار، مولانا عبد الرحمن أفندي العشاقي، لا زال في كلاءة القدير الباقي، فرأيت منه متعه الله بحياته وأمده بسني صلاته، مولى قد استغنى عن الألقاب، بما حواه من شرف الجناب:

وليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل

ولم أكن أعرف ذاته الشريفة، ولا استنشقت عرف شمائله الوريفة، حتى دعتني إليه مكارمه، وأمدتني بمعروفه مراحمه، وأنشد في شأنه عندليب إحسانه:

لا عيب في جوده إلا ترادفه قبل السؤال فراجيه كخجلان

ومما جرى به القلم، في شأن هذا المفرد العلم:

قد قلت للمجد من تهوى تواصله وكلنا لك ذو وجدٍ وأشواق
فقال لي بلسانٍ غير معتذر لا أشتهي أن أوافي غير عشاقي

ولعل هذه معرفة نشأت عن العهد القديم، فانتشرت روائح عرفها الشميم، حتى أقول هذا مبتدأ ودادٍ لابد وأن يرفع خبره، وصدق ولاءٍ لاغرو أن يبدو على باب الصفاء أثره:

فأبق لي وده يا دهر متصلاً وخذ بقية ما أبقيت من أملي
[۲۸]

قال محمد بن على، بروسوى ‏:

بغداذ

من اللباب‏ : بفتح الباء الموحّده و سکون الغین المعجمه و فتح الدّال المهمله و فی آخرها ذال معجمه. قال: و إنمّا سمّیت بغداذ بهذا الاسم لأن کسری أهدی إلیه خصی من الشّرق فأقطعه بغداذ، و کان لهم صنم یعبدونه فی الشّرق یقال له بغ، فقال ذلکالخصی: بغداذ، یقول: أعطانی الصنم، و الفقهاء یکرهون هذا الاسم من أجل هذا. و سمّاها المنصور مدینه السلام لأنّ دجله کان یقال لها وادی السلام؛ قال: و کان ابن المبارکیقول: لا یقال بغداذ بالذّال المعجمه لأن بغ اسم شیطان وداذ عطیته، و إنّها شرک، و إنّما یقال بغداد یعنی بالدّال المهمله، و بغدان. و کان أبو عبیده و أبو زید یقولان بغداد و مغدان و بغدان، و قیل فی معنی بغداد أیضا عطیه الملک، قال بعضهم: إنّ بغ بالعجمیه البستان وداذ اسم رجل یعنی بستان داذ. و هی مدینه من آخر الثّالث من العراق، و هی علی شاطی‏ء دجله، فالجانب الغربی یسمّی الکرخ، و به کان سکنی أبی جعفر المنصور لما بنی بغداد و سمّاها الزوراء سمّیت بذلکلأنه جعل أبواب المدینه الداخله مزورّه عن‏ الأبواب الخارجه، و أمّا الجانب الشّرقی فیسمّی عسکر المهدی لأنّ المهدی بن منصور أوّل من سکن بعسکره، و یسمّی أیضا الرّصافه [لأنّ الرّشید بنی بالجانب الشّرقی قصرا و سمّاه الرصافه] ، و یسمّی جانب الطاق أیضا نسبه إلی رأس الطاق موضع السوق الأعظم. قال فی المشترک‏ : و نهر المعلّی منسوب إلی المعلّی بن طریف مولی المنصور؛ قال: و هو أعظم محلّه ببغداد من الجانب الشّرقی، و فیها الحریم و دور الخلافه. فی القانون‏ و الأطوال: طول بغداد ع عرضها لج که. و لما فرغ المنصور من بناء بغداد فی سنه سته و أربعین و مائه أمر نوبخت المنجم أن یأخذ طالعها فوجد المشتری فی القوس فحکم بظهور فضلها علی سائر البلاد فسرّ المنصور.[۲۹]



شاردن نوشته است:


بغداد سى فرسنگ از مرز ایران دور است، و براى رسيدن به آن بايد از اين مسافت خالى از آبادانى گذر كرد، اما عثمانيها آسان مى‏توانند به آن جا بروند، و هر چه مى‏خواهند از راه دجله به آن شهر ببرند.[۳۰]


شیروانی نوشته است:

ذكر بغداد

شهريست خلد بنياد در كنار دجله افتاده و جوانب اربعه‏‌اش به‌‏غايت كشاده است از اقليم سيّم طولش از جزاير خالدات فج هشتاد و سه و عرضش از خط استوى كح بيست و هشت آبش معتدل و هوايش بكرمى مايل خاكش حسن‌‏خيز و زمينش طرب‏‌انكيز اقسام مشتهياتش بسيار و مضمون:«‏ ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ‏» در آنجا آشكار قديم الزّمان شاپور ذو الاكتاف سمت غربى دجله قريه ساخته مسمّى بكرخ نموده و طرف مشرق آن نيز دهى احداث كرده موسوم بساباط فرمود انوشيروان در صحراى آنجا باغى برآورده بود كه آن را باغ داد مى‌‏كفتند چه كه در آن باغ دادرسى مى‌‏كرد بعضى كويند نام بتى بوده و آن شهر بنام بت مشهور شده ابو منصور جعفر ابن على كه خليفه دويّم بنى عبّاس بوده از اهل كوفه خوف نموده و بر قول ايشان اعتماد نكرده در سنه 145 صد و چهل و پنج هجرى بطالع قوس بغداد را ساخت و عمارات رفيعه و قصور منيعه و مساجد دلكشا و اسواق رغبت‏‌فزا و مقابر اولياء طرح انداخت موافق دفتر ابو جعفر كاتب چهار هزار هزار دينار و هفتصد و سى و شش درم خرج شده بود مهدى ابن منصور آنجا را دار الخلافه كردانيد و در وسعت و كثرت عمارت آن مساعى جميله بظهور رسانيد و هارون ابن مهدى در تكلّف و عظمت آن به مرتبه كوشيد كه طول آن چهار فرسخ و عرض او دو فرسخ كرديد المستظهر باللّه ابن المقتدر جانب مشرق آن باروئى كشيد و دور او را هيجده هزار كام قرار داد و چهارده دروازه بر انحصار نهاد و طرف غربى كه سمت محلّه كرخ بود نيز باروئى برآورد و دور آن را دوازده هزار كام مقرّر كرد و در وسعت و بزركى آن چندان مبالغه نمود كه كويند در زمان بنى عبّاس در آنجا شصت هزار حمّام بود و چون روى به خرابى و تنزّل آورد بعض اوقات به بيست و شش هزار حمّام رسيد و كاهى هفده هزار كرديد و ساير تكلفات آن شهر را بر اين قياس بايد نمود و در استيلاى هلاكو خان به روايت يافعى بعد از قتل مستعصم و اولادش هزار هزار كس بقتل آمد و ايضا بنا بر مخالفت امير تيمور فرمان قتل‏عام داده چندين‏ هزار كس مقتول شده مكرّر خرابى باركان عمارات آنجا رسيده و معمور و آباد كرديده است از عهد سلطان مراد خان تا حال در دست روميانست اكنون كه سنه هزار و دويست و چهل و هفت هجريست قرب پنجاه هزار خانه در آنست ليكن در همين سال لشكر وباء و طاعون بدان ديار استيلا يافته قرب صد و پنجاه هزار كس از بغداد و كاظمين و كربلا و نجف و حلّه و غيره بشهر نيستى شتافتند و قرب پنج‏هزار خانه بطغيان دجله ويران و پريشان كشت و جمعى كثير از ممرّ آب به زير خاك كذشتند راقم كويد كه در اوايل طوفان بلا آنجا بودم و آنچه از ظلم ظلام و جور حكام و ناخوشى وباء و طاعون بر ايشان وارد شد مشاهده نمودم باىّ حال مجموع عماراتش از آجر و دو سه طبقه است و اسواق مسقف و دكاكين مكلّف از حدّ افزون و مساجد رفيعه و خوانق منيعه از شماره بيرون دارد مسكن ارباب دولت و ثروت و مأمن اهل مكنت و تجارتست ساكنان آنجا طوايف مختلفه‌‏اند اغلب قوم عرب و حنفى‏مذهب و ديكر شيعه اماميّه‌‏اند و ديكر شافعى و ديكر يهود و ديكر نصارى و ديكر على‏‌اللّهى و قليلى حنبلى و مالكى‏‌اند صاحبان لغات متفرّقه در آن ديار بسيار من‏جمله عموما تازى‌‏كوى و ديكر فارسى و ديكر كردى و ديكر تركى و ديكر هندى و ارباب لغات ديكر نيز باشند مردمش سفيد چهره و از متاع حسن و جمال بابهره‏‌اند و خوش‏خوى و كم‏‌آزار و كم‏‌اندوه باشند و به تيشه جور و جفا دل درويشان و ضعيفان نخراشند و كسالت و كاهلى بر طبيعت ايشان غالب و بر عيش و طرب و لهو و لعب راغب باشند در مدح و ذمّ آن ديار سخنان بسيار است حكيم انورى در مدح آنجا كفته‏ بيت:

خوشا نواحى بغداد و جاى فضل و هنر كسى نشان ندهد در جهان چنان كشور
سواد آن بمثل چون سپهر مينارنك‏ هواى آن به صفت چون نسيم جان‏‌پرور
كنار دجله ز تركان سيم‏تن خلخ‏ ميان رحبه ز خوبان ماه‏رخ كشمر


و حمد اللّه مستوفى صاحب تاريخ كزيده كفته‏ رباعى:


بغداد خوش است ليكن از بهر كسى‏ كو را بمراد دل بود دسترسى‏
با هم‏نفسى بسر برد عمر عزيز ضايع نكذارد از جوانى نفسى‏

و حكيم خاقانى در مذمّت اهل آنجا كفته‏:

اهل بغداد را زنان بينى‏ طبقات طبق‏‌زنان بينى‏


جمعى كثير از مشايخ عظام در آن مقام آسوده‌‏اند مانند شيخ بهلول و شيخ معروف و شيخ جنيد و شيخ داود طائى و شيخ سرى سقطى و شيخ حارث محاسبى و شيخ شبلى و بشر حافى همكى ايشان بطرف مغرب دجله بعضى خارج شهر و بعضى اندرون مدفونند و شيخ عبد القادر كيلانى و شيخ شهاب الدّين سهروردى و شيخ نجم الدّين رازى و شيخ احمد مسروق و ابو الحسن خضرى طرف مشرق دجله در اندرون بغداد جديد آسوده‏‌اند و از علماى اماميّه نيز جمعى مدفونند و برخى در قريه ابو حنيفه مدفون شده‏‌اند و آن قريه‌‏ايست باصفا و مشتملست بر باغات بهجت‌‏فزا و عمارات دلكشا قرب هزار خانه در اوست و چند مزرعه مضافات اوست اكثر مشتهيات آنجا فراوان و نيكو و جميع ساكنان آنجا حنفى‏‌مذهب و قوم عرب و به‌‏غايت متعصّبند امّا به فرقه عرفا و غربا شفيق و با عموم درويشان رفيقند مزار عالى‌‏مقدار ابو حنيفه نعمان ابن ثابت كوفى در آن ديار مطاف خلق روزكار است كنبد عالى در غايت متانت و ضريح نقره خالص بالاى قبرش ساخته‌‏اند و حجرات بسيار استوار جهة آسايش فقراى هر ديار طرح انداخته‏‌اند يكى از اهل دانش براى فقير حكايت نمود كه در كتب مورّخان مسطور است كه چون شاه اسماعيل صفوى بر ترويج مذهب اماميّه همّت كماشت و تخم تعصّب بر قلوب شيعيان ايران و ساير بلدان كاشت و هرجا كه مسلّط و مقتدر كرديد طريقه اهل سنت و جماعت را برانداخت و در هر مكان قبرى از قبور بزركان سنّيان بود معدوم و ناچيز ساخت از آن جمله چون بلده هرات جنت آيات را مسخّر نمود بعد از قتل و غارت اهل سنّت و جماعت قبر مولانا جامى و فخر الدّين رازى را ويران و منهدم ساخت و چون بدار السّلام بغداد رسيد قبر ابو حنيفه را خراب كرد و بناهاى عتيق و جديد او را برانداخت‏ و چون ملوك آل عثمان بغداد را مسخّر كردند بنا بر تاليف قلوب ابناى زمان صورت قبرى ساختند و كنبدى بزرك و عمارات سترك انداختند و خلق را به زيارت آنجا تكليف نمودند و عوام نيز به زيارت آن مقام اقدام كردند و انديشه ننمودند كه مقام معهود خراب و مقصود ناياب است در تواريخ مسطور است كه المتوكّل على اللّه با خاندان اهل بيت رسالت (ص) طرفه عداوت داشت و عجب تخم خصومت دودمان ولايت در زمين سينه خود مى‌‏كاشت چنانكه فرمان داد كه عمارتى كه بر سر تربت جناب سيّد الشهداء (ع) حسين بن على (ع) بوده خراب كرده با خاك يكسان نمودند و آب انداختند چون آب بمحلّ مدفن آن حضرت رسيد قرب صد كز در صد كز پيش نرفته متحيّر كرديد لهذا آن موضع موسوم به حاير كشت و معجزه آن حضرت بر همه ظاهر شد در خلال اين حال متوكل به مدينه منوّره در حربه حضرت رسول (ص) كه در نزديكى از ابناى صحابه بود كرفته او را بجواهر رنكين و درّ ثمين مرصّع نمود و چون سوار شدى او را بجهة تعظيم و تكريم پيش پيش بردندى و آن را بركت عظيم و فوز جسيم شمردندى خلايق زبان اعتراض بر آن نادان نكشودند و به‌‏آن ستمكر نادان نكفتند چوبى را روزى حضرت رسول (ص) در دست كرفته اين عزّت و حرمت دارد و نسبت به فرزند دلبند خويش آن حضرت مذلّت و خوارى آرد و حقّ حرمت و قربت مودّت فرزندى فروكذارد طرفه‌‏تر آنكه اين فعل زشت را خوب پندارند و اين روش نكوهيده را نيكو شمارند مثنوى:

جمله عالم زين سبب كمراه شد كم كسى ز ابدال حق آكاه شد
هم سرى با انبيا برداشتند اوليا را همچو خود پنداشتند
كفته اينك ما بشر ايشان بشر ما و ايشان بسته خوابيم و خور
اين نمى‌‏دانند ايشان از عما هست فرقى در ميان بى‌‏منتها


آن دانا كويد كه الآن كما كان زيرا كه بسيار ديده شده و مشاهده كرديده است كه ابناى دنيا بنام خدا و انبيا و اوصياء و ائمّه هدى (ع) بانواع تكلّفات مجلسها سازند و باقسام طورها زينتها نمايند و محلّى را حسينيّه نام نهاده آن مكان را به زيورهاى كوناكون آرايش كنند و مردان مكلّف و امردان مزلّف را به كسوت فاخره زنان زيب و زينت دهند و به لباسهاى سرخ و زرد و زيورهاى اعلى مانند نسوان بيارايند و اين امردان مزلّف و غيره كه آرايش شده است شبيه امام نمايند و انواع سرنا و دهل و كرنا بنوازند و هنكامه را كرم سازند و ارباب دولت و ثروت انواع اطعمه و اشربه باهل دنيا اطعام كنند و فرّاش و دربان مقرّر نموده اكر سيّدى يا محتاجى آيد برجز تمام او را منع نمايند و بسيارى از سادات و اهل حاجات ديده شده اكر در خانه ايشان درآمده بطريق اضطرار و استيصال چيزى خواسته و زبان حاجت كشوده در جواب دشنام شنوده و بر ايشان تشنيع كرده بلكه چوب زده آن بيچاركان كرسنه و محروم بازكشته طرفه‌‏تر آنكه نام اين طعام را نذر امام كذارند و خود را از مخلصان و شيعيان امام دانند و عجب‏تر آنكه در عوض اين‏كونه اطعام روضه دارالسّلام خواهند و از شفاعت امام بهشت عنبرسرشت توقّع كنند مصراع:


زهى تصوّر باطل زهى خيال محال‏

باىّ حال دارالسّلام بغداد را از اكثر جهات اشرف بلاد توان كفت از محاسن و خوبى آن شهر يكى آنست كه هر فرقه و صاحب خرقه در آنجا مسكن دارند و مراسم روش خويش را بعمل آرند و ترك و تاجيك و عرب در آن مقام زيست توانند نمود لاجرم خلايق از هر طرف ترك اوطان سيّما اهل ايران كرده در آن شهر مسكن كرفته‌‏اند و به خوش‏دلى كذران مى‏‌كنند اكثر ارباب سلاسل در آنجا مأمن نموده‏‌اند من‏جمله سلسله قادريّه و رفاعيّه و نقشبنديّه و بكتاشيّه مشهور و در السنة و افواه مذكور است‏. [۳۱]


اعتماد السلطنه نوشته است:

بغداد [مع ـ مر]:

مادر دنيا و سيد شهرها است. ابن انباري گويد اين اسم عجمي است و عرب چون اين لفظ، لفظ خودشان نيست در معني آن اختلاف كرده‌اند. بعضي گفته‌اند باغ داد بوده باغ به معني بستان و داد اسم مردي است. بعض ديگر گويند باغ اسم بتي است و داد به معني عطا كرد است. وجه تسميه اين كه شخصي خصي[پاورقی ۶] از مشرق هديه براي كسري آورد اين موضع را كسري به او عطا كرد و چون آن شخص بت‌پرست بود گفت بغ‌ داد يعني بت مرا داد. ديگري گويد بغ مخفف باغ و داد به معني عطا كرد است و كسري به آن خصي اين باغ را داد و اين لفظ علم شد براي اين محل. حمزة بن حسن گويد اين اسم فارس و معرب است از باغ دادويه و وجه تسميه اين كه بعضي از زمين شهري كه منصور بنا كرد باغي بود مال شخصي كه اسمش دادويه بود لهذا بغداد گفتند[پاورقی ۷] و بعض ديگر از زمين آثار شهر كهنه بود كه يكي از ملوك فرس آن را بنا نهاده بود. و معروف است وقتي كه آن پادشاه اين شهر را بنا نهاد از او پرسيدند اسم اين شهر را چه بگذاريم؟ گفت هلبذوه (هلبذروه) درود يعني ادخلوها بسلام. منصور وقتي كه اين شهر را بنا كرد، اين فقره را شنيد گفت من هم نام آن را مدينة‌السلام نهادم. و در بغداد هفت لغت است: بغداد، بغدان، بغداذ، مغداد، مغداذ، مغدان و كل اين اسامي ـ مذكر و مؤنث ـ هر دو استعمال مي‌شود. و به روايتي بغداد را مدينة‌السلام گويند زيرا كه دجله معروف به وادي السلام است و بغداد را مدينة‌الزوراء و مدينه المنصور نيز گويند.

موسي بن عبدالحميد نسائي گويد نزد عبدالعزيز بن ابي رواد بودم. شخصي نزد او آمد. عبدالعزيز گفت از كجا مي‌آئي؟ آن شخص گفت از بغداد. گفت مگو بغداد. زيرا كه بغ اسم بت است بگو مدينة‌السلام كه سلام نام خدا و جميع شهرها او راست. ديگري گويد بغداد پيش از اين بازاري بود كه تجار چين امتعه و مال‌التجارة خود را بدان بازار مي‌آورده و مي‌فروخته‌اند و منفعت زياد مي‌برده‌اند و اسم پادشاه چين، بغ بوده. وقتي طايفه‌اي از تجار چين امتعه به اين بازار آوردند و فروختند و نفع عظيم بردند و همين كه به چين معاودت كردند گفتند بغ داد يعني اين نفعي كه ما برديم عطاي پادشاه است. بطلميوس در كتاب ملحمه گويد طول بغداد هفتاد و پنج درجه و عرض آن سي و چهار درجه و از اقليم چهارم است. ابوعون و غيره بغداد را از اقليم سيم گرفته‌اند. آنچه عقيدة من است اين است كه بغداد هزار سال بعد از بطلميوس بنا شده و گمان مي‌كنم كه مفسرين اقوال بطلميوس اين حرف را از روي قياس گفته‌اند. صاحب زيج گويد طول بغداد هفتاد درجه و عرض آن سي و سه درجه و ثلث مي‌باشد و تعديل نهار آن شانزده درجه و دو ثلث درجه و طول نهار آن چهارده ساعت و خمس ساعت است و غايت ارتفاع شمس در آن هشتاد درجه و ثلث و ظل ظهر در آن دو درجه و ظل عصر چهارده درجه و اينها چيزهائي است كه از كتب منجمين نقل كرده‌ام من خود به اين علم ربطي ندارم و نمي‌دانم و فن من نيست. احمد بن حنبل گويد بغداد ابتدا مي‌شود از صراة كه از دروازة تين است كه مشهد حضرت موسي بن جعفر عليهماالسلام باشد و منتهي مي‌شود به كلوازي و بخمي و قطربل. ارباب سير گفته‌اند، وقتي كه خداوند عز اسمه مهران را با عجمهائي كه با او بودند در ارض حيره هلاك كرد، مسلمون سواد را غارت نمودند و عجم ضعيف و پراكنده شدند و در كارشان اختلاف فاحش پديد آمد و عرب بر آنها جري شدند و اموال آنها را در ميانة عسكر و شوراء و راهي كه مي‌رود تا فلاليج[پاورقی ۸] و آستانات تاراج نمودند و اهل حيره به مثني گفتند در نزديكي ما قريه‌اي است كه در هر ماهي يك مرتبه در او بازار عظيمي برپا مي‌شود و تجار اهواز و فارس و ساير بلاد در آن جمع و به معامله مشغول مي‌شوند و آن را بغداد مي‌گويند. مثني به عزم آن قريه راه بيابان را گرفته آمد به انبار و مردم انبار را متحصن نمود و شخصي را نزد سفروخ ـ كه مرزبان انبار بود ـ فرستاد و گفت در اماني بيا كه با تو مكالمه دارم. سفروخ نزد مثني آمده خلوت نمودند و به او گفت مي‌خواهم بازار بغداد را غارت كنم. بايد دليلها همراه من كني كه راهنماي من باشند و جسري براي من روي دجله ببندند كه از آن عبور كنم. مرزبان اطاعت نمود. و پيش از اين جسر بغداد را براي قطع راه اعراب موقوف كرده بودند. خلاصه مثني و اصحاب او به دلالت مرزبانان از دجله وقت ظهري عبور كرده ريختند به بازار بغداد. مردم كه ايشان را ديدند اموال خود را گذارده فرار كردند. مسلمانان طلا و نقره و ساير امتعة ايشان را تصرف نموده به قدري كه مي‌توانستند حمل كردند و با غنيمت موفور به انبار مراجعت كردند. و اين در سنة سيزده هجري واقع شد. اين است خبر بغداد كه به دست آمد قبل از آن كه منصور آن را شهر نمايد.

در بناي بغداد و شهر شدن آن

اول كسي كه بغداد را بنا كرد و شهر نمود منصور دوانيقي برادر سفاح ـ دومين خليفة عباسي ـ بود و جمعي از بني هاشم را به بغداد آورده در آن متمكن كرد. اين شهر را پيش از منصور، سفاح موضعش را مشخص كرده و خط كشيده بود. منصور در سال صد و چهل و پنج هجري شروع به عمارت و بناي بغداد نمود و در سنة صد و چهل و نه در بغداد منزل نمود و انتقال از كوفه نمود. و اين عزيمت سبب بناي بغداد شده. نيز گفته‌اند منصور شخصي نزد هاشميين فرستاد كه موضعي براي او مشخص كنند كه در آن موضع شهري بنا كند كه آن موضع چند صفت داشته باشد: اولا واقع در ميانة ملك و بعدها مناسب حال عامه و لشكري باشد. موضعي نزديك به بار ما كه جامع صفات منظوره بود مشخص كرده براي منصور وصف نمودند خود به آن موضع آمده و يك شب در آن محل بيتوته نموده آنجا را خوش هوا و با صفا يافت. آنگاه با جماعتي كه يكي از آنها سليمان بن مجالد و يكي ابو ايوب مورياني و يكي عبدالملك بن حميد كاتب بود مشورت نموده گفت راي شما در باب اين موضع چيست؟ گفتند خيلي خوب است. منصور گفت بلي خوب است. اما براي رعيت رفاهيت در اين محل حاصل نخواهد شد و من موضعي مي‌دانم كه متاع و خيرات بر و بحر بدانجا حمل مي‌شود. مي‌روم يك شب در آنجا سر مي‌كنم. اگر شب آن هم خوب و موافق بود آنجا را اختيار خواهم نمود. گويند به موضعي كه بغداد بنا شده آمد و از نقطه‌اي كه معروف به قصرالسلام بود از دجله عبور كرده نماز عصر را در آنجا خواند و اين در فصل شدت گرما بود و در اين محل كليسيائي از ترسايان بود. خلاصه منصور شب در آن محل بيتوته كرده و روزي هم توقف نمود. هم شب و هم روز آن را بسيار نيكو يافت و جز خوبي در آن چيزي نديد گفت اينجا صلاحيت خيال و مقصود مرا دارد. زيرا كه خيرات فرات كه لشكر در آن بتواند آسوده سر كند. آنگاه امر كرد موضع مقصود را خطي كشيدند و اندازة شهر را مشخص كردند و خشت اول را منصور به دست خود به زمين نهاد و گفت: «بسم الله و الحمدلله و الارض لله يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتقين»[پاورقی ۹]. بعد سايرين مشغول بناي شهر بغداد شدند.

سليمان بن مختار گويد منصور با دهقان بغداد در بناي شهري كه منظور او بود مشورت نمود. آن دهقان گفت عقيدة من اين است كه خليفه، بغداد را اختيار كند. زيرا كه واقع مي‌شود ميانة چهار طسوج[پاورقی ۱۰]، دو طسوج غربي و دو طسوج شرقي. اما دو طسوج غربي: طسوج قطربل و بادرايا است و دو طسوج شرقي نهر بوق و كلوازي مي‌باشد و آبادي هر يك از طساسيج كم شود ديگري آباد خواهد بود. و نيز اگر خليفه اين محل را اختيار كند واقع بر صراة[پاورقی ۱۱] و دجله است و از روي نهر فرات از مغرب و شام و مصر و جزيره و آن بلاد همه چيز به اين محل مي‌آورند و از روي دجله امتعة نفيسه هند و سند و بصره و واسط به اين موضع مي‌آيد و نيز متاع ارمينيه و آذربايجان و ساير حدود متصل به آذربايجان و موصل و ديار بكر و ربيعه به اين جايگاه مي‌رسد و خليفه در ميان نهرهائي است كه دشمن متوجه او نتواند شد مگر به عبور از آن انهار و هر گاه جسرها قطع شود راه دشمن مقطوع است. و نيز خليفه نزديك است به بر و بحر و كوه. منصور را اين اوصاف خوش آمده بغداد را بنا كرد. بالجمله از براي اتمام و تزيين شهر بغداد منصور از شام و موصل و جبل و كوفه و واسط عمله و ارباب صنعت طلب نمود و جمعي از اهل علم هندسه و فقه و ساير علوم و مردمان با سليقه را بر آن داشت كه ملاحظات در وضع و نكات و دقايق طرح اين شهر نمايند و از آن اشخاص حجاج بن ارطاة بود و ديگري ابوحنيفه. و امر كرد عرض ديوار شهر را از پائين پنجاه ذراع و از بالا بيست ذراع قرار دادند و در جزء بنا عوض چوب، ني به كار بردند و همين كه ديوار شهر باندازه يك قامت رسيد محمد بن عبدالله بن حسن بن حسن بن علي بن ابي طالب عليه‌السلام خروج نمود و منصور متوجه دفع او گرديد و ديوار به حال خود ماند تا وقتي كه منصور از امراء و اكابر و برادرش ابراهيم فراغت حاصل كرد.

علي بن يقطين گويد وقتي كه ابي جعفر منصور به طرف صراة مي‌رفت كه در آنجا محلي براي ساختن شهري پيدا كند من در موكب او بودم. و گويد ديري كهنه در نزديكي صراة بود منصور در آنجا آمده و بر مركب خود لاينقطع قدري راه مي‌رفت و مي‌آمد. راهبي عالم در دير بود گفت اين پادشاه تا كي مي‌رود و مي‌آيد؟ گفتم ملك را منظور اين است كه شهري بنا كند و ملاحظة محل شهر را مي‌نمايد. راهب گفت اسم اين پادشاه چيست؟ گفتم عبدالله بن محمد. گفت پدر كي؟ گفتم ابوجعفر. گفت آيا لقبي دارد؟ گفتم منصور. گفت اين شخص نخواهد در ايجا شهر بنا كرد. گفتم چرا؟ گفت به جهت اين كه ما در كتابي كه داريم و به ما ميراث رسيده است قرناً بعد قرن خوانده‌ايم كه در اينجا شخصي مقلاص نام شهري بنا خواهد كرد. علي بن يقطين گويد من همان آن سوار اسبم شدم و خود را به منصور نزديك نمودم. منصور گفت تازه چه داري؟ گفتم خبري كه خليفه را آسوده مي‌كند از اين زحمت. گفت بگو. گفتم خليفه مي‌داند كه راهبين صاحب علم‌اند. راهبي كه در اين دير بود چنين مقالي نمود. منصور از استماع اين كلام خنده نموده خرسند شد و از مركب خود پياده شده سجدة شكر كرد و با تازيانة خود بنا كرد زمين را ذرع كردن. پيش خود گفتم لجاج مي‌كند. باري همان وقت منجمين را طلبيد و امر كرد طرح شهر را ريخته با خاكستر خطي كشيدند. من عرض كردم اي خليفه گمان مي‌كنم قصد عناد و تكذيب راهب را نموده‌اي؟ گفت لا والله بلكه من خود ملقب به مقلاص هستم و باور نمي‌كردم كه جز خود من احدي از اين لقب مخبر باشد و اين لقب وقتي به من رسيد كه در ناحية شراة بودم و زمان بني اميه بود و به حالتي بوديم كه مي‌داني و چون من سني نداشتم با عموها و اقارب آمد و شد مي‌كرديم و ضيافت مي‌رفتيم و مي‌نموديم. وقتي نوبت ضيافت كردن من شد و يك درهم نداشتم كه صرف اين كار كنم و فكر زياد كردم كه چه بايد كرد. آخر الامر دوكي از داية خود سرقت كرده دادم فروختند و تهية ضيافت را ديده لوازم را حاضر كردند آنها را به دايه دادم و گفتم فلان و فلان كن. دايه گفت اين تهيه را از كجا گرفتي؟ گفتم قرض كردم. دايه به دستورالعملي كه داده بودم غذائي حاضر كرد و صرف كرديم و نشستيم به صحبت. دايه به سراغ دوك خود رفته آن را نيافت. دانست كه من آن را برده‌ام. و در آن ناحيه دزدي بود مشهور كه او را «مقلاص» مي‌گفتند. دايه آمد در حجره‌اي كه ما در آن بوديم و مرا صدا كرد. من چون مي‌دانستم براي چه مرا مي‌خواهد بيرون نيامدم. او اصرار كرد و من انكار. عاقبت گفت اي مقلاص بيرون بيا. مردم از مقلاص خودشان حذر مي‌كنند و مقلاص من با من در خانه است. عموها و اقارب كه اين را شنيدند ساعتي از روي مزاح مرا به اين لقب خواندند. بعد از آن اين لقب را نشنيدم تا هذه‌الساعة. و دانستم كه امر اين شهر به دست من صورت مي‌گيرد. خلاصه بعد از آن اساس شهر و باروي آن را محكم كرد و كسي كه از طرف مشرق به بغداد مي‌آمد از دروازة خراسان وارد مي‌شد و آن كه از حجاز آمده بود از دروازة كوفه داخل مي‌گرديد و آنهائي كه از مغرب مي‌آمدند از باب السلام ورود مي‌نمودند و كساني كه از فارس و اهواز و واسط و يمامه و بحرين آمده بودند از دروازة بصره داخل مي‌شدند. و گويند منصور در سر بناي بغداد ده هزار هزار دينار خرج كرد و خطيب روايت كرده كه منصور در ساختن جامع بغداد و قصرالذهب كه در آن است و درها و بازارها چهار هزار و هشتصد و هشتاد و سه درهم خرج كرد. زيرا كه نرخ اجناس در كمال ارزاني بود چنان كه گوسفند يكي يك درهم و خرما شصت رطل يك درهم و گوشت گاو نود رطل يك درهم و گوشت گوسفند شصت رطل يك درهم و عسل ده رطل يك درهم بود و از اين جهت مزد بنا و عمله هم بسيار ارزان و كم بود. و گويند مسافت ميان هر دو دروازه يك ميل بود و در هر رشته ديواري از ديوارهاي شهر صد و شصت و دو هزار خشت جعفري كار شده بود.

ابن شروي گويد قطعه‌اي از ديوار شهر [را] كه پهلوي دروازة محول بود خراب كرديم خشتي يافتيم كه روي آن نوشته بودند وزن اين خشت صد و هفده رطل است. ما آن خشت را وزن كرديم همان‌طور بود كه نوشته بودند. و گويند منصور چنان كه ذكر شد بغداد را مدور بنا كرد و خانة خود و مسجد جامع را در وسط آن قرار داد و قبة سبزي بالاي ايواني كه هشتاد ذراع بلندي داشت بنا كرد و در سر قبه مجسمة بتي ساخت به شكل سواري كه نيزه در دست داشته باشد و هر وقت دشمني از جانبي متوجه بغداد مي‌شد آن صورت، نيزه را به آن جانب دراز مي‌كرد و خليفه آگاه مي‌شد. چيزي نمي‌گذشت كه خبر آن دشمن مي‌رسيد.

ياقوت گويد اين روايتي است كه خطيب ذكر كرده و از محالات و كذب محض است و از اين قبيل دروغها نسبت به سحرة مصر و طلسمات بليناس داده‌اند و اينها تخيلات زمان جاهليت است. اما اهل اسلام اجل از اين مي‌باشند كه تفوه به اين خرافات نمايند و بعد از آن كه دانستيم كه انساني كه صانع اين صورت است خبر از غيب ندارد چگونه اين نسبت را به جمادي كه مصنوع او است خواهيم داد؟ و دليل ديگر بر بطلان اين عقيده اين است كه اين صورت هر وقتي لابد رو به يك سمتي داشته پس همه وقت در آن عهد بايد دشمني متوجه بغداد و قاصد او شده باشد.

باري خطيب گويد سر اين قبه در سنة سيصد و بيست و نه در روزي كه باران شديدي مي‌آمد و رعدها مي‌غريد افتاد و اين قبه تاج بلند و علم بغداد و يكي از مآثر بني عباس بود و از زمان بنا تا وقت سقوط آن زياده از صد سال بود.

بالجمله منصور درهاي اين شهر را از واسط آورد و اين درها را حجاج از شهري كه در حوالي واسط و معروف به دندور بود به واسطه آورده و مشهور است كه شهر مسطور را حضرت سليمان عليه‌السلام بنا كرده و به دروازة خراسان دري نصب كرد كه از شام آورده بودند و كار فراعنه بود و در دروازة كوفه را از كوفه آوردند و كار خالد قسري بود و اين شخص دري براي دروازة شام ساخته كه كوچكترين درهاست و از اين دروازه احدي از اعمام منصور و غير هم سواره داخل نمي‌شد مگر داود بن علي عم منصور. زيرا كه او نقرس داشت و او را با محفه حمل مي‌نمودند و غير از محمد مهدي پسر منصور كه آن هم سواره وارد مي‌شد. و دو قنات يكي از نهر دجيل كه منشعب از دجله است و يكي از نهر كرخايا كه از فرات سوا شده منصور به بغداد برد و راه اين دو قنات را با سنگ و آجر بساخت و در همة كوچه‌هاي بغداد از اين دو قنات آب جاري نمود و در زمستان و تابستان دايم جميع كوچه‌هاي بغداد آب داشت. بعد منصور هر قطعه از بغداد را به يكي از اصحاب خود واگذاشت كه آن را آباد نمايد و رقعه و بقعة آن را رفيع و وسيع نمود و كتاب در توصيف بغداد تصنيف شد و اسم قطعات آن را آن قدري كه من يافتم به ترتيب حروف تهجي نگاشته‌ام.

در ذكر مجملي از مدح بغداد

ابوسهل بن نوبخت از جد خود نوبخت روايت نموده گويد جدم مرا گرفت وقتي كه منصور بغداد را بنا مي‌كرد مرا امر كرد طالع اين شهر را ملاحظه كنم. پس از ملاحظه گفتم از وضع نجوم و طالع اين شهر چنين مستفاد مي‌شود كه بقاي اين شهر طولاني و آباداني آن زياد خواهد شد. و گفتم چيز ديگر از ادلة نجومي در باب اين شهر استنباط كرده‌ام كه ماية مسرت خليفه است. فرمود آن چيست؟ گفتم چنين معلوم مي‌شود كه هيچ خليفه‌اي در اين شهر وفات نمي‌نمايد. منصور تبسمي كرده خدا را حمد نمود و در اين ابيات عمارة بن عقيل بن بلال بن جريد بن خطفي اشاره بدين مطلب است:

اعاينت في طول من الارض او عرض كبغداد من داربها مسكن الخفض
صفا العيش في بغداد و اخضر عوده و عيش سواها غير خفض و لاغض
قضاربها ان لا يموت خليفة بها انه ماشاء في خلقه يقضي

و از عجايب اين است كه منصور در سفر مكه در گذشت و ساير خلفا هم هر يك در موضعي خارج از بغداد وفات نمودند.

باري ابواسحاق زجاج گويد جميع دنيا باديه و شهر آن بغداد است. وقتي كه صاحب بن عباد از بغداد مراجعت كرد ابن عميد از او پرسيد كه بغداد چگونه است؟ صاحب گفت بغداد في‌البلاد كالاستاد في‌ العباد. و اين كلام مثل شد براي كمال فضل هر چيزي.

ابن مجاهد مقري گويد بعد از مردن ابا عمرو بن علا او را در خواب ديدم گفتم خدا با تو چه كرد؟ گفت به كار خدا با من ترا چه كار است؟ همين قدر مي‌گويم هر كس در بغداد به طور تدين زيست وقتي كه بميرد از بهشتي به بهشت ديگر نقل مي‌نمايد. خلاصه نظماً نثراً از آب و هوا و صفا و طيب ليل و نسيم دجله و ساير متنزهات بغداد فضلاء و شعراء زياد مدح نموده‌اند و ما اقتصار مي‌نمائيم به اين چند شعر محمد بن علي بن خلف‌البيرماني:

فدالك يا بغداد كل مدينة من الارض حتي خطتي و دياريا
فقد طفت في شرق البلاد و غربها و سيرت خيلي بينها و ركابيا
فلم ارفيها مثل بغداد منزلها ولم ارفيها مثل دجلة واديا
ولا مثل اهليها ارق شمايلا و اعذب الفاظاً و اجلي معانيا

در ذم بغداد

و از بغداد چنان كه مدح بسيار نموده‌اند ذم زياد هم كرده‌اند و گاهي از بغداد مدح و اهل آن را هجو نموده‌اند و بيشتر ذمي كه از بغداد شنيده شده به جهت فسق و فجوري كه در آن مي‌شود و گاهي از كيك زيادي كه در بعض فصول ماية اذيت است و از بخل مردم آن شكايت كرده‌اند و ما به اين چند شعر اقتصار نموديم. يكي از شعراء گويد:

بغداد ارض لاهل المال طيبة و للمفاليس دارالضنك و الضيق
اصبحت فيها مضاعا بين اظهر هم كانني مصحف في بيت زنديق

ديگري گويد:

زعم الناس ان ليلك يا بغداد ليل يطيب فيه النسيم

و لعمري ماذاك الالان حالفها بالنهار منك السموم

و قليل الرخاء يتبع الشدة عند الرخاء خطب عظيم


صاحب آثار الاول گفته: «بغداد قريه‌اي بود از عجم، ابوجعفر عابسي غصب نمود و در سال صد و چهل و شش هجري بناي شهري در آن نمود. و در دنيا غير بغداد شهري مدور پيدا نمي‌شود و بزرگترين شهرهاست. سي هزار مسجد و ده هزار حمام دارد و باقي آبادي آن را از اين دو چيز قياس بايد كرد».

حمدالله مستوفي گويد: «بغداد از اقليم سيم است شهري اسلامي و بر طرف دجله افتاده. در زمان اكاسره در آن زمين به طرف غربي دهي بود كرخ نام كه شاپور ذوالاكتاف ساخته بود و به طرف شرقي نيز دهي بود از توابع نهروان و انوشيروان عادل بر صحاري آن ديه باغي ساخته بود و «باغ‌داد» نام آن بود يعني باغ عدل و بغداد اسم و علم آن شد و عرب آن را مدينة‌السلام خوانند و عجم آن را زوراء گويند. منصور كه باني او بود بر جانب غربي دجله عمارتي بيشتر بنا كرد پسرش مهدي دارالخلافه را به طرف شرقي آورد و چون نوبت خلافت به پسرش هارون‌الرشيد رسيد در اتمام آن سعي بليغ نمود و به مرتبه‌اي رسانيد كه طولش چهار فرسنگ و عرضش يك فرسنگ و نيم شد. و در عهد پسرش المعتصم بالله محمد بن هارون دارالخلافه را به سامره بردند و علت اين بود كه او را غلامان بسيار بودند و بغداديان از ايشان به زحمت افتاده بودند و در سامره عمارات عاليه ساختند و بعد از او، اولاد و احفادش هفت خليفه واثق، متوكل، مستنصر، معتز، مهتدي، معتمد همه به سامره دارالخلافه داشتند تا المعتضد كه شانزدهم خليفه بود دارالخلافه را باز به بغداد آورد و بعد از او تمامت خلفا متابعت كردند و دارالخلافه آنجا داشتند. و پسرش المكتفي بالله علي بن المعتضد دارالشاطبيه و جامع طرف شرقي ساخت. و چون خلافت به المستظهر بالله رسيد براي آن خندق و باروي آجري بساخت. دور بارو به طرف شرقي كه آن را حرمين خوانند هجده هزار گام است و چهار دروازه دارد و محله‌اي است به طرف غربي كه آن را «كرخ» خوانند و باروي آن دوازده هزار گام است. محله و اكثر عمارات شهر از آجر است آب و هواي درست دارد و به گرمي و نرمي مايل است و شمالش گشوده و غريب و شهري را سازگار بود و با مزاج زنان موافقتر است. و اكثر اوقات در آنجا ارزاني بود و قحط و غلا به ندرت اتفاق افتد و در آن وقت نيز به كلي نايافت نبود اما گران باشد. ميوه‌هاي آن هر چه گرمسيري باشد بسيار و نيكو است از جمله خرماي مختوم و خستاوي و ناردراجي و انگور مورتي كه مثل آن جاي ديگر نيست اما آنچه سردسيري باشد و چندان خوب نمي‌شود غله و پنبه است و ساير حبوبات بسيار خوب است چنان كه اغلب اوقات يك من تخم بيست من ريع مي‌دهد و از نيكوئي نشو و نما در آنجا درخت گز چنان بزرگ مي‌شود كه دو سه باع دور ستونش مي‌باشد[پاورقی ۱۲] و درخت خروع[پاورقی ۱۳] چنان بزرگ مي‌گردد كه مردي بر شاخش مي‌نشيند و نمي‌شكند. شكارگاههاي نيكو و فراوان دارد. شكار بسيار و زمين هموار و علفخوارهاي نيكو و سازگار و غلة آن ملك را تا از قوة نشو و نما نخورانند ريع نيكو ندهد و بدين سبب چهارپايان ايشان نيك فربه باشند. آب دجله از ميان شهر مي‌گذرد و از فرات، نهر عيسي مريم هم از شهر به دجله مي‌پيوندد و در زير شهر به دو فرسنگي آب نهروان با هر دو مي‌پيوندد و به واسطه مي‌رود و آب شط از كثرت زورقها چو در شب زانجم ره كهكشان نمايد و عظيم خوشنما است. اما به حقيقت آن خوشي به تهلكة غرق شدن نمي‌ارزد. آب چاه بغداد تلخ و شور باشد و كمابيش پانزده گز فرو رود و به جهت ريختن و جامه شستن به كار برند. مردم آنجا سفيد چهره و خوبروي و خوشخوي و كم غم باشند. اما كسالت بر طبيعت ايشان غالب و پيوسته اوقات خود را به ذوق مستغرق دارند. اغنيا را غايت تنعم كردن به آساني ميسر گردد و هر چه از اسباب تنعم طلبند مهيا توان كرد و فقرا را به فلسي چند قناعت نمودن كفاف حاصل شود. و اكثر ايشان ضخيم جثه باشند و ضخامت جثة ايشان به درجه‌اي بود كه در زمان الجايتو سلطان به فرمان او خبازي [را] كه در بازار نظاميه نشستي وزن كردند هفتصد و چند رطل بغدادي بود. زبان اهل بغداد عربي و چون آن شهر معبر جامع است از مسلمانان اهل تمامت مذاهب[پاورقی ۱۴] در آنجا بسيارند. غلو شافعيه راست و قوت حنابله را و از اقوام ديگر اديان هم بسيارند. و مدارس و خانقاه بي شمار است از جمله نظاميه كه ام‌المدارس است و مستنصريه كه خوشترين عمارات آنجاست. و بر ظاهر آن مزارات و مشاهد متبر كه بسيار است: بر جانب غربي مشهد حضرت امام موسي بن جعفر الكاظم و نوادة او حضرت امام عالم عادل محمد الجواد عليهما‌السلام است و آن موضع اكنون شهرچه‌اي است كه دورش شش هزار گام است؛ و مزارات مشايخ و اولياء و غيره مثل احمد حنبل و ابراهيم ادهم و جنيد بغدادي و سري سقطي و معروف كرخي و شبلي و حسين منصور حلاج و حارث محاسني و احمد مسروق و ابو محمد مرتعش و ابوالحسين خضري و ابو يعقوب بويطي شافعي و ديگر علماء و مشايخ است؛ و بر جانب شرقي قبر حنيفة كوفي است ودر رصافه ـ كه شهرچه بوده است ـ مزارات خلفاي بني عباس و در شهر مزارات شيخ شهاب‌الدين سهروردي و عبدالقادر جيلاني و بر چهار فرسنگي مزارات شيخ ابوالمكارم و شيخ سكران و ديگر مشاهد است كه شرح تمامت آن تطويلي دارد. و از بغداد تا ديگر بلاد عراق مسافت از اين قرار است: تا انبار يازده فرسنگ، تا بصره هفتاد فرسنگ، تا بعقوبا هشت فرسنگ، تا حديبيه پنجاه و هشت فرسنگ، تا حلوان سي و پنج فرسنگ، تا سامره بيست و دو فرسنگ، تا كوفه بيست و چهار فرسنگ، تا نعمانيه هشت فرسنگ، تا دجيل ده فرسنگ، و در اين وقت حقوق ديواني آن به تمغا مقرر است و تقريباً هشتاد تومان مي‌باشد و شعراي عرب و عجم در حق بغداد اشعار زياد گفته‌اند و من گفته‌ام، رباعي:

بغداد خوش است ليكن از بهر كسي كاو را به مراد دل بود دسترسي
با همنفسي به سر برد عمر عزيز ضايع نگذارد از جواني نفسي

مؤلف گويد بغداد از شهرهاي بسيار معروف عراق عرب و پايتخت ايالتي است كه به همين اسم موسوم است. در هزار و ششصد و پنجاه هزار ذرعي سمت جنوب مشرقي اسلامبول و در ششصد و پنجاه هزار ذرعي طرف جنوب غربي طهران واقع است. مكانت شهر بغداد را هيچيك از شهرهاي عراقين ندارند. روح و هوا و نزهت و صفاي آن معروف و موصوف اكابر دانشمندان است. انوري گويد:

خوشا نواحي بغداد و جاي فضل و هنر كه كس نشان ندهد در جهان چنان كشور
كنار دجله ز تركان سيم تن خلخ ميان رحبه ز خوبان سرو قد كشمر

قاضي ابوالحسن علي بن عبدالعزيز جرجاني گويد:

سقا جانبي بغداد كل غمامة يحاكي دموع المستهام هموعها
معاهد من غزلان انس تحالفت لو احظها ان لايداوي صريعها
فكل ليالي عيشها ز من الصبي و كل فصول الدهر فيها ربيعها

و بهترين خيرات و محسنات اين شهر، دجله است كه فرنگيها آن را «تيگر» و «تيگريس»[پاورقی ۱۵] مي‌نامند و از وسط اين شهر مي‌گذرد. سرچشمه و منبع اين رودخانه جبال ارمينيه و تخميناً به مسافت پانزده ميل در جنوب منبع فرات است و ممر و مجراي او همه جا از جانب شرقي فرات و در قورنه پنجاه ميل بالاي بصره به فرات وصل مي‌شود و مصب او خليج فارس و قدما دجله را به واسطة شدت جريان آب او «تير» مي‌ناميده‌اند. و در تواريخ از اين رودخانه ذكر بسيار است و از انهار نامي دنياست و علاوه بر بغداد در اعصار مختلفه دركنار او امصار و مدن كبيره بنا شده چنان كه در قديم شهر نينوا و سلوسي (سلوشيه) و طيسفون و بعد از آن موصل و ديار بكر و غيره در كنارة آن عمارت يافت و در وصف دجله و بغداد گفته‌اند:

مشرب الخضر ماء بغداد نار موسي لقاء بغداد
ميم مصر اذل من الف الو صل اذلاح باء بغداد

و در كنار دجله اغلب جاها نيزار و چوب گز فراوان و در ميان آن شيران قوي پنجه و ساير حيوانات دشتي مأوا دارند.

بالجمله جمعيت شهر بغداد و سكنة دائمي آن غالباً هشتاد هزار نفر است پنجاه هزار آن اعراب كه همه مسلمانند و بيست هزار عثماني و مابقي يهود و كرد و عيسوي مي‌باشند. سود تجارت بغداد هميشه ضرب‌المثل بوده امتعة فرنگ و عربستان و هندوستان و تركستان و ايران در آنجا خريد و فروش مي‌شود در واقع چهار سوق تجارت است كارخانجات دباغي زياد در بغداد موجود و پوست دباغي شدة آن كه موصوم به تيماج است مرغوب و معروف است. كارخانه‌هاي شعر بافي هم از هر قبيل دارد. از مس نيز بعضي اشياء خرازي مي‌سازند. دولت عثماني در بغداد كارخانة توپ‌ريزي و كشتي‌سازي دارد. در اين زمان عمارات عاليه و ابنية با زينت در بغداد كمتر هست شايد زماني كه پايتخت خلفاي بني عباس بوده امتيازي داشته كه بعد از انقضاي خلافت اين طايفه و مردهور، تصاريف ايام آنها را محو نموده باشد. به هر حال اينك خانه‌ها بسيار بد و كوچه‌هاي تنگ و كثيف و از آثار ابنية خلفا كه در بغداد كهنه به سمت كاظمين ـ عليهماالسلام ـ بوده جز يك ايوان چيزي مشهود و باقي نيست. بغداد نو كه به سمت ايران است آبادتر مي‌باشد و قلعه‌اي ارك مانند از آجر با بروج زياد در بغداد تازه ساخته شده و اطراف آن خندق عميقي حفر كرده‌اند ولي اعتبار و استحكامي كه لازمة قلعة سر حدي است ندارد. هر قدر داخل قلعه كثيف و نا تميز است بازارهاي بغداد نو پاكيزه و خالي از كثافت است و كسبة زياد از هر ملت و مذهب آنجا مشغول تجارت مي‌باشند و هر متاع كه حاصل كارخانجات هر نقطه‌اي از كرة ارض باشد آنجا موجود است. قهوه‌خانه و حمام زياد در اين شهر مي‌باشد. والي بغداد در قلعة مشرف به دجله عمارت دارد. در شهر بغداد از جاهائي كه گردشگاه و محل تفرج است مقبرة زبيده زوجة هارون‌الرشيد و مقبرة معروف كرخي و مدرسة موسوم به مدرسة معتصمي است كه الحال كاروانسرا و گمركخانه مي‌باشد. مراودة اهالي دو سمت دجله به واسطة جسري است كه عبارت است از قايقهاي بزرگ كه نزديك به هم قرار داده‌اند و با زنجيرهاي محكم آنها را به هم بسته و استوار نموده و تخته بر روي آنها افكنده‌اند. طول جسر دويست ذرع است.

بغداد در واقع پانصد سال دارالملك خلفاي بني عباس بود تا آن كه هلاگوخان آن را در سال ششصد و پنجاه و شش هجري مطابق هزار و دويست و پنجاه و هشت مسيحي به غلبه مفتوح ساخت.

مجملي از تفصيل آن اين است كه چندي پيشتر از اين مقدمه سرداران منگوقاآن كه به ايران آمده بودند در مراجعت از مستعصم خليفه به دربار او شكايت كردند و از ظلم اسماعيليه نيز چيزها معروض داشته بودند. لهذا منگوقاآن، هلاگوخان را به تمشيت ايران و قلع قلاع ملاحده فرستاده و فرمان داد كه از كنار جيحون تا اقصي ولايت مصر را مسخر نمايد. هلاگوخان به ايران آمده به دفع ملاحده پرداخت و چون از مهم ايشان فارغ شد، رسولي از مؤيدالدين محمد بن عبدالملك العلقمي وزير مستعصم در خفا نزد او آمده وي را به فتح بغداد خواند و اين از آن بود كه امير ابوبكر پسر خليفه به حمايت طايفه‌اي لشكر فرستاده كرخ را غارت كردند و بعضي از سادات بني هاشم را اسير و زنها را به فضاحت از خانه‌ها بيرون كشيدند. ابن علقمي كه شيعه‌اي متعصب بود از مشاهدة اين شناعت با خليفه بد دل شده از روي اين غرض رسول مذكور را نزد هلاگوخان فرستاد و چون اوگتاي‌قا‌آن پيش از اين صد و بيست هزار لشكر مغول را به سرداري جرماغون به تسخير بغداد فرستاده بود و خليفه الناصر آن لشكر را شكست داد، هلاگوخان به قول ابن علقمي چندان اعتماد نكرده با حكيم امجد اوحد نصر الملة والدين خواجه نصير طوسي عليه الرحمه كه آن وقت ملتزم اردوي هلاگو بود مشورت نمود. خواجه نيز او را ترغيب كرد. لهذا لشكر به بغداد كشيده شهر را محاصره نمود و چون مدت محاصره طول كشيد، قريب به اين بود كه از تنگي آذوقه ترديدي براي هلاگوخان رو نمايد. در آن حال واقعة غريبي روي نمود كه خلاصة آن اين است: ابن عمران نامي كه يك سال قبل از خدام حاكم بعقوبه و در آن وقت در بغداد بود نامه‌اي نوشته مضمون آن اين كه من سال قبل در بعقوبه بودم و از غلاتي كه در آن مكان و اماكن حول و حوش است اطلاعي كامل دارم. اگر ايلخان مرا طلب نمايد آذوقة قشون او را به خوبي مي‌رسانم. اين نامه را به تيري بسته به جانب لشكر هلاگوخان انداخت و چون مضمون نامه معروض هلاگوخان شده او را طلبيد. بغداديان چون وجود او را بي ثمر فرض كرده بودند وي را از بغداد بيرون كردند و او چنان كه متعهد شده بود كفايت آذوقة لشكر ايلخان را نموده و در سنة مذكوره لشكر ايلخان، بغداد را به غلبه فتح كردند. به روايت صاحب وصاف و بعض مورخين ديگر، اين فتح در سال ششصد و پنجاه و پنج هجري اتفاق افتاد و خليفه را در نمد پيچيده مالش دادند تا انتقال نمود و به روايتي يك پسر و به قولي دو پسر او را كشتند و چهل روز لشكر مغول در بغداد مشغول قتل و غارت بودند. بعد از آن اين عمران را حاكم بغداد كردند. از وقايع غريبه و نوادر اين است كه سال قبل كه ابن عمران به خدمت حاكم بعقوبه بود، روزي در شدت گرماي ظهر، در وقتي كه حاكم در بستر خواب بر روي تختي استراحت كرده بود ابن عمران به دلك[پاورقی ۱۶] پاهاي او مشغول بود و در بين، لمحله‌اي خواب رفت و بيدار شد. حاكم ملتفت بود گفت خواب رفتي؟ گفت بلي خواب رفتم و خواب عجيبي هم ديدم. گفت آن چه بود؟ گفت خواب ديدم بساط خلافت پيچيده شد و من در بغداد به جاي خليفه حكمراني مي‌كنم. حاكم از روي كمال استهزاء لگدي بر سينة او زده او را از تخت سرازير به زمين انداخت يك سال بعد خواب او در بيداري صورت وقوع يافت و لنعم ماقيل.

و ليس لرحل حطه‌ الله رافع و ليس لشي‌ء شائه الله دافع

و جهان را از اين مقوله بي اعتباري بسيار است فاعتبروا يا اولي الابصار.

امير تيمور گوركاني نيز در سنة هشتصد و نوزده هجري مطابق هزار و چهار صد و شانزده مسيحي بغداد را متصرف شد و بعد از امير تيمور در تصرف سلاطين ايران بود تا در سنة هزار و چهل و هشت هجري مطابق هزار و ششصد و سي و هشت مسيحي سلطان مرادخان چهارم بغداد را ضميمة مملكت عثماني كرد و بعدها چند بار سلاطين صفويه و نادرشاه افشار و محمد علي ميرزاي مرحوم معروف به «دولتشاه» به غلبه آنجا را از تصرف دولت عثماني بيرون آورده و باز آنها زمان فترتي وقت را غنيمت دانسته مجدداً تصاحب كردند.

بالجمله اگر چه بغداد را الحال عظمت و زينت زمان عباسيان نيست ولي اهالي همان رسوم و آداب قديم را دارند و به طريقة دودمان عباسي خوش مشرب و پاكيزه مأرب و طالب علم مي‌باشند. از براي اطلاع بر وضع حالية بغداد مزيدي بر مسطورات قلم معجز شيم اقدس همايون كه در روزنامة سفر خيريت اثر عتبات عاليات مرقوم شده متصور نيست. لهذا تيمناً به همان اقتصار مي‌نمائيم:

شرح حال و وضع حالية بغداد منقول از كتاب سفرنامة همايوني

روز سه شنبه بيست و هشتم شعبان سنة هزار و دويست و هشتاد و هشت بايد به بغداد وارد شويم. راه پنج فرسخ است. امروز هوا برودتي دارد و صحرا مثل راه ديروز مسطح و بي گياه است. كالسكه خوب و سهل حركت مي‌كرد. چنان كه در ورود رسمي يك شهر لازم است طبقات ملتزمين با لباس رسمي و تنقيح و زينت حاضر شده‌اند. در دو فرسخ و نيمي منزل كه نصف راه طي شده و به نهر مشيريه رسيديم به ناهار پياده شديم. نهر مشيريه آب زياد دارد و از شط بغداد منشعب كرده براي زراعت و نخيلات مشيريه مي‌برند. دو نفر صياد عرب دو آهوي نر و ماده با چرغ شكار كرده آورده بودند. آهوي عربستان نوعاً با آهوي صفحات ايران فرق كلي دارد خيلي كوچك و نازك اندام و از خرگوشهاي آن مملكت اندكي بزرگترند. تيمور ميرزا با اين شكارچيها آشنائي داشت. بعضي احوالات پرسيد. بعد از صرف ناهار باز به كالسكه نشسته رانديم. صحرا مسطح و صاف است از همه طرف جز افق ديده نمي‌شد. مشيرالدوله و مدحت پاشا والي بغداد كه اي يعقوبيه[پاورقی ۱۷] يكسر به بغداد رفته بودند آمدند قدري صحبت شد باز پيش افتاده به بغداد رفتند. اقبال‌الدوله همراه بود صحبت مي‌كرد. مستقبلين بغداد از دور پيدا شدند. اول اثري كه از آبادي مشاهده كردم مناره و بقاع كاظمين عليهماالسلام بود و از اين كه بحمدالله تعالي صحيح و سالم به مقصد نزديك شديم خيلي شكر كردم. محفوظ شدم. به مستقبلين نزديكتر شديم. اسب خواستم. سوار شدم. از اهالي شهر جمعيت زياد بيرون آمده دو طرف جاده صف زده بودند. ساكت و بي صدا و خفيف الوضعند. از عساكر عثماني در جلو مستقبلين به فاصلة كم تك قراول ايستاده بود. بعد از آن افواج و سوارة نظامي صف كشيده پيش روي مردم را گرفته بودند. امروز شكوه و وضع سوار و افواج بهتر از ايام سابق بود. دسته‌هاي موزيكانچي متعدد در فاصلة افواج و سوار [قرار] داشتند. سايه‌باني براي توقف و صرف قهوه و تعرفعة وجوه و معارف مستقبلين زده بودند. سايبان سلطنتي از اطلس زر دوزي و ريشه‌ها و طرازهاي گلابتون بود. فرش ابريشمي زر دوزي انداخته وجوه عسكريه و ملكيه و قاضي و مفتي و ساير معارف ايستاده بودند. قهوه خوردم. به طور اجمال از مستقبلين احوال پرسيدم و مهرباني كردم تا پاشا و ساير به قول خودشان آلاي جلوي را ترتيب كردند. پاشا و اعيان مزبوره كلية پيش افتادند. من هم سوار شدم. رسيدم به طاق نصرت كه فرنگيها ارك ترييونف[پاورقی ۱۸] مي‌گويند و مخصوص تشريفات ورود من بنا كرده بودند با علمها و بيدقها كه با پرده‌هاي مختلف در روي طاق نصرت كشيده و زينت داده‌اند وضع و ترتيب با شكوهي داشت ارامنه و كشيشها و يك دسته اطفال خوشگل ارمني كه لباس حرير نازك و حمايلهاي كبود منقح داشتند سمت راست صف زده به آهنگ خوب و حنجر لطيف تغني مي‌كردند خيلي دلكش و دلربا بود. سمت ديگر علما و يك دسته اطفال يهود خوب صورت به همين ترتيب و آداب ايستاده به لحن خوش دعا مي‌گفتند. بعد از اينها ايتام مسلمين كه از آثار ايالت مدحت پاشا تربيت مي‌شوند با ملبوس سفيد خيلي نظيف و پاك صف زده خيلي خوشايند و منتظم دعا مي‌كردند و تهنيت ورود مي‌گفتند. پشت سر اينها از هر قسم و هر مذهب سكنه و اهالي شهر بودند. به طاق نصرت كه رسيديم همة پاشايان و اعيان پياده شده جلو افتادند. در سمت چپ بناي آجري محكمي و مرتفعي بود گفتند گرانتين بوده است[پاورقی ۱۹] روي ديوار آن جمعي زن نشسته بودند و غير آنها در ميان مستقبلين زن نديدم. از طاق نصرت تا در باغي كه براي ما منزل معين شده است افواج خودمان ايستاده بودند و در مجمع عثماني، افواج ايراني خاك از يك نوع نمايندگي و شكوه نبود. وارد باغ شديم. خيابانهاي خوب ساخته‌اند. درخت نارنج و مركبات و نخل و غيره دارد. ايجاد باغ را نجيب پاشا والي اسبق بغداد كرده ترتيب خيابانها و عمارات آن كه به سبك جديد است و خيلي خوش وضع ساخته‌اند از مدحت پاشا والي حاليه است. عمارت چوبي يعني كلاه فرنگي در وسط ساخته‌اند. عمارتي كه بنا شده و به قصر ناصري موسوم است در انتهاي باغ مشرف به شط واقع است. عمارتي عالي و خوش طرز است. اطاقها همه با زينت و مخلفات ممتاز بود. آئينه و اسباب چراغ و ميز و صندلي و پرده‌هاي خوب و متناسب دارد. سه ساعت به غروب مانده وارد شديم. مدحت پاشا وجوه عسكريه و ملكيه و ساير را معرفي كرد. بام قصر ناصري خيلي با روح و با صفاست. آبادي بغداد از دو طرف شط و كشتيها، آبادي كاظمين عليهماالسلام، نخيلات بغداد كهنه و نو چادرهاي اردو، آمد و شد بغداد به كاظمين همه نمايان است. امروز در صحراي قريب به بغداد از اثر طغيان آب شط سطح زمين شكافها داشت خيلي مهيب و خطرناك كه جز همان خط راه جاي ديگر ممكن العبور نبود و ناچار بايد از راه گذشت. ورود اين بلد بحمدالله تعالي با سلامت مزاح و صحت عامه بود بي اندازه باعث شكر و شعف من است.

چهارشنبه بيست و نهم شعبان: تا بعد از ناهار در منزل ماندم. مشغول بعضي تحريرات و كارهاي شخصي بودم. شش ساعت به غروب مانده لباس پوشيدم به كنار اسكله كه مخصوص اين عمارت در ساحل شط ساخته‌اند آمده به قايق نشستيم از آنجا به كشتي بخار كوچك سوار شديم. مشيرالدوله والي [مدحت] پاشا پيش من بودند وزير امور خارجه و حسام السلطنه و غيره در قايق ديگر بودند. در كنار شط سمت بغداد كهنه عمارت قديمي مشاهده كردم كه از ابنية خلفاي عباسيين و تنها ايواني از آن باقي مانده و اركان آن بيشتر خراب شده و به آب ريخته است به آجرهاي تراش معرق كتيبه‌ها نوشته‌اند. گفتند چندي حضرت موسي كاظم عليه‌السلام در همين عمارت محبوس بوده‌اند. از محاذات آن گذشته به خشكي رفتم. سوار كالسكه شدم. معيرالممالك و غيره همه بودند. ديشب از چادرهاي صارم‌الدوله كه در خارج آبادي كاظمين منزل دارد قدري اسباب سرقت شده است و دزدها را هم گرفته‌اند. كالسكه در راه جديد كه مدحت پاشا براي سهولت عبور عراده ساخته است ايستاده بود قدري راه كه رفتيم مسجد براسا از سمت چپ به فاصله‌اي جزئي از راه واقع است. دو نخل خرماي چركين گردآلود پيش روي آن بود. قبر معروف كرخي[پاورقی ۲۰] هم اين سمت است. از كنار باغ مرحوم حاجي ميرزا هادي معروف به جواهري گذشتيم. نخيل و اشجار زياد داشت. اطراف جاده هم درخت خرما زياد بود. در اين راه كالسكه كه همه خاك دستي ريخته شده و جز تودة غبار يك ريگ و سنگ ندارد گرد و خاك غريبي بود. نزديك قصبة كاظمين سوار اسب شدم. سمت چپ از دور آثاري پيدا شد. تيمور ميرزا گفت قصر خورنق است. تحقيق كردم. گفتند عقرقوف است. از دور بناي مرتفعي به نظر مي‌آيد. بالجمله اهالي كاظمين به استقبال آمده بودند. زنهاشان به آئين عرب هلهله مي‌كردند. مسافتي به درب صحن حضرت مانده پياده شدم. جمعي خدام و شيخ طالب كليددار بيرون آمده بودند. از كليددار بعضي سؤالات كردم. وارد روضه شديم. از بهشت جزئي و از رحمت آيتي است. از اين موهبت و سعادت شكرها كردم. شيخ عبدالحسين طهراني[پاورقی ۲۱] مرحوم كه از جانب من به مرمت اماكن مشرفه مأمور بود دو طرف گنبد مطهر و ايوان و ستون و سقف را خوب ساخته است و كاشيكاري خيلي اعلا شده. از خشتهاي طلاي گنبد مطهر عسكريين عليه‌السلام كه زياد آمده مشغول طلا كردن ايوانهاي كاظمين هستند. فرشهاي روضه و رواق خوب نبود. گفتم اندازه بگيرند. ان شاءالله از قالي فراهان و غيره بياورند. ديوارهاي دور صحن كمي مرمت لازم داشت. به شيخ محمد برادر شيخ عبدالحسين مرحوم گفتم برآورد كند چه قدر مخارج دارد. در ضمن تعميرات اماكن مقدسه تعمير و اصلاح شود. بالجمله وارد روضه شدم و اداي زيارت و عبادت تقديم شد. با خلوص نيت به صميم قلب دعا گفتم. امين حضور از پيش آمده صحن و روضه را قورق كرده بود. معيرالممالك، عضدالملك، خازن الملك و پيشخدمتها بودند. طلاي دور گنبد كه كوچك و به يك اندازه است از آقا محمد شاه شهيد است. بناي اصل گنبد را شاه اسماعيل صفوي كرده است. آئينه بند ميان گنبد از ميرزا شفيع صدراعظم خاقان مغفور است. كاظمين[پاورقی ۲۲] عليهماالسلام هر دو در يك ضريح هستند ضريح بسيار بزرگ و فولادي است. دو صندوق نقره به فاصله‌اي جزئي در ميان ضريح فولاد است. هزارة روضه، كاشي معرق خيلي ممتاز است كه مي‌توان از جواهرات شمرد. رخصت طلبيده مراجعت كرده سوار شدم از سمت مقبرة امام اعظم ابوحنيفه آمدم كه آنجا هم فاتحه قرائت شود. حسام‌السلطنه، حاجي سيف‌الدوله[پاورقی ۲۳]، تيمور ميرزا، وزير امور خارجه، معيرالممالك، مشيرالدوله[پاورقی ۲۴] و غيره بودند. كوچه‌ها را خلوت و پاك كرده بودند. در اطراف مقبرة امام اعظم بيوتات و باغات زياد است. محوطه‌اي كه مقبرة امام اعظم در آن واقع است قلعه‌اي است آجري مشتمل به چهار برج به كمال استحكام از دروازة آن وارد شديم بالاخانة مزيني در سر در ساخته‌اند. خدام زياد صف كشيده بودند. مصطفي افندي كه امام مسجد و متولي قبر است حاضر بود. مردي است سياه چهره شبيه به هنديها، ريش و موي سياه، لاغر اندام، عمامة كوچكي داشت. اول داخل مسجد شديم. بسيار بناي خوبي است. با قاليهاي كوچك كردستاني فرش شده بود. از آنجا به بقعة امام اعظم وارد شديم. بناي عالي اين بقعه از سلطان مرادخان است. ضريح نقره دارد كه هم از سلطان مرادخان است[پاورقی ۲۵]. قنديل نقرة خوبي هم سلطان عبدالعزيز خان فرستاده است بالاي سر آويخته‌اند. يك جفت شمعدان نقرة بزرگي هم كه بسيار خوب زرگري كرده‌اند سلطان عبدالحميد خان مرحوم فرستاده است. غير از اين هم قنديلها و نذورات بود. فاتحه قرائت كرده بيرون آمده به كشتي بخار كوچك نشستم. حركت اين كشتي بسيار بطي‌ء بود. مشيرالدوله با والي پاشا پيش من بودند. تيمور ميرزا و پيشخدمتها در كشتي ديگر بودند. با پاشا خيلي صحبت شد. دو ساعت به غروب مانده وارد منزل شدم. امروز محض اين كه حلول شهر رمضان سبب تعويق مي‌شد والي پاشا خواهش كرده بود در خارج بغداد به اردوي نظامي برويم مشق و حركات و اعمال عسكرية عثماني ملاحظه شود سوار شده به سمت اردوي نظامي رفتيم. جلال شاه پسر آقا خان محلاتي كه از هند آمده عريضه‌اي از آقا خان آورده بود. جواني است سمين، ميان قامت، زبان انگليسي مي‌داند، از علوم ادبية فارسي و عربي بي‌بهره نيست. خلاصه به كالسكه نشسته رفتيم به صفوف قشون عثماني كه طرف چپ ايستاده بودند رسيديم. حسام السلطنه، وزير امور خارجه، مدحت پاشا، شهاب الملك، نايب روس، اقبال الدوله، صاحب منصبان خودمان و عثماني همه بودند. در اول صف نظام سوار اسب شدم صف نظامشان خيلي ممتد بود. لكن در قسمت عدد نفرات هر فوج زايد بر چهار صد نفر به نظرم نيامد. با هر دسته موزيك و بيدق و ملزومات يك فوج بود. چند عراده توپ و قپس قاطري هم همراه آورده بودند. چادري كه از براي من زده بودند خيلي دور از صف نظامشان بود. رفتيم تا به چادر رسيده و پياده شديم. چاي صرف شد يك ساعت به غروب بيشتر نمانده بود سربازانشان آمدند و مشق مخبران كردند. چند تير شليك هم كردند. غروب شد. افواج توپخانه و سواره نظام به طور دفيله آمدند از جلو گذشتند. بعد از اتمام به والي پاشا و كمال پاشا و مشير پاشا و سايرين حمايل و نشان داده شد. مشير الدوله به گردنشان انداخت. سوار شدم يك ساعت و نيم از شب گذشته وارد منزل شديم. بعد از صرف شام آتش بازي كردند. در كشتيها و سربازخانه‌ها موزيك مي‌زدند. فردا خيال دارم با كشتي به زيارت مقبرة حضرت سلمان و ملاحظة طاق كسري بروم.

روز پنج‌شنبه سلخ شعبان به قصد مداين و زيارت حضرت سلمان به كشتي بخار بزرگ نشستيم. بناها و عمارت بغداد از دو طرف خوب ديده مي‌شد. جسر را باز كردند كشتي‌گذشت. در طرف چپ كه بغداد نو باشد سرباز خانة تازه و خوبي والي پاشا ساخته. سراي پاشا هم كه خانة حكومت است نزديك سرباز خانه است. بناي عالي ندارد. مندرس و به وضع قديم است. مدحت پاشا خيال دارد تجديد كند. مكتب صنايع كه تازه ساخته‌اند پيدا بود. عمارت ادارة كشتيها و كارخانة كشتي‌سازي كه كمپاني انگليس‌ باني [آن] است. مدرسة مستنصريه كه بناي آن به مستنصر خليفه منسوب است يك ديوارش كه به شط مشرف است و كتيبه‌اي به خط ثلث از آجر تراش برجسته دارد خوب و تازه محفوظ مانده است. در تاريخ و تفصيل اين مدرسه شرحي در تاريخ الفي ديدم كه بعينه اينجا نقل مي‌شود:

«وقايع ششصد و هفده هجري: و هم در اين سال در بغداد مدرسه‌اي كه مستنصر بالله عباسي بنا فرموده بود و الحال به مدرسه مستنصريه اشتهار دارد به اتمام رسيد و الحق آن مدرسه كه به اتفاق اهل تاريخ مثل آن در هيچ موضع از مواضع ربع مسكون بنا نشده و همانا اگر مدرسة سلطان حسن پسر ملك ناصر محمد بن قلاوز كه در سال هفتصد و شصت از هجرت در مصر بنا كرده بود به اتمام مي‌رسيد به اتفاق عقلاء بهتر از مدرسة مستنصريه مي‌شد. اما چون به اتمام نرسيد همان در ربع مسكون مانند مستنصريه مدرسه‌اي نيست و بعد از اتمام عمارت آن مستنصر بالله آن را بر چهار مذهب وقف نمود. از هر مذهبي شصت و دو طالب علم فقه را كه به تحصيل فقه و ساير علوم ديني اشتغال داشتند موظف گردانيد و چهار نفر از براي اعاده و تكرار سبق ايشان مقرر ساخت و يك مدرس چنان كه تدريس شافعيه به شيخ محي‌الدين ابو عبدالله بن فضلان و تدريس حنفيه را به رشيدالدين ابوالحفص عمر بن محمد فرغاني واگذاشت و تدريس حنبليه به محيي‌الدين يوسف پسر ابن جوزي ارزاني داشت و تدريس مالكيه به شيخ ابوالحسن علي المغربي تعلق گرفت. در آن مدرسه يك محدثي را جهت سند حديث قرار داده و دو نفر قاري حديث و ده نفر ديگر به طريقي كه در آن زمان متعارف مي‌بود استماع حديث مي‌كرده باشند و يك طبيبي و ده نفر ديگر كه علم طب پيش او خوانده باشند نيز موظف ساختند و يك مكتبي به جهت قرآن خواندن اطفال و يتيمان قرار داده جهت ايشان معلم قاري موظف ساختند و از براي جميع اين طلبه، خوردني در وقت آنچه خاطر ايشان خواهد مقرر شد و كتابخانه‌اي بر آن مدرسه وقف نموده كه به نفاست و بسياري كتب تا آن زمان هيچ احدي نشان نمي‌داد. روزي كه اين مدرسه به اتمام رسيد مستنصر با جميع وزراء و اعيان و امراء دولت به آن مدرسه آمده مهماني عام كرده هر كس را به فراخور احوال او به خلعت سرافراز ساخت و چون سر كاري عمارت آن مدرسه به مؤيدالدين علقمي ـ كه آخر وزير شده بود ـ تعلق گرفته و به سعي او به اتمام رسيده بود مستنصر بالله در روز ضيافت او را به انواع انعام و الطاف پادشاهانه سرافراز ساخت و جاي گير[پاورقی ۲۶] او را دو چندان گردانيد». انتهي.

قونسولخانة انگليس كنار شط بود. خوب عمارتي است باغچه‌اي مشرف به شط داشت چند نفر زن و مرد فرنگي ايستاده بودند. خانة اقبال‌الدوله و خانة ميكائيل مترجم انگليس پيدا شد. خانه‌هاي خوبي است. بعضي از يهوديها هم خانه‌هاي خوب ساخته‌اند. بعد كم كم خانه‌هاي محقر و پست و رعيتي اعراب [ديده] شد. نخلستان و باغات تا مسافت خيلي دور ممتد است. طرف دست راست را كه بغداد كهنه مي‌گويند، بيمارخانة تازه والي پاشا شروع كرده مي‌سازد. خانة عباس ميرزا[پاورقی ۲۷] [را] هم كه خانة محقر قشنگي است ديدم. خانه‌ها و بناهاي ديگر هم بود بالاخره باغات و نخيلات تمام شد. طرفين شط همه جا چاه كنده با چرخ و دلو به امداد اسب آب مي‌كشند هر چه زراعت طرفين شط است با همين چاه و چرخ مشروب مي‌شود. صداي چرخها كه آب مي‌كشند متصل مي‌آيد صداي غمناك حزن انگيزي دارد. در شط هم در اين فصل بعضي جزيره‌ها پيدا مي‌شود كه در روي آن سبزي كاري و زراعت مي‌كنند. چند فاليز[پاورقی ۲۸] در وسط شط ديده شد. شغال و مرغابي و پرلا و مرغ سقا و غاز و حقار زيادي بود دو مرغ ماهيخوار كه در انزلي هم زياد بود در هوا زدم. به واسطة كم آبي كشتي به احتياط مي‌رفت دير حركت مي‌كرد. گاهي هم به گل مي‌نشست. لا ينقطع موزيكان مي‌زدند. بعد از طي خيلي مسافت به مصب شط دياله رسيديم كه آب قليلي به دجله داخل مي‌شد. محمد حسن خان[پاورقی ۲۹] در وقت رفتن و آمدن روزنامة «لاتوركي» مي‌خواند. هوا تاريك شد. هر قدر مي‌آمديم اثري از بغداد نبود. گاهي هم كشتي به گل مي‌نشست. اما يكبار خيلي بد به گل نشست و احتمال خلاص نبود. از شب هم چهار ساعت گذشت بالاخره كشتي از گل در آمده راه افتاد. قدري كه آمديم به اول آبادي بغداد رسيديم. فشنگ زيادي از كشتي انداختند. مراجعت كشتي را اعلام كردند. من رفتم سطح فوقاني كشتي. از جسر گذشتيم. چراغاني كه كرده بودند خاموش شده بود به منزل رسيديم.

روز جمعه غرة رمضان المبارك صبح در منزل به ملاحظة بعضي نوشتجات شخصي مشغول شدم. قونسولها و مأمورين خارجة متوقف بغداد به اتفاق مشيرالدوله و مدحت پاشا به حضور آمدند. با هر يك بالمناسبة گفتگوئي شد. مشيرالدوله قونسولها و ساير را معرفي كرد. اسامي قونسولها از اين قرار است: كلنل هربرت جنرال قونسول انگليس، دكتر هتي؟ حكيم سركاري، دكتر كالويل حكيم قونسولگري، مستراولم نايب قونسول، ميكائيل مترجم، مسيوگير قونسول فرانسه، اشيل مورا مترجم، مسيو وارتمال قونسول ايطاليا، حبيب مترجم، قونسول هلاند متوقف بوشهر هم به بغداد آمده است با ساير قونسولهاي بغداد آمده بود. مسيو آنگله هم كه از طرف انگليس متوقف طهران به معيت اردوي ما آمده است امروز به حضور آمد. خلاصه بعد از رفتن قونسولها، جنرال قونسول ايران متوقف بغداد كه حالا حاجي ميرزا حسين خان است آمد. قدري با او صحبت داشتم. نيم ساعت فاصله به عزم زيارت كاظمين عليهماالسلام بيرون آمده به قايق نشسته از آب گذشتم. سوار كالسكه شدم. مشيرالدوله، معتمدالملك و ساير نوكرها همراه بودند. در راه گرد و خاك غريبي بود اذيت كرد. بالاخره به صحن حضرت كاظمين (ع) رسيديم. امين الملك[پاورقی ۳۰]، عضدالملك، امين حضور[پاورقی ۳۱] آنجا بودند. زيارت كرده نماز ظهر و عصر خواندم. در ايوان مقدس چاي صرف شد. درب نقره كه محسن