حلب

از PTEWiki

پرش به: ناوبری, جستجو

قال ابن خردادبه:

من حلب الى الثغور الشأميه

من حلب الى قنسرين سبع سكك، ثم الى أنطاكيه اربع سكك، ثم الى الاسكندريه اربع سكك، ثم الى المصيصه سبع سكك، وجيحان يشتقها واسم المصيصه مابسبستيا و من المصيصه الى أذنه ثلث سكك واسم اذنه ادانم و هى على سيحان، قال الشاعر يا من جبال الروم دون لقائه و عقابها و مخاضتا سيحان فالدرب معترضا ففرج طوانه فهرقله فالحصن حصن سنان ثم من اذنه الى طرسوس خمس سكك، و اسم طرسوس بالروميه تارسم، قال ابو سعيد، خلفوه بعرصتى طرسوس مثل ما خلفوا أباه بطوس و قال فرج بن عثمان المقسمى يا ليتها قد هبطت طرسوسا و وردت نهرا بها مأنوسا تحمل خودا سكنت تعروسا من الرفيمات الحسان الميسا كل رداح تسلب النفوسا عوادل الثغور الشأميه عين زربه والهارونيه و كنيسه السوداء و تل جبير من طرسوس على ثمانيه اميال درب السلامه والطريق الى خليج القسطنطنيه من طرسوس الى العليق اثنا عشر ميلا، ثم الى الرهوه ثم الى الجوزات اثنا عشر ميلا، ثم الى الجردقوب سبعه اميال، ثم الى البذندون سبعه اميال، قال محمد بن عبد الملك يوم البذندون كما أنها جاءتك فى يوم البذندون ثم الى معسكر الملك على حمه لؤلؤه والصفصاف عشره اميال، و تصير الى معسكر الملك و قد قطعت الدرب واصحرت، و من المعسكر الى وادى الطرفاء اثنا عشر ميلا، ثم الى منى عشرون ميلا، ثم الى نهر هرقله اثنا عشر ميلا، قال العباس بن الأحنف هوت هرقله لما أن رأت عجبا جواثما ترتمى بالنفط والنار ثم الى مدينه اللبن ثمانيه اميال، ثم الى رأس الغابه خمسه عشر ميلا، ثم الى المسكنين سته عشر ميلا، ثم الى عين برغوث اثنا عشر ميلا، ثم الى نهر الأحساء ثمانيه عشر ميلا، ثم الى ربض قونيه ثمانيه عشر ميلا، ثم الى العلمين خمسه عشر ميلا، ثم الى ابرومسمانه عشرون ميلا، ثم الى وادى الجوز اثنا عشر ميلا، ثم الى عموريه اثنا عشر ميلا و طريق آخر: من العلمين الى قرى نصر الافريطى خمسه عشر ميلا، ثم الى رأس بحيره الباسليون عشره اميال، ثم الى السند عشره اميال، ثم الى حصن سناده ثمانيه عشر ميلا، ثم الى معل خمسه و عشرون ميلا، ثم الى غابه عموريه ثلاثون ميلا، ثم الى قرى الحراب خمسه عشر ميلا، ثم الى صاغرى نهر عموريه ميلان و كان المعتصم اخرب أنقره و فتح عموريه قال حسين بن الضحاك لم تبق من أنقره نقره واجتحت عموريه الكبرى ثم الى العلج اثنا عشر ميلا، ثم الى فلامى الغابه خمسه عشر ميلا، ثم الى حصن اليهود اثنا عشر ميلا، ثم الى سندابرى ثمانيه عشر ميلا، ثم الى مرج حمر الملك بدروليه خمسه و ثلثون ميلا، ثم الى حصن غروبلى خمسه عشر ميلا، ثم الى كنائس الملك ثلثه اميال، ثم الى التلول خمسه و عشرون ميلا، ثم الى الاكوار خمسه عشر ميلا، ثم الى ملاجنه خمسه عشر ميلا، ثم الى اصطبل الملك خمسه اميال، ثم الى حصن الغبراء ثلثون ميلا، ثم الى الخليج اربعه و عشرون ميلا، ونيقيه بازاء الغبراء و من نيقيه يحمل البقل الى قسطنطينيه و بينهما ثلثون ميلا و طريق آخر من البذندون الى الكرم ثم الى النوبه ثم الى الكنائس التى عن يمين كوكب، ثم الى وفره، ثم الى بليسه، ثم الى مرج الأسقف، ثم الى فلوغرى، ثم الى قريه الاصنام، ثم الى وادى الريح، ثم الى ن؟ رطى، ثم الى الصيد، ثم الى عاينوا، ثم الى مودويس، ثم الى مخاضه، ثم الى قريه الجوز، ثم الى الغطاسين، ثم الى قريه البطريق، ثم الى مرج ناقوليه، ثم الى دنوس، فمنه طريق الى دروليه و طريق آخر متياسر منه الى حصن بلومين، ثم منه الى قطيه متياسر الى الرنذاق، ثم الى أبدوس على المضيق، ثم الى خليج القسطنطينيه و هو البحر الذي يدعى بنطس يجيء من بحر الخزر و عرض فوهته هناك سته اميال و عند مدخله هناك مدينه تدعى مسناه والخليج غربى يجرى جريا حتى يمر بقسطنطينيه على ستين ميلا من مدخله، قال ابن ابى حفصه أطفت بقسطنطينه الروم مسندا اليها القنا حتى اكتسى الذل سورها و عرضه عندها اربعه اميل فاذا بلغ موضعا يدعى أبدس صار بين جبلين و ضاق حتى يكون عرضه غلوه سهم و بين ابدس و بين قسطنطينيه مائه ميل فى مستوى من الارض، و بأبدس عين مسلمه ابن عبد الملك حيث حصر قسطنطينيه و يمر الخليج حتى يصب الى بحر الشأم و عرضه عند مصبه ايضا قدر غلوه سهم يكلم الرجل الرجل على شطيه و هناك صخره عليها برج فيه سلسله تمنع سفن المسلمين من دخول الخليج و طول الخليج كله من بحر الخزر الى بحر الشأم ثلثمائه و عشرون ميلا والسفن تنحدر فيه من جزائر بحر الخزر و تلك النواحى و تصعد فيه من بحر الشأم الى القسطنطينيه فاما سائر بلاد الروم فاولها من المغرب روميه و سقليه وهى فى جزيره و كانت روميه دار ملكهم و نزلها من ملوكهم تسعه و عشرون ملكا و نزل نقموديه منهم ملكان و نقموديه دون الخليج و بينها و بين قسطنطينيه ستون ميلا و ملك بعدهما ملكان آخران بروميه ثم ملك ايضا بروميه قسطنطين الاكبر ثم انتقل الى بزنطيه و بنى عليها سورا و سماها قسطنطينيه فهى دار ملكهم الى اليوم و ذكر ان الخليج يطيف بها من وجهين مما يلى المشرق و الشمال و جانباها الغربى و الجنوبى فى البر و سمك سورها الكبير احدى و عشرون ذراعا و سمك سورها القصير عشره اذرع و سمك القصير مما يلى الجر خمسه اذرع و بينها و بين الجر فرجه نحو خمسين ذراعا و لها فى البر من الجانب الجنوبى ابواب كثيره للحرب منها باب الذهب و هو باب مضبب بالحديد المموه بالذهب و لها نحو من مائه باب، و ذكر ان البطارقه الاثنى عشر مع ملكهم بقسطنطينيه و من خيلها اربعه آلاف و رجالتها اربعه آلاف و ذكر ان مسلم بن ابى مسلم الجرمى قال ان اعمال الروم التى يوليها الملك عماله اربعه عشر عملا منها خلف الخليج ثلثه اعمال اولها عمل طافلا و هو بلد القسطنطينيه و حده من المشرق الخليج الى بحر الشأم و من المغرب السور المبنى من بحر الخزر الى بحر الشأم و طوله مسيره اربعه ايام و هو من قسطنطينيه على مسيره يومين و من الجنوب بحر الشأم و من الشمال بحر الخزر، و العمل الثانى خلف هذا العمل هو عمل تراقيه وحده من المشرق السور و من الجنوب عمل مقدونيه و من المغرب بلاد برجان و من الشمال بحر الخزر و طوله مسيره خمسه عشر يوما و عرضه مسيره ثلثه ايام و فيه عشره حصون، و العمل الثالث عمل مقدونيه وحده من المشرق السور و مما يلى الجنوب بحر الشأم و من المغرب بلاد الصقالبه و من الشمال برجان و طوله مسيره خمسه عشر يوما و عرضه مسيره خمسه ايام و فيه ثلثه حصون و دون الخليج احد عشر عملا عمل أفلاجونيه و فيه خمسه حصون، عمل الأفطيماطي و تفسيره الاذن و العين و فيه ثلثه حصون و مدينه نقموديه و هى اليوم خراب و عمل الأبسيق و فيه مدينه نيقيه و لها عشره حصون و الجر من نيقيه على ثمانيه اميال و لها بحيره عذبه تكون اثنى عشر ميلا طولا و فى البحيره ثلثه اجبل و من المدينه الى الجيره باب صغير فاذا دهمهم خوف اخرجوا الذرارى من الحصن الى الزواريق فى البحيره فحملوهم و ألحقوهم بالجبال التى فى البحيره، و عمل ترقسيس و فيه من الحصون أفسيس فى رستاق الاواسى و هى مدينه اصحاب الكهف و اربعه حصون و قد قرئ فى مسجدهم كتاب بالعربيه بدخول مسلمه بلاد الروم فاما اصحاب الرقيم فبخرمه رستاق بين عموريه و نيقيه و كان الواثق بالله وجه محمد بن موسى المنجم الى بلاد الروم لينظر الى اصحاب الرقيم و كتب الى عظيم الروم بتوجيه من يوقفه عليهم فحدثنى محمد بن موسى ان عظيم الروم وجه معه من صار به الى قره ثم سار اربع مراحل و اذا جبيل قطر اسفله اقل من الف ذراع و له سرب من وجه الارض ينفذ الى الموضع الذي فيه اصحاب الرقيم قال فبدأنا بصعود الجبل الى ذروته فاذا بئر محفوره لها سعه تبينا الماء فى قعرها ثم نزلنا الى باب السرب فمشينا فيه مقدار ثلثمائه خطوه فصرنا الى الموضع الذي اشرفنا عليه فاذا رواق فى الجبل على اساطين منقوره و فيه عده ابيات منها بيت مرتفع العتبه مقدار قامه عليه باب حجر منقور فيه الموتى و رجل موكل بحفظهم و معه خصيان روقه و اذا هو يحيد عن ان نراهم او نفتشهم و يزعم انه لا يأمن ان يصيب من التمس ذلك آفه يريد التمويه ليدوم كسبه بهم فقلت له دعنى انظر اليهم وانت برىء فصعدت بشمعه غليظه مع غلامى فنظرت اليهم فى مسوح تتفرك فى اليد و اذا اجسادهم مطليه بالصبر والمر و الكافور ليحفظها و اذا جلودهم لاصقه بعظامهم غير انى امررت يدى على صدر احدهم فوجدت خشونه شعره و قوه نباته و احضر الموكل بهم طعاما و سألنا الغداء عنده فلما ذقنا طعامه انكرنا انفسنا فتهوعنا و انما اراد ان يقتلنا او يغصنا فيصح له ما كان يدعيه عند ملك الروم من انهم اصحاب الرقيم فقلنا له انما ظننا انك ترينا موتى يشبه. الاحياء و ليس هؤلاء كذلك و عمل الناطلوس و تفسيره المشرق و هو اكبر اعمال الروم و فيه مدينه عموريه و عدد بروجها اربعه و اربعون برجا و من الحصون العلمين و مرج الشحم و برغوث و المسكنين و ثلثون حصنا و البثن و المسبطلين و عمل خرسيون؟ لى درب ملطيه و فيه من الحصون خرشنه و اربعه حصون، و عمل البقلار و فيه مدينه أنقره و صمله و ثلثه عشر حصنا و يليه عمل الأرمنياق و فيه من الحصون قلونيه و سته عشر حصنا، وعمل خلديه و حده ارمينيه و فيه سته حصون و عمل سلوقيه من ناحيه بحر الشأم الى طرسوس و اللامس و يتولاه عامل الدروب و فيه من الحصون سلوقيه و عشره حصون و عمل القبادق وحده جبال طرسوس و أذنه و المصيصه و فيه من الحصون قره و حصين و أنطيغوا و الاجرب و ذو الكلاع و هو جبل عليه قلاع فسمته العرب ذا القلاع ثم انحرف الاسم الى ذى الكلاع و اسمها جسسطرون و تأويلها مناغيه الكوكب و اربعه عشر حصنا و من المطامير ماجده و بلنسه و ملندسه و قونيه و ملقونيه و بداله و بارنوا و سالمون و تفسير ملقوبيه مقطع الارحاء تقطع حجاره الارحاء من جبالها.

[۱]


قال قدامه بن جعفر:

و من النقيرة الى منبج خمس سكك و من منبج الى حلب تسع سكك و من حلب الى قنسرين ثلاث سكك و من قنسرين الى أول عمل حمص سكة واحدة و من سكة المرج و هي أول سكة تلي عمل قنسرين الى صوران سبع سكك و من صوران الى حماة سكتان و من حماة الى حمص أربع سكك و من حمص الى المحمدية أربع سكك و من المحمدية الى بعلبك خمس سكك و من بعلبك الى دمشق تسع سكك و من دمشق الى دير أيوب آخر عملها سبع سكك و من دير أيوب الى طبرية ست سكك و من طبرية قصبة الاردن الى اللجون من عمل الاردن أربع سكك.

از نقيره تا منبج، پنج چاپار. از منبج تا حلب، نه چاپار. از حلب تا قنّسرين، سه چاپار. از قنّسرين تا اولين ناحيه حمص يك چاپار است. از چاپار خانه مرج كه نخستين چاپار خانه ناحيه قنّسرين است تا صوران، هفت چاپار. از صوران تا حماة، دو چاپار. از حماة تا حمص، چهار چاپار. از حمص تا محمديه ، چهار چاپار. از محمديه تا بعلبك، پنج چاپار. از بعلبك تا دمشق، سه چاپار. از دمشق تا دير ايوب كه پايان آن ناحيه است، هفت چاپار. از دير ايوب تا طبريه، شش چاپار. از طبريه مركز اردن تا لجّون كه از ناحيه اردن است، چهار چاپار.

[۲]



سیرافی نوشته است:

مساحت مملكت سلطان دادگر، نور الدين ابو القاسم محمود پسر زنگى پسر آقسنقر «خدايش بيامرزاد و نور به قبرش بباراد» در سال 564 هجری محيط ديوار قلعه حلب هزار و صد و چهل و سه و نيم ذراع قاسمى است و بر آن چهل و نه برج قرار دارد. بزرگترين طرفش (طول ديوار بزرگش) 5/714 ذراع قاسمى، و كوچكترين طرفش (طول ديوار كوچكش) 96 ذراع است. با چهار برج، همه باروى شهر همراه با قلعه شريف 7009 ذراع قاسمى است، تعداد برج‏هاى آن 139 عدد است و شهر داراى شش دروازه به نامهاى دروازه عراق، قنسرين، انطاكيه، جنان، يهود و اربعين است. طول ميدان سبز (شهر) پانصد و شصت و دو و نيم و عرض آن صد و شصت و پنج و نيم ذراع قاسمى در جهت شمال است. جانب قبله آن صد و پنج ذراع دست است. ميدان «دروازه قنسرين» هفتصد و هشتاد و نه و نيم ذراع قاسمى طول و دويست و بيست و پنج ذراع قاسمى عرض دارد و جهت مشرق آن صد ذراع (قاسمى) و جانب غربى آن دويست ذراع دست است. ميدان «دروازه عراق» سيصد و نود و سه ذراع و نيم قاسمى طول و صد و شصت و شش ذراع قاسمى عرض دارد، و طول مسجد جامع شهر از شرق به غرب صد و پانزده ذراع و نصف قاسمى است و پهناى شبستان آن از سمت قبله به سوى شمال شصت و نه ذراع و 3/4 ذراع قاسمى و پهناى شبستان سمت قبله مسجد 38 ذراع قاسمى است و پهناى شبستان سمت شرق مسجد 29 ذراع (قاسمى) است. ارتفاع مناره مسجد جامع نود و دو ذراع و حلقه سر مناره يازده ذراع و نيم به ذراع دست پهنا دارد. پله‏هاى مناره صد و پنجاه و هفت عدد است. پهناى شبستان شمالى مسجد جامع بيست و يك ذراع به ذراع دست است. و پهناى شبستان غربى مسجد، يازده ذراع به ذراع دست است. اين مسجد جامع پنج در دارد كه دو در، در شرق و در جهات ديگر آن هر كدام يك در واقع شده است. مسافت بلاد مجاور تا حلب‏: از حلب تا عزله نه و نيم فرسنگ و تا تل باشر چهارده فرسنگ و تا حارم ده و سه چهارم فرسنگ (برابر) با يك ميليون و بيست و نه هزار و هفتصد ذراع است و تا منبج ده فرسنگ و 5/8 فرسنگ و تا براعه پنج و يك سوم فرسنگ و هشتصد ذراع و تا معره يك ميليون و شصت و نه هزار و ششصد ذراع دستى برابر با چهارده فرسنگ و تا حماه دو ميليون و چهل و نه هزار و دويست ذراع دستى برابر با بيست و نيم فرسنگ و از حماه تا آبادى‏هاى قنسرين چهار و يك هشتم و يك چهارم و يك هشتادم فرسنگ و تا تل سلطان چهار فرسخ و يك چهارم و يك بيستم فرسخ و از آنجا تا تمنع تقريبا پنج و نيم و يك ربع فرسنگ و تا دور صوران تقريبا سه فرسخ و نيم و از آنجا تا حماه حدودا سه فرسنگ و نيم فاصله است. فاصله سرمين تا حلب پنجاه و پنج هزار ذراع برابر با هفت فرسنگ و دو سوم و يك ربع فرسنگ، قلعه جعبار «جعبر»، فاصله ميان تل باشر تا عين تاب چهار فرسنگ و سه هشتم فرسنگ و از عين تاب تا رعبان نه فرسنگ و يك شصتم فرسنگ و از آن جا تا كيسون سه و نيم فرسنگ و يك سى‏ام فرسنگ است.

[۳]


قال المسعودی:

وسار أنوشروان في بلاده، ودار مملكته، فاحكم البنيان، وشيد القلاع والحصون، ورتب الرجال، وغدر بقيصر، فسار نحو الجزيرة، فافتتح ما هنالك من المدن، وانتهى الى الفرات، فعبر إلى الشام فافتتح بها المدن، وكان مما افتتح بلاد حلب وقنَّسْرين وحمص وفامية، وهي بين أنطاكية وحمص، وسار الى انطاكية وحاصرها، وفيها ابن أختٍ لقيصر، فافتتحها، وافتتح مدينة عظيمة، كثيرة العمران، عجيبة البنيان، كانت في ساحل أنطاكية، رسومها بينة الى هذه الغاية، وأثرها قائم، تدعى سَلوقية.[۴]


قال صاحب حدود العالم:

مدينة كبيرة نزهة و عامرة كثيرة السكان و التجارات، يحيط بها من جميع أطرافها سور.

[۵]


قال المهلبی العزیزی:

قرأت في كتاب «المسالك و الممالك» الذي وضعه الحسن بن أحمد المهلبي للعزيز الفاطمي المستولي على مصر قال: فأما حلب فهي مدينة قنسرين العظيمة و هي مستقر السلطان و هي مدينة جليلة عامرة آهلة، حسنة المنازل، بسور عليها من حجر و في وسطها قلعة على جبل وسط المدينة لا ترام، ليس لها إلا طريق لا مقابلة عليه و على القلعة أيضا سور حصين و شرب أهل حلب من نهر على باب المدينة يعرف بقويق و يكنيه أهل الخلاعة أبا الحسن و أعمال قنسرين كلها و مدينة حلب فتحت صلحا. و قال: فأما الأقاليم التي هي منها، فإن من الإقليم الرابع حلب و عرضها أربع و ثلاثون درجة، فأما أهلها فهم أخلاط، من الناس من العرب و الموالي و كانت بها خطط لولد صالح بن علي بن عبد الله بن عباس و تأثلت لهم بها نعمة ضخمة و ملكوا بها نفيس الأملاك وكان منهم من لحقت بقيتهم بنو القلندر فإنني شاهدت لهم نعما ضخمة و رأيت لهم منازل في نهاية السرو. و كان بها أيضا قوم من العرب يعرفون ببني سنان، كانت لهم نعمة ضخمة. و سكنها أحمد بن كيغلغ و بنى بها دارا معروفة إلى الآن و ملك بها بدر غلامه ضياعا نفيسة، فأتى على ذلك كله الزمان و سوء معاملة من كان يلي أمورهم، لأنه لم يكن بالشام مدينة أهلها أحسن نعما من أهل حلب، فأتى على ذلك كله و على البلد نفسه سوء معاملة علي بن حمدان لهم؛ و ما كان يراه من التأول في المطالبة. عدنا إلى كلام العزيزي قال: و حلب من أجل المدن و أنفسها، و لها من الكور والضياع ما يجمع سائر الغلات النفيسة و كان بلد معرة مصرين إلى جبل السماق بلد التين و الزبيب و الفستق و السماق، و حبة الخضراء يخرج عن الحد في الرخص و يحمل إلى مصر و العراق و يجهز إلى كل بلد و بلد الأثارب و الأرتاح إلى نحو جبل السماق أيضا، مثل بلد فلسطين في كثرة الزيتون و لها ارتفاع جليل من الزيت و هو زيت العراق، يحمل إلى الرقة إلى الماء. ماء الفرات، إلى كل بلد و قد اختل ذلك و نهكه الروم. فأما خلق أهلها، فهم أحسن الناس وجوها و أجساما، و الأغلب على ألوانهم الدرية و الحمرة و السمرة، و عيونهم سود و شهل، و هم من أحسن الناس أخلاقا و أتمهم قامة و كانت اعتقاداتهم مثل ما كان عليه أهل الشام قديما، إلا من تخصص منهم و قبلتهم موافقة لقبلة أهل الشام. قال في العزيزي: و هي مدينة جليلة العمارة حسنة المنازل عليها سور من حجر و في وسطها قلعة على تل لا ترام و بينها و بين معرة النعمان ستة و ثلاثون ميلا و بينها و بين مدينة بالس خمسة عشر فرسخا.

[۶]



قال المقدسی:

و لحلب انطاكيه، بالس، سميساط، المعرتين، منبج، بياس، التينات، قنسرين، السويديه.

و حلب شهرهایی چون انطاكيه، بالس، سميساط، دومعره، منبج، بياس، تينات، فنسرين، سويديه را دارد.


قال المقدسی ایضاً:

و اما حلب فبلد نفيس خفيف حصين و في أهلها ظرف و لهم يسار و عقول مبني بالحجاره عامر في وسط البلد قلعه حصينه واسعه فيها ماء و خزائن السلطان و الجامع في البلد شربهم من نهر قويق يدخل الى البلد الى دار سيف الدوله في شباك حديد و القصبه ليست بكبيره الا ان بها مستقر السلطان لها سبعه أبواب باب حمص باب الرقه باب قنسرين باب اليهود باب العراق باب دار البطيخ باب انطاكيه و باب الأربعين مسدود.


شهرى زيبا، ساده، بارو دار است. مردمش خوش زبان، مرفه، خردمندند. ساختمانها با سنگ و خوش بنا است. در ميان شهر دژى بزرگ و استوار هست كه چاه آب دارد و انبارهاى شاه در آنست. مسجد جامع در ميان شهر است، آشاميدنى مردم از نهر قويق است كه به شهر وارد مى شود و به خانه سيف الدوله مى رسد كه دورادورش پنجره آهنين است. قصبه بزرگ نيست ولى پايتخت شاه است. هفت دروازه دارد: باب حمص، باب رقه، باب قنسرين، باب يهود، باب عراق، باب بطيخ، باب انطاكيه، و باب اربعين كه بسته است.

[۷]



قال المنجم:

ذكر مدينة حلب‏: أيضا، هي في الإقليم الرابع، قريبا من أنطاكية و بها ينزل ولاة العواصم و هي عامرة من أهلها و بها منازل بني هاشم. بعدها عن خط المغرب، ثلاث و ستون درجة.

[۸]



قال ناصر خسرو:

و قد سرت منها [ سروج ] إلى حلب و من ميافارقين إليها إلى حلب مائه فرسخ و رأيت مدينه حلب فإذا هي جميله بها سور عظيم قست ارتفاعه فكان خمسا و عشرين ذراعا و بها قلعه عظيمه مشيده كلها من الصخر و يمكن مقارنه حلب ببلخ و هي مدينه عامره أبنيتها متلاصقه و فيها تحصل المكوس عما يمر بها من بلاد الشام و الروم و ديار بكر و مصر و العراق و يذهب اليها التجار من جميع هذه البلاد و لها أربعه أبواب باب اليهود و باب الله و باب الجنان و باب أنطاكيه و الوزن في سوقها بالرطل الظاهري و هو أربعمائه و ثمانون درهما و تقع حما جنوبي حلب بعشرين فرسخا و من بعدها حمص و من حلب إلى دمشق خمسون فرسخا و إلى أنطاكيه اثنا عشر فرسخا و إلى طرابلس كذلك و يقال إن من حلب حتى القسطنطينيه مائتي فرسخ. و في الحادي عشر من رجب سنه 43 {11 يناير 1047) خرجنا من حلب و على مسافه ثلاثه فراسخ منها قريه تسمى جند قنسرين و في اليوم التالي سرنا سته فراسخ و بلغنا مدينه سرمين التي لا سور لها.

[۹]



قال الادریسی:

و من حلب إلى الرقة طريقان أحدهما من حلب إلى الناعورة ثم إلى خساف ثم إلى بالس ثم إلى دوسر و من الدوسر إلى الرقة.

[۱۰]


قال الاسکندری:

حلب

و أما بفتح الحاء المهملة و اللام: البلد المعروف من قنّسرين من الثغور الجزريّة.[۱۱]


قال الحازمی الهمدانی:

بفتح الحاء واللام: البلد المعروف من ناحيه الشام، ينسب إليه جماعه من أهل العلم والروايه.

[۱۲]



قال الهروی:

الزيارات بمدينه حلب و أعمالها: بقلعتها مقام إبراهيم الخليل عليه السلام و به صندوق فيه قطعه من رأس يحيى بن زكرياء عليه السلام ظهرت سنه خمس و ثلاثين و أربعمائه و بها عند باب الجنان مشهد على بن أبى طالب رضى الله عنه رئى فى المنام و بها داخل باب العراق مسجد غوث، به حجر عليه كتابه، ذكروا أنها خط على بن أبى طالب رضى الله عنه و له حكايه و الله أعلم و بها غربى البلد مشهد الدكه به قبر المحسن بن الحسين رضى الله عنه و بالجبانه مقام إبراهيم الخليل عليه السلام و قبلى البلد على الجده الآخذه إلى طريق دمشق بئر نسبت إلى إبراهيم الخليل عليه السلام ظهرت فى تربه مؤلف هذا الكتاب و بانت فضيلتها و بها قبور جماعه من الصالحين رضى الله عنهم و بها قبر بلال بن حمامه إلا أنه لا يعرف و بها قبر عبد الله الأنصارى كما ذكروا و بها حجر ظاهر باب اليهود على طريق ينذر له النذور و يصب عليه ماء الورد و الطيب و للمسلمين فيه اعتقاد و لليهود و النصارى و يقال تحته قبر بعض الأنبياء عليهم السلام أو الأولياء، و الله أعلم.

[۱۳]



قال ابن جبیر:

مدينه حلب: بلده قدرها خطير و ذكرها في كل زمان يطير، خطابها من الملوك كثير و محلها من التقديس أثير، فكم هاجت من كفاح، و سلت عليها من بيض الصفاح، لها قلعه شهيره الامتناع، بائنه الارتفاع، معدومه الشبه و النظير في القلاع، تنزهت حصانه أن ترام أو تستطاع، قاعده كبيره، و مائده من الأرض مستديره منحوته الأرجاء، موضوعه على نسبه اعتدال و استواء، فسبحان من أحكم تقديرها و تدبيرها و أبدع كيف شاء تصويرها وتدويرها، عتيقه في الأزل، حديثه و ان لم تزل، قد طاولت الأيام و الأعوام و شيعت الخواص و العوام، هذه منازلها و ديارها، فاين سكانها قديما و عمارها؟ و تلك دار مملكتها و فناؤها فأين امراؤها الحمدانيون و شعراؤها؟ أجل، فني جميعهم، ولم يأن بعد فناؤها! فيا عجبا للبلاد تبقى و تذهب أملاكها و يهلكون و لايقضى هلاكها، تخطب بعدهم فلا يتعذر ملاكها و ترام فيتيسر بأهون شيء إدراكها. هذه حلب، كم أدخلت من ملوكها في خبر كان و نسخت ظرف الزمان بالمكان، أنث اسمها فتحلت بزينه الغوان، و دانت بالغدر فيمن خان و تجلت عروسا بعد سيف دولتها ابن حمدان، هيهات! هيهات! سيهرم شبابها، و يعدم خطابها و يسرع فيها بعد حين خرابها، و تتطرق جنبات الحوادث إليها، حتى يرث الله الأرض و من عليها، لا اله سواه، سبحانه جلت قدرته و قدخرج بنا الكلام عن مقصده، فلنعد الى ما كنا بصدده فنقول: ان من شرف هذه القلعه أنه يذكر أنها كانت قديما في الزمان الأول ربوه يأوي اليها ابراهيم الخليل، عليه و على نبينا الصلاه و التسليم، بغنيمات له فيحلبها هنالك و يتصدق بلبنها فلذلك سمت حلب و الله أعلم. و بها مشهد كريم له يقصده الناس ويتبركون بالصلاه فيه و من كمال خلالها المشترطه في حصانه القلاع أن الماء بها نابع و قد صنع عليه جبان، فهما ينبعان ماء فلا تخاف الظمأ أبد الدهر و الطعام يصبر فيها الدهر كله و ليس في شروط الحصانه أهم و لاآكد من هاتين الحلتين و يطيف بهذين الجبين المذكورين سوران حصينان من الجانب الذي ينظر للبلد و يعترض دونهما خندق لايكاد البصر يبلغ مدى عمقه و الماء ينبع فيه و شأن هذه القلعه في الحصانه و الحسن أعظم من أن ننتهي الى وصفه و سورها الأعلى كله أبراج منتظمه، فيها العلالي المنيفه و القصاب المشرفه، قدتفتحت كلها طيقانا و كل برج منها مسكون و داخلها المساكن السلطانيه، و المنازل الرفيعه الملوكيه. و أما البلد فموضوعه ضخم جدا، حفيل التركيب، بديع الحسن، واسع الأسواق كبيرها، متصله الانتظام مستطيله، تخرج من سماط صنعه الى سماط صنعه أخرى الى ان تفرغ من جميع الصناعات المدنيه، و كلها مسقف بالخشب، فسكانها في ظلال وارفه. فكل سوق منها تقيد الأبصار حسنا و تستوقف المستوفز تعجبا. و أما قيساريتها فحديقه بستان نظافه و جمالا، مطيفه بالجامع المكرم، لا يتشوق الجالس فيها مرأى سواها و لوكان من المرائي الرياضيه. و أكثر حوانيتها خزائن من الخشب البديع الصنعه، قد اتصل السماط خزانه واحده و تخللتها شرف خشبيه بديعه النقش و تفتحت كلها حوانيت، فجاء منظرها أجمل منظر و كل سماط منها يتصل بباب من أبواب الجامع المكرم. و هذا الجامع من أحسن الجوامع و أجملها، قد أطاف بصحنه الواسع بلاط متسع مفتح كله أبوابا قصريه الحسن الى الصحن، عددها ينيف على الخمسين بابا، فيستوقف الأبصار حسن منظرها، و في صحنه بئران معينان. و البلاط القبلي لامقصوره فيه فجاء ظاهر الاتساع رائق الانشراح. و قداستفرغت الصنعه القرنصيه جهدها في منبره، فما أرى في بلد من البلاد منبرا على شكله و غرابه صنعته و اتصلت الصنعه الخشبيه منه الى المحراب فتجللت صفحاته كلها حسنا على تلك الصفه الغريبه. و ارتفع كالتاج العظيم على المحراب و علا حتى اتصل بسمك السقف، و قد قوس اعلاه و شرف بالشرف الخشبيه القرنصيه، و هو مرصع كله بالعاج و الآبنوس، و اتصال الترصيع من المنبر الى المحراب مع ما يليهما من جدار القبله دون أن يتبين بينهما انفصال، فتجتلي العيون منه أبدع منظر. يكون في الدنيا، و حسن هذا الجامع المكرم أكثر من أن يوصف. و يتصل به من الجانب الغربي مدرسه للحنفيه تناسب الجامع حسنا و اتقان صنعه فهما في الحسن روضه تجاور اخرى و هذه المدرسه من أحفل ما شاهدناه من المدارس بناء و غرابه صنعه و من أظرف ما يلحظ فيها أن جدارها القبلي مفتح كله بيوتا و غرفا و لها طيقان يتصل بعضها ببعض و قد امتد بطول الجدار عريش كرم مثمر عنبا، فحصل لكل طاق من تلك الطيقان قسطها من ذلك العنب متدليا أمامها، فيمد الساكن فيها يده و يجتنيه متكئا دون كلفه ولامشقه. و للبلده سوى هذه المدرسه نحو أربع مدارس أو خمس. ولها مارستان و أمرها في الاحتفال عظيم، فهي بلده تليق بالخلافه، و حسنها كله داخل لا خارج لها الا نهير يجري من جوفيها الى قبليها و يشق ربضها المستدير بها، فإن لها ربضا كبيرا فيه من الخانات ما لايحصى عدده. و بهذا النهر الأرحاء و هي متصله بالبلد و قائمه وسط ربضه. و بهذا الربض بعض بساتين تتصل بطوله و كيفما كان الأمر فيه داخلا و خارجا فهو من بلاد الدنيا التي لا نظير لها، و الوصف فيه يطول. فكان نزولنا بربضه في خان يعرف بخان أبي الشكر، فأقمنا به أربعه أيام و رحلنا ضحوه يوم الخميس السابع عشر لربيع المذكور، و الثامن و العشرين ليونيه. و وصلنا قنسرين قبيل العصر، فأرحنا بها قليلا ثم انتقلنا الى قريه تعرف بتل تاجر.

[۱۴]



قال یاقوت الحموی:

بالتحريك: مدينه عظيمه واسعه كثيره الخيرات طيبه الهواء صحيحه الأديم و الماء، و هي قصبه جند قنسرين في أيامنا هذه و الحلب في اللغه: مصدر قولك حلبت أحلب حلبا و هربت هربا و طربت طربا و الحلب أيضا: اللبن الحليب، يقال: حلبنا و شربنا لبنا حليبا و حلبا، و الحلب من الجبايه مثل الصدقه و نحوها، قال الزجاجي: سميت حلب لأن إبراهيم، عليه السلام، كان يحلب فيها غنمه في الجمعات و يتصدق به فيقول الفقراء حلب حلب، فسمي به، قلت أنا: و هذا فيه نظر لأن إبراهيم، عليه السلام، و أهل الشام في أيامه لم يكونوا عربا إنما العربيه في ولد ابنه إسماعيل، عليه السلام، و قحطان، على أن إبراهيم في قلعه حلب مقامين يزاران إلى الآن، فإن كان لهذه اللفظه، أعني حلب، أصل في العبرانيه أو السريانيه لجاز ذلك لأن كثيرا من كلامهم يشبه كلام العرب لا يفارقه إلا بعجمه يسيره كقولهم كهنم في جهنم و قال قوم: إن حلب و حمص و برذعه كانوا إخوه من بني عمليق فبنى كل واحد منهم مدينه فسميت به، و هم بنو مهر بن حيص بن جان بن مكنف و قال الشرقي: عمليق بن يلمع بن عائذ ابن اسليخ بن لوذ بن سام و قال غيره: عمليق بن لوذ بن سام و كانت العرب تسميه غريبا و تقول في مثل: من يطع غريبا يمس غريبا، يعنون عمليق ابن لوذ، و يقال: إن لهم بقيه في العرب لأنهم كانوا قد اختلطوا بهم، و منهم الزباء، فعلى هذا يصح أن يكون أهل هذه المدينه كانوا يتكلمون بالعربيه فيقولون حلب إذا حلب إبراهيم، عليه السلام. قال بطليموس: طول مدينه حلب تسع و ستون درجه و ثلاثون دقيقه، و عرضها خمس و ثلاثون درجه و خمس و عشرون دقيقه، داخله في الإقليم الرابع، طالعها العقرب و بيت حياتها إحدى و عشرون درجه من القوس، لها شركه في النسر الطائر تحت إحدى عشره درجه من السرطان، و خمس و ثلاثون دقيقه، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، عاقبتها مثلها من الميزان، قال أبو عون في زيجه: طول حلب ثلاث و ستون درجه و عرضها أربع و ثلاثون درجه و ثلث و هي في الإقليم الرابع و ذكر أبو نصر يحيى بن جرير الطبيب التكريتي النصراني في كتاب ألفه أن سلوقوس الموصلي ملك خمسا و أربعين سنه و أول ملكه كان في سنه ثلاثه آلاف وتسعمائه و تسع و خمسين لآدم، عليه السلام، قال: و في سنه تسع و خمسين من مملكته و هي سنه أربعه آلاف و ثماني عشره لآدم، ملك طوسا المسماه سميرم مع أبيها و هو الذي بنى حلب بعد دوله الإسكندر و موته باثنتي عشره سنه و قال في موضع آخر: كان الملك على سوريا و بابل و البلاد العليا سلوقوس نيقطور و هو سرياني و ملك في السنه الثالثه عشره لبطليموس بن لاغوس بعد ممات الإسكندر و في السنه الثالثه عشره من مملكته بنى سلوقوس اللاذقيه و سلوقيه و أفاميه و باروا و هي حلب و اداسا و هي الرها و كمل بناء أنطاكيه و كان بناها قبله، يعني أنطاكيه، انطيقوس في السنه السادسه من موت الإسكندر و ذكر آخرون في سبب عماره حلب أن العماليق لما استولوا على البلاد الشاميه و تقاسموها بينهم استوطن ملوكهم مدينه عمان و مدينه أريحا الغور و دعاهم الناس الجبارين و كانت قنسرين مدينه عامره و لم يكن يومئذ اسمها قنسرين و إنما كان اسمها صوبا وكان هذا الجبل المعروف الآن بسمعان يعرف بجبل بني صنم و بنو صنم كانوا يعبدونه في موضع يعرف اليوم بكفرنبو و العمائر الموجوده في هذا الجبل إلى اليوم هي آثار المقيمين في جوار هذا الصنم و قيل: إن بلعام بن باعور البالسي إنما بعثه الله إلى عباد هذا الصنم لينهاهم عن عبادته و قدجاء ذكر هذا الصنم في بعض كتب بني إسرائيل و أمر الله بعض أنبيائهم بكسره و لما ملك بلقورس الأثوري الموصل و قصبتها يومئذ نينوى كان المستولي على خطه قنسرين حلب بن المهر أحد بني الجان بن مكنف من العماليق، فاختط مدينه سميت به و كان ذلك على مضي ثلاثه آلاف و تسعمائه و تسعين سنه لآدم و كانت مده ملك بلقورس هذا ثلاثين عاما و كان بناها بعد ورود إبراهيم، عليه السلام، إلى الديار الشاميه بخمسمائه و تسع و أربعين سنه لأن إبراهيم ابتلي بما ابتلي به من نمرود زمانه و اسمه راميس و هو الرابع من ملوك أثورا و مده ملكه تسع و ثلاثون سنه و مده ما بينه و بين آدم عليه السلام ثلاثه آلاف و أربعمائه و ثلاث عشره سنه و في السنه الرابعه و العشرين من ملكه ابتلي به إبراهيم فهرب منه مع عشيرته إلى ناحيه حران ثم انتقل إلى جبل البيت المقدس و كانت عمارتها بعد خروج موسى عليه السلام من مصر ببني إسرائيل إلى التيه و غرق فرعون بمائه و عشره أعوام و كان أكبر الأسباب في عمارتها ما حل بالعماليق في البلاد الشاميه من خلفاء موسى و ذلك أن يوشع بن نون، عليه السلام، لما خلف موسى قاتل أريحا الغور و افتتحها و سبى و أحرق و أخرب ثم افتتح بعد ذلك مدينه عمان و ارتفع العماليق عن تلك الديار إلى أرض صوبا و هي قنسرين و بنوا حلب و جعلوها حصنا لأنفسهم و أموالهم ثم اختطوا بعد ذلك العواصم و لم يزل الجبارون مستولين عليها متحصنين بعواصمها إلى أن بعث الله داود، عليه السلام فانتزعهم عنها و قرأت في رساله كتبها ابن بطلان المتطبب إلى هلال بن المحسن بن إبراهيم الصابي في نحو سنه 440 في دوله بني مرداس فقال: دخلنا من الرصافه إلى حلب في أربع مراحل و حلب بلد مسور بحجر أبيض و فيه سته أبواب و في جانب السور قلعه في أعلاها مسجد و كنيستان و في إحداهما كان المذبح الذي قرب عليه إبراهيم، عليه السلام و في أسفل القلعه مغاره كان يخبئ بها غنمه و كان إذا حلبها أضاف الناس بلبنها، فكانوا يقولون حلب أم لا؟ و يسأل بعضهم بعضا عن ذلك، فسميت لذلك حلبا و في البلد جامع و ست بيع و بيمارستان صغير و الفقهاء يفتون على مذهب الإماميه و شرب أهل البلد من صهاريج فيه مملوءه بماء المطر و على بابه نهر يعرف بقويق يمد في الشتاء و ينضب في الصيف و في وسط البلد دار علوه صاحبه البحتري و هو بلد قليل الفواكه و البقول و النبيذ إلا ما يأتيه من بلاد الروم و فيها من الشعراء جماعه، منهم: شاعر يعرف بأبي الفتح بن أبي حصينه و من جمله شعره قوله:


ولما التقينا للوداع، ودمعها ودمعي يفيضان الصبابه والوجدا
بكت لؤلؤا رطبا، ففاضت مدامعي عقيقا، فصار الكل في نحرها عقدا


و فيها كاتب نصراني له في قطعه في الخمر أظنه صاعد بن شمامه:


خافت صوارم أيدي المازجين لها، فألبست جسمها درعا من الحبب


و فيها حدث يعرف بأبي محمد بن سنان قد ناهز العشرين و علا في الشعر طبقه المحنكين، فمن قوله:


إذا هجوتكم لم أخش صولتكم، وإن مدحت فكيف الري باللهب
فحين لم ألق لا خوفا ولا طمعا رغبت في الهجو، إشفاقا من الكذب


و فيها شاعر يعرف بأبي العباس يكنى بأبي المشكور، مليح الشعر سريع الجواب حلو الشمائل، له في المجون بضاعه قويه و في الخلاعه يد باسطه، و له أبيات إلى والده:


يا أبا العباس والفضل! أبا العباس تكنى
أنت مع أمي، بلا شك، تحاكي الكركدنا
أنبتت، في كل مجرى شعره في الرأس، قرنا


فأجابه أبوه:


أنت أولى بأبي المذمو م بين الناس تكنى
ليت لي بنتا، ولا أنت، ولو بنت يحنا


بنت يحنا: مغنيه بأنطاكيه تحن إلى القرباء و تضيف الغرباء مشهوره بالعهر قال: و من عجائب حلب أن في قيساريه البز عشرين. دكانا للوكلاء يبيعون فيها كل يوم متاعا قدره عشرون ألف دينار مستمر ذلك منذ عشرين سنه و إلى الآن و ما في حلب موضع خراب أصلا و خرجنا من حلب طالبين أنطاكيه و بينها و بين حلب يوم و ليله، آخر ما ذكر ابن بطلان و قلعه حلب مقام إبراهيم الخليل، و فيه صندوق به قطعه من رأس يحيى بن زكرياء عليه السلام، ظهرت سنه 435 و عند باب الجنان مشهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، رؤي فيه في النوم و داخل باب العراق مسجد غوث فيه حجر عليه كتابه زعموا أنه خط علي بن أبي طالب رضي الله عنه و في غربي البلد في سفح جبل جوشن قبر المحسن بن الحسين يزعمون أنه سقط لما جيء بالسبي من العراق ليحمل إلى دمشق أو طفل كان معهم بحلب فدفن هنالك و بالقرب منه مشهد مليح العماره تعصب الحلبيون و بنوه أحكم بناء و أنفقوا عليه أموالا يزعمون أنهم رأوا عليا، رضي الله عنه، في المنام في ذلك المكان و في قبلي الجبل جبانه واحده يسمونها المقام، بها مقام لإبراهيم، عليه السلام و بظاهر باب اليهود حجر على الطريق ينذر له و يصب عليه ماء الورد و الطيب و يشترك المسلمون و اليهود و النصارى في زيارته، يقال إن تحته قبر بعض الأنبياء و أما المسافات فمنها إلى قنسرين يوم و إلى المعره يومان و إلى أنطاكيه ثلاثه أيام و إلى الرقه أربعه أيام و إلى الأثارب يوم و إلى توزين يوم و إلى منبج يومان و إلى بالس يومان و إلى خناصره يومان و إلى حماه ثلاثه أيام و إلى حمص أربعه أيام و إلى حران خمسه أيام و إلى اللاذقيه ثلاثه أيام و إلى جبله ثلاثه أيام و إلى طرابلس أربعه أيام و إلى دمشق تسعه أيام، قال المؤلف، رحمه الله عليه: و شاهدت من حلب و أعمالها ما استدللت به على أن الله تعالى خصها بالبركه و فضلها على جميع البلاد فمن ذلك أنه يزرع في أراضيها القطن و السمسم و البطيخ والخيار و الدخن و الكروم و الذره و المشمش و التين و التفاح عذيا لايسقى إلا بماء المطر و يجيء مع ذلك رخصا غضا رويا يفوق ما يسقى بالمياه و السيح في جميع البلاد و هذا لم أره فيما طوفت من البلاد في غير أرضها و من ذلك أن مسافه ما بيد مالكها في أيامنا هذه و هو الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر غازي ابن الملك الناصر يوسف بن أيوب و مدبر دولته و القائم بجميع أموره شهاب الدين طغرل و هو خادم رومي زاهد متعبد، حسن العدل و الرأفه برعيته، لانظير له في أيامه في جميع أقطار الأرض، حاشا الإمام المستنصر بالله أبي جعفر المنصور بن الظاهر ابن الناصر لدين الله، فإن كرمه و عدله و رأفته قد تجاوزت الحد فالله بكرمه يرحم رعيتهما بطول بقائمها، من المشرق إلى المغرب مسيره خمسه أيام و من الجنوب إلى الشمال مثل ذلك و فيها ثمانمائه و نيف و عشرون قريه ملك لأهلها ليس للسلطان فيها إلا مقاطعات يسيره و نحو مائتين و نيف قريه مشتركه بين الرعيه والسلطان و قفني الوزير الصاحب القاضي الأكرم جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف بن إبراهيم الشيباني القفطي، أدام الله تعالى أيامه و ختم بالصالحات أعماله و هو يومئذ وزير صاحبها و مدبر دواوينها، على الجريده بذلك و أسماء القرى و أسماء ملاكها و هي بعد ذلك تقوم برزق خمسه آلاف فارس مراخي الغله موسع عليهم، قال لي الوزير الأكرم، أدام الله تعالى علوه: لو لم يقع إسراف في خواص الأمراء و جماعه من أعيان المفاريد لقامت بأرزاق سبعه آلاف فارس لأن فيها من الطواشيه المفاريد ما يزيد على ألف فارس يحصل للواحد منهم في العام من عشره آلاف درهم إلى خمسه عشر ألف درهم و يمكن أن يستخدم من فضلات خواص الأمراء ألف فارس و في أعمالها إحدى و عشرون قلعه، يقام بذخائرها و أرزاق مستحفظيها خارجا عن جميع ما ذكرناه و هو جمله أخرى كثيره، ثم يرتفع بعد ذلك كله من فضلات الإقطاعات الخاصه بالسلطان من سائر الجبايات إلى قلعتها عنبا و حبوبا ما يقارب في كل يوم عشره آلاف درهم، و قد ارتفع إليها في العام الماضي و هو سنه 625، من جهه واحده و هي دار الزكاه التي يجبى فيها العشور من الأفرنج و الزكاه من المسلمين و حق البيع سبعمائه ألف درهم و هذا مع العدل الكامل و الرفق الشامل بحيث لايرى فيها متظلم و لامتهضم و لامهتضم و هذا من بركه العدل و حسن النيه و أما فتحها فذكر البلاذري أن أبا عبيده رحل إلى حلب و على مقدمته عياض بن غنم الفهري و كان أبوه يسمى عبد غنم، فلما أسلم عياض كره أن يقال له ابن عبد غنم فقال: أنا عياض بن غنم، فوجد أهلها قد تحصنوا، فنزل عليها فلم يلبثوا أن طلبوا الصلح و الأمان على أنفسهم و أولادهم و سور مدينتهم و كنائسهم و منازلهم و الحصن الذي بها، فأعطوا ذلك و استثنى عليهم موضع المسجد و كان الذي صالحهم عياض، فأنفذ أبو عبيده صلحه و قيل: بل صالحوا على حقن دمائهم و أن يقاسموا أنصاف منازلهم و كنائسهم و قيل: إن أبا عبيده لم يصادف بحلب أحدا لأن أهلها انتقلوا إلى أنطاكيه و أنهم إنما صالحوا على مدينتهم بها ثم رجعوا إليها. و أما قلعتها فبها يضرب المثل في الحسن و الحصانه لأن مدينه حلب في وطاء من الأرض و في وسط ذلك الوطإ جبل عال مدور صحيح التدوير مهندم بتراب صح به تدويره و القلعه مبنيه في رأسه و لها خندق عظيم وصل بحفره إلى الماء و في وسط هذه القلعه مصانع تصل إلى الماء المعين و فيها جامع و ميدان و بساتين و دور كثيره و كان الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين يوسف بن أيوب قد اعتنى بها بهمته العاليه فعمرها بعماره عاديه و حفر خندقها و بنى رصيفها بالحجاره المهندمه فجاءت عجبا للناظرين إليها، لكن المنيه حالت بينه و بين تتمتها و لها في أيامنا هذه سبعه أبواب: باب الأربعين و باب اليهود و كان الملك الظاهر قد جدد عمارته و سماه باب النصر و باب الجنان و باب أنطاكيه و باب قنسرين و باب العراق و باب السر و ما زال فيها على قديم الزمان و حديثه أدباء و شعراء و لأهلها عنايه بإصلاح أنفسهم و تثمير الأموال فقل ما ترى من نشئها من لم يتقيل أخلاق آبائه في مثل ذلك فلذلك فيها بيوتات قديمه معروفه بالثروه و يتوارثونها و يحافظون على حفظ قديمهم بخلاف سائر البلدان و قد أكثر الشعراء من ذكرها و وصفها و الحنين إليها و أنا أقتنع من ذلك بقصيده لأبي بكر محمد بن الحسن بن مرار الصنوبري و قد أجاد فيها و وصف متنزهاتها و قراها القريبه منها فقال:


احبسا العيس احبساها، وسلا الدار سلاها
واسألا أين ظباء ال دار أم أين مهاها
أين قطان محاهم ريب دهر ومحاها
صمت الدار عن السا ئل، لا صم صداها
بليت بعدهم الدا ر، وأبلاني بلاها
آيه شطت نوى الإظ عان، لا شطت نواها
من بدور من دجاها، وشموس من ضحاها
ليس ينهى النفس ناه ما أطاعت من عصاها
بأبي من عرسها وسخ طي، ومن عرسي رضاها
دميه إن جليت كا نت حلى الحسن حلاها
دميه ألقت إليها رايه الحسن دماها
دميه تسقيك عينا ها، كما تسقي مداها
أعطيت لونا من الور د، وزيدت وجنتاها
حبذا الباءات باءت، وقويق ورباها
بانقوساها بها با هي المباهي، حين باهى
وبباصفرا وبابل لا ربا مثلي وتاها
لا قلى صحراء نافر قل شوقي، لا قلاها
لا سلا أجبال باسل لين قلبي، لا سلاها
وبباسلين فليب غ ركابي من بغاها
وإلى باشقليشا ذو التناهي يتناهى
وبعاذين، فواها لبعاذين، وواها
بين نهر وقناه قد تلته وتلاها
ومجاري برك، يجلو همومي مجتلاها
ورياض تلتقي آ مالنا في ملتقاها
زاد أعلاها علوا جوشنا لما علاها
وازدهت برج أبي الحا رث حسنا وازدهاها
واطبت مستشرف الحص ن، اشتياقا، واطباها
وأرى المنيه فازت كل نفس بمناها
إذ هواي العوجان السا لب النفس هواها
ومقيلي بركه التل ل وسيبات رحاها
بركه تربتها الكا فوز، والدر حصاها
كم غراني طربي حي تانها لما غراها
إذ تلى مطبخ الحي تان منها مشتواها
بمروج اللهو ألقت عير لذاتي عصاها
وبمغنى الكاملي اس تكملت نفسي مناها
وغرت ذا الجوهري ال مزن غيثا، وغراها
كلأ الراموسه الحس ناء ربي، وكلاها
وجزى الجنات بالسع دى بنعمى، وجزاها
وفدى البستان من فا رس صب وفداها
وغرت ذا الجوهري ال مزن، محلولا عراها
واذكرا دار السليما نيه اليوم، اذكراها
حيث عجنا نحوها العي س تبارى في براها
وصفا العافيه المو سومه الوصف صفاها
فهي في معنى اسمها حذ وبحذو، وكفاها
وصلا سطحي وأحوا ضي، خليلي، صلاها
وردا ساحه صهري جي على سوق رداها
وامزجا الراح بماء منه، أو لا تمزجاها
حلب بدر دجى، أن جمها الزهر قراها
حبذا جامعها الجا مع للنفس تقاها
موطن مرسي دور ألب ر بمرساه حباها
شهوات الطرف فيه، فوق ما كان اشتهاها
قبله كرمها الل هـ بنور، وحباها
ورآها ذهبا في لازورد من رآها
ومراقي منبر، أع ظم شيء مرتقاها
وذرى مئذنه، طا لت ذرى النجم ذراها
والنواريه ما لا ترياه لسواها
قصعه ما عدت الكع ب، ولا الكعب عداها
أبدا، يستقبل السح ب بسحب من حشاها
فهي تسقي الغيث إن لم يسقها، أو إن سقاها
كنفتها قبه يض حك عنها كنفاها
قبه أبدع بانى ها بناء، إذ بناها
ضاهت الوشي نقوشا، فحكته وحكاها
لو رآها مبتني قب به كسرى ما ابتناها
فبذا الجامع سرو يتباهى من تباهي
جنبا الساريه الخض راء منه، جنباها
قبله المستشرف الأع لى، إذا قابلتماها
حيث يأتي خلفه الآ داب منها من أتاها
من رجالات حبى لم يحلل الجهل حباها
من رآهم من سفيه باع بالعلم السفاها
وعلى ذاك سرور ال نفس مني وأساها
شجو نفسي باب قنس رين، وهنا، وشجاها
حدث أبكي التي في هـ، ومثلي من بكاها
أنا أحمي حلبا دا را، وأحمي من حماها
أي حسن ما حوته حلب، أو ما حواها
سروها الداني، كما تد نو فتاه من فتاها
آسها الثاني القدود ال هيف، لما أن ثناها
نخلها زيتونها، أو لا فأرطاها عصاها
قبجها دراجها، أو فحباراها قطاها
ضحكت دبسيتاها، وبكت قمريتاها
بين أفنان، تناجي طائريها طائراها
تدرجاها حبرجاها صلصلاها بلبلاها
رب ملقي الرحل منها، حيث تلقى بيعتاها
طيرت عنه الكرى طا ئره، طار كراها
ود، إذ فاه بشجو، أنه قبل فاها
صبه تندب صبا، قد شجته وشجاها
زينت، حتى انتهت في زينه في منتهاها
فهي مرجان شواها، لازورد دفتاها
وهي تبر منتهاها، فضه قرطمتاها
قلدت بالجزع، لما قلدت، سالفتاها
حلب أكرم مأوى، وكريم من أواها
بسط الغيث عليها بسط نور، ما طواها
وكساها حللا، أب دع فيها إذ كساها
حللا لحمتها السو سن، والورد سداها
إجن خيرياتها بال لحظ، لا تحرم جناها
وعيون النرجس المن هل، كالدمع نداها
وخدودا من شقيق، كاللظى الحمر لظاها
وثنايا أقحوانا ت، سنا الدر سناها
ضاع آذريونها، إذ ضاء، من تبر، ثراها
وطلى الطل خزاما ها بمسك، إذ طلاها
وانتشى النيلوفر الشو ق قلوبا، واقتضاها
بحواش قد حشاها كل طيب، إذ حشاها
وبأوساط على حذ والزنابير حذاها
فاخري، يا حلب، المد ن يزد جاهك جاها
إنه إن لم تك المد ن رخاخا، كنت شاها


و قال كشاجم:


أرتك ندى الغيث آثارها، وأخرجت الأرض أزهارها
وما أمتعت جارها بلده كما أمتعت حلب جارها
هي الخلد يجمع ما تشتهي، فزرها، فطوبى لمن زارها!


و كفر حلب: من قرى حلب و حلب الساجور: في نواحي حلب، ذكرها في نواحي الفتوح، قال: و أتى أبو عبيده بن الجراح، رضي الله عنه، حلب الساجور بعد فتح حلب و قدم عياض بن غنم إلى منبج.


[ح ل ] شهرى بزرگ، گسترده، پر از خيرات، خوش آب و هوا، و حاصلخيز است كه در روزگار ما مركز «جند» (قصبه) قنسرين است. حلب در لغت مصدر ريشه «حلبت، احلب، حلبا» و مانند هربت هربا و طربت طربا است. حلب نيز به معنى شير مى باشد. گويد: «حلبنا و شربنا لبنا حليبا و حلبا». حلب نيز به معنى «جبايت» (جلب كردن و آوردن) است همچون چيزى مانند صدقه را. زجاجى گويد: اين شهر را از آن رو حلب ناميدند كه ابراهيم (ع) گوسفندان خود را در جمعه ها در آنجا مى دوشيد و آن را به فقيران صدقه مى داد، پس اين بينوايان مى گفتند: «حلب، حلب» و اين نام بر آنجا بماند. من (ياقوت) گويم: اين سخن گير دارد زيرا كه ابراهيم (ع) و مردم شام در آن روزگار، تازى نبودند تا به زبان تازيان سخن گويند چه زبان عربى در فرزندان پسر او اسماعيل و قحطان پديد آمد و نيز در دژ حلب دو مقام از آن ابراهيم (ع) است كه هنوز زيارتگاه مى باشد. پس اگر ريشه حلب در زبان عربى يا سريانى باشد مى توان پذيرفت زيرا كه ريشه اين دو زبان با زبان عربى شباهت بسيار دارد و جز در اندكى عجمه اختلاف ندارند چنان كه آنان جهنم را «گهنم» گويند. گروهى گفته اند حلب و حمص و برذعه نام سه برادر از بنى عمليق بوده است. هر يك از ايشان شهرى را به نام خود بنيان نهاد و ايشان پسران مهر بن حيص بن جان بن مكنف بودند. شرقى گويد: عمليق پسر يلمع پسر عايذ پسر اسليخ پسر لوذ پسر سام بوده است. ديگرى گويد: عمليق پسر لوذ پسر سام را عربان «غريب» مى ناميدند و در مثل چنين گويند: «من يطع غريبا يمس غريبا» (هر كه از غريب پيروى كند بينوا خواهد شد) و مقصود از اين مثل عمليق پسر لوذ است. گويند هنوز فرزندان اين قبيله در عرب باقى هستند زيرا كه با ايشان در آميخته بودند، قبيله «زباء» از ايشانند. بنا بر اين مى توان گفت مردم اين شهر به زبان عربى سخن مى گفته اند و از آنجا كه ابراهيم (ع) شير را در آنجا مى دوشيد چنين نام گرفت. بطلميوس گويد: درازاى جغرافيائى شهر حلب شصت و نه درجه و سى دقيقه و پهناى جغرافيائى آن 35 درجه و 25 دقيقه است و از اقليم چهارم شمرده مى شود. طالع اين شهر، عقرب و خانه حيات آن 21 درجه قوس است. در «نسر طاير» شركت دارد زير 11 درجه و 35 دقيقه سرطان است و برابر آن همين قدر از جدى است. خانه ملك آن همان اندازه از حمل است عاقبت آن همان اندازه از ميزان باشد. بوعون در زيج خود گويد: درازاى جغرافيايى حلب 63 درجه و پهناى جغرافيايى آن 34 درجه و 3/1 درجه و در اقليم چهارم است. بو نصر يحيى پسر جرير پزشك تكريتى مسيحى در كتابى كه نگاشت چنين ياد مى كند كه سلوكوس موصلى 45 سال پادشاهى كرد. آغاز سلطنت او به سال 3959 پس از حضرت آدم (ع) بوده است. او گويد: و در پنجاه و نهمين سال پادشاهى او كه سال 4018 از آدم (ع) بوده است «طوسا» كه سميرم نام دارد با پدرش به پادشاهى رسيد و او است كه شهر حلب را دوازده سال پس از مرگ اسكندر بنيان نهاد. و در جاى ديگر گويد: پادشاهى سوريا و بابل و شهرهاى بالائى به دست سلوكوس نيقطور بود كه مردى سريانى است و به سال سيزدهم از پادشاهى بطلميوس پسر لاگوس پس از مرگ اسكندر مى زيست و به سال سيزدهم از پادشاهى او سلوكوس، لاذقيه و سلوكيه و افاميه و باروا را كه همان حلب است و ادسا را كه همان رها باشد بنيان نهاد و ساختمان انطاكيه را نيز به پايان رسانيد و انطاكيه را پيش از او انطيوكوس به سال ششم پس از مرگ اسكندر بنا نهاده بود. و ديگران درباره بنيانگذارى حلب گفته اند كه به روزگارى كه عماليق بر كشور شام چيره شدند و آن را ميان خود تقسيم نمودند پادشاهان ايشان به شهر عمان و أريحاى غور فرود آمدند و مردم، ايشان را «جبارين» خواندند. قنسرين شهرى آباد بود و در آن روز قنسرين خوانده نمى شد بلكه «صوبا» نام داشت و كوهى كه امروزه سمعان نام دارد در آن روز كوه بنى صنم خوانده مى شد و بنى صنم آن را در پرستشگاهى كه امروز «كفر نبو» نام دارد مى پرستيدند. ساختمانهائى كه در اين كوه تا امروز باقى مانده است آثار باستانى كسانى است كه آن بت را در اين پرستشگاه مى پرستيدند. و گفته شده است كه بلعم پسر باعور بالسى را خداوند به سوى مردمى كه اين بت را مى پرستيدند فرستاد تا ايشان را از بت پرستى باز دارد. نام اين بت در برخى كتب بنى اسرائيل آمده است. خداوند برخى از پيامبران ايشان را به شكستن اين بت مأمور كرده بود. به هنگامى كه بلقورس آثورى، موصل را كه قصبه آن در آن روز نينوا نام داشت بگرفت، خطه قنسرين به دست حلب پسر مهر يكى از فرزندان جان پسر مكنف از عماليق بود. پس او نقشه شهرى را كشيد كه به نام او خوانده شد و اين پس از گذشت 3990 سال از آدم (ع) و 549 سال پس از فرود آمدن ابراهيم (ع) به شام آنجا را بنيان نهاده بود. گرفتارى ابراهيم به دست نمرود زمان خودش كه راميس نام داشت بود كه او چهارمين پادشاه آثور است و 39 سال پادشاهى كرد و فاصله ميان او و آدم (ع) 3413 سال بود و به سال بيست و چهارم پادشاهى، او به پى گرد ابراهيم (ع) برخاست و او و عشيره اش به حران گريختند و از آنجا به كوه بيت المقدس رفتند. اين شهر يكصد و ده سال پس از بيرون آمدن بنى اسرائيل از مصر و آمدن به سرزمين «تيه» و غرق شدن فرعون بنيان نهاده شده بود و بزرگترين انگيزه بنيانگزارى اين شهر بلائى بود كه از جانشينان موسى بر سر عماليق در شهرهاى شام آمده بود زيرا يوشع بن نون (ع) به هنگامى كه جانشين موسى شد با مردم اريحاى غور جنگيد و آنجا را بگشود و مردم آن را بكشت و سوزانيد و اسير كرد و پس از آن جا شهر عمان را بگشود و عماليق را از آن سرزمين به سوى صوبا براند و اين همان قنسرين است. پس شهر حلب را بنيان نهادند و آنجا را دژ پناهنگاه خود و اموالشان ساختند و پس از آن «عواصم» را بنا نهادند. اين جباران همچنان بر آنجا چيره بودند و در دژهاى عواصم پناه مى گرفتند تا خداوند، داود (ع) را بفرستاد و آن را از چنگ ايشان بيرون آورد. من در رساله اى كه ابن بطلان متطبب به هلال بن محسن پسر ابراهيم صابى پيرامون سالهاى 440 در دولت بنى مرداس نوشته است چنين خواندم: «ما از رصافه با پيمودن چهار مرحله راه به حلب در آمديم. حلب شهرى است با باروى ساخته شده از سنگ سپيد كه شش دروازه دارد. در كنار باروى آن دژى است كه در بالاى آن يك مسجد و دو كنيسه مى باشد و گويند در يكى از آن دو، مذبحى است كه ابراهيم (ع) در آنجا قربانى كرده است. و در پائين دژ غارى است كه گويند گوسفندانش را در آن نگاهدارى مى كرد. گويند هرگاه كه آنها را مى دوشيد مردم را به آن شير مهمانى مى كرد پس ايشان از يكديگر مى پرسيدند: «حلب ام لا؟ آيا دوشيد يا نه؟» پس شهر بدين نام ناميده شد. در شهر يك جامع و شش بيعه و يك بيمارستان كوچك هست. فقيهان اين شهر به مذهب اماميه فتوا مى دهند. آب آشاميدنى مردم شهر از آب انبارهائى است كه از باران پر مى كنند. دم دروازه شهر رودخانه اى است كه «قويق» خوانده مى شود كه در زمستان پر آب و در تابستان كم آب است. در ميانه شهر خانه «علوه» معشوقه بحترى است. حلب شهرى است كه اندكى ميوه و سبزيجات و نبيذ دارد كه آن نيز از كشور روم مى رسد. شاعرانى در اين شهر هستند كه يكى از ايشان بو الفتح بن ابى حصية نام دارد. از شعر اوست:


...


در آنجا دبيرى نصرانى بود كه گمان مى كنم نام او صاعد بن شمامه باشد كه قطعه زير را درباره خمر سروده است:


...


در اين شهر جوانى به نام ابو محمد بن سنان است، كه نزديك بيست سال دارد و در استوارى شعر در طبقه محنكان (رسيدگان) به شمار رود. شعر زير از اوست:


...


در آنجا شاعرى به نام ابو مشكور هست كه شعرى نمكين دارد و حاضر جواب و خوش رو است. در شوخى پر مايه است و در لوندى، گشاده دست است. او شعر زير را براى پدر خود فرستاده است:


...


پدر در پاسخ او گفت:


...


«بنت يحنا» دخترى آوازه خوان در انطاكيه بوده كه از غريبان پذيرائى مى كرده، ايشان را ميزبانى مى نمود و به فحشاء معروف بوده است. او گويد: از شگفتيهاى حلب آن است كه در قيصريه بزازان شهر بيست دكان است كه در هر يك فروشنده روزانه كالاهائى را به بهاى بيست هزار دينار مى فروشد و اين از بيست سال پيش تا كنون ادامه داشته است. در حلب جائى ويران ديده نمى شود. ما از حلب به سوى انطاكيه بيرون آمديم كه تا حلب يك شبانه روز راه، فاصله دارد. پايان گفته ابن بطلان. دژ حلب، مقام ابراهيم خليل است. در آنجا صندوقى است كه تكه اى از سر يحيى پسر زكريا (ع) در آن است كه به سال 435 پيدا شد. دم دروازه باب الجنان جائى به نام مشهد على بن ابى طالب (ع) هست كه او را در آنجا به خواب ديده اند و كنار دروازه عراق، مسجد غوث هست كه در آن سنگنبشته اى است كه گويند خط على بن ابى طالب (ع) است. در باختر شهر در دامنه كوه جوشن، گور محسن پسر حسين (ع) است. گويند به هنگامى كه اسيران را از عراق به آنجا آوردند تا به دمشق برند كودكى همراه ايشان بوده است و در اينجا درگذشته و به خاك سپرده شده است. نزديك آن زيارتگاهى زيبا هست كه مردم حلب روى تعصب آن را با هزينه بسيار استوار ساخته اند. ايشان مى گويند على (ع) در آنجا به خواب ديده شده است. در سمت قبله اين كوه يك گورستان هست كه آن را «مقام» نامند. «مقام ابراهيم (ع)» نيز در آنجاست. بيرون دروازه باب اليهود سنگى هست كه براى آن نذر مى بندند و بر آن عطر و گلاب مى پاشند. مسلمانان و يهوديان و مسيحيان در زيارت كردن آن همگامند و گويند در زير آن، گور چند پيامبر است. فاصله ها: از حلب تا قنسرين يك روز راه، تا معره دو روز راه، تا انطاكيه سه روز، تا رقه چهار روز، تا اثارب يك روز، تا توزين يك روز، تا منبج دو روز، تا بالس دو روز، تا خناصره دو روز، تا حماه سه روز، تا حمص چهار روز، تا حران پنج روز، تا لاذقية سه روز، تا جبله سه روز، تا طربلس چهار روز، تا دمشق نه روز راه است. مؤلف- رحمه الله- گويد: من در حلب و كارگزاريهاى آن چيزهائى ديدم كه نشان مى دهد خدا به اين سرزمين بركت داده و آن را بر همه شهرها برترى داده است. از آن جمله اين كه در آن سرزمين پنبه، كنجد، خربزه، خيار، ارزن و انگورهاى گوناگون و ذرت و زردآلو و انجير و سيب به صورت ديم است و بجز باران آب نمى خواهد. و هنوز بسيار ارزانتر از آن است كه در شهرهاى ديگر با آب رويانده مى شود. و چنين پديده هائى را من در شهرهاى ديگر گشته ام و جز اينجا نديده ام و از آن ويژگيها اين كه مساحت سرزمينى كه به دست پادشاه آن است به روزگار ما از شرق به غرب پنج روز و از جنوب به شمال نيز مانند آن است و اين پادشاه ملك عزيز محمد پسر ملك ظاهر غازى پسر ملك ناصر يوسف پسر ايوب بود، اداره كننده كشورش و همه كاره او شهاب الدين طغرل بود كه غلامى رومى، زاهد، خدا پرست، دادگر، رعيت پرور بود، به روزگار خود در همه جهان جز امام مستنصر بالله بو جعفر منصور پسر ظاهر پسر ناصر لدين الله كسى همانند نداشت. خداوند براى ترحم بر رعيت آنان بر عمر آن دو بيفزايد. و در آن هشتصد و بيست و اند روستا هست كه خرده مالك اند و شاه در آنجا جز چند اقطاع كوچك ندارد، پيرامون دويست ديه دارد كه ميان مردم و دولت مشترك است. اين را وزير بزرگوار صاحب قاضى جمال الدين بو الحسن على بن يوسف بن ابراهيم شيبانى قفطى ادام الله ايامه و به روزگارى كه وزير پادشاه آنجا و اداره كننده ديوانهاى آن بود و فهرست نام ديه ها و نام ملكان آنها به دست او بود و مرا از آن آگاه كرد. اين دهات براى پنج هزار سوار غله فراوان فراهم مى كند. وزير- دام علاه- مى گفت اگر ريخت و پاش و اسراف برخى از اميران و اعيان مستقل نبود اين ديه ها هفت هزار سوار را مى توانست سير كند. زيرا كه در آنجا از خواجگان مستقل بيش از هزار سوار هست كه در آمد هر يك در سال 10 تا 15 هزار درم است. و از صرفه جوئى در ريخت و پاش آن اميران خاصه مى توان هزار سوار به كار گمارد. در كارگزارى اين منطقه بيست و يك دژ مى باشد كه ذخاير انبارهاى آن و مواجب نگهبانش، جدا از آنچه گفتيم به دست مى آيد كه خود دستگاهى جداگانه است. جز اينها از اضافه در آمد اقطاعهاى خاصه سلطان و فرآورده هاى دژها، از انگور و حبوبات، روزانه نزديك ده هزار درم برداشت مى شود. تنها در سال گذشته كه سال 562 بود از يك جايگاه كه دار الزكاة بود و ماليات ده درصد فرنگان و زكات مسلمانان و ماليات بيعه ها، در آنجا گرد مى آمد، هفتصد هزار درم برداشت شد. اين همه با مراعات عدالت درست و ارفاق عمومى انجام مى گرفت، به گونه اى كه در آنجا هيچ دادخواه و ستمديده اى يافت نمى شود. و اين در سايه دادگسترى و خوش نيتى آنان بود. داستان گشودن اين منطقه را بلاذرى چنين آرد: بو عبيده به حلب رفت و پيشاهنگ او عياض پسر غنم فهرى بود، كه پدرش عبد غنم نام داشت. هنگامى كه عياض اسلام آورد خوش نداشت كه او را پسر عبد غنم بخوانند. او گفت نام من عياض بن غنم است و چون ديد كه مردم آنجا به دژ نشسته اند بر سر ايشان فرود آمد، تا اين كه ايشان به زودى براى خود و فرزندان و باروى شهرشان و كنيسه هايشان و خانه و دژهايشان آشتى و امان نامه خواستند و به ايشان داده شد و تنها زمينى براى مسجد از آن شهر استثنا شد. آن كس كه با ايشان صلح كرد عياض بود. بو عبيده نيز آشتى نامه را بپذيرفت. گويند آشتى نامه شامل مصونيت خون ايشان و تقسيم كردن خانه هاى ايشان، و كنيسه هايشان بود. گويند بو عبيده در حلب با هيچكس روبرو نشد، زيرا كه مردم آنجا از ترس به انطاكيه گريخته بودند و چون آشتى كردند دوباره به شهر خود بازگشتند. اما دژ حلب نمونه و ضرب المثل در زيبايى و استوارى است زيرا كه شهر حلب در زمينى پست بنا شده كه در ميان آن تپه اى بلند بالا و گرد به صورت دايره اى هندسى هست كه خاك آن استوار و محكم است و دژ بر بالاى اين تپه ساخته شده و گرداگرد آن دژ خندقى بزرگ كشيده اند و تا رسيدن به آب كنده اند و در ميان اين دژ، چاهها كنده اند كه به آب زلال رسيده. در آنجا مسجد و ميدان و باغها و خانه هاى بسيار نيز ساخته اند. ملك ظاهر غازى پسر صلاح الدين يوسف بن ايوب با همتى بلند كه داشت اين دژ را آباد كرد و خندق آن را بساخت و ديواره آن را با سنگ تراشيده نوسازى كرد، تا آنجا كه اكنون تماشاگاهى براى بينندگان است، و ليكن مرگ او را امان نداد تا كار را به پايان رساند. به روزگار ما اين دژ هشت دروازه دارد: دروازه اربعين، دروازه يهود كه ملك ظاهر آن را نوسازى كرده است، دروازه اى به نام باب النصر و باب الجنان و باب انطاكيه و باب قنسرين و باب العراق و باب السر. از روزگار گذشته تا كنون حلب از مراكز شعر و ادب بوده است. مردم آنجا توجهى به خودسازى و بهره كشى از سرمايه ها دارند. كم يافت مى شود كه فرزندان خانواده ها پيرو پدران و اخلاق نيكوى ايشان نباشند، از اين رو خاندانهاى كهن و ثروتمند بسيارند كه ثروت خود را نگاه داشته و گسترش مى دهند و بر خلاف شهرهاى ديگر رو به گسترش مى روند. شاعران، حلب را بسيار ياد كرده اند و آرزوى ديدار آن را بيان مى كنند، من تنها به قصيده اى از بو بكر محمد بن حسن بن مرار صنوبرى كه در وصف گردشگاهها و ديه هاى نزديك آن خوش سروده است بسنده مى كنم:


...


كشاجم چنين مى سرايد:


...


كفر حلب نيز از ديه هاى حلب است. حلب الساجور از بخشهاى حلب است كه صاحب فتوح آن را ياد كرده گويد بو عبيده بن جراح پس از گشودن حلب به «حلب ساجور» آمد عياض بن غنم به منبج رسيد.

[۱۵]



قال القزوینی:

مدينة عظيمة كثيرة الخيرات طيبة الهواء صحيحة التربة. لها سور حصين و قلعة حصينة. قال الزجاجي: كان الخليل، عليه السلام، يحلب غنمه بها و يتصدق بلبنها يوم الجمعة فيقول الفقراء: حلب، فسميت بذلك و لقد خص الله تعالى هذه المدينة ببركة عظيمة من حيث يزرع في أرضها القطن و السمسم و البطيخ و الخيار و الدخن و الكرم و المشمش و التفاح و التين عذياً يسقى بماء المطر، فياتي غضاً روياً يفوق ما يسقى بالسيح في غيرها من البلاد؛ قال كشاجم:


أرتك يد الغيث آثارها وأخرجت الأرض أزهارها
وما منعت جارها بلدةٌ كما منعت حلبٌ جارها
هي الخلد يجمع ما تشتهي فزرها، فطوبى لمن زارها


و المدينة مسورة بحجر أسود، و في جانب السور قلعة حصينة لأن المدينة في وطاء من الأرض و في وسطها جبل مدور مهندم و القلعة عليه. و لها خندق عظيم وصل حفره إلى الماء، و في وسطه مصانع للماء المعين و جامع و بساتين و ميدان و دور كثيرة و فيها مقامان للخليل، عليه السلام، يزاران إلى الآن. و فيها مغارة كان يجمع الخليل فيها غنمه و في المدينة مدارس و مشاهد و بيع و أهلها سنية و شيعية. و بها حجر بظاهر باب اليهود على الطريق، ينذر له و يصب عليه الماورد المسلمون و اليهود و النصارى؛ يقولون: تحته قبر نبي من الأنبياء و في مدرسة الحلاوى حجر على طرف بركتها كأنه سرير و وسطه منقور قليلاً يعتقد الفرنج فيه اعتقاداً عظيماً و بذلوا فيه أموالاً فلم يجابوا إليه. و من عجائبها سوق الزجاج، فإن الإنسان إذا اجتاز بها لا يريد أن يفارقها، لكثرة ما يرى فيها من الطرائف العجيبة و الآلات اللطيفة تحمل إلى سائر البلاد للتحف و الهدايا. و كذلك سوق المزوقين ففيها آلات عجيبة مزوقة. و لهم لعب كل سنة أول الربيع يسمونه الشلاق و هو انهم يخرجون إلى ظاهر المدينة و هم فرقتان تتقاتلان أشد القتال، حتى تنهزم إحدى الفرقتين فيقع فيهم القتل و الكسر و الجرح و الوهي ثم يعودون مرة أخرى و من عجائبها بئر في بعض ضياعها إذا شرب منها من عضه الكلب الكلب بريء و هذا مشهور، قال بعض أهل هذه القرية: شرطه أن العض لم يجاوز أربعين يوماً، فإن جاوز أربعين يوماً لم يبرأ! و ذكر أنه أتاهم ثلاثة أنفس من المكلوبين و شربوا منه فسلم اثنان لم يجاوزا الأربعين، و مات الثالث و قد جاوز الأربعين. و هذه بئر منها شرب أهل الضيعة. و حكى بعضهم أنه ظهر بأرض حلب سنة أربع و عشرين و ستمائة تنين عظيم بغلظ منارة و طول مفرط، ينساب على الأرض يبلع كل حيوان يجده، و يخرج من فمه نار تحرق ما تلقاه من شجر أو نبات و اجتاز على بيوت أحرقها و الناس يهربون منه يميناً و يساراً حتى انساب قدر اثني عشر فرسخاً، فأغاث الله تعالى الخلق منه بسحابة نشأت و نزلت إليه فاحتملته، و كان قد لف ذنبه في كلب فيرفع الكلب رفعة و الكلب يعوي في الهواء و السحاب يمشي به، و الناس ينظرون إليه إلى أن غاب عن الأعين؛ قال الحاكي: رأيت الموضع الذي انساب فيه كأنه نهر.

ولايتى است مشهور و خوش آب و هوا. زجاجى گويد كه گوسفندان حضرت ابراهيم- عليه السلام- در آن مكان بود و روزهاى جمعه، او را دوشيدى و به فقرا تصديق فرمودى. فقرا مى گفتند كه «حلب» يعنى دوشيده به اين سبب مسمى به حلب گرديد. آب و زمين آن ولايت، چندان قابل است كه پنبه و كنجد و خربزه و خيار و انگور و زرد آلو و سيب و انجير از آب باران بعمل آيد، بدون اينكه آب دستى دهند و به اصطلاح اين زمان «ديم» گويند و از آب ساير ولايات ديمى، حلب بهتر باشد چنانكه شاعر گفته:

...

و حلب، سورى دارد كه از سنگ سياه ساخته اند. و در كنار اين قلعه، قلعچه اى ديگر ساخته شده، بسيار محكم. و در وسط شهر حلب، تلى است مدور و به اندام و خوش تركيب، و خانه هاى بسيار دارد. دو مقام از براى حضرت خليل در شهر حلب مى باشد كه به زيارت آنجا روند. و اهل حلب بعضى در مذهب تسنن و بعضى در مذهب تشيع مى باشند و مشاهد و مساجد [و مدارس ] بسيار دارد. و خندقى در دور قلعه حلب، كنده شده كه به آب رسيده و آب بسيار، هميشه در خندق مى باشد. و در بيرون دروازه اى كه موسوم به «دروازه يهود» است سنگى است كه مسلمان و نصارى و يهود به زيارت آن سنگ روند و گويند كه پيغمبرى در زير اين سنگ، مدفون است. و در مدرسه موسوم به «مدرسه حلاوى» سنگى است در نزديكى استخر آن مدرسه، مانند تخت و وسط آن سنگ اندكى كنده شده و فرنگيان، اعتقاد عظيم به آن سنگ دارند و مال بسيار به بزرگان حلب داده اند كه آن سنگ را ببرند؛ ولى قبول نشده و از عجايب حلب، بازار آينه سازى آنجا است. هر كه داخل شود، ميل بيرون آمدن نكند؛ از كثرت صنايع غريبه و اشياء عجيبه كه در آن بازار چيده شده. و همچنين بازار زرگرى آنجاست كه اشياء غريبه را به طلا آرايند و مطلا نمايند. و اهل حلب را عيشى مى باشد در اول بهار كه او را «شلاق» نامند و آنچنان باشد كه بيرون شهر روند و دو فرقه شوند و با هم قتال نمايند. و گاه باشد كه قتل و كسر و جرح واقع شود. و باز سال آينده چنان كنند. و چاهى در بعضى از ولايات حلب مى باشد. و خاصيت آن چاه، آن است كه اگر كسى را سگ گزيده و مجروح كرده باشد، آب آن چاه را بخورد، شفا يابد. بعضى از اهل قريه گفته اند شرط خوب شدن مجروح، آن است كه از چهل روز، تفاوت و تجاوز نكرده باشد، اگر از چهل روز گذشته باشد، خوب نمى شود. و ذكر نموده اند كه سه نفر از مجروحين بر سر آن چاه آمدند و از آب آن چاه آشاميدند، دو نفر از ايشان كه از چهل روز تجاوز نكرده بودند، صحت يافتند و سيمى كه از چهل روز تجاوز كرده بود، وفات يافت. و آب خوردن اهل قريه، از همين چاه است. نقل است كه در سنه ششصد و بيست و چهار در زمين حلب، اژدهايى ظاهر شد به بزرگى مناره اى و بر زمين مى رفت به طريقى كه از هر جا مى گذشت، مثل نهر، اثر مرور او، باقى مى ماند و به هر حيوانى كه رسيدى آن را فرو بردى و از دهانش، آتش بيرون آمدى و خانه هاى مردم را مى سوزانيدى. مردم از او فرار مى كردند تا بر اين سياق، دوازده فرسنگ راه رفت. پس، حق تعالى، ابرى از آسمان فرستاد كه بر سر آن اژدها سايه انداخته و اژدها را بالا كشيد و اژدها، دنباله خود را در سنگى پيچيده، سنگ با اژدها بالا مى رفت و صدا مى كرد و مردم تماشا مى كردند ابر و اژدها و سنگ را تا از نظر غايب شدند.

[۱۶]



قال عبد المومن البغدادی:

بالتحريك: مدينه مشهوره بالشام، واسعه كثيره الخيرات، طيبه الهواء، و هى قصبه جند قنسرين. قيل: سميت حلب، لأن إبراهيم عليه السلام كان نازلا بها يحلب غنمه فى الجمعات، و يتصدق به فتقول الفقراء: حلب و هو قول بعيد و قيل: كان حلب و حمص و برذعه إخوه من عمليق، فبنى كل واحد منهم مدينه سميت به و مشرب أهل حلب من صهاريج فى بيوتها، تمتلى‏ء بماء المطر، على بابها نهر يعرف بقويق، يمد فى الشتاء و ينصب فى الصيف و بجانب منها قلعه كبيره محكمه، بها جامع و كنيستان و ميدان و دور كثيره و بها مقام لإبراهيم الخليل و من حلب إلى قنسرين يوم و إلى المعره يومان و إلى منبج و بالس يومان.

[۱۷]


قال العمری:

و حلب مدينة عظيمة قديمة، أم أقاليم و بلاد و أغوار و أنجاد؛ و بها معظم قلاع الشام و معاقله و حصونه (المخطوط ص 271) و ثغوره، و تسمى حلب الشهباء. و هي ذات القلعة البديعة العلية المنار، و هي أعني حلب في وسط وطأة حمراء ممتدة، و القلعة على تل عليّ، كانت قد عظمت أيام بني حمدان، و تاهت بهم شرفا على كيوان ثم جاءت الدولة الأتابكية فزادت فخارا، و اتخذت لها من بروج السماء منطقة و أسوارا، و لم تزل على هذا يشار إليها بالتعظيم و يأبى أهلها في الفضل عليها لدمشق التسليم حتى وطئها هولاكو بحوافر خيله، و أقام عليها مفرقا في أقطار الشام بعوث سراياه و جنده، فهدمت أسوارها و خربت حوافرها، فأصبحت يرثى لها الشامت و يبكى بها اللاهى، و هي على ما توالى عليها من المحن، و أطاف بها من نوب الأيام مصر جامع، و مبصر رائع، مبنية بالحجر الأصفر، الذي لا يوجد مثله في البلاد، كأنها به رافلة في حلل الديباج، مائلة في ذهبية الأصيل.

و بها الديار العظيمة و الجامع ذو المئذنة العليا الفائقة و المارستان و المساجد و المدارس و الربط و الخوانق و وجوه البر الدائم و الصدقات الجارية، و يجرى إلى داخل المدينة فرع ماء، يتشعب في دورها و مساكنها، و هو قليل نزر، لا يبل صداها، و لا يكفي بغيتها و لها الصهاريج المملوءة من ماء الأمطار، صافية الغطاف، باردة الزلال، منه شرب أهلها.

و يدخل إليها الثلج من بلادها و ليس لأهلها إليه كبير التفات لبرد هوائهم‏ و مائهم، و قرب اعتدال صيفهم، و شتائهم، و بها نهر قويق، و هو نهرها القديم، و نهر الساجور مستجد فيها ساقه هذا السلطان إليها، و حكمه جاريا عليها.

و حلب أوسع الشام بلادا و أوطأ أكتافها لخيل الأمل‏ مجالا، و لها المروج الفيح و البر الممتد حاضرة و بادية و منازل عرب و أتراك .

بها جند كثيف، و أمم من طوائف العرب و التركمان، و بها البطيخ القليل في الشام مثله و أنواع من الفواكه، أكثرها مجلوبة من بلادها، متصلة بسيس و الروم و بلاد ديار بكر و برية (المخطوط ص 272) العراق ، و في أعمالها وادي الباب و بزاعة و هو الوادي المشهور، نزل به المنازي الشاعر و وصفه بقوله: [الوافر]

وقانا لفحة الرمضاء واد وقاه مضاعف النبت العميم‏
نزلنا دوحه فحنا علينا حنو الوالدات على الفطيم‏
و أرشفنا على ظمأ زلالا ألذ من المدامة للنديم‏
يروع حصاه حالية العذارى‏ فتلمس جانب العقد النظيم
صد الشمس أنّى واجهتها فيحجبها و يأذن للنسيم

و أما أعمالها فهو كثير منه قلاع و حصون، و منه ما ليس له قلعة و عدة الجميع ثلاثة و عشرون عملا، و هي عمل شيزر المدينة المشهورة، و عمل الشغر و لكاس‏ [پاورقی ۱] و هي قلعة، و عمل القصير و هي قلعة، و عمل دبركوش ، و عمل كارم ، و عمل أنطاكية المدينة العظيمة المشهورة المذكورة ، و عمل يقراض و هي قلعة حصينة ثغر الأرمن و الدر يسال و هي قلعة، و عمل حجر شعلان و هي قلعة، و عمل الراوندان و هي قلعة، و عمل عيتبان و هي مدينة (مليحة) جليلة، و عمل مدينة بيشنا (و هي مدينة جليلة على ما يذكر)، و عمل كركر و هي قلعة، و عمل الكحتا، و هي قلعة، و عمل البيرة و هي القلعة (الجليلة المشهورة)، و عمل قلعة المسلمين (و هي قلعة جليلة) و عمل منبج ، و عمل الجول ، و عمل بيرين ، و عمل عزاز ، و عمل سرمين و معها الفويعة و مشيزر ، و عمل كفرطات ، و عمل الباب و بزاعه المقدم الذكر.[۱۸]



قال ابن بطوطه:

المدينة الكبرى و القاعدة العظمى قال أبو الحسين بن جبير في وصفها قدرها خطير و ذكرها في كل زمان يطير خطابها من الملوك كثير و محلها من النفوس أثير فكم هاجت من كفاح و سل عليها من بيض الصفاح لها قلعة شهيرة الامتناع بائنة الارتفاع تنزهت حصانة من أن ترام أو تستطاع منحوتة الأجزاء موضوعة على نسبة اعتدال واستواء قد طاولت الأيام والأعوام ووسعت الخواص والعوام أين أمراؤها الحمدانيون وشعراؤها؟ فني جميعهم ولم يبق إلا بناؤها فيا عجبا لبلاد تبقى و يذهب ملاكها و يهلكون و لا يقضى هلاكها و تخطب بعدهم فلا يتعذر أملاكها و ترام فيتيسر بأهون شيء إدراكها هذه حلب كم أدخلت ملوكها في خبر كان و نسخت صرف الزمان بالمكان أنث اسمها فتحلت بحلية الغوان و أتت بالعذر فيمن دان و تجلت عروسا بعد سيف دولتها ابن حمدان هيهات سيهزم شبابها و يعدم خطابها و يسرع فيها بعد حين خرابها و قلعة حلب تسمى الشهباء و بداخلها جبلان ينبع منهما الماء فلا تخاف الظما و يطيف بها سوران و عليها خندق عظيم ينبع منه الماء و سورها متداني الأبراج و قد انتظمت بها العلالي العجيبة المفتحة الطيقان و كل برج منها مسكون و الطعام لا يتغير بهذه القلعة على طول العهد و بها مشهد يقصده بعض الناس يقال أن الخليل عليه السلام كان يتعبد به و هذه القلعة تشبه قلعة رحبة مالك بن طوق التي على الفرات بين الشام و العراق و لما قصد قازان طاغية التتر مدينة حلب حاصر هذه القلعة أياما و نكص عنها خائباً. قال ابن جزي: و في هذه القلعة يقول الخالدي شاعر سيف الدولة:


وخرقاء قد قامت على من يرومها بمرقبها العالي وجانبها الصعب
يجر عليها الجو جيب غمامة ويلبسها عقداً بأنجمه الشهب
إذا ما سرى برقٌ بدت من خلاله كما لاحت العذراء من خلل السحب
فكم من جنودٍ قد أماتت بغصةٍ وذي سطواتٍ قد أبانت على عقب


و فيها يقول أيضاً و هو من بديع النظم:


وقلعة عانق العنقاء سافلها وجاز منطقة الجوزاء عاليها
لا تعرف القطر إذا كان الغمام لها أرضاً توطأ قطريه مواشيها
إذا الغمامة راحت غض ساكنها حياضها قبل أن تهمي عواليها
يعد من أنجم الأفلاك مرقبها لو أنه كان يجري في مجاريها
ردت مكايد أقوامس مكايدها ونصرت لدواهيهم دواهيها


و فيها يقول جمال الدين علي بن أبي المنصور:


كادت لبون سموها وعلوها تستوقف الفللك المحيط الدائرا
وردت قواطنها المجرة منهلاً ورعت سوابقها النجوم زواهرا
ويظل صرف الدهر منها خائفاً وجلاً فما يمسي لديها حاضراً


و يقال: في مدينة حلب و يقال: في مدينة حلب حلب إبراهيم لأن الخليل صلوات الله و سلامه على نبينا و عليه كان يسكنها و كانت له الغنم الكثيرة فكان يسقي الفقراء و المساكين و الوارد و الصادر من ألبانها فكانوا يجتمعون و يسألون حلب إبراهيم فسميت بذلك و هي من أعز البلاد التي لا نظير لها في حسن الوضع و إتقان الترتيب و اتساع الأسواق و انتظام بعضها ببعض و أسواقها مسقفة بالخشب فأهلها دائما في عمل ممدود و قيساريتها لا تماثل حسنا و كبرا و هي تحيط بمسجدها و كل سماط منها محاذ لباب من أبواب المسجد و مسجدها الجامع من أجمل المساجد في صحنه بركة ماء و يطيف به بلاط عظيم الاتساع و منبرها بديع العمل مرصع بالعاج و الآبنوس و بقرب جامعها مدرسة مناسبة له في حسن الوضع و إتقان الصنعة ينسب لأمراء بني حمدان و بالبلد سواها ثلاث مدارس و بها مارستان و أما خارج المدينة فهو بسيط أفيح عريض به المزارع العظيمة و شجرات الأعناب منتظمة به و البساتين على شاطيء نهرها و هو النهر الذي يمر بحماة و يسمى العاصي و قيل أنه سمي بذلك لأنه يخيل لناظره أن جريانه من أسفل إلى علو و النفس تجد في خارج مدينة حلب انشراحا و سرورا و نشاطها لا يكون في سواها و هي من المدن التي تصلح للخلافة. قال ابن جزي: أطنبت الشعراء في وصف محاسن حلب و ذكر داخلها و خارجها. و فيها يقول أبو عبادة البحتري:


يا برق اسفر عن قويق فطرتي حلب فأعلى القصر من بطياس
عن منبت الورد المعصفر صبغة في كل ضاحية ومجنى الآس
أرض إذا استوحشتكم بتذكرٍ حشدت علي فاكثرت إيناسي


و قال فيها الشاعر المجيد أبو بكر الصنوبري:


سقى حلب المزن مغنى حلب فكم وصلت طربا بالطرب
وكم مستطاب من العيش لذ بها إذ بهاه العيش لم يستطب
إذا نشر الزهر أعلامه بها ومطارفه والعذب
غدا وحواشيه من فضةٍ تروق وأوساطه من ذهب


وقال فيها أبو العلاء المعري:


حلب للوارد جنة عدن وهي للغادرين نار سعير
والعظيم العظيم يكبر في عينيه فيه منها قدر الصغير الصغير
فقويقٌ في أنفس القوم بحرٌ وحصاةٌ منه مكان ثبير


و قال فيها أبو الفتيان بن جبوس:


يا صاحبي إذا أعياكما سقمي حلب فلقياني نسيم الريح من
من البلاد التي كان الصبا سكنا فيها وكان الهوى العذري من أربى


و قال فيها أبو الفتح كشاجم:


وما أمتعت جارها بلدةٌ كما أمتعت حلبٌ جارها
بها قد تجمع ما تشتهي فزرها فطوبى لمن زراها


و قال فيها أبو الحسن علي بن موسى بن سعيد الغرناطي العنسي:


حادي العيس كم تنيخ المطايا سق بروحي من بعدهم في سياق
حلب إنها مقر غرامي ومرامي وقبلة الأشواق
لك خلا جوشن بطياس والعبد من كل وابل غيداق
كم بها مرتع لطرف وقلب فيه سقي المنى بكأس دهاق
وتغنى طيوره لارتياح وتثنى غصونه للعناق
وعلو الشهباء حيث استدارت أنجم الأفق حولها كالنطاق


و بحلب ملك الأمراء أرغون الدوادار أكبر أمراء الملك الناصر و هو من الفقهاء موصوف بالعدل لكنه بخيل و القضاة بحلب أربعة للمذاهب الأربعة فمنهم القاضي كمال الدين بن الزملكاني شافعي المذهب و عالي الهمة كبير القدر كريم النفس حسن الأخلاق متفنن بالعلوم و كان الناصر قد بعث إليه ليوليه قضاء القضاة بحضرة ملكه فلم يقض له ذلك و توفي ببلبيس و هو متوجه إليها و لما ولي قضاء حلب قصدته الشعراء من دمشق و سواها و كان فيمن قصده شاعر الشام شهاب الدين أبو بكر محمد بن الشيخ المحدث شمس الدين أبي عبد الله محمد بن نباتة القرشي الأموي الفارقي فامتدحه بقصيدة طويلة حافلة أولها:


أسفت لفقدك جلق الفيحاء وتباشرت لقدومك الشهباء
وعلى دمشق وقد رحلت كآبةٌ وعلا ربا حلب سناً وسناء
قد أشرقت دار سكنت فناءها حتى غدت ولنورها لألاء
يا سائراً سقي المكارم والعلى ممن يبخل عنده الكرماء
هذا كمال الدين لذ بجنابه تنعم فثم الفضل والنعماء
قاضي القضاة أجل من أيامه تعني بها الأيتام والفقراء
قاض زكا أصلا وفرعا فاعتلى شرفت به الأدباء والأبناء
من الإله على بني حلب به لله وضع الفضل حيث يشاء
كشف المعمى فهمه وبيانه فكأنما ذاك الذكاء ذكاء
ياحاكم الحكام قدرك سابق عن أن تسرك رتبة شماء
إن المناصب دون همتك التي في الفضل دون محلها الجوزاء
لك في العلوم فضائل مشهورة كالصبح شق له الظلام ضياء
ومناقب شهد العدو بفضلها والفضل ما شهدت به الأعداء


و هي أزيد من خمسين بيتاً، و أجازه عليها بكسوةٍ و دراهم و انتقد عليه الشعراء ابتداءه بلفظ أسفت. قال ابن جزري: و ليس كلامه في هذه القصيدة بذاك و هو في المقطعات أجود منه في القصائد و إليه انتهت الرياسة في الشعر على هذا العهد، في جميع بلاد المشرق. و هو من ذرية الخطيب أبي يحيى عبد الرحيم بن نباته، منشئ الخطب الشهيرة، و من بديع في التورية قوله:


علقتها غيداء حالية العلى تجني على عقل المحب وقلبه
بخلت بلؤلؤ ثغرها عن لاثمٍ فغدت مطوقةً بما بخلت به.


و من قضاة حلب قاضي قضاة الحنفية الإمام المدرس ناصر الدين بن العديم حسن الصورة و السيرة أصيل مدينة حلب: تراه إذا ما جئته متهللا، كأنك تعطيه الذي أنت سائله و منهم قاضي قضاة المالكية لا أذكره كان من الموثفين بمصر و أخذ الخطة عن غير استحقاق و منهم قاضي قضاة الحنابلة لا أذكر اسمه و هو من أهل صالحية دمشق و نقيب الأشراف بحلب بدر الدين بن الزهراء و من فقهائها شرف الدين بن العجمي و أقاربه هم كبراء مدينة حلب ثم سافرت منها إلى مدينة تيزين.

و از آنجا[سرمين] به شهر حلب رفتيم كه شهرى بزرگ و مركزى مهم است. ابو الحسين بن جبير در وصف آن گفته: «شهرى است بسيار مهم كه نامش در همه زمانها بر سر زبانها است. شاهان جهان هواى وصال آن بر سر دارند و مردم را همه دل در گرو محبت آن است. چه جنگها كه برانگيخته و چه تيغ‏ها بر سر آن بر آهيخته! قلعه‏اى دارد بسيار محكم و بلند كه از غايت استحكام كسى را سوداى تصرف آن بر سر نرود و دست يافتن بر آن احدى را ميسر نشود. كليه اجزاى آن از سنگهاى تراش است كه با نهايت مهارت و رعايت تناسب رويهم كار گذارده شده است. شهرى است كه بر مركب روزگار پيشى جسته و همه نوع مردم را از خواص و عوام در بر گرفته است. كو امراى همدانى و شاعران آنان؟ همه رفتند و اين شهر همچنان پاى بر جا است. شگفتا كه شهرها بر جاى مى‏مانند و شهرياران از پاى در مى‏آيند! پادشاهان از ميان مى‏روند و ملكشان باد گران مى‏افتد و آنچه براى خود گرد آورده بودند به آسانى در قبضه تصرف اغيار در مى‏آيد. همين شهر حلب چه تاجدارانى بر خود ديده كه اكنون جز به صيغه ماضى درباره‏شان سخن نتوان گفت. «مكان» با ثبات خود تغييرات و تحولات «زمان» را به هيچ انگاشته و اينك حلب چون خنياگرى طناز خودآرائى مى‏نمايد و چنان دل مى‏ربايد كه فريفتگان و دلدادگانش را ملامت روا نمى‏توان داشت. بنگريد اين عروس هزار داماد را كه چگونه حتى پس از مردى چون سيف الدوله حمدان جلوه‏ها مى‏فروشد و دست در دست ديگران مى‏گذارد! هيهات كه كار او بر اين نمط نخواهد ماند، بهار جوانيش بسر خواهد آمد و آتش خريدارانش به سردى خواهد گرائيد و رونق دولتش به زوال خواهد انجاميد. قلعه حلب: قلعه حلب «الشهباء» ناميده مى‏شود و در داخل آن دو كوه است كه چشمه آبى از آن بر مى‏آيد كه مصرف اهالى را كافى مى‏باشد. اين قلعه دو بارو و خندقى بزرگ دارد كه آب در آن مى‏جوشد. برجهاى بارو بهم نزديك است و داراى اطاقهاى بلند و عجيب مى‏باشد كه پنجره‏هاى باز دارد و برجها همه مسكون است. خواربار هر چه در اين قلعه بماند خراب نمى‏شود. در اين قلعه زيارتگاهى هست كه بعضى از مردم به زيارت آن مى‏روند و مى‏گويند معبد ابراهيم خليل بوده است. الشهبا شباهت به قلعه رحبه مالك بن طوق دارد كه بين شام و عراق بر ساحل رودخانه فرات ساخته شده است. هنگامى كه غازان خان امير گردنكش مغول به حلب حمله آورد يك چند اين قلعه را در محاصره خود داشت ولى سرانجام موفق به تسخير آن نشد و دست خالى بازگشت. وجه تسميه حلب: شهر حلب را «حلب ابراهيم» نامند چه حضرت ابراهيم صلوات الله عليه در اين شهر سكونت داشت و او را گوسفندان زياد بود كه شير آنها را به فقرا و درويشان و مسافران مى‏داد و آنان كه به اين امر عادت داشتند براى مطالبه شير جمع مى‏شدند و «حلب ابراهيم» مى‏خواستند (حلب به معنى شير دوشيده است) و از همان تاريخ اسم حلب روى اين شهر باقى ماند. حلب از ممتازترين شهرها است كه در حسن وضع و ترتيب و وسعت بازارها و نظم و سامان قسمتهاى مختلف آن بيمانند مى‏باشد. بازارهاى اين شهر سقف چوبى دارد و بازاريان همواره در سايه مى‏باشند. قيصريه حلب كه از لحاظ زيبائى و بزرگى بى‏نظير است گرداگرد مسجد را فراگرفته بطورى كه هر راسته آن مقابل يكى از درهاى مسجد واقع شده است. مسجد جامع حلب از زيباترين مساجد بشمار مى‏رود و در صحن آن بركه آبى وجود دارد. محوطه سنگفرش مسطح و بسيار وسيعى اطراف آن را فراگرفته و منبر مسجد بطرزى عالى و هنرمندانه ساخته شده و به وسيله عاج و آبنوس ترصيع گرديده است. نزديك مسجد جامع مدرسه‏اى است كه از حيث زيبائى و ساختمان؛ با بناى خود مسجد جور در مى‏آيد. بناى اين مدرسه را به امراى بنى حمدان نسبت مى‏دهند. بجز اين مدرسه، سه مدرسه ديگر هم با يك بيمارستان در حلب وجود دارد. بيرون شهر حلب اراضى پهناور گسترده‏اى است كه مزارع بزرگ و موستانها در آن واقع شده و در كناره رودخانه باغها دائر كرده‏اند. اين رودخانه همان است كه از حماة هم مى‏گذرد و نهر العاصى ناميده مى‏شود. گفته‏اند وجه تسميه آن، اين است كه بر خلاف معمول سائر رودخانه‏ها چنين مى‏نمايد كه جريان آن از پائين بسوى بالا مى‏باشد. محوطه بيرون شهر بسيار دلگشا و فرح‏بخش است. حلب از جمله شهرهائى است كه براى مركزيت خلافت مناسب مى‏باشد. ملك الامرا ارغون دوادار (دواتدار) بزرگترين امراى الملك الناصر در حلب اقامت داشت. اين امير خود از زمره فقها محسوب مى‏شد و به عدل و داد موصوف بود ليكن دست بازى نداشت. قضات حلب: قضات حلب چهار تن بودند از چهار مذهب؛ يكى از آنان قاضى كمال الدين بن زملكانى شافعى بود كه مردى بلند همت و بزرگوار و كريم طبع و خوشخوى بود و در رشته‏هاى مختلف علوم دست داشت. الملك الناصر از او دعوت كرد كه سمت قاضى القضاتى پايتخت را بر عهده گيرد ولى اين امر صورت نگرفت. زيرا قاضى طى راه در بلبيس وفات يافت و به مصر نرسيد. هنگامى كه كمال الدين مزبور به منصب قضاوت حلب برقرار شد شعراى دمشق و سائر جاها رو بسوى او آوردند. از جمله شاعرى به نام شهاب الدين ابو بكر محمد پسر شيخ محدث شمس الدين بن ابى عبد الله محمد بن نباتة القرشى الاموى الفارقى قصيده درازى در مدح او ساخت كه چنين آغاز مى‏شود:

...

شهر بزرگ دمشق از اينكه ترا از دست داد متأسف گشت و شهباء حلب به قدوم تو خوشحال و شادمان گرديد. دمشق را با رفتن تو غم و اندوه فرا گرفت و نور و درخشندگى بر فراز تپه‏هاى حلب پرتوافكن گشت. خانه‏اى كه پاى تو بر آستانش رسيد روشن شد و تلألوى پيدا كرد. اى آن كه به دنبال فيض جود و مكرمت بزرگوارانى كه كريمان جهان در برابرشان بخيل مى‏نمايند مى‏گردى. اينك روى بر آستان كمال الدين بنه كه فضل و نعمت را در آن بيابى. قاضى القضات، سرور روزگار و كهف يتيمان و درويشان است. با همه پاكى كه نژاد و خاندان او را است، وجود او شرف و فخر خويش و آل و تبار مى‏باشد. وى نعمتى است كه خداوند بر مردم حلب كرامت فرموده، و خداوند تفضل خود را بر هر جا كه بخواهد شامل مى‏گرداند. فهم او و بيان او كاشف مشكلات و رموز است. و هوش او گوئى به درخشندگى خورشيد است. اى سرور قاضيان قدر و مقام تو والاتر از آن است كه به منصب و مسند شادمان گردى. چه همه مناصب و مقامات در برابر همت بلند تو كه برتر از ستاره دو پيكر قرار گرفته است پست و ناچيز مى‏نمايد. فضايل تو در زمينه علوم چون تيغ سپيده‏دم كه دامن ظلمت را چاك زند نقاب از چهره مشكلات بر مى‏افكند. مناقب و محامد ترا دشمنان اعتراف دارند. و فضيلت آن است كه دشمن بدان معترف آيد. اين قصيده بيشتر از پنجاه بيت است كه شاعر در برابر آن پول و خلعت گرفت اما اهل شعر از اينكه وى قصيده را با كلمه «متأسف گشت» (اسفت) شروع كرده بر او خرده گرفته‏اند. ديگر از قضات حلب امام ناصر الدين بن عديم قاضى القضات حنفى‏ها، مردى نيك صورت و نيك سيرت بود و مولد و منشأش نيز همان شهر بود.


...


اگر براى تقاضا و درخواستى نزد او بر وى چنانش شادمان خواهى يافت كه گوئى نه براى گرفتن چيزى بلكه براى دادن آن پيش وى رفته باشى. ديگر قاضى القضات مالكيان كه اسمش را به ياد ندارم. وى گرچه مرد موثقى بود اما استحقاق و شايستگى اين منصب را نداشت. نام قاضى القضات حنبليان را نيز كه از اهل صالحيه دمشق بود فراموش كرده‏ام. نقيب الاشراف حلب بدر الدين زهرا نام داشت و از جمله فقهاى آن شهر شرف الدين ابن عجمى بود كه خاندان وى از بزرگان حلب بشمار مى‏آيند.

قراسنقور و الملك الناصر: قراسنقور از بزرگان امرا و از اشخاصى بود كه در واقعه قتل الملك الاشرف برادر الملك الناصر دست داشت. چون امر سلطنت بر ناصر مستقر گرديد و او پا برجا شد كسانى را كه در قتل برادرش متهم بودند بگرفت و در اين كار ظاهرا عنوان او انتقام از قاتلين برادر بود اما باطنا مى‏ترسيد همان بلائى را كه بر سر برادرش آورده بودند بر سر خود او هم بياورند. قراسنقور امير الامراى حلب بود. ناصر به همه امراى خود نامه نوشت كه با قواى خود در شهر حلب گرد آيند و مقصود او طرح نقشه‏اى براى گرفتن قراسنقور بود. قراسنقور بر جان خود بيمناك شد و با هشتصد غلام بامدادان بر صف لشكريان زد و بگريخت. عده لشكريان ناصر بر بيست هزار بالغ بود. قراسنقور يك راست به منزل مهنا بن عيسى كه دو روز راه از حلب فاصله دارد رفت. مهنا رياست اعراب باديه را داشت. هنگامى كه قراسنقور به خانه او رسيد وى به شكار رفته بود. قراسنقور از اسب پياده شد و عمامه خود برگشوده طناب‏وار بر گردن افكند و فرياد زد: پناهم بده اى امير العرب! زن مهنا ام فضل كه دختر عموى او بود بيرون آمد و گفت تو و كسان تو همه در پناه ما هستيد. قراسنقور گفت فرزندانم را و دارائيم را نيز مى‏خواهم. گفت آنها را هم به تو مى‏دهيم. چون مهنا از شكار برگشت در اعزاز و اكرام قراسنقور بكوشيد. قراسنقور گفت خانواده و دارائى من در حلب مانده‏اند آنها را هم مى‏خواهم. مهنا برادران و بنى اعمام خود را فرا خواند و ماجرا را با آنان در ميان نهاد. جمعى گفتند بايد از او حمايت كرد و جمعى معتقد بودند براى خاطر او با الملك الناصر كه در قلمرو او زندگى مى‏كنند نبايد درافتاد. مهنا گفت: ليكن من مطابق درخواست اين مرد رفتار خواهم كرد و با او نزد سلطان خواهم رفت. در اين اثنا خبر آوردند كه اولاد قراسنقور را از حلب توسط بريد به مصر كوچ داده‏اند. مهنا به قراسنقور گفت اينك درباره اولادت چاره‏اى نمى‏توان كرد اما اموالت را خواهيم كوشيد كه بر تو باز گردانيم. مهنا با گروهى از هواداران خود و در حدود بيست و پنجهزار تن از قبايل صحرانشين به قصد حلب حركت كرد. لشكريان وى دروازه قلعه حلب را آتش زدند و بر آن مسلط شدند و همه اموال قراسنقور را با افرادى از خانواده او كه در شهر باقى بودند از حلب بيرون آوردند. اما در غير اين مورد به كسى تعدى نكردند. مهنا و قراسنقور به اتفاق امير حمص به سلطان محمد خدابنده پادشاه عراق (ايران) پناهنده شدند. سلطان كه در اين هنگام در ييلاق قراباغ بين سلطانيه و تبريز بود مقدم آنان را گرامى داشت، حكومت عراق عرب را به مهنا بخشيد و حكومت مراغه را كه جزء عراق عجم و موسوم به دمشق كوچك است به قراسنقور داد و افرم را به حكومت همدان منصوب كرد و آنان مدتها در پناه سلطان بودند. افرم در حكومت همدان وفات يافت. مهنا پس از اخذ تعهد و پيمان دوباره پيش الملك الناصر رفت ولى قراسنقور همچنان باقى بود و ناصر فدائيان را پياپى براى قتل او گسيل مى‏داشت. برخى از آنان خود را حتى تا اندرون خانه او رسانيدند ليكن موفق به قتل او نشدند و شخص ديگرى را به جاى او كشتند. برخى ديگر بر سر راه قراسنقور كمين كرده خود را بروى او انداختند و با كارد مضروبش ساختند ولى بمقصد خود كه كشتن او بود نرسيدند و قراسنقور مايه هلاك جمعى از فدائيان گرديد. وى به احتياط تمام رفتار مى‏كرد، هرگز زره از تن در نمى‏آورد، و جز در اطاقهاى چوبين يا آهنين نمى‏خوابيد. چون سلطان محمد خدابنده وفات يافت و پسرش ابو سعيد به جاى او نشست و به شرحى كه خواهيم آورد ماجراى قتل امير چوپان و پناهنده شدن پسر او دميرطاش (تيمور تاش) به الملك الناصر اتفاق افتاد مكاتباتى بين ناصر و ابو سعيد مبادله گرديد و قرار بر اين شد كه ناصر سر دميرطاش را به ابو سعيد بفرستد و او در مقابل سر قراسنقور را پيش ناصر روانه سازد. ناصر عهد خويش را كار بست ابو سعيد نيز براى انجام قولى كه داده بود قراسنقور را احضار كرد. ليكن قراسنقور مطلب را دريافت و با سم مهلكى كه زير نگين انگشترى خود پنهان مى‏داشت خود را هلاك ساخت. ابو سعيد ماجرا را به ناصر خبر داد و از فرستادن سر او خوددارى كرد.

[۱۹]



حافظ ابرو نوشته است:

شهرى بزرگ است. آب و هوايى خوش دارد. باروى آن از سنگ است و در اندرون شهر كوه پاره‏اى افتاده است مدور به مقدار آنكه دور او يك هزار گز باشد به غايت مرتفع. قلعه‏اى بر بالاى آن نهاده‏اند و بر گرد آن خندقى عميق كنده. در آن قلعه موضعى است مشهور به مقام ابراهيم عليه السلام (و چنين) گويند كه ابراهيم خليل صلوات الرحمن عليه گوسفندان در آن موضع مى‏دوشيد و شير آن در روز جمعه به درويشان صدقه مى‏داد، درويشان مى‏گفتند: حلب. آن موضع بدين نام شهرت گرفت. حق سبحانه و تعالى مخصوص گردانيده است آن مدينه را به بركتى عظيم كه مزروعات ايشان به مجرد آب باران خوب مى‏آيد. گندم و جو و خربزه (و) خيار و سيب و زردآلو (و) انجير و انگور، مجموع بقول و حبوبات، اشجار مثمره و غيره به آب باران (خوب مى‏آيد). [در فصول‏] صيف و خريف چنان تازه و خرم باشد كه در مواضعى كه به هر هفته آب دهند بدان نضارت نباشد. در حلب‏ چند مسجد جامع است كه در وى خطبه خوانند. و چنين مى‏گفتند كه در حلب و حوالى كه متصل است به شهر، در زمان برقوق شصت و چهار موضع نماز (جمعه) مى‏گذاردند. اهالى حلب اكثر اهل سنت و جماعت باشند ، و شيعه (مذهب) نيز باشند. مساجد و مدارس و خوانق در حلب بسيار است. يكى از آن مدارس را مدرسة الحلاو خوانند. در آن مدرسه سنگى است بر طرف حوضى به صورت تختى و در ميانه او اندك نقارى كرده‏اند. اهل فرنگ اعتقاد بسيار دارند بدان سنگ و اموال بسيار بذل مى‏كردند كه آن سنگ را بديشان دهند. حكام مصر و شام اجابت نكردند. و از آنچه مخصوص است بدان شهر، آبگينه حلبى است كه در روى زمين مثل آن نيست. و چنين گويند هرگاه كسى در حلب از بازار آبگينه گران بگذرد [نخواهد كه بيرون آيد] از بسيارى ظرايف ظروف لطيف عجيب غريب، چنانچه چشم در آن حيران بماند؛ و به اقطار عالم به طريق تحفه برند. از عجايب حلب گويند كه در بعضى از ضياع آن چاهى است، هر كراسگ ديوانه گزيده باشد از آن آب بخورد شفا يابد [و گويند بايد] كه آن گزيدگى از چهل روز نگذشته باشد. چنين گويند كه سه تن از مكلوبين بدان چاه آمدند و [از آن‏] آب خوردند. دو تن كه از ابتدا زخم به چهل روز نرسيده بود شفا يافتند، و يكى كه از چهل گذشته بود وفات كرد. اهل آن ضياع از آن چاه آب خورند. در آن ايام كه حضرت صاحب قرانى- انار الله برهانه- بدان ديار رسيد، تيمور تاش از قبل فرج بن برقوق ملك الامراء حلب بود، قبل از آن صورت توجه امير صاحب قران - انار الله برهانه. به مصر بازنموده بود، و از آنجا فرموده بودند كه امراى اطراف مثل دمشق و اطرابلس و بعلبك و انطاكيه و حمص و حما و صفت و غزه و قلعة الروم و ساير اطراف شام و شامات در حلب جمع شوند كه ما در عقب مى‏رسيم، بر آن موجب جمله مجتمع گشته بودند و لشكرى عظيم در حلب فراهم آمده. سودون كه ملك الامراى دمشق بود، خود را از تيمور تاش زيادت مى‏دانست. اما تيمور تاش از او عاقل‏تر بود. تيمور تاش گفت: اين امير مؤيد من عند الله است و تا غايت هر كجا روى آورده مسخر گردانيده (و) هر كه با او مخالفت ورزيد پشيمان شد؛ سلاطين ربع مسكون او را گردن نهاده‏اند. سودون سخن تيمور تاش قبول نكرد و به بسيارى [لشكر و حصانت‏] شهر و كثرت مردم مغرور گشت. چون حضرت امير صاحب قران نزديك حلب رسيد، او نيز لشكر خود از شهر بيرون آورد و در مقام مصاف و مقاتلت بايستاد. فاما چون عساكر منصوره برسيدند، يك حمله را پاى نياورده فى الحال روى به گريز نهادند. و لشكر در عقب ايشان لجام ريزان تاختند. چندان سوار و پياده از ايشان به قتل آمد كه از كشته ها پشتها برآمد. شارع و دروازه حلب [از مقتولان مالامال شد. روز ديگر على الصباح ياساميشى كرده هر كس در برابر خود ديوار شهر را رخنه كردند ، آتش نهب و غارت و تاراج در حلب‏] و ما فيها زدند. لشكريان چون شاهين جايع كه در گله كبوتران افتد، يا گرگ غشوم كه زريبه اغنام را غايت اغتنام شمرد، مطلق العنان و خليع العذار در شهر غاليدند و پرده‏نشينانى را كه آفتاب اندر سرايش روى آمد و شد نداشت تا به تأنيث‏اش (؟) مسمى واضع الاسما نكرد، چون زلف بتان موى‏كشان گرد برزن و اسواق برآوردند و هر يك دست خوش عفريتى از لشكر جان ستان خانه برانداز كه صورت عذاب آسمانى بودند گشت. چندان كشته و مرده در ممر بر يكديگر افتاده بود [كه اين ضعيف‏] كه مؤلف اين تأليف است بعد از دو روز از جنگ، خواست كه به شهر حلب در رود، هنوز يك پرتاب بود تا به [دروازه، كه پاى بر سر كشتگان مى‏بايست نهاد كه بر راهگذر افتاده بودند. چون به دروازه رسيده شد، ارتفاع در دروازه‏] دوازده گز بود و اندرون ممر از اين زياده از كشته و مرده كه بر هم افتاده بود. چنان بود كه دست رهگذريان به سقف مى‏رسيد. روز ديگر (حضرت) امير (بزرگ) صاحب قران- انار الله برهانه - فرمان فرمود [كه كشتگان و مردگان را از رهگذر برداشته در زير خاك كردند. (آنگاه مغاكى كندند و مردگان را در آنجا انداخته، خاك بسيار در آن بالا ريختند). بعد از آن فرمان داد ] تا چهارپايان مردار را از رهگذارها بردارند كه متعفن شده بودند. قريب دو هزار اسب فربه كه در آن ممر افتاده بود، همه را در زير خاك كردند. امراء شام كه در شهر حلب گريختند پناه به قلعه بردند.- و آن قلعه از جمله قلاع نامدار است چنانكه ذكر آن گذشت- در تصور ايشان چنان بود كه آن را نگاه توانند داشت. دو سه روز سعى كردند اما آخر الامر دانستند كه قهرا و قسرا قلعه را مسخر خواهند كرد. امان طلبيده بيرون آمدند و حضرت امير صاحب قران- انار الله برهانه - ايشان را به جان امان داده ، مقيد گردانيده، شهر حلب را به سيد عز الدين بن سيد عماد الدين كه حاكم بلاد قومس بود، و شاه شاهان ابو الفتح كه حاكم سجستان بود و امير موسى توى بوقاشيخ سپرده، متوجه دمشق شد. بعد از آنكه از دمشق مراجعت فرمود، در آنجا كسى نگذاشت.

[۲۰]



قال ابن الوردی:

فهي المدينة الشهباء. كانت في قديم الزمان من أوسع البلاد قطراً. قيل أوحى الله عز و جل إلى خليله إبراهيم عليه السلام أن يهاجر بأهله إلى الشونة البيضاء فلم يعرفها، فسأل الله تعالى في ارشاده إليها، فجاءه جبريل عليه السلام حتى أنزله بالتل الأبيض الذي عليه الآن قلعة حلب المحروسة، حماها الله من الغير و الآفات، فاستوطنها و طابت له مدة، ثم أمر بالمهاجرة إلى الأرض المقدسة فخرج منها، فلما بعد عنها ميلاً صلى هناك. و الآن يعرف المكان بمقام الخليل قبلي حلب؛ فلما أراد الرحيل التفت إلى مكان استيطانه كالحزين الباكي لفراقها؛ ثم رفع يديه و قال: اللهم طيب ثراها و هواءها و ماءها و حببها لأبنائها. فاستجاب الله دعاءه فيها و صار كل من أقام في بقعة حلب و لو مدة يسيرة أحبها و إذا فارقها يعز ذلك عليه و ربما إذا فارقها التفت إليها و بكى. و هذا نقله الصاحب كمال الدين بن العديم في تاريخه المسمى بتاريخ حلب. و لهذه المدينة أعني حلب نهر يأتيها من الشمال يقال له قويق فيخترق أرضها و بها قناة مباركة تخترق شوارعها و دورها و حماماتها و سبلانها و ماؤها عذب فرات و لها قلعة حصينة راسخة يقال إن في أساسها ثمانية آلاف عمود، و هي ظاهرة الرؤوس بسفحها. و لها قرية تسمى براق يقال إن بها معبداً يقصده أرباب الأمراض و ينامون به؛ فإما أن يبصر المريض في نومه من يمسح بيده عليه فيبرأ و إما أن يقال له استعمل كذا و كذا، فإذا أصبح و استعمله فإنه يبرأ.

[۲۱]



قال الحمیری:

مدينة بالشام بينها و بين قنسرين اثنا عشر ميلا و سميت بحلب رجل من العمالقة و هي مدينة عظيمة مسورة بحجارة بيض و نهر قويق يجري على بابها و في جانبها قلعة منيعة بها مقام أميرها و لها سبعة أبواب، منها باب الجنان و باب أربعين و باب أنطاكية و باب قنسرين و باب اليهود و باب الفراديس و الباب الشرقي و مسجد جامعها داخل المدينة و أغلب‏ أسواق حلب مسقف و بحلب جماعة من اليهود [و نصارى‏] نسطوريون. قال بعضهم : حلب قدرها خطير و ذكرها في كل زمن يطير، لها قلعة شهيرة الامتناع، معدومة الشبيه و النظير في القلاع و يقال إن هذه القلعة كانت في قديم الزمان ربوة يأوي إليها إبراهيم الخليل عليه السلام بغنيمات فيحلبها هنالك و يتصدق بلبنها فلذلك سميت حلب و بها مشهد عظيم يقصد الناس التبرك به. و من فضائل هذه القلعة ماء نابع فيها لا يخاف معه فيها ظمأ و الطعام يصير فيها الدهر كله و عليها سوران دونهما خندق لا يكاد البصر يبلغ مدى عمقه و بالجملة القلعة مشهورة بالحصانة و الحسن و أبراج سور البلد [كثيرة] جدا و أبراجها كلها مسكونة و كلها طيقان و داخلها المساكن السلطانية و المنازل الرفيعة. و البلد حفيل الترتيب بديع الحسن واسع الأسواق و كلها مسقفة بالخشب فهي في ظلال وارفة و قيساريتها حديقة بستان نظافة و جمالا مطيفة بجامعها و جامعها من أحسن الجوامع و أجملها و في صحنه بئران معينان و قد استفرغت الصنعة القرنصية جهدها في منبره فما رؤي في بلد منبر على شكله و غرابة صنعته و اتصلت [الصنعة] الخشبية إلى المحراب فتخللت صفحاته كلها حسنا على تلك الصفة الغريبة و كل ذلك مرصع بالعاج و الأبنوس، و اتصل الترصيع من المنبر إلى المحراب مع ما يليهما من جدار القبلة فتجتلي العيون منها أبهى منظر يكون في الدنيا. و حسن هذا الجامع أكثر من أن يوصف و يتصل به من الجانب الغربي مدرسة تناسب الجامع حسنا و إتقان صنعة و هذه المدرسة من أحفل ما بني و جدارها الشرقي مفتح كله بيوتا و غرفا فوقها و لها طيقان يتصل بعضها ببعض، و قد امتد بطول الجدار عريش كرم مثمر عنبا، فجعل لكل طاق من تلك الطيقان قسطها من ذلك متدليا أمامها، فيمد الساكن فيها يده و يجنيه متكيا بلا مشقة. و في البلد سوى هذه المدرسة أربع مدارس أو خمس و بها مارستان و أمرها في الاحتفال عظيم و حسنها كله داخل لا خارج لها إلا نهرها الجاري من جوفها إلى قبليها و يشق ربضها المستدير بها لأن لها ربضا كبيرا فيه الحمالات ما لا يحصى عدة و بهذا النهر الارحاء و هي متصلة بالبلد و بهذا الربض بعض بساتين تتصل بطوله و على الجملة فهي من بلاد الدنيا التي لا نظير لها. و كانت بحلب سنة ست و ثلاثين و أربعمائة، وقيعة عظيمة على ارمانوس الرومي و كان قد عسكر عليها في نحو مائة و أربعين ألفا أتت على أكثرهم و أسر فيها نحو سبعة آلاف و خمسمائة من كبارهم و بطارقهم و أمير حلب يومئذ شبل الدولة نصر بن صالح ابن مرداس الكلابي و كان تجمع له من العرب و كور قنسرين نحو عشرة آلاف و كانت الوقيعة على ثلاثة فراسخ من حلب و كثرت الغنائم و السبي بأيدي المسلمين حتى بيع الفرس من سبي الروم بسرجه و لجامه بمثقالين و الغلام منهم بمثال و الجارية بثلاثة مثاقيل و لبعضهم :


حلبت الدهر أشطره و في حلب صفا حلبي‏


[۲۲]



قال السخاوی:

البلد الثالث والعشرون حلب:و هي شامية قديمة كبيرة جليلة عامرة حسنة المنازل رقيقة الهواء مدرج طريق العراق إلى الثغور و سائر الشامات عليها سور من حجر عظيمة السوق قليلة البساتين يمر بها نهر قويق و في وسطها قلعة مرتفعة على تل حصينة لاترام بها - فيما يقال - مقام إبراهيم الخليل - عليه السلام – و أنه كان يحلب نعمه بموضعها أيام الجمعات و يتصدق بذلك و من ثم قيل حلب - أي الخليل - الشهباء و قيل إنما سميت باسم حلب بانيها و هو من ذرية عمليق و جامعها الكبير أموي و انتسب إليها قديما و حديثا عالم لا يحصون يشتبهون بالحلبي بسكون اللام كما في الإكمال و غيره و أفرد غير واحد تاريخها و لقي بها إسحاق بن راهويه سليمان بن نافع العبدي أحد التابعين - إن شاء الله - وكان لها في القرن التاسع جمال بالحافظ البرهان سبط بن العجمي و في ولده بركة و خير فهو الآن شيخها و محدثها يدرس و يصنف و يسمع و لا أعلم من أهلها قاطبة ممن هو مقيم بها أو فارقها من كتب له شيخنا ما كتب له زاده الله فضلا و أكثر من بها الآن من غير أهلها و هي من البلاد التي سمع فيها شيخنا و شيخه و الذهبي و من لا يحصي كثرة و أخذت بها عن جماعة كثيرين و سد الباب حرسها الله. أخبرني الشيخ الأصيل الزين عبد الواحد بن صدقة بن الشرف أبي بكر بن محمد بن يوسف بن عبد العزيز الحراني الحلبي سماعًا عليه بها قال أنا جدي الشرف المذكور سماعًا أنا العز أبو إسحاق إبراهيم بن صالح بن هاشم بن العجمي أنا الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليلٍ الدمشقي (ح) و كتب إلي عاليًا أبو عبد الله الخليلي منها عن الصدر البكري أنا النجيب الحراني سماعًا كلاهما عن أبي سعيدٍ خليل بن أبي الرجاء الراراني قال الأول سماعًا أنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد أنا أبو نعيمٍ أحمد بن عبد الله الأصبهاني الحافظ ثنا أبو بكرٍ أحمد بن يوسف بن خلادٍ النصيبي ثنا أبو محمدٍ الحارث بن محمد بن أبي أسامة ثنا عبد الله بن بكرٍ السهمي ثنا حميدٌ عن أنس - رضي الله عنه - أنه سئل عن عذاب القبر وعن الدجال قال كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول اللهم إني أعوذ بك من الكسل و الجبن و البخل و فتنة الدجال و عذاب القبر هذا حديثٌ صحيحٌ عالٍ رواه أحمد في مسنده عن عبد الله بن بكرٍ فوافقناه فيه بعلو درجتين و هو على شرط الشيخين لكنهما لم يخرجاه من هذا الوجه بل روياه من طريق شعيب بن الحبحاب عن أنس - رضي الله عنه - نحوه سوى الاستعاذة من فتنة الدجال فلم أقف عليها في الكتابين من حديث أنس رضي الله عنه و أخبرني أبو عبد الله القيم بحلب عن أبي العباس أحمد بن عبد الرحمن المرداوي الحنبلي القاضي و غيره إذنًا قالوا أنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي أنشدنا الحافظ القدوة الشهاب أبو العباس أحمد بن فرح الإشبيلي لنفسه غرامي (صحيح) والرجا فيك (معضل و حزني و دمعي مرسل و مسلسل) و صبري عنكم يشهد العقل أنه ضعيف و متروك) و ذلي أجمل و لا (حسن) إلا سماع حديثكم مشافهة يملي علي فأنقل و أمري (موقوف) عليك وليس لي على أحد إلا عليك معول و لو كان (مرفوعا) إليك لكنت لي على رغم عذالي ترق و تعدل و عذل عذولي (منكر) لا أسيغه و زور و تدليس) يرد و يهمل أقضي زماني فيك (متصل) الأسى ومنقطعا) عما به أتوصل وها أنا في أكفان هجرك (مدرج تكلفني ما لا أطيق فأحمل وأجريت دمعي بالدماء (مدبجا و ما هي إلا مهجتي تتحلل (فمتفق) جفني و سهدي و عبرتي و مفترق) صبري و قلبي المبلبل (ومؤتلف) و جدي و شجوي و لوعتي و مختلف) حظي و ما فيك آمل خذ الوجد عني (مسندًا ومعنعنا فغيري (بموضوع) الهوى يتحيل إلى آخرها وهي مشهورة.

[۲۳]



قال أبو البركات العامري الدمشقي:

ثم تجلى وجهه الأشقر و تبلج ضاحكاً و أسفر ثم تطلعت عين الشمس و مدت حبالها الشديدة المرس، الحاكية في لونها لون الورس، ثم ارتفعت و علت و فارت قدرها و غلت و تزايد حرها و اتقد جمرها، فتراءى لنا حينئذٍ وجه حلب من بعيد و فارقنا القاضي من مقام الشيخ سعيد (فيا له من فراق سعيد و رأي سديد و أمر حميد، ثم قصدنا باب المقام الحميد) و دخلنا مدينة حلب بسلام و ذلك يوم الأربعاء سابع عشرين شهر الصيام و نزلنا في زاوية الشيخي الإمامي الكبيري العارف بالله تعالى، الشيخ حسين البيري رحمه الله تعالى و رضي عنه و أرضاه، فتلقانا ولده صديقنا و صاحبنا ذو الدين الثخين و الورع المتين و العقل الرصين، الشيخ العالم الفاضل أحمد أبو العباس شهاب الدين و لم يصدق بالقدوم و الحضور من عظم ما حصل عنده من السرور و لم يعرفنا إلا من قريب، فقابلنا حينئذٍ بالترحيب و تلقانا بالتقبيل و التعنيق و بكينا فرحاً بجمع الشمل بعد التفريق، ثم أفرد لنا ثلاثة أمكنة فضية متسعة مستحسنة، منها مكان مشرف أنيق، مشرف بشبابيك على الطريق، فجزاه الله عنا الجزاء الحسن و أمده بوافر الجود و كامل المنن (بمنه وكرمه) آمين. و قد كان هو اجتمع بي في دمشق مدة مديدة و قرأ علي فيها كتباً عديدة وأعطيته نسخة بتأليفي المسمى بالدر النضيد في أدب المفيد والمستفيد و كتب بخطه تأليفي المسمى بالبرهان الناهض في نية استباحة الوطيء للحائض، و قرأ علي غالب الأول و تمم الثاني قراءة و أكمل وكتبت له إجازة حسنة جاء فيها ما قلته بديهاً:


فهو الشهاب شبيه البدر في شرفٍ وفي علاءٍ وتكميلٍ وتنوير
والبحر فضلاً وإفضالاً فيا عجباً للبحر كيف انتهى حقاً إلى البيري


و لم يزل أهل تلك الديار و الأقطار يطيرون الينا كل مطار بين سار بالليل و سارب بالنهار (لحصول مآرب و بلوغ أوطار) فمنهم أحد المتقين و عباد الله الصالحين الإمام الفاضل الفهامة الشيخ جمال الدين يوسف بن محمد بن عثمان الشهير بابن العوامة، الخطيب و الإمام بجامع الطواشي بباب المقام، قرأ علي مواضع متعددة من المنهاج قراءة سلك فيها أعدل طريق و أقوم منهاج محققاً لمعانيها مدققاً لمبانيها و سمع من نظمي قصيدتي الآتية القافية القافية غرة القصائد التي رثيت بها شيخ الإسلام الوالد و وسمتها بنفث الصدر المصدور و بث القلب المحرور و أولها:


قلب يذوب وأدمعٌ تتدفق والجسم بينهما غريقٌ محرق


و سمع أوائل شرحي المنظوم على ألفية ابن مالك و أخذ عني أشياء كثيرة غير ذلك. و منهم الشيخ الإمام و الحبر الهمام شيخ المسلمين أبو عبد الله محمد شمس الدين الخناجري الشافعي، شيخ الفواضل و الفضائل، و إمام الأكابر و الأفاضل و بدر الإنارة المشرق لسرى القوافل و شمس الحقائق التي مع ظهورها النجوم أوافل، له المناقب الثواقب و الفوائد الفرائد و المناهج المباهج و له بالعلم عناية تكشف العماية و نباهة تكسب النزاهة و دراية تعضد الرواية و مباحثة تشوق و منافثة تروق مع طلاقة وجه و تمام بشر و كمال خلق و حسن سمت و خير هديٍ و أعظم وقار، و كثرة صمت:


ملحٌ كالرياض غازلت الشم س رباها وافتر عنها الربيع
فهي للعين منظرٌ مونق الحس ن وللنفس سؤددٌ مجموع


و قد كان اجتمع بي و بالوالد شيخ الإسلام في مصر ثم في الشام و وقع بيني و بينه مفاوضة و مذاكرة و مباحثة و محاورة مع إذعانه لما أذكر و قبوله لما أقول و هو يدعو لي و يشكر و على الله تعالى القبول والله المسؤول أن يوفقنا و إياه و المسلمين لما يحب من القول و العمل و أن يعصمنا و إياهم من الخطأ و الخطل و الزيغ و الزلل. و منهم الشيخ العالم العامل و الإمام الأوحد الكامل أعز الأصحاب و الأحباب، أبو هريرة عبد الرحمن بن حسن الكردي الشهير بابن القصاب، إمام قد سما بجلالة قدره و نبذ الدنيا وراء ظهره و وضع الله له البركة في علمه و عمله و عمره، يظل يقطع ليله مستعبراً و يهش للجهل مبتذراً، عالماً أنه سيحمد عند صباحه السرى، مع رواية و دراية و سلوك و هداية و مراتب علية في الزهد و الولاية، قد جبل الله القلوب على محبته و النفوس على مودته:


وإذا أحب الله يوماً عبده ألقى عليه محبةً للناس


فما رمقه طرف إلا و أحب أن يفديه بسواده و لانال أحد دعوته إلا و رأى بركتها في نفسه و ماله و أولاده، نفعنا الله تعالى به و بالصالحين من عباده. حضر للسلام علي، ثم أضافني إلى منزله و قدم ما حضر من شهي مأكله، ثم دعا لي ببلوغ ما أرجوه و صرف كل سوء و مكروه و حصل له وارد بشرني فيه بعموم الخير من سائر الوجوه و ذكر لي أنه كتب على سؤال و خالفه في ما كتب ابن بلال و أن الشيخ أحمد الهندي قال: أصابا من وجه و أخطآ من آخر و لم يفصل مجمل المقال. و السؤال مضمونه: ما الرزق الذي يحصل به للحيوان الرفق؟ فكتب ابن بلال: هو ما يؤكل حراماً أو حلالاً و كتب هو: هو ما ينتفع به استقلالاً، فافهمته بلطف مقصد الهندي، ثم سألني عن التحقيق في ذلك، فذكرت له ما عندي فاستحسن ما قلته و قبل يدي، ثم بكى و قال: هكذا، هكذا، و إلا فلا، لا يا سيدي، ثم حصل لنا أنس حصل منه بكاء و أنين و تعانق و تلازم و حنين و الله تعالى يعاملنا و إياه و المسلمين بخفي لطفه آمين. و منهم الشيخ المحقق و الإمام المدقق حسنة الليالي و الأيام وقرة عين المسلمين و الإسلام، الشهاب أبو العباس أحمد الهندي الحنفي عامله الله و إيانا ببره الوفي و لطفه الخفي آمين، شيخٌ له في تحقيق العلوم قدم عال و أشتات معال و خاطر يجول في أوسع مجال، فيبرز نفائس لآلٍ و عرائس جمال و يأتي بسحر حلال و بحر زلال:


فضائل مثل الحصا كثيرةٌ وخاطرٌ يغرف من بحر


كان عندنا بالشام مدة و أقام يدرس بالجامع الأموي في كتب عدة و هو محب معتقد، غير ثان و لا منتقد، لطيف الذات و الطباع، بخلاف من يأتي من تلك البقاع، سلم علي و تردد إلي و سمع مني و أخذ عني، و ذكرت بحضوره قول ابن عباس و تبعه الشعبي بجواز صلاة الجنازة بغير طهارة، فاستفاده و تلقاه بالقبول، ثم أيده بقول أبي حنيفة رحمه الله بجواز التيمم لها مع وجود الماء و أنها عنده لا تبطل بالقهقهة و علل ذلك بأنها عنده صلاة من وجه و دعاء من وجه و بحثت معه في غير ذلك أيضاً. و منهم الصالح النير الدين الخير القدوة العلامة، الشيخ زين الدين عمر ابن أسامة، حضر إلي و سلم و دعا و التمس الخاطر و الدعاء و حصل بيننا و بينه صحبة و مودة و أخوة و محبة. و منهم الشيخ الفاضل العالم المواظب على وظائف الخير و الملازم، المثابر على تلاوة القرآن إمام جامع الأطروش، الشيخ عز الدين محمد بن الشيخ عبد الرحمن بن شعبان وقع بيننا و بينه مذاكرة و مفاوضة و محاورة، فاعترف بالفضل التام وأنشدني عند القيام:


كانت محادثة الركبان تخبرني عن علمكم وسناكم أطيب الخبر
حتى التقينا فلا والله ما سمعت أذني بأعظم مما قد رأى بصري


و منهم الشيخ الفاضل العالم العامل ذو السكينة و الوقار، أبو زكريا يحيى ابن حسن بن قحقار، إمام الحنفية بالجامع الكبير، المشهور بابن الخازندار، سلم علينا بالجامع و تودد و أسرع و أشرع إلى تقبيل يدي و ما تردد، فأجللت عن ذلك مقامه، و ضاعفت حسن تلقيه و إكرامه. و منهم الشاب النبيل العالم الأصيل الفاضل الجليل، البدري حسين بن الشيخ زين الدين عمر بن قاضي القضاة جلال الدين النصيبي الشافعي، له حسب صميم، و سلف في العلم قديم، و منهج على السنة قويم، و بيت له بالعلم و الدين تعظيم و تفخيم، فلله ما هنالك من خيم و منادٍ لا يقبل الرخيم، حسن الصورة، جيد السيرة، عف السريرة، ذو رغبة في الخير و أهله و سلوك على قويم محجته و سبله، سلم علي مراراً و تردد و لا شكك في اعتقاده و لا تردد، و تقرب و تحبب و تودد و سأل مسائل على وجه الاستفادة في أنواع العلوم و سأل في القراة بعد القدوم، ثم أضافنا إلى مدرستهم الشرفية، و قدم سماطاً هائلاً بأنواع المبرات آهلاً و بأصناف الطيبات حافلاً. و منهم صاحبنا الشيخ العالم الفاضل و الأوحد البارع الكامل ذو القريحة الوقادة و الفطنة النقادة و الطبيعة المنقادة الفائق في حسن الخبر و المخبر، شمس الدين محمد بن خليل بن الحاج علي بن أحمد بن محمد بن قنبر، اجتمع بي في دمشق الشام المحروس، و حضر عندي بعض مجالس الدروس و لم تزل مكاتباته تفد إلي وترد كل وقتٍ علي و كاتبته بمكاتبة لطيفة فيها نكت ظريفة حكيتها في تذكرتي و سمع بحلب قصيدتي القافية على التمام و قد اهتم بقضاء أشغال لنا غاية الاهتمام فجزاه الله عنا جزاء الحسنى. و منهم الشيخ الصالح المعتقد، زين الدين عمر بن الشيخ الصالح يحيى ابن الشيخ الصالح العارف بالله تعالى سيدي محمد الكواكبي البيري الرحبي، حضر هو و أهله و أهل حارته و سلم و عزم علينا لزاوية جده بالجلوم و صمم، فذهبنا إليها يوم الجمعة تاسع عشرين رمضان المعظم، و استمرينا عندهم و هم لا يمكنونا من التحول عنهم و الانتقال إلى عشية يوم الأحد ثاني شهر شوال، فجزاهم الله عنا كل خير و وقاهم كل بؤس و شر و ضير و منهم الشيخ العلامة و القدوة الفهامة المقتفي سنن الهدى و آثاره، خطيب الجامع الكبير، الشيخ شمس الدين محمد الحنفي الشهير بابن الحمارة، سلم علينا وتودد بعد صلاة الجمعة بالجامع، وهو بصفة المتودد المتواضع المتخاضع. و منهم الشيخ الفاضل العالم الكامل البارع في فنون العلوم و أنواع الآداب، الشيخ عبد الوهاب بن الشيخ إبراهيم بن العرضي المفتي بحلب، حضر لدي و سلم علي و سألني عن الخوف و الرجاء فأجبته بما فتح به و سألني عن حديث: لو وزن خوف المؤمن و رجاؤه لاعتدلا. فقلت له: عده الزركشي في كتابه في الأحاديث المشتهرة مما لا أصل له، مع أن له أصلاً، فإنه أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن ثابت البناني بلفظ: كانا سواء. كما أفاده شيخنا شيخ الإسلام الجلال السيوطي في كتابه الدرر المنتثرة، ثم أنشدته أبيات أبي نواس في الرجاء:


تكثر ما استطعت من الخطايا فإنك بالغٌ رباً غفورا
ستبصر إن وردت عليه عفواً وتلقى سيداً ملكاً كبيرا
تعض ندامةً كفيك مما تركت مخافة النار السرورا


و خبره هذه الطرف بقوله في الخوف:


سبحان ذي الملكوت أية ليلةٍ مخضت صبيحتها بيوم الموقف
لو أن عيناً في المنام تخيلت ما في القيامة كائناً لم تطرف


فكتب ذلك من إملائي، ثم دعا و التمس دعائي، و الله تعالى يوفقنا و إياه لما يحبه في الدارين و يرضاه. و منهم الشيخ العالم المنور، موفق الدين أحمد بن شيخ الشيوخ أبي ذر و هو رفيقنا من حلب في السفر. منهم العالم النبيل والفاضل الأصيل الجميل الطاهر الحسن السريرة، السيد الشريف الحسيب النسيب، شمس الدين محمد بن النويرة، اجتمع بي وأثنى و استفاد منا وأخذ عنا. (ومنهم الشيخ العالم محيي الدين بن دغيم من أعيان حلب. و منهم السيد الشريف الحسيب النسيب، برهان الدين إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم المعروف بابن البرهان، الإمام بمحلة حمام الذهب). و منهم الشاب الفاضل إمام المدرسة الشرفية، عز الدين بن علو الدين الحاضري، من أعيان الحنفية. و منهم الشيخ العلامة والقدوة الفهامة (قاضي القضاة ذو العقل الوافر والحصا) الأصيل النبيل الرئيس النفيس الذي لم يزل في ثوب السيادة يرفل القاضي ابن جنغل، حضر لدي وسلم علي وتودد وتردد، وقدم لنا هدية من الحلاوة القرعية. و منهم الشاب الزاهد والخاشع العابد والأوحد الناسك و الأمجد السالك فخر الكبار و خير الأخيار، سيدي أحمد بن الأمير محمد بن إدريس الدفتردار، ذو أبهة و بهاء و حبوة مملوءة مكارم خالية من ازدها و خلقة سمت في مطالع الحسن إلى أنهى كمال وأكمل انتهاء تتحلى بجمانها الخرائد و يحسد حسنها النيرات الفراقد و تنبه من سنة الغفلة و لا أقول لأجل السجعة ألف راقد، أضافنا يوم العيد إلى محله السعيد و تأنق في سماط أحضره و قدمه و ما أخره وليكن هذا خاتمة سردهم و واسطة عقدهم و ثم جماعة آخرون تركنا ذكرهم خوف الإطالة و حذر السآمة و الملالة. و أخبرنا أصحابنا الشموس الثلاثة، ابن الخناجري و ابن قنبر و السيد ابن النويرة و البدر بن النصيبي و غيرهم أن المشهور بحلب بابن بلال رجل جاهل لا يعرف شيئاً و إنما روج أمره أمراؤه مماليك الحمزاوي و أولاده، و إسكانه له في بيته خشية أن ينزل فيه رومي، و أنه سعى له في بعض وظائف ابن المستوفي فحصل له بذلك غنية و شهرة بعد فقر و خمول و ذكروا عنه ترهات تدل على جهل كبير لم أر ذكرها هنا، و رأيت من خالفهم في ذلك كله، و قال إنه من حملة العلم و أهله و الله أعلم بحقيقة أمره و بموافقة علانيته لسره و الذي يظهر هو الثاني لكنه رجل لا مداراة عنده لأنه تركماني. ذكر إرجاع ابن الفرفور و ما حدث بعد ذلك من الأمور و لما كان يوم الاثنين ثالث شوال المبارك حضر أولقان من جهة بكاربكي بالشام أمير الأمراء الكرام عيسى باشا، البالغ من مراتب الكمالات ما شاء و صحبتهما مكاتبات من الأمير المذكور تخبر بحضور مرسوم بعود القاضي ابن الفرفور محتفظاً به للتفتيش عليه و تحرير ما نسب من المظالم إلي و أن المتولي لذلك القاضي ابن إسرافيل المنصوب لقضاء الشام مكانه و عدوه عيسى باشا المشار إليه لتكمل في حقه الإهانة، فنعوذ بالله من زوال النعم و مفاجأة النقم، فطلع من الشام أعز طلوع و رجع إليها و العياذ بالله أذل رجوع، فلما وصله ذلك الخبر حار و جبن و خار و لاذ و استجار و ذل بعد تجبر و ما أذل من هو جبار و انكسر بعد فخره و تكبره و ما أسرع كسر الفخار و قد دخلت عليه بعد بلوغي هذا الخبر فوجدته في غاية الذلة و الاتضاع و الاختضاع و وجهه ممتقع غاية الامتقاع و منتقع نهاية الانتقاع و هو و جماعته كما قال الله تعالى (إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيعٍ يطاع) فتوجع و اشتكى و تأوه و بكى ثم أظهر الجلد و أضمر البلوى و قال الحمد لله ما لأحدٍ علينا تبعة و لا شكوى و لا ظلامة و لا دعوى و سوف يعلم أهل الشام مقدار أيامنا و حسن أقضيتنا و أحكامنا. فطيبت قلبه و سكنت لبه و قلت له: لا تخش من الرجوع؛ فإن مقامك عند الناس مرفوع، و هذا إن شاء الله آخر القطوع، ثم عانقني معانقة المثكل المفجوع و سقينا نبات الخدود بمياه الدموع، ثم أنجد و أتهمت و أيمن و أشأمت فعاد هو من الغد إلى الشام و انتقض من حبله الإبرام و تهتك حجابه و انفضت عنه أحزابه و شائنة أحبابه و أصحابه و تقطعت أسبابه و أبيعت أمتعته و أسبابه و بيوته و عماراته و بساتينه، و جنيناته و أراضيه و قراه و أعيد لأربابه كل ما كان اغتصبه أو اشتراه و تعدى ذلك إلى سائر جهاته و جهات زوجاته و بناته و خرج عليه من كان داخلاً فيه و راكناً إليه و شدد عليه في الحساب من كان يعده من الأحباب، فأتاه الخوف من جانب الأمن و من حيث أمل الربح جاءه الغبن:


رب من ترجو به دفع الأذى عنك يأتيك الأذى من قبله
ربما يرجو الفتى نفع فتى خوفه أولى به من أمله


و لم يزل في محبسه بقلعة دمشق، يرشق بسهام المصائب أي رشق، إلى أن مات به في السنة الثالثة في جمادى الآخر، فنسأل الله العفو و العافية الغامرة، في الدين و الدنيا و الآخرة، آمين. و استخرنا الله تعالى سبحانه و قوى العزم على السفر صحبة جانم الحمزاوي مع الخزانة و قد كنت اجتمعت به مرتين بحلب و الشام و حصل منه غاية التعظيم و الإكرام ثم حصل بيني و بينه محبة زائدة و صار له في اعتقاد تام حتى كان لا يخاطبني إلا بمولانا شيخ الإسلام و خرجت من حلب قبل الزوال من يوم الثلاثاء رابع شهر شوال و كانت مدة إقامتنا بها ستة أيام نصفها مع الفطر و نصفها مع الصيام و حلب مدينة عظيمة كبيرة قديمة، صحيحة الهواء، خفيفة الماء، واسعة الفناء، حسنة البناء، عظيمة المآثر و المعاهد، كثيرة الجوامع و المساجد و كانت من الفتوحات العثمانية و إلى آخر دولة بني أمية مضافة إلى قنسرين و لذلك قل ذكرها في كتب المؤرخين. ثم تدرجت في العمارة و قنسرين في الخراب و الاندراس إلى أن صارت قنسرين مضافة إلى حلب في أيام بني العباس و افتتحت في سنة ست عشرة من الهجرة و قيل سبع عشرة و قيل خمس عشرة و بينها و بين قنسرين اثنا عشر ميلاً تزيد أو تنقص قليلاً و هي من الإقليم الرابع أعدل الأقاليم إقليماً و لذلك أهلها أنضر الناس وجوهاً و أصحهم جسوماً و قبلتها موافقة لقبلة دمشق الشام، و لها من الكور و الضياع العظام ما يجمع سائر الغلات النفيسة كالفستق و حبة الخضراء و الزيتون و التين، و كانت من أكثر البلاد أشجاراً و أحسنها بساتين، فأفناها كثرة وقوع الخلاف بين الملوك و السلاطين و قلعتها حصينة مانعة شامخة عالية واسعة، يعجز عن مثلها الرائد و تمتنع على الطالب و القاصد، تكاد تناطح نجوم الجوزاء و تتجاوز كرة الهواء و تناجي أبراجها بروج السماء و يحيط بها خندق عظيم مملوء على الدوام و بها بباب المقام بها مقام إبراهيم عليه الصلاة و السلام و بها كتابات قديمة رومانية من ذلك ما على الرخامة البيضاء التي هي الآن بالمدرسة الحلاوية و هي شفافة إذا جعل تحتها نور ظهر من أعلاها أو جعل في أعلاها بان من أدناها و عليها كتابة سريانية عربت، فإذا هي: عمل هذا للملك قلطيانوس و النسر الطائر في رابع عشر درجة من برج العقرب، فيكون مقدار ذلك إلى تعريبه ثلاثة الآف سنة و هذا اللوح أحضره السلطان الملك العادل نور الدين الشهيد من فامية و كان يحشي فيه القطايف للفقهاء و طوله يزيد على ثلاثة أذرع و عرضه على ذراعين و قد بذل الفرنج فيه مالاً جزيلاً فلم يجابوا إليه و من محاسنها جبل الجوشن و هو من أنزه الجبال نباتاً ذا حسن معتدل الأرواح طيب الأنفاس و به كما يقال معدن النحاس و محاسن حلب كثيرة و خيراتها غزيرة و مما قاله فيها صاحبها الملك الناصر ذو المناقب الغر و المآثر:


سقى حلب الشهباء في كل أزمةٍ سحابة غيثٍ نوؤها ليس يقلع
فتلك دياري لا العقيق ولا الغضا وتلك ربوعي لا زرود ولعلع


و قال نفيس الدين الآمدي:


سقى حلباً ومن فيها سحابٌ كدمعي حين يهمي بانسجام
فإن بها وإن شطت مغاني أحباء على قلبي كرام


و قال الشيخ زين الدين بن الوردي:


عليك بصهوة الشهباء تلقى بجوشنها محاربة الزمان
فللغرفات في الفردوس طيبٌ يضوع شذاه من باب الجنان


و للصنوبري:


فاخري يا حلب المد ن يزد جاهك جاها
فإذا ما كانت المدن رخاخاً كنت شاها


فلما أن عزمنا على الرحيل منها في اليوم المذكور، لم يتخلف أحد من الأصحاب عن الحضور، ثم أخذوا في أصناف الوداع و هم بين مثن و داع و باك و متأسف على عدم ملازمة الاجتماع، و أنا أودعهم و الجوانح ملتهبة، و الدموع منسربة، و الشوق بالقلوب لاعب و غراب البين بفرقة الإخوان ناعب، ثم أخذت في أسباب الترحال و أنشدت بلسان الحال و القال:


ليت شعري أنلتقي بعد هذا أم وداعاً يكون هذا اللقاء
فاذكروني وزودوني دعاء خير زاد تزودوني الدعاء


ثم لما قدموا الجواد، قرأ في قفاي ابن الشيخ حسين (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد)، ثم أنشد البيتين المجربين في عود من قيلا في قفاه إلى محل وطنه سالماً و اجتماعه بقائلهما بعون الله كما نص عليه في الإحياء حجة الإسلام الغزالي أمدنا الله تعالى بمدده المترادف المتوالي، و هما:


يا من يريد الرحيل عنا أسعدك الله في ارتحالك
كان لك الله خير واقٍ أمنك الله في المسالك


و الله تعالى يقدر ذلك، أنه سبحانه القادر المالك، ثم ذهبنا إلى حارتنا الأخرى و هي حارة الجلوم إلى زاوية الشيخ محمد الكواكبي بلغنا الله تعالى ببركته ما نحب و نروم و كان لنا عند حفيده الشيخ عمر جزيئات، فوجدناه قد تقاضاها على أتم الحالات و تلقانا هو و أعيان أهل المحلة مودعين، و باكين من ألم الفراق متوجعين، ثم خرجوا معنا مشاةً من باب أنطاكية إلى قاطع النهر، ثم جاوزوا العمران و انتهوا إلى البر، فحلفنا عليهم في العود فعادوا بعد الدعاء و قراءة الفاتحة، فجزاهم الله تعالى خيراً على أفعالهم الجميلة و نياتهم الصالحة، فلما عطف المودعون بالعود لقطرهم و الرجوع، و تبرأ التابع من المتبوع و طفيت نيران الوداع بمياه الدموع، ترادفت على القلب أشجانه و تزايدت كروبه و أحزانه، ثم وقفت هناك وقفة المسلم، و ودعت البلاد الشامية وداع المتأمل المتألم و أنشدت:


خليلي هذا موقفٌ من متيم فعوجا قليلاً وانظراه يسلم


ثم سرت و قلبي في تلك التلاع و تلك الأجارع و قد فارقت الصبر عند مفارقة تلك المنازع، و ودعت الجلد عند وداعي تلك المجامع و الجوامع و قد خامرني الفرق واستولى على جفني الأرق، و أولعت بما يولع به المشفق و أنفقت دمعي وكل امرءٍ بما عنده ينفق و رحم الله زهيراً المهلبي، فعن حالي عبر بقوله:


إلى كم جفوني بالدموع قريحةٌ وحتام قلب بالتفرق خافق
ففي كل يومٍ لي حنين مجددٌ وفي كل أرضٍ لي حبيبٌ مفارق
ومن خلقي أني ألوف وأنه يطول التفاتي للذين أفارق
وأقسم ما فارقت في الأرض موضعاً ويذكر إلا والدموع سوابق


و لم أزل أسير ممتعاً من شميم عرار نجد و محملاً أنفاس الصبا حقائب الوجد و قد أخذ مني البين أخذته، و فلذ من فؤادي فلذته، و استولت على قلبي كروب جمة و خطوب مدلهمة، منها فراق الوالدة و الأولاد و الأهل، و سلوكي من ذلك طريقاً ليس بالهين و لا بالسهل، ثم انفرادي صحبة من لا أثق به على نفسي بعد اجتماعي بأهل مودتي و أنسي و تبدلي من أمن الإقامة بخوف السفر، و بخشونة عيش أهل البدو من رفاهية عيش أهل الحضر و تغربي في بلاد لم أعرفها و ائتلافي مع وجوه لم آلفها، فصرت في حالة دونها مفارقة الحياة لولا ما أرتجيه من تدارك لطف الله، فما أشبه تلك الحال بما تخيله الأمير حسام الدين الحاجري الإربلي، حيث قال:


لما نظر العذال حالي بهتوا في الحال وقالوا لوم هذا عنت
لا تحسب إلا أننا نعذله من يسمع من يعقل من يلتفت


و أتمثل في الإنشاد بقول العماد:


بالله عرفت ما بحالي صنعوا خلوه بنار شوقهم ينصدع
ما لم أر شملي بهم يجتمع ما أحسبني بعيشتي أنتفع


و أتوجع مما ألقاه متخلقاً بقول زين الدين الكاتب ابن عبيد الله:


لم تجد همي ولا ولهي أم مفقودٍ لها وله
ما بقاء الروح في جسدي غير تعذيب لها وله


ثم ألتمس بقول القائل متمثلاً:


وعسى إلهي أن يمن بنظمنا عقداً كما كنا عليه وأفضلا
فلربما نثر الجمان تعمداً ليكون أحسن في النظام وأجملا


و أنسخ الوحشة بالإيناس بما جرى على لساني إذ ذاك من قول بعض الناس:


أبشر بخيرٍ عاجلٍ تنسى به ما قد مضى
فلرب أمر مسخطٍ لك في عواقبه الرضى


إن شاء الله تعالى و استمر بنا السير متصل الأعمال، غير مخفق المساعي و الآمال، إلى بلوغ الشمس من غاية الرفعة المآرب، غير منهبطة في المشارق و لامنحدرة في المغارب، فوصلنا حينئذٍ إلى المنزل المبارك بظاهر قرية الأثارب، ثم بتنا بها ليلة الأربعاء خامس شهر شوال نقاسي كرب تلك الأحوال، و نعاني خطوب هاتيك الأهوال و نعالج شدة الأشواق و نتوجع من ألم الفراق، و نطارح ذوات الأطواق، و ننشد قول أبي فراس الحارث بن سعيد بن حمدان في نحو هذا الشأن:


أقول وقد ناحت بقربي حمامةٌ أيا جارتا هل بات حالك حالي
معاذ الهوى ما ذقت طارقة الهوى ولا خطرت منك الهموم ببالي
أتحمل محزون الفؤاد قوائمٌ على غصنٍ نائي المسافة عالي
أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا تعالي أقاسمك الهموم تعالي
تعالي تري روحاً لدي ضعيفةً تردد في جسمٍ يعذب بالي
أيضحك مأسورٌ وتبكي طليقةٌ ويسكت محزونٌ ويندب سالي
لقد كنت أولى منك بالدمع مقلةً ولكن دمعي في الحوادث غالي


فلما طرب طائر السحر، و أذهب نسيمه ما بقلب الساهر من الوحر، و طرزت طرة الظلام يد الإصباح، و أرسل الفجر في رداء الليل خيط الصباح، ترحلنا من ذلك المنزل بعد صلاة الصبح و سألنا من الله تعالى المعونة و النجح، ثم جزنا وقت الإشراق على الرصيف و هو عجيب الوضع و الترصيف، طول نصف ميل أو ينقص عنه بقليل، ثم سرنا بوادي العمق و نزلنا بوسطه و سايرنا النهر الجاري هناك و حللنا بشطه و ذلك وقت الضحى الأعلى من النهار و ما أشبه ذلك المنزل بقول أبي القاسم بن العطار:


نزلنا بشاطئ النهر بين حدائقٍ بها حدق الأزهار يستوقف الحدق
وقد نسجت كف النسيم مفاضةً عليه وما غير الحباب لها حلق


فنزلنا هناك كيما نستريح و نقيل و نزيح علل الرفاق و الدواب و نزيل، ثم أخذنا في التحميل والترحيل، و سرنا نحث في المسير و الرحيل، فوصلنا منزلة يغره و قد تضمخت صفحات الربى بخلوق الأصيل، و أرزمت المطايا على الدعة أرزام الفصيل، بعد أن قطعنا جسرها الطويل و هو جسر محكم البناء متسع الفناء لكنه تهدم من طول الزمان و عليه مكتوب عمارة مولانا السلطان الملك الأشرف قايتباي، تغمده الله بالرحمة و الغفران، فبتنا بها تلك الليلة و هي ليلة الخميس، فلما تبسم وجه الشرق بعد التعبيس، وآذن روح الصبح بالتنفيس، رحلنا الخيل و البغال عوضاً عن حمر النعم و العيس، ثم سرنا ذلك النهار و هو سادس شوال جامعين بين الاعتكار و التغليس، في عقاب من عقبات و حدر من مهاوي حدرات و غياض و أشجار، وفياف و قفار و مهامةٍ ينقطع فيها الرفيق عن الرفيق و مسالك غاية في السعة و أخرى نهاية في الضيق، وكان ابتداءً السير في ذلك النهار:


في بسيطٍ من الفيافي إذا ما سابق الطرف فيه عاد حسيرا
وانتهينا إلى عقاب وجدنا في ذراها من العقاب كثيرا
وسلكنا ما بين حزنٍ وسهل وقطعنا دماثياً ووعورا
وصعدنا إلى السماء ارتفاعاً وهبطنا إلى القرار حدورا
وقضينا مناسك الهم فيه ونفرنا من الكروب نفورا


فأول عقبة تلقيناها عقبة بغراص ذات الجموح و الشماص، فما حصل منها النجاة و الخلاص، حتى زالت الشمس و لات حين مناص و هي مشتملة على أشجار خضرة و مفاوز مقفرة، ومسالك مزلة وعرة و دورات و لفتات و عطفات و فتلات و في آخرها خان و مقيل و أشجار عظيمة تحتها ظل ظليل و نسيم يشفي العليل، (و مياه كثيرة) خصرة تروي الغليل، و هناك مسجد قديم البنيان، يجري الماء فيه في مثل الشاذروان، و يتحدر في ذلك المكان على حصباء كالدر و المرجان، و قد قيل:


وتحدث الماء الزلال مع الحصا فجرى النسيم عليه يسمع ما جرى
وكأن فوق الماء وشياً ظاهراً وكأن تحت الماء دراً مضمرا


فيا له من نعيم في عقاب و رحمة بعد عذاب، و راحة في بؤس، و بشر في عبوس، فترامينا على ذلك الماء الزلال، و ارتمينا بين تلك الظلال، فاسترحنا ساعة في ظل تلك الشجرات، و نقعنا الغلة من ذلك العذب الفرات و خفف عنا ذلك النسيم من شدة السموم بعض ما نجد، حتى كان ذلك المكان بقول المنازي قد قصد:


وقانا وقدة الرمضاء ظل سقاه مضاعف الظل العميم
نزلنا دوحه فحنا علينا حنو المرضعات على الفطيم
يراعي الشمس أنى قابلتنا فيحجبها ويأذن للنسيم
وسقانا على ظمأ زلالاً ألذ من المدام مع النديم
تروع حصاه حالية العذارى فتلمس جانب العقد النظيم


و تعارفنا في ذلك المكان بالقاضي كمال الدين التادفي قاضي حلب، ثم مكة كان فوجدنا عنده لطافة و حشمة و ظرافة، ثم صار بيننا و بينه أكد صحبة و أشد مودة و محبة، ثم استقبلنا من ذلك المحل و المركز العقبة المعروفة بعقبة المركز و هي عقبة طويلة مديدة صعبة و عرة شديدة، تقطع الأسباب و تخلع الألباب و تذكر بالصراط و الميزان و الحساب، كأنما الخطابي عناها بقوله:


سلكت عقاباً في طريقي كأنها صياصي ديوك أو أكف عقاب
وما ذاك إلا أن ذنبي أحاط بي فكان عقابي في سلوك عقاب


و رأينا في طيها معدن الدهنج، و جبالاً من آس عرف طيبها يتأرج و غياض ماؤها سلسبيل و طلها سجسج، و رياض سقفها مفوف و بساطها مدبج و قفار نيران حرها يتوهج و سمومها يلفح الوجوه و يلفج و سبل و عرة المدرج عسرة المنهج، يضيق الصدر من حزونها و يحرج، فلم نزل نرقى ربوات يخيل لراقيها أنه لامس النجوم، و نهبط و هدات يظن من هوى فيها أنه لابس التخوم و نسلك مسالك كالصراط إلا أنه غير المستقيم، يضل العقل فيها و يتحير و يهيم و يقاسي القلب من هولها العذاب الأليم و قد اشتدت حمارة القيظ و النفوس من جواز تلك العقبة الكؤود تكاد تميز من الغيظ. فلم نزل ذلك اليوم في شغل شاغل حتى جمعنا بين طرفي البكر و الأصائل و ولى ذلك النهار الطائل و عطفه في الثوب القصير رافل و أخذت الشمس في الاصفرار من ذلك المنظر المهول و عزمت على الفرار و صممت على الأفول، فنزلنا حينئذٍ بمرج متسع قاطع قلعة المركز، قد ألبسه الربيع ثياباً سندسية طرفها بأنواع الزهر و طرز و سحب عليه النسيم أذياله، فاكتست من عرفه شذا، و جرت في خلاله عيون كالأنهار سالمة من الكدر و القذا و دارت كاسات رحيقها فانتشى الغصن مستنبذاً، و روى العشب و اغتذا و جاوره البحر المالح فلم يحصل له بمجاورته أذى، فبتنا بتلك البقعة المتسعة ليلة سابع شوال و هي ليلة الجمعة، و رحلنا منها عندما اكتهل الليل و شاب و أقبل النهار يخطر في برود الشباب، و غردت الحمائم على أعوادها و أعربت بعجمتها عما أكنته من الشجو في فؤادها، فأثارت تباريح أشجان لم تبرح و أفاضت مياه أجفان لم تنزح و ترنمت متمثلاً في تلك البقاع بقول عدي ابن زيد المعروف بابن الرقاع العاملي:


ومما شجاني أنني كنت نائماً أعلل من برد الكرى بالتنسم
إلى أن دعت ورقاء في غصن أيكةٍ تردد مبكاها بحسن الترنم
ولما تلاقينا وجدت بنانها مخضبةً تحكى عصارة عندم
فقلت خضبت الكف بعدي هكذا ولم تحفظي عهد المشوق المتيم
فقالت وأذكت في الحشا لاعج الهوى مقالة من بالود لم يتبرم
بكيت دماً يوم النوى فمسحته بكفي فاحمرت بناني من دمي
وحقك ما هذا خضابٌ خضيبةٍ سوى أنت بالهنان والروم متهم
ولكنني لما رأيتك راجلاً وقد كنت لي كفي وزندي ومعصم
فلو قبل مبكاها بكيت صبابةً لسعدي شفيت النفس قبل التندم
ولكن بكت قبلي فهيج لي البكا بكاها فقلت الفضل للمتقدم


ثم سرنا في بسيط من الأرض عريض مرآه لا يخترقه النسيم بمسراه، يكاد البصر يقف عند مداه مشتمل على ربيع مريع ذي زهو بديع، و أشجار من الآس عنبرية الأرواح و الأنفاس، يجلب منظرها أنواع الإيناس، ثم نزلنا الضحى الأعلى كيما نستريح و نريح و نزيل بعض العلل و نزيح، بمكان قرب قراقابي و معناه الباب الأسود و هو باب قديم مقنطر بالحجارة السود، مرصف منضد، لكنه من تطاول الزمان قد تهدم و تهدد، ثم سرنا منه فنزلنا (و الشمس قد) عصفرت أبرادها و دنى في العين الحمئة إيرادها بمكان يعرف بأستك، بهمزة مفتوحة على وزن مرتك، عند عين ماء نمير تجاه بسطه، و ربيع قد فرش بسطه و أظهر سروره و بسطه، و أخرج سوسانه و لسانه و قرطه، فبتنا به ليلة السبت ثامن شوال، ثم عزمنا على الترحال و شددنا الخيل و حملنا البغال:


حين شاب الدجى وخاف من الهجر فغطى المشيب بالزعفران


فلما سرنا قليلاً لحقني الأمير جانم و معه جماعة فسلموا و قالوا: أردنا المثول لخدمتكم في هذه الساعة. فقلت: ما الخبر؟ فقالوا: سؤال حضر. فقلت: ما السؤال؟ فتقدم الأمير جانم و قال: هو عن قوله تعالى (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم) فقلت: ما المقصود؟ فقال: الضمير في خلقه و ما بعده على من يعود؟ فقلت: على عيسى. فقال: قد وقع بين علماء القاهرة فيه إشكال فإنه قال خلقه من ترابٍ فتم الخلق بهذا المقال، ثم قال له كن هذا تحصيل حاصل أي و هو محال، فقلت: كلا، بل المقصود بقوله خلقه من تراب صور هيكله الجسماني، و بقوله ثم قال له كن نفخ فيه الروح و أتم فيه البشرية و الخلق الإنساني. فشكر و أثنى و ذكر أن ذلك التحقيق لم يسمعه إلا منا، و لم يزل يتودد و يتواضع و يتلطف و يتخاضع، فلما تعالى النهار و ترافع، و توالى حره و تتابع وصلنا إلى مدينة المصيصة بعد أن سلكنا مسالك وعرة عويصة.

[۲۴]



قال محمد بن عبد الله:

ثم قدمنا حلب المحروسة و انتشقنا عبقة بساتينها البهية المأنوسة و حمدنا الله تعالى على الخلاص من تلك الطريق التي هي غير قويمة و فراق هاتيك المنازل التي هي كما يقال خداج عقيمه، فأول مسرة قرت بها العين، وسر بها الجنان، دخولنا إلى فردوسها من باب الجنان.


عليك بصهوة الشهباء تكفي بجوشنها محاربة الزمان
فللغرفات في الفردوس طيبٌ يفوح شذاه من باب الجنان


فنزلنا من تلك الأحياء بوجوه زانها الحياء و قد جادت السماء بوابلها، و فاضت بطلها و هاطلها، فيا لها من بلدة كما تصفها الألسن، فيها ما تشتهيه الأنفس و تلذ الأعين.


فسقا ديارك غير مفسدها صوب الغمام وديمة تهمي


و لما حللت حماها، صانها الله و حماها، شكرت أيادي النوى و جريت طلقاً مع الهوى، لولا ما يطرق في القلب بأشجانه، من تذكار الوطن و سكانه:


فلو أنني في جنة الخلد بعدها ذكرت ولا أنسى للذاتها أنسا


فنزلت بالقرب من باب الفرج و انتشقت طيب ذلك الأرج و أقمت و أنا لا أشتهي الرحيل و إن كان ذلك طمعاً في مستحيل.


دخلنا على أن المقام ثلاثةٌ فطاب لنا حتى أقمنا بها عشرا


قال محمد حلب هذه المدينة الشهباء و هي من أوسع البلاد قطراً و أنجعها قطراً، كثيرة الخيرات طيبة الهواء، صحيحة التربة، لها سور حصين و قلعة بديعة المثال، منيعة المنال. ذكر اليافعي في تاريخه في حوادث سنة 583 ما ملخصه: أنه لما فتح صلاح الدين مدينة حلب، أنشده القاضي يحيى شرف الدين أبو المعالي بن الحسن علي محمد القرشي العثماني الأموي، قصيدة أجاد فيها كل الإجادة، و كان من جملتها هذا البيت:


وفتحك القلعة الشهباء في صفر مبشرٌ بفتوح القدس في رجب


فكان ما قال، فتحت لثلاث بقين من رجب سنة 583، فقيل له من أين لك هذا؟ فقال: أخذته من تفسير ابن مرجانة في قوله تعالى ألم غلبت الروم في أدنى الأرض و هم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين و المنقول عن ابن مرجانة أنه ذكر حساباً طويلاً و طريقاً في استخراج ذلك من قوله بضع سنين انتهى المنقول من التاريخ. قال الزجاجي: و كان الخليل عليه السلام يحلب غنمه بها و يتصدق بثلثه، فيقول الفقراء على سبيل الاستفهام: حلب؟ فسميت بذلك. و قيل كانت له ناقة شهباء و كان يفعل بها كذلك.


أرتك يد الخير آثارها وأخرجت الأرض أثقالها
وما منعت جارها بلدةٌ كما منعت حلب جارها
هي الخلد تجمع ما يشتهي فزرها فطوبى لمن زارها


و قال:


حلب الشهباء قالت سائر المدن عبيدي
وأنا بختي ورختي بين سعد وسعيد


و قال:


غدت حلب تقول دمشق حفت بأنواع من الورد العجيب
فبالجوري إن هي كاثرتنى قنعت أنا ببستان النقيب


رأيت بها الأبيض اليقق والأسود الحالك، والأصفر الفاقع، ورأيت بها أنواعاً من الأزهار العطرة، وأما المأكول فهو فيها على ضروب مختلفة، وأما قلعتها فهي من عجائب القلاع في حسن الأوضاع. قال القزويني: ولها نهر تيار يأتيها من جهة الشمال يقال له قويق بالتصغير، فيخترق أرضها، ولها قناة مباركة تخترق شوارعها ودورها وحماماتها، وماؤها عذب فرات، ولها القلعة الراسخة يقال في أساسها ثمانية آلاف عمود، وهي ظاهرة الرؤوس بسفحها، وأبناؤها أهل السماحة والجود. حكي أن شخصاً كان بها يقال له طاهر بن محمد الهاشمي مات أبوه وخلف مالاً كثيراً، فأنفقه على الشعراء والزوار، فقصده البحتري وقد أعدم، فلما قدم إلى حلب قيل إنه قعد في بيته لديون ركبته، فاغتم لذلك وبعث المدحة إليه مع بعض مواليه، فلما وصلته بكى وأمر غلامه أن يبيع داره، فقال له: تبيعها وتبقى على رؤوس الناس!؟ فقال: لا بد من ذلك. فباعها بثلاثمائة دينار و كتب معها:


لو يكون الحباء حسب الذي أن ت له عندنا محل وأهل
لحثيت اللجين والدر واليا قوت حثواً وكان ذاك يقل
والأديب الأريب يسمح بالعذ ر إذا قصر الصديق المقل


فلما وصلت إلى البحتري رد الدنانير و كتب معها:


بأبي أنت، أنت للبر أهلٌ والمساعي بعد وسعيك قبل
والنوال القليل بكثيرٍ إن شا ء مرجيك والكثير يقل
غير أني رددت برك إذ كان رباً منك والربا لا يحل
وإذا ما جزيت شعراً بشعرٍ قضي الحق والدنانير فضل


فلما عادت الدنانير إليه ضم إليها خمسين أخرى و حلف أنه لا يردها عليه، فلما وصلت إلى البحتري أنشأ يقول:


شكرتك إن الشكر للعبد نعمة ومن يشكر المعروف فالله زائده
لكل زمانٍ واحدٌ يقتدى به وهذا زمان أنت لا شك واحده


انتهى من النوادر المأنوسة في أخبار حلب المحروسة:


ليس العطاء من الفضول سماحةٌ حتى تجود وما لديك قليل


و منها ما يحكى أن شاعراً قصد الجواد الأفضل و كانت له أيام يحتجب فيها، فصادف أيام الاحتجاب فكتب في رقعة:


ماذا أقول إذا رجعت وقيل لي ماذا رأيت من الجواد الأفضل
إن قلت أعطاني كذبت وإن أقل بخل الجواد بماله لم يجمل
فاختر لنفسك ما أقول فإنني لا بد أخبرهم وإن لم أسأل


ثم طوى الرقعة و جعلها في قصبة و ختمها بشمع و أرسلها في قناة تسير بين يدي الجواد، فلما وصلت إليه و نظر فيها، أمر له ببدرة مال و كتب معها هذه الأبيات:


عاجلتنا فأتاك عاجل برنا قلاً ولو أمهلتنا لم نقلل
فخذ القليل وكن كأنك لم تسل ونكون نحن كأننا لم نسأل


فلما خرج الخازن و دفع إليه المال قال الشاعر:


يا أيها المولى الذي أضحى وليس له نظير
لو كان مثلك آخر ما كان في الدنيا فقير


و يحكى أن رجلاً قصد سيف الدولة و قد عم القحط و اشتدت الأزمة و قل المسعد و استوى المقل و المكثر، و الغني و المعسر، فكتب إليه رقعة و كان له إلى الفضل ميل، و له على أهله أيادٍ طويلة الذيل، و هذه صورة الكتابة: لقد عرضت فاقة أسقطت رداء الحياء عن منكب الحرية، و أنطقت لسان التعفف على خلاف العادة بالمسألة، و أحوجت أهل الصيانة إلى تحمل ذلك الابتذال و قد وقع في النفس أن في رأفة مولانا و بره ما يكشف ضراً، و يستوجب على الأبد حمداً و شكراً.


فامنن بما يغني ويثمر دائماً حمداً يدوم على مدى الأيام


فلما وقف على ذلك وقع منه بموقع، فأرسل على يد غلام ما دفع الحاجة، فكتب على يد الغلام:


شكرتك عني كل قافيةٍ تختال بين المدح والغزل
فلقد ملأت بما مننت به كف الرجاء ومنتهى الأمل


فلما وقف على ذلك طرب له و قال: هذا الرجل أهل للإحسان إليه، فاستدعاه و أغدق عليه بلطائف بره.


وهكذا المجد إن صحت قواعده ليس التكحل في العينين كالكحل


أقول: خفض عليك، فلو أتيت بألف مجلد، فيها أخبار مائة ألف جواد، لم تجد من يجود عليك بسماع قصة من تلك القصص، إلا على توهم أنه أخف، فخذ ما آتيتك و كن من الشاكرين. و ما أعجب ما قال:


لا تمدحن ابن عباد وإن هطلت كفاه بالجود حتى أخجل الديما
فإنها خطراتٌ من وساسه يعطي ويمنع لا بخلاً ولا كرما


و من محاسن الشهاب الحلبي:


شوقي شديدٌ إلى لقياك يا حلب من نازح شفه في بعده النصب
فلاعج الشوق قد أودى تضرمه وهذه المهلكات الوجد والوصب
إن كان منك محبٌ قد نأى فله قلبٌ لديك لما قد ناله نحب
يا بلدة ألبستني بالبها حللا من الفخار سقى أرجاءك السحب
حياك هاطل مزنٍ جاد وابله واعشوشب الروض واخضرت بك القضب
ولا عداك من الخيرات وافرها فربع واديك رحبٌ يانعٌ خصب
ولي لديك أخلاءٌ وإن هجروا فشخصهم في سويدا القلب منتصب
أفديهم أسرة عالٍ مقامهم قد زانهم في الورى الإفضال والحسب
بيض الوجوه كرامٌ ما لفخرهم حد وشأنهم الإكرام والأدب


فأقمت في ربعها المنيع و جنينا من ينيعها المريع في رياض تسلسلت جداول مياهها و قصور تزين الأفق بنجوم سمائها مع إخوان الصفا و خلان الوفا.


هكذا أقطع الزمان سروراً لو على وصله وجدت اقتدارا
وجنابي يقول عنه لساني لو دنا الحي أو وصلت الديارا
أين من رتبي الملوك وأني أين إسكندر الزمان ودارا


و لما كان آخر شعبان المكرم رحلنا فأتينا على سراقب، و هي ضيعة لطيفة فيها خان و بها أبنية محكمة العمارة و مساجد و حمامات.

[۲۵]


قال محمد بن على، بروسوى ‏:

حلب‏

من اللباب‏ : بفتح الحاء المهمله و اللام و فی آخرها باء أیا لیت شعری هل تغیر بعدنا[[ اروم|أروم]] و أرام و شابه و الحضر موحّده، بلد من الرّابع من قواعد الشّام من جند قنسرین، و هی بلده عظیمه قدیمه ذات قلعه مرتفعه حصینه، و بها مقام إبراهیم الخلیل علیه السلام، و لها بساتین قلائل و یمرّ بها نهر قویق، و هی علی طریق العراق إلی الثغور و سائر الشّامات، و بین حلب و بین قنسرین اثنی عشر میلا. فی العزیزی: و هی مدینه جلیله عامره حسنه المنازل علیها سور من حجر، و فی وسطها قلعه علی تلّ لا ترام، و بینها و بین معرّه النّعمان سته و ثلثون میلا، و بینها و بین مدینه بالس خمسه عشر فرسخا، فی الأطوال: طولها سب ی عرضها له ل. فی القانون‏ : طولها سج عرضها لد ل.[۲۶]



شاردن نوشته است:

صابونهاى ساخت ایران نرم و سفيد و بسيار ارزان است امّا خوب پاك و سفيد نمى‏كند. ايرانيان صابون را از عثمانى و بيشتر از حلب مى‏آورند. صابون حلب در غايت شهرت و امتياز است و بهترين صابونهاى مشرق‏زمين و شايد عالى‏ترين محصول سراسر گيتى است. خوبى صابونهاى ساخت حلب كه سفيد و نرم و محكم‏اند افزون بر جهات ديگر بيشتر مرهون خوبى خاكسترى است كه در ساختن آنها به كار مى‏رود. اين نوع خاكستر را از سوزاندن يك قسم گياه كه در زمينهاى شنزار و خشك مى‏رويد توليد مى‏كنند. اروپاييان نيز اين خاكستر را براى صابون‏سازى به كشور خود مى‏برند. مردم سوریه و مصر گرمابه‏هاى خود را با سوزاندن اين نوع گياه مى‏تابند تا خاكسترش رادرصابون‏سازى به كار برند. در حلب براى ساختن صابون به جاى چربى گوسفند از روغن زيتون كه درختش در آن سرزمين بسيار است و خوب مى‏رويد استفاده مى‏كنند.[۲۷]





قال عبد الله بن حسين السويدي البغدادي:

(و تليها مرحلة حلب و هي جنة) الدنيا و خزائن الإسلام رفيعة البناء، حسنة الأسواق و الخانات و الحمامات، فيها العلم ظاهر نبراسه و محكم أساسه رفيعة أعلامه، منيعة حصونه و آكامه، فيها العمل الصالح مشهور، و الخير عنها مأثور، أهلها في غاية الرقة واللطف، (و نهاية الشفقة والعطف)، لهم جد في تحصيل العلوم و كثرة اشتغال في معرفة المنطوق و المفهوم و مواظبة على الجمعة و الجماعات و مداومة على تعاطي المبرات، ما دخل حلب (غريب) من العلماء إلا و نال من إحسانهم و تمنى أن يكون وطنه من جملة أوطانهم، فلله درهم فلهم أخلاق مسكية، و شمائل ذكية و لين الجانب و خفض الجناح للأجانب، لهم حسن ظن و اعتقاد، مزايلون الإنكار و الانتقاد فو الله إن أولادها الذين هم أطفال أينما رأوني يقبلون يدي و يقولون: يا سيدي أدع لنا! فو الله إن عمر أحدهم ما يصل ست سنين و هذه حالتهم، فما بالك بشبانها و كهولها و مشايخها. و فيها من العلماء أساطين و من الفضلاء سلاطين و فيها حفاظ لكتاب الله و مجودوه و فيها مدرسون (مقيمون لصرح العلم ومشيدوه) و الغالب عليهم من الفنون فن الحديث و الفقه الشافعي و التفسير و المعاني و البيان و النحو. و رغبتهم في العلوم العقلية قليلة إلا أنهم يقرءونها تحصيلا للكمالات. و لأهلها قدرة على الكلام، و فطنة و قادة لا غباوة فيهم في معاملاتهم و محاوراتهم، رضي الله عنهم و أرضاهم و حصن محلهم و مأواهم، فلقد رأيت منهم من الإكرام ما لا أستطيع ضبط بعضه فضلا عن كله. دخلت حلب المحروسة يوم الأربعاء السادس من جمادى الآخرة و المسافة كالتي قبلها و دخلنا من باب الفرج تفاؤلا بالفرج و استضفنا عند أخينا الحاج محمد بن الحاج هاشم البغدادي، فإنه كان جارا لنا في بغداد ثم ارتحل إلى حلب و استوطنها، فاستكرمنا وأحلنا داره و خدمنا هو و أولاده خليل و مصطفى و أبدال و محمود، وفقهم الله تعالى بكل خلق و وصف محمود، و لم يزل كرمه يتضاعف و يتزايد و نحن ضيفه، مدة إقامتنا في حلب، و صنع لي كسوة للشتاء و ما أحتاج إليه في طريق الحج من لحاف و إبريق و مطارة و غير ذلك، و مع هذا كله أمدني بنقود غير قليلة، جزاه الله عنا خير جزائه، و أسبل عليه ستره (الجميل، وصانه من بلائه، وأسبغ) عليه نعمه، و دفع عنه نقمه آمين. و ثاني يوم الدخول دعاني الكرماء الأمجاد، و النجباء الأسياد، ذوو الشهامة السامية، و الفخامة الشامخة النامية، نجوم فلك السيادة، و أقطار السعادة، حضرات علي آغا و خليل أفندي و صالح آغا و عمر آغا و سعيد آغا و إبراهيم آغا أولاد المرحوم المبرور الحاج حسين عجيمي زاده، بلغه الله منازل السعادة آمين، فأكرموني غاية الإكرام، و عظموني نهاية الإعظام، فأضافوني في ديارهم المعمورة مرات عديدة، و في بستانهم الفريدة كرات مديدة، و بتنا ليالي في بستانهم الذي زهت أشجاره، و ترنمت أطياره، و تسلسلت أنهاره و نضجت أثمارها، فنسيت الأهل و الوطن، و كانت تلك الليالي من غرر الزمن:


فلا عيب فيهم غير أن ضيوفهم تلام بنسيان الأحبة والوطن


فلعمري إنها ليال تعد من نفائس الأعمار، آمنة من شوائب الأنكاد و الأكدار:


ذكرت بها عهد الصبا فكأنما قدحت بنار الشوق بين الحيازم
ليالي لا ألوي على رشد ناصح عناني ولا أثنيه عن غي لائمي


اللهم يا ذا الطول المديد، إمنحه مد الدهر بعيش رغيد. و قد وصلني منه كسوة تامة فاخرة في صحبتها، دراهم غير قليلة، جزاهم الله خيرا، و دفع عنهم مكروها و ضيرا. و ممن أكرمنا السيد السند الذي طاب نجاره، و شمخ فخاره، ذو الأخلاق دونها العطر المسكي، و لايقاربها العنبر الذكي، صاحب العلم و العمل الصالح جامع الشريعة و الحقيقة، فأكرم به من ناجح فالح، كم أعان عانيا من الخطب الفادح، وكم أنقذ هالكا من أنياب الدهر الكاشح، سلالة البضعة الهاشمية و فرع الدوحة الفاطمية سيدي الأمجد الأكرم و الأنبل الأفخم، السيد يونس بن ولي الله السيد إبراهيم المعروف بابن أدهم، فلقد أكرمني هذا السيد الجليل و أمدني بنقد كثير غير قليل، و وقف في أشغالي و بلغني آمالي و صار لي مداحا بين الناس، لا يفتر من مدحي عدد الأنفاس، و أضافني مرات، و أنعم علي غير ما تقدم كرات، وفقه الله بطاعته، و أسبغ عليه مبراته و خيراته، آمين. و ممن أكرمنا من أعيان حلب الأمجد الذي عز عن المثيل في عصره، و جل عن النظير في أوانه و دهره، الأكرم الجليل سيدي إسماعيل آغا المعروف بابن ميرو، فلقد أضافني في داره، و جمع لأجلي علماء البلد، كالشيخ الطرابلسي و الشيخ طه الجبريني، و الشيخ قاسم البكرجي، و الشيخ علي الدباغ و السيد عبد السلام الحريري و غيرهم، فما وجدت في حلب طعاما ألذ و أهنأ و امرأ و أنفس من طعامه، و وصلني بنفقة من الدراهم. و كتب لي كتابا لأمير الحج و غيره، جزاه الله عني كل خير. و ممن أكرمنا من أعيان حلب السيد الرفيع، ذي المجد المنيع، و الفكر الثاقب، و الرأي الصائب، فريدة عقد المكارم، واسطة قلادة الأماثل الأفاخم الذي حصل الكمالات، فدعي بالمحصل، واصل المكرمات، فهو المؤسس و المؤصل، الأكرم الأفخم حمزة آغا محصل حلب ابن طعمة البغدادي، لا زالت من الله تهطل عليه الأيادي و أضافني بكسوة من الفرق إلى القدم و أمدني بنفقة من النقود كثيرة. و ممن زارنا و صاحبنا من علماء حلب، العالم الفريد في قطره، و الفذ في عصره و دهره، ذو التحقيقات الباهرة، و التدقيقات الفاخرة، من محاسن حلب و افتخارها، بل هو فريد الدنيا في أرجائها و أقطارها، جامع المنقول و المعقول و حائز الفروع و الأصول، سيدي السيد محمد الطرابلسي نزيل حلب، لا زال أعلام إفادته منشورة على كراهل الطالبين، و لا برحت أظلة تقريراته وارفة، محيطة بالمستفيدين آمين، فقد رأيته بحرا لا ينزف و وفاء لا يوصف، نهاية الرقة و اللطافة و غاية المحاسن و الطرافة و له كرم يزري بالبحر الزخار، و الغيث الهاطل المدرار و قد أضافني- حفظه الله- في بستان الوزير حسين باشا القازوقجي، و معنا في الضيافة السيد الحسيب النسيب السيد يونس الأدهمي، و الأكرم الأمجد خليل أفندي عجيمي زاده و مولانا الحاج محمد بن هاشم. و تكلف بأطعمة شتى مع الإكرام و الإجلال، و لاسيما ما انضم من ذلك من حسن أدبه، بحيث يتلمذ لي. و من عذوبة منادمته و سرعة بديهته و الله إنه لأذكى من إياس و له مزاج حسن، و مداعبة لطيفة، بحيث تخلب الألباب، و تذهب بالعقول.


قال عبد الله بن حسين السويدي البغدادي ایضاً:

ومن محاسن حلب و مزاراتها جامعها الكبير، و فيه مرقد سيدنا زكريا - على نبينا و عليه و على سائر الأنبياء الصلاة و السلام- و قد زرته و استشفعت به لي ولسائر محبي. و على ضريحه جلالة و مهابة، قال أبو ذر في تأريخه: سيدنا زكريا نبي الله- صلى الله عليه وسلم- نشر بالمناشير، و بعض أهل حلب يقول: إن نشره كان مكان العامود الأسود في صحن الجامع الكبير و لا أعرف صحته. و قطعة من رأسه الشريف بجانبها في الحائط القبلي بالقرب من المحراب الكبير، و عليه ستر و عليه جلالة، و قد شوهد النور عدة مرات يخرج من ذلك المحراب. أخبرني من شاهد ذلك، و في بعض السنين ختم صحيح البخاري في الجامع، فخرج النور فشاهده الحاضرون و ضج الناس بالتسبيح و التهليل و قدأخبرنا صاحبنا الشيخ طه الجبريني قال: كنت أقرأ البخاري عند المحراب الأصفر في مصلى الشافعية عن يسار المستقبل، فخرج نور من جهة قبره- صلى الله عليه و سلم- و لازال يرى حتى وقف على المحراب المذكور ربع ساعة و المستمعون يشاهدونه عيانا. قال الشيخ طه: إلّا أني لم أشاهده لكوني مستدبر القبلة و مستقبل الجماعة و ذلك عام خمس وخمسين و مائة و ألف، انتهى. و في تاريخ ابن الشحنة إنّه قال: و لأبي بكر الصنوبري قصيدة مدح فيها حلب، و ذكر فيها المسجد:


حلب بدر دجى أنجمها الزهر تراها
حبذا المسجد الجا مع للنفس تقاها
موطن يرسي ذوو البر بمرساه جباها
قبلة كرمها الله بنور وحباها
ورآها ذهبا في لازورد من رآها
ومراقي منبر أعظم شيء مرتقاها
شرفات أنقا ت مدّ للطّرف مداها
وذرى مئذنة طا لت ذرى النجم ذراها
ولفوارته ما لم تراه لسواها
أبدا تستقبل السحب بحب من غشاها
فهي تسقى الغيث إن لم يسقها أو إن سقاها
كنفتها قبة يضحك منها كفناها
قبة أبدع بانيها بناء مذ بناها
ضاهت الوشي نقوشا فحكته وحكاها
لو رآها مبتني قبة كسرى ما ابتناها
فبذا الجامع سور يتناهى من تناهى
حييا السارية الخضراء منه حيياها
قبلة المستشرف الأعلى إذا قابلتماها
حيث يأتي حلقة إلا داب منا من أتاها
من رجالات حبى لم يحلل الجهل حباها
من رآهم من سفيه باع بالجهل السفاها


و هي طويلة: ثم قال: و هذه السارية الخضراء كان يجتمع إليها المشتغلون بالأدب و من قراء النحو و اللغة و قد ذهبت في الحريق. انتهى. سميت البلدة بحلب باسم بانيها و هو حلب من بني عمليق و قيل إنما سميت حلب بفعل سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام و على سائر الأنبياء الصلاة و السلام و ذلك لما كان يرعى غنما له حول تل كان بها و هو الآن قلعتها و كان له وقت يحلب فيه الغنم و تأتي الناس إليه في ذلك الوقت فيقولون حلب إبراهيم و سميت لذلك و تلقب قلعتها و البلدة بالشهباء و البيضاء و ذلك لبياض أرضها و أحجارها، لأن غالب أبنيتها كانت من الحجارة الحوارة و في ثمارها و مائها و سائر أقواتها من البركة مما لا يخفى على الفطن. قلت: فوالله إني رأيت نهرها و هو صغير جدا بحيث لو أراد أدنى الناس قطعة لقطعه و هو يزيد على كفاية حلب مع ما فيها من كثرة البساتين و القساطل و الخانات و البرك و الأحواض بحيث لو شاهد أحد ذلك لاعتقد أن دجلة تعجز عنه و رأيت كرومها و أشجار التين و الزيتون و الفستق و اللوز تعيش بلاماء، كذلك البطيخ الأخضر و الأصفر و رأيتهم يبذرون في ترابها و هو جاف غاية الجفاف فينبت و ما ذلك إلّا لطيب تربتها الناشىء جميع ذلك من دعوة سيدنا إبراهيم الخليل- عليه الصلاة والسلام- قال ابن العديم في تاريخ حلب: كان فيها مقام إبراهيم الخليل و استوطنها و كانت له، ثم أمر بالمهاجرة إلى الأرض المقدسة، فخرج عنها، فلما بعد عنها ميلا نزل و صلى هناك، و هو إلى الآن يعرف ذلك المكان بمقام إبراهيم الخليل، قبل حلب، فلما أراد الرحيل التفت إلى مكان استيطانه كالحزين الباكي لفراقها، ثم رفع يديه و قال: اللهم طيب ثراها و هواءها و حببها لأبنائها، فاستجاب الله دعاءه فيها، فصار كل من أقام في بقعة حلب و لو مدة يسيرة أحبها و إذا فارقها التفت و بكى انتهى. قلت: و من نعم الله تعالي أني أحببتها حبا يوازي حب وطني و لما فارقتها تأسفت عليها و حزنت و لما بعدت عنها نحو ميل التفت إليها متباكيا اقتداء بالسيد إبراهيم الخليل. أما قلعتها فهي على تل عال و هو الذي (كان) يسكن فيه إبراهيم الخليل و له فيها مقامان، أعلى بالمسجد الجامع و هو الموضع الذي كان يحلب فيه الغنم و موضع أسفل و في الجامع أيضا رأس يحيى بن زكريا موضوع في جرن. و قدزرت جميع ذلك و تبركت به و دعوت لي و لأحبابي و أخذني عند ذلك خشوع من قشعريرة و ذلك يوم الجمعة، السابع و العشرين من رجب الأصب و في هذا اليوم زرت قبر سيدي غوث و هو في مسجد. ذكر ابن الشحنة أن الدعاء يستجاب فيه و نقل عن ابن العديم أن به حجرا عليها كتابة، زعموا أنه خط علي بن أبي طالب، رضي الله عنه. و قيل إن غوثا هذا منسوب إلى غوث بن سليمان بن زياد قاضي مصر، و كان قد قدم مع صالح بن علي بن عبد الله بن العباس إلى حلب انتهى. قال الفقير: شاهدت الحجر و الكتابة عليها و تبركت بها و دعوت لي و لسائر محبي و أخذني خشوع مع قشعريرة.


قال عبد الله بن حسين السويدي البغدادي ایضاً:

و خرجنا من دمشق يوم السبت الثاني و العشرين من صفر الخير و دخلنا حلب ضحى يوم الثلاثاء الخامس من شهر ربيع الأول و نزلنا أول قدومنا عند أولاد الحاج نعسان، فأكرمونا كثيرا و بتنا عندهم تلك الليلة. ثم نزلنا في المدرسة الحلوائية في الحجرة التي عن يمين الداخل للصحن يقال إنه نزل في تلك الحجرة محيي الدين ابن العربي الصوفي و الكمال ابن العديم و ملا جامي و فرش الحجرة مع الوسائد و اللحاف من سيدنا السيد محمد الطرابلسي، جزاه الله عني خيرا و أضافني في بيته يوم أن جلست في الحجرة. و أما بيتي و عشائي كل ليلة فهو عند الأكرم الأمجد النجيب السعيد علي أغا عجيمي زاده، منحه الله الخير و السعادة، فقد ألح علي أن أكون ضيفه مدة إقامتي في حلب و مع ذلك تشفع بالسيد محمد الطرابلسي بأن أكون كل ليلة عنده و أتعشى عنده فرضيت، لكن كل يوم وقت العصر يرسل خلفي خادمه و كل وقت يوصي خدامه بإكرامي حتى إنهم ليضعون تحتي فرشا فاخرة كثيرة و فوقي لحافين يخدمني أتباعه أكثر من خدمة أولادي. و احتجت إلى قرض نقود فأقرضني بطيب نفس من غير أن أذكر له، بل إنه سمع مني الاحتياج فألح علي بالإقراض جزاه الله عني خيرا.

[۲۸]


شیروانی نوشته است:


ذكر حلب‏

شهريست معروف و به عظمت شان و قدمت بنيان موصوف در بناى آن اختلافست برخى كويند اورغاس نام بانى انطاكيه حلب را احداث كرده امّا اكثر مورّخان شام و روم كفته‌‏اند كه باعث آبادى آن شهر حضرت ابراهيم (ع) بوده و سبب عمارت او را چنين بيان نموده‏‌اند كه آن حضرت را ماده‏‌كاوى بود شهبا نام و چون آن حضرت شير او را دوشيدى على الصّباح فقرا و اهل استحقاق را صلا زدى كه حليب الشّهبا يعنى شير كاو شهبا آماده و مهيّاست از كثرت استعمال حليب را حلب كفتند لهذا آن شهر را در دفاتر ديوانى حلب الشّهبا نويسند و بعضى كويند شهبا نام كوسفندان آن حضرت بود و اللّه اعلم بالجمله شهر حلب جائى خوش و مدينه دلكش است بوفور دولت و كثرت نعمت و بسيارى ازدحام از ساير بلاد شام ممتاز و ميوه‌‏هاى آن مانند انجير و زيتون و ساير فواكه سردسيريش بامتياز است از اقليم چهارم آبش بسيار كم و هوايش خرّم آب خوردن آنجا از بركه‌‏هاى باران و شرب باغات و بساتينش نيز از آنست بر درب آن شهر نهريست عويق‏‌نام در زمستان جاريست و قرب بيست و پنج‏هزار باب خانه در اوست و چندين ناحيه آباد از توابع اوست متاع ربع مسكون و كالاى هفت كشور در آن شهر بى‌‏حدّ و مرّ است مساجد خوب و مدارس مرغوب و صوامع دلكشا و جوامع طاعت‌‏افزا و دكانهاى مسقّف و خانهاى مكلّف و كاروان‏سراهاى محكم و حمّامهاى نظافت‏‌توام و قهوه‏‌خانه‏‌هاى راحت‏‌انكيز و بوستانهاى مسرّت‏‌آميز فراوانست جميع عمارات آنجا را از سنك تراشيده و دو سه طبقه ساخته‏‌اند و با اسلوب خوش‏طرح انداخته‌‏اند حلب در زمين هموار واقع و اندك پست و بلند اتّفاق افتاده و اطرافش كشاده است و در ميان شهر تلّ عالى است و بر سر آن حصار به استوار بنياد كرده‏‌اند و برج و باروى محكم برآورده‏‌اند همواره از جانب خواند كار حراست آن حصار مى‌‏كنند و جامع حضرت زكريّا در ميان شهر در غايت وسعت و با زيب و زينت و در كمال متانت است و قبر حضرت زكريّا در اندرون مسجد و سمت مشرق آن واقع شده و در اندرون باب العراق مسجد غوث اتّفاق افتاده در آن محلّه سنكى است نوشته شده باعتقاد مردم آنجا آن سنك خطّ امير المؤمنين على (ع) است قديم الايّام در شهر حلب مذهب اماميّه رواج تمام داشت چنانكه آورده‌‏اند كه چون معزّ الدّوله ابن‏ بويه ديلمى در بغداد امر نمود كه سبّ صحابه معلوم را بر در و ديوار مسجد نويسند امير سيف الدّوله ابن حمدان كه حاكم حلب بود او نيز امر نمود كه چنين كنند و علماى اماميّه صاحب تصانيف مفيده از آنجا برخواسته‌‏اند اكنون كه سنه هزار و دويست و چهل و هفت هجريست قرب سى صد سال مى‌‏شود كه بجهة غلبه سنّيان و ملوك آل عثمان فرقه شيعه‏ مصراع‏:


بانك مسلمانى و ديار فرنك است‏


اغلب و اكثر شافعى‌‏مذهب و قوم عرب و به‏‌غايت متعصّبند و ديكر حنفى و ديكر عيسوى و ديكر يهودى و اقلّ قليل شيعه اماميّه‏‌اند قرب دو سه هزار باب خانه سادات صحيح النّسب و همكى سنّى متعصّبند چند سال قبل از اين ما بين عوام حلب و سادات نزاع عظيم رو نموده قتل وافر از سادات كردند چنانكه در مسجد زكريّا چندان سادات قتل نمودند كه از خون قتيلان صحن مسجد مالامال كشت قهر الهى جهة انتقام خون آن بيچاركان آن ظالمان را دريافت و در سنه هزار و دويست و سى و پنج هجرى چنان زلزله شديد كرديد كه نصف شهر با اهلش بوادى عدم شتافتند و نمونه روز محشر در آن شهر ظاهر كشت عموم مردم حلب سفيدچهره و از متاع حسن بابهره‌‏اند و لطيف‌‏طبع و ظريف باشند و فقيردوست و غريب‌‏نوازند.[۲۹]



قال الامير محمد علي بن محمد توفيق:

و في صبيحة اليوم الثاني كنا تأهبنا للسفر إلى حلب، فتوجهنا من منزل سعادة عبد الحميد باشا إلى المحطة في ركاب حافل من مظاهر القوم و أعيان المدينة الذين رافقونا حتى و دعناهم و نزلنا في القطار و كان لايزال معنا سعادة الباشا الدروبي ذلك الرجل الأريحي الذي جمع بين حزم الشيوخ و عزم الشباب و عرف كيف يستخلص له قلوب الناس و يحل من صدورهم محل الوالد البار نعم إنا لاننسى لهذا الشهم الواسع الخلق الرقيق العواطف ما رأيناه من فرط كرمه و مزيد عنايته بنا في كل حركة و سكون، و سار القطار على بركة الله متجهاً إلى حلب و ما انفك يواصل بنا السير و الأرض على يميننا و يسارنا إلى مسافات واسعة كانت كلها خصبة جيدة مفروشة ببساط من المزارع الخضراء حيث كان الزمن ربيعاً و كنت أعجب كثيراً بما أشاهده على تلك الزروع من ألوان الزهر المختلفة بين الحمراء و البيضاء و الزرقاء التي تشبه مجموعتها البديعة باقة الزهور المرصعة و جل هذه المزارع النضرة و الأعشاب الجميلة إنما نبتت في تلك الأرض بواسطة الأمطار و عندئذ لم أستغرب و لم أندهش مما كنت سمعته من أن قبائل العرب و الرعاة يقصدون إلى الجهات قبل فصل الصيف بخيلهم و مواشيهم لرعي تلك الحشائش و ما أحسنها من مرعي و أجملها من ربيع خصوصاً و أن المياه في تلك البقعة غاية في الكفاية و الصفاء، حتى بلغ إلى محطة حماة و هي على مسافة 55 كيلومتراً من حمص و قد قطعها القطار في نحو ساعة و45 دقيقة.


قال الامير محمد علي بن محمد توفيق ایضاً:

في محطة حلب: وقف القطار فكان الصالون الخاص بنا محاذياً تمام المحاذاة لموقف صاحب العطوفة فخري باشا الوالي و ما أوشكت أن أنزل من باب العربة حتى أسرع عطوفته إلى مقابلتنا و تهنئتنا بسلامة الوصول إلى بلدهم و بعد ذلك أخذ يقدم إلينا حضرات المستقبلين واحداً واحداً و كان في أولهم صاحبا السعادة توفيق باشا، قومندان عسكر الأردي السابع في ولاية حلب، و أسعد باشا جابري، ثم حضرات العلماء فالرؤساء الروحيين. و لما أن انتهينا من مصافحتهم و السلام عليهم، ذهبنا إلى قاعة الاستراحة في المحطة، و جلسنا فيها برهة مع حضرات المحتفلين الكرام و عند ذلك قام في وسط هذا الاجتماع العظيم شيخ جليل و ألقى على مسامع الحاضرين خطبة لطيفة، كان موضوعها منحصراً في تهنئتنا بالسلامة و إظهار سرور أهل البلاد بقدومنا إليهم، فسررت منه و من خطبته و شكرته و شكرت أيضاً جميع الموجودين. ثم ذهبنا إلى خارج المحطة حيث كانت العربات مجهزة لنا فركبنا و ركب معنا عطوفة الوالي عربته الخاصة، و تبعتنا حاشيتنا في عربة أخرى. فسرنا أولاً من طريق كان قد اصطف على حافتيه عدد كبير من العساكر الذين كانوا يختلفون بين بيادة و سواري و طوبجية و كانت الموسيقى العسكرية تحيينا بنغماتها الشجية. ثم سرنا في الطريق الموصل إلى الفندق بين زحام عظيم على جانبيه من سكان المدينة الذين كنا نشاهد البشر العظيم يتألق سناه على وجوههم البسامة، لا فرق في ذلك بين شبابهم و شيبهم و لا بين غنيهم و فقيرهم. كما أننا كنا نرى من لطف عطوفة الوالي و كماله ما ليس في و سعي أن أقدره في عبارتي فيدرك أو أصفه فيفهم بأكثر مما يعرفه الإنسان من أحب الناس إليه و أشفقهم عليه و قد صرح لي في خطابه أثناء السير بما كان ينطوي عليه فؤاده من محبتنا و ما كان ينويه و يوده من نزولنا ضيوفاً عليه مدة إقامتنا في المدينة، لولا أن بيته صغير و قد نزل فيه بالصدفة صاحب الدولة ناظم باشا بدعوة سابقة من لدن عطوفته. فسررت جداً من تصريحه بجميل نيته و حسن قصده بنا و قد اتسعت من صدري مكانته و عظمت في قلبي محبته، عندما كان يكرر أسفه الشديد من ضيق البيت، حتى لقد عد ذلك من الصدف التي عاكسته في أحب شيء إليه و حالت بينه و بين ما كان يرجوه و يوده من صميم قلبه. ثم ما زال عطوفته معنا حتى دخلنا الفندق و تعرفنا منه بهداية صاحبه ما كان خصص لأجلنا من الحجرات. و هناك جلسنا مستأنسين بحديث عطوفة الوالي و لطفه ريثما شربنا القهوة، ثم جاء إلينا سعادة توفيق باشا القومندان و عدد كبير من عظماء المدينة فرحبنا بمقدمهم و أهلنا بهم جميعاً و ذكرت لهم بعبارات متكررة حسن عنايتهم و اهتمامهم بنا و كنت أشكرهم لذلك شكراً جزيلاً. و قدكنت في غضون حديثي معهم ألاحظ من حركاتهم و لهجاتهم نشاطاً عظيماً و أدباً تاماً و حماساً زائداً، إلى غير ذلك مما استوجب فرط محبتي لهم، خصوصاً بعدما أظهروا لنا مودتهم الكاملة و إخلاصهم المتناهي و حقيقة كنت أقرأ في وجوههم آيات الإخلاص و الصدق و كانت نفسي لا تحدثني بغير ذلك فيهم.


والعين تعلم من عيني محدثها إن كان من حزبها أو من أعاديها


و لم نلبث بعد أن خرجوا من عندنا و خرج عطوفة الوالي أيضاً، إلا برهة صغيرة، ثم وصل إلينا أن دولة ناظم باشا قدحضر إلى الفندق بقصد زيارتنا، فاهتممت جداً بزيارة هذا الرجل الكبير المحبوب و عندما استشعرت بقدوم دولته، ذهبت مسرعاً لاستقباله على سلم الفندق و كانت هذه أول مرة تقابلت فيها مع دولته، فسلمت عليه و ذهبت به إلى ردهة الاستقبال، حيث جلسنا نتحدث، آونة في بعض الشؤون العامة، و مرة في بعض الأحوال الخاصة، حتى انتهى بنا الحديث إلى ذكر القلاقل و الصعوبات الكثيرة التي توجد الآن في جهة العراق من جراء الحوادث الأخيرة. ذلك كان لمناسبة أن دولة الباشا سيسافر من حلب إلى مركز وظيفته في تلك الجهات، حيث أن دولته و الي بغداد و الموصل و ديار بكر. و قدذكر لي في خلال حديثه أنه يعرف الجناب العالي الخديوي، و أنه يحب كثيراً نجل عمنا دولة الأمير عزيز باشا حسن، المستخدم في الجيش العثماني. و قد كنت كلما تغلغلنا في الكلام و تبادلنا أطراف الحديث في المسائل المهمة، أجد في ذلك الرجل العظيم نباهة زائدة و ذكاء حاداً و علماً غزيراً. أما هو فكان شيخاً أبيض اللحية و الرأس، و عسكرياً بكل معاني الكلمة، و كانت تبدو على وجهه مع السماحة و البشاشة سيمياء القوة و الشجاعة و عندما أراد الانصراف قمنا فودعناه بما يليق بمقامه الجليل من الحفاوة و التبجيل شاكرين له خفته إلى زيارتنا في الفندق على أثر حضورنا. رد زيارة: و لم نمكث بعد ذلك إلا حيث تهيأنا للخروج و أعددنا له عدته، ثم قصدنا إلى منزل عطوفة فخري باشا، الوالي، لنرد لدولته و دولة ناظم باشا ضيفه الكريم زيارتهما. و قد لبثنا لديهما مدة غير قصيرة، دار حديثنا في أثنائها على موضوعات شتى و مباحث كثيرة، كنت أجدني في خلالها غاية في الارتياح و السرور، لأني كنت أراني جالساً بين رجلين فاضلين عاقلين من أكبر الناس أدباً وحلماً، و أوسعهم معرفة بأحوال الأمم و الشعوب. و قدكان عطوفة و الي حلب يتدفق علماً و يتوقد فطنة و ذكاء، و إذا تحدث في موضوع علمي أو سياسي أو أخلاقي اتسعت له فيه المادة، فيصوغ ما شاء الله من معلوماته الصحيحة و معارفه الكثيرة عبارات رقيقة رشيقة. ثم هو يجيد التركية و العربية و الفرنساوية غاية الإجادة، و يتكلم بها كلها كأنها لغته الأصلية التي فطر عليها. و قد فهمت من خلال كلامه و حركاته أنه تربى تربية عسكرية، و أنه كان أركان حرب في الجيش الماضي، غير أنه كان مرتدياً لباساً ملكياً ملائماً لوظيفته الحاضرة. ثم كنت سمعت أنه تقلب على جملة وظائف عالية، حيث كان في ولاية الأناضول و بلاد العرب و الشام و بغداد و بصرى. و إن رجلاً تعاقبت عليه كل هذه الولايات و كان عمله في كل واحدة منها ينادي بفضله و يشهد لاستعداده و كفاءته و أنه من الذكاء و العلم بالدرجة التي لا نعرفها إلا لبعض أفراد يعدون على الأصابع، لهو حقيق أن يوضع في العيون و تعقد عليه القلوب. كما أن الحكومة التي تريد أن تكون في صف أعظم الحكومات، و تكبر من دولتها و صولتها، هي أحوج ما تكون إلى استخدام مثل هذه الأفكار الواسعة المتصرفة لتنتفع بها في أجل شؤونها و أخطر أعمالها. و الشيء الغريب الذي لا يزال غامضاً غير مفهوم إلى الآن هو أننا نرى الحكومة العثمانية الحاضرة تختار لأعلى مناصبها و أسمى مراكزها صغار الموظفين و ضعافهم. على حين أنه لا يزال يوجد و الحمد لله، رجال عثمانيون أذهبوا أعمارهم الطويلة في خدمة الدولة مع غاية الصدق و الإخلاص و ما برحوا يعملون في مصالحهم على رقي الدولة و رفعة شأنها و يسعون سعياً متواصلاً وراء سعادتها و إكبار أمرها. فكان من حق هؤلاء العمال المخلصين المتفانين في حب الدولة أن يشغلوا تلك المراكز السامية و الوظائف الكبيرة و أغرب من ذلك دعوى بعض الناس اليوم أنه لايوجد بين كبار الرجال في الحكومة من تتوفر فيه الكفاءة و الاستعداد لإدارة الأعمال السياسية الخطيرة. و هذا ما جعلني أتجاسر أمام دولة ناظم باشا، و الي بغداد و أقول له بكل صراحة، على مسمع من سعادة القومندان توفيق باشا و غيره، أني أستغرب كثيراً أن الحكومة الحالية تعين في أرقى مصالحها الداخلية بعض المستخدمين في المصالح الصغيرة، كما تعلم دولتكم. و ربما كان أمثال هؤلاء، الذين ترفعهم الحكومة و تمر بهم فوق رؤوس الكبراء، لم يكونوا من العلم و الفضل بالمكان الذي ينبغي لصاحبه أن يتصل بأرباب العمل و أصحاب الرأي، ثم تترك في زوايا الإهمال فطاحل العلماء و أفاضل الرجال مثل عطوفة فخري باشا، ذلك الرجل العظيم الذي كلنا يعلم بمقدار نبله و فضله و تثبته في الأمور. نعم، إني مستغرب جداً كيف تنساه الحكومة و تهمله و تؤخره من تقديم هو أولى وأحق به من أولئك الذين قدمتهم و كبرتهم، ممن لا يحسن بمثلنا التصريح بأسمائهم أو عنوانات وظائفهم. هذا و قبل أن أبرح مجلسهم التفت مرة ثانية إلى دولة ناظم باشا و صافحته و دعوت الله له أن يعينه و يساعده على مأموريته المهمة، و أن يؤيده و يوفقه لخدمة البلاد و الأمة بما يقطع عنه ألسنة مبغضيه و حساده و بما يكون منه البرهان الساطع على نقيض ما يقال الآن عن بعض المتفيهقين في كبار الرجال و شيوخهم المعمرين و من هناك قفلنا عائدين إلى الفندق و قد كنت أشعرت بعض الجماعة من أهل المدينة بشدة ميلي إلى مشاهدة ما يصنع في ذلك البلد من قبيل المنسوجات الحريرية و القطنية و الأصواف و الجلود، كما طلبت إليهم أن يعرضوا علي كرائم خيلهم، عسى أن أظفر هذه المرة بطلبي و أستعيض من جياد حلب الكريمة ما فاتني في المدن الأخرى. و لما أن سكنت معالم الطبيعة و لبس الجو جلبابه الحالك، قصدنا إلى غرفة الأكل حيث تناولنا و رفاقنا طعام العشاء، وكان معنا سعادة المفضال الأكرم عبد الحميد باشا الدروبي. في الفندق: و في صبيحة اليوم الثاني، جاءنا في الفندق صاحبا العطوفة و السعادة فخري باشا و جابري باشا، فاستقبلناهما بما يليق بمقامهما الكريم. و بعد أن تبادلنا أطراف الحديث في غير مسألة، طلب إلينا سعادة جابري باشا أن نتناول طعام الغداء في منزله، فأجبناه إلى ما طلبه شاكرين له مروءته و كرمه. و دعانا كذلك عطوفة الوالي لتناول طعام العشاء، ملتمساً إجابته إلى دعوته في محفل الاتحاد و الترقي. و حينئذ قلت لعطوفته أني لا أستطيع أن أشرح سروري بوجودي في مجلسكم، و يسرني جداً أن أستشفي بطعامكم الهنيء و شرابكم المريء، غير أني لا أجدني مرتاحاً ولامنشرحاً إذا ضمني و حزباً من أحزاب السياسة مجلس أو مقام و قد عشت حياتي لا أرغب في الجمعيات و لا أميل إلى الدخول في المحافل و المنتديات. ذلك لأني أرى أن الاجتماعات كثيراً ما تضطر الإنسان و تقهره إلى ما ليس في حسبانه، فيتحدث بما عساه أن يقلق الخواطر و يشوش الأذهان. نعم، و أكره من صميم قلبي أن أتقيد بأمر من الأمور كائناً ما كان، خصوصاً الأمر الذي سبق رأيي فيه و عرف الناس عنه من لساني مرة بعد أخرى ما لا أظنه يخفى على عطوفتكم أيضاً، و إن أقرب عهدنا به مجلس البارحة الذي تحدثنا فيه طويلاً مع دولة ناظم باشا و عطوفتكم و بعض رجال الحكومة و الأعيان. و لست أخشى من شيء ما أخشى من أن يقال فلان كان بالأمس يقول كيت و كيت و هو في الصباح يفعل كذا و كذا و هو ما إذا دخل في الرأي أفسده و في الكلام أسقطه وعد به صاحبه مخادعاً ختالاً. و ربما ذهب في ذلك بعض الناس مذهباً لا يتفق وما أردته في شيء و ما لي ولهذا كله، و إني و الحمد لله لا أبالي أن أعلن رأيي و أشهره بكل صراحة و ثبات ما دمت أعتقد أنه حق سديد. (و إنه ليجمل بالرجل ذي الرأي يعتقد صحته وسداده أن يثبت عليه، مهما تقلبت أمامه الأمور وتحولت الأحوال. وليس من الحكمة أن يخالف الإنسان ضميره ليوافق الناس، ولا أن يغضب نفسه ابتغاء مرضاتهم، كما أنه ليس من المروءة والشهامة أن يحدث الواحد قلبه بما يكره أن يدور على لسانه في مجلسه وكلامه)، فأرجوك إذاً أن تعفيني من الذهاب إلى هذا النادي وإني أشكرك على هذا الإعفاء، ريثما أشكرك أيضاً على معروفك السابق واللاحق وحسن قصدك الذي عرفته لك. قلت لدولته ذلك، وهو ما زال يلج في الدعوة ويلح في الطلب بما لم يسعني معه أخيراً إلا تلبية طلبه وإجابة دعوته. ولكن ذلك كان بعد أن أفهمني عطوفته أن هذه المأدبة من عنده نفسه، وليس لأحد سواه شأن فيها، وأنه إنما اختار محل الجمعية لأنه لم يعثر على محل غيره يسع المدعوين، وهم يبلغون نحو 50 نفساً. وقد ارتحت كثيراً لهذا الجواب، ووددت لو كنت فهمته من قبل. وعلى ذلك انتهت محاورتنا، وخرج من عندنا عطوفة الباشا الوالي مع رفيقه شاكرين لنا ما لقياه من الحفاوة والاحترام، خصوصاً بعدما استوثق منا عطوفته بإجابته إلى ملتمسه. مسجد سيدنا زكرياأما نحن فما نشبنا بعد انصراف عطوفة الوالي وصاحبه إلا بضع دقائق ريثما تهيأنا للخروج، ثم ركبنا من باب الفندق عربة، ومعنا صاحبنا الهمام سعادة عبد الحميد باشا الدروبي. وركب عقبنا عربة أخرى عزيزنا الفاضل أحمد بك العريس، ومعه الياور خيري أفندي، فقصدنا تواً إلى جامع سيدنا زكريا نبي الله عليه السلام. وهو مسجد جميل الشكل متقن الصناعة والبنيان، تعتمد سقوفه المتينة على أقبية وعمد في طول المسجد وعرضه. ويقال إن موضع هذا المسجد كان في الأصل كنيسة من عهد الإمبراطورة هيلانة من قياصرة الرومان، ويسمى الجامع الأموي لأنه من آثار بني أمية. ويدعي أهل هذه الجهات أنه كان شبيهاً بالجامع الأموي في دمشق، وقد أحرقته طائفة الإسماعيلية سنة 1169 ميلادية، ثم أعاد بناءه المرحوم السلطان نور الدين الشهيد، ثم هدمه المغول تحت رياسة هولاكو. ويمتاز هذا المسجد بمئذنته الشاهقة التي يبلغ ارتفاعها نحو 54 متراً، ولم نشاهد مأذنة في مساجد المسلمين التي رأيناها بلغت من العلو هذا المبلغ إلا تلك المأذنة العجيبة، وهي قائمة في الزاوية الشمالية الغربية من جهة الصحن الكبير الذي تحيط به الأعمدة من الثلاث جهات. ويقال إن هذه المأذنة بنيت في سنة 1290 ميلادية. أما المسجد الذي تقام فيه الصلاة فإنه واقع في الجهة الجنوبية من الصحن المذكو، وفيه حجاز من الخشب (درابزين) يقسمه إلى قسمين لكنهما غير متساويين؛ وقد خصص القسم الأصغر منهما بالصلوات الخمس، وجعل القسم الأكبر خاصاً بصلاة الجمعة. وفيه يوجد قبر النبي زكرياء، والد النبي يحيى الذي قدمنا أنه مدفون بجامع بني أمية في دمشق، ويسمى يوحنا المعمدان. وهذا القبر لم يكن هو القبر الوحيد المجمع عليه من أهل المدن والطوائف، فإن مدينة سامرا وبعض مدن أخرى من الشام تزعم أن فيها قبره عليه السلام، وقد رأيناه محاطاً بمقصورة مذهبة بديعة الشكل. دخلنا المسجد أولاً وصلينا فيه تحيته ركعتين، ثم ذهبنا إلى ذلك المقام الشريف وقرأنا في داخله ما تيسر لنا من كتاب الله بنية حصول البركة وإصلاح الحال. وهناك سألنا الله تعالى أن يتقبل منا هذه الزيارة التي نشكره، جل شأنه، على هدايتنا لها وتوفيقنا إليها. وخرجنا بعد ذلك عامدين على زيارة القلعة الحلبية، وكان طريق سيرنا إليها من داخل البلد. ولا بد لنا من ذكر كلمة عن هذه القلعة تتضمن نبذة من تاريخها، ووصفها على حالتها الحاضرة بقدر الإمكان.


قال الامير محمد علي بن محمد توفيق ایضاً:

(حلب)قلعه حلب: هذه القلعة واقعة في وسط المدينة على تل مرتفع مرصوف بالحجارة، وهو من ذلك يظهر أنه صناعي. ويقول مؤرخو العرب أنه كان على هذا التل مدينة قديمة من مدن الشام، قائمة على ثمانية آلاف عمود، وهي بالطلع مدينة حلب. ويقال إن الذي بنى هذه القلعة هو سلوقس الذي اختط حلب وبناها، فهي على هذا عتيقة متوغلة في القدم. وبعض المؤرخين يزعم أن كسرى زاد في تحصينها ومنعتها. ولست أدري من هو كسرى هذا من ملوك فارس، ولعله كان غير كسرى الثاني، لأن ذلك هو الذي أحرقت مدينة حلب بأمره سنة 611 بعد المسيح. ومن أبعد ما يتصور أن يعمر القلعة ويزيد في تحصينها من يخرب المدينة ويأمر بإحراقها. ثم إنها محاطة من جميع جهاتها بخندق عميق يمكن غمره بالماء، ويقال إنه بلغ من العمق بحيث يستغرق المسافر إلى قراره مسافة تقرب من نصف الساعة. ويوجد على هذا الخندق قنطرة جميلة مصنوعة من الخشب توصل إلى القلعة، وليس الدخول فيها مباحاً مطلقاً، بل هو محظور عادة إلا لمن حصل على إذن الحربية التي لا تزال صاحبة السلطة والسيطرة عليها إلى اليوم، على الرغم من أن هذه القلعة صارت خربة مهدمة. ولهذه المناسبة وجدنا اثنين من ضباط الجيش في انتظارنا هناك. وقد وصلنا من هذا المعبر الخشبي إلى برج خارجي، دخلناه من باب حديد مزخرف بأبدع حلية وأجمل نقش، وقد أخذ مني الإعجاب بمنظر ذلك الباب مأخذاً بلغ منه أني صممت على تقليد شيء من شكله في بيتي الذي أسكنه في منيل الروضة. ثم دخلنا في بهو يلاحظ المار به أن في أعلى الباب الحديد من الجهة اليمنى من الداخل نقوشاً على الجدار ومرسومات حفرية بديعة من شجر الريحان، وكتابات ينتهي تاريخها إلى سنة 605 هجرية الموافقة سنة 1209 ميلادية على عهد الملك الظاهر. ويلاحظ أيضاً على يمين ويسار الباب الثاني رسومات حفرية أخرى تمثل رؤوس الفهود تمثيلاً متقناً. ومن ذلك الباب خرجنا إلى صحن متسع مغطى بكومات من الأتربة والأنقاض، وفيه آثار جملة طرق. وقد دار في نفسي وقت ما كنت ماشياً في ذلك الصحن أنه لابد أن يوجد تحت الحجارة والردوم شيء عظيم من الآثار التاريخية العجيبة. وبعدئذٍ ذهبت مني التفاتة على باب مخفي بعضه تحت أطباق التراب، فسألت عنه بعض الملمين بذلك الأثر العتيق، فقال لي: إن من ذلك الباب يدخل الإنسان إلى مسجد صغير، كان يصلي فيه بعض العسكر المتمرضين، فمالت نفسي للاطلاع عليه شأن السائح الذي يريد أن يستطلع كل شيء غريب يقع تحت نظره. فدخلت هذا المسجد ورأيت فيه محراباً، وكان في دوائره وزرة من خشب عليها نقوش ما نظرت عيني إلى اليوم أجمل منها. ولقد رأيت من الرسوم الناتئة والحفرية والنقوش العربية ما لست أحصيه عدداً، خصوصاً ما شاهدته من ذلك فيما يوجد عادة في أوائل الكتب الأثرية. ومع ذلك، لم أذكر في مرة من المرات أني اطلعت على أعجب وأتقن من تلك النقوش المحكمة والرقوش الدقيقة. وهذا ما اقتضاني، إذ ذاك، أن أتأسف كثيراً من إهمال ذلك المسجد الجليل وتركه بدون أقل مراقبة. ولابد أن شيئاً عظيماً من صناعاته البديعة وزخارفه المدهشة قد ضاع ومحي أثره، لأن في وجود مثل الآثار التي شاهدناها على الجدران وغيرها ما يستدل منه على أن المسجد كان قبل أن تفتك به عاديات الزمان حافلاً بالمصنوعات العربية التي من هذا القبيل. ولسنا نعرف لعفاء هذه الأشياء النفيسة سبباً سوى عدم العناية في مبدأ الأمر بحفظ آثار المتقدمين وأعمالهم التاريخية النبيلة. وبعد ذلك مررنا بالآبار، وقال مرشدونا في ذلك المكان إنها عميقة إلى قرار بعيد، ولا يبعد أنها تكون في عمق الخندق. ثم إن في صحن القلعة الذي أسلفنا ذكره عدداً كبيراً من الأقبية، وفي وسطه قبة فخمة قائمة على أربعة أعمدة من البناء. ويستدل من شكلها على أنها كانت في أول عهدها فوق بئر محفورة في نفس الصخر، وهناك رأينا منارة جميلة الشكل بهيجة المنظر. وفي الجهة الشمالية الغربية يوجد مدفعان قديمان، صنعت فوهتهما من الحديد الممزوج بالرصاص. وبعدما اطلعنا على أهم ما تشتمل عليه تلك القلعة من الداخل والخارج، صعدنا إلى أعلى نقطة فيها وأشرفنا منها على المدينة وضواحيها، فرأينا بين الأشجار والمزارع وما يتخللها من العيون والأنهار منظراً ساحراً فتاناً لا ندري، وقد أخذتنا من حسنه روعة، أهو أبهج أم ذلك المنظر الذي كنا شاهدناه على دمشق من فوق الصالحية. بيت جابري باشا ثم برحنا القلعة متجهين نحو بيت صاحب السعادة جابري باشا إجابة لدعوته، حيث كان سيرنا إليه من داخل البلد الذي تطوفنا فيه على جملة جهات، بقصد أن نطلع على ما لم يسبق لنا الاطلاع عليه حتى وصلنا إلى المنزل. وهناك رأينا في انتظارنا على بابه سعادة الباشا في لفيف من أقاربه، فاستقبلونا بأكبر حفاوة واحترام ودخلوا بنا إلى البهو، فاستقبلنا فيه أيضاً جم غفير من حضرات المدعوين، يتقدمهم إلى ذلك عطوفة الوالي. وما جلسنا إلا نحو خمس دقائق، ثم دعينا إلى غرفة المائدة فتناولنا عليها جملة ألوان من ألذ الطعام وأشهاه. وكان أحسن ما تذوقنا منها ثلاث صحاف من طعام البلد الخاص بها والمشهور بين أهلها. وبعدما انتهينا من الأكل والشرب، عدنا إلى مجالسنا في ردهة الاستقبال. وكان عدد المدعوين معنا يبلغ نحو 18 نفساً من أشراف الناس في المدينة، وقد قدم لكل واحد منهم نارجيلة يدخن فيها كما هو المعروف في عوائد هذه البلاد. وإذ ذاك كان المنظر في ذاته غريباً، وأغرب منه ما كنا نسمعه من قرقرة النارجيل التي لم نجد لوصفها أبلغ وأظرف من قول الشاعر:


ولابسة من الياقوت تاجاً تقهقه كلما قبلت فاها


و يظهر لي أن هذه القعقعة في مسمع أرباب الكيوف ألذ من رنات المثاني ودقات الدفوف. وكان في الحفلة جوقة موسيقى و ترية جميلة تطرب الجالسين بألحانها الشجية و فيها اثنان يغنيان من أشهر المغنين في مدينة حلب. و بينما نحن في تلك الحفلة جاءنا جماعة من مشاهير التجار ومعهم بضائع وأصناف شتى من المنسوجات الحريرية و القصبية وما أشبه مما يصنع في نفس البلد. وبعد أن اطلعت عليها وأعجبني حسن نسيجها ودقة صنعتها، اشتريت منها بعض الشيء الذي يلزم لي. و على أثر ذلك أخبرت بحضور حصانين من أشهر خيل العرب في تلك الجهات فنهضت لرؤيتهما، وكانا حقيقة جوادين كريمين، أعجبني حسنهما حتى رغبت فيهما رغبة تامة وهممت بشرائهما، لولا أنه ظهر لي أخيراً بالبحث الدقيق أن فيهما من العيوب الخفية ما لا يرجى زواله بسهولة. وبعد ذلك رأينا جواد صاحب الدولة ناظم باشا، وهو أدهم جميل المنظر، يشبه كل الشبه حصاني الأسود الذي كنت أهديته من قبل السلطان عبد الحميد. إلى النزل: ثم خرجنا من عند سعادة الباشا وأصحابه، ونحن لا نقدر ما كان داخلنا من الجذل والسرور بما استقبلنا به أولاً وودعنا به آخراً من الترحيب العظيم والحفاوة التامة، وقصدنا إلى الضواحي المباشرة للمدينة، فقضينا ردحاً من الزمن في التروض بين المزارع والبساتين. ثم عدنا من هناك إلى النزل لنستعد للدعوة الثانية عند عطوفة الوالي، ثم ما لبثنا إلا حيث أخذنا أهبتنا. ثم ركبنا عربتنا ووصلنا إلى نادي الاتحاد فوجدناه آخذاً من الزخرف والزينة ما لابد أن العمال تعبوا فيه تعباً كبيراً. في نادي الاتحاد والترقي وكان عطوفة الوالي وجماعة من رجاله المخلصين ينتظرونا على مدخل النادي، فاستقبلونا بما أنطق ألسنتنا بشكرهم أجمعين. وبعد أن دخلنا غرفة الاستقبال الواسعة وجلسنا برهة ريثما تناولنا القهوة، قام حضرة الخور فسقفوس جرجس سلحت نائب مطروبوليت السريان وأنشد قصيدة في المدح والتهنئة بالقدوم. ثم دعينا لتناول الطعام على مائدة، كان يحيط بها نحو خمسين نفساً من المدعوين، وكلهم من علية القوم وكرام الناس في حلب فأكلنا وشربنا ألواناً وأصنافاً شهية لذيذة، بينما كانت الموسيقى تشنف الآذان بألحانها المطربة، حتى إذا انتهى الأكل وجلسنا في مجالسنا قام عطوفة الوالي في ذلك المحفل الحافل وألقى على مسامع الحاضرين خطبة رشيدة العبارة، جملية الأسلوب، شرح في أولها سروره وسرور قومه بزيارتنا لبلدهم، وأطال في آخرها بالدعاء لجلالة سلطان المسلمين وسمو الجناب العالي الخديوي. وقام على أثره حضرة بشير أفندي، رئيس البلدية، وخطب خطبة كانت تطوف معانيها حول الترحيب بنا والشكر لنا. ثم تلاه الشيخ محمد بدر الدين أفندي النعساني، أحد علماء حلب، وألقى خطبة أيضاً. وهكذا كان يقوم مصاقع الخطباء وفطاحل الكتاب والشعراء بعضهم تلو بعض، حتى كان يخيل إلينا أننا محتشدون في مجتمع علمي أو ناد أدبي، وكلهم كانوا يضربون على نغمة واحدة. وهنا نذكر مما قالوه قصيدتين إحداهما لحضرة الخور فسقفوس المذكور، والأخرى لحضرة جورجي أفندي خياط. قصيدة الخوري:


غدت من بنات الماء جارية تسري على عجلٍ والقلب منها على جمر
تضاهي فؤادي في تأجج شوقه إلى رؤية المصر الذي عز من مصر
أريد به مصر التي في ابتدا الدهر بدت بهجة الدنيا بيوسفها البر
به فاقت الأمصار قدماً وحسنها كسا آلها الأمجاد أردية الفخر
على الفلك العلوي جرت ذيولها وأزرى سناها اليوم بالأنجم الزهر
بعباسها الغطريف يوسف عصره من البشر منه مخجلٌ طلعة البدر
إذا قام في دست الإمارة حاكماً يشير إليه القوم بالأنمل العشر
فلا عجبٌ وهو العظيم فعاله إذا كان فيها صاحب النهي والأمر
فمن خيمه تلفيه في روضة بكر ومن نفسه القعساء في عسكرٍ مجر
ومن كفه قد ينبط الماء في الصخر ومن رفده النيل المنيف على البحر
يضارع قيساً في أصالة رأيه ومعناً بجودٍ زانه الحلم في الصدر
فأصبحت في إطرائه بلبل القطر وإن لم أكن قبل المجلي في الشعر
كشوقي ومطران وصبري وحافظ وصدقي ومعروف ذوي الطرف الغر
وحامل بند الشعر في وقتنا إلى ال فتوحات بستانينا الذائع الذكر
أيا قادماً شهباءنا جئت موطناً بزورتك افترت ضواحيه عن بشر
وفيك رأينا اليوم شخص محمدٍ علي عزيز المشرق الطيب النشر
أمولاي إن الشعر يسكر كالخمر ويغني عن الدر المنضد في النحر
فهذي مبانيه حكت قطع التبر وهذي معانيه حكت أخذ السحر
ولكنها عن مدح ذاتك قصرت ألا استجلها عذراء تفصح عن عذر
ودم يا أخا العباس مرتفع القدر على صرحك العالي يرى علم النصر
ولا برحت جدواك تنهل كالقطر فتزجي إليك الشكر في النظم والنثر


قصيدة جورجي أفندي خياط:


أيا من زار هذا القطر أهلاً وسهلاً فيك يا أسمى سري
تفاخر فيك مصر كل قطرٍ أجل يا نجل توفيق الأبي
وعباس الحليم عزيز مصرٍ أخوك دعوته بالأريحي
فتىً حكم البلاد بعدل كسرى وأحكم قبل ضرب المشرفي
لقد طابت مغارسكم قديماً فأنت الفرع من أصلٍ زكي
وأنت محمد للمجد تهدي لذا سماك آلك بالعلي
فسبحان الذي سواك يا من يذكر بالجمال اليوسفي
وإن شئنا نقول اليوم شمنا تباشير الكمال الآصفي
ألا اهنأ يا أخا العباس واصعد ذرى العلياء يا أولى ولي


و هنا لا أستطيع أن أصف كيف كان تحرجي في هذا الموقف الضيق، إذ كنت منه بين عاملين عظيمين يتنازعاني إيجاباً وسلباً: فبينما أرى أنه من حق القوم علي أن أحييهم وأشكر لهم مجاملتهم ومروءتهم في خطبة مثل خطبهم، قياماً بالواجب المفروض على الإنسان للإنسان من جهة دينه وأدبه، خصوصاً في مثل هذه الظروف؛ وقد قيل من صنع معكم معروفاً فكافئوه؛ وقيل أيضاً من لم يشكر الناس لم يشكر الله؛ وفوق هذا وذاك قول الحق جل شأنه: (وإذا حييتم بتحيةٍ فحيوا بأحسن منها أو ردوها)، إذ أجد أن مقتضى السياسة الحاضرة يحظر على مثلي أن يقف خطيباً في هيئة عامة كهذا المحفل الكبير، مخافة أن ينقلب الاجتماع من عادي بسيط إلى سياسي محض، فإنه ما أسرع ما تحيط الظنون والأوهام بالأحاديث التي يلقيها الأمراء والحكام في المجالس الرسمية أو الشبيهة بها، ويتناقلها الناس بعضهم عن بعض. وقل في الناقلين من لم يشوه وجوه الأخبار و يمسخ صورها و من لم تحمله نزعته على أن يذهب بها وفاق الأغراض و الغايات و لا على مثل هذا أن يفعل غير مبال إذا هو و افق المصلحة العامة أو خالفها بل إذا ترتب على فعله شقاء أمة بأجمعها. و كثيراً ما ينتفع سماسرة السوء وأعوان الشر من مثل هذه الفرصة، و ينتهزونها لإلقاء الدسائس و إثارة الوساوس بما اعتادوه من الشغب و إقلاق الخواطر و من العجيب أن هؤلاء يستطيعون أن يرتبوا أخطر الأعمال على أوهن الأسباب و متى أرادوا أن يحاولوا أمراً من الأمور لا يعدمون له وسيلة و لايفقدون فيه حيلة. إذن، فماذا عساني أن أصنع و لامحيص من الكلام مع هؤلاء الخطباء الكرام، لاسيما و أن فيهم عطوفة الوالي و قومندان الجيش و أركان الولاية إلى غير ذلك ممن عرفت أنه لا يحسن السكوت في إجابتهم؟ نعم، إني قمت و أجملت في أقل ما يمكن من الكلام ما كان يجول في نفسي من إظهار عواطفي نحو الجماعة وشكرهم على ما لاقيته من كرمهم و لطفهم و قلت في ختام مقالتي، بعد أن دعوت الله لهم ولجلالة السلطان، أني أرجو لبلدكم هذا مستقبلاً جميلاً في عهد عطوفة الوالي و أنكم بهمته و نشاطه ستبلغون، إن شاء الله، أسمى المقاصد وأعلى المطالب فإنه من خير الرجال المخلصين و الحكام العاملين دائماً على سعادة بلادهم و راحة شعوبهم. ثم عدنا إلى الفندق مودعين من لدن صاحب العطوفة فخري باشا بكل تجلة و احترام. و قدبيتنا النية على الرحلة من حلب في صباح يوم الثلاثاء 2ربيع الثاني سنة 1328ه ش و لابد لنا إن شاء الله من ذكر كلمة عن حلب الشهباء وفاء بحقها و قدكانت من أجمل بلاد الشام و أعظم مدائنها عمارة و حضارة، لاسيما و قدرأينا من معروف أهلها و ودادتهم ما لا ننساه لهم على طول الحياة، و ما لعلنا إذا ذكرنا شيئا منه نكون قد أدينا الواجب علينا تلقاء ما صادفناه من شهامة هؤلاء القوم و مروءتهم العالية.


قال الامير محمد علي بن محمد توفيق ایضاً:

هذه المدينة واقعة على الدرجة 36 و11 دقيقة و32 ثانية من العرض الشمالي و يبلغ ارتفاعها عن سطح البحر نحو 320 متراً و هي قائمة في سهل منخفض على حدود الصحراء تحيط بها تلول كثيرة و يرى حواليها آثار أبنية قديمة تدل على أن هذه البلد كان محاطاً بسور كبير ضخم، بل إن أثر السور نفسه لا يزال قائماً في بعض نواحيها إلى الآن و له أبواب عدة تسمى بأسماء مختلفة، فمنها باب النصر و باب الفرج و باب الجنين و باب أنطاكية، لأنه قائم على طريق أنطاكية التي هي على مسافة نحو ستين ميلاً من مدينة حلب و باب قنسرين و باب المقام و باب التراب و باب الأحمر و باب الحديد و في الجهة الشمالية الغربية يجري نهر قويق، و هو نهر جميل كثير السمك و يكثر فيه على الخصوص نوع من هذا يسمى بالثعابين و هناك يجري نهر آخر يسمى شالوس وهو ينبع على بعد بضعة أيام من الجهة الشمالية ويصب في مستنقع يبعد عن جنوب المدينة بنحو خمس ساعات ونصف تقريباً. تاريخ المدينة: أما المدينة فقديمة جداً و اختلف في بانيها على جملة آراء، منها أن حلب بن المهر أحد بني الحان بن مكنف من العماليق هو الذي اختط هذه المدينة و سميت باسمه سنة 3990 لآدم و ذلك بعد ورود إبراهيم إلى الديار الشامية بمدة 549 سنة هارباً من راميس ملك أسور، و أن العمالقة كانوا جعلوها حصناً لأنفسهم و أموالهم، بعد أن فتح يشوع بلادهم و لم يزالوا عليها إلى أن أخذها منهم داود و كثر ذكرها في تاريخ العرب و شعرهم و هي بما حوت من جمال الجو و حسن البقعة و جودة الهواء جديرة بذلك الذكر و الإطراء، ثم إنه يحيط بها في ضواحيها المباشرة حدائق غناء و بساتين بهيجة، أكثر غرسها من شجر الدلب، و شجر آخر يسمى لسان العصفور و شجر الحور الأبيض، و شجر الغرب و كذلك النبق و الجوز و السفرجل و الفستق و الزيتون و هذه الخضرة المتجاوزة حد الجمال تبتدئ على بضع ساعات من الجهة الشمالية و تنقسم الأرض في ضواحيها إلى ثلاثة أقسام، الأول: الجهة التي يكثر فيها الطمي الرملي من الوادي و الثاني: أرض محمرة في لون الطوب و في هذه الجهة ينبت صنفا القمح و الفستق و ينجحان نجاحاً مدهشاً، و أحسن ما ينبت الفستق و يفلح إذا كان في الجهات الشرقية حيث كان يستجلبه الإمبراطور قينليوس أحد أباطرة الرومان في عصر نيرون صاحبه و شريكه في مظالمه المشهورة، النوع الثالث: الطمي الأسود الذي بمجرد ما جف يتفكك كلية ويتحول إلى تراب ناعم و تستقى المدينة و ما يحيط بها من المزارع و البساتين من قسم من ماء نهر قويق و من قسم آخر يفرق عند وصول النهر المذكور إلى قرية هيلانة و هي قرية بنتها قديماً الملكة هيلانة أم الملك قسطنطين الأول و هذه المياه تصل إلى داخل المدينة و تتوزع على جملة جهات فيها بواسطة قناة. أما الجو في تلك الجهة فهو بارد في فصل الشتاء و يقال إنه يكثر سقوط الثلج و البرد في هذا الفصل أيضاً و من ثم لا تعيش هناك أشجار البرتقال و في الصيف ترتفع الحرارة و تشتد أكثر منها في مدينة بيروت، ولكن الهواء جاف تلطفه كثيراً نسمات الشمال العليلة. ثم إن حلب هي مركز الولاية التي تشمل الشام الشمالية كلها و حدودها تصل إلى نهر الفرات. و يقدر عدد سكانها الآن بنحو 200 ألف نفس و الثلثان من هذا العدد مسلمون و الثلث الباقي من طوائف مختلفة فمنه: 12 ألفاً من الروم و مثلهم من اليهود و 4 آلاف من الأرمن، و الباقي بعد ذلك خليط من الأرمن المتحدين و المارونيين و الكاثوليك. و يوجد فيها جمعية بروتستانتية للإنجليز و فيها عدة مدارس ابتدائية و ثانوية، بعضها لطائفة الفرنسيسكان، و فيها أيضاً مدرسة للبنات تديرها راهبات القديس يوسف. و على مسافة أربعين كيلومتراً من شمال المدينة، يبتدئ خط الانفصال بين اللغتين العربية و التركية. ثم إن أهل المدينة يتكلمون بالعربية و هم مع ذلك يجيدون اللغة التركية نطقاً و فهماً أكثر من أهل دمشق، و لعل ذلك لأنهم قريبون من جهة الأناضول. و قديلاحظ أن اللهجة العربية في حلب لا تفترق كثيراً عن لهجات سائر مدن الشام. و عدد الإفرنج فيها أكثر من عددهم في مدينة دمشق و لعل السبب في ذلك هو أن حلب بمثابة مستودع لكثير من متاجر الأوربيين بحكم مركزها الجغرافي، إذ هي واقعة بين جملة طرق و قدأخذت هذه المدينة تتحول قليلاً عن شكلها الشرقي، وصناعتها الوطنية تكاد تتلاشى في جانب الصناعة الأوربية و لاسبب لهذا، فيما يغلب على الظن، إلا تلك العلاقات التي كانت و لاتزال بين هذه المدينة و بين الغرب منذ العصور القديمة و هي في مقابل ما تستورده من مصنوعات أوربا و تستجلبه من بضاعتها، تصدر إليها الأشياء الأولية الآتية: و هي الغلال و الصوف و القطن (الذي لا تزال تزداد زراعته سنة بعد أخرى) و العصف و الصمغ و السمسم و الجلد على اختلاف أصنافه و يقال إن صادرات هذا البلد بلغت إلى نحو مليون و نصف من الجنيهات. و قدعلمنا أن أكثر ما يصنع من الأنسجة الحريرية و الصوفية و غيرها يصدر معظمه إلى جهة الأناضول و من تاريخ حلب أيضاً أنه جاء ذكرها في الآثار المصرية منذ 2000 سنة قبل الميلاد و قد ذكرها سلمنذار ملك آشوريا و هو الذي فتح مدينة سامرا و فرض الجزية على بني إسرائيل، ثم محا ملكهم حيث أخذهم و ملكهم أسرى في سنة 854 قبل الميلاد و قد قرب فيها قرباناً إلى الإله حداد و زاد في اتساعها بعده الملك سيلوكوس نيكاتور. حكم هذا الملك على بابل بعد وفاة الإسكندر و جمع تحت لوائه الشام و أرمينيا و العراق و قسماً من آسيا الوسطى و هو مؤسس الأسرة الملوكية التي حكمت الشام زماناً و كانت تلقب باسمه (نيكاتور) و هو أيضاً الذي أطلق على حلب اسم بيرواه و في سنة 611 بعد المسيح دهمت هذه المدينة بحريق عظيم. و يقال أن إحراقها في ذلك العهد كان بأمر من كسرى الثاني ملك العجم. ثم وقعت في أيدي العرب تحت قيادة أبي عبيدة بن الجراح بدون أدنى مقاومة في سنة 145 للهجرة و ذلك أن أبا عبيدة، رضي الله عنه، لما فرغ من قنسرين، سار إلى حلب فبلغه أن أهل قنسرين نقضوا و غدروا، فأرسل إليها جماعة و سار هو حتى وصل إلى ظاهر حلب و هو قريب منها فجمع أصنافاً من العرب وصالحهم على الجزية ثم أسلموا بعد ذلك. و أتى حلب و على مقدمته عياض بن غنم الفهري، فتحصن أهلها و حاصرهم المسلمون، فلم يلبثوا أن طلبوا الصلح و الأمان على أنفسهم و أولادهم و مدينتهم و كنائسهم و حصنهم فأعطوا ذلك و استثنى عليهم موضع المسجد و من هذا الحين أخذت البلد تتقدم و تزداد أهميتها و كانت عاصمة ملك سيف الدولة بن حمدان من سنة 936 إلى سنة 967 ميلادية و في سنة 961 استولى عليها البيزانطيون تحت رياسة نقفور ولكن لم يستطيعوا الاستيلاء على حصنها ثم جاءت بعد ذلك الحروب الصليبية و في سنة 1114 هدمتها الزلازل و في سنة 1124 حاصرها الملك بيدوين، أحد ملوك الصليبيين ولكنه لم يتمكن من الاستيلاء عليها و في سنة 1139 عاودتها الزلازل ثانية ثم رجعت ثالثة و كانت في الأخيرة أشد منها في الأوليين و ذلك في سنة 1170 فجدد عمارتها و أعاد إليها سيرتها المرحوم السلطان نور الدين الشهيد. كما أنه بنى القلعة، ثم هدمها المغول تحت رياسة هولاكو في سنة 1260، ثم أعادوا الكرة عليها في سنة 1280ه ق و في عهد سلاطين المماليك بمصر، كانت حلب عاصمة الشام الشمالية و في سنة 1400 خرب المدينة تيمورلنك بعد واقعة هائلة على الأبواب هزم فيها السوريون شر هزيمة. و في سنة 1516ه ق افتتحها السلطان سليم و محا آثار سلطة المماليك منها. و منذ ذلك العهد و هي قاعدة ولاية. و إذا كانت حلب قد استطاعت، على الرغم من كل هذه الحوادث المتكررة و المصائب المتتابعة، أن تقوم من و هدتها لامة شعثها رافعة رأسها حافظة لكيانها و مكانها، فذلك إنما هو بفضل مركزها الجغرافي و التجاري. أما مركزها الجغرافي، فلأنها قائمة على طريق العجم و الهند. و أما مركزها التجاري، فلأن تجارة الحرير و الأقمشة و الأجواخ و الأحجار الكريمة، كل هذه التجارات في ذلك البلد نامية زاهرة. و على الجملة، فإن حلب هذه هي أحسن نقطة في كل الولاية. و لذلك اتخذها أكثر الملوك الفاتحين عاصمة ملكهم. و يقال إن جدنا المرحوم إبراهيم باشا كان قد اتخذها مركزاً للجنود و العساكر. بيوت المدينة: و قد كنا نشاهد أثناء مرورنا في طرق المدينة و شوارعها أن البيوتات في معظم الجهات مبنية من حجارة منقوشة مزخرفة لا فرق في ذلك بين طبقاتها العليا و أدوارها السفلى و قدأعجبني كثيراً ما رأيته من تلك النقوش البديعة المحفورة في نفس الأحجار بغاية الدقة و الإتقان و من ذلك عرفت أن لأهل هذا البلد مهارة فائقة و حذقاً عجيباً في صنعة النقش الحفري الذي يظهر فضل الصانع فيه على الأحجار أكثر مما يظهر على غيرها، فكان ذلك مصدقاً لما اشتهر عنهم منذ زمان بعيد. ثم رأينا في بعض أحياء البلد أبنية حديثة العهد على النمط الأوربي، و لم نستغرب أن نمر من شوارع البلد في بيوت على الطراز الجديد و أن سكانها أكثرهم من ثراة المسيحيين و هناك حي آخر يسكنه جماعة اليهود. (حلب)السفر من حلب: و أنه ما كادت تشرق علينا شمس يوم الأربعاء 4 ربيع الثاني سنة 1328 حتى كنا تأهبنا للسفر و كان قد حضر إلينا جم غفير من أهل المدينة، فركبنا العربات من باب الفندق إلى المحطة. و هناك كان في انتظارنا زحام شديد من المودعين الكرام، يتقدمهم جميعاً عطوفة الوالي و أركان الولاية و أصحاب الحيثيات الكبيرة. و بعد أن تبادلنا السلام و الشكر، و ودعنا من حضراتهم جميعاً بما لا يتسع المقام لشرحه من التجلة و التفخيم، نزلنا في الصالون الخاص و كانت المحطة لا تزال تموج بالناس موجاً. و ما هي إلا لحظة و تحرك القطار في طريق حمص و إذ ذاك لا أستطيع أن أعبر عن سروري و ابتهاجي بأولئك الحلبيين الأفاضل الذين لم يتركوا في سبيل راحتنا و انبساطنا شيئاً إلا فعلوه و قدنزل معنا في القطار الوفد الذي كان قد عين لاستقبالنا في طرف الولاية عندما حضرنا و ما فتئ ابن البخار يتابع السير على عجل إلى أن وقف على محطة حماة التي كان ينتظرنا على إفريزها صاحبا الوجاهة و الفضل، زعيم أسرة الكيلانية الشهيرة و رئيس أسرة الأزهري، مظهرين لنا مزيد الأسف لما فاتهما أولاً و آخراً من نزولنا في بلدهم. و قدكانا يودان كثيراً أن ننزل ضيوفاً عليهما و لو زمناً يسيراً، فشكرتهما و اعتذرت إليهما بضيق الوقت و في تلك الأثناء عرضت علي جملة خيل من التي اشتهرت عندهم بالقوة و الجلد و الصبر على احتمال المتاعب و المشاق، فما وجدت فيها ما يروجها من المحاسن و المميزات التي تعشق بها الخيل و تقتنى من أجلها الجياد. وهنا و دعنا حضرات أصحاب السعادة و الفضل، مرعي باشا و قومندان الجندرمة و بقية الوفد، و كررنا لهم شكرنا، وعدنا بأجمل الثناء على عطوفة الوالي الذي بذل كل عنايته في إدخال السرور علينا من كل طريق. ثم تحرك القطار متجهاً إلى حمص التي وصلنا إليها، دون أن نشعر من هذا السفر بتعب أو قلق، بل كان ارتياحنا إلى تلك المدينة لا يقل عن ارتياح الإنسان إلى مسكنه و وطنه، لما كنا نجده دائماً من لطف سعادة عبد الحميد باشا الدروبي و كرمه، خصوصاً بعدما ترددنا على هذه البلد و أوينا إليها مرة بعد أخرى. و حينما وصلنا إلى المنزل الذي وصفنا جماله في الدفعة الأخرى، حضر إلينا زائران: أحدهما شيخ كبير من المعروفين في ضواحي حمص بالصلاح و التقوى و الثاني أمير من أمراء المغرب و هو نجل الأمير محمد المنبهي الذي كان ناظر الحربية في مملكة مراكش فاستقبلناهما بما يليق بمقامها من الاحترام. حديث الأمير المغربي: و ما كاد يستقر بالأمير مجلسه حتى أخبرنا عن قصته في أيامه الأخيرة، فقال إنه كان قائداً من قواد الروجي الذي كثيراً ما ألح في حرب سلطان المغرب واشتد عليه، وأنه كان من أجل ذلك يحارب في الجملة والده، ضرورة أنه كان إذ ذاك وزير الحربية و في جند السلطان و عسكره إلى أن قال إن الروجي كان أرسله إلى السلطان عبد الحميد في مهمة تخصه و بينما كان في إسلامبول لأداء تلك المأمورية، إذ فجع بخبر قتل الروجي في واقعة، فما زال بعد ذلك مقيماً هناك متحير الفكر لا يدري ماذا يصنع به و قد عدم وليه و نصيره. ثم قال: و من سوء حظي أيضاً أنه كان معي في تلك الرحلة ولداي الصغيران و امرأتي، و لما أن ضاقت في وجوهنا أبواب المعاش و أسباب الرزق اضطررنا إلى الهجرة من إسلامبول إلى مدينة حمص. و ما فتئنا مقيمين بها إلى هذا اليوم في أحد المنازل الصغيرة. هذا طرف من حديثه معنا. و كان أخبرني سعادة عبد الحميد باشا الدروبي أن هذا الأمير رفيع النفس و قد حاول بعض المحسنين أن يصله ببعض المال فأبى و ما علمنا أنه نزلت به نفسه وقتاً ما إلى قبول صدقة الناس و لا إحسانهم و أنه من وقت أن جاء هذا البلد و عرفناه إلى الآن و هو إنما يعتاش من فضل مكسبه الذي يستحصله من كده و عمل يده، فاستغربت قصة هذا الأمير من حديث الباشا وقلت في نفسي: لله هذه العفة النادرة من رجل غريب في تلك البلاد البعيدة. و إن مثله لو مد يده لأهل المروءة و اليسار لنال من مالهم ما يجعله في غنى عن الكد و الكدح طول حياته، لأن الناس مدفوعون بطبيعتهم إلى معاونة أمثاله. و في المجلس ناولني ذلك الأمير عريضة يرجوني فيها أن أتكلم مع والده في طلب العفو عنه. أما أنا فما كدت أقرأ هذا الطلب في عريضته حتى ارتبكت و تحيرت في مسألته، إذ لم يكن يرضيني أن يعيش هذا الأمير و هو لايزال غض الشباب تلك العيشة المرة، و يقضي حياته الطويلة بعيداً عن بلده و أهله و أصحابه متجشماً مصاعب العيشة، معانياً متاعب الحياة أشد مما يعانيه الفقراء البائسون. و إني لأرأف الناس به و أشفقهم عليه من حين بلغني تاريخه و من ذا الذي يكون في قلبه مثقال ذرة من الشفقة و لايتألم لهذا الأمير أو لايريد أن يكرمه و قد أصبح بعد العز ذليلاً و بعد الغنى فقيراً و صار يعد من أفراد الناس و عامتهم بعد أن كان لا يحسب إلا في أمراءهم و سادتهم و عظمائهم و قادتهم؟ ولكن ماذا عساني أن أصنع في مسألته، إذا كان لا يقبل منة أحد عليه صغيراً أو كبيراً؟ كما أنه ليس من المستطاع بوجه من الوجوه أن أخاطب والده في طلب العفو عنه بعد أن جرى بينهما ما كان جرى من المحاربة و المخاصمة و ما يدرينا؟ لعل في المسألة سراً أبعد من كل ذلك. فإن والداً يقسو على فلذة كبده إلى حد أن لايفرض له وجوداً طول هذه المدة، ليس مما ينبني على أسباب بسيطة أو يترتب على حوادث هينة. و لهذا لم أجد لي جواباً سوى السكوت، وقد كنا بحسن المصادفة مطلوبين لتناول الطعام. (حمص)السفر من حمص: و حين بزغت شمس اليوم الثاني جهز لأجلنا أربع مركبات، كان من ضمنها مركبة سعادة عبد الحميد باشا الدروبي الخاصة و ثلاث من مركبات الإيجار، فركبت العربة الأولى و معي سعادة الباشا المذكور. و ركب حضرة عزيزنا أحمد بك العريس و معه محمود خيري أفندي عربة بعدنا، أما العربتان الباقيتان فقد ركبهما اثنان من توابعنا و مع كل واحد منهما بعض المتاع الخاص بنا. و قصدنا إلى طرابلس حيث إنه لم يمد إلى الآن خط حديدي يربط بين حمص و بين طرابلس و لا يزال المسافرون من هذه إلى تلك يركبون إما العربات أو الدواب. و على كل حال فإن السفر في هذا الطريق سهل، بل هو في المعنى أشبه بالفسحة الرياضية لما يصادف المسافر فيه من الأغراس اليانعة و الأحراش الجميلة. ثم إننا قبل أن نتحرك و دعنا سعادة متصرف المدينة و حضرات الحكام و أكابر القوم الذين كانوا قدحضروا إلى دار سعادة الباشا لهذا الغرض، و شكرناهم و ذكرنا لهم معروفهم في غير مرة بغير عبارة. و بعد ذلك ابتدأنا السير، و كان أمام عربتنا أربعة من عساكر الجندرمة، و أربعة آخرون مثلهم من خلفنا. و ما برحنا نواصل السير في ذلك الطريق حتى وصلنا إلى سرادق جميل كان قد أعده لأجلنا بالخصوص حضرة المفضال محمود بك أحد زعماء مشايخ الدنادشة و كانت مسافة مسيرنا منذ خرجنا من حمص حتى وصلنا إلى هذه النقطة لا تبلغ أكثر من نصف ساعة. في الطريق و هناك كان ينتظرنا حضرة البك المذكور مع لفيف من أسرته الكريمة، بينما كان نحو مائة و خمسين فارساً مصطفين على خيلهم أمام تلك الخيمة بغاية النظام. و قد كان بين ظهرانيهم فتاتان من بنات العرب مثقلتين بالحلي على لبوسهما العربي اللطيف و في إحدى يدي كل واحدة منهما سيف و في الأخرى منديل، ثم هما كانتا تغنيان بين هؤلاء الفرسان لأجل تشجيعهم و تهييج عاطفة الفروسية فيهم و قد نزلنا من العربات و دخلنا ذلك الصيوان و بعد أن أخذنا منه مجالسنا قدمت لنا القهوة ثم الشراب. و لم نلبث بعد أن شربناهما إلا مسافة عشر دقائق، ثم قمنا فمررنا أمام أولئك الفرسان الذين كان يركب أغلبهم أفراساً تتبعها أولادها المهارة و إذ ذاك أخذ العرب الخيالة يتبارون في اللعب و يتغالبون على الخيل و في أيديهم بنادقهم على نحو ما يرى في الملاعب و الميادين، مما يسمى في عرف العامة بالبرجاس. و قد خفت حينئذ أن ينفلت رصاصهم على غير عمد فيصيب أحداً، لأن بنادقهم كانت من الطراز الحديث و هي من النوع الذي لابد لإطلاق عبوته الهوائية من وجود الظروف الرصاص فيها أولاً. و لذلك طلبت إليهم أن يكفوا عن الضرب في ذلك الملعب و في تلك الأثناء كانت البنتان تدوران حول الخيالة من هنا و هناك، و تترنمان بأناشيد الحب و نغمات الطعن و الضرب. فكانتا تنبهان بذلك الغناء المؤثر عواطف الفوارس و تحركان فيهم غريزة الحمية و الشجاعة حتى أخذت الحماسة من نفوسهم مأخذاً عظيماً و مازالوا كذلك حتى ركبنا العربات و ركب حضرة محمود بك فرساً و سار بجانب عربتنا، و تبعه جميع الخيالة من خلفنا و أمامنا و على جانبينا أيضاً و هم بين أن يعدوا سراعاً و يعدوا بطاء و يتنوعوا في ألاعيبهم الحماسية، جرياً و وقوفاً و دفاعاً و هجوماً إلى غير ذلك مما لايدرك وصفه إلا بالرؤية و المعاينة. و قدكنت حين ذاك أعجب بشجاعة أولئك القوم و مهارتهم فوق ما كنت أعجب، و أعجب أيضاً من أبناء الأفراس الصغار التي كان عمرها في الغالب لا يزيد عن أسبوعين و مع ذلك كنت أشاهدها تتبع أمهاتها في تلك المسافات البعيدة على هذا السير الحثيث و تتحمل مشقة السفر و الجري و قدأخذتني بها من أجل ذلك رأفة شديدة، فطلبت من أولئك الراكضين أن يخففوا السير و يتئدوا لكيلا يشقوا على تلك المهرات المساكين و هي في ذلك السن الصغير. ثم ما فتئوا يركضون على طول المسير و يلعبون بأعظم مهارة و أكبر حذق و كان فيهم فارس كبير السن يلبس ملابس دندشية قديمة يسمى عثمان آغا، و هو يمتاز عن إخوانه بحب الظهور عليهم في الفروسية و خفة الحركة. و حقيقة، كان هذا الفارس العجيب يبدي أمامنا من ضروب المهارة في الغدو و الرواح و الصعود و الهبوط على الصخور الجبلية ما كنا نعجب منه غاية العجب و كذلك كان له حذق غريب في عبور النهر و هو فوق حصانه الذي كان يعدو تارة في الأرض و أخرى في الماء، أسرع من الطير و أخف من الهواء، حتى استغربنا أي استغراب من جسارة هذا الرجل الفارس و جراءته المدهشة على ركوب الخيل بتلك الكيفية التي كانت فوق التصور. و مازلنا كذلك حتى دخل بنا الطريق في مضايق بين جبلين، فكنا بين أن نصعد مسافة على فوق و نهبط أخرى إلى تحت و كان لايزال على جانب عربتنا حضرة محمود بك، و هو ممتلئ رجولية و شهامة، لاسيما و أنه طويل القامة عظيم الشارب كبير الأهداب، تتجلى فيه الفروسية بأخص أوصافها و أجلى معانيها، و هو مع ذلك مهيب و قور. حادثة في الطريق: و قدحدث في أثناء السير أن فرساً من أفراس الركب، لا أدري لمن، كان ضرب فرس ذلك البك في ذراعه الأيمن، فجرحه جرحاً بليغاً مازال يشخب دماً حتى صبغ ساق ذلك الفرس المجروح بالدم فاحمر، بعد أن كان أزرق اللون. و قد خفت على هذا الفرس المصاب أن يهلك تحت راكبه لأن الجرح كان خطراً، حيث كان النزيف مسترسلاً بقوة. و من ثم طلبت إلى محمود بك أن ينزل عنه إشفاقاً عليه و رحمة به. أما هو فما كان ليهمه أصلاً أن يموت الفرس أو يعيش، مادام في صحبتنا و ضمن رفاقنا، حتى قال حفظه الله ما معناه: إني لأجعل فداءك نفسي، و ما فرسي بأعز علي منها. ثم تأخر عنا نحو دقيقة، و قدكنا حسبنا أنه نزل عن الفرس، ولكنه ما لبث أن جاء إلى جانبنا كما كان، و رأينا أن ليس على فرسه أثر الجرح ولا ذلك الدم الذي رأيناه وقت الحادثة و كان ينزف نزيفاً. ففهمنا أنه كان في تلك المسافة الصغيرة يعالج الفرس، ولكن لست أدري بماذا عالجها، و أي دواء يصل مفعوله من السرعة إلى هذا الحد. و قد عرفت أن بعض الفرسان المهاجمين كانوا من أبناء البكوات الدنادشة و هم أحداث تتراوح أعمارهم بين السابعة و العاشرة، و مع ذلك فإنهم كانوا يحسنون الركبة مثل ما يحسنها آباؤهم و كبارهم. كما كانوا يتقنون اللعب و يتفننون فيه كأنهم مارسوه من زمان كبير. و لا بدع أن يكونوا كذلك، إذ قدتربوا على الشجاعة منذ نشأتهم و اعتادوا على الفروسية و ركوب الخيل بكثرة التدرب و التمرين. ثم دخلنا في ميدان فسيح و كان لم يمض على سيرنا أكثر من ثلاثة أرباع الساعة و هناك كان ينتظرنا عدد كبير من الخيالة و معهم البكوات الباقون من عشائر الدنادشة، فاجتمع الفريقان و صاروا ركباً واحداً و نحن لا نفتأ نتابع السير حتى وصلنا إلى تل كلخ، و هو واقع في الحدود الفاصلة بين ولايتي بيروت و دمشق، و في آخر حدود الدنادشة. و إذ ذاك كنا قد دخلنا في وقت الظهر و حان ميعاد الغداء، فذهبنا إلى بيت حضرة محمد بك محمد و هو زعيم مشايخ عربان الدنادشة و نزلنا عليه ضيوفاً، بعد أن طلب إلينا ذلك بإلحاح الكرماء. و كان ينتظرنا هناك بعض مستخدمي الحكومة. و قد قدم إلينا الطعام على مائدة كبيرة تسع عشرين نفساً و كانت على النمط الأوربي، و فيها ألوان عديدة و أصناف كثيرة متنوعة، فأكلنا متلذذين من حسن الطعم و إجادته. أما الركب الذي كان معنا، و قدعرفت كثرتهم، فقد كانوا يأكلون جميعاً موزعين على عدة موائد و طعامهم كان قاصراً على الأرز و اللحم و لم يكن ذلك ليدهشني لأني لاأستغرب أن يجتمع على موائد هؤلاء العرب عدد كبير كالذي رأيناه أو أكثر. و أنا أعلم أن العرب قوم جبلوا على الكرم و طبعوا على البذل و السخاء و إنما الذي كنت أعجب منه عجباً شديداً هو تجهيز مائدة على الطراز الغربي الصرف و أن القوم عرب شرقيون من سكان الجبال. ثم بعد أن تهيأنا للسير، شكرنا لحضرة محمد بك محمد تلك العناية العظمى، و أثنينا كذلك على عشائره الكرام لما بذلوه من الهمة و المعروف. و قداجتذبني إلى هؤلاء العرب جمال هندامهم و حسن بزتهم. و كان بودي لو أن تطول عشرتي بينهم لأتمتع كثيراً برؤية منظرهم الجميل لولا أن الوقت قصير محدود، على أني لم أبارحهم حتى عمدت إلى أخذ صورتهم بواسطة الفوتوغراف، لأحتفظ بها تذكاراً لهم على طول الزمان و بعد ذلك أخذنا نسير بين الفرسان على الهيئة التي بيناها أولاً. و إني على قدر ما كنت فرحاً مسروراً بهذه المظاهرات الجليلة، كنت آسفا من أني راكب عربة و لم أكن فارساً ضمن أولئك الفوارس الشجعان فأركض فرسي لتعدو سريعة في ذلك الميدان. و كان يكثر نزوعي إلى مباراتهم كلما كنت أنظر إليهم فأشاهد خفتهم على الأفراس و هم يذهبون بها هنا و هناك، تارة يهيجون و أخرى يدافعون و آونة يسرعون و أخرى يبطئون. استطراد في السياحة: يسافر الإنسان إلى أقاصي البلدان و يرحل عن وطنه أحياناً لباعث مخصوص و قصد معلوم ثم يتفق أن يعترضه في طريق رحلته شيء أو أشياء كثيرة لم تكن لتدور من قبل في خلده أو تخطر له ببال، ثم كثيراً ما يصادف أن يكون بعض الشيء من ذلك هاماً خطيراً إلى درجة أن ينسى معه الإنسان غرضه الذاتي. و ربما لم ينسه ولكن يهمله إهمالاً، و يعنى بذلك الشيء العارض، و يحصر كل عمله فيه. و هكذا تتفاوت الأمور و تتباعد مراتبها، و كل أمر يأخذ من عناية الإنسان و اجتهاده بقدر أهميته في نفسه أو مركزه من الفائدة و المنفعة في اعتقاد صاحب العمل و قد قيل: احترام كل شيء إنما يكون بقدر الحاجة إليه. عرف القارئ من مجمل ما تقدم بالضرورة أن سياحتنا في بلاد سورية كان القصد منها، أولاً، يدور حول ثلاثة أغراض لايخلو منها جملة مسافر في الغالب. الأول: تبديل الهواء طلباً للصحة و العافية، الثاني: مشاهدة معالم المدن الشهيرة في سهول الشام و على جبال لبنان، الثالث: الاطلاع على كرائم الخيل العربية و الشامية التي تمتاز بها هذه البلاد منذ العصور القديمة. و قدكان هذا المقصد الأخير من أهم بواعث السفر و أعظم أسبابه. و لقد بحثنا جهدنا و نقبنا آخر ما كان يمكننا عن تلك الخيل، لعلنا نصل منها إلى غايتنا، فلم يتفق أن نرى في نتيجة هذا البحث سوى الخيل العادية التي لم تطابق رغبتنا، و لم تكن لتمتاز في نظرنا بوجه من الوجوه. ذلك كان على الرغم من أن الصدفة خدمتنا كثيراً في هذا الموضوع و ساقت إلينا، فيما ساقته من ذلك النوع، أكثر مما سعينا إليه، و تعرفناه بأنفسنا في غير مرة وغير مكان. هذه كانت مقاصدنا الذاتية و أغراضنا الجوهرية الأولى. ولكننا صادفنا، في غضون السياحة، من أخطر الأمور و أجل الأعمال ما اتفق أن نجده في طريقنا عرضاً، مما لا نرى في استطاعتنا بيانه على وجهه بأكثر من أن نخيل القارئ في هذه الرحلة، فيرجع إليه رجوعاً خاصاً و يدركه حينئذ واضحاً مفصلاً في مواضعه بالأسباب و المناسبات، و ما كنا لنورده اقتضاباً و إن الحديث يتفرق بالإنسان شعبه و وجهه، و يتشبث بعضه ببعض. و أراني بحمد الله قد استفدت من تلك الأمور على ما فيها فوائد جمة، ما كان أشد حاجة مثلي إليها. و إنه ما كان يتيسر لي بحال أن أستفيدها جملة و أنتفع أو أنفع بها أبداً إلا من هذا الطريق، طريق الصدفة العجيبة التي أكثر ما كانت تفاجئنا على غير حساب سابق و موعد متقدم. و رب صدفة خير من ميعاد. و لولا أن وقتي الذي حتمته المقادير لهذه السياحة كان شهراً واحداً، و هو وقت قصير بالقياس إلى ما كان يلزم للتجول في مناكب الشام الواسعة و جوانبها الشاسعة، لكنت استفدت أكثر من ذلك كثيراً و لكانت تكون رحلتي هذه كتاباً ضخماً يحوي في طوايا صحائفه مجموعة صحيحة صريحة من أنواع متفرقة و فنون متنوعة. أما ما كنت شرحته من حياة القوم الاجتماعية و أخلاقهم و آدابهم و شجاعتهم و سياستهم فإنه لم يكن بالشيء القليل و لا بالأمر الغامض، بل لعل فيما ذكرته من هذا القبيل كفاية لمن أراد أن يعرف على وجه الإجمال ماذا كان تكوين ذلك الشعب الشامي الجليل و ما هي أحواله العمومية، أو أراد أن يفهم كيف كان شأني فيما بينهم من أول السفر إلى أخره، خطوة خطوتها في أرض تلك البلاد. نعم، إن الظروف التي وجدت فيها كانت تأبى علي في غالب الأحيان أن أجتمع إلا بكبار القوم و خاصتهم، و لهؤلاء صفات و شمائل لا توجد في مطلق الناس و على الرغم من أني كنت أتحين الفرص، من وقت إلى آخر لكيما أختلط بالعامة و أمارسهم شأن من يهمه الوقوف على المبادئ و العادات، لم يصادف أن يجتمع لي وقت كاف أو تتيسر لي معهم ممارسة طويلة، إنما كنت أختلس بعض الزمن وأجد منهم ذلك غراراً مثل حسو الطير ماء الثماد. و إنه ليصعب مع هذا جداً أن يحيط الإنسان بتفصيل موضوع أخلاقي في مجموعة كبيرة تختلف من وجوه كثيرة و أن يلم من ذلك بما لو أراد أن يعطيه للمستفيد موضوعاً وافياً و درساً كافياً تحت عنوان أخلاق الشعب و عوائده، لجاء فيه على الكفاية من كل شعبه و أطرافه، لاسيما و أنه موضوع دقيق يحوج إلى نظر وروية، ريثما يدعو إلى عشرة طويلة و احتكاك عظيم. و لعل الحاكم بعد ذلك على أخلاق القوم و عوائدهم يغلب الحكم عليهم تغليباً، أو يبني رأيه على القياس. و هو على كلا الحالين لا يتجاوز موقف الظن، و لايتعدى وجه الشك في كل الذي يدعيه، إيجاباً أو سلباً. غير أن ذلك لم يكن ليحول بيني و بين ما أردته من تعرف عامة الشعب الشامي و درس أخلاقهم على وجه الإجمال بالقدر المستطاع، مما عساه أن يعود ببعض الفائدة، و ما لا يدرك كله لا يترك جله. و ذلك بالطبع كاف لمن كانت مدة سفره ذهاباً و إياباً شهراً واحداً، بل هذا ما لايطمع في أكثر منه إلا من كان ينقطع للشيء، لا يفرغ منه حتى يتغلغل فيه و يحيط بجميع أطرافه و حدوده. و على ذلك إذا نحن ادعينا الآن ما ادعيناه أولاً من أن الشاميين في مجموعهم قوم حميد و الخصال، رقيقو الشمائل، فيهم وداعة و لطف و سماحة، لا نكون قد أكبرنا الدعوى أو أعظمنا الحكم. ثم نحكم و نحن مطمئنون، بأن أخلاق الخاصة منهم و أحوالهم غاية في الرقي و الكمال. و نخص بالذكر، من بين هؤلاء جميعاً، ذلك المفضال الأكرم و السري الكبير الأفخم، سعادة عبد الحميد باشا الدروبي الذي كان قد انتهى دوره معنا في تل كلخ، بعد أن طلبنا إليه أن يعود مع سلامة الله إلى بلده حمص و ما كان يريد إلا أن يرافقنا إلى طرابلس، مجاملة منه و لطفاً فوق لطفه السابق و معروفه الكبير. ولكني أبيت عليه إلا أن يرجع لمباشرة مصالحه التي غاب عنها منذ استقبلنا حتى صرنا في تل كلخ. و هو في تلك المسافة كلها، كان يلازمنا ملازمة الظل للشاخص، فما كان يبارحنا و لا طرفة عين إلا إذا اقتضته إلى ذلك ضرورة من نوم أو خلافه و قد كان مع هذا رجلاً كبير السن، يشق عليه السفر و تتعبه كثرة الحركة و الركوب. لذلك على الخصوص، أشفقت عليه و ما زلت به حتى و دعنا و عاد بالصحة و السلامة، تاركاً في قلوبنا أعظم حب و وداد. [۳۰]



دالمانی نوشته است:

اگرچه نمونه‏اى از شيشه‏هاى ساخت اعراب كه متعلق به پيش از اواخر قرن سيزدهم باشد تاكنون ه دست نيامده ولى از نوشته‏هاى مورخين قديمى كه در قرون يازده و دوازده در سلك حيات بوده‏اند چنين استنباط مي شود كه قبل از قرن سيزدهم صنعت شيشه‏گرى در خاور وجود داشته است.

اين مورخين مي نويسند كه در عصر آنها شيشه‏سازى در شهرهاى اسكندريه و قاهره و صور و حلب و انطاكيه و دمشق و ايران معمول بوده و شيشه‏هاى قشنگ سفيد و قرمز و سبز و زرد و آبى مي ساخته‏اند و مخصوصا شيشه‏گرى حلب شهرتى داشته است.

مورخ معروف موسوم به حافظ ابرو كه در قرن چهاردهم در سلك حيات بوده چنين مي نويسد:

يكى از صنايع مهم شهر حلب شيشه‏گرى و آئينه‏سازى است. در هيچ جاى دنيا آئينه‏اى نظير آئينه‏هاى حلبى يافت نميشود. وقتيكه انسان در بازار آئينه‏سازان وارد ميشود از تماشاى آئينه‏هاى خوش‏نما دل برنميگيرد و نميخواهد از آن بازار بيرون آيد. در آنجا انواع آئينه‏ها را با ذوق و سليقه خاصى تزيين كرده‏اند. آئينه حلبى بقدرى خوب است كه در تمام ممالك عالم مشترى دارد و هرساله مقدار زيادى بخارج ميرود و بمنزله تحفه نفيسى است كه مردم بلاد ديگر بعنوان هديه به بزرگان و دوستان خود تقديم مينمايند.

علاوه بر حلب شهر دمشق هم در شيشه‏گرى و آئينه‏سازى شهرتى داشت و نظر به همين شهرت بود كه آئينه‏هاى مزين بطلا و مينا را كه از كارخانه‏هاى شام و مصر و يونان بيرون مي آمدند به نام آئينه‏هاى دمشقى بفروش ميرساندند. [۳۱]

ارجاعات

  1. ابن خردادبه، المسالک و الممالک، ص١٠٨-٩٩.
  2. قدامه بن جعفر، الخراج و صناعه الکتاب، ص127، ترجمه فارسی، ص١٠٤ - ١٠٥.
  3. سیرافی ، سلسله التواريخ يا اخبار الصين و الهند ، ص ١٤٥-١٤٤.
  4. مسعودی، مروج الذهب و معادن الجوهر ،جلد1، ص291 .
  5. حدود العالم، ص176.
  6. المهلبي العزيزي، المسالك والممالك، ص٨٥-٨٣.
  7. المقدسی، أحسن التقاسيم في معرفه الأقاليم، صص٥٤ و١٥٥، ترجمه فارسی، جلد١، ص٧٩و٢١٨.
  8. اسحاق بن الحسین المنجم، آکام المرجان فی ذکر المدائن المشهوره فی کل مکان، ص٥٩.
  9. ناصر خسرو، سفرنامه ناصر خسرو، ص٤٤.
  10. الادریسی، نزهه المشتاق في اختراق الآفاق، جلد٢، ص٦٤٩.
  11. اسکندری، نصر بن عبدالرحمن ، الأمكنة و المياه و الجبال و الآثار، ج ا، ص 301 .
  12. الحازمی الهمدانی، الاماكن او ما اتفق لفظه وافترق مسماه من الامكنه، ص٣٧٥.
  13. الهروی، الاشارات الی المعرفه الزیارات، ص16.
  14. ابن جبیر، رحله ابن جبیر، ص٢٠٤-٢٠٢.
  15. یاقوت الحموی، معجم البلدان، جلد٢، ص٢٨٩-٢٨٢، ترجمه فارسی، جلد٢، ص٢١٣-٢٠٧.
  16. القزوینی، اثار البلاد و اخبار العباد، ص١٨٣، ترجمه فارسی، ص٢٣٨.
  17. عبد المومن البغدادی، مراصد الاطلاع على اسماء الامكنة و البقاع، جلد١، ص٤١٧.
  18. العمری، احمد بن یحیی ، مسالک الابصار فی ممالک الامصار،ج3، صص 535-537.
  19. ابن بطوطه، رحله ابن بطوطه، جلد١، ص٥٤-٥٠، ترجمه فارسی، جلد١، صص١١٠-١٠٥، ١١٥-١١٤.
  20. شهاب الدین عبدالله خوافی(حافظ ابرو)، جغرافیای حافظ ابرو، جلد١، ص٣٥٨-٣٥٥.
  21. ابن الوردی البكري القرشي، المعري ثم الحلبي، خريده العجائب و فريده الغرائب، ص١٠٧-١٠٦.
  22. ابوعبدالله عبد المنعم الحمیری، الروض المعطار فی خبر الاقطار، ص١٩٦.
  23. السخاوي، البلدانيات، ص١٥٠-١٤٧.
  24. أبو البركات العامري الدمشقي، المطالع البدريه في المنازل الروميه، ص٨٦-٦٠.
  25. محمد بن عبد الله بن محمد معروف به كبريت، رحله الشتاء والصيف، ص١٩٧، 198،٢٠٢.
  26. بروسوی، أوضح المسالك إلى معرفة البلدان و الممالك‏‏، صص297و298 .
  27. شاردن، سفرنامه شاردن، ج2، ص894و895 .
  28. عبد الله بن حسين السويدي البغدادي، النفحه المسكيه في الرحله المكيه، ص ١٢٥-١٢٢ ، ٢٠٢-١٩٩، ٣٤٠.
  29. شیروانی، بستان السیاحه، صص245و246 .
  30. الامير محمد علي بن محمد توفيق، الرحله الشاميه، ص١٠٩، ١١٩-١١٣، ١٢8-١٢٠، ١٤٢.
  31. هانری رنه دالمانی، سفرنامه از خراسان تا بختیاری، ترجمه على محمد فره وشى، ص426.

پاورقی

[1-] حصن الشغر بكاس (ابن بطوطة 56).

ابزارهای شخصی