شبه جزیره عربی

از PTEWiki

پرش به: ناوبری, جستجو

جزیره العرب


ارض العرب


بلاد العرب


جزیره العرب


الجزیره العربیه


عربستان



قال الیعقوبی:

أسواق العرب

كانت أسواق العرب عشرة أسواق يجتمعون بها في تجاراتهم، و يجتمع فيها سائر الناس، و يأمنون فيها على دمائهم و أموالهم، فمنها: دومة الجندل، يقوم في شهر ربيع الأول، و رؤساؤها غسان و كلب أي الحيين غلب قام. ثم المشقر بهجر يقوم سوقها في جمادى الأولى، تقوم بها بنو تيم رهط المنذر بن ساوي. ثم صحار يقوم في رجب في أول يوم من رجب، و لا يحتاج فيها إلى خفارة، ثم يرتحلون من صحار إلى ريا يعشرهم فيها الجلندي و آل الجلندي. ثم سوق الشحر شحر مهرة، فيقوم سوقها تحت ظل الجبل الذي عليه قبر هود النبي، و لم تكن بها خفارة، و كانت مهرة تقوم بها. ثم سوق عدن يقوم في أول يوم من شهر رمضان و يعشرهم بها الأبناء، و منها كان يحمل الطيب إلى سائر الآفاق. ثم سوق صنعاء يقوم في النصف من شهر رمضان يعشرهم بها الأبناء. ثم سوق الرابية بحضرموت، و لم يكن يوصل إليها إلا بخفارة لأنها لم تكن أرض مملكة، و كان من عز فيها بز، و كانت كندة تخفر فيها. ثم سوق عكاظ بأعلى نجد يقوم في ذي القعدة، و ينزلها قريش و سائر العرب إلا أن أكثرها مضر، و بها كانت مفاخرة العرب، و حمالاتهم، و مهادناتهم. ثم سوق ذي المجاز، و كانت ترتحل من سوق عكاظ و سوق ذي المجاز إلى مكة لحجهم. و كان في العرب قوم يستحلون المظالم إذا حضروا هذه الأسواق، فسموا المحلين، و كان فيهم من ينكر ذلك، و ينصب نفسه لنصرة المظلوم، و المنع من سفك الدماء، و ارتكاب المنكر فيسمون الذادة المحرمين، فأما المحلون فكانوا قبائل من أسد و طيّئ و بني بكر بن عبد مناة بن كنانة و قوما من بني عامر بن صعصعة. و أما الذادة المحرمون، فكانوا من بني عمرو بن تميم و بني حنظلة بن زيد مناة، و قوم من هذيل، و قوم من بني شيبان، و قوم من بني كلب بن وبرة، فكان هؤلاء يلبسون السلاح لدفعهم عن الناس، و كان العرب جميعا بين هؤلاء تضع أسلحتهم في الأشهر الحرم ... و كانت العرب تحضر سوق عكاظ، و على وجوهها البراقع، فيقال إن أول عربي كشف قناعة ظريف بن غنم العنبري، ففعلت العرب مثل فعله.[۱]


قال المسعودی:


بعض أيام العرب ووقائعها وحروبها


قال المسعودي: فأما أيام العرب ووقائعها وحروبها فقد ذكرناها فيما سلف من كتبنا، وما كان منها في الجاهلية والاسلام، كيوم الهباءة، وحروب ذبيان وغطفان، وما كان بين عبس وسائر العرب من نزار واليمن وحرب داحس والغبراء، وحرب بكر بن وائل وتغلب، وهي حرب البَسوس، ويوم الكُلاب، ويوم خزاز، ومقتل شاس بن زهير، ويوم ذي قار ويوم شِعْب جَبَلة، وما كان من بني عامر وغيرهم، وحرب الأوس والخزرج، وما كان بين غَسَّان وعَكَّ. وسنورد بعد هذا الباب جملًا من أخبار العرب الداثرة وغيرها وتفرقها في البلاد، ونذكر جملًا من آرائها ودياناتها في الجاهلية، وما ذهبت إليه في الغيلان والهَوَاتف والقِيَافة والكَهَانة والتفرس والصَّدَى والهام، وغير ذلك من شيمها، وباللَّه التوفيق.


ذكر ديانات العرب وآرائها في الجاهلية وتفرقها في البلاد، وخبر أصحاب الفيل وعبد

المطلب وغير ذلك مما لحق بهذا الباب


ديانات العرب في الجاهلية:


قال المسعودي: كانت العرب في جاهليتها فرقاً: منهم الموحد المقر بخالقه، المصدق بالبعث والنشور، موقناً بأن الله يثيب المطيع، ويعاقب العاصي، وقد تقدم ذكرنا في هذا الكتاب وغيره من كتبنا من دعا الى الله عز وجل ونَبَّه أقوامه على آياته في الفترة كقُسِّ بن ساعدة الإيادي ورِئَاب الشَّنِّيِّ، وبَحِيرا الراهب، وكانا من عبد القيس.

وكان من العرب من أقر بالخالق، وأثبت حدوث العالم وأقر بالبعث والإعادة، وأنكر الرسل، وعكف على عبادة الأصنام، وهم الذين حكى الله عز وجل قولهم: (ما نَعْبُدُهُمْ إلا لِيُقَرِّبُونَا إلى الله زُلْفَى الآية) وهذا الصنف هم الذين حجوا إلى الأصنام وقصدوها، ونحروا لها البُدْنَ، ونسكوا لها النسائك، وأحلوا لها وحرموا.

ومنهم من أقر بالخالق، وكَذَّب بالرسل والبعث، ومال إلى قول أهل الدهر، وهؤلاء الذين حكى الله تعالى إلحادهم، وخَبَّرَ عن كفرهم، بقوله تعالى: (و قالوا ما هيَ إلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نموتُ ونحْيَا وما يُهْلِكُنَا إلا الدَّهْر)، فرد الله عليهم بقوله: (ما لهم بذلك من عِلم إنْ هُمْ إلَّا يَظُنُّون).

ومنهم من مال إلى اليهودية والنصرانية.

ومنهم المار على عَنْجَهِيَّتِهِ، الرَّاكب لِهَجْمَته.

وقد كان صنف من العرب يعبدون الملائكة، ويزعمون أنها بنات الله، فكانوا يعبدونها لتشفع لهم إلى الله، وهم الذين أخبر الله عز وجل عنهم بقوله تعالى: (و يجعلون للَّه البنات، سبحانه، ولهم ما يشتهون) وقوله تعالى: (أ فرَأيْتم اللَّات والعُزَّى، ومناة الثالثة الأخرى؟ ألكم الذكر وله الأنثى؟ تلك إذاً قسْمَة ضِيزَى).


عبد المطلب بن هاشم:


فممن كان مقراً بالتوحيد، مثبتاً للوعيد، تاركاً للتقليد، عبدُ المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وقد كان حفر بئر زمزم، وكانت مطْوية، وذلك في ملك كسرى قباذ، فاستخرج منها غزالتي ذهب عليهما الدر والجوهر، وغير ذلك من الحلي، وسبعة أسياف قلعية، وسبعة أدرع سوابغ، فضرب من الأسياف باباً للكعبة، وجعل احدى الغزالتين صفائح ذهب في الباب، وجعل الاخرى في الكعبة، وكان عبد المطلب أول من أقام الرَّفادة والسِّقاية للحاج، وكان أول من سقى الماء بمكة عذْباً، وجعل باب الكعبة مذهباً، وفي ذلك يقول عبد المطلب:


أعطى بلا شُحٍّ ولا مشاحح سقياً على رغم العدو الكاشح
بعد كنوز الحلى والصفائح حلياً لبيت الله ذي المسارح

وكان قد نذر إنْ رزقه الله عز وجل عشرة أولاد ذكور ان يقرب احدهم للَّه تعالى فكان أمره- حين رزقه الله إياهم- أن قرب أحبهم اليه وهو عبد الله ابو النبي صلى الله عليه وسلم، فضرب عليه بالقَداح حتى افتداه بمائة من الإبل، في خبر طويل.


قصة اصحاب الفيل:


وقد كان أبرهة حين سار بالحبشة وأتى أنصاب الحرم، فنزل بالموضع المعروف بحب المحصب، فأتى بعبد المطلب بن هاشم فأخبر أنه سيد مكة، فعظمه وهابه لاستدارة نور النبي صلى الله عليه وسلم في جبينه، فقال له: سلني يا عبد المطلب، فأبى ان يسأله إلا إبلا له، فأمر بردها عليه وقال له: ألا تسألني الرجوع؟ فقال: أنا رب هذه الإبل، وللبيت رب سيمنعه منك، وانصرف عبد المطلب الى مكة وهو يقول:


يا أهل مكة قد وافاكم ملك مع الفيول على أنيابها الزَّرد
هذا النجاشيُّ قد سارتْ كتائبه مع الليوث عليها البَيْض تتقد
يريد كعبتكم، والله مانعه كمنع تُبَّع لما جاءها حرد


وأمر قريشاً ان تلحق ببطون الأودية ورؤوس الجبال من معَرَّة الحبشة، وقلَّد الإبل النعال وخلاها في الحرم ووقف بباب الكعبة وهو يقول:

يا رب لا أرجو لهم سواكا يا رب فامنع منهمُ حماكا
ان عَدُوَّ البيت من عاداكا فامنعهمُ أن يخربوا قراكا

ويقول:


يا رب ان العبد يمنع رحْلَهُ فامنع رحالك
لا يغلبنَّ صليبهم ومحالهم أبداً محالك


فأرسل الله عليهم الطير الأبابيل، أشباه اليعاسيب، ترميهم بحجارة من سجيل وهو طين خلط بحجارة خرجت من البحر، مع كل طير ثلاثة أحجار، فأهلكهم الله عز وجل.

وقد ذكرنا خبر أبي رُغال فيما سلف من هذا الكتاب حين دلهم على الطريق، وهلاكه في الطريق، وجعلت الحبشة يومئذ تسأل عن نُفَيْل بن حبيب الخثعمي يدلها على الطريق، ونفيل يسمع كلام الحبشة وسؤالها عنه، وقد ريع لما عمهم من البلاء، وانفرد من جملتهم يؤمل الخلاص، وقد تاهوا، فأنشأ يقول:


ألا رُدِّي جِمالكِ يا رُدَيْنا نعمناكم مع الإصباح عينا
فإنك لو رأيت ولن تريه لدى جنب المحصب ما رأينا
حمدت الله إذ عاينت طيراً وحَصْب حجارة تُلقى علينا
وكل القوم يسأل عن نفيل كأن عليَّ للحبْشان دينا


وقد ذكرنا ما كان منهم في هلك عميدهم فيما سلف من هذا الكتاب، فلما صدهم الله عز وجل عن الكعبة أنشأ عبد المطلب يقول:


أيها الداعي لقد أسمعتني ثم ما بي عن ندَاكم من صَممْ
إن للبيت لربّا مانعاً من يُردْه بأثام يُصْطلَم
رامه تبع فيمن جَنَّدَتْ حِمْير والحي من آل قدم
فانثى عنه وفي أوداجه جارحٌ أمسك منه بالكَظَمْ
قلت والأشرم تردى خيله  : إن ذا الأشرم غر بالحرم
نحن آل الله فيما قد مضى لم يزل ذاك على عهد أبْرَهمْ
نحن دَمَّرنا ثموداً عَنْوة ثم عاداً قبلها ذات الإرم
نعبد الله وفينا سُنَّة صِلَةُ القربى وإيفاء الذِّمم
لم تزل للَّه فينا حجة يدفع الله بها عنا النِّقَمْ


القول بتناسخ الارواح:


قال المسعودي: وقد استدل قوم ممن ذهب الى الغلو في بعض المذاهب والخروج عما أوجبته قضية العقل وضرورات الحواس بهذا الشعر وقول عبد المطلب فيما كان منهم في قديم الزمان، وأيدوا ذلك الشعر بشعر العباس بن عبد المطلب في مدحه النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما ذكره قريم بن أوس بن حارثة بن لأم الطائي انه هاجر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدم عليه مُنْصرَفه من تبوك فأسلم، قال: سمعت العباس بن عبد المطلب يقول: يا رسول الله، إني أريد ان امتدحك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل لا يفضض الله فاك يا عمي، فأنشأ يقول:


من قبلها طبْتَ في الظلال وفي مستودع حيث يُخْصَفُ الوَرَقُ
ثم هبطت البلاد، لا بشر أنت، ولا مضغة، ولا علق
بل حجة تركب السفين، وقد ألجم نسراً وأهلَهُ الغرق
تنقل من صالب إلى رحم إذا مضى عالم بدا طَبَقُ
وأنت لما وُلدْت أشرقت الأرض وضاءت بنورك الأفق
حتى احتوى بيتك المهيمن من خندف علياء تحتها النطق
فنحن في ذلك الضياء وفي الن ور وسبل الرشاد نخترق


قالوا: وهذا الخبر قد ذكره أصحاب السير والاخبار والمغازي، ونقلوا هذا المديح من قول العباس، وما كان من سرور النبي صلى الله عليه وسلم بذلك واستبشاره به، فجعلت هذه الطائفة من الغُلاة ما ذكرنا من الشعرين- شعر عبد المطلب، وشعر العباس- دلالة لهم على مواطن ادعوها، وتغلغلوا إلى شُبه بعيدة استخرجوها، يمنع منها ما تقدم من أوائل العقول، وموجبات الفحص، ذكر ذلك جماعة من مصنفي كتبهم، ومن حذاق مبرزيهم، من فرق المحمدية والعلبانية، وغيرهم من فرق الغلاة: منهم إسحاق بن محمد النخعي المعروف بالأحمر في كتابه المعروف بكتاب الصراط، وقد ذكر ذلك الفياض ابن علي بن محمد بن الفياض في كتابه المعروف بالقسطاس في نقضه لكتاب الصراط وذكره المعروف بالنهكيني في نقضه هذا الكتاب المترجم بالصراط، وهؤلاء محمدية نقضوا هذا الكتاب، وهو على مذهب العلبانية، وقد أتينا على ذكر هؤلاء المحمدية والعلبانية والمغيرية والقدرية وسائر فرق الغُلاة وأصحاب التفويض والوسائط، واستقصينا النقض عليهم وعلى سائر من ذهب الى القول بتناسخ الأرواح في أنواع أشلاء الحيوان ممن ادعى الإسلام، وغيرهم ممن سلف من اليونانيين والهند والثنوية والمجوس واليهود والنصارى، وذكرنا قول أحمد بن حائط وابن ياقوس وجعفر القاضي، الى من نجَم في وقتنا ممن تقدم وتأخر الى هذا الوقت- وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة- ممن أحدث قولا تفريعاً على ما سلف من أصولهم، وأبدى شبها أيَّد بها ما تقدم من مذاهبهم، مثل الحسين بن منصور المعروف بالحلاج، واصحاب أبي يعقوب المزايلي، ثم أصحاب السوق ومن تأخر عنهم وفارقهم في أصولهم، مثل أبي جعفر محمد بن علي الشلمغاني المعروف بابن أبي الغرائر وغيرهم ممن أمَّم نهجهم، وذكرنا الفرق بينهم وبين غيرهم من أصحاب الدور في هذا الوقت ممن يراعى وقت الظهور، وأصحاب حجج الليل والنهار، إذ كان هؤلاء قد أثبتوا القول بالتناسخ، وأن الأرواح تنتقل في شيء من الأجسام الحيوانية، وأحالوا على القديم عز وجل أن يجوز عليه شيء مما تقدم، فلنرجع الآن الى ما كنا فيه آنفاً، وما تغلغل بنا الكلام عنه من ذكر عبد المطلب.


تنازع الناس في ايمان عبد المطلب:


تنازع الناس في عبد المطلب، فمنهم من رأى أنه كان مؤمناً موحداً، وأنه لم يشرك باللَّه عز وجل، ولا أحد من آباء النبي صلى الله عليه وسلم، وانه نقل في الأصلاب الطاهرة، وانه أخبر أنه ولد من نكاح لا من سفاح، ومنهم من رأى ان عبد المطلب كان مشركاً، وغيره من آباء النبي صلى الله عليه وسلم إلا من صح إيمانه، وهذا موضع فيه تنازع بين الإمامية والمعتزلة والخوارج والمرجئة وغيرهم من الفرق في النص والاختيار، وليس كتابنا هذا موسوماً للحِجَاج فنذكر حِجاج كل فريق منهم.

وقد أتينا على قول كل فريق منهم وما أيد به قوله في كتابنا «المقالات في أصول الديانات» وفي كتاب «الاستبصار» ووصف أقاويل الناس في الإمامة وفي كتاب «الصفوة» أيضا.

وكان عبد المطلب يوصي ولده بصلة الأرحام، واطعام الطعام، ويرغبهم ويرهبهم فعل من يراعي في المتعقب معاداً وبعثاً ونشوراً، وجعل السقاية والرفادة الى ابنه عبد مناف- وهو ابو طالب- وأوصاه بالنبي صلى الله عليه وسلم.


اسم أبو طالب:

وقد تنوزع في اسم أبي طالب: فمنهم من رأى أن اسمه عبد مناف، على ما وصفنا ومنهم من رأى ان كنيته اسمه، وان علي بن أبي طالب رضي الله عنه كتب في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم، ليهود خيبر بإملاء النبي صلى الله عليه وسلم، «و كتب علي بن أبي طالب» بإسقاط الألف وقد ذكر عبد المطلب في شعر له وصية أبي طالب بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقال:


أوصيت من كنيته بطالب بابن الذي قد غاب ليس بآئب

وقد كان أكثر العرب ممن بقي ودثَرَ يقر بالصانع، ويستدل على الخالق.


تعدد الالسنة واختلاطها:

وقد كان في ملك النمروذ بن كوش بن حام بن نوح هيجانُ الريح التي نسفت صرح النمروذ ببابل من أرض العراق، فبات الناس ولسانهم سرياني، وأصبحوا وقد تفرقت لغاتهم على اثنين وسبعين لسانا، فسمي الموضع من ذلك الوقت بابل، فصار من ذلك في ولد سام بن نوح تسعة عشر لساناً، وفي ولد حام بن نوح ستة عشر لساناً، وفي ولد يافث بن نوح سبعة وثلاثون لساناً على حسب ما ذكرنا في صدر هذا الكتاب، وكان من تكلم بالعربية يعرب وجرهم وعاد وعبيل وجديس وثمود وعملاق وطسم، ووبار وعبد ضخم.


قال المسعودی ایضاً:


ذكر ما ذهب اليه العرب في النفوس والهام والصَّفَرِ وغير ذلك من مذاهب الجاهلية في النفوس والمريء


الاختلاف في النفس:


كانت للعرب مذاهب في الجاهلية في النفوس، وآراء ينازعون في كيفياتها فمنهم من زعم أن النفس هي الدم لا غير وأن الروح الهواء الذي في باطن جسم المرء منه نفسه، ولذلك سموا المرأة منه نُفَسَاء، لما يخرج منها من الدم، ومن أجل ذلك تنازع فقهاء الأمصار فيما له نَفْسٌ سائلة إذا سقط في الماء: هل ينجسه أم لا؟ وقال تأبط شراً لخاله الشنفرى الأكبر وقد سأله عن قتيل قتله- كيف كانت قصته؟ فقال: ألجمته عضبا، فسالت نفسه سكبا، وقالوا: إن الميت لا ينبعث منه الدم ولا يوجد فيه، بدأ في حال الحياة، وطبيعته طبيعة الحياة والنماء مع الحرارة والرطوبة، لأن كل حي فيه حرارة ورطوبة، فإذا مات بقي اليبس والبرد، ونفيت الحرارة، وقال ابن براق من كلمة:


وكم لاقيت ذا نجب شديد تسيل به النفوس على الصدور
إذا الحرب العوان به استهامت وحال، فذاك يوم قمطرير

وطائفة منهم تزعم أن النفس طائر ينبسط في جسم الإنسان،فإذا مات أو قتل لم يزل مطيفا به متصورا إليه في صورة طائر يصرخ على قبره مستوحشاً، وفي ذلك يقول بعض الشعراء وذكر أصحاب الفيل:


سلط الطير والمنون عليهم فلهم في صَدَى المقابر هَامُ

الهام:

لأن هذا الطائر يسمونه الهام، والواحدة هامة، وجاء الاسلام وهم على ذلك حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم «لا هَامَ ولا صَفَرَ».

ويزعمون أن هذا الطائر يكون صغيرا، ثم يكبر حتى يصير كضرب من البوم، وهي أبداً تتوحش وتصدح، وتوجد أبداً في الديار المعطلة والنواويس، وحيث مصارع القتلى وأجداث الموتى. ويزعمون أن الهامة لا تزال على ذلك عند ولد الميت في محلته بفنائهم لتعلم ما يكون بعده فتخبره به، حتى قال الصلت ابن أمية لبنيه:


هامِي تخبِّرني بما تستشعروا فتجنبوا الشنعاء والمكروها

وفي ذلك يقول في الإسلام توبة في ليلى الأخيلية:


ولو أن ليلى الأخيلية سَلَّمت علي وَدوني جندل وصفائح
لسلمت تسليم البشاشة، أو زقا إليها صدًى من جانب القبر صائح

وهذا من قولهم يدل على أن الصدى قد ينزل إلى قبورهم ويصعد ومن ذلك ما روي عن حاتم طيّئ مما سنورد خبره في هذا الكتاب.

أتيت لصحبك تبغي القرى لدى حُفَر صدحَتْ هامها

وسنذكر هذا الشعر في أخبار الحجاج بن يوسف مع ليلى الأخيلية من هذا الكتاب، وقد قيل: إن هذه الأبيات لغير توبة في غير ليلى، وهذا كثير في اشعارهم ومنثور كلامهم وسجعهم وخطبهم، وغير ذلك من محاوراتهم.


تنقل الارواح:


وللعرب وغيرهم من أهل الملل ممن سلف وخلف كلام كثير في تنقل الارواح وقد أتينا على مبسوط ذلك في كتابنا المترجم ب «سر الحياة» وكتاب «الدعاوى» وباللَّه التوفيق.


ذكر أقاويل العرب في الغيلان والتغول وما لحق بهذا الباب


رأيهم في الغول:


للعرب في الغيلان وتغولها أخبار ظريفة. العرب يزعمون أن الغول يتغول لهم في الخلوات: ويظهر لخواصهم في أنواع من الصور، فيخاطبونها، وربما ضَيَّفوها، وقد أكثروا من ذلك في أشعارهم، فمنها قول تأبط شراً:

وأدهم قد جبت جلبابه كما اجتابت الكاعب الخيعلا
على إثر نارٍ يَنُور بها فبتُّ لها مدبِراً مقبلا
فأصبحت والغول لي جارة فياجارتي أنت ما أهْوَلَا
وطالبتها بُضعها فالتوت بوجه تغول فاستغولا
فمن كان يسأل عن جارتي فإن لها باللوى منزلا

ويزعمون أن رجليها رجلا عنز، وكانوا إذا اعترضتهم الغول في الفيافي يرتجزون ويقولون:

يا رجل عنز انهقي نهيقا لن نترك السبسب والطريقا


الغول تتلون وتضلل:


وذلك أنها كانت تتراءى لهم في الليالي وأوقات الخلوات، فيتوهمون أنها إنسان فيتبعونها، فتزيلهم عن الطريق التي هم عليها، وتتيههم. وكان ذلك قد اشتهر عندهم وعرفوه، فلم يكونوا يزولون عما كانوا عليه من القصد، فإذا صيح بها على ما وصفنا شردت عنهم في بطون الأودية ورءوس الجبال وقد ذكر جماعة من الصحابة ذلك، منهم عمر بن الخطاب، رضي الله عنه! أنه شاهد ذلك في بعض أسفاره إلى الشام، وأن الغول كانت تتغول له، وأنه ضربها بسيفه، وذلك قبل ظهور الإسلام، وهذا مشهور عندهم في أخبارهم.


رأي الفلاسفة:


وقد حكي عن بعض المتفلسفين أن الغول حيوان شاذ من جنس الحيوان مُشَوَّه لم تحكمه الطبيعة، وأنه لما خرج منفرداً في نفسه وهيئته توحش من مسكنه، فطلب القفار، وهو يناسب الإنسان والحيوان البهيمي في الشكل، وقد ذهبت طائفة من الهند إلى أن ذلك إنما يظهر من فعل ما كان غائبا من الكواكب عند طلوعها، مثل الكوكب المعروف بكلب الجبار، وهي: الشِّعرَى العَبُور، وأن ذلك يحدث داء في الكلاب، وسهيل في الحمل والذئب في الدب وحامل رأس الغول يحدث عند طلوعه تماثيل وأشخاص تظهر في الصحارى، وغيرها من العامر والخرائب، فتسميا عوام الناس غولا، وهي ثمانية وأربعون كوكبا، وقد ذكرهم بطليموس وغيره ممن تقدم وتأخر، وقد وَصف ذلك ابو معشر في كتابه المعروف ب «المدخل الكبير إلى علم النجوم» وذكر كيفية صورة كل كوكب عند ظهوره في أنواع مختلفة.

وزعمت طائفة من الناس أن الغول اسم لكل شيء يعرض للسُّفَّار، ويتمثل في ضروب من الصور، ذكراً كان أو أنثى، إلا أن اكثر كلامهم على أنه أنثى وقد قال ابو المطراب عبيد بن أيوب العنبري:


وحالفني الوحوش على الوفاء وتحت عهودهن وَبَا البعاد
وغولا قفرة ذكراً وأنثى كأن عليهما قطع النجاد

وقال آخر وهو كعب بن زهير الصحابي:

فما تدوم على حال تكون بها كما تَلَوَّنُ في أثوابها الغولُ

وقد قدمنا ذكر ذلك فيما سلف من كتبنا في هذا المعنى، وان كل كوكب من هذه يظهر في صورة مخالفة لما تقدمه من الصور يحدث في هذا العالم نوعاً من الافعال لم ينفرد بفعله غيره من الكواكب.

وكانت العرب قبل الاسلام تزعم ان الغيلان توقد بالليل النيران للعبث، والتحيل، واختلال السابلة، قال أبو المطراب:


فلله در الغول، أي رفيقة لصاحب قفر حالف وهو معبر
أرنَّتْ بلحن بعد لحن وأوقدت حواليَّ نيراناً تلوح وتزهر


قولهم في السعلاة:


وقد فرقوا بين السِّعلاة والغول، قال عبيد ابن أيوب:


وساخرة مني، ولو ان عينها رأت ما رأت عيني من الهول جُنَّت
أبيت بسعلاة وغول بقفرة إذا الليل وارى الجنَّ فيه أرَنَّت

وقد وصفها بعضهم، فقال:


وحافرُ العنز في ساق مُدَمْلَجة وجفن عين خلاف الإنس بالطول

قولهم في الشياطين ونحوهم:

وللناس كلام كثير في الغيلان، والشياطين، والمردة، والجن، والقطرب، والغدار، وهو نوع من الأنواع المتشيطنة، يعرف بهذا الاسم، يظهر في اكناف اليمن والتهائم، وأعالي صعيد مصر، وانه ربما يلحق الإنسان فينكحه فيتدود دبره فيموت، وربما يتوارى للإنسان فيذعره، فإذا أصاب الإنسان ذلك منه يقول له أهل تلك النواحي التي سمينا: أمنكوح هو أم مذعور؟

فان قالوا منكوح يئس منه، وان كان مذعوراً أسكن روعه، وشجع مما ناله، وذلك ان الإنسان إذا عاين ذلك سقط مغشياً عليه، ومنهم من يظهر له ذلك فلا يكترث به لشهامة قلبه وشجاعة نفسه، وما ذكرنا مشهور في البلاد التي سمينا، ويمكن جميعُ ما قلنا مما حكيناه عما ذكرنا من أهل هذه البقاع ان يكون ضرباً من السوانح الفاسدة والخواطر الرديئة، او غير ذلك من الآفات والأدواء المعترضة لجنس الحيوان من الناطقين وغيرهم، والله أعلم بكيفية ذلك.

ولم نذكر في هذا الكتاب ما ذكره أهل الشرائع، وما ذكره اهل التواريخ، والمصنفون لكتب البدو، كوهب بن منبه، وابن إسحاق وغيرهما، ان الله تعالى خلق الجان من نار السموم، وخلق منه زوجته، كما خلق حواء من آدم، وان الجان غشيها، فحملت منه، وانها باضت إحدى وثلاثين بيضة، وان بيضة من تلك البيض تفلقت عن قطربة، وهي: أم القطارب، وان القطربة على صورة الهرة، وان الأبالس من بيضة أخرى منهم الحارث ابو مرة، وان مسكنهم البحور، وأن المرَدَة من بيضة اخرى، مسكنهم الجزائر، وان الغيلان من بيضة اخرى، مسكنهم الخلوات والفلوات، وان السعالى من بيضة اخرى، سكنوا الحمامات والمزابل، وان الهوام من بيضة أخرى، سكنوا الهواء في صورة الحيات ذوات اجنحة يطيرون هنالك، وأن من بيضة أخرى الدواسق، وان من بيضة اخرى الحماميص- لأنا قد ذكرنا ذلك فيما سلف من كتبنا، وتقدم من تصنيفنا، وأتينا على ذكر ما تشعب من انسابهم، والمشهور من أسمائهم ومساكنهم من الارض والبحار، وان كان ما ذكره اهل الشرع مما وصفنا ممكناً غير ممتنع ولا واجب، وان كان أهل النظر والبحث والمستعملون لقضية العقل والفحص يمتنعون مما ذكرناه، ويأبون ما وصفنا، والمصنف حاطِبُ ليلٍ، فأوردنا ما قاله الناس من أهل الشرائع وغيرهم، إذ كان الواجب على كل ذي تصنيف ان يورد جميع ما قاله أهل الفرق في معنى ما ذكرناه، وأتينا أيضاً على سائر ما خبرنا من الاشخاص التي هي غير مرئية من الجن والشياطين وما قالوه في سلوك الجن في الناس في كتابنا المترجم بكتاب «المقالات في اصول الديانات»، وباللَّه التوفيق.


ذكر قول العرب في الهواتف والجان


قال المسعودي: فأما الهواتف فقد كانت كثرت في العرب، واتصلت بديارهم، وكان أكثرها أيام مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وفي أولية مبعثه، ومن حكم الهواتف أن تهتف بصوت مسموع وجسم غير مرئي.


قولهم في الهواتف والجان:


قال المسعودي: وقد تنازع الناس في الهواتف والجان: فذكر فريق منهم أن ما تذكره العرب وتنبئ به من ذلك إنما يعرض لها من قبل التوحد في القفار، والتفرد في الأودية، والسلوك في المهامة والمَرَوْرَاة المُوحِشَة، لأن الإنسان إذا صار في مثل هذه الأماكن وتوحَّد تفكر، وإذا هو تفكر وجِلَ وجَبُنَ، وإذا هو جبن داخلته الظنون الكاذبة، والأوهام المؤذية، والسوداوية الفاسدة، فصورت له الأصوات، ومثلت له الأشخاص، وأوهمته المحال، بنحو ما يعرض لذوي الوسواس، وقُطْبُ ذلك وأسُّه سوء التفكير، وخروجه على غير نظام قوي، أو طريق مستقيم سليم، لأن المتفرد في القفار والمتوحد في المَرَوْرَاة مستشعر للمخاوف، متوهم للمتالف، متوقع للحُتُوف، لقوة الظنون الفاسدة على فكره، وانغراسها في نفسه، فيتوهم ما يحكيه من هَتْف الهواتف به واعتراض الجان له.

وقد كانت العرب قبل ظهور الإسلام تقول: إن من الجن من هو على صورة نصف الإنسان، وأنه كان يظهر لها في أسفارها وحين خلواتها وتسميه شَقّا.


بين شق وعلقمة بن صفوان:


وذكروا عن علقمة بن صفوان بن أمية بن محرب الكناني جد مروان بن الحكم لأمه، أنه خرج في بعض الليالي يريد مالا له بمكة، فانتهى إلى الموضع المعروف إلى هذا الوقت بحائط حرمان، فإذا هو بشق قد ظهر له في أوصاف ذكرها فقال شق:


علقم إني مقتول وإن لحمي مأكول
أضربهم بالمسلول ضَرْبَ غلامٍ مشمول
رَحْبِ الذراع بهلول

فقال علقمة:

شِقُّ، ما لي ولك اغمد عني مُنصُلَكْ

تقتل من لا يقتلك؟ فقال شق:

عَلْقَم، غنيت لك كيما أبيح معقلك
فاصبر لما قد حُمَّ لك

فضرب كل منهما صاحبه، فخرا ميتين، وهذا مشهور عندهم، وأن علقمة بن صفوان قتلته الجن.

الجن تقتل حرب بن أمية:

وذكروا عن الجن بيتين من الشعر قالتهما في حرب بن أمية حين قتلته الجن وهما:

وقبر حرب بمكان قفر وليس قرب قبر حرب قبر

واستدلوا على أن هذا الشعر من قول الجن بأن أحداً من الناس لا يتأتَّى له أن ينشد هذين البيتين ثلاث مرات متواليات لا يتتعتع في إنشادهما، لأن الإنسان قد ينشد العشرين بيتا والأكثر والأقل أشد من هذا الشعر وأثقل منه ولا يتتعتع فيه.

ممن قتله الجن:

وممن قتلته الجن مرداس بن أبي عامر السُّلَمي، وهو أبو عباس بن مرداس السُّلَمي، ومنهم الغريض المغني، بعد أن ظهر غناؤه وحمل عنه، وقد كانت الجن نهته أن يغني بأبيات من الشعر، فغناها فقتلته.


قبر حاتم طيّئ يقري الضيف:


وحدث يحيى بن عقاب»، عن علي ابن حرب، عن أبي عبيدة معمر بن المثنى عن منصور بن يزيد الطائي ثم الصامتي قال: رأيت قبر حاتم طيّئ ببقة، وهو أعلى جبل، له واد يقال له الخابل، وإذا قِدْرٌ عظيمة من بقايا قدور حجر مكفأة في ناحية من القبر من القدور التي كان يطعم فيهاالناس، وعن يمين قبره أربع جوار من حجارة، وعلى يساره أربع جوار من حجارة، كلهن صاحبة شَعْر منشور محتجرات على قبر كالنائحات عليه، لم ير مثل بياض أجسامهن وجمال وجوههن، مَثَّلهن الجن على قبره، ولم يكنَّ قبل ذلك، والجواري بالنهار كما وصفنا فإذا هدأت العيون ارتفعت أصوات الجن بالنياحة عليه، ونحن في منازلنا نسمع ذلك، إلى ان يطلع الفجر فإذا طلع الفجر سكتن وهدأن، وربما مر المار فيراهن فيفتتن بهن فيميل إليهن عجباً بهنَّ فإذا دنا منهن وجدههن حجارة.

وحدث يحيى بن عقاب الجوهري قال: حدثنا علي قال أنبأني عبد الرحمن ابن يحيى المنذري، عن أبي المنذر هشام الكلبي قال: حدثنا أبو مسكين بن جعفر بن محرز بن الوليد، عن أبيه وكان مولى لأبي هريرة قال: سمعت محمد بن أبي هريرة يحدث قال: كان رجل يكنى أبا البختري مر في نفر من قومه بقبر حاتم طيّئ، فنزلوا قريبا منه، فبات أبو البختري يناديه: يا أبا الجعد، أقْرِنَا، فقال قومه له: مهلا ما تكلم رمَّةٍ بالية؟ قال: إن طيئا تزعم أنه لم ينزل به أحد قط إلا قَرَاه، وناموا، فلما أن كان في آخر الليل قام أبو البختري مذعوراً فزعا ينادي: وارحلتاه فقال له أصحابه: ما بدا لك؟ قال: خرج حاتم من قبره بالسيف وأنا أنظر، حتى عقر ناقتي، قالوا له: كذبت، ثم نظروا إلى ناقته بين نوقهم مُجَدَّلة لا تنبعث، فقالوا له: قَدْ والله قَرَاك، فظلوا يأكلون من لحمها شواء وطبيخاً حتى أصبحوا، ثم أردفوه، وانطلقوا سائرين، فإذا راكبُ بعيرٍ يقود آخر قد لحقهم فقال: أيكم أبوالبختري؟ فقال أبو البختري: أنا ذلك، قال: أنا عدي بن حاتم، وإن حاتما جاءني الليلة في النوم ونحن نزول وراء هذا الجبل، فذكر شَتْمك إياه، وأنه قَرَى أصحابك براحلتك، وأنشدني يقول في شعره:

أبا البختري، لأنت امرؤ ظلومُ العشيرة شتامُها
أتيت بصحبك تبغي القرى لدى حفرة صدحتْ هامها
أ تبغي لي الذمَّ عند المبيت وحولك طي وانعامها؟
فانَّا سنشبع أضيافنا ونأتي المطي فنعتامها

وقد أمرني أن احملك على بعير مكان راحلتك، فدونكه. وقد ذكر هذا سالم بن زرارة الغطفاني في مدحه عدي بن حاتم حيث يقول:


أبوك أبو سَفَّانَة الخير لم يزل لدن شَبَّ حتى مات في الخير راغباً
به تضرب الأمثال في الشعر ميتا وكان له إذ ذاك حيا مصاحبا
قَرى قبره الأضياف إذ نزلوا به ولم يقر قبر قبله الدّهْرَ راكبا

وحدث أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد عن أبي حاتم السجستاني، عن أبي عبيدة مَعْمَر بن المثنى، قال: سمعت شيخا من العرب قد اناف على المائة يقول انه خرج وافداً على بعض ملوك بني أمية، قال: فسرت في ليلة صهاكية حالكة كأن السماء قد برقعت نجومها بطرائق السحاب، وضللت الطريق، فتولَّجت واديا لا أعرفه، فاهمتني نفسي بطرحها حتى الصباح فلم آمن عريف الجن،فقلت: أعوذ برب هذا الوادي من شره، وأستجيره في طريقي هذا، وأسترشده، فسمعت قائلًا يقول من بطن الوادي:


تيامن تجاهك تلق الكَلَا تسير وتأمن في المسلك

قال: فتوجهت حيث أشار إلي وقد أمنت بعض الأمن، فإذا أنا بأقباس نار تلمع أمامي في خللها كالوجوه على قامات كالنخيل السحيقة، فسرت وأصبحت بأوشال- وهو ماء لكلب بقرب برية دمشق.

وقد ذكر الله عز وجَل ذلك من فعلهم، في كتابه فقال: وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن، فزادوهم رَهقاً.


ذكر ما ذهبت اليه العرب من القيافة، والزجر، والعيافة، والسانح، والبارح وغير ذلك الخلاف في القيافة وجوازها:


تنازع الناس في العيافة والقيافة وغيرها مما ذكر: فذهبت طائفة إلى تحقيق القيافة والأخذ بها، لأن الأشباه تنزع، وغير جائز أن يكون الولد غير مشبه لأبيه، أو أحد من أهله من جهة من الجهات، ومنهم من ذهب إلى أن في الولد مواضع تلحقها القيافة دون غيرها من الأعضاء مما لم يحلها الشبه، ولا توافق بينهما بحد مشترك، وأبى آخرون ما وصفنا، إذ كان الناس قد يتشابهون في حد الانسانية وغير ذلك من الحدود، ويفترقون في غيرها من الصور، وليس وجود الأغلب من الأشباه مما يوجب إلحاق الشبه بشبهه، دون أن يخالف من حيث أوجبت قضية العقل الاختلاف بالتباين.


اختصاص العرب بذلك:


وهذه المعاني من خواص ما للعرب، وما تفردت به، دون سائر الأمم في الأغلب منها، وإن كانت الكهانة قد وجدت في غيرها، فإن القيافة والزجر والتفاؤل والتطير ليس لغيرها في الأغلب من الأمور، وليس هو موجوداً في سائر العرب، وإنما هو للخاص منها الفَطِنِ والمتدرب الظّنن، وإن وجد ذلك في بعض الأمم، كوجود ذلك في الإفرنجة، وما جانسها ممن هنالك من الأمم، فيمكن أن يكون ذلك موروثاً عن العرب، ومأخوذاً منها في سالف الدهر، لأن العرب قد تنقلت في البلاد، وتغيرت لغاتها، فنسب ذلك إلى الجنس الذي قطنت بينهم العرب، ويمكن أن تكون الإفرنجة، ومن وجد فيها ذلك من الأمم، أخذوه بعد ظهور الإسلام عمن جاورهم من أمم العرب، ممن سكن بلاد الأندلس من الأرض الكبيرة، وإن كان ذلك قبل ظهور الإسلام فهو ما ذكرنا آنفاً، ويمكن أن يكون الله عز وجل خص بذلك أمماً غير العرب، كما خص العرب به، إذ كان ذلك داخلًا في الإمكان، خارجاً من باب الممتنع والواجب، فيكون الزجر والفأل شاملًا لبعض العرب وغيرها من خواص الأمم، كوجود النقط للبربر، والنظر في الكتف، وغير ذلك مما خص به كل جنس من الناس.

منشأ القيافة:

وقد ذهبت طائفة ممن سلف، من اهل البحث والتنقير إلى أن القيافة: اسم مشتق من القَفو، وهو معنى استدلاليٌ وأصل ذلك: أن الأشكال انفصلت في صورة أنسابها بأشياء تخص الأنواع بالتشكيل وخواص وجدت لما به ضربت الفواصل أضرابها في وحيدات الأشخاص، وكان التناسل على وساعه وقدر من الغير لما توجبه الطبيعة من اتفاق كل شيء في حوزته، وصرفه إلى وجهه، كما خصت الطبيعة كل نوع من الجنس بفصل ابانته من أغياره، وفرقت بينه وبين أشكاله، فكذلك أيضاً خصت أوحاد الأشخاص المنفصلة في الهيئة، بتغير الغير من أغياره. وكذلك لا تكاد فنون الصور تتراءى في المرائي لغير من أغياره، وكذلك لا تكاد وإن ضمها النوع وشملتها المادة فالقائف يقارب بين الهيئات، فيحكم للأقرب صورة، لأن تشبيه النسل أقرب من تشبيه النوع. وكذلك تشبيه الشخص إلى النوع أقرب منه إلى الجنس، لأن النوع والشخص ضمهما حدان مشتركان، وإنما ضم الجنس واحد فهو أصل القيافة عند هذه الطائفة، وهو ضرب من ضروب البحث، وإلحاق النظير في الأغلب بنظيره، من حيث تساويهما من حيث ذكرنا في قضية العقل، وهو القياس بعينه، وليس هذا الاستدلال من كلام أحد من فقهاء القائسين ولا غيرهم من المسلمين، وإنما هذا الكلام انتزعناه من كلام طائفة من الفلاسفة المتقدمين، فيجب أن يكون نظر القائف على قول هذه الطائفة إلى القَدَم، لأنها نهاية الشكل وغاية الهيئة، والولد لو خالف صورة أبيه في كنه أفعاله، وباينه في سائر شكله في الأغلب يوافقه في القَدَم، لأن النسل لا بد له من تخصيص قوته بشيء يميزه من غيره ويُبينه من سواه،ولذلك وجدوا الطول في أزد شَنُوأة، ولذلك صار الجفاء والغلظ في الروم، وأصحاب الأجبال، والأكثر من أهل الشام وأوباش مصر، واللؤم في الخزر وأهل حران من بلاد ديار بكر، والشح بفارس، واللؤم على الطعام بإصفهان، وصار تفرطح الرجلين وفَطَس الأنوف في السودان، والطرب في الزنج خاصة.

وهذا الذي وصفنا عند هذه الطائفة من أسرار الطبيعة، وخواص تأثير الأشخاص العلوية، والأجسام السماوية، وقد تقصينا هذا الشأن على كماله في كتابنا في الأسرار الطبيعية وخواص تأثير الأشخاص العلوية والغرائب الفلسفية في كتابنا في الرءوس السبعية في أنواع السياسات المدنية وملكها الطبيعية وفي كتاب الاسترجاع في الكلام على من زعم أن العالم متغير جوهره إلى الظلمة، وأن النور فيه غريب مختار، وأن ستة أنفس كانوا نوراً بلا أجساد: شيث بن آدم، وزرادشت، والمسيح، ويونس، واثنان لا يمكن ذكرهما، وأن النور والظلمة قديمان، وأنهما لا يُرَيَانِ إلا غير ممتزجين وأن الأشياء لا تعمل إلا في جوهرهما ثم امتزجا من تلقاء أنفسهما، من غير داخل عليهما ولا مكره أكرههما، وهذا الخلف من الكلام والفاسد من المقال، وأعجب من هذا القول قول زرادشت نبي المجوس: إن القديم تعالى ذكره طالت وَحْدَته فطالت فكرته، فلما ان طالت فكرته، واشتدت وَحْشَته، توالد الهَمُّ منه، وهو الشيطان، من تلك الوحشة التي ولدتها تلك الفكرة ونتجتها الوحدة، وأن الله عز وجل لو كان قادراً على إفناء الهَمِّ منه لما ضرب له أجلًا، ولا أجَّلَ له أمراً يغوي عباده، ويفسد بلاده. وهذا هو المُحَال بعينه، والتناقض بنفسه، وعجب آخر من الآراء من قول بولص: إن المسيح عليه السلام هو الذي أرسله، وإن المسيح إنسان وإله، لأنه إله صار إنساناً، وإنسان صار إلهاً، وقد أتينا على جمل من متناقضات أهل الآراء، في أثناء ما تقدم من كتبنا، وإنما تشعب بنا الكلام إلى هذا النوع، وتغلغل بنا القول إلى هذا المعنى، لأنه من جنس ما كنا فيه، لكن عند ذكرنا لما أودعناه كتاب الاسترجاع والإبانة عن غرض فيه.

فلنرجع الآن إلى ما كنا فيه من هذا الكتاب:

الزجر:

وحدث المنقري عن العتبي، قال: وقف عُبَيْد الراعي ذات يوم مع ركب بفَيْفَاء قَفْر، وكانوا يريدون استقصاد رجل من تميم، إذ سنحت ظباء سود منكرة، ثم اعترضت الركب مقصرة في حُضْرِها، واقفة على شأنها، فأنكر ذلك عُبَيْد الراعي، ولم ينتبه له أصحابه، فقال عبيد:


ألم تدر ما قال الظباء السوانح؟ أطفن أمام الركب والركب رائح؟
فكَّر الذي لم يعرف الزَّجْرَ منهم وأيقن قلبي أنهن نوائح

ثم شارفوا مقصدهم، فألفَوْا الرئيس قد نهشته أفعى، فأتت عليه. قال أبو عبيدة مَعْمَر بن المثنى: وهذا من غريب الزجر، وذلك أن السانح مَرْجُوٌّ عند العرب، والبارح: هو المخوف، وأظن عُبَيْداً إنما زجر الظباء في حالة رجوعها، ووصف الحال الأول في شعره، كما أن من شرط الواصف أن يبدأ بهوادي الأسباب فيوضح عنها، فهذا وجه زجر عبيد الراعي في شعره.


اختصاص بعض العرب ببعض هذه الأمور:


ويقال: إن الكهانة لليمن، والزجر لبني أسد، والقيافة لبني مُدْلج وأحياء مضر ابن نزار بن معد، لما كان من فعل بني نزار الأربعة في مسيرهم نحو الأفعى الجرهمي، ووصفهم الجمل الشارد، على ما ذكرنا، وذلك منهم قيافة، فمن هنالك تفرقت القيافة من أحياء مضر على حسب ما تغلغل في العروق ونزع، وأهل المياه أكْهَنُ، وأهل البر الفائح أقْوَفُ، وبأرض الجفار - وهي بلاد الرمل بين بلاد مصر و أرض الشام- أناسٌ من العرب في تلك الجفار يتناول الإنسان من تمر نخلهم فيغيب عنهم السنين ولم يروه ولا شاهدوه، فإن رأوه بعد مدة علموا أنه الآخذ لتمرهم، ولا يكادون يخطئون، وهذا من فعلهم مشهور، ولا يكاد تخفى عليهم أقدام أي الناس هم.

ورأيت بهذه الأرض أناساً قد رتَّبهم وُلاة المنازل يطوفون في هذا الرمل، يُعرفون بالقُصَّاص، يقصون آثار الناس وغيرهم، فيخبرون ولاة المنازل أي الناس هم ممن طرق تلك البلاد، وهم لم يروهم، بل رأوا آثار أقدامهم، وهذا معنى لطيف وحس دقيق.


القيافة:


وقد قَفَتْ القَافةُ بقريش حين خرج النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر إلى الغار، حتى أتت باب الغار على حجر صَلْد وصخر صم وجبال لا رمل عليها ولا طين ولا تراب تتبين عليه الأقدام، فحجبهم الله تعالى عن نبيه صلى الله عليه وسلم بما كان من نسْج العنكبوت وما سَفَتْ عليه الرياح، وما لحق القائف من الحيرة، وقوله: إلى هنا انتهت الأقدام، ومعه الجماعة من قريش، لا يرون على الصلد ما يرى ولا على الصَّفْوَان ما يشاهد، وأبصارهم سليمة، والآفات عنها مرتفعة، والموانع زائلة، ولو لا أن هنالك لطيفة لا يتساوى الناس في علمها، ولا يتفقون بالأبصار إحصاء إدراكها، لمَا استأثر بذلك طائفة دون أخرى، وأهل الجبال والقفار والدِّهَاس» أزْجَرُ وأعرف.


القيافة عند أهل الشرع:


وقد ذهب قوم من أهل الشريعة، من فقهاء الأمصار وغيرهم ممن سلف، إلى الحكم بالقيافة، استدلالًا على شرف القيافة، وعظم خطرها، وكبر محلها، وتحقيق فضلها، لتعجب النبي صلى الله عليه وسلم منها، وتصديقه محرزاً المدْلجي.

وقد أنكر جماعة من فقهاء الأمصار، ممن سلف وخلف، الحكم بالقيافة، والدليل على فساد الحكم بها إلحاق النبي صلى الله عليه وسلم الوَلَد بأبيه حين شك فيه لعدم التشابه، فقال: يا رسول الله، إن امرأتي وضعت غلاماً وإنه لأسود، فقال النبي صلى الله عليه وسلم مقرباً إلى فهمه وقصداً منه لفساد علته التي قصدها وشك من أجلها في وَلده «فهل لك من إبل»؟ قال: نعم، قال: «فما ألوانها»؟ قال: حُمْر، قال: «فهل فيها من أوْرَقَ»؟ قال: نعم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فمن أين ذلك؟ لعل عرقاً نزع» وقوله صلى الله عليه وسلم في قصةشريك بن سَحْماء «إن جاءت به على النعت المكروه، فهو للذي رميت به» فلما جاءت به على النعت المكروه وَجَدَ التشابه بينه وبين من رميت به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو لا حكم الله لكان لي ولك شأن» فألحق الولد مع عدم الشبه هنالك، ولم يلحق بالشبه ههنا، ولم يجعله حكماً، وقضى بوجود الفراش وثبوت النص على فساد الحكم بالتشابه.

وهذا باب قَصَدْنا فيه هذا الكلام، وإنما ذكرنا هذا الفصل لنذكر الحكم بضده من القيافة، وهذا باب يطول فيه الخطب، ويكثر في معانيه الشرح، لغموضه ولُطْفه، وقد ذكرنا وجه الكلام في ذلك وما ذهبت إليه كل فرقة من الناس ممن سلف وخلف في كتابنا المترجم ب «كتاب الرءوس السبعة في الإحاطة بسياسة العالم وأسراره» وهو كتاب مشهور مستوعب.

ذكر الكَهانة، وما قيل في ذلك وما اتصل بهذا الباب مما يراه الناس وحد النفس الناطقة أصل ادعاء علم الغيب:

تنازع الناس في الكَهَانة، فذهبت طائفة من حكماء اليونانيين والروم إلى التكهن، وكانوا يدعون العلوم من الغيوب، فادعى صنف منهم أن نفوسهم قد صَفَتْ فهي مطلعة على أسرار الطبيعة، وعلى ما تريد أن يكون منها، لأن صور الأشياءعندهم في النفس الكلية، وصنف منهم ادعى أن الأرواح المنفردة- وهي الجن- تخبرهم بالأشياء قبل كونها، وأن أرواحهم كانت قد صَفَتْ، حتى صارت لتلك الأرواح من الجن متفقة.

وذهب قوم من النصارى أن السيد المسيح إنما كان يعلم الغائبات من الأمور، ويخبر عن الأشياء قبل كونها، لأنه كانت فيه نفس عالمة بالغيب، ولو كانت تلك النفس في غيره من أشخاص الناطقين لكَان يعلم بالغيب، ولا أمة خلت إلا وقد كان فيها كَهَانة، ولم يكن الأوائل من الفلاسفة اليونانية يدفعون الكهانات، وشُهِرَ فيهم أن فيثاغورس كان يعلم علوما من الغيب وضروباً من الوحي، لصفاء نفسه وتجردها من أدران هذا العالم، والصابئة تذهب إلى أن أوريايس الأول وأوريايس الثاني- وهما: هُرْمُس، وأغاثيمون- كانوا يعلمون الغيب، ولذلك كانوا أنبياء عند الصابئة، ومنعوا أن تكون الجن أخبرت من ذكرنا بشيء من ضروب الغيب، لكن صفت نفوسهم حتى اطلعوا على ما استتر عن غيرهم من جنسهم.

وطائفة ذهبت إلى أن التكهن سبب نفساني لطيف يتولد من صفاء مزاج الطباع، وقوة النفس، ولطافة الحس.

وذكر كثير من الناس أن الكهانة تكون من قبل شيطان يكون مع الكاهن يخبره بما غاب عنه، وأن الشياطين كانت تسترق السمع وتلقيه على السنة الكهان فيؤدون إلى الناس الأخبار، بحسب ما يرد إليهم، وقد أخبر الله عز وجل بذلك في كتابه فقال: (و أنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرساً شديداً وشهبا)إلى آخر القصة، وقوله تعالى: (يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا) وقوله تعالى (و إن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم- الآية) والشياطين والجن لا تعلم الغيب، وإنما ذلك لاستراقها السمع مما تسمع من الملائكة بظاهر قوله عز وجل (فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين).

وطائفة ذهبت إلى أن وجه سبب الكهانة من الوحي الفلكي، وأن ذلك يكون في المولد عند ثبوت عطارد على شرفه، وأما ما عداه من الكواكب المدبِّرَات من النيرين والخمسة إذا كانت في عقد متساوية وأرباع متكافئة ومناظر متوازية وجب لصاحب المولد التكهن والإخبار بالكائنات قبل حدوثها، لاشراق هذه الأشراق الكوكبية، ومن هؤلاء من أوجب كون ذلك في القرانات الكبار.

وذهب كثير ممن تقدم وتأخر أن علة ذلك علل نفسانية، وأن النفس إذا قويت وزادت قهرت الطبيعة، وأبانت للإنسان كل سر لطيف، وخبرته بكل معنى شريف، وغاصت بلطافتها في انتخاب المعاني اللطيفة البديعة فاقتنصتها وأبرزتها على الكمال، وكشفت هذه الطائفة وجه اعتلالها فيما ذكرنا، فإنهم قالوا: رأينا الإنسان ينسب إلى قسمين، وهما النفس والجسد، ووجدنا الجسد مَوَاتا لا حركة له ولا حس إلا بالنفس، وكان الميت لا يعلم شيئا ولا يؤدِّيه، فوجب أن يكون العلم للنفس، والنفوس طبقات: منها الصافي وهي النفس الناطقة، ومنها الكَدِرُ، وهي النفس الحسية والنفس النزاعية والنفس المتخيلة، ومنها ما قوته في الإنسان أزيد من قوة الجسم، ومنها ما قوة الجسم أزيد منه، فلما كانت النسبة النورية للإنسان إلى النفس كانت تهدي الإنسان إلى استخراج الغيب وعلم الآتي، وكانت فطنته وظنونه أبعث وأعم، فإذا كانت النفس في غاية البروز ونهاية الخلوص وكانت تامة النور وكاملة الشعاع كان تولجها في دراية الغائب بحسب ما عليه نفوس الكهنة، وبهذا وجد الكهان على هذه السبيل من نقصان الأجسام وتشويه الخلق، كما اتصل بنا عن شق وسطيح وسملقة وزوبعة وسديف بن هوماس وطريفة الكاهنة وعمران أخي مُزَيْقياء وحارثة وجهينة وكاهنة باهلة وأشباههم من الكهان.


العرافة وبعض العرافين:


وأما العراف- وهو دون الكاهن- فمثل الأبلق الأزْدِي، والأجْلَح الدهري، وعروة بن زيد الازدي، ورباح بن عجلة عراف اليمامة الذي قال فيه عروة:


جعلْتُ لِعَرّافِ اليمامة حكمه وعَرَّاف نجد إن هما شَفَيانِي

وكهند صاحب المستنير، وكان في نهاية التقدم في العرافة.

الكهانة في العرب:

والكهانة أصلها نفسيٌّ، لأنها لطيفة باقية ومقارنة لأعجاز باهرة، وهي تكون في العرب على الأكثر وفي غيرهم على وَجه الندرة، لأنه شيء يتولد على صفاء المزاج الطبيعي، وقوة مادة نور النفس، وإذا أنت اعتبرت أوطانها رأيتها متعلقة بعفة النفس وقمع شرها بكثرة الوحدة وإدمان التفرد وشدة الوحشة من الناس وقلة الأنس بهم، وذلك أن النفس إذا هي تفردت فكرت، وإذا هي فكرت تعدت وإذا تعدت هَطَلَ عليها سُحُب العلم النفسي، فنظرت بالعين النورية، ولحظت بالنور الثاقب، ومضت على الشريعة المستوية، فأخبرت عن الأشياء على ما هي به وعليه وربما قويت النفس في الإنسان فأشرفت به على دراية الغائبات قبل ورودها.

وكان كبراء اليونانيين ينعتون هذه الطائفة بالروحانية، ويقولون: إن النفس إذا هي زادت وكانت اكبر جزء في الإنسان تَهدَّت إلى استخراج البدائع والأخبار المستترات، واستدلوا على ذلك ان الإنسان إذا قوي فكره وزادت مواد نفسه وخاطره فكر في الطارئ قبل وروده فعلم صورته فيكون وروده إلى حالٍ على ما تصوره وهكذا النفس أيضاً إذا تهذبت كانت الرؤيا في النوم صادقة وفي الزمان موجودة.


الرؤيا وأسبابها:


وقد تنازع الناس في الرؤيا، والسبب الموقع لها وماهيتها وكيفية وقوعها، فقال فريق: إن النوم هو اشتغال النفس عن الأمور الظاهرة بملاقاة حوادث باطنة فيها، وذلك على وجهين:

أحدهما معروف بالعين قائم بالصفة في خواطر تحدث في النفس معاني تعبرها وتفرق بينها، فتشغل به عن استعمال الظاهر، والباطن فيه يؤدي إليه الحواس الخمس فتبطل الحواس عن الإدراك إلى الحاس أعني الروح لاشتغال الروح عن استعمالها، وإذا وجب بطلانها سمي نوماً عرضيا، لأنه ليس النوم الكلي الذي يعم الأطفال والعجائز والشيوخ الذين خرجوا من موقع السرور أو مخافة الشر، وكذلك نوم الليل على ما وصفنا، والوجه الآخر- وهو النوم الكلي الذي يعم الأطفال والعجائز والطبقات الحيوانية ذوات الفكر وغيرها- وهي طبيعة توجبها الخلقة في وقته ضرورة كما يوجب الجوع في وقته ضرورة، لأن الجوع عند أهل صناعة الطب علة، وهي الموجبة تحديد الكبد من الفراغ من الأغذية.

ومنهم من رأى أن النفس تدرك صورة الأشياء على ضربين: أحدهما حس والآخر فكر، فالصورة المحسوسة لا تدركها إلا في هيئتها، فإذا تخلص علمها عندها كان إدراكها مفرداً من طبعها، فيكون فكر الإنسان ما لم يتم تابعا للحس، حتى إذا نام فعدمت النفس الحواس كلها كانت تلك الصورة التي أخذتها من أعيان الأشياء فيها قائمة كأنها محسوسة، لأن الحس بها في أعيانها كان قبل استيلائها بالفكر ضعيفا، فلما ارتفع الحس قوي الفكر فصار يُصَوِّر الأشياء كأنها محسوسة يخطر على بال النائم منها كما يخطر على باله إذا كان يَقْظَان الشيء الذي قد كان أنيسه، وليس لذلك نظام، وإنما هو ما اتفق، فلذلك يرى الإنسان كأنه يطير وليس بطائر، وإنما يرى صورة الطيران مفردة كما يعلمها إذ غابت، ولكن فكرته فيها تقوى حتى كأنها معاينة له، فأما ما يراه النائم من الأشياء التي تدل على ما يريد فإنما ذلك لأن النفس عالمة بالصور، فإذا خلصت في المنام من شوائب الأجسام أشرفت على ما تريد أن ينالها،وهي عالمة أنها في حال اليقظة لا يمكنها معرفة ذلك فتتخيل خيالات تدل بها على تلك الأشياء التي تريد أن تكون، حتى إذا انتبهت تذكرت تلك الخيالات وتلك الأشياء، فمن كانت نفسه صافية لم تَكَدْ رؤياه تكذب ومن كانت نفسه كدرة كانت تكذب كثيراً، ثم ما بين الكدرة والصافية وسائط، على حسب مَرَاتبها من الصفاء والكَدَر يكون صدق ما تخيلته وكذبه.

وقال فريق آخر: إذا بطل استعمال النفس للحواس ظاهراً لم يبطل استعمالها في نفسها، ولم يبطل استعمال قواها، فتنتقل في الأماكن، وتشاهد الأشخاص بالقوة الروحانية التي ليست بجسم، لا بالقوة الجسمانية الغليظة، وذلك أن القوة الجسدانية لا تدرك إلا بمشاركة وملابسة الأشياء: إما باتصال كاتصال اللون من الملون وإما بانفصال كانفصال الجسم من الأماكن، والروح تدرك المتصل والمنفصل جميعاً، لا بمشاركة الجسد الذي يوجب الحاجة إلى قرب المدرك.

ومنهم من رأى أن النوم هو اجتماع الدم وجريانه إلى الكبد.

ومنهم من رأى أن ذلك هو سكون النفس وهدوء الروح.

ومنهم من زعم أن ما يجده الإنسان في نومه من الخواطر إنما هو من عمل الأغذية والأطعمة والطبائع.

ومنهم من رأى أن بعض الرؤيا من المَلك وبعضها من الشيطان، واعْتَلَّ هؤلاء بقوله تعالى: «إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا».

وَ منهم من رأى أنها جزء من إحدى وستين جزءاً من النبوة، وتنازع هؤلاء في كيفية ذلك الجزء وماهيته.

ومنهم من ذهب إلى أن الإنسان الحساس هو غير هذا الجسم المرئي وأنه يخرج عن البدن في حال النوم فيشاهد العالم ويرى الملكوت، على حسب صفائه، واعْتلَّ هؤلاء وغيرهم- ممن ذهب إلى نحو هذا المعنى- بقوله عز وجل: «الله يتوفى الأنفس حين موتها، والتي لم تمت في منامها» إلى قوله «إلى أجل مسمى».

وذهب الجمهور من المتطببين في ذلك إلى أن الأحلام من الأخلاط، وترى بقدر مزاج كل واحد منها وقوته، وذلك أن الذين تشتغل أجسادهم من المرة الصفراء يَرَوْن في منامهم النيران والنواويس ودخانا ومصابيح وبيوتا تحترق ومدائن تلتهب بالنار ونحو ذلك وما أشبهه، والغالب على من كان مزاجه البلغَم أن يرى بحوراً وأنهارا وعيونا وأحواضا وغُدْرانا ومياها كثيرة وأمواجاً، ويرى كأنه يسبح أو يصيد سمكا ونحو ذلك وما قاربه، والغالب على من كان مزاجه السوداء أن يرى في منامه أجداثاً وقبوراً وأمواتاً مكفنين بسواد وبكاء، ونوحاً ورنيناً وصراخاً وأشياء مفزعة واموراً مفظعة وفيلة وأسوداً، والغالب على من كان مزاجه الدم أن يرى خمراً ونبيذاً ورياحين ولعبا وقَصْفا وعَزْفا وأنواع الملاهي والرقص والسكر والفرح والسرور والثياب والمُصبَّغات من الحمرة وغيرها وما لحق بهذا الباب مما وصفنا من أنواع السرور.

ولا خلاف بين المتطببين في أن الضحك واللعب- على ما ذكرناه- من أنواع السرور من الدم، وأن كل حزن وخوف وإن اختلفت معانيه فإن ذلك من المرة السوداء، واحتجوا بضروب من الاحتجاجات،فهذه جملتها، وقد أوضحنا هذا في كتابنا «الرؤيا والكمال» وفي كتاب «طب النفوس» فلا وجه لإطنابنا في هذا الموضع من كتابنا هذا، إذ كان هذا الكتاب كتاب خبر لا كتاب بحثٍ ونظر.

وإنما تغلغل بنا الكلام لما تشعب من مذاهبهم في إخبارنا عنهم، ولم نعرض في هذا الكتاب لما ذهبت إليه الناس في تحديد النفس، وما قاله أفلاطون في تحديده للنفس إن النفس جوهر محرك للبدن، وما حده صاحب المنطق أن حد النفس كمال الجسم الطبيعي، وحدها من وجه آخر أنه حَيٌّ بالقوة، ولا للفرق بين النفس والروح، لأن الفرق بينهما أن الروح جسم والنفس لا جسم، وأن الروح يحويه البدن، وأن النفس لا يحويها البدن، وأن الروح إذا فارق البدن بطل والنفس تبطل أفعالها في البدن، ولا تبطل هي في ذاتها، والنفس تحرك البدن وتنيله الحس، وقد ذكر أفلاطون في كتاب السياسة المدنية نهر البستان وما يلحق الإنسان من صفات النفس الداخلة على النفس الناطقة، وذكر أفلاطون في كتابه إلى طيماوس، وفي كتاب فاردون، وكيفية مقتل سُقْراط الحكيم وما تكلم في ذلك في النفس والصورة.

وقد تكلم الناس في طبقات النفوس وصفاتها من أصحاب الاثنين وغيرهم من الفلاسفة، ثم تنازع أهل الإسلام في ماهية الإنسان الحساس الدرَّاك المأمور المنهي، وما قالته المتصوفة وأصحاب المعارف والدعاوى في طبقات النفوس من النفس المطمئنة، والنفس اللوامة، والنفس الأمارة بالسوء، وغير ذلك مما ذهب إليه اليهود والنصارى والمجوس والصابئة، وغير ذلك مما قد أتينا على إيضاحه في كتاب «سر الحياة» وغيره من كتبنا.


سطيح وشق الكاهنان:


وقد كان سَطِيحٌ الكاهن- وهو ربيع ابن ربيعة بن مسعود بن مازن ذئب بن عدي بن مازن بن غسان- يدرج سائر جسده كما يدرج الثوب، لا عظم فيه إلا جمجمة الرأس، وكانت إذا لمست باليد يلين عظمها، وكان شق ابن مصعب بن شكران بن أترك بن قيس بن عنقر بن أنمار بن ربيعة ابن نزار معه في عصر واحد، وكان فيهما جمرة الكهانة، وكذلك سملقة وزوبعة كانا في عصر واحد، والله أعلم.


قال المسعودی ایضاً:


ذكر سني العرب وشهورها وتسمية أيامها ولياليها


أسماء الشهور:

شهور الأهلة: أولها المحرم، وأيامها ثلثمائة وأربعة وخمسون يوماً تنقص عن السرياني احد عشر يوماً وربع يوم، فتفرق في كل ثلاث وثلاثين سنة، فتنسلخ تلك السنة العربية ولا يكون فيها نيروز، وقد كانت العرب في الجاهلية تكبس في كل ثلاث سنين شهراً وتسميه النسيء وهو التأخير، وقد ذم الله تبارك وتعالى فعلهم بقوله:

  • إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ * ورسمت العرب الشهور فبدأت بالمحرم، لأنه أول السنة، وإنما سمته المحرم لتحريمها الحرب والغارات فيه، وصفر بالأسواق التي كانت باليمن تسمى الصفرية، وكانوا يمتارون منها، ومن تخلف عنها هلك جوعاً، وقال نابغة ذبيان:
اني نهيت بني ذبيان عن أفق وعن ترفههم في كل أصفار

وقيل: إنما سمي الصفر لأن المدن كانت تخلو فيه من أهلها بخروجهم الى الحرب، وهو مأخوذ من قولهم: صَفِرَتِ الدار منهم، إذا خلت، وربيع، وربيع، لارتباع الناس والدواب فيهما، فإن قيل: قد توجد الدواب ترتبع في غير هذا الوقت، قيل: قد يمكن ان يكون هذا الاسم لزمهما في ذلك الوقت فاستمر تعريفهما بذلك مع انتقال الزمان واختلافه، وجمادى وجمادى، لجمود الماء فيهما في الزمان الذي سميت به هذه الشهور، لأنهم لم يعلموا ان الحر والبرد يدوران فتنتقل أوقات ذلك، ورجب، لخوفهم اياه، يقال: رَجبْتُ الشيء، إذا خفته، وأنشد:

فلا تَهَيَّبْها ولا ترجبها

وشعبان، لتشعبهم إلى مياههم وطلب الغارات، ورمضان، لشدة حر الرَّمضاء فيه ذلك الوقت، والوجه الآخر أنه اسم من أسماء الله تعالى ذكره، ولا يجوز أن يقال رمضان، وإنما يقال: شهر رمضان، وشوال، لأن الإبل كانت تشول في ذلك الوقت بأذنابها من شَهْوة الضِّراب، تشاءمت به العرب، ولذلك كرهت التزويج فيه، وذو القعدة، لقعودهم فيه عن الحرب والغارات، وذو الحجة، لأن الحج فيه.

الأشهر الحرم:

والأشهر الحرم هي: المحرم، ورجب، وذو القعدة وذو الحجة.

شهور الحج:

وأشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة، والأيام المعلومات العشر، والأيام المعدودات أيام التشريق، والتعجيلُ باتفاقٍ غيرُ جائز إلا في اليوم الثالث من يوم النحر، فدل ذلك على أن أولها ثاني يوم النحر، ولو كان يوم النحر من المعدودات كان يوم التعجيل في ثلاثة أيام، وهذا خلاف القرآن، لإخبار الله تعالى أن التعجيل في يومين من المعدودات، وإذا كانت المعدودات ما وصفنا، صح أن المعلومات منها، والذبح في يوم النحر ذبح في المعلومات لكونه منها.

ولا تمانع بين العرب أن يقول القائل «أتيتك في الشهر»، والإتيان إنما كان في بعضه، و «جئتك في اليوم» والمجيء في بعض أوقاته، ولا يصام يوم النحر، ولا يوم الفطر، ولا أيام منى، لفرضٍ ولا تطوع، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ولم يخص فرضاً من تطوع بالنهي، فالواجب الامتناع على ما وصفنا.

وقد ذكر عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم «نهى عن صيام ثلاثة أيام التشريق» وفي جميع ما ذكرنا من المعلومات والمعدودات، والصيام في أيام التشريق خلاف بين الناس، وأيام التشريق أولها ثاني النحر، وآخرها اليوم الثالث عشر من ذي الحجة إلى العصر.


تسمية أيام التشريق:


قال المسعودي: وقد اختلف الناس في علة تسميتها أيام التشريق، وهي أيام مِنَى ولياليها، فقالت طائفة: إنما سميت أيام التشريق لأنهم كانوا يَذْبحون الذبائح بمنى ويُشَرِّقون اللحم في الشمس، وقال آخرون: إنما سميت أيام التشريق لأن أهل مكة وغيرهم يتشرقون منصرفين إلى أوطانهم، وفيه قول آخر، وهو أنها إنما سميت أيام التشريق لأنهم كانوا يخرجون بمنى وغيرها كالمزدلفة إلى مصليات لهم في فضاء من الأرض فيسمونها المشارق، واحدها مشراق، يسبحون ويدعون، فسميت بذلك أيام التشريق، وفيه قول آخر، وهو أن طائفة زعمت أنه مأخوذ من ذبح البهائم وهو التشريق، وقالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الضحية بالمشرقة، يعني المشقوقة الأذنين بالطول، فهي أيام التشريق وللناس في التشريق من أهل الآراء والنحل كلام كثير لا يحتمله كتابنا هذا، وإنما ذكرنا ما أوردناه لتغلغل الكلام بنا إليه واتصاله بما قدمناه، وإن كان كلاماً يلحق بالفقه.


الأيام النحسات:


والأيام النحسات: كل أربعاء يوافق أربعاً من الشهر، مثل أربع خلون، وأربع عشرة خلت، وأربع عشرة بقيت وأربع وعشرين، وأربع بقين.


أسماء الأيام عند العرب قديماً:


وأما أسماء الأيام فأولها الأحد، وإنما سمي بذلك لأنه أول يوم خلقه الله من الزمان، وبذلك نطقت التوراة، وقد قدمنا في صدر هذا الكتاب ما في الأيام من بَدْء الخلق، والاثنين، وسمي لأنه ثان، والثلاثاء، وسمي لأنه ثالث، والأربعاء لأنه رابع، والخميس لأنه خامس، والجمعة لان الخلق اجتمعوا فيه، والسبت لان الخلق انقطع فيه وخلق في آخره آدم، وهو مأخوذ من قولهم: نعل سِبْتِيَّة، إذا كانت مقطوعة الشعْر ويقال: سَبَتَ شعره، إذا قطعه، وكانت العرب تسميها في الجاهلية: الأحد أول، والاثنين أهون، والثلاثاء جبار، والأربعاء دبار، والخميس مؤنس، والجمعة عروبة، والسبت شيار قال شاعرهم:


أؤمل أن اعيش وأن يومي بأول أو بأهون أو جبار
او المردى دبار فإن افته فمؤنس او عروبة او شيار

أسماء الشهور عند العرب قديماً:

وكانوا يسمون الشهور: المحرم ناتق، وصفر ثقيل، ثم طليق، ناجر، أسلخ اميح، احلك، كسع، زاهر، برك، حرف، نعس، وهو ذو الحجة.


الازمنة الاربعة:

وقد اختلف العرب في أسماء الازمنة الاربعة: فزعمت طائفة منها ان أولها الوسْمي، وهو الخريف، ثم الشتاء، ثم الصيف، ثم القيْظ، ومنهم من يعد الاول من فصول السنة الربيع، وهو الأشهر والأعم، والعرب تقول: خرَفْنا في بلد كذا، وشتَوْنا في بلد كذا، وتربعنا في بلد كذا، وصِفنا في بلد كذا.


شهور الروم مرسومة على فصول السنة دون شهور العرب:


وشهور العرب ليست مرتبة على فصول السنة ولا على حساب سنة الشمس بل المحرم وغيره من الشهور العربية قد يقع تارة في الربيع وتارة في غيره من فصول السنة.

وشهور الروم مرسومة على ما يوافق فصول السنة التي تقطع فيها الشمس بروج الفلك عن آخرها، ومقادير أيام كل شهر منها ولياليه في الطول والقصر وظهور ما يظهر فيه من النجوم الثابتة للأبصار واستتار ما يستتر منها على ممر الدهور والسنين وهي اثنا عشر شهراً على حسب ما ذكرنا أن أولها تشرين إلى أيلول، فكل فصل من السنة أربعة شهور معلوم من هذه الاثنى عشر شهراً غير حائلة ولا منتقلة انتقال الشهور العربية، ولكل برج منها شهر، فأيلول وتشرين وتشرين لسلطان السوداء، وكانون وكانون وشباط لسلطان البلغم، وآذار ونيسان وأيار لسلطان الدم، وحزيران وتموز وآب لسلطان الصفراء، فأيلول لبرج السنبلة، وتشرين الاول لبرج الميزان، وتشرين الآخر لبرج العقرب، وكانون الاول برجه القوس، وكانون الآخر برجه الجَدْي، وشباط برجه الدَّلو، وأذار برجه الحوت، ونيسان برجه الحمل، وأيار برجه الثور، وحزيران برجه الجوزاء، وتموز برجه السرطان، وآب برجه الأسد.

قال المسعودي: وسنذكر فيما يرد من هذا الكتاب جملًا من الكلام في الطبائع وفصول السنة، وما يلائم ذلك من المآكل والمشارب وغير ذلك مما لحق بهذا الباب. إن شاء الله تعالى، والله ولي التوفيق.


ذكر قول العرب في ليالي الشهور القمرية وغيرها


كانت العرب تخبر عن القمر في كل ليلة من الشهور على حسب ما هو به من الضياء وغيره على طريق المسألة والجواب، فتقول: قيل للقمر: ما أنت ابن ليلة؟ قال: رضاع سخيلة، حل أهلها برميلة، قيل: فما أنت لليلتين؟ قال: حديث أمتين، ذواتي إفك وَمَين، قيل: فما أنت لثلاث؟ قال: حديث فتيات، يجتمعن من شتات، وقيل: قليل الثبات، قيل: فما أنت لأربع؟ قال: غنمة رتع، غير جائع ولا مرضع، قيل: فما أنت لخمس؟ قال: حديث وأنس، قيل: فما أنت لست؟ قال: سِر وبَت، قيل: فما أنت لسبع؟ قال تصفر في الشفع، وقيل: دلجة الضبع، قيل: فما أنت لثمان؟ قال: قمر أصبحان، وقيل: رغيف اقتسمه أخوان، قيل: فما أنت لتسع؟ قال: تلتقط في الجرع، قيل: فما أنت لعشر؟ قال: محق للفجر، قيل: فما أنت لإحدى عشرة؟ قال: أرَى مساء وأرى بكرة، قيل: فما أنت لاثنتي عشرة؟ قال: موفق للسير في البدو والحضر، قيل: فما أنت لثلاث عشرة؟ قال: قمر باهر، يُعْشي عين الناظر، قيل: فما أنت لاربع عشرة؟ قال: مقتبس الشباب، أضيء بين السحاب، قيل: فما أنت لخمس عشرة؟ قال: تم التمام، ونفدت الأيام، قيل: فما أنت لست عشرة؟ قال: ناقص الخلق، في الغرب والشرق، قيل: فما أنت لسبع عشرة؟ قال: ركب الفقير الفقر، قيل: فما أنت لثمان عشرة؟ قال: قليل البقاء، سريع الفناء، قيل: فما أنت لتسع عشرة؟ قال: بطيء الطلوع، من الخشوع، قيل: فما أنت لعشرين؟ قال: أطلع سحرة، وأرى بكرة، قيل: فما أنت لإحدى وعشرين؟ قال: لا أطيل السرى، إلا ريثما أرى، قيل: فما أنت لاثنتين وعشرين؟ قال: مسفع خطب، وليث حرب، قيل: فما أنت لثلاث وعشرين؟ قال: كالقبس، أطلع في الغلس، قيل: فما أنت لاربع وعشرين؟ قال: أطلع في قسمة، ولا أجلي ظلمة، قيل: فما أنت لخمس وعشرين؟ قال: أنا في تلك الليالي، لا قمر ولا هلال، قيل: فما أنت لست وعشرين؟ قال: دنا الأجل، وانقطع الأمل، قيل: فما أنت لسبع وعشرين؟ قال: دنا ما دنا، فليس في من سَنَا، قيل: فما أنت لثمان وعشرين؟ قال: أطلع بكراً، ولا أرى ظهراً، قيل: فما أنت لتسع وعشرين؟

قال: أسبق شعاع الشمس، ولا أطيل الجلس، قيل: فما أنت لثلاثين؟ قال: هلال مستقبل سريع الافل.


تقسيم الليالي ثلاثاً وثلاثاً واسم كل ثلاث:


وكانت العرب تسمي الثلاث الاولى من ليالي الشهر، فتقول: ثلاث غرر، والثلاث التي تليها ثلاث سَمَر، والثلاث التي تليها ثلاث زهر، والثلاث التي تليها ثلاث درر، والثلاث التي تليها ثلاث قمر، وثلاث بيض، وتقول في النصف الثاني من الشهر في الثلاث الاول ثلاث درع، وفي الثلاث التي تليها ثلاث ظلم، وفي الثلاث التي تليها ثلاث حناديس، وفي الثلاث التي تليها ثلاث دواري، وفي الثلاث التي تليها ثلاث محاق، وقيل في وجه آخر من الروايات: إنه يقال لليالي الشهر:

ثلاث هلل، وثلاث قمر، وست نقل، وثلاث بيض، وثلاث درع، وثلاث بهم، وست حناديس، وليلتان داريتان، وليلة محاق.


أسماء الهلال والليالي:


قال المسعودي: فأما ما ذهب اليه العرب في تسمية القمر فإنها تسميه في ليلة طلوعه هلالًا، وما لم يستدر فهو هلال، ثم تسميه قمراً إذا ما استدار، وإذا ما حجر وأضاء فهو قمير، قال شاعرهم:

وقمير بَدَا ابن خمس وعشرين له قالت الفتاتان قوما

ثم يستوي لثلاث عشرة منه، وهي ليلة السَّوَاء، ثم ليلة البدر لاربع عشرة، ويقال: غلامٌ بدر، إذا امتلأ شباباً قبل أن يحتلم، ويقال: عين حدرة بدرة، إذا كانت حديدة كعين الفرس، والليالي البيض ثلاث عشرة ليلة وأربع عشرة وخمس عشرة، والليالي الدُّرع هي التي تسودُّ صدورها وتبيض سائرها، والمحاق إذا ما طلعت عليه الشمس، والسواد حين يستتر فيكون خلف الشمس، ويقال: قد حجر القمر، إذا استدار بخط رقيق من غير أن يغلظ، ويقال: أفتق القمر إذا أصابته فرجة من السحاب فخرج وأفتق علينا فأبصرنا الطريق وكل سواد من الليل حِنْدِس، والليالي الزُّهْر، الليالي البيض والزهرة: البياض والله الموفق للصواب.


قال المسعودی ایضاً:


حداء العرب:

قال: وكان الحُدَاء في العرب قبل الغناء، وقد كان مضر ابن نزار بن معد سقط عن بعير في بعض أسفاره فانكسرت يده، فجعل يقول: يا يداه، يا يداه، وكان من احسن الناس صوتاً، فاستوسقت الإبل وطاب لها السير، فاتخذه العرب حُدَاء برجز الشعر، وجعلوا كلامه أول الحداء فمن قول الحادي:


يا هاديا يا هاديا ويا يداه يا يداه

فكان الحُدَاء أولَ السماع والترجيع في العرب، ثم اشتق الغناء من الحداء وتحنّ نساء العرب على موتاها، ولم تكن أمة من الأمم بعد فارس والروم أوْلَعَ بالملاهي والطرب من العرب، وكان غناؤهم النصب ثلاثة اجناس: الركباني، والسناد الثقيل، والهزج الخفيف.

أول الغناء في العرب:

وكان أول من غنى من العرب الجرادتان، وكانتا قينتين على عهد عاد لمعاوية بن بكر العملقي، وكانت العرب تسمي القينةالكرينة، والعود المزهر، وكان غناء اهل اليمن بالمعازف وإيقاعها جنس واحد، وغناؤهم جنسان: حنفي، وحميري، والحنفي أحسنهما، ولم تكن قريش تعرف من الغناء الا النصب، حتى قدم النضر بن الحارث بن كلَدَة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي من العراق وافداً على كسرى بالحِيرَة، فتعلم ضرب العود والغناء عليه، فقدم مكة، فعلم أهلها، فاتخذوا القينات.[۲]


قال المقدسی:

جزيره العرب:

واشدّها حرّا وقحطا ونخيلا جزيره العرب،

گرمترين و قحطزده ترين و پر نخل ترين آنها جزيره عرب است.

قال المقدسی ایضاً:

انّما بدأنا بجزيره العرب لان بها بيت الله الحرام، ومدينه النبيّ عليه الصلاه والسلام، ومنها انتشر دين الإسلام،، وفيها كان الخلفاء الراشدون، والأنصار والمهاجرون،، وبها عقدت رايات المسلمين، وقويت أمور الدين،، وأيضا فانّ بها المشاعر، والمناسك والمواقيت والمناحر،، ثم هي عشريّه قد 5 ذكرها الائمّه في دواوينهم، ولا بدّ للمدرّسين من معرفتها في شروحهم،، ولان منها دحيت الأرض ودعا إبراهيم عم الخلق ومع ذلك فإنها تشتمل على حدود جليله وكور كبيره واعمال نفيسه الا ترى ان الحجاز كلّها واليمن بأسرها وبلد سبإ والأحقاف واليمامه والاشحار وهجر وعمان والطائف ونجران وحنّين والمخلاف وحجر صالح وديار عاد وثمود والبئر المعطّله والقصر 10 المشيد وموضع ارم ذات العماد وأصحاب الأخدود وحبس شدّاد وقبر هود وديار كنده وجبل طيِّئ وبيوت الفارهين بالواد وجبل سينا ومدين شعيب وعيون موسى فيها وهي امدّ الأقاليم مساحه وأفسحها ساحه وأفضلها تربه وأعظمها حرمه وأشرفها مدنا [پاورقی ۱] بها صنعاء التي فاقت البلاد وعدن التي تشدّ اليها الرحال، والمخاليف للإسلام فيها جمال،، واليمن الجليله 15 والحجاز ، فان قال قائل لم جعلت اليمن والمشرق والمغرب جانبين جانبين قيل له اما اليمن فالنبيّ صلى الله عليه وسلم جعلها حيث فرق مواقيتها في الإحرام [پاورقی ۲] ، ... وهذه صوره جزيره العرب [پاورقی ۳] وقد جعلناه اربع كور جليله واربع نواح نفيسه والكور أوّلها الحجاز ثم اليمن ثم عمان ثم هجر والنواحي الأحقاف والأشجار اليمامه .

از آن رو به جزيره عرب آغاز كردم كه خانه خدا و مدينه پيغمبر در آنجا است و آئين اسلام از آن برآمد، خليفگان راشد و ياران و انصار و مهاجران در آن زيستند. پرچمهاى اسلام در آن افراشته شد و دين پايدار گشت. و نيز مشاعر اسلام، مناسك و ميقاتها و قربانگاه هاى حج در آنجا است. و آنرا عشريه ايست كه پيشوايان در ديوانها ياد كرده، مدرسان بايد آنرا بدانند. سرزمينها از زير آن بيرون كشيده شده، ابراهيم مردم را به سوى آن خوانده است. اين سرزمين داراى مرزهاى گسترده و خوره هاى بزرگ و فرمانداريهاى مهم است، نبينى كه:

حجاز، يمن، كشور سبا، احقاف، يمامه، اشحار، هجر، عمان، طائف، نجران، حنين، مخلاف، حجر صالح، ديار عاد و ثمود (قرآن 69: 3- 5)

بئر معطله و قصر مشيد (قرآن 22: 45) جاى ارم ذات العماد (قرآن 89: 7) و اصحاب اخدود (قرآن 85: 4) حبس شداد، قبر هود، ديار كنده، جبل طىّ، خانه هاى فارهين در وادى، جبل سينا، مدين شعيب (قرآن 7: 84) چشمه هاى موسى (قرآن 2: 60) همگى در آنجا است. گسترده ترين اقليم ها است [پس از مغرب ] كه بهترين خاكها و محترم ترين و شريف ترين شهرها در آن است، صنعا كه سرآمد شهرها است، عدن كه بارها به سوى آن بسته مى شود، مخاليف كه زيبائى اسلام در آن است، يمن بزرگ و حجاز [و خزانه مشرقين، صحار كه بهر حال واجب التقديم است ] در آنجا مى باشد.

هر گاه كسى بگويد: چرا يمن و خاوران و مغرب هر يك را دو بخش كردى؟ گفته مى شود: يمن را پيغمبر چنين كرد، كه ميقات احرامش در دو جا نهاد [زيرا كه ميقات مردم يمن را يلملم و ميقات مردم نجد را قرن معيّن كرده اند. و چون ميقات مردم صنعا كه جزو يمن است همان ميقات نجديان در قرن است، پس براى دو بخش (جنوبى و شمالى) يمن دو ميقات نهاده شده است و اين در كتاب و سنّت نيز دليل دارد]. ... و اين نقشه جزيره العرب است.

فهرست واره من اين اقليم را به چهار خوره بزرگ و چهار ناحيت تقسيم كرده ام، خوره ها: حجاز، يمن، عمان، هجر هستند، ناحيتها: احقاف، اشحار، يمامه قرح مى باشند.

قال المقدسی ایضاً:

جمل شئون هذا الإقليم:

هو إقليم شديد الحرّ الّا السّروات فان هواءها معتدل حدّثت ان رجلا بصنعاء طبخ قدرا من اللحم ثم ذهب الى الحجّ فعاد وما تغيّرت، ولباسهم في الشتاء والصيف واحد والليل بمكّه في الصيف طيّب كرب بتهامه وينزل عليهم بعمان في الليالي شبه الدبس ويكون بالحرم حرّ عظيم وريح تقتل وذباب في غايه الكثره وهو قليل الثمار الّا السروات وليس باليمن نخيل ولا مياه غزيره وسواحله قشفه معدوم بها الماء الّا غلافقه وانّما سكنوا تلك المدن لأجل البحر وليس في جميع الإقليم بحيره ولا نهر يجرى فيه السفن قليل الفقهاء والمذكّرين والقرّاء واليهود به أكثر من النصارى ولا ذمّه غيرهم ولم أر به مجذوما، وحدّثنا ابو الفضل بن نهامه بشيراز قال حدّثنا ابو سعيد خلف بن الفضل قال حدّثنا ابو الحسن محمّد بن حمدان قال حدّثنا عمرو بن عليّ بن يحيى بن كثير قال حدّثنا عامر بن إبراهيم الاصبهانىّ قال حدّثنا خطّاب بن جعفر قال حدّثنا ابى عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس في قوله رحله الشّتاء والصّيف قال كانوا يشتون بمكّه ويصيفون بالطائف، وفي قوله وآمنهم من خوف قال خوف الجذام، وبه برص وسودان كثير وعامّتهم سمر والغالب عليهم الدقّه والهزال أكثر ثيابهم القطن منتعلين لا يقولون بالمماطر ولا ثلج لهم ولا جليد ولا فواكه في الشتاء ولا قديد الّا ما يجفّف من ذبائح منى

مذاهبهم:

بمكّه وتهامه وصنعاء وقرح سنّه وسواد صنعاء ونواحيها مع سواد عمان شراه غاليه وبقيّه الحجاز وأهل الرأي بعمان وهجر وصعده شيعه 5 وشيعه عمان وصعده وأهل السروات وسواحل الحرمين معتزله الّا عمان، والغالب على صنعاء وصعده أصحاب ابى حنيفه والجوامع بأيديهم وبالمعافر مذهب ابن المنذر وفي نواحي نجد اليمن مذهب سفيان والأذان بتهامه ومكّه يرجّع وإذا تدبّرت العمل على مذهب مالك ويكبّر بزبيد في العيدين على قول ابن مسعود أحدثه القاضي ابو عبد الله الصعوانىّ وقت كوني ثمّ والعمل بهجر على مذهب القرامطه وبعمان داوديّه لهم مجلس أهل هذا الإقليم لغتهم العربيّه الّا بصحار فانّ نداهم وكلامهم بالفارسيّه وأكثر أهل عدن وجدّه فرس الّا ان اللغه عربيّه وبطرف الحميري قبيله من العرب لا يفهم كلامهم وأهل عدن يقولون لرجليه رجلينه وليديه يدينه وقس عليه ويجعلون الجيم كافا فيقولون لرجب ركب ولرجل ركل؟ وقد روى ان النبيّ صلى الله عليه وسلم أتى بروثه عند الاستجمار فألقاها وقال هي ركس وقد تعنّى الفقهاء هذا فيجوز ما قالوه ويجوز ان يكون استعمل هذه اللغه وجميع لغات العرب موجوده في بوادي هذه الجزيره الّا ان اصحّ بها لغه هذيل ثم النجدين ثم بقيّه الحجاز الّا الأحقاف فان لسانهم وحش

القراءات:

بمكّه على حرف ابن كثير وباليمن قراءه عاصم ثم قراءه ابى عمرو مستعمله في جميع الإقليم، وسمعت بعض صدور القرّاء بمكّه يقول ما رأينا ولا سمعنا ان أحدا امّ خلف هذا المقام بغير قراءه ابن كثير الّا في 5 هذا الزمان

والتجارات:

في هذا الإقليم مفيده لان به فرضتى الدنيا وسوق منى والبحر المتّصل بالصين وجدّه والجار خزانتي مصر ووادي القرى مطرح الشام والعراق واليمن معدن العصائب والعقيق والأدم والرقيق فإلى عمان يخرج آلات الصيادله والعطر كلّه حتّى المسك والزعفران والبقّم والسلج والساسم والعاج واللؤلؤ والديباج والجزع واليواقيت والابنوس والنارجيل والقند والإسكندروس والصبر والحديد والرصاص والخيزران والغضار والصندل والبلّور والفلفل وغير ذلك وتزيد عدن بالعنبر والشروب والدرق والحبش والخدم وجلود النمور وما لو استقصيناه طال الكتاب وبتجارات الصين تضرب الأمثال ثم قولهم جاءوك تجرا أو ملكا، ولمّا ركبت بحر اليمن اتّفقت اجتماعي مع ابى عليّ الحافظ المروزيّ في الجلبه فلمّا تأكّدت المعرفه بيننا قال لي قد شغلت والله قلبي قلت بماذا قال أراك رجلا على طريق حسنه تحبّ الخير واهله وترغب في جمع العلوم وقد قصدت بلادا قد غرّت كثيرا من الناس وصدّتهم عن طريق الورع والقناعه وأخشى إذا أنت دخلت عدن فسمعت ان رجلا ذهب بألف درهم فرجع بألف دينار وآخر دخل بمائه فرجع بخمسمائه وآخر بكندر فرجع بمثله كافورا طلبت نفسك التكاثر قلت أرجو ان يعصم الله فلمّا دخلتها وسمعت أكثر ممّا قال غرّنى والله ما غرّ القوم وعملت على الذهاب الى ناحيه الزنج وآتيت ما ينبغي ان يشترى وتقدّمت فيه الى الوكلاء فبرّد الله عزّ اسمه ذلك على قلبي بموت شريك كنت عاقدته وكسرت نفسي بذكر الموت وما بعده واعلم هديت ان مع كلّ ربح ممّا ذكرنا خطرا والأرباح ابدا مع الاخطار فلا ينبغي لعاقل ان يغترّ بذلك وليعلم ان الله تعالى يعطى عبده بركعتين إذا أخلصهما للَّه أكثر من الدنيا بحذافيرها وما يصنع بنعمه الموت من ورائها وجمع اموال لا بدّ من تركها ومن خصائص نواحي هذا الإقليم اديم زبيد ونيلها الّذي لا نظير له كأنه لازورد وشروب عدن تفضّل على القصب ومسد المهجره يسمّى ليغا وبرود سحولا والجريب وانطاع صعده وركاءها وسعيديّ صنعاء وعقيقها وقفاع عثّر وأقداح حلى ومسانّ ينبع وحنّاءها وبان يثرب وصيحانيّها وبردىّ المروه ومقلها وكندر مهره وحيتانها وورس عدن ومغلق قرح وسنا مكّه وصبر اسقوطره ومصين عمان

مكابيل:

ومكابيل هذا الإقليم الصاع والمدّ والمكّوك فالمدّ ربع الصاع والصاع ثلث المكّوك هذا بالحجاز وهي مختلفه المستعمل منها يزن خمسه أرطال وثلثا وسمعت الفقيه ابا عبد الله بدمشق يقول لمّا حجّ ابو يوسف ودخل المدينه رجع عن شيئين الى مذهبهم أحدهما الأذان قبل الفجر والثاني تقدير الصاع واما الصاع الّذي قدّره عمر بمشهد الصحابه وكان يكفّر به إيمانه فهو ثمانيه أرطال الّا ان سعيد بن العاصي ردّه الى خمسه وثلث الا ترى الى قول الراجز

وجاءنا مجوّعا سعيد ينقص في الصّاع ولا يزيد

ولهم بالمراكب صاعان يعطون بأحدهما جرايات الملّاحين ويتعاملون بالكبير، وأرطالهم، بمكّه هو المنّ المعروف في جميع بلاد الإسلام غير انهم يسمّونه رطلا ورطل يثرب الى قرح مائتا درهم ورطل اليمن بغدادي ولعمان المنّ وبقيّه الإقليم بغداديّ ولهم البهار وهو ثلاثمائه رطل ونقودهم مختلفه لأهل مكّه المطوّقه وهي والعثّريّه ثلثا المثقال تؤخذ كدراهم اليمن عددا وتفضل العثّريّه حتّى ربّما كان بينهما دريهم ودينار عدن قيمه سبعه دراهم وهو ثلثا البغويّ تزن ولا تعدّ ودينار عمان ثلاثون غير انه يوزن والدراهم المستعمله في الإقليم تسمّى بمكّه المحمّديّه ولأهل مكّه المزبّقه اربعه وعشرون بمطوّق ضعف اختمى تبطل يوم السادس من ذي الحجّه الى آخر الموسم ولأهل اليمن العلويّه تختلف باختلاف البلدان حتّى ربّما بطلت في بعضها قيمه اربعه منها درهم وزنته حول الدانق ولهم قروض ربّما غلت فصارت ثلاثه بدانق وربّما صارت اربعه ولأهل عمان الطسوه

الرسوم في هذا الإقليم:

لبس الوزر والأزر بلا قميص الّا القليل وبمخا يعيبون على من يتّزر انّما هو إزار واحد يلتفّ فيه، ويختمون في رمضان في الصلاه ثم يدعون ويركعون وصلّيت بهم التراويح بعدن فدعوت بعد السلام فتعجّبوا من ذلك وامر ابن حازم وابن جابر ان احضر مسجديهما فافعل ذلك ، أكثر ما يوقدون مصابيحهم بالصيفه وهو دهنالسمك يحمل من مهره ونورتهم سوداء مثل الماخالقه وباليمن يلزقون الدروج ويبطّنون الدفاتر بالنشا وبعث الىّ أمير عدن مصحفا اجلّده فسألت عن الاشراس بالعطّارين فلم يعرفوه ودلّونى على المحتسب وقالوا عساه يعرفه فلمّا سألته قال من اين أنت قلت من فلسطين قال أنت من بلده الرخاء لو كان لهم اشراس لأكلوه عليك بالنشا، ويعجبهم التجليد الحسن ويبذلون فيه الاجره الوافره وربّما كنت أعطى على المصحف دينارين، ويزيّنون بعدن السطوح قبل رمضان بيومين ويضربون عليها الدبادب فإذا دخل رمضان اجتمع رفق يدورون عند السحر يقرءون القصائد الى آخر الليل فإذا قرب العيد جبوا الناس ويتّخذون في النيروز قبابا يدورون بها على المباشرين ومعهم الطبول فيجمعون مالا جزيلا وبمكّه تنصب القباب ليله الفطر ويزيّن السوق بين الصفا والمروه ويضربون الدبادب الى الصباح وإذا صلّوا الغداه اقبلن الولائد مزيّنات بيدهنّ المراوح يطفن بالبيت ويرتّبون خمسه ائمّه في التراويح يصلّون ترويحه ويطوفون أسبوعا والمؤذّنون يكبّرون ويهلّلون ثم يضرب الفرقاعيّات كما تضرب عند الصلوات فيتقدّم الامام الآخر، يصلّون العشاء إذا مضى من الليل الثلث ويفرغون إذا بقي الثلث ثم ينادى بالسحور على ابى قبيس ولا يرى أحسن من مزىّ أهل مكّه في خروجهم الى الحجّ في ان أحدهم ينوبه في ذلك ما ينوب العراقىّ ومياه هذا الإقليم مختلفه ماء عدن وقناه مكّه وماء زبيد ويثرب خفيف وماء غلافقه قاتل وماء قرح وينبع ردىّ وسائر المياه متقاربه وحججت سنه 56 فرأيت ماء زمزم كريها ثم عدت سنه 67 فوجدته طيّبا 5 وأكثر مياه السواحل عذيبيّات ، فان قال قائل ومن اين علمت خفّه المياه وثقلها قيل له بأربعه أشياء احداهنّ ان كلّ ماء يبرد سريعا فهو خفيف وما رأيت أسرع بروده من ماء تيماء وأريحا وهما اخفّ مياه الإسلام فمن هذا استنبطت هذا الوجه ثم صحّ لي بكثره التجارب والثانيه ان الماء الخفيف يبطئ تحلّبه ومن شرب ماء ثقيلا أسرع بوله والثالثه الماء الخفيف يشهّى الطعام ويهضمه والرابعه إذا أردت ان تعرف ماء بلد فاذهب الى البزّازين والعطّارين فتصفّح وجوههم فان رأيت فيها الماء فاعلم خفّته على قدر ما ترى من نصارتهم وان رايتها كوجوه الموتى ورايتهم مطامنى الرءوس فعجّل الخروج منها

المضار:

بمكّه باذنجان يمرّض وبالمدينه كرّاث يتولّد منه خروج عرق المديني

المعادن:

اللؤلؤ في هذا الإقليم بحدود هجر يغاص عليه في البحر بإزاء أوال وجزيره خارك ومن ثمّ خرجت درّه اليتيم يكترى رجال يغوصون فيخرجون صدفا اللؤلؤ وسطها واشدّ شيء عليهم حوت يثب الى عيونهم وفائده من تعاطاه بيّنه، ومن أراد العقيق اشترى قطعه ارض بموضع بصنعاء ثم حفر فربّما خرج له شبه صخره واقلّ وربّما لم يخرج شيء، بين ينبع والمروه معادن ذهب، العنبر يقع على حافه البحر من عدن الى مخا ومن وجه زيلع أيضا كلّ من وجد منه شيئا قلّ أو كثر حمله الى صاحب السلطان ودفعه اليه وأخذ شقّه ودينارا ولا يقع الّا وقت هبوب ريح الآئب ولم يصحّ لي ما العنبر، ودم الأخوين قبال الجحفه

عصبيات:

قع عصبيات بين الخيّاطين وهم شيعه والجزّارين وهم سنّه بمكّه عصبيّات وحروب وبين الحماحميّين والملاحيّين بعدن عداوات وحروب وبين السنّه والشيعه بينبع وبين البجه والحبوش والنوبه بزبيد تقع العجائب وبين الجزّارين والاعراب باليمامه وقد بلغ من أمرهم ان اقتسموا الجامع ويقولون للغريب كن من أيّنا شئت والّا فاخرج

المشاهد:

بمكّه مولد النبيّ صلى الله عليه وسلم في المحامليّين ودار الأربعين بالبزّازين ودار خديجه خلف العطّارين غار ثور على فرسخ أسفل مكّه وحراء من نحو منى وغار آخر خلف ابى قبيس جبل قعيقعان محاذي ابى قبيس وبالحرم قبر ميمونه على طريق جدّه وفي الثنيّه قبر الفضيل وسفيان بن عيينه ووهيب بن الورد، بين المسجدين عدّه مشاهد للنّبيّ وعليّ مسجد الشجره بذي. الحليفه وشجره بقبا وحجر فاطمه، قبر

أحقاف: هود عم بالأحقاف على الساحل، الموضع الّذي يخرج منه النار

عدن:

بعدن جبل في البحر وخلف البلد مسجد أبان

مخلاف معاذ:

خلف مخا ثمّ مسجد البئر المعطّله

مخلاف البون :

والقصر المشيد في مخلاف البون

مخلاف مرمل:

وفي مخلاف مرمل من مخلاف صنعاء خرجت النار التي أحرقت جنّه المقسمين، بئر عثمان على طريق الشام،

عرج:

عند العرج جبل قالوا ان جبريل شقّ فيه للنّبيّ صلى الله عليه وسلم وقت هجرته طريقا الى المدينه،

مروه:

وقعت نار بين المروه والحوراء فكان يقد كما يقد الفحم،

حجر:

بيوت الفارهين بالحجر عجيبه على أبوابها عقود وطروح ونقوش،

الطاغيه:

مدينه خربه خلف خيم أمّ معبد،

سّروات:

بالسّروات قلاع عجيبه،

كمران:

جزيره في البحر فيها مدينه ولهم ماء حلو تسمّى العقل بها حبوس ملك اليمن

أخلاق الناس:

وفي أخلاق أهل مكّه جفاء ولا ظرف لأهل اليمن، أهل عمان يطفّفون ويخسرون ويفسقون، الزنا بعدن ظاهر، أهل الأحقاف نواصب غتم والحجاز بلد فقير قحط

القبائل:

تأخذ من السروات نحو الشام فتقع في ارض الاغرّ بن هيثم ثم تخرج الى ديار يعلى بن ابى يعلى ثم الى سردد ثم الى ديار عنز وائل في بنى غزيّه ثم تقع في ديار جرش والعتل وجلاجل ثم الى ديار الشقره بها خثعم ثم في ديار الحرث بلد يقال له ذنوب واسم ساحلها الشري ثم في شكر وعامر ثم في بجيله ثم في فهم ثم في بنى عاصم ثم في عدوان ثم في بنى سلول ثم في مطار وبها معدن البرام ثم في بلاد برمه منها الأبرقه وحصن المهيا ثم أنت بالفلج

ولايات هذا الإقليم:

متقطّعه اما الحجاز ابدا فلصاحب مصر لأجل الميره واليمن لآل زياد وأصلهم من همدان وابن طرف له عثّر وعلى صنعاء أمير غير ان ابن زياد يحمل اليه أموالا ليخطب اليه وربّما أخرجت عدن عن أيديهم وآل قحطان في الجبال وهم أقدم ملوك اليمن والعلويّه على صعده يخطبون لآل زياد وهم اعدل الناس وعمان للديلم وهجر للقرامطه وعلى الأحقاف أمير منهم

ضرائب والمكوس:

يؤخذ بجدّه من كلّ حمل حنطه نصف دينار وكيل من فرد الزامله وعلى سفط ثياب الشطوىّ ثلاث دنانير ومن سفط الدّبيقىّ ديناران وحمل الصوف ديناران وبعثّر على كلّ حمل دينار وعلى سلّه الزعفران دينار وكذلك على رعوس الرقيق هذا ممّن خرج وكذلك بالسرّين على من اجتاز وبكمران أيضا وبعدن يقوّم الأمتعه بالزكاويّه ثم يؤخذ عشرها عثّريّه وقدّروا انه يصل الى خزانه السلطان ثلث اموال التجار وثمّ تفتيش صعب ومكس بلدان السواحل هيّن الّا غلافقه، والمراصد البريّه من قلود جدّه بالقرين وبطن مرّ نصف دينار نصف دينار وعلى باب زبيد من حمل المسك دينار ومن حمل البزّ نصف دينار وبقيّه المراصد تعطى درهما علويّه وصاحب صعده لا يأخذ ضريبه من أحد وانّما يأخذ ربع العشر من التجار والجزيره عشريّه يؤخذ بعمان من كلّ نخله درهم ووجدت 5 في كتاب ابن خرداذبه خراج اليمن ستّمائه ألف دينار فلا أدرى ما أراد بذلك ولم أر ذلك في كتاب الخراج بل المعروف ان جزيره العرب عشريّه وكانت ولايه اليمن في القديم مقسومه على ثلاثه اعمال وال على الجند ومخاليفها وآخر على صنعاء ومخاليفها والثالث على حضرموت ومخاليفها، وذكر قدامه بن جعفر الكاتب ان ارتفاع الحرمين مائه ألف دينار اليمن ستّمائه ألف دينار واليمامه والبحرين خمسمائه وعشره آلاف دينار وعمان ثلاثمائه ألف دينار وأهل هذا الإقليم أصحاب قناعه ونحافه يتقوّتون باليسير من الطعام ويتجوّزون بالخفيف من الثياب وقد أكرمهم الله تعالى بخير الثمار وسيّده الأشجار التمر والنخل، أخبرنا ابو عبد الله محمّد بن احمد بقصبه ارّجان قال حدّثنا القاضي الحسن بن عبد الرحمان بن خلاد قال حدّثنا موسى بن الحسين قال حدّثنا شيبان بن فرّوخ قال حدّثنا مسرور بن سفيان التميميّ عن الأوزاعيّ عن عروه بن رويم عن عليّ بن ابى طالب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكرموا عمّتكم النخله فإنها خلقت من الطين الّذي خلق منه آدم وليس من الشجر شجره تلقح غيرها وأطعموا نساءكم إذا ولدن الرطب فان لم يكن رطب فالتمر الحديث

المسافات:

واما المسافات فاعلم ان الواو للجمع وثم للترتيب وأو للتخيير فإذا قلنا الى فلانه وفلانه فإنهما في موضع واحد مثل خليص وأمج ومزينان وبهمن أداذ فان قلنا ثم أردنا العطف على الّذي قبله كقولنا الى بطن مرّ ثم الى عسفان الى غزّه ثم الى رفح فان قلنا أو فقد رجعنا الى الّذي قبل هذا الآخر كقولنا من الرمله الى إيليا أو الى عسقلان من شيراز الى جويم أو الى صاهه، وقد جعلنا المراحل ستّه فراسخ وسبعه فان زادت نقطنا على الهاء نقطتين فان جاوزت العشره نقطنا تحت اللام نقطتين فان نقصت عن الستّه نقطنا فوق الهاء نقطه تأخذ من مكّه الى بطن مرّ مرحله ثم الى عسفان مرحله ثم الى خليص وأمج مرحله ثم الى الخيم مرحله ثم الى الجحفه مرحله ثم الى الأبواء مرحله ثم الى سقيا بنى غفار مرحله ثم الى العرج مرحله ثم الى الرّوحاء مرحله ثم الى رويثه مرحله ثم الى يثرب مرحله، وتأخذ من مكّه الى يلملم مرحله ثم الى قرن مرحله ثم الى السّرين مرحله، تأخذ من مكّه الى بستان بنى عامر مرحله ثم الى ذات عرق مرحله ثم الى الغمره مرحله، وتأخذ من مكّه الى قرين مرحله ثم الى جدّه مرحله ومن بطن مرّ الى جدّه مرحله، وتأخذ من الجحفه الى بدر مرحله ثم الى الصّفراء والمعلاه مرحله ثم الى الروحاء مرحله، وتأخذ من بدر الى ينبع مرحلتين ثم الى راس العين مرحله ثم الى المعدن مرحله ثم الى المروه مرحلتين، وتأخذ من بدر الى الجار مرحله ثم الى الجحفه أو ينبع مرحلتين مرحلتين، وتأخذ من جدّه الى الجار أو السّرين أربعا أربعا، وتأخذ من يثرب الى السّويديّه أو الى بطن النخل مرحلتين مرحلتين ومن السويديّه الى المروه مثلها ومن بطن النخل الى معدن النّقره مثلها، فان أردت جادّه مصر فخذ من المروه الى السّقيا ثم الى بدا يعقوب ثلاثا ثم الى العونيد مرحله، وان أردت الشام فخذ من السقيا الى وادي القرى مرحله ثم الى الحجر مرحله ثم الى تيماء ثلاث مراحل وان أردت مكّه في جادّه الكوفه فخذ من زباله وهي عامره واسعه الماء الى الشّقوق 21 ميلاد ثم الى البطان 29 ميلا ثم الى الثّعلبيّه 29 ميلا هي ثلث الطريف عامره كثيره البرك بها آبار عذيبيّه ثم الى الخزيميّه 32 ميلا ثم الى أجفر 24 ميلا ثم الى فيد 36 ميلا مدينه بحصنين عامره واسعه الماء ثم الى توز وهي نصف الطريق 31 مثلا ثم الى سميراء 20 ميلا برك وماء واسع ومزارع والماء عذيبى ثم الى حاجر 33 ميلا ثم الى معدن النّقره 34 ميلا بها حصن وماء ضعيف وموضع وحش ثم الى المغيثه 33 ميلا ثم الى الرّبذه 24 ميلا ماء زعاق وموضع خراب ثم الى معدن بنى سليم 24 ميلا ثم الى السّليله 36 ميلا ثم الى العمق 21 ميلا بها آبار عجيبه والماء غير واسع ثم الى الأفيعيه 32 ميلا ثم الى المسلح 34 ميلا بها برك والماء واسع ثم الى غمره 18 ميلا الماء واسع، وان أردتها من البصره فخذ من البصره الى الحفير 18 ميلا ثم الى الرحيل 28 ميلا ثم الى الشّجى 27 ميلا ثم الى حفر ابى موسى 36 ثم الى ماويّه 32 ثم الى ذات العشر 29 ثم الى الينسوعه 23 ثم الى السّمينه 29 ثم الى القريتين 22 ثم الى النّباج 23 ثم الى العوسجه 29 ثم الى رامه.. ثم الى إمّره 27 ثم الى طخفه 36 ثم الى ضريّه 18 ثم الى جديله 32 ثم الى فلجه 35 ثم الى الدّثينه 36 ثم الى قبا 27 ثم الى الشّبيكه 27 ثم الى وجره 40 ثم الى ذات عرق 27 الجميع سبعمائه ميل واما جادّه الغرب فتأخذ من ويله الى شرف ذي النمل مرحله ثم الى مدين مرحله ثم الى الاعراء مرحله ثم الى منزل مرحله ثم الى الكلايه مرحله ثم الى شغب مرحله ثم الى بدا مرحله ثم الى السّرحتين ثم الى البيضاء ثم الى وادي القرى، والطريق المستعمل اليوم من شرف ذي النمل الى الصّلا ثم الى النّبك ثم الى ضبّه ثم الى العونيد ثم الى الرّحبهثم الى منخوس ثم الى البحيره ثم الى الأحساء ثم الى العشيره ثم الى الجار ثم الى بدر وان أردتها من عمان فخذ من صحار الى نزوه ثم الى عجله 30 ميلا ثم الى عضوه 24 ميلا هو حصن ثم الى بئر السلاح 30 ميلا ثم الى مكّه 21 يوما فيها اربع مياه وثمان في رمله وان أردتها من هجر فخذ من الأحساء الى..... ومن أرادها من صنعاء أخذ الى الرّيده مرحله ثم الى أثافت ثم الى خيوان ثم الى الأعمشيّه ثم الى صعده ثم الى غرفه ثم الى المهجره ثم الى شروراح ثم الى الثجّه ثم الى كثبه ثم الى يبنبم على 8 أميال من جرش ثم الى بنات جرم مرحله ثم الى جسداء ثم الى بيشه ثم الى تباله ثم الى رنيه ثم الى كدىّ ثم الى صفر ثم الى تربه ثم الى الفتق ثم الى الجدد ثم الى الغمره وطريقها القاصده على الطائف ولم أسلكها ومن مكّه الى الطائف طريقان تأخذ من بئر ابن المرتفع مرحله ثم الى قرن مرحله ثم الى الطائف مرحله والأخرى على عرفات مرحلتين في الجبل ومن أرادها من ويله وهي طريق حجّاج الغرب كلّها طرق عدّه اما طريق الساحل فتأخذ من ويله الى شرف البعل مرحله ثم الى الصّلا مرحله ثم الى النّبك مرحله ثم الى ضبّه مرحله ثم الى عونيد مرحله ثم الى الرّحبه مرحله ثم الى منخوس مرحله ثم الى البحيره مرحله ثم الى الإحساء مرحله...... ثم لي الاعراء مرحله ثم الى الكلايه مرحله ثم الى شغب مرحله ثم الى بدا 10 مرحله ثم الى السّرحتين مرحله ثم الى البيضاء مرحله ثم الى قرح مرحله ثم الى سقيا يزيد مرحله واما طريق اليمن فلا أكاد اضبط مراحلها كغيرها من الكور غير انّى اذكر ما عرفت واجمل ما سمعت فمن صنعاء الى صداء 42 فرسخا، ومن صنعاء الى حضرموت 74 فرسخا، ومن صنعاء الى ذمار 16 فرسخا ثم الى نسفان وكحلان مرحله ثم الى حجر وبدر 20 فرسخا ثم الى عدن 24 فرسخا، ومن ذمار الى يحصب مرحله ثم الى السّحول مرحله ثم الى الثّجّه مثلها ثم الى الجند مثلها ومن صنعاء الى الجند 48 فرسخا، ومن صنعاء الى العرف مرحله ثم الى ألهان 10 فراسخ ثم الى جبلان 14 ثم الى زبيد 23، ومن صنعاء الى شبام مرحله ومن صنعاء الى عثّر؟ مراحل من عدن الى أبين 3 فراسخ


شبه جزيره عربستان:

اين جزيره (شبه جزيره عرب) را مى توان به صفه اى همانند دانست كه اندكى درازا دارد، و سريرى بر آن مى باشد كه از بالا تا دم در آن را فرا گرفته است، ميان سرير و دو ديوار راست و چپ (پستى كرانه ها) فاصله است. اين سرير دو تكه است، بخش درونى (جنوبى) آن نجد يمن است و آن كوههائى است كه صنعا، صعده، جرش، نجران در آن مى باشد، شهر قحطان و عدن در بالاى پايان آنست، سه ديواره آن درياى چين است، اين سروات (مرتفعات) آبادان و داراى انگورستان و كشتزارها هستند، فاصله پست سمت راست (غرب) سرير تهامه است كه زبيد و شهرهايش در آن است و فاصله پست چپ (شرق) سرير نجد يمن خوانده مى شود، كه أحقاف، مهره تا مرزهاى يمامه در آنست، و برخى عمان را نيز داخل آن دانند. اين سرير با دو فاصله اش يمن است. و سرير برونى (شمالى) آن كه تا در صفه را گرفته بنام حرّه خوانده مى شود، از مرز يمن تا قرح كوه هائى خشك است كه هيچ در آن نباشد مگر سم گاه چارپا و خار مغيلان و يزْ. حرم و عمق و معدن نقره در آنجا است. آن خشكى ها و فاصله سمت راست (غربى) حجاب و طيّه الحجاز نام دارد، و شامل ينبع، مروه، عميص نيز مى شود. و در كرانه هايش آباديست و نخلستان دارد. فاصله سمت چپ (شرقى) نجد حجاز ناميده مى شود و يمامه و فيد جزو آنست اين سرير با پستى دو سويش حجاز است، و هجر نيز داخل آنست. و برابر در اين صفه باديه بيابان است. اين چيزيست كه من ديدم و آنرا چنين بخش بندى كردم.

كلياتى درباره اين سرزمين:

اين سرزمين سخت گرم است بجز سروات (بلنديها) كه معتدل است. برايم گفتند كه: مردى از صنعاء يك ديگ گوشت قرمه را برگرفت و به حج رفت و بازگشت و آن غذا نگنديد! پوشاك زمستان و تابستان ايشان يكى است. شبهاى تابستان در مكه خوب و در تهامه بد است.

در عمان شبها [اگر باد جنوبى بوزد چيزى ] همچون شيره برايشان فرو مى نشيند در حرم گرما سخت، باد كشنده و مگس فراوان است. ميوه اندك است جز در سروات. در يمن نخلستان و آب فراوان نباشد و كرانه هايش خشك و بى آب است مگر در غلافقه. مردم در آن شهرها تنها براى دريا مانده اند [پناه به خدا از گرماى عمان و كرانه هاى يمن ] در همه اين سرزمين نه درياچه هست و نه رود قابل كشتى رانى. فقيهان و قاريان و اندرزگران اندكند. يهوديان در آنجا بيش از مسيحيانند، اهل ذمه جز ايشان نباشد. جذامى در آنجا نديدم. ابو الفضل بن نهامه [بهادر خ. ل ] در شيراز برايم حديث كرد از ابو سعيد خلف بن فضل از ابو الحسن محمد بن حمدان از عمرو بن على بن يحيا بن كثير، از عامر بن ابراهيم اصفهانى، از خطاب بن جعفر از سعيد بن جبير از ابن عباس كه درباره آيت به سردسير و گرمسير شدن گفت: زمستان را در مكه و تابستان را در طائف مى گذرانيدند. و درباره آيت ترس از ايشان برگرفت گفت: مقصود ترس نداشتن از بيمارى جذام است. ولى در آنجا پيسى و سودا فراوان است. توده مردم سياه چرده و بيشتر باريك اندام و لاغرند. بيشتر پوشاكشان از پنبه است و نعلين مى پوشند. تمايل به مماطر [قماطر] ندارند. در زمستان نه برف دارند و نه يخ و نه ميوه. گوشتى جز خشك كرده قربانيهاى منا ندارند.

آئين ايشان: در مكه، تهامه، صنعاء، قرح مردم سنّى هستند. در پيرامن صنعاء و ناحيتهايش و حومه عمان و باقى حجاز خارجيان تند مى باشند، اهل راى در عمان و هجر و صعده شيعه هستند. شيعيان مناطق عمان و صعده و مردم سروات و كرانه هاى حرمين (مكه، مدينه) معتزليانند مگر شهر عمان. بيشتر مردم صنعا و صعده پيرو ابو حنيفه اند و جامع ها در دست آنان است [بيشتر قاضيان يمن و كرانه مكه و صحار معتزلى و شيعى هستند] در معافر پيرو مذهب ابن منذر هستند. در ناحيتهاى نجد يمن مذهب سفيان رايج است. أذان در تهامه [و يمن ] مكه با ترجيع است و اگر دقت شود رفتار برابر مذهب مالك است. در زبيد در نماز عيد، بنابر مذهب ابن مسعود تكبير مى گويند و آنرا قاضى ابو عبد الله صعوانى هنگامى كه من در آنجا بودم رايج كرد. در هجر مردم بر آئين قرمطيانند مردم در عمان داوديند و مجلس نيز دارند. زبان مردم اين منطقه تازى است مگر در صحار كه [در بازار] بفارسى سخن مى گويند و يك ديگر را مى خوانند: بيشتر مردم عدن و جدّه فارس هستند ولى زبان (رسمى) عربى است. و در طرف حميرى يك قبيله عرب [به زبان حميرى ] نامفهوم [سخن مى گويند]. مردم عدن بجاى رجليه گويند:

رجلينه و بجاى يديه گويند: يدينه و مانند آن و نيز هر جيم را گاف [قاف ] تلفّظ مى كنند ، پس بجاى رجب رگب [رقب ] و بجاى رجل رگل گويند.

در روايت است كه هنگام سنگسار كردن جمره، بجاى سنگ ريزه براى پيغمبر پشكل آوردند، پس وى آنرا پرتاب كرده گفت: رگس هستند و فقيهان براى بيان آن كوششها كرده اند كه هر چند بتواند درست باشد ولى ممكن است پيغمبر اين واژه را به عاريت گرفته باشد همه گونه لهجه هاى عربى در باديه هاى جزيره عربستان يافت مى شود ولى صحيح ترين آنها لهجه هذيل است و سپس دو نجد (نجد يمن و حجاز) سپس باقى حجاز بجز احقاف كه زبانشان وحشى است. قرائت: در مكه، مردم (قرآن را) بر قرائت ابن كثير خوانند، در يمن بر قرائت عاصم و سپس قرائت ابو عمر است كه در همه آن سرزمين رايج است. از برخى قاريان بزرگ در مكه شنيدم كه: هيچ نديده و نشنيده بوديم كه پيشنمازى پشت مقام ابراهيم نماز را با قرائتى جز قرائت ابن كثير بگزارد، مگر در اين زمان.

بازرگانى، در اين سرزمين سودمند است، زيرا كه دو پاشنه دروازه جهان، بر درگاه [عدن و عمان ] مى چرخد، بازار منا، درياى متصل به چين، جدّه، جار، انبارهاى مصر، وادى القرا، شام، عراق، يمن، مركز (خريد و فروش) سربند، عقيق، پوست، برده است. وسائل داروگران، عطرها، مشك، زعفران، بكم، ساج، ساسم، عاج، لولو، ديبا، مهره ياقوت، آبنوس، نارگيل، قند، اسكندروس، صبر، آهن، سرب، خيزران، سفال، صندل، بلور، فلفل [و كندر] و جز آنها همه به عمان آورده [و به عراق و مشرق برده ] مى شوند و مانند همه اينها باضافه عنبر، مشروبات و درق (سپر) و خدمت گزاران حبشى و پوست پلنگ، به عدن مى رسد [و به مكه و مغرب برده مى شود] و اگر همچنان ادامه دهيم كتاب به درازا خواهد كشيد. بازرگانى چين در اين جا نمونه شناخته شده، مژده آمدن بازرگان با مژده مالك و ثروتمند شدن برابر است.

وقتى من در درياى يمن سوار كشتى شده بودم در كابين با ابو على حافظ مروزى آشنائى دست داد و چون دوست شديم گفت: تو دل مرا برده اى گفتم: چرا؟ گفت: تو را آدمى سر براه و دوستدار نيكى و نيكان و مايل به جمع آورى دانش مى بينم، اكنون تو به شهرهايى آمده اى كه بسيارى از مردم را از راه درستى و قناعت بازداشته است. من مى ترسم چون تو نيز به عدن درآئى و بشنوى كه: مردى با هزار درم ببازرگانى رفت و با هزار دينار بازگشت! و ديگرى با صد برفت و با پانصد برگشت! و ديگرى كندر برد و كافور آورد! دلت زيادت خواهى كند! من گفتم: به خدا پناه مى برم. ولى چون به عدن در آمدم و بيش از آنچه او گفته بود شنيدم، فريفته شدم و خيال رفتن به زنگبار كردم، پس آماده خريد آنچه شايسته بردنست شدم و با نمايندگى ها گفتگو كردم، ليكن خدا دلم را از آن سرد كرد، مردى كه با او قرار بسته بودم بمرد، پس دل من به ياد مرگ و پى آمدهاى آن شكسته شد.

بدانكه: با هر سودى از آنچه ياد شد خطرى هست، همواره سود با زيان همراه است، پس خردمند نبايد فريب آن بخورد، خدا با دو ركعت نماز مخلصانه بيش از همه دنيا و آنچه در آنست به بنده مى دهد. ثروتى كه پس از آن مرگ است چه سود دارد؟ گرد آورنده مال ناچار از ترك آنست.

از ويژگى ناحيت هاى اين سرزمين: چرم زبيد و نيل بى مانند آنست كه گوئى لاژورد مى باشد. شروب عدن بر نيشكر نيز ترجيح دارد، تناب در مهجره ليف ناميده مى شود. نيز از آنست، بردهاى سحولا و جريب، فرشهاى صعده، خيك هايش، سعيدى هاى صنعا و عقيق آنجا، قفاع عثّر و جامهاى حلى [حلبى ] و مسان ينبع و حنايش، بان يثرب و صيحانى آنجا و بردى مروه و مقل آنجا، كندر مهره و ماهى هايش، ورس عدن، مغلق قرح و سناى مكه و صبر اسقوطره و مصين عمان [در يمن كوهى است كه چشمه اى دارد كه چون آب از آن برآيد منجمد مى شود و شّب يمنى از آنست ].

اندازه گيرى:

در اين سرزمين اندازه با صاع، مدّ، مكوك است، مدّ يك چهارم صاع، صاع يك سوم مكوك است، چنين است در حجاز، و اينها نيز چند گونه اند، متداول آن پنج رطل و دو سوم آنست. از ابو عبد الله فقيه در دمشق شنيدم مى گفت: چون ابو يوسف به حج رفت و بمدينه درآمد، دو چيز را از مذهب ايشان واگرفت، نخست: اذان گفتن پيش از فجر. دوم: اندازه صاع. اما آن صاع كه عمر در برابر ياران پيغمبر اندازه نهاد و كفاره سوگند خود بداد، پس هشت رطل بود، ولى سعيد بن عاصى آنرا به پنج و يك سوم رطل پائين آورد، و شاعر درباره او گويد: [سعيد براى گرسنگى دادن به ما، آمده است. او صاع را كاست، نيفزود]. ايشان در كشتى ها دو گونه صاع دارند با يكى مزد ملاحان را مى دهند و با بزرگتر، معامله مى كنند.

رطل: در مكه همان من است كه در همه كشورهاى اسلام شناخته است جز اينكه ايشان من را رطل نامند. رطل از يثرب تا قرح دويست درم است، رطل يمن بغدادى است [و در قرح سيصد است ]. عمان نيز من دارند ولى در باقى كشور، بغدادى است. ايشان «بهار» نيز دارند كه سيصد رطل است.

پول:

نزد ايشان گوناگون است. دينار مردم مكه مطوّقه است، كه آن و عثّريه هر يك دو سوم مثقال اند، و مانند درم هاى يمن، به شماره داد و ستد مى شوند، ولى عثّريه مرغوب تر است و گاه تا يك درم فرق مى يابند. بهاى دينار عدن هفت درم است و آن دو سوم «بغوى» است و بوزن است نه به شمارش. ارزش دينار عمان سى مى باشد ولى كشيده مى شود [و يك سوم مثقال است و از اين رو ثلاثى ناميده مى شود، گاهى نيز آنرا زكاوى مى خوانند و كشيدنى است ].

درم: از درمها كه در اين سرزمين روا هستند يكى در مكه محمديه ناميده مى شود. نزد مردم مكه هر بيست و چهار مزبّقه يك مطوّق ارزش دارد كه دو برابر «اختمى» است و در روزهاى ششم ذى حجه تا آخرين روزهاى حج از كار باز مى ماند. مردم يمن علويه دارند كه ارزش آن در شهرها گوناگون است و در برخى جاها بى ارزش است. هر چهار تاى آن يك درم است و وزن آن نزديك به يك دانق است. ايشان قروض نيز دارند كه وقتى گران شود سه تا، به يك دانق مى شود و گاه به چهار تا هم مى رسد. مردم عمان تسو [1] نيز دارند. [دينار ايشان دو سوم مثقال است و كشيدنى مى باشد نه به شمار].

رسم و آئين:

پوشاك در اين سرزمين يك لنگ و يك رو انداز است و جز اندكى پيراهن نپوشند. در مخا تنها يك لنگ مى بندند [من خطيبى را نيز بر منبر چنان ديده بودم ] ايشان از روپوش عيب جوئى نيز مى كنند. مردم در ماه رمضان، در ميان نماز ختم مى گيرند. ايستاده دعا مى خوانند و سپس به ركوع روند. من در عدن براى ايشان نماز تراويح برگزار كردم و چون دعا را پس از سلام خواندم، ايشان در شگفت شدند. پس [ابو على ] ابن حازم و ابن جابر از من خواهش كردند تا به مسجدهاى ايشان رفته نماز آنچنانه بگزارم. ايشان بيشتر چراغها را با صيفه كه روغن ماهى است و از مهره مى آورند روشن مى كنند. نوره ايشان سياه است همچون ماخالقه. مردم يمن در ساختن درج و چسباندن دفترها از نشاسته استفاده مى كنند. فرمانرواى عدن مصحفى به نزد من فرستاد تا آنرا ته بندى و جلد كنم، من بنزد عطاران رفته شريس خواستم ايشان آن را نشناختند و مرا بنزد محتسب راهنمائى كردند كه بشناسد، چون از وى پرسيدم گفت: تو از كجائى؟ گفتم: از فلسطين. گفت: از شهر خوشى آمده اى، اگر سريش به دست اين مردم بود آنرا مى خوردند! پس نشاسته بكار ببر! ايشان زيبائى جلد سازى را مى پسندند و براى آن مزد نيكو مى دهند، گاهى من براى هر مصحف دو دينار مى گرفتم.

در عدن، دو روز پيش از رمضان سر درها را آذين بندند و دنبك مى زنند و چون رمضان درآيد، دوستان دسته دسته شوند و هنگام سحر سرودخوانان دوره مى گردند، و چون عيد نزديك شود از مردم مزد مى گيرند. در نوروز [كارهاى شگفت انگيز دارند] قبّه ها برگرفته و با دنبك در پى سركاران مى روند و مال بسيار گرد مى آورند.

در مكه در شب فطر قبه ها منصوب مى دارند و بازار را در ميان صفا و مروه آذين بندند و تا بامدادان دنبك زنند. صبحگاه پس از نماز مادران جوان آراسته بادبزن به دست مى آيند و به دور خانه مى گردند.

پنج پيش نماز براى تراويح مرتب سازند. اينان هر يك ترويحه را با هفت طواف انجام دهند و مؤذّنان تكبير و تهليل گويند و پس از هر نماز متفجّرات هم مى تركانند، پس پيشنماز ديگر مى آيد. نماز پسين (عشا) را در پايان يك سوم شب مى گزارند، و چون يك سوم شب بماند كارشان پايان يابد، پس براى خوردن سحرى بر كوه ابو قبيس ندا در دهند.

بهتر از رفتار اهل مكه در حج ديده نشده است. ايشان از يك ديگر نيابت كنند همچنانكه از يك عراقى. [اذان شام را پيش از ثلث شب نمى گويند، سپس نماز تراويح گزارند و مؤذنان تهليل و تكبير مى گويند و شمعها را هنگام طواف خانه روشن گيرند. ايشان روز عاشورا را عيد كرده هنگام نمازها آتش بازى كنند].

آب: آبهاى اين سرزمين گوناگون است. آب عدن و كاريز مكه و آب زبيد و يثرب سبك است. آب غلافقه كشنده است. آب قرح و ينبع بد است، باقى آبها نزديك به هم هستند. من بسال 56 به حج رفته بودم آب زمزم را سنگين ديدم سپس به سال 67 دوباره به حج رفتم و آب آنرا گوارا يافتم. بيشتر آبها در كرانه ها گوارايند.

اگر كسى گويد: سبكى و سنگينى آب ها را از چه راه تعيين مى كنى؟ گويم: از چهار راه. نخست: هر آب كه زودتر سرد شود سبك تر است، من آبى سردشونده تر از آب تيما و اريحا نديدم، اينها سبكترين آب كشورهاى اسلامند. من اين راه را به وسيله آزمايش بسيار دريافتم.

دوم: آب سبك ديرتر به عرق تبديل شود، هر كس آب سنگين بنوشد زودتر مى شاشد. سوم: آب سبك اشتها به خوراك را مى افزايد و غذا را هضم مى كند. چهارم: اگر خواستى آب شهر را بشناسى به نزد بزازان و عطاران برو و روى مردم را بنگر! اگر شاداب باشند آب ايشان باندازه خرمى ايشان سبك است، و اگر آنها را مانند روى مردگان يافتى و سرشان افكنده ديدى، زود از آن شهر برون شو! زيانبخش ها: در مكه بادمجان بيمار مى كند، در مدينه تره اى هست كه عرق مدينى را سبب مى شود [ماهى هاى قرس (قرش) نيز بد است ].

معدن ها: لولو در هجر است و نزديك اوال و جزيره خارك از راه غواصى بدست آيد و در يتم در اينجا است براى اين كار غواصان را مزد دهند تا فرو شوند و صدف هائى كه لولو در ميان دارند بيرون آورند. بزرگترين دشمن اينان نوعى ماهى است كه بر چشمان ايشان حمله مى كند.

ولى سود اين كار روشن است هر كس عقيق بخواهد، يك پارچه زمين در صنعا مى خرد و با كندوكاوش ممكن است سنگى بيابد و ممكن است هم چيزى دست گيرش نشود. ميان ينبع و مروه، كانهاى زر نيز هست. عنبر در كرانه دريا يافت مى شود از عدن تا مخا [مندم ] و بسوى زيْلع. هر كس چيزى كم يا بسيار از آن بيابد بايد آنرا نزد نماينده سلطان ببرد و باو بدهد و قسمتى از آن را بگيرد يا دينارى [يا خلعتى ] و اين جز در هنگام وزش باد آيب [آئب ] رخ ندهد، و من ندانستم كه عنبر چيست! و دم الاخوين روبروى جحفه يافت شود.

پيوندها: ميان درزيگران در مكه كه شيعه اند و قصابان كه سنّى هستند دشمنى هست. در عدن نيز ميان حماحمى ها و ميان ملاحى ها دشمنى و جنگ هست. در ينبع نيز ميان سنّيان و شيعيان، در زبيد ميان بجه ها و حبشى ها و نوبى ها شگفتيها رخ مى دهد، ميان جزّاران و اعراب نيز در يمامه كار بجائى رسيده كه جامع را ميان اين دو گروه تقسيم كرده به بيگانگان نيز مى گويند: با هر كدام مى خواهى باش! و گر نه بيرون شو!

ديدنى ها:

مكه:

زادگاه پيغمبر در ناحيه محاملى ها، دار الاربعين در ناحيه بزازان، خانه خديجه پشت عطاران، غار ثور در يك فرسنگى پائين مكه، حراء در سوى منا، غارى ديگر، در پشت ابو قبيس، كوه قعيقعان روبروى ابو قبيس، در خود حرم قبر ميمونه، در راه جدّه، در ثنيّه، قبر فضيل و سفيان بن عيينه و وهيب بن ورد است. ميان دو مسجد نيز چند زيارتگاه از پيغمبر و على ديده مى شود: مسجد شجره در ذى حليفه، يك درخت در قبا، حجر فاطمه.

احقاف:

قبر هود در آنجا است. در كنار دريا نيز جائى است كه دود از آن بر مى آيد.


عدن:

كوهى در دريا دارد، در پشت شهر نيز مسجد ابان است [نارجيل نيز روبروى عدن مى باشد].

مخلاف معاذ:

در پشت مخا مسجد بئر معطله است.

مخلاف بون:

قصر مشيد در آنجا است.

مخلاف مرمل:

از مخلاف صنعا، در آن جايگاه آتشى هست كه بيرون آمد و جنت مقسمين را بسوخت. چاه عثمان نيز در سر راه شام به آنجا است.

عرج:

نزديك آن كوهى است كه گويند جبرئيل، براى پيامبر در شب هجرت راهى از آنجا به سوى مدينه باز نمود.


مروه:

ميان اينجا و حوراء آتشى در افتاد، كه چيزها در آن مانند ذغال مى سوخت.

حجر:

خانه هاى مردم ثروتمند در اينجا شگفت انگيز است. سر درهاى خود را نقاشى و آذين بندى كرده اند [جائى كه شتر صالح از سنگ بيرون آمد در اينجا است ].

طاغيه:

شهرى ويران است در پشت چادرهاى أم معبد.

سروات:

دژهايش شگفت انگيز است.

كمران:

جزيره ايست در دريا و شهرى در آنجا هست. آبى شيرين بنام عقل دارد. زندانهاى شاه يمن در آنجا است.

اخلاق مردم

مردم مكه جفا پيشه اند، مردم يمن بى نزاكت هستند.

مردم عمان كم فروش و زيان آور و گنه كارند. زنا در عدن آشكار است.

مردم أحقاف ناصبى و گنگ هستند حجاز سرزمينى قحط زده و فقير است.

قبيله ها

از سروات آغاز و به سوى شام كشيده شده اند. پس سرزمين أغرّ بن هيثم و ديار يعلى بن أبى يعلى تا سُرْدد و ديار عنز وائل در بنى غزيّه و سپس ديار جرش و عتْل و جلاجل و ديار شقره است، كه خثعم در آنجايند، و در ديار حارث شهريست كه ذنوب خوانده مى شود و بندر آن شرى ناميده مى شود، سپس در خاك شاكر و عامر و در بجيله و در فهم سپس بنى عاصم و عدوان سپس بنى سلول سپس مطار است كه در آن معدن برم هست، سپس سرزمين برمه است كه در آن ابرقه و حصن مهيا است تا به فلج مى رسد.

دولت: حكومت اين سرزمينها پراكنده است، اقتصاد حجاز هميشه وابسته به مصر بوده است. يمن از آن آل زياد بوده كه اصلشان از همدان است. ابن طرف عثّر را دارد. صنعا نيز فرمانروائى دارد، ولى ابن زياد برايش وجوهى مى فرستد تا خطبه بنام او باشد، و گاهى عدن از دست ايشان بيرون مى رود. آل قحطان در كوهستانند، ايشان كهن ترين شاهان يمن هستند. علويان بر صعده حكومت مى كنند [و امير المؤمنين خوانده مى شوند و لقبهاى داعى و ناصر و هادى دارند] و براى آل زياد خطبه مى خوانند [و چه بسا همه يادشدگان بنام آل زياد خطبه كنند. و گاه عدن از دست ايشان بيرون ماند] ايشان دادگرترين مردمند. عمان از آن ديلميان است. هجر به دست قرمطيان است. أحقاف فرمانروائى از خود دارند.

ماليات و گمرك: در جدّه از هر بار گندم نيم دينار مى ستانند، از هر خرجين بار، يك كيل بر مى دارند و از هر سبد پوشاك شطوى سه دينار، از هر سبد دبيقى دو دينار، هر بار پشم دو دينار. در عثّر از هر بار يك دينار، و از يك سلّه زعفران يك دينار، و همچنين از هر سر برده. اين در هنگام بيرون بردن است. و همچنين است در سرّين براى هر رهگذر، و نيز در كمران. در عدن كالاها را با ارز زكاوى قيمت گذارى مى كنند و عشر آن را با أرز عثّرى مى ستانند. آنچه از اين راه به خزينه سلطان مى رسد، به يك سوم دارائى بازرگانان تخمين زده اند. بازرسى براى گمرك در شهرهاى بندرى ساده است مگر در غلافقه. راهدارى هاى خشكى، از قلود جدّه در قرين و بطن مر نيم دينار نيم دينار است، بر دروازه زبيد براى بار مشك يك دينار، و بزازى نيم دينار و ديگر راهدارى ها [كه در يمن و جزيره بسيار است ]. يك درم علوى داده مى شود.

حاكم صعده از مردم ماليات نمى گيرد بلكه يك عشر يك چهارم را از بازرگانان مى ستاند. اين جزيره عشرى است. در عمان از هر نخل يك درم مى ستانند. در كتاب خردادبه ديدم كه خراج يمن ششصد هزار دينار است، ولى نفهميدم كدام [خراج ] را مى خواهد و آنرا در كتاب خراج نيافتم. ولى معروفست كه جزيره العرب عشرى مى باشد.

يمن در گذشته به سه بخش تقسيم شده بود. يك والى بر جند و مخاليف آن حكومت داشت، ديگرى بر صنعا و مخلاف هايش، سوم بر حضرموت و مخلافهايش.

قدامه بن جعفر كاتب مى گويد: بازده حرمين (مكه و مدينه) يكصد هزار دينار، يمن ششصد هزار دينار، يمامه و بحرين پانصد و ده هزار دينار، عمان سيصد هزار دينار است مردم اين سرزمين ريز اندام و قانع اند، كم خوراك و سبك پوشند.

خداوند ايشان را به بهترين ميوه درخت بزرگوار خرما گرامى داشته است. ابو عبد الله محمد بن احمد در قصبه ارّجان به من گفت: قاضى حسن بن عبد الرحمان بن خلاد از موسى بن حسين از شيبان بن فرّوخ از مسرور بن سفيان تميمى از اوزاعى از عروه بن رويم از على بن ابى طالب روايت كرد كه: پيغمبر گفت: عمه خودتان نخل را گرامى داريد، چه او از همان گل آفريده شد كه آدم از آن بود. هيچ درخت جز آن گشنى ندارد!. به زائو رطب بخورانيد! و اگر نبود، پس هر خرما! تا پايان حديث.

فاصله ها

چند اصطلاح: بدانكه، واو براى جمع [و پيوند] است، ثم سپس براى ترتيب [و دنبال نهادن ] است، أو يا، براى شك ميان دو چيز است.

پس، هر گاه بگويم: تا فلان و فلان، اين دو در يك فاصله خواهند بود، مانند: خليص و امج و مزينان و بهمن آباذ. و هر گاه بگويم: سپس مقصود دنبال نهادن چيزى پس ديگرى است، چنانكه گفته ام: تا بطن مر سپس تا عسفان تا غزه سپس تا رفح و هر گاه بگويم: نا، پس باز گشته ام بدانچه بيش از آن است. چنانكه از رمله به ايليا يا به عسقلان، از شيراز به جويم، يا به صاهه (چاهك).

مرحله: من در اينجا آنرا شش تا هفت فرسنگ فرض كرده ام.

پس اگر بيشتر بود. بر بالاى ها دو نقطه نهادم ، و هر گاه از ده فرسنگ نيز بيش بود، دو نقطه به زير لام نهادم، و اگر از شش فرسنگ كمتر باشد، يك نقطه بر بالاى ها مى نهم. (اينك فاصله ها):

اگر از مكه آغاز كنيم، تا بطن مر يك مرحله است، سپس تا عسفان يك مرحله سپس تا خليص و امج يك مرحله سپس تا خيم [قديد] يك مرحله سپس تا جحفه يك مرحله سپس تا أبواء يك مرحله سپس تا سقيا بنى غفار يك مرحله سپس تا عرج يك مرحله سپس تا روحا يك مرحله سپس تا رويثه يك مرحله سپس تا يثرب يك مرحله است.

و نيز از مكه به يلملم يك مرحله، سپس تا قرن يك مرحله سپس تا سرّين يك مرحله است.

و نيز از مكه گرفته تا بستان بنى عامر يك مرحله، سپس تا ذات عرق يك مرحله، سپس تا غمره يك مرحله است.

و نيز از مكه تا قرين يك مرحله سپس تا جدّه يك مرحله. و از بطن مر تا جده نيز يك مرحله است.

[نيز از مكه گرفته تا منا يك فرسنگ سپس تا مزدلفه همانندش، سپس تا عرفه نيز همان اندازه است ]. از جحفه به بدر يك مرحله، سپس تا صفرا و معلاه يك مرحله، سپس تا روحاء يك مرحله است.

از بدر تا ينبع دو مرحله، سپس تا راس عين يك مرحله، سپس تا معدن يك مرحله، سپس تا مروه دو مرحله است. از بدر گرفته، تا جار يك مرحله، سپس تا جحفه يا ينبع دو مرحله، دو مرحله است.

از جدّه تا جار يا تا سرين چهار، چهار مرحله است.

از يثرب تا سويديه يا بطن نخل دو مرحله، دو مرحله است.

از سويديه تا مروه نيز مانند آن، از بطن نخل تا معدن نقره نيز مانند آنست.

هر گاه جاده مصر را بخواهى، از مروه آغاز كنى كه تا سقيا [يزيد يك مرحله و سپس تا قرح يك مرحله سپس تا حجر صالح يك مرحله است ] سپس تا بدايعقوب سه مرحله سپس تا عونبد يك مرحله است. و هر گاه شام را بخواهى، از سقيا تا وادى القرا يك مرحله، سپس تا حجر يك مرحله سپس تا تيما سه مرحله است.

[هر گاه از دمشق آغاز كنى تا اذرعات دو مرحله سپس تا عمان همان اندازه سپس تا وبير دو مرحله، سپس تا محدثه يك مرحله سپس تا نبك همان اندازه، سپس تا ماء همين اندازه سپس تا جربى همين اندازه، سپس تا عرفجا يك مرحله، سپس تا مخرى يك مرحله، سپس تا تيما سه مرحله، سپس تا حجر صالح همان اندازه است ].

هر گاه مكه را از جاده كوفه خواسته باشى، از زباله كه پر آب و آباد است تا شقوق بيست و يك ميل، سپس تا بطان 29 [27] ميل، سپس تا ثعلبيه 29 ميل كه در يك سوم راه است و آباد و داراى آب انبارها و چاه هاى گوارا است. سپس تا خزيميّه سى و دو ميل، سپس تا أجفر بيست و چهار ميل، سپس تا فيد سى و شش ميل است. و اين شهرى است با دو دژ آباد پر آب، سپس تا توز كه در نيمه راه مى باشد سى و يك ميل است، سپس تا سميرا بيست ميل است كه بركه ها با آب فراوان و گوارا [و بد] و كشتزارها دارد. سپس تا حاجر سى و سه ميل، سپس تا معدن النّقره سى و چهار ميل است كه جائى بد است، يك دژ و اندك آب دارد. سپس تا مغيثه سى و سه ميل، سپس تا ربذه [گور گاه ابو ذر] بيست و چهار ميل است كه ويرانه اى تلخ آب است، سپس تا معدن بنى سليم بيست و چهار ميل، سپس تا سليله بيست و شش ميل، سپس تا عمق بيست و يك ميل است و اينجا چاه هائى [گشاد و] شگفت انگيز ولى كم آب دارد، سپس تا افيعيه سى و دو ميل، سپس تا مسلح سى و چهار ميل است كه داراى بركه ها و آب فراوانست، سپس تا غمره كه پر آب است هجده ميل مى باشد.

[من منزلها را از كوفه تا زباله و راه شام در باديه عرب را، بانباج كه دژ بنى عامر است و قنات آبى هم دارد ياد خواهم كرد].

اگر از بصره آغاز كنيم تا حفير هجده ميل، سپس تا رحيل بيست و هشت ميل، سپس تا شجى بيست و هفت ميل، سپس تا حفر ابو موسى 26: سپس تا ماويه 32، سپس تا ذات عشر 29، سپس تا ينسوعه 23، سپس تا سميّنه 29، سپس تا قريتين 22، سپس تا نباج 23، سپس تا عوسجه 29، سپس تا رامه ... سپس تا امّره 27، سپس تا طخفه 26، سپس تا ضريّه 18، سپس تا جديله 32، سپس تا فلجه 35، سپس تا دثينه 26، سپس تا قبا 27، سپس تا شبيكه 27، سپس تا وجره 40، سپس تا ذات عرق 27 ميل است كه همه آن هفتصد ميل مى شود.

جاده باخترى

از ويله تا شرف ذو النمل يك مرحله، سپس تا مدين يك مرحله، سپس تا اعرا يك مرحله، سپس تا منزل يك مرحله، سپس تا كلايه يك مرحله، سپس تا شغب يك مرحله، سپس تا بدا يك مرحله، سپس به سرحتين، سپس به بيضا، سپس به وادى القرا مى رود.

راهى كه امروز آمد و شد مى شود از شرف ذو النمل به صلا و نبك و ضبّه و عونيد و رحمه و منخوس و بحيره و أحسا و عشيره و جار و بدر مى رسد.

و اگر از عمان بخواهى بدانجا شوى از صحار آغاز كن، پس به نزوه و سپس به عجله در 30 ميلى، سپس به عضوه كه دژى است در 24 ميلى، سپس به بئر السلاح در 30 ميلى، سپس به مكه در 21 روز [ميل ] مى رسى، و آن چهار نقطه آب دارد و هشت [مرحله ] در شن زار است.

اگر خواستى از هجر به مكه شوى، از أحسا آغاز كن تا ... هر كس از صنعا بيايد، بايستى به ريده در يك مرحله، سپس به اثافت پس به خيوان پس به اعمشيّه پس به صعده پس به غرفه پس به مهجره پس به شروراح پس به ثجّه پس به كثبه پس به يبنبم در هشت ميلى جرش پس به بنات جرم يك مرحله است، سپس به جسداء سپس به بيشه سپس به تباله سپس به رنيه سپس به كدى سپس به صغر سپس به تربه سپس به فتق سپس به جدد سپس به غمره است، و راه مستقيم آن بر طائف مى گذرد، كه من آنرا نپيموده ام.

از مكه به طائف دو راه هست: از بئر ابن مرتفع در يك مرحله اى به قرن يك مرحله است، سپس با يك مرحله به طائف مى رسد. راه دوم از عرفات با دو مرحله كوهستانى است.

كسى كه از ويله بيايد كه راه همه حاجيان مغرب است، چند راه خواهد داشت، راه ساحل: از ويله به شرف البعل يك مرحله، پس به صلا يك مرحله، پس به نبك يك مرحله، پس به ضبه يك مرحله، پس به عونيد يك مرحله، پس به رحبه يك مرحله، پس به منخوس يك مرحله، پس به بحيره يك مرحله، پس به أحسا يك مرحله ... پس به أعراء يك مرحله، پس به كلايه يك مرحله، پس به شغب يك مرحله، پس به بدا يك مرحله، پس به سرحتين يك مرحله، پس به بيضا يك مرحله، پس به قرح يك مرحله، پس به سقيا يزيد يك مرحله است.

مرحله هاى راه يمن را بدرستى خوره هاى ديگر بخاطر ندارم، پس هر چه مى دانم ياد مى كنم و هر چه شنيده ام كوتاه مى گويم: از صنعا به صداء 42 فرسنگ است، از صنعا به حضرموت 74 فرسنگ باشد، از صنعا به ذمار 16 فرسنگ است، سپس تا نسفان و كحلان يك مرحله است، سپس تا حجر و بدر 20 فرسنگ، سپس تا عدن 24 فرسنگ از ذمار تا يحصب يك مرحله، سپس تا سحول يك مرحله، سپس تا ثجّه همان اندازه، سپس تا جند همان اندازه. و از صنعا به جند 48 فرسنگ است.

و از صنعا به عرف يك مرحله، سپس تا ألهان 10 فرسنگ، سپس تا جبلان 14 فرسنگ، سپس تا زبيد 12 است. و از صنعا تا شبام يك مرحله، و از صناء تا عثّر 10 مرحله، و از عدن تا أبين 3 فرسنگ است.[۳]


قال أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني:

معرفة وضع هذه الجزيرة في المعمور:

من الأرض وموضعها منه

أعلم أن الأرض ليست بمنسطحة، ولا ببساط مستوي الوسط والأطراف، ولكنها مقببة، وذلك التقبيب لا يبين مع السعة، إنما يبين تقبيبها بقياساتها إلى أجزاء الفلك، فيقطع منها أفق كل قوم على خلاف ما يقطع عليه أفق الآخرين طولاً وعرضاً في جميع العمران، ولذلك يظهر على أهل الجنوب كواكب لا يراها أهل الشمال، ويظهر على أهل الشمال ما لا يراه أهل الجنوب ويكون عند هؤلاء نجوم أبدية الظهور والمسير حول القطب، وهي عند أولئك تظهر وتغيب، وسأضع لك في ذلك مقياساً بيناً للعامة، من ذلك أن ارتفاع سهيل بصنعاء وما سامتها إذا حلق، زيادة على عشرين درجة، وارتفاعه بالحجاز قرب العشر، وهو بالعراق لا يُرى إلا على خط الأفق، ولا يرى بأرض الشمال،وهناك لا تغيب بنات نعش، وهي تغيب على المواضع التي يرى فيها سهيل، فهذه شهادة العرض. وأما شهادة الطول فتفاوت أوقات بدء الكسوفات ووسطها وانجلائها على خط فيما بين المشرق والمغرب، فمن كان بلده أقرب إلى المشرق كانت ساعات هذه الأوقات من أول الليل والنهار أكثر؛ ومن كان بلده أقرب إلى المغرب كانت ساعات هذه الأوقات من آخر الليل وآخر النهار منكوساً إلى أولهما أكثر، فذلك دليل على تدوير موضع المساكن والأرض، وأن دوائر الأفق متخالفة في جميع بقاع العامر، ولو كان سطح الأرض صفيحة، لكان منظر سهيل وبنات نعش واحداً.

واعلم أن العامر من الأرض ليس هو منها الكل؛ ومن الدليل على ذلك: أن الشمس في يومي الاستواء لا تسامت أحداً من سكان الأرض إلا من كان منهم على خط الاستواء، وهو منطقة الأرض الوسطى، وهم أول سكان العامرة من جنوبيِّ الصين وجنوبيّ الهند وبلد الزنج والدِّيبجات، ثم تميل إلى نحو الشمال في شهور الربيع، إلى أن توافي رأس السرطان في منتهى طول النهار ولا تسامت إلا ما بين خط الاستواء، والبلد الذي عرضه أربعة وعشرون جزءاً، من الحجاز والعروض وما سامت ذلك شرقاً وغرباً، ومن دخل عن هذا الخط في الشمال فإنه لا يسامتهم من الكواكب الجارية كوكب إلا أن يكون أقصى عرضه في الشمال، يوافق أن يكون في رأس السرطان في أقصى عرضها، فتبعد مسامتتها عن رأس الحمل اثنتين وثلاثين درجة، فتسامت من كان عرض بلده هذا المقدار؛ فبان لك أن العمران من نصف الأرض إلى جانبها الشمالي، ولما كانت مدورة كان العمران على هذه الصورة:

أول هذا العمران من خط الاستواء الذي لا عرض له إلى منقطع الإقليم السابع حتى يكون العرض وهو ارتفاع القطب خمسين جزءاً ونصف، وهذا حد مساكن الأمم المعروفة، وقد يخرج عن ذلك ما يكاد أن يسكن وينتجع إليه في الصيف أقاصي الخزر وأقاصي الترك والتَّغزغز والبرغر مما يصالي الروم وما وراء ذلك، فإن نهاره يقصر ويتلاشى حتى يصير الليل عليه أغلب، هو الموضع الذي يسمى الظلمات، وكانت ملوك العرب تنافس في دخولها لأجل السمعة وبعد الصوت لا أن ثم غنيمةً ولا جوهراً مما ترويه العامة، وفي بعض تلك المواضع هلك تبَّع الأقرن.

وأما ما خلف خط الاستواء إلى الجنوب، فإن طباعه تكون على طباع شق الشمال سواء في جميع أحواله إلا قدر ما ذكرنا في كتاب سرائر الحكمة من اختلاف حالي الشمس في رأس أوجها ونقطة حضيضها، وقد ذكر هرمس أن فيه أقاليم كمثل هذه، الذي يحجر الناس عن بلوغه انفهاق البحر الأعظم دونه، وشدة الخب فيه، وسلطان الريح، وعظم الموج، وبعد المتناول، وقد يكاد أن يتعذر المركب في خلجه التي منها بحر الزنج وبحر المشرق، فكيف به وأكثر ما يمتنع به في الأوقات المسعفة، البعد والسعة، فأما بحر المغرب المظلم فإنما امتنع عن العابرين عليه لدخوله في الشمال، وبعده عن مدار الكواكب، فغلظ ماؤه، وتكاثفت الأرواح عليه لعدم مسامتته الشمس، وما سامتته الشمس من البحار فقد تلطفه وتنفي عنه كثيراً من غلظ الأرواح، ويظهر فيه مرامي العنبر ومنابت الصدف وغير ذلك.

قال أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني ایضاً:

معرفة أطوال مدن العرب المشهورة وعروضها:

طول عدن من المشرق مئة وسبع عشرة درجة، وطلوع الشمس عليها بعد طلوعها على القبة بساعة وأربعة أخماس ساعة وارتفاع القطب الشمالي وانخفاض القطب الجنوبي عليها وهو العرض اثنتا عشرة درجة بالتقريب. طول الجند أزيد من طول عدن بنصف درجة، وعرضها ثلاث عشرة درجة. ظفار وصنعاء في الطول شيء واحد، وطول كل واحدة منهما من المشرق مئة وثماني عشرة درجة تطلع عليهما الشمس بعد طلوعها على القبة بساعة ونصف وخمس وسدس من ساعة، وعرض صنعاء على ما وجده أهلها أربع عشرة درجة ونصف، وعرض ظفار ثلاث عشرة درجة ونصف، وعرض مأرب أربع عشرة درجة وثلثا درجة، وطولها من المشرق مئة وسبع عشرة درجة تطلع الشمس عليها كما تطلع على عدن. وطول صعدة من المشرق مئة وثماني عشرة درجة ونصف تطلع الشمس عليها بعد طلوعها على القبة بساعتين غير عشر، وعرضها خمس عشرة درجة وثلثا درجة.

وطول نجران من المشرق مئة وسبع عشرة درجة وخمسة أسداس درجة تطلع عليها الشمس قبل مطلعها على صعدة نحو من اثنين وعشرين جزءاً ونصف من ساعة، وعرضها ست عشرة درجة. عرض الفلج ثماني عشرة درجة، وطولها مئة وخمسة عشرة درجة ونصف. اليمامة: عرضها عشرون درجة وطولها مئة وخمس عشرة درجة. البحرين عرضها..وطولها مئة وثلاث عشرة درجة البصرة عرضها إحدى وثلاثون درجة وطولها مئة وسبع درجات. الكوفة عرضها إحدى وثلاثون درجة وثلاثة أرباع وطولها مئة عشرة درجة وربع. وعرض المهجم مثل عرض صنعاء وطولها مثل طول زبيد. وعرض الخصوف مدينة حكم مثل عرض صعدة، وطولها من المشرق مئة وتسع عشرة درجة. وعرض عثر ست عشر درجة وربع، وطولها من المشرق مئة وتسع عشرة درجة وربع. وعرض شبام حضرموت مثل عرض ظفار، وطولها من المشرق مئة وست عشرة درجة. الاسعاء من مهرة وطولها من المشرق مئة واثنتا عشرة درجة، وعرضها ست عشرة درجة ونصف وثلث عشرة. وعرض مكة عن الفزاري ثلاث وعشرون درجة وثلث، وعن حبش إحدى وعشرون درجة وهو أقِّمن، وطولها عن الفزاري مئة وست عشرة درجة من المشرق وعن حبشٍ مئة وعشر وقال بعض أهل صنعاء: مئة وعشرون وهو أحرى. وقال حبش طول المدينة مئة وثماني عشرة، وعرضها درج الميل أربع وعشرون، والفزاري يقول: عرضها ثلاثون إلا كسرا وذلك ما لا يوجد. وقال: إن طول بيت المقدس مئة وسبع وعشرون، وعرضه إحدى وثلاثون درجة وخمسة أسداس درجة. دمشق طولها مئة وأربع وعشرون درجة والعرض ثلاث وثلاثون درجة.

جزيرة العرب:

صفة معمور الأرض وهو كتاب صفة جزيرة العرب:

قال أبو محمد: أما ذكر طبائع سكان جزيرة العرب فقد دخل في ذكر طبائع الكل، وبقي ذكر مساكن هذه الجزيرة ومسالكها ومياهها وجبالها ومراعيها وأوديتها ونسبة كل موضع منها إلى سكانه ومالكه على حد الاختصار وعلى كم تجزأ هذه الجزيرة من جزء بلدي، وفرق عملي، وصقع سلطانيّ، وجانب فلوي، وحيِّز بدوي، ليكون من نظر في هذا الكتاب كأنه مكان ذي القرنين مساح الأرض، وتميم الداري جواب عامرها، وخرِّيت سامرها ومشارف أقصاها وأدناها ليعرف وسيع أرض ربه وكثرة خلقه، وسعة رزقه لا إله إلا الله العزيز الحكيم.

باب ما جاء عن ابن عباس:

رحمه الله تعالى في ذكر جزيرة العرب أما حديث عبد الله بن عباس في جزيرة العرب فإنه ما نقل لنا عن محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس من وجه وعن معاوية بن عميرة بن مخوس الكندي أنه سمع عبد الله بن عباس بن عبد المطلب وسأله رجل عن ولد نزار ابن معد قال: هم أربعة مضر وربيعة وإياد وانمار، فكثر أولاد معد بن عدنان ابن أدد ونموا وتلاحقوا ومنازلهم مكة وما والاها من تهامة وانتشروا فيما يليهم من البلاد وتنافسوا في المنازل والمحال، وأرض العرب يومئذ خاوية وليس فيها بتهامتها ونجدها وحجازها وعروضها كثير أحد لإخراب بخت نصرّ آيها وإجلاء أهلها إلا من كان اعتصم منهم برؤوس الجبال وشعابها ولحق بالمواضع التي لا يقدر عليه فيها أحد منتكبا لمسالك جنوده ومستنّ خيوله فارّا إليها منهم، فاقتسموا الغور غور تهامة بينهم على سبعة أقسام لكل قسم ما يليه من ظواهر الحجاز ونجد وتهائم اليمن لمنازلهم ومجالهم ومسارح إنعامهم ومواشيهم، وبلاد العرب كلها يومئذ على خمسة أقسام في جزيرة مطيفة - أي مديرة، وطوف الجبل دوره ومنه الطواف حول الكعبة وطوائف من الناس فرق من أطراف الناس، ويروي مطيقة من الطوق وهو ما دار بالعنق من هجار فضة وغيره - وهي جزيرة العرب التي صارت في قسم من انطق الله تبارك وتعالى باللسان العربي حين تبلبلت الألسن ببابل في زمان نمرود بن كوش بن كنعان بن حام بن نوح يوم قسم فالح بن عابر بن شالخ بن إرفخشد بن سام بن نوح الأرض بين أولاد نوح عليه السلام سام وحام ويافث.

وإنما سميت بلاد العرب الجزيرة لإحاطة البحار والأنهار بها من أقطارها وأطرارها، وصاروا منها في مثل الجزيرة من جزائر البحر، وذلك أن الفرات القافل الراجع من بلاد الروم يظهر بناحية قنَّسرين ثم انحطَّ على الجزيرة وسواد العراق حتى دفع في البحر من ناحية البصرة والأبلة وامتد إلى عبَّادان وأخذ البحر من ذلك الموضع مغرِّبا ببلاد العرب منعطفاً عليها فأتى منها على سفوان وكاظمة ونفذ إلى القطيف وهجر وأسياف البحرين وقطر وعُمان والشِّحر ومال منه عنق إلى حضرموت وناحية أبين وعدن ودهلك، واستطال ذلك العنق فطعن في تهائم اليمن بلاد فرسان وحكم والأشعريين وعكٍّ ومضى إلى جدة ساحل مكة والجار ساحل المدينة وساحل الطور وخليج أيلة وساحل راية - كورة من كور مصر البحرية - حتى بلغ قلزم مصر وخالط بلادها وأقبل النيل من غربي هذا العنق من أعلى بلاد السودان مستطيلاً معارضاً للبحر معه حتى دفع في بحر مصر والشام - ثم اقبل ذلك البحر من مصر حتى بلغ بلاد فلسطين فمر بعسقلان وسواحلها وأتى على صور ساحل الأردنّ وعلى بيروت وذواتها من سواحل دمشق، ثم نفذ إلى سواحل حمص وسواحل قنَّسرين، حتى خالط الناحية التي أقبل منها الفرات منحطاً على أطراف قنَّسرين والجزيرة إلى سواد العراق. فصارت بلاد العرب من هذه الجزيرة التي نزلوا بها، وتدالدوا فيها على خمسة أقسام عند العرب، وفي أشعارها: تهامة، والحجاز، ونجد، والعروض،واليمن، وذلك أن جبل السراة وهو أعظم جبال العرب وأذكرها أقبل من قعرة اليمن حتى بلغ أطراف بوادي الشام فسمته العرب حجازاً لأنه حجز بين الغور وهو هابط وبين نجد وهو ظاهر فصار ما خلف ذلك الجبل في غربيه إلى أسياف البحر من بلاد الأشعريين وعكٍّ وحكم وكنانة وغيرها ودونها إلى ذات عرق والجحفة وما صاقبها، وغار من أرضها - الغور غور تهامة وتهامة تجمع ذلك كله. وصار ما دون ذلك الجبل من شرقيه من صحاري نجد إلى أطراف العراق والسماوة وما يليها نجداً، ونجد تجمع ذلك كله. وصار الجبل نفسه سراته وهو الحجاز، وفي رواية الجر والجرّ سفح الجبل. قال قيس بن الخطيم:

سل المرء عبد الله بالجرِّ هل رأى كتائبنا في الحرب كيف مصاعها

وصار ما احتجز به في شرقيه من الجبال وانحدر إلى ناحية فيد وجبلي طيّءٍ إلى المدينة وراجعاً إلى أرض مذحج من تثليث وما دونها إلى ناحية فيد، حجاز، فالعرب تسميه نجداً وجلساً وحجازاً والحجاز يجمع ذلك كله. وصارت بلاد اليمامة والبحرين وما والاها العروض وفيها نجد وغور لقربها من البحار وانخفاض مواضع منها، ومسايل أودية فيها والعروض يجمع ذلك كله. وصار ما خلف تثليث وما قاربها إلى صنعاء وما والاها إلى حضرموت والشِّحر وعُمان وما يليها اليمن، وفيها التهائم والنجد واليمن تجمع ذلك كله. قال أبو محمد: وتأييد ذلك في جميع اليمن لهذه المواضع كتب العهود من الخلائف لولاة صنعاء اليمن ومخاليفها وعكّ وعُمان وحضرموت يريد بعك أرض تهامة، وكان سعيد بن المسّيب يقول: إن الله تبارك وتعالى لما خلق الأرض مادت بأهلها، فضربها بهذا الجبل، يعني السراة، ومبدؤه من اليمن حتى بلغ الشام فقطعته الأودية حتى انتهى إلى نخلة فكان منها حيص ويسوم ويسميان يسومين، كما يقال القمران في الشمس والقمر والعمران في أبي بكر وعمر قال الراجز:

يا ناق سيري قد بدا يسومان فاطويهما تبد قنان غزوان

غزوان جبل عرفة العالي، ثم طلعت الجبال بعد منه وكان منها الأبيض جبل العرج وقدس وآرة والأشعر والأجرد وهذه جبال ما بين مكة والمدينة عن يمين الخارج من مكة إلى المدينة ويسار الصادر إلى مكة وقد ذكرت العرب الحجاز والجلس وتهامة ونجد في أشعار كثيرة وكل ذلك يصدق ما وصفنا. قال عمرو براق الثُّمالي من الأزد:

أروى تهامة ثم أصبح جالساً بشعوف بين الشَّت والطُّباق


وقد يقال فيه ابن برّاقة وإنما عمرو بن براقة من همدان ثم من نهم وكان شاعراً شجاعاً وهو القائل في كلمته الميمية:

وكنت إذا قومٌ غزوتي غزوتهم فهل أنا في ذا يال همدان ظالم
متى تجمع القلب الذكي وصارما وأنفا حميّاً تجتنبك المظالم


وقالت ليلى بنت الحارث الكنانية:

ألا منعت ثمالة ما يليها فغوراً بعد أو جلساً ثمالا

وقال أميَّة بن أبي عائذ الهذلي:

هذيل حموا قلب الحجاز وإنما حجاز هذيل يفرع الناس من عل

وقال لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلابٍ:

مرِّية حلَّت بفيد وجاورت أهل الحجاز فأين منك مرامها

وقال هبيرة بن عمرو بن جرثومة النهدي:

وكندة تهذي بالوعيد ومذحج وشهران من أهل الحجاز وواهب

شهران في سراة بيشة وترج وتبالة فيما بين جرش وأول سراه الأزد، وقال بعض بني مرة بن عوف في أيام عبد الملك بن مروان:

أقمنا على عز الحجاز وأنتم بمنبطح البطحاء بين الأخاشب

وعلى شريح بن الأحوص:

أعزُّك بالحجاز وإن تقصَّ تجدني من أعزّة أهل نجد


وقال طرفة بن العبد وذكر مقتل عمرو بن مامة يوم قضيب:

ولكن دعا من قيس عيلان عصبةً يسوقون في أرض الحجاز البرابرا

البرابر ههنا الغنم، ويروى: يسوقون في أعلى الحجاز البرائر، والبرائر ههنا جمع برير وهو ثمر الأرك،

وساف اشتم برائر بأعلى رنيِّة وتربة بين ديار بني بني هلال.


وقال المخبل السعدي:

فإن تمنع سهول الأرض مني فإني سالك سبل العروض

وقال جرير بن عطية بن الخطفى:

هوى بتهامة وهوى بنجد فيلتئم التهائم والنّجود

وذات عرقٍ فصل ما بين تهامة ونجد والحجاز وفيها يقول الشاعر:

كأن المطايا لم تنخ بتهامةٍ إذا صعدت من ذات عرق صدورها

وقال آخر من أهل ذات عرق:

ونحن بسهبٍ مشرفٍ غير منجد ولامتهمٍ فالعين بالدمع تشرق

معرفة تفصيل هذه الجزيرة عند أهل اليمن:

هي عند أهل اليمن يمن وشام فجنوبها اليمن وشمالها الشام ونجد وتهامة، فالنجد ما أنجد منها عن السَّراة، وظهر من رؤوسها ذاهباً إلى المشرق في استواء دون ما ينحدر إلى العروض، وحجاز وهو ما حجز بين اليمن والشام، وسراة هو ما استوسق واستطال في الأرض من جبال هذه الجزيرة مشبَّهاً بسراة الأديم، وعروض وهو ما أعرض عن هذه المواضع شرقاً إلى حيز شمال المشرق، وعراق وشحر، فالعراق ما حاذى المياه العذبة والبحر من الأرض مأخوذ من عراقي الدلو، والشَّحر مأخوذ من شحر الأرض وهو سبخ الأرض ومنابت الحموض وسنفصل صفة كل شق من هذه البلدان المنفردة بأسمائها، فما كل منها من بلد ضيق استوعبنا ما فيه مثل العروض ونجران، وما كان من بلد واسع تزيد أقل أجزائه على أكثر العروض فإنا نصفه صفة عامة متجاوزة ولا نسع غير ذلك لسعة البلاد وكثرة المساكن.

قال أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني ایضاً:

الجبال المشهورة:

الكور جبل دثينة والكور بجرش، صبر وذحر جبلا المعافر، تعكر وصيد وبعدان وريمان جبال السّحول، جبل حبّ جبل العود بينه وبين جبل نعمان، صناع والقمر بالسرو، ومن جبلان العركبة جبل الضّلع من جبلان، برع جبل الصنّابر، ريشان وحفاش والشرّف، شبام ومسار جبلا حراز، أنس جبل ضوران، اسبيل سحمر جبل الدّقرار لمراد، شرفات جرة وكنن تنعمة، عيبان ونقم جبلا صنعاء، مهنون لخولان العالية هو وتنعمة، جبل تيس جبل تخلى وصرع جبل حجة موتك جبل ذخار حضور ضين مدع شظب هيلان جبل ملح جبل يام جبل سفيان ذيبان الكبير برط هنوم وسحيب عرّ بوصان عراش غيلان الجبل الأسود لجنب، شنّ وبارق بالسراة، الحضن بأرض نجد، عارض اليمامة، جبلا طيء أجأ وسلمى، اقرع تعار لبن أباح شمام، من جبل طيّ، عسيب عروان يلملم، قدس، رضوى أعفر، أفرع، يسوم، آرة، الأشعر. ذوات النّبع منها وخاصّة من بلد خولان: فوط وعرامي وغرابق والدبر وجبل الرّعا وجبل الأسواق واسمه دلاني وعراش وعنمل وبدر والمذرى وخر وعرو وهنوم من بلاد همدان وسحيب والشرف. الحصون منها المشهورة: صناع والقمر وجبل حب ووراخ والعود وتعكر وصبر والجوة وقرعد وخلقة وريمة الكلاع وكحلان ومثوة وضلع وريمة وبرع وشبام حراز ومسار حراز، المستحرزة وضوران ونعمان ورأس حضور ويسمى بيت خولان وجبل تخلى وهو وهنوم الرأس منها، وحجة وموتك وشظب ومذرح ومدع وحضور بني ازاد وناعط وتنعمه وذباب وصرع وقلعة ضهر ويكلى وهكر وتلفم وذروة وعولي ووعيلة وريشان ومحيب ومدع وشهارة والعبلاء وحصن العشّة وأبذر وعراش وغيلان والغرا وبرّان ودفا، وعنم والخنفعرّ من بلد خولان. الشوامخ من الجبال التي في رؤوسها المساجد الشريفة ومواضع المساجد: تعكر وأدم وحضور وسحمر وشبام حراز وبيت فائس من رأس جبل تخلى وأعلى ريشان وهو جبل ملحان بن عوف بن مالك وشرفات جرة، وصبر وكنن وهنوم.

الجبال المتأكمة الطول المنخرطة الرؤوس: المطوّق وخطارير وقصران ووتران وشجّان وشرفات جرة وضين وصرر وخطفة وشخب.

المسنّمة من الجبال دون ذوات الطّفاف: صبر وذخر وبرع وسحيب وحراز المستحرزة وشظب وموتك وجبل نهم وملحان وشهارة وعيشان والشرف وعروان.

اللواتي في رؤوسها الآبار والمساني: أما التي في رؤوسها المساني والآبار فبرط وأسل وتنعمة، والتي في رؤوسها الغيول والعيون: هنوم وجبل تخلى وريشان جبل ملحان والعرو وعراش وغيلان وحضور ومسار وضوران وجبل ذخار هذا من ذوات العرق المطبقة والأبواب، وأما الجبال التي ليست بمطوقة بالعرق وأكثرها ما بقي من الخصون فمثل صبر وذخر وبرع وريمة وشظب وحفاش وحراز المستحرزة وسحيب وما يكثر عدده.

الجبال المشهورة عند العرب المذكورة في أشعارها:

أجأ وسلمى جبلا طيء وأبان وتعار ولبن وحضن وقدس ورضوى وعروان ويسوم وحراء وثبير والعارض والقنان وأفرع، قال عمرو بن معدي كرب:

وجدّك مخصّي على الوجه تاعس تشير به الرّكبان ما قام أفرع

والنير وعسيب، قال امرؤ القيس: فإني مقيم ما أقام عسيب ويذبل والمجيمر ولبنان واللكام.

وأول سراة جزيرة العرب من أرض ذبحان والمعافر وآخره جبل القبق من أقصى الشام.

مواضع العبادة:

مكة وإيلياء واللاّت بأعلى نخلة، وذو الخلصة بناحية تبالة، وكعبة نجران، وريام في بلد همدان، وكنيسة الباغوتة بالحيرة. شطوط بحر العرب: مثل سفوان وكاظمة وأغباب مهرة وسفلى حضر موت والاحقاف وتيه أبين وفلاة الفرسان وبني مجيد وشط الأشعريين وسهل عك ومخارف حكم وبلد كنانة والأزد وأسياف السّرين والحرم وسهوب الحجاز وتيه تيماء.

رؤوس هذا البحر المتعالمة بالخطر والصعوبة: الفرتك ورأس الجمجمة وباب المندب ومنفهق جابر وباحة جازان ورأس عثّر وشقان وتاران وجبلات.

مواضع الوحش المضروب بها المثل: وجرة وحربة وأسنمة وذوقار وتوضح وشرب ورماح والدبيل ووهبين وزرود وانبطة وطلاح ويقال شاة الرّخامي كما يقال شاة الاران وتيس الرّمل وعين الرمل الحلبّ وذئب الخمر وذئب الغضا وذئب الغملول وشاة الوقل للوعول. مواضع الأسد في هذه الجزيرة المضروب بها المثل: أسد خفّان وأسد الشّرى من بلاد لخم وأسد عثّر وهو عثر بالتخفيف وقد يثقّل وأسد حاملة وأسد الملاحيظ وأسد المقيضا وأسد اللطا وأسد تعشر وأسد لية وأسد حلية واسد السّحول واسد تبالة وأسد ترج وبيشة وأسد عتود فإما تبالة وترج وبيشة فهي من أعراض نجد ولا يكون بهذا أسد، ولم يكن، وإنما تريد العرب أسود بيش ويزيدون فيه الهاء فيقولون بيشة بفتح الباء وهي مواضع الأسد وبيشة بعطان فهي بكسر الباء، وقيل: بل أرادوا بيشة نجد وإن رؤوس هذه الأعراض من أعلى السراة منها ما ينحدر إلى نجد ومنها ما ينحدر إلى تهامة فما انحدر إلى تهامة فالأسد فيه ولها الجوار نسبوها إلى هذه الأعراض وقدر بما طلع منها الواحد إلى أرض نجد قاطعاً من بلده فعاث فيها فلعلّ أوّل من نسب الأسد إلى هذه المواضع عاين منها الواحد والزوج في بعض هذه الأودية، ووادي السباع في بلد إياد وفيه لأبي دواد ولابنه دواد.

مواضع الجن المضروب بها المثل: جنّة عبقر قال زهير:

بخيل عليها جنّة عبقرية وجن البديّ قال لبيد:

جن البديّ رواسياً أقدامها وجن البقار قال النابغة:

تحت السّنوّر جنّة البقّار وجن ذي سمار وغول الربضات وعدار لحج وملح وجن حود وقوّر بالمعافر وجيهم، قال حميد بن ثور:

أحاديث جن زرن جنا بجيهما وأبرق الحنّان يسمع فيه عزيف الجن قال الشاعر

سقى الله أمواهاً عرفت مكانها جراباً وملكوماً وبذّر والغمرا

المناهل القديمة:

ومن المياه القديمة توضح وهي بين رمل الشيحة وشرج بذات الطّلح، والسّمينة بناحية رمل السّمينة وهو الأحمر الذي يكون للصّاغة، وزعق بين النّباح والينسوعة، ربض بين بئر الجواء وناظرة، طويلع بين الصّماّن والدّ قال بعض العرب وسئل عن طويلع عند المثابة المشرفة أما والله إلا أنه الطويل الرّشاء بعيد العشاء مشرف على الأعداء وفيه يقول بعض بني تميم:

ولو كنت حرباً ما وردت طويلعاً ولا جوفه إلا خميساً عرمرما


والجأب وفيه يقول الأسود بن يعفر:

وكأن مهري ظلّ ثمّ مخيّلا يكسو الأسنة مغرة الجأب

وعنيزة، قال مهلهل:

كأنا غدوة وبني أبينا بجال عنيزة رحيا مدير

والمريرة في بعض شقائق الدهناء ولصاف بالاياد، وبرهوت بئر بسفلى حضر موت قديمة وأقدم آبار الأرض بئر سام بن نوح بصنعاء وبئر ميمون بمكة وهي في بعض التفاسير معنى قول الله عز وجل قل أريتم إن أصبح ماءكم غوراً وهو ميمون بن قحطان الصدفي من ولد أبد بن أبيود بن مالك بن الصّدف. مواضع الخمر:

خمر عانات وخمر بيسان، وخمر الخص قرية من أسفل الفرات قال، امرؤ القيس:

كأنّ التّجار أصعدوا بسبيئة من الخصّ حتّى أنزلوها على يسر

والفلسطينية من فلسطين، وخمر ثات، وخمر ضهر، والحيريّة تنسب إلى الحيرة، وبيت رأس موضع للخمر بالأردنّ.

مساكن من تشاءم من العرب:

أما مساكن لخم فهي متفرقة وأكثرها بين الرملة ومصر في الجفار ومنها في الجولان ومنها في حوران والبثنّية ومدنية نوى وبها خلف بن جبلة القصيري وابن عزيز اللّخمي مسكنه طرف جبال الشّراة، وأما جذام فهي بين مدين إلى تبوك فإلى أذرح ومنها فخذ مما يلي طبريّة من أرض الأردن إلى اللجّون واليامون إلى ناحية عكا وأما عاملة فهي في جبلها مشرفة على طبريّة إلى نحو البحر وأما ذبيان فهي من حدّ البياض بياض قرقرة وهو غائط بين تمياء وحوران لا يخالطهم إلا طيء وحاضرهم السّواد ومرو والحيّانيّات وأما كلب فمساكنها السماوة ولا يخالط بطونها في السّماوة أحد ومن كلب بأرض الغوطة عامر بن الحصين بن عليم وابن رباب المعقلي وإما حسمى فبين فزارة وجذام وهي من حدود جذام وبحسمى بئر إرم من مناهل العرب المعروفة، وقراقر بين كلب وذبيان وهو منهل، وعراعر وكان يوم قراقر وعراعر بين كلب وعبس، ومن ديار غطفان يثقب وبيثقب روضة الأجداد التي ذكرها النابغة بقوله:

عفت روضة الأجداد منها فيثقب

ومن حشم بن جذام بطن يقال لهم بنو جرى ينزلون بالرمل من الفرما وبنو بياضة من جذام وبنو راشدة من لخم ينزلون بالبقّارة والورّادة والعريش ويغلب على عريش بنو الثعل من بني جرى، ومن بني الثّعل بعبسان قرية بداروم غزّة ولبني جرى جزائر بني جرى بأرض مصر وهي رملة بيضاء وأما بنو أبير رهط هدبة بن خشرم من عذرة فإن دارهم بتل قرسيس والمحاب، ومن عذرة من ينزل بجزيرة الصوامع على رملة بيضاء من كورة ضيّان ومنهم قوم بزنكلوم وقوم بالصعيد من مصر ومن بني الحارث بن كعب بيت يسكنون بالفلجة من أرض دمشق منهم عبد الملك ابن الرحيم الحارثي.

مساكن العرب فيما جاوز المدنية:

بين المدنية ووادي القرى خمس مراحل على طريق المروة، ولها طريق أخرى أيمن من تلك في أرض نجد على حصن بني عثمان مسافتها أربعة أيام، ولخيبر إلى المدنية طريقان إحداهما قاصفة من المدنية، والثانية تعدل من حصن بني عثمان ذات اليمين وبخيبر قوم من يهود وموال وخليطى من العرب، ومساكن بني حرب ما بين هذه المواضع هي وجهينة وبليّ ومزينة وهذه القبائل قديماً تطرقت إلى بلد طيء دون بني حرب ومن المروة إلى المدينة مرحلتان: السويداء وفيها الماء ثم المدينة، وأوال الحجازية أيمن من السويداء، فإذا جاء حاج مصر والشام من السويداء إلى المدينة مال إلى أوال ثم خرجوا منها إلى السّيالة وبأوال هذه نخل المروة ويسكنها الجعافر والموالي وخليط: العيص فيها جهينة ومزينة، وتنفرد دار جهينة من حدود رضوى والأشعر إلى واد ما بين نجد والبحر، ثم من منقطع دار جهينة دار بليّ إلى حد دار جذام بالنّبك على شاطىء البحر ثم عينونا من خلفها ثم لها ميامن البر إلى حد تبوك ثم إلى جبال الشراة ثم إلى معان راجعاً إلى أيلة إلى أن تقول المغار: ها أناذه، والمغار منزل للخم ثم وقعت في ديار لخم من حد المغار ثم الداروم ثم الجفار، والجفار رمال إلى حد الفرما وما خلف الفرما إلى مصر للقبط وأما ما تياسر نحو البحر من بلد القبط فهو يماني فيه بليّ ولخم ومن قيس ولفائف من الناس ثم للخم ومن يخالطها من كنانة ما حول الرّملة إلى نابلس ولهم أيضاً ما جاز تبوك إلى زغر وهو بلد النّخل ومنها التمر الزّغري ثم البحيرة الميتة التي يرمي فيها وادي اليرموك والأردن، وللخم أيضاً الجولان وما يليها من البلاد، نوى والبثنيّة وشقص من أرض حوران ويخالطهم في هذه المواضع جهينة وذبيان ومن القين وعن أيسر جبال الشّراة مدائن قوم لوط منها منزل ذو خشب والغمر وهي غمرة، انقضى هذا الصّقع وعدنا لتصنيف ما بقي من ديار العرب شرقاً وشأماً من وادي القرى فمن وادي القرى إلى خيبر إلى شرقي المدنية إلى حد الجبلين إلى ما ينتهي إلى الحرة ديار سليم لا يخالطهم إلا صرم من الأنصار سيّارة وقد يحالون طيّئاً وأما نجد ما بين مكة والمدنية من ذات عرق فإلى الجبلين فالمعدن معدن سليم فراجعاً إلى وادي القرى إلى الحجر موضع ثمود والناقة مرحلة وفيه آثار عظيمة وما بينهما العيص وإليه ينسب التمر العيصي، ثم من الحجر إلى تيماء موضع السموأل في دهناء ثلاث مراحل بطان ويسكن ما بين ذلك من طّيىء بنو صخر وإخوتها بنو عمرو وبطن من بحتر وقرار تيماء اليوم لطيء ثم لبني زريق وبني مرداس وبني جوين والغشاة وهم موال فإذا خرجت من تيماء قصد الكوفة ثانياً فأنت في ديار بحتر من طيىء إلى أن تقع في ديار بني أسد قبل الكوفة بخمس وهذه الطريق بين القريّات يسرة مما يلي البياض والمنهب عن أيمانهم، والقريات لذبيان وبحتر من طيىء وخليط وإن مر تيماء راجعاً إلى المحجّة إلى الكوفة حرج على فيد إن شاء وإن شاء على الجبلين حتى يلزم المحجة والمسلك في هاتين الطريقتين بالخفارة، وإن تياسرت وقعت من تيماء في ديار ذبيان والبياض إلى أن تقول حوران ها أناذه ويخلطهم من كلب بعراعر وما يليه ثم من حوران في ديار كلب عن يمينك في السماوة ثم الدهناء إلى أن ترى نخل الفرات ولا يخالط كلباً سواها وان أخذت يسرة وقعت في الحيّانيات وما يليها ديار القين حيث كانت بقية من جديس أخوة طسم، وإن تياسرت عن ذلك أيضاً وقعت في ديار عاملة وهي مجاورة للأردن وجبل عاملة مشرف على عكا من قبل البحر يليها ويطل على الأردنّ والفلجة وبها رهط من عكّ ومن همدان ومن مذحج من بلحارث ثم بني مالك وهم رهط ابن عبد الرحيم الحارثي، فإذا جزت جبل عاملة تريد قصد دمشق وحمص وما يليها فهي ديار غسان من آل جفنة وغيرهم، فإن تياسرت من حمص عن البحر الكبير وهو بحر الروم وقعت في أرض بهراء حي لقاح لا يدينون وهم أهل سؤدد وعز، ثم من أيسرهم مما يصلى البحر تنوخ وهي ديار الفضيض سادة تنوخ ومعكودهم منها اللاذقّية على شاطىء البحر ثم تقع في نصارى وغير ذلك إلى حد الفرات إلى بالس في برية خساف وهي من الدهناء ومنها تخرج إلى تدمر ذات اليمن وهي تدمر القديمة وهي جانب السّماوة وما وقع في ديار كلب من القرى تدمر وسلميّة والعاصميّة وحمص وهي حميرية وخلفها مما يلي العراق حماه وشيزر وكفر طاب لكنانة من كلب ثم ترجع بكنانة كلب من ديارها هذه إلى ناحية السماوة والفرات من المدن تل منّس وحرص وزعرايا ومنبج، ومنبج مشتركة بينهم وبين بني كلاب إلى حد وادي بطنان، ثم تأتي الفرات من بلد الروم شاقاً في طرف الشام على التواء إلى العراق فغربيه ديار كلب وشرقيه ديار مضر، ومن المدن الرافقة وهي على شط الفرات يسكنها أخلاط مضر، وحرّان موضع آلة القياس مثل الأسطرلابات وغيرها وبها تعمل مقاود الإبل الحرانية من كتّان وشعر لبني تميم ومن يخالط من بني سليم، والرّها لبني سليم، وكنيسة الرهاء التي يضرب بها المثل، ومربعا والخابور لبني عقيل أعلاه لبني مالك وبني حبيب وبطون تغلب الباقي، ثم آخر ديار مضر رأس العين للنمر بن قاسط. كنانة من كلب ثم ترجع بكنانة كلب من ديارها هذه إلى ناحية السماوة والفرات من المدن تل منّس وحرص وزعرايا ومنبج، ومنبج مشتركة بينهم وبين بني كلاب إلى حد وادي بطنان، ثم تأتي الفرات من بلد الروم شاقاً في طرف الشام على التواء إلى العراق فغربيه ديار كلب وشرقيه ديار مضر، ومن المدن الرافقة وهي على شط الفرات يسكنها أخلاط مضر، وحرّان موضع آلة القياس مثل الأسطرلابات وغيرها وبها تعمل مقاود الإبل الحرانية من كتّان وشعر لبني تميم ومن يخالط من بني سليم، والرّها لبني سليم، وكنيسة الرهاء التي يضرب بها المثل، ومربعا والخابور لبني عقيل أعلاه لبني مالك وبني حبيب وبطون تغلب الباقي، ثم آخر ديار مضر رأس العين للنمر بن قاسط.

قال أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني ایضاً:

لغات أهل هذه الجزيرة:

أهل الشحر والأسعاء ليسوا بفصحاء، مهرة غتم يشاكلون العجم حضر موت ليسوا بفصحاء، وربما كان فيهم الفصيح وافصحهم كندة وهمدان وبعض الصّدف سرو مذحج ومأرب وبيحان وحريب فصحاء ورديّ اللغة منهم قليل سرو حمير وجعدة ليسوا بفصحاء وفي كلامهم شيء من التحمير ويجرون في كلامهم ويحذفون فيقولون يا بن معم في يا بن العم وسمع في أسمع لحج وأبين ودثينة افصح والعامريّون من كندة والأوديون أفصحهم عدن لغتهم مولدة رديّة وفي بعضهم نوك وحماقة إلا من تأدب بنو مجيد وبنو واقد والأشعر لا بأس بلغتهم سافلة المعافر غتم وعاليتها أمثل والسكاسك وسط بلد الكرع نجدية مثيل مع عسرة من اللسان الحميري سراتهم فيهم تعقد سخلان وجيشان ووراخ وحضر والصّهيب وبدر قريب من لغة سرو حمير، ويحصب ورعين أفصح من جبلان، وجبلان في لغتهم تعقد حقل قتاب فإلى ذمار الحميرية القحة المتعقدة سراة مذحج مثل ردمان وقران ونجدها مثل رداع، وإسبيل وكومان والحدا وقائفة دقرار فصحاء، خولان العالية قريب من ذلك، سحمّر وقرد والحبلة وملح ولحج وحمض وعتمة ووتيح وسمح وأنس وألهان وسط وإلى اللكنة أقرب، حراز والخروج وشمّ وماظخ والأحبوب والحجادب وشرف أقيان والطرف وواضح والمعلل خليطي من متوسط بين الفصاحة واللكنة وبينها ما هو أدخل في الحميرية المتعقدة لا سيما الحضورية من هذه القبائل بلد الأشعر وبلد عك وحكم بن سعد من بطن تهامة وحوازها لا بأس بلغتهم إلا من سكن منهم القرى، همدان من كان في سراتها من حاشد خليطي من فصيح مثل عذر وهنوم وحجور وغتم مثل بعض قدم وبعض الجبر، نجدي بلد وكان قد سكن هذه المواضع ونجعها ورعاها وسافر فيها وكان بها خبيراً.

مدنية البحرين العظمى هجر وهي سوق بني محارب من عبد القيس ومنازلها ما دار بها من قرى البحرين فالقطيف موضع نخل وقرية عظيمة الشأن وهي ساحل وساكنها جذيمة من عبد القيس سيدهم ابن مسمار ورهطة، ثم العقير من دونه وهو ساحل وقرية دون القطيف من العطف وبه نخل ويسكنه العرب من بني محارب، ثم السّيف سيف البحر وهو من أوال على يوم وأوال جزيرة في وسط البحر مسيرة يوم وفيها جميع الحيوان كله إلا السباع ثم الستار تعرف البحرين وهو منادى بني تميم فيه متصلة البيضاء وكان بها نخل وسكن، والفطح وهو طريق بين الستار والبحر إلى البصرة ومن المياه المتصلات معقلات ثم خمس ثم معقلا طويلع وهو عن يمين سنام ثم كاظمة البحور ساحل وفيها يقول فروة الأسدي:

عدتهنّ المخاوف عن سنيح وعن رمل النّقار فهنّ زور

هي النقار وهي الجفار وهي الحظائر حظائر مدرك

ضمنت لهنّ أن يهجرن نجداً وأن يحللن كاظمة البحور

ثم رحلية إلى البصرة، ومن مياه ستار البحرين ثيتل والنباج والنّباك وكل فيه نخل كثير وماء يقال له قطر والسباج بلاد كثيرة القرى ويقال له نباج بني عامر وهي عيون تنبج بالماء ونخيل وزروع وأعلاها يواصل الجبلين اجأ وسلمى بينهما مسيرة يومين، النّعف نعف محجّر بناحية العرمة، وأما السّليّ فواد عظيم وهو الذي ذكره الأعشى بقوله:

عجزاء ترزق بالسّليّ عيالها

ففرع السّليّ من دون قارات الحبل من عين يمين حجر من قصد مطلع الشمس يلبّ خنزير بينه وبين برقة السّخال فيه الحفيرة العليا والحفيرة السفلى وهما ماءان دفانان وفي وسط السّلي من تحت خنزير هيت النجدية ثم يدفع الوادي لأسفل البراشيع همدان البون منه المشرق والخشب عربي يخلط حميرية ظاهر همدان النجدي من فصيح ودون ذلك، خيوان فصحاء وفيهم حميرية كثيرة إفي صعدة، وبلد سفيان بن أرحب فصحاء إلا في مثل قولهم أم رجل وقيّد بعيراك ورأيت أخواك ويشركهم في إبدال الميم من اللام في الرجل والبعير وما أشبهه الأشعر وعك وبعض حكم من أهل تهامة وعذر مطرة ونهم ومرهبة وذيبان وسكن الرّحبة من بلحارث فصحاء ضياف بالجوف العلى دون ذلك خرفان وأثافت لا بأس بفصاحتهم، سكن الجوف فصحاء إلا من خلطهم من جيرة لهم تهاميين، قابل نهم الشمالي ونعمان مرهبة فظاهر بني عليان وظاهر سفيان وشاكر فصحاء بلد وادعة بنو حرب أهل إمالة في جميع كلامهم، وبنو سعد أفصح، من ذمار إلى صنعاء متوسط وهو بلد ذي جرة، صنعاء في أهلها بقايا من العربية المحضة ونبذ من كلام حمير، ومدينة صنعاء مختلفة اللغات واللهجات لكل بقعة منهم لغة ومن يصاقب شعوب يخالف الجميع، شبام أقيان والمصانع وتخلى حميرية محضة، خولان صعدة نجديها فصحاء وأهل قدّها وغورها غتم، ثم الفصاحة من العرض في وادعة فجنب فيام فزبيد فبني الحارث فما اتصل ببلد شاكر من نجران إلى أرض يام فأرض سنجان فأرض نهد وبني أسامة فعنز فخثعم فهلال فعامر بن ربيعة فسراة الحجر فدوس فغامد فشكر ففهم فثقيف فبجيلة فبنو علي غير أن أسافل سروات هذه القبائل ما بين سراة خولان والطائف دون أعاليها في الفصاحة وأما العروض ففيها الفصاحة ما خلا قراها وكذلك الحجاز فنجد السفلى فإلى الشام وإلى ديار مضر وديار ربيعة فيها الفصاحة إلا في قراها، فهذه لغات الجزيرة على الجملة دون التبعيض والتفنين.

صفة العروض والبحرين ونجد السفلى وطرف نجد العليا ومراعي هذه البلاد وأعداد مياهها ودحولها وجبالها وقراها وبواديها إلى أطراف الحجاز وأشراف الشام وسواد العراق: البحرين ونواحيها عن أبي مالك أحمد بن محمد بن سهل بن صباح اليشكري وهي شباك ولروضة القرح ثم يعارض العرض من وسط الفضاء عن يساره الفرزة ويقابل العرمة غار المغرة وغار الطين الذي يأكل الناس ومقابل لهما من مطلع الشمس رحا إبل ورحا غنم وقد ذكر الأعشى أكثر هذه المواضع فقال:

قالوا نمار فبطن الخال جادهما فالعسجديّة فالأبلاء فالرّجل
فالسفح يجري فخنزير فبرقته حتى تتابع فيه الوتر والحبل

الوتر:

الوتر واد يدخل في واد حجر وكان منزل الأعشى من منفوحتين بدرنا، هذه المواضع باليمامة تخاطب بنا الصّفة إليها عن صقع البحرين.

الخنّ:

ثم ترجع إلى البحرين فالاحساء منازل ودور لبني تميم ثم لسعد من بني تميم، وكان سوقها على كثيب يسمى الجرعاء تتبايع عليه العرب، وعن يمين البحرين ودونها يبرين والخنّ موضع فيه نحل كثير لبني ودعة، ويبرين نخل وحصون وعيون جارية وغير جارية وسباخ، والبحرين إنما سميت البحرين من أجل نهرها محلّم ولنهر عين الجريب.

ثم تصعد منها قاصداً اليمامة فيكون من عن يمينك خرشيم وهي هضاب وصحراء مطّرحة إلى الحفرين وإلى السّلحين والحفران هما حفر الرّمّانتين وهن من مياه العرمة وأمام وجهك وأنت مستقبل مغرب الشمس مطلعك من الجيش فالحابسّية تم مزلقّة مفعّلة ثم الموارد ثم الفروق الأدنى ثم الفروق الثاني ثم تطلع من الفروق في الخوار خوار الثّلع ثم الصّليب وعن يمينك الصّلب صلب المعى والبرقة برقة الثّور. ثم الصّماّن ومياهه وهي دحول تحت الأرض مخرّقة في جلد الأرض منها ما يكون سبعين بوعا ومئة بوع تحت الأرض وأقل وأكثر، منها دحل العيض، ومنها دحل أريكة بالصّحصحان، ومنها دحل السمرات، ومنها الدحل الضبيّ يكون ماؤها من ماء السماء عذب، وبالصّمان المصانع وهي معمولة من الأرض غدر مرصوفة بالصفا من جوانبها وليس بالصمان ماء عدّ إلا ما كان مياه العرمة قربها. ثم ترجع إلى طريق زرى قاصداً إلى اليمامة، فمن عن يسارك الدبيب ماء يسمى بالدبيب وأنت جائز بالصحصحان ومن عن يمينك ماء يقال له الدّحرضي وفيه يقول عنترة:

شربت بماء الدّحرضين فأصبحت

ثم تقطع بطن قوّ ثم السمراء وهو أرض سهب ثم تأخذ في الدهناء وهي هناك مسيرة يوم وتثني من طريق زري وتأخذ على الشجرة وهي الشجرة ذي الرمة التي مات تحتها وكتب فيها شعره، ثم تخرج من الجبال والشقاق إلى العثاعث وهي السلاسل وأنت في ذلك تأخذ طريقاً يقال لها الخلّ خل الرمل فأول ماء ترده من العرمة من عن يسارك قلت هبل وهي تنكش وتعضب سريعاً، ومن عن يمينك قلات يقال لها النّظيم نظيم الجفنة، ومن عن يمين ذلك على ميسرة الشباك شباك العرمة والغرابات ثم تقطع العرمة فترد وشيعاً وهو من مياه العرمة إلا أنه مفضى في ناحية القاع وفيه يقول الرّاجز:

كأنها إن وردت وشيعاً خيطان نبع كتمت صدوعاً

ثم تسير في السّهباء ثم تقطع جبيلاً قريباً يقال له أنقد ثم الروضة ثم ترد الخضرمة جوّ الخضارم مدينة وقرى وسوق فيها بنو الأخيضر بن يوسف وهي دار بني عدّي بن حنيفة ودار بني عامر بن حنيفة ودار عجل بن لجيم وديار هوذة بن علي السّحيمي الحنفي وهي أول اليمامة من قصد البحرين وعن يمين ذلك واد من الدّام يقال له الرّوحان والدام قفّ بظهره البياض وفيه مياه منها الخويرات والثلماء والاكبشة ثم ينحدر في نخل جوّ وحصونه منها الغبيب وذو الاراكة والاقعس والريان والعيون والظبية، ومن عن يسار ذلك العين التي يخرج منها السّيح الكبير ومن عن يمينه المنصف وهو حصن لبني عامر بن حنيفة ثم المنيصف وهو يسقيه المنخرق منخرق نساح، ثم أسفل من ذلك القرى من اليمامة الضبيعة والملحاء والخرج وهو في قنع الرمل والقنع مفضى القاع والرّملة فالرملة في أصل الدام وهي تسمى رملة المغسل وبين الدام وبين الرّملة اللوى وهي سكة بين القفّ والرمل وفي اللوى ماء يقال له السّويدية في مدفع وادي المغسل وهو واد يجري من قطمان ومن جوّجان ومن الشّعنة بسفل الجبانة جبانة الخرج، وهذه اليمامة حصون متفرقة ونخل ورياض وقف من عن يمينها بينها وبين نساح يقال له أكلب وهي منازل بني قيس بن ثعلبة وكانت قبل لبني سعد بن زيد مناة فغلبوا عليها، والخرج قاع مثل يدك وحصون ويدفع فيه من الأودية نعام وبرك ووادي المجازة وهذه الأودية مفضاها واحد مفضى في بطن السّوط الابرك النّعام فإنه يفضي في ذات نصب وهو من ديار جرم وإجلة في أسفل المجازة والعرمة واسفل وادي نعام وهما جرميتّان وكل هذه الأودية فيها نخل وزروع ومساكن وهي تسمى الثنايا ثنايا العارض، وهو قفّ مستطيل أدناه بحضر موت وأقصاه بالجزائر في غربيه الدهناء وفي شرقيه تسايره، وقف العارض مرة تركبه الرمال فما انخفض ومرة يستطيل فينيف وهذه الأعراض تجيء منه وهي تدفع جميعاً إلى قرارها بالروضة من جو لخضارم ثم تخرج من جو فتفلق العرمة فلقاً ثم الدهناء فلقاً ثم تخرج حتى تصب في البحر، وبرك يحدر فيه بطن الركاء ومسيرة رأس الركاء من ديار بني عقيل خمس أو ست، ومن ميامين أودية اليمامة نساح وملك ولحا، والعرض، في كلها قرى ميتة وحية ومن فراعها قرقرى والهزمة والنهي ومياه السباعة والمحضة وقراها والبرثين والديار كلها ربّعية وهي بين بطن قف العارض وبين رملة الوركة إلى أقصى الوشوم فهي من عويند بني خديج فالرغام فرملة الحصادة فمنفوح فالبردان فثرمدا فذات غسل فالشقراء وأشيقر فراجعاً قصد الفروع فإلى مرأة فإلى بطن الأزرقة فإلى توضح فما رد غربهن وهو قفيف منقطع ممدود مد الحبل بلاد بني تميم فيها النخيل والقرى والزروع والبئار ثم ترجع في بطن العرض عرض بني عدي فأولها القريّ، قريّ بني يشكر ثم القلتين لبني يشكر وعن يسار ذلك الشعبتان وهما لبني ضور من قيس بن ثعلبة عن يسارهما وادي لحا أسفله لبني يشكر وأعلاه لضور من قيس بن ثعلبة فمصعدا ثم ترجع إلى بطن العرض فالفارعة فالموصل لبني يشكر ثم المصانع لضور ثم منفوحتان وهما المنافيح لبني قيس بن ثعلبة ثم محرقة لبني زيد بن يربوع وهم البادية وكان سيدهم يومئذ قائداً الجرباء عمير بن سلميّ وهو الذي وفد على النبي عليه السلام من بني يربوع وتغلّب على اليمامة في أيام الفتنة بين بني هاشم وبني عبد شمس، ثم القرية الخضراء خضراء حجر التي التقطها عبيد بن ثعلبة بن الدول ولم يشرك فيها أحداً، وهي حصون طسم وجديس وفيها آثارهم وحصونهم وبتلهم الواحد بتيل وهو هن مربع مثل الصومعة مستطيل في السماء من طين قال أبو مالك: لحقت منها بناء طوله مئتا ذراع في السماء قال وقيل كان منها ما طوله خمسمئة ذراع من أحدها نظرت زرقاء اليمامة إلى من نزل من جوّجان من رأس الدام مسيرة يومين وليلتين وكانت جديس تسكن الخضرمة وكانت طسم تسكن الخضراء، ثم تخرج من حجر مصعداً في العرض فأول واد من العرض وهو واد يجمع ثلاثمئة واد فأول ما يلقاك من عن يمينك ففيشان والرّوضة تسمى حزنة ثم تخرج إلى قرية بني عدي النقب ثم أباض والجعاد وعقربا، وبها قتل جيش خالد بن الوليد يوم مسيلمة ابن حبيب الحنفي ثم ظفر خالد وخربها آخر النهار وهي عدّوية أيضاً ثم الهدّار وهي ذهليّة من ذهل بن الدّول والهدار حصون ونخول وقصور عادية ثم تمضي بفرع العرض والعيين وهي لبني عامر وعن يسارها ثنية الأحيسى، ثم تمضي في رأس العارض ويحبس عليك العرض فترد القرية من وراء الأبكّين وهما قرنان جبيلان قرية بني سدوس بن ذهل بن ثعلبة وهي قرية جيدة وفيها قصر سليمان بن داود عليه السلام مبني بصخر منحوت عجيب خراب، وبقيت القصبة، ثم تطلع منه إلى نقيل قرّان وريمان، مكان وأودية ووتر فقرّان وريمان لبني سحيم بن الدّول بن حنيفة ووتر لبني غبر وهي نخيل وحصون عادية وغير عادية ثم تطلع نقيلاً من النقل فتهبط على بئر بني سحيم فيها النخيل والحصون وأسفلها مدافع في قابل العرمة منها إلى الغميّم وإلى رعن الصّوابة وإلى البقائع وإلى سارع وإلى رملة كتلة فإلى خنزير، فإلى السّخال وذا كله من وراء حجر ومن دونها إلى جوّ، ثم تنزل من نقيل طحبل إلى بطن العتك وإلى البكرات فمن أيمن بطن العتك تمر وتمير ومبايض وروضة العرقوبة ويقابلك ضاحك وهي نقيل في العرمة يدفع إلى مياسر الدهناء من عن يمين فلج وبأعلاه الحلقة والثمد وكل ما عدت من مياه العتك وقراه للرباب من بني تميم، ثم تقفز من العتك في بطن ذي أراط ثم تسند في عارض الفقي فأول قراه جماز وهي ربابيّة ملكانية عدويّة من رهط ذي الرّمة ثم تمضي في بطن الفقيّ وهو واد كثير النخل والآبار فتلتقي قارة بلعنبر وهي مجهلة والقارة أكمة جبل منقطع في رأسه بئر على مئة بوع وحواليها الضياع والنخيل قال راجزهم: يسارها ثنية الأحيسى، ثم تمضي في رأس العارض ويحبس عليك العرض فترد القرية من وراء الأبكّين وهما قرنان جبيلان قرية بني سدوس بن ذهل بن ثعلبة وهي قرية جيدة وفيها قصر سليمان بن داود عليه السلام مبني بصخر منحوت عجيب خراب، وبقيت القصبة، ثم تطلع منه إلى نقيل قرّان وريمان، مكان وأودية ووتر فقرّان وريمان لبني سحيم بن الدّول بن حنيفة ووتر لبني غبر وهي نخيل وحصون عادية وغير عادية ثم تطلع نقيلاً من النقل فتهبط على بئر بني سحيم فيها النخيل والحصون وأسفلها مدافع في قابل العرمة منها إلى الغميّم وإلى رعن الصّوابة وإلى البقائع وإلى سارع وإلى رملة كتلة فإلى خنزير، فإلى السّخال وذا كله من وراء حجر ومن دونها إلى جوّ، ثم تنزل من نقيل طحبل إلى بطن العتك وإلى البكرات فمن أيمن بطن العتك تمر وتمير ومبايض وروضة العرقوبة ويقابلك ضاحك وهي نقيل في العرمة يدفع إلى مياسر الدهناء من عن يمين فلج وبأعلاه الحلقة والثمد وكل ما عدت من مياه العتك وقراه للرباب من بني تميم، ثم تقفز من العتك في بطن ذي أراط ثم تسند في عارض الفقي فأول قراه جماز وهي ربابيّة ملكانية عدويّة من رهط ذي الرّمة ثم تمضي في بطن الفقيّ وهو واد كثير النخل والآبار فتلتقي قارة بلعنبر وهي مجهلة والقارة أكمة جبل منقطع في رأسه بئر على مئة بوع وحواليها الضياع والنخيل قال راجزهم:

إنّا بنينا قارةً وسط الفقي من الدبابيب ومن سحّ المطي
ومن أمير جائر لا يرعوي لا يتقي الله ولا يرثي شقي

ثم تصعد في بطن الفقي فترد الحائط حائط بني غبر قرية عظيمة فيها سوق وكذلك جماز سوق في قرية عظيمة أيضاً، ثم تخرج منها إلى الروضة روضة الحازمي وبها النخيل وحصن منيع، ثم تمضي إلى قارة الحازمي وهي دون قارة العنبر وأنت في النخيل والزروع والآبار طول ذلك، ثم توم ثم أشّي ثم الخيس ثم تنقطع الفقي وتيامن كأنك تريد البصرة فترد منيخين ثم الحنبلي وهما ماءان فبمنيخين نخل قليل ولا نخل على الحنبلي، ثم الفردوس في وسط الحزن، ثم تعارض فلج واد يفلق الحزن وفيه المياه ومن عن يمينه ومن عن شماله وهن بعيدات القعور ومنها ما بعده أبواع كثيرة وحفر أبي موسى أقرب من ذلك ثم تقع في الدوّ وهي مسيرة ثلاث ليس فيه ماء ولا شجر إلا النّصي والصّليان يخبز القوم فيه بأصول الصليان والبعر وهشيم النّقد والنّقدة شجرة ذليلة، ثم يقطعونه إلى سنام، ثم إن تيامنوا بالمسعدية قرية أيمن النضّة خراب وبها أحساء كثيرة، وإن تياسرت عن فلج وقعت بالبّريت وهو مكان ينبت فيه الصّعتر وعن يساره طريق الجادّة إلى العراق إلى الكوفة ومن وراء الطريق طريق البرك وهو ينقلب من الطريق طريق العراق يساراً من وراء الهبير على مرحلة ومرحلتين فتأخذ على البرك وايسر منه الأخياس أخياس كلب وحوران وهو جبل في ميامن حرة ليلى القصوى وهو أدنى علام الشام، قال: وهو مبلغي من هذه الجهة.

ومناهل الطريق فالعقبة وسميرا وفيد والنّقرة والحاجر والرّبذة والعمق وأفيعة والمسلح وغمرة، وعن يسارها وجرة على طريق البصرةالمارة بفلج والموحدة وليس بها ماء، ثم خرمان ويدعى أم خرمان، ثم ذات عرق ثم بطن نخلة، وتأتيك من عن يسارك في بطن نخلة ثنية جبل ثم دار البرمكي ثم الزّيمة، ثم الحائط، ثم ترجع على الطريق البصري فتشرب بوجرة وهو بئر وبركة مقضضّة ثم تهبط السّي وهي بلد مضلّة ثم أسفل منه بسيان وفيه كانت تنزل وتضرب فيها خرقاء بنت فاطمة العامرية التي يقول فيها ذو الرّمة:

تمام الحجّ أن تقف المطايا على حرقاء حاسرة القناع

وفيها يقول وسرق الزيارة فلم تر:

فلماّ مضى بعد المثنّين ليلة وزاد على عشر من الشّهر أربع
عشت من منىً جنح الظلام فأصبحت ببسيان أيديها مع الشرق تلمع
إذا هنّ قادتهنّ حرف كأنها أحمّ القرى عارى الظنّابيب أقرع

واسفل من بسيان النثراوات وهن هضاب ثلاث، ثم الشبكة شبكة الكراع، ثم قبا وعليه بهشن ونخل وخراب وهو لعامر من ربيعة، وعن يمينه بمسقط الحرة ذرقان وهما ماءان يحسيان، ثم تخرج من الحرة فعن يسارك الغدير غدير الحرة وهي الحرة الدنيا ووراءها الحرة القصوى حرة ليلى وبينهما الاشراط الغديران أدماء ومطرق وهما في أقصى الحرة وعند منقطع الحرة من عن يسار الطريق العراقي زرود ورمل زرود ثم دون ذلك قصد مطلع الشمس الشّربة ومياهها وهي ذو طلال وذو القضة والأثبجة، الأفعلة وشعبى وفيها وادي المياه وهي أدنى الشربّة إلى ضرية وشعبى حد الحمى وهذه ديار عامر بن ربيعة ثم رجعنا إلى نعت الطريق فمنه مرّان نخل وبهش وحصين وهو بين قبا وبين الشبيكة زائغاً في الحرة ثم تفضي في صحراء ظلم جبل أسود طويل في بطن القاع وما بين ضهر ورحابة باليمن جبل أسود عال له سنام يسمى ظلم أيضاً ثم الدثينة ماء ثم الصّخّة ثم المريط فيها قلتة يقال له العذرة فعلة وفيه بئر يقال لها المضياعة، ثم إن تياسرت لمياه الشربة فالثعل والبقرة والينوفة ينوفة خنثل وهي قرن جبل فارد، وعن يساره المحدث وبراق نملى والحوءب ومطلوب، وعن يسار ذلك في مياسر الشربة من قصد الطريق الأيسر إلى قرن اليمانية النخلية وناصحة والبغرة وبريم ويبدو له حصن من شرقي قرن اليمانية ثم ترجع فتأخذ أطراف العبرى ثم الأثبجة ثم ضرية وهي منازل وبلد يزرع فيه وحصنان وسوق جامعة ويقع في الحمى حمى ضرية وحواليها أعلام منها عسعس ومنها هضب الحجر وهو ماء عذب قلتة يدخل له تحت الهضبة وحولها هضاب متفرقة، وعلم أيضاً يقال له وسط مثل عسعس، ثم الضّلع ضلع الوكر، ثم يطلع في الحزيز وهو رأس الحمى حمى ضرية، والحمى قطب بما دار حوله إلى أقصى مواطيء أبي مالك. فمن عن يسار ضرية مما يلي الشمال من المناهل والموارد والمراعي ضلفع هضاب وصحراء ترعاها الإبل قال الراجز:

يا إبلاً هل تعرفين ساقاً وضلفعان المرتع الرّقاقا
وفوزة المشرفة الأنساقا ...........

ثم ساق الفروين ثم أبانان الأسود وابان البيض جبلان يمر بينهما بطن الرّمّة ودونهما عشيرة وهي طائية، وبفراعه أجا وسلمى جبلا طيء ثم وراء ذلك القصيم وهو بلد واسع كثير النخل والرمل والنخل في حواء الرمل وهو كثير الماء كثير الحصون، وإلى ناحيته خيبر من قصد الحجاز وهضب القنان، وللقنان قنّة سوداء، وصارة وذو عاج وهو ماء ثم الخبراء عن يمين ذلك والينسوعة وهما من مياه الطريق البصري وبركة طخفة دونهما إلى بركة ضرية، والقصيم تحته رمل الشقيق إلى حظائر مدرك وعن يسار ذلك إلى ناحية الحجاز رخام وهو ماء قارات الزّنابي والبجليتان وذلك كله دون أبلى فرأس الشّربّة.

ثم ضريّة إلى مطلع الشمس فكبشان هضب والبكرات هضبات فيهن بئر تسمى البكرة، ثم عن يسار ذلك أمواه الضباب فمنها الموجنيّة وغول والخصافة ووادي ذي أجراد وعن يسار ذي أجراد ماء يقال له منية وهضبة لها حمراء ضخمة وعن يسارها هضبة وعن يمين ذلك ثهمد وهو جبل أسود في رأسه وشل وذات فرقين وهي هضبة مقسوم رأسها بنصفين مثل جبل شجان، وكل تلك الأعلام في صحراء مطرحة بيداء، ثم يليها حلّيت وهو جبل أسود طويل بلا عرض وعن يساره في ميل الحمى ماء يقال له نفي يروي أربعة آلاف بيت وخمسة آلاف بيت احساء تحسي من البطحاء ووراءه واريات وهي أقرن حمر مشرفات على بطن السرير وأعشاش التي يذكرها الفرزدق:

عزفت بأعشاش وما كدت تعزف

وقنوان وهما قرنان جبلان وفيهما يقول الكلابي:

أيا ليت شعري هل تغيّر بعدنا معارف ما بين الحمى فابان
وهل زايل الرّيّان بعد مكانه وغول وهل باق على الحدثان
وطلحة أعشاش التي طاب ظلها إذا مال منها بالضّحى فننان
وكان الهوى قد مات للنأي موتةً فعاش الهوى لما بدا قنوان

الريان من مياه الضّباب، وأيمن من قنوين واسفل منه الفرية بالفاء بئر وغريف والحصاة حصاة جبلة هضبة عظيمة، في شعب منها دخلت بنو عامر من تميم في حربهم المعروفة يوم جبلة وهي كثيرة المياه ويحفها من عن يسارها بطن السرير وهو أسفل وادي الرمة ويقطعه من ورائه بطن السّر ومياهه وهو واد فيه المياه عكاش وخف والنطاف وفي أسفله أدنى مياه حائل والعويند والأعبدة ومكينة يدفع أسفله في القريتين في وسط الشّور وهو فيف مطيريح طوله خمسة أميال ثم ترجع عن بطن السرير يحفك رمل الشعافيق عن يسارك وأنت مستقبل مطلع الشمس وشول وهذه المياه في غول طلح وبين السر والسرير قفّ يقال له الخلة فيه مياه كثيرة وطوله قدر نصف نهار، من مياهه المصلوق والصلية وفي طرفها الثبر وهي عثعثة من رمل صغار منقطعة وغول يقال له عاقل ومن مياه السّرسلي وساجر وهما ماءان.

ومن قصد شرقي الحمى من المياه الساقة والخنوقة إلى بطن الرشاء وهو بين الخنوقة وبين ثهلان وابن دخن وثهلان جبل وابن دخن جبل منقطع من ثهلان ثم من يمين ذلك الحرامية والأسودة والحريجة وكنيفة والعويند.

ومن جنوبي ضرية في الحمى الكود بئر ولها قرن يقال له الكود ومذعى وزقا ماءان قال الشاعر:

فلن تردى مذعى ولن تردى زقا ولا الكود إلاّ أن تمنّى أمانيا

وذو عثث واد وكل هذه المواضع بين النير وبين ضرية والنير جبل قال:

ولن تسمعي صوت المهيب عشية بذي غثث يدعو الثقال التّواليا

والخوان ثنية والشّطوان بئر، ومن مياه النير الحنابج وذو بحار والجثجانة وجفنا بها نخل وحصن لبني عمرو بن كلاب، وأسفل من جفنا الأنسر وهي جبيلات مطرحات في جو من الأرض سود يضربن إلى حمرة، وبظهر النّير بينه وبين الجنوب بطن العبري واحساء بني حوثة وحلاقيم ماء، وفي رأس العبرى سواج والأخرج وفي الأخرج ماء يقال له الضماخ، وبطن الجريب وصوقع والمدان مدّان الغائط وهو ماء والهضب هضب القليب والحفير حفير الضبيب ومعدن الحسن، وأسفل من ذلك زربعين، وقد ذكرنا القرى من الحمى في الطريق إلى المحجة مثل الأثبجة وذي عاج ومنها العبامة وهي قليب الحارث بن عباد عن يسارها الحذيات والذنائب مشرفات على الدثنية والخال قرن مطروح أسود في قابل الصنّجة وثنية قضة في الحمى مشرفة على رأس الحزيز، انقضى الحمى وآخره من الجنوب هضب شبيب.

ومما يصالي الحمى: بطن الرشاء وهو بظهر ثهلان إلى ذات النطاق، ومن مياه ثهلان ذو يقن وذو قلحا والريَّان والكلا والشعرا، وأسفل من ذلك ذرو الشريف وغلانه ومياهه ومن أيسرها البرقعة، وخائع والنشاش ماءان مقابلان لجمران وهو جبيل مطروح من دونه السّمنات وتزيد وعكاش ماءان، والبرقعة والنَّشاش ماءان، وخائع ماء والخنفس وخلَّص مشرفتان على الرهط ووادي ذي خشب وهو فرع العرض يدفع فيه الأجرعان.

ذكر الخنفس من مياه الشريف وهو من مياه مأسل جاوة ومن مياه الشرُّيف ذو سقيف والجعور وهي الجعموشة وطويلة الخطام وعصير وطحي وعصنصر وطاحية ثم ستار الشريف الذي في طرف ذي خشب فوراءه العبلاء والزعابة يزرعان ويوردان النعم، ثم مأسل جاوة وهو حصنان ونخل وزروع وبشط العرض الأيسر ماء تيشر في ناحية البرم، ثم مأسل الجمح وفي فرعها صحراء يقال لها جراد والرمل ومن ورائهما هضيبات حمر يقال لهنَّ مجيرات، وعن أيمانهن هضب يقال له هضب السمنات، وفي الشريف غلان من طلح كثير لا تحصى وفيه نخل وماء يقال له الطريفة عن يسار ذلك قصد الجنوب، ومن قصد مطلع الشمس صليِّة وبرقة الأمهار والغيضة ودمخ ومياه دمخ الكاهلة والفدرة، ثم أسافل العبري والبيضاء ماء وارء بئر وأحساء وذو سمير، ثم يذبل فأول مياهه القراد وحليمة والعطائية ماء في بطن السرَّة والبجادة واليتيمة مقابلتان لزابن عماية.

قال أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني ایضاً:

أمطار هذه البلاد:

الوسمي أولها وله من الأنواء الحوت والسرطان والبطين والثريا والدَّبران والهقعة والهنعة إذا طلعت عشاء أوطلعت نظائرها بكرة، ثم يتلوه الربيع من الذراع إلى السماك هم الصيف من السماك إلى النعائم، ثم الخريف من النعائم إلى الحوت ولا مطر فيه هناك بعد.

معازف الجن:

من هذه الأرض رمل حوضى، ورمل المغسل والسُّميريَّة ويقال بالكلبين المشرفين على الخرج، وضلع الخريجة من معازف الجن المعروفة، وجن البدي، والبديُّ من أمواه الضباب، والبقار وعبقر، وأكثر أرض وبار، وذي سمار يضرب بجنّ ذي سمار المثل وبغول الرَّبضات وبعدار ملح ولحج.

مواضع الرياح:

أكثر هذه المواضع رياحاً الخضرمة من اليمامة وبالفلج، وبحلي من أرض كنانة، وبالبون من أرض همدان وأسفل الجوف، الدّهناء صائمة الدهر لا رياح فيها من غير تنسُّم سموم أنصاف النهار بناقع السراب وزاهي الآل في كل هذه المواضع وهو ما سامت الثور والجوزاء.

صفة رياح الأقطار والزوايا:

رياح المشرق القبول وهي الصَّبا ويقابلها من المغرب الدَّبور، والجنوب تهب من اليمن ويقابلها الشمال من قصد الشام، ويسمى حيز الجنوب التيمنا، وحيز الشمال الجربياء، وما هبَّ بين الجنوب والقبول النكباء، وما بيت الجنوب والدبور الداجن، وما بين الشمال والدبور وهي مقابلة النكباء أزيب، وما بين الشمال والقبول في مقابلة الداجن الحرجف وبين القبول والنكباء الباذخش

وهي الريح الميتة، وبين الداجن والدبور وبين الدبور والأزيب

الصَّاروف، وبين الشمال والحرجف الريح العقيم اثنتا عشرة ريحاً لإثني عشر برجاً.

المياه الأملاح:

الدبيل أملاح من أوله إلى آخره، الحذيقة والرابغة وصبيب والهوة ومياه الشربة وفيها يقول الحارث بن ظالم:

فلو طاوعت عمرك كنت منهم وما الفيت انتجع الّسحابا
ولا ضفت الشرَّبة كلَّ عام أجدّ على آبائرها الذُّبابا
أبائر ملحة بحزيز سوء تبيت سقاتها صردى سغابا

ومن أملاح مياه العقيق المنهلة والنعجاوي، ومن أملاح العبامة والثُّعل والبغرة وأحساء بني جوية وينوفة خنثل وناضحة والبقرة والنجلية والنقرة والمجازة مجازة الطريق سوى مجازة اليمامة - بين إجلة وبين الفرعة - مياه الحمادة أملاح نجيل ونجلة والآباط والحفيرة والحامضة وشعبعب، مياه منيم إلا الجدعاء وماء يفاء وبرك وأوان والخيانية والنهيقة واللقيطة وما احتازته بذران فقبة أرام إلى خلفة، وعماية عذاب كله والقطانية ملح ببطن السرّة.

فأما الملح الذي يمتلح فصباح الحاجر وملح المطلفيّة وملح القصيبة وملح يبرين وملح بناحية البحرين وفي رؤوس الجبال ملح نحيت أحمر عروق وهذه ملحات أهل نجد. فأما ملح اليمن فمن جبل الملح بمأرب وملح بالقمة من تهامة بناحية مور والمهجم، وكثير من مياه تهامة أملاح فمنها المعجر والجبال والحوتيية وجوّحلي وكل ما قارب الساحل جميعاً أملاح إلا اليسير.

قال أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني ایضاً:

منازل إياد:

سنداد قال الأسود بن يعفر:

ماذا أؤمل بعد آل محرِّق تركوا منازلهم وبعد إياد
أهل الخورنق والسَّدير وبارق والقصر ذي الشرفات من سنداد
نزلوا بأنقرة يسيل عليهم ماء الفرات يسيل من أطود
أرض تخيرها لطيب مقيلها كعب بن مامة وابن أم داود

وكانوا يعبدون بيتا يسمَّى ذا الكعبات والكعبات حروف الترابيع فإلى بارق بالحورنق فإلى الجزيرة غربا فإلى كاظمة شرقاً وجنوبا قال أبو المنذر الايادي:

تحنّ إلى أرض المغمس ناقتي ومن دونها ظهر الجريب وراكس
بها قطعت عنَّا الوذيم نساؤها وعرقت الأبناء فينا الخوارس
تجوب بنا البوباة كل شملة إذا أعرضت منها القفار البسابس
فيا حبذا أعلام بيشة واللوى ويا حبذا أخشافها والجوارس

ويسمى قرن الميقات لأهل نجد قرن المنازل.

قال أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني ایضاً:

باب فيه أبيات من الشعراء:

مما ذكرت العرب مواضع من نجد قال طرفة في تبالة:

رأى منظراً منها بوادي تبالة فكان عليه الزَّاد كالمقر أو أمر
أقامت على الزعراء يوماً وليلة تعاورها الأرواح بالسقي والمطر

المقر. الصبر، وقال طرفة يذكر الشريف:

لهند بحزَّان الشريف طلول

وقال بعض العرب: من قاظ الشريف وتربع وشتا الصَّمان فقد أصاب المرعى، وقال طفيل الغنوي:

تبيت كعقبان الشريف رجاله إذا ما نووا إحداث أمر معقب


وقر وذات الحاذ موضعان والحاذ نبت. قال طرفة:

حول ذات الحاذ من ثني وقر

النير جبل لغاضرة قال العجَّاج:

لو أن عصم شعفات النير يسمعنه باشرن للتبشير

وقال طرفة:

ظللت بذي الأرطى فويق مثقب بكينة سوء هالكاً أوكهالك

كنية مثل ديرة أدر في ديرة، ومثقب مكان، ويثقب في بلد ذبيان قال النابغة:

عفت روضة الأجداد منها فيثقب

ثقبان باليمن، قال طرفة:

لخولة أطلال ببرقة ثهمد

ثهمد ماء بحزيز أضاخ لغني أساد بنجد، ودد موضع بسيف كاظمة قال طرفة:

خلايا سفين بالنواصف من دد

غمرة من بلاد غني قال طفيل:

جنبنا من الأعراف أعراف غمرة وأعراف لبنى الخيل يا بعد مجنب

والقنان جبل لبني أسد قال طفيل:

ولما بدا هضب القنان وصارة

وصارة موضع، رمل عالج يقطع بين جبلي طيء وأرض فزارة في الدهناء وشرج وأيهب من بلد غني، محجَّر بين غني وبني أسد، رمَّان وحقيل بلدان بين غني وطيء، إدام من أحواز مكة، والدام بين اليمامة وأرض خثعم، واليزم بأرض الكلاع، والدموم بمأذن ومدام لهمدان، الجناب وأيهب من أرض غطفان، أريك الأبيض من أرض بني أسد وأوارة، فأما أريك بضم الألف فبناحية نخلة وأوعال وأذرعات وبطن ذي عاج، ومتالع لغني قال طفيل في الخيل:

أبنَّت فما تنفك حول متالع لها مثل آثار المبقِّر ملعب حرس ماء لغنيّ.

قال طفيل - وذكر يبمبم من نجد العليا -:

أشاقتك أظعان بحفر يبمبم غدوا بكراً مل النخيل المكمم

ثم ذكر سمسم من أرض الفلج:

أسفَّ على الأفلاج أيمن صوبه وأيسره يعلو مخارم سمسم

وتبنان من بلد غني، تبن ببلد مراد، وتبن أيضاً باليمن. قال السيد الحميري

هلا وقفت على الأطلال من تبن وما وقوف كبير السن بالدمن

ويلملم ميقات أهل تهامة وجاء في بعض الحديث الملم مكان الياء همزة قال طفيل:

وسلهبة تنضو الجياد كأنها رداة تدلَّت من فروع يلملم

ويقال لملم أيضاً. منى بمكة منوّنة من منى الأديم عطنه ومنى منوّن من ديار غني قريب من طخفة وهو حمى ضرية، وبالحمى الرخام جبل صغير، والريَّان واد بالحمى. ذو طلوح في ديار تميم من نحو كاظمة قال جرير:

متى كان الخيام بذي طلوح

وذو طلح مكان قال الحطيئة:

ماذا تقول لأفراخ بذي طلح حمر الحواصل لا ماء ولا شجر

وناظرة موضع، ومسحلان وحامر موضعان قال الحطيئة:


عفا من سليمى مسحلان وحامره

حمر باليمن، وقرقرى من اليمامة وقراقر موضع، وسوى موضع قال الراجز:


فوَّز من قراقر إلى سوى

وقال النابغة يصف الدوّ:


وأنى اهتدت والدوّ بيني وبينها وما كان ساري الليل بالدوّ يهتدي
بأرض ترى فرخ الحبارى كأنه بها كوكب موف على ظهر قردد

سحام مكان قال امرؤ القيس:

لمن الديار عرفتها بسحام فعمايتين فهضب ذي إقدام

ضارج مكان قال الحطيئة:

وكادت على الأطواء أطواء ضارج تساقطني والرحل من صوت هدهد

وقال أيضاً يذكر يبرين:

إن امرءاً رهطه بالشام منزله برمل يبرين جار شدّ ما اغتربا

وقال أيضاً في طود:

خطت به من بلاد الطود تحدره حصاء لم تترك دون الغضا شذبا

يقال بلاد طود ولا يقال بلاد الطود إلا من يريد بلاد الجبل كما يقال أرض السهل أرض السهول وأرض الجبال، وقد يروى من بلاد الطُّور، الشيِّطان ماء لبني بكر بن وائل قال الأعشى:

بالشيَّطين مهاى تبتغي ذرعا

وقال الأعشى:

كخذول ترعى النواصف من تثليث قفراً خلالها الأسلاق

قال أبو النجم:

دار تعفّت بعد أم الغمر بين الرحيل وبقاع الصقر

وقال طرفة:

بتثليث أو نجران أو حيث تلتقي من النجد في قيعان جاش مسايله

وقال أيضاً:

فذو النِّير فالأعلام من جانب الحمى وقف كظهر الترس تجري اساجله

أي سراته وقال الحطيئة:

كظباء حربة ساقهنَّ إلى ظلال السدر ناجر

يمثل بوحش حربة ووجرة والنهار وذي قار وتبالة وحومل وظباء سلام وطلاء الحبيل الدبيل.

باب من لفيف مساكن العرب بين العراق والشام واليمن: أريك الأبيض في بلد بني أسد وأريك بمكة، رأس الكلب جبل باليمامة، نطاع ماء لبني ضنة، صوَّة الأجداد فشباك باعجة فجائز من ديار إياد، وقر والغمر وقطن لتميم، وبار اليوم لبني سعد من تميم وهي رمال، وسنام والرقم لتميم الحككات وعاقل من البحرين، الستار لبني تميم، الأنبار والحيرة والقصر الأبيض والبقَّة وسنداد والخورنق والسدير وبارق محاضر العرب القديمة من حيز العراق، مثقب من ديار بكر، ويثقب من ديار مرة، إضم واد لأشجع وجهينة، وقو جبل، والقو في بل همدان، جرثم لمزينة يسر ووقر وذات الحاذ وجفاف وذو خيم أودية، وذو خيم جبل، ثهمد ماء بحزيز أضاخ لغني، درمى بادية البحرين، القفيِّين أحدهما لغاضرة والثاني لبني يربوع، ضرغد حرة بأرض غطفان، يقال في نجد العليا النجد وفي السفلى أرض نجد قال طرفة:

من النجد في قيعان جاش مسايله

الحمى حمى ضرية إلى سواج والأخرج والنير أقصى حمى ضرية، النير جبل لغاضرة، العقر بالعالية، الشريف شرقيه والشرف غربيّه وهو من أودية نجد، غمرة وأعراف غمرة ولبنى جبل غير معروف مؤنث كذلك، تعار لغني، والقنان جبل لبني أسد، والخل وصارة، عالج بلد رمل يمر بين طيء وفزارة لكلب، شرج وأيهب من بلد غنيّ محجر بين غني وطيء، ورمان وحقيل بين طيء وغني أيضاً، الدام في ديار بني عامر بن ربيعة بن عقيل ما بين ترج واليمامة، وإدام بمكة، والجناب من أرض غطفان، بطن ذي عاج ومتالع وقرى بين أسد وتميم، العقيق عقيقان العقيق الأعلى للمنتفق ومعه معدن صعاد على يوم أو يومين وهو أغزر معدن في جزيرة العرب وهو الذي ذكره النبي عليه السلام في قوله " مطرت أرض عقيل ذهبا " والأسفل هو في طيء، حرس ماء لغنيّ، الفلج وسمسم وجدود ماء لغني، وتبنا ماء لهم أيضاً، قرقرى حيث التقى الزَّبرقان بالحطيئة، تريم من ديار تميم، وتريم وتريس بحضرموت ذو طلح وهو ذو طلوح، جدود ومسحلان وحامر عبيدان وادي الحية ولها حديث، ذو طوالة موضع. ضارج والوتر وحاجر لبني بكر. قتائذة موضع وقصائرة ومثلهما عتائد. شعبعب وغبغب، وكبكب جبل أحمر في رأس عرفة، وذو طوى والعير والعيرة وكدى وكداء والفرش والبرك وعزور من أحواز مكة.

قال أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني ایضاً:

أسواق العرب القديمة، وقد ذكرناها:

عدن، ومكة، والجند، ونجران، وذو المجاز، وعكاظ، وبدر، ومجنَّة، وحجر اليمامة، وهجر البحرين.

قال أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني ایضاً:

الرَّوض:

روضة دعمى، وروضة الأجداد، وروض القطا، وروض الأجاول، ورياض الخيل بتبالة.

أبير والكواثل والأمرار لفزارة. والأطواء واللوب وعاقل البحرين. وعاقل لباهلة أيضاً. الجمومين وحامر لذبيان. صادر موضع. وادي القرى لعذرة قال النابغة:

عظام اللهى أبناء عذرة أنهم لهاميم يستلهونها في الحناجر
هم منعوا وادي القرى من عدوهم بجمع شديد للعدو المكابر

الغميصاء لكنانة في تهامة الحجاز، الرُّميثة لآل مرة والرُّويثة في طريق المدينة.

كنيب ماء لفزارة. الدَّثينة ما لبني سيَّار والدَّثينة باليمن أيضاً. أقر موضع غير وقر جوش أرض لبلقين. وحدد أرض لكلب. اللصاف وحرَّة النار لبني مرة من جهينة وحسم ويقال ذو حسم وراكس والضواجع إلال جبل الموقف بعرفة. لصاف وثبرة موضعان غير اللصاف. وعرشات والقريتين كان بها وقعة بين وبدة بن رومانس الكلبي وبين بني عامر بن صعصة غير القريتين من الشائع. اللهيم لمرة، الدماخ واظلم موضعان الكلاب ثهلان والنيرلزبيان أورال موضع شرح بموضع بناحية الحيرة والغمير بناحية ينبع. هبود جبل، منور جبل، قزح موضع. بطن نخل موضع في مخجّة العراق، وحيز نخل، عبرة الشقاق موضع.

الأداهم نهايا ماء. الأخص وشبييت لربيعة. ذو سلامان موضع. الجوفاء والعموض ذو الرضم حلال وأسنمة وإنبطة هي مواضع الوحش. أرصد موضع. عثاعث كانت به وقعة. شاحب كان به يوم. تكريت لإياد.

قال أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني ایضاً:

الآبار العجيبة:

ومن الآبار العجيبة: البئر المعطلة بريدة، ومنها بئر سراقة لمراد في أسفل الجوف، طولها خمسون باعاً، وماؤها عذب فرات، لا تكدرهاالدلاء، وبئر سام بن نوح بصنعاء، وكهالة بئر ذي يزن بين زبيد وعدن، وبرهوت بسفلى حضرموت وبئر ميمون المذكورة في القرآن.

والمواضع التي لا تضر فيها الأفاعي: ناعط لا يلدغ بها أحد ولا بموضع تشرف عليه، ويكون منها بمنظر، وصنعاء لطلسم كان بها في باب المصرع ومثلها ظفار، وبها تراب إذا طلي به بيت مصهرج لم يدخله كتانة، يحمل ويباع، وبالمعافر عضاه كثيرة تدفع مضارّه. وبها جبل الملح في بلاد مأرب، ولا نظير له وهو ملح ذكره ذو جوهرية وصفاء كالبلور وهو الملح البري، وكان النبي " صلى الله عليه وسلم " أقطعه الأبيض بن حمَّال السبائي يوم وفد عليه، فلما ولى قيل: إنك اقتطعته يارسول الله الماء العدَّ فاستقاله فيه فأقاله، وبالشرَّف من همدان الموز العري أي لا يشرب من عين إلا من المطر. وباليمن من كرام الإبل الأرحبية لأرحب بن الدُّعام من همدان، والمهرية ثم من المهرية العيدية تنسب إلى العيد قبيلة من مهرة والصدفيَّة، والجرمية والدَّاعرية تنسب إلى داعر من بلحارث، والمجيدية ومنها الإبل المهرية المعنبرة.

ومن البقر الجندية والخديرية في الجسم والقوة وطيب اللحم، وتبلغ في الجسم مبلغاً عظيماً، والجبلانية السود الحرش التي تدبغ جلودها للنعال يبلغ الجلد منها عشرة مثاقيل وأكثر وإلى عشرين، ومنها الشرّع المدرهمة العرسية السِّمسمية، ويبلغ الأشرع المنر الأحرش دنانير، ولهذه البقر صيالة وحد في قرونها وبأس، وتقتل السباع وهي العراب من البقر والأخرى الدُّرب والدربة السنام. ومن الحمير للسُّروج: الحضرمية، ثم المعافريَّة وذوات الأشر والخفة والسَّرع والشُّهومة والخشونة الخشبية منها.

ومن الخيل: العنسية والجوفية والحجيجية، وهي خيل لها أنفس وخرجات وانحرافات، وليست مثل المصرية والجزرية متنا، ولها صبر وصباحة على أنها ليست بجسام، وهي أشهم وأجمع قلوباً، ويطأن القتيل، ويحملن السلاح الثقيلة، ويجلن بها ويجرين فلا ينقص الثقل من جريهن شيئاً، والشوافيّة وبها جلود النمر النفيسة المحلولكة السواد اليقق البياض. ويبلغ الجلد دنانير، ويتخذ منها مع السروج الفرش النفيس، وكذلك بها فرش العباء الملون النفيس، ويكون جلالاً للخيل، وهي من أحسن شيء، وهي ملبن، مثل تلبين الوشي لبنة بيضاء، وإلى جنبها لبنة سوداء جرداء غير مخملة، وبها آلة الحرير النفيسة الملوكية، والأنطاع الصُّت التي لا تكف في مطر الأيام وفرش الريح من هذا الحرير وهو عجيب، وبها آنية الهيصمي وهو حجرٌ يشاكل الرُّخام إلا أنه أشد بياضاً يخرط منه كثير من الآنية وبها الكاذي الذي لا مثله في بلد يشبه رائحة السنبلة في الثوب غمره ودهنه نفيس، وبها الدُّعبب وهو اللّي، وهو من حبوب الباه ودهنه نفيس، ومن خير ما نقل به شارب النبيذ، وقد يجفف ويطحن فيقوم مقام الخبز، وأما حشائش اليمن فكثير لمن تفقدها. معادن الجوهر: قد ذكرنا معادن الذهب. فأما معدن الفضة بالرضراض فما لا نظير له، وبها معادن حديد غير معمولة مثل نقم وغمدان، وبها فصوص البقران، ويبلغ المثلث بها مالاً، وهو أن يكون وجهه أحمر فوق عرق أبيض فوق عرق أسود، والبقران ألوان، ومعدنه بجبل أنس، وهو ينسب إلى أنس بن ألهان بن مالك، والسعوانية من سعوان واد إلى جنب صنعاء، وهو فصّ أسود فيه عرق أبيض، ومعدنه بشهارة، وعيشان من بلد حاشد إلى جنب هنوم وظليمة والجمش من شمر همدان، والعشاري وهو الحجر السماوي عشار بالقرب من صنعاء، والبلَّور يوجد في مواضع منها، والمسنّى الذي تعمل منه نصب السكاكين، يوجد في مواضع منها، والعقيق الأحمر، والعقيق الأصفر العقيقان من ألهان، وبها الجزع الموشّى والمسير، وهو في مواضع منها، منه النقمي، وهو فحل العرف، والسَّعواني والضصري منه أجش والخولاني والجرتي من عذيقة والشزب يعمل منه ألواح وصفائح وقوائم وسيوف ونصب سكاكين ومداهن وقحفة وغير ذلك وليس سواه إلا في بلد الهند والهندي بعرق واحد.

مواضع النياحة على الموتى: خيوان ونجران والجوف وصعدة وأعراض نجد ومأرب وجميع بلد مذحج فأما خيوان فإن الرَّجل المنظور منهم لا يزال يناح إذا مات إلى أن يموت مثله، فيتصل النواح على الأول بالنواح على الآخر وتكون النياحة بشعر خفيف تلحنَّه النساء، ويتخالسنه بينهن وهن يصحن وللرجال من الموالي لحون غير ذلك عجيبة التراجيع بين الرجال والنساء.

وقد ذكرناه نعاء الموتى في كتاب القوس من اليعسوب.

المشهور من محافد اليمن وقصورها القديمة التي ذكرتها العرب في الشعر والمثل:

محافد اليمن كثيرة الذي فيها من الشعر بابٌ واسع وقد جمع لك كله الكتاب الثامن من الإكليل ونذكر الآن المشهور منها ذكراً مرسلاً فأولها وأقدمها غمدان ثم تلفم وناعط وصرواح وسلحين بمأرب ظفار وهكر وضهر وشبام وغيمان وبينون وريام وبراقش ومعين وروثان وإرياب وهند وهنيدة وعمران والنجير بحضرموت.

المواضع المضروب بها المثل من هذه الجزيرة على حد الاستبعاد:

يقولون لست معجز لنا ولو بلغت الشحر ولو حالت دونك يبرين، وبلغت حضرموت. قال الشمردل بن شريك يصف الرياح:

حيث يقال للرّياح اسفينا هوج يصبِّحن فلا ينبينا
وكل وجهٍ للسُّرى يسرينا بلغن أقصى الرَّمل من يبرينا

وحضرموت وبلغن الصِّينا فضم إلى هذه المواضع الصين لبعدها عنده، ويقولون: أسحقه الله وأبعده والحق روحه بأرواح الكفار ببرهوت، ويقولون: سنبلغه، ولو كان أبعد من أنف اللَّوذ، ويقولون: لابد من صنعاء ولو طال السفر، ويقولون: لو بلغ صنعاء القصبة ولو بلغ برك الغماد وفي الحديث أنّ سعد بن معاذ أو المقداد بن عمرو قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوجه إلى بدر: لن نقول لك يا رسول الله كما قالت بنو إسرائيل لنبيِّها عليه السلام اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا ههنا قاعدون، بل اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون والله لو اعترضت بنا ماء البحر لخضناه أو قصدت بنا برك الغماد لقصدناه. وفي الحديث أن أبا الدرداء قال لو أعيتني آية من كتاب الله عز وجل فلم أجد أحداً يفتحها عليَّ الأرجل ببرك الغماد لرحلت إليه وهو أقصى حجر باليمن، ذكر برك الغماد، ثم ذكر موضعه من قصور اليمن، قال أبو محمد: قد ذكر برك الغماد محمد بن أبان بن حريز الخنفري وهو في بلد الخنفريين بناحية حنوي منعج فقال:

فدع عنك من أمسى بغور محلها ببرك الغماد فوق هضبة بارح

هذه مواضع في منقطع الدُّمينة وعزازة من سفلى المعافر، البرك حجارة مثل حجارة الحرة خشنة وعثة متعاضة يصعب المسلك فيها. ذكر ما أتى من الشعر جامعاً لكثير من مساكن العرب ومسالكها مما تناهي إلينا وسمعناه، وذلك قليل من كثير مما يعلمه العرب لأنه في خصائص من المواضع، فأما ما أتى من الشعر على الإفراد في أجزاء هذه الجزيرة، والعموم بها فما لا يحيط به أحد ولا يقدر على جمعه واستيعابه، لأن كل شاعر قد ذكر من مواضع الدَّمن والأطلال ومواقع الغيث ومنابت الكلأ ما لم يذكره غيره إلا الخطاء، فمن ذلك قول الأخنس بن شهاب التغلبي يذكر بعض منازل العرب من هذه الجزيرة: لكل أماس من معد عمارة ... عروضٌ إليها يلجأون وجانب لكيز لها البحران والسيف كله ... وإن يأتها بأس من الهند كارب السيف ضفة البحرين، ولكيز بن أفصى بن عبد القيس، ويريد بالهند هاهنا السند، ويقال البصرة، وكان صقعها تسميّه العرب قديماً بهذا الاسم.

يطير وأعلى أعجاز حوش كأنها جهام هراق ماءه فهو آثب
وبكر لها أرض العراق وإن تشأ يحل دونها من اليمامة حاجب
وصارت تميم بين قفّ ورملة لها من حبال منتأى ومذاهب
وكلب لها خبتٌ فرملة عالج إلى الحرة الرجلاء حيث تحارب

سميت الحرة الرجلاء لأنها ترجل سالكها ولا يقدر فيها على لركوب والحجاز كثير الحرار والحرة وهي اللُّوبة والجمع لوبٌ قال سلامة بن جندل:

حتَّى تركنا وما تلوي ظعائننا يأخذن بين سواد الخطِّ واللُّوب

وهي لابة والجمع لابٌ وقد قيل تلو إن الحجاز سمي حجازاً لكثرة الحرار فيه واحتجاز أهلها من العدو ولذلك قال النابغة وذكر امتناعه بحرة النار:

إما عُصيت فإني غيرمنقلب من اللِّصاب بجنبي حرَّة النَّار
فموضع الماء من صماَّء مظلمة تقيِّد العير لا يسري بها السَّاري

وممن القصيدة الأولى قوله:

وغسَّان حي عزهم في سواهم يجالد عنهم مقنب وكتائب
وبهراء قوم قد علمنا مكانهم لهم شرك حول الرَّصافة لاحب

الشرك حبل الطريق في المياه وغيرها:

وغارت إياد في السواد ودونهم برازيق عجم تبتغي من تضارب
ولخم ملوك الناس يجبى إليهم إذا قال منهم قائل فهو واجب
ونحن أناس لا حجاز بأرضنا من الغيث مانُلقى ومن هو غالب

وقال أبو قيس بن الأسلت يزجر غطفان عن مناجزة الخزرج:

لأكناف الجريب فنعف سلمى فاحساء الأساحل فالجناب
إلى روضات ليلى مخصباتٍ عوافٍ قد أصات بها الذُّباب
كأن المكر والحوذان فيها وحماض التلاع الكهل غاب
أحق شبابكم من حرب قومٍ له خلقٌ وناحية وداب
وإن تأبوا فإن بني سليمٍ وإخوتهم هوازن قد انابوا
لأعداد المياه ليحضرٌوها وبالجولان كلب والرباب
وأسفل منكم بكرٌ حلولٌ على تعشار رسِّيت القباب


ومن ذلك قول بعض آل أسعد بن ملكيكرب تبع منازل من خرج من اليمن في سائر جزيرة العرب وغيرها:

وقد فارقت منها ملوك بلادها فصاروا بأرض ذات مبدى ومحضر
وقد نزلت منا خزاعة منزلا كريماً لدى البيت العتيق المستّر
وفي يثرب منا قبائل إن دعوا أتوا سرباً من دارعين وحسر
هم طردوا عنها اليهود فأصبحوا على معزل منها بساحة خيبر
وغسَّان حيٌّ عزهم في سيوفهم كرام المساعي قد حووا أرض قيصر
وقد نزلت منا قضاعة منزلا بعيداً فأمست في بلاد الصَّنوبر
وكلبٌ لها ما بين رملة عالج إلى الحرة الرجلاء من أرض تدمر
ولخمٌ فكانت بالعراق ملوكها وقد طرحت عدنان في كل مطحر
وحلت جذام حيث حلت وشاركت هنالك لخما في العلا والتَّجبر
وأزد لها البحران والسِّيف كلُّه وأرض عمان بعد ارض المشقَّر
ومنا بأرض الغرب جند تعلَّقوا إلى بربرٍ حتى أتوا أرض بربر

وقال عبد الله بن عبد الرحمن الأزدي في كلمته التي يذكر فيها افتراق الأزد:

ودون لقائها وادي عُمان ونجران ومهيع نجد هاد
وقد جاوزتها ترجو رجاءً فرحت من الرجاء بغير زاد
وقد تدنو وتوصل من يداني وتبعد من يحطُّ إلى البعاد
وما طرب اللَّهيف إلى الغواني على عقب المشيب من السَّداد
إلا من مبلغ عني رسولاً مغلغلة تحثّ إلى مراد
وغسَّان الذين هم استتبُّوا قبائلهم بأطراف البلاد
وحيّا منهم نزلوا عُماناً أراهم لم يهمُّوا بارتداد
فسيروا نحو قومكم جميعاً ولا تنأوا سواهم في الأعادي
فإنكم خيار الناس قدما وأجلدهم رجالاً بعد عادِ
وأكثرهم شباباً في كهول كأسد تبالة الشُّهب الوراد
أبعد الحيِّ عمران بن عمرو وبعد الأكرمين بني زيادٍ
وبعد شنوءة الأبطال أضحت بيوتهم ترفَّع بالعمادٍ

ولما خرج عمرو مزيقياء بن عامر السماء وهو مالك بن اليمان من مأرب في جماعة الأزد وظهرا إلى مخلاف خولان وأرض عنس وحقل صنعاء فاقبلوا لا يمرون بماء إلا انزفوه ولا بكلأ إلا سحقوه لما فيهم من العدد والعدد والخيل والإبل والشاء والبقر وغيرها من أجناس السَّوام وفي ذلك تضرب لهم الرُّواد في البلاد تلتمس لهم الماء والمرعى، وكان من روادهم رجل من بني عمرو بن الغوث خرج لهم رائداً إلى بلاد إخوتهم همدان فرأى بلاداً لا تقوم مراعيها بأهلها وبهم فأقبل آئبا حتى وافاهم وقام فيهم منشداً لهذه الأبيات:

ألما تعجبوا منا ومما تعسفنا به ريب الليالي
تركنا مأرباً وبه نشأنا وقد كنا بها في حسن حال
نقيل سرُوُحنا في كل يوم على الأشجار والماء الزُّلال
وكنا نحن نسكن جنَّتيها ملوكاً في الحدائق والظلال
فوسوس ربُّنا عمروٌ مقالا لكاهنه المصرِّ على الضَّلال
فأقبلنا نسوق الخور منها إلى أرض المجاعة والهزال
ألا يا للرِّجال لقد دهُيتم بمعضلة ألا يا للرِّجال
أبعد الجنتين لنا قرار بريدة أو أثافت أو أزال
وإن الجوف واد ليس فيه سوى الرّبض المبرَّز والسِّيال
وفي غرق فليس لكم قرارٌ ولا هي ملتجا أهل ومال
وأرض البون قصدكم إليها لترعوها العظيم من المحال
وفي الخشب الخلاء وليس فيه لكم يا قوم من قيلٍ وقال
وهذا الطود طود الغور منكم ودون الطود أركان الجبال

يريد بالطود ما قطع اليمن من جبل السّ؟ راة الذي بين نجدها وتهامتها وسمي طوداً، ووجد في بعض كتب ذي مأذن كتاب بالمسند: من كريبٍ ذي ماذنم إلى أهل تهامة وطودم في كلام قد ذكرناه في كتاب الإكليل:

وخيلكم إذا أجشمتموها قرُّوَّ الشامخات من الجبال
أخاف وجى يعقلها عليكم فتصبح لا تسير من الكلال
وأنتم يا بني غوث بن نبتٍ ولاة الخيل والسُّمر العوالى
إذا ما الحرب أبدت ناجذيها وشمرت الجحاجح للقتال

وكان من روادهم رجل يقال له عائذ بن عبد الله من بني مالك بن نصر بن الأزد خرج لهم رائداً إلى بلد إخوتهم حمير فرأى بلاداً وعرة لا تحملهم مع أهلها فأقبل آيباً حتى وافاهم فقام فيهم منشداً وأنشأ يقول:

علام ارتحال الحيِّ من أرض مأرب ومأرب مأوى كلِّ راضٍ وعاتب
أما هي فيها الجنّتان وفيهما لنا ولمن فيها فنون الأطايب
ألم تكُ تغدو خورنا مرجحنَّة على الحرج الملتف بين المشارب
أان قال قولاً كاهن لمليكنا فما هو فيما قال أول كاذب
نُخلِّفهما والجنَّتين ونبتغي بجهران أو في يحصب مثل مأرب
فهيهات بل هيهات والحق خير ما يقال وبعض القول كشف المعايب
لقد ردت صيداً والسَّحولين بعده وعنَّة والسَِّّال بين الذِّنائب
وغورت حتى طفت أبين بعد ما خبرت لكم لحج الرُّبى والسَّباسب
فلم أرَ فيما طفت من أرض حمير لمأربنا من مشبهٍ أو مقارب
وهذي الجبال الشم للغور دونكم حجاب وما فيها لكم من مآرب
وخيلكم خيل رعت في سهولة من الأرض لم تألف طلوع الشناخب
أخاف عليهن الونى أن ينالها وأنتم ولاة المعلمات الكتائب
وكم ثمَّ كم من معشرٍ بعد معشر أبحتم حماهم بالجياد السلاهب

ثم أنهم أقاموا بأزال وجانب بلد همدان في جوار ملك حمير في ذلك العصر حتى استحجرت خيلهم ونعمهم وماشيتهم وصلح لهم طلوع الجبال فطلعوها من ناحية سهام ورمع وهبطوت مها على ذوال وغلبوا غافقاً عليها وأقاموا بتهامة ما أقاموا حتى وقعت الفرقة بينهم وبين كافة عك فساروا إلى الحجاز فرقا فصار كل فخذ منهم إلى بلد فمنهم من نزل السَّروات ومنهم من تخلف بمكة وما حولها ومنهم من خرج إلى العراق ومنهم من سار إلى الشام ومنهم من رمى قصد عُمان واليمامة والبحرين ففي ذلك يقول جماعة البارقي:

حلّت الأزد بعد مأربها الغوَّ ر فأرض الحجاز فالسَّروات
ومضت منهم كتائب صدقٍ منجداتٍ تخوض عرض الفلاة
فأتت ساحة اليمامة بالأظ مان والخيل والقنا والرُّماة
فأنافت على سيوفٍ لطسمٍ وجديس لدى العظام الرُّفات
واتلأبت تؤم قافية البح رين بالخور بين أيدي الرُّعاة
فأقرَّت قرارها بعُمان فعُمان محلُّ تلك الحُماة
وأتت منهم الخورنق أسدٌ فاحتووا مُلكها وملك الفرات
وسمت منهم ملوكٌ إلى الشأ م على التبينية المضمرات
فاحتووها وشيّدوا الملك فيها فلهم ملك باحة الشأمات
تلكم الأكرمون من ولد الأز د لغسَّان سادة السادات
والمقيمون بالحجازين منهم أرغموا عنهم أنوف العُداة
ملكوا الطَّود من سروم إلى الطا ئف بالبأس منهم والثّبات
واحتوت منهم خزاعتها الكع بة ذات الرُّسوم والآيات
أخرجت جرهم بن يشجب منها عنوةً بالكتائب المعلمات
فولاة الحجيج منها ومنها قدوة في منى وفي عرفات
وإليها رفادة البيت والمر باع يجبى لها من الغارات
وبنو قيلة الذين حووا يث رب بالقود والأسود العتاة
زحفوا لليهود وهي الوف من دهاة اليهود أيِّ دهاة
فأبادوا الطُّغاة منها ولما يفشلوا في لقاء تلك الطُّغاة
وأذلوا اليهود منها وأخلوا منهم الحرَّتين واللاَّبات
أصبح الماء والفسيل لقومٍ تحت آطامها مع الثمرات
ورعاةٍ لهم تسيم مروجاً وسقاةٍ قوارب وطهاة
أسروها من اليهود لدى تش تيتها في القرى وفي الفلوات
أيهاذا. الذي يسائل عنا كيف يخفى عليك نور الهداة؟
نحن أهل الفخار من ولد لأز د وأهل الضِّياء والظُّلمات
هل ترى اليوم في بلادٍ سوانا من ملوكٍ وسادة وولاة؟

فأما ساكن عمان من الأزد فيحمد وحدَّان ومالك والحارث وعتيك وجديد وأما من سكن الحيرة والعراق فدوس، وأما من سكن الشام فآل الحارث: محرق وآل جفنة ابني عمرو، وأما من سكن المدينة فالأوس والخزرج، وأما من سكن مكة ونواحيها فخزاعة، وأما من سكن السَّروات فالحجر بن الهنو ولهب وناه وغامد ومن دوس وشكر وبارق السَّوداء وحاء وعليّ بن عثمان والنمر وحوالة وثمالة وسلامان والبقوم وشمران وعمرو ولحق كثير من ولد نصر بن الأزد بنواحي الشَّحر وريسوت وأطراف بلد فارس فالجويم فموضع آل الجلندى. خبر تنازع مراد بن مذحج وقسيّ بن معاوية وهم ثقيف في أرض وجّ عند النبي صلى الله عليه وسلم وما قضى به فيها، هذا ما أتى عن عامر بن شراحيل الشعبي في مطالبة وفد مراد لاستخراج وج عند النبي صلى الله عليه وسلم، قال الشعبي قدم ظبيان بن كدادة المرادي على النبي عليه السلام وهو في مسجده بالمدينة فسلم ثم قال: إن المليك الله والهادي إلى الخير آمنا به وشهدنا أن لا إله غيره ونحن من سرارة مذحج من يحابر بن مالك لنا مآثر ومآرب ومآكل ومشارب أبرقت لنا مخايل السماء، وجادت علينا شأبيب الأنواء، فتوقَّلت بنا القلاص من أسافل الجوف ورؤوس الهضب ورفعتها عزاز الربا، وألحفتها دآديُّ الدجى، وخفضتها بطنان الرِّقَّاق وقصوات الأعماق، حتى حلت بأرضك وسمائك نوالي من والاك، ونعادي من عاداك، والله مولانا ومولاك، إن وجِّا وشرفات الطائف كانت لبني مهلائيل بن قينان غرسوا أوديته وذللوا خشانه، ورعوا قريانه، فلما عصوا الرحمان هب عليهم الطوفان، فلم يبق منهم على ظهر الأرض إلا من كان في سفينة نوح، فلما أقلعت السماء، وغاض الماء أهبط الله نوحاً ومن معه حزن الأرض وسهلها ووعرها وجبلها فكان أكثر بنيه ثباتاً وأسرعهم نباتاً من بعده عاد وثمود وكانا في البغي كفرسي رهان، فأما عاد فأهلكهم الله عز وجل بالرّيح العقيم، والعذاب الأليم، وأما ثمود فرماها بالدُّمالق، وأهلكها بالصواعق، كانت بنو هانىء بن هذلول بن هوذلة بن ثمود يسكنونهاوهم الذين خطوا مشاربها، وأتوا جداولها وأحيوا عراصها، ورفعوا عراشها، ثم إن حمير ملكوا معاقل الأرض وقرارها وكهول الناس وأغمارها، حتى بلغوا أدناها وأقصاها، وملكوا أخراها وأولاها، فكان لهم البيضاء والسوداء، وفارس الحمراء، والخزنة الصفراء، فبطروا النعم واستحقوا النقم، فضرب الله تعالى بعضهم ببعض وأهلكهم في الدنيا بالغدر فكانوا كما قال شاعرنا:

الغدر أهلك عادا في منازلها والبغى أفنى قروناً دارها الجند
من حمير حين كان البغي مجهرةً منهم على حادث الأيام فانجردوا

ثم إن قبائل من الأزد نزلوها على عهد عمرو بن عامر ففتحوا فيها الشرائع وبنوا فيها المصانع فكان لهم ساكنها وعامرها وقاربها وسامرها حتى نفتها مذحج بسلاحها، ونحتها برماحها، فأجلوا عنها عناناً، وتركوها عياناً، وحاولوها زماناً، ثم ترامت مذحج بأسنتها، وتسربت باعنتها، فغلب العزيز أذلها، وأكل الكثير أقلها، وكنا معاشر يحابر أوتاد مرساه، ونظام أولاها، وصفاة مجراها، فأصابنا بها القحوط، وأخرجنا منها القنوط، بعدما غرسنا بها الأشجار، وأكلتا بها الثمار، وكان بنو عمرو ابن خالد بن جذيمة يخبطون عضيدها، ويأكلون حصيدها، ويرشحون خضيدها حتى ظعنا منها، ثم إن قسيّ بن معاوية وإياد بن نزار نزلوا بها فلم يصلوا بها حبلاً؟؟؟؟! ولم يجعلوا لها أكلاً، ولم يرضوا آخراً، ولا أولاً، فلما أثرى ولدهم، وكثر عددهم، تناسوا بينهم حسن البلاء، وقطعوا منهم عقد الولاء، فطارت الحرب بينهم حتى أفنى بعضهم بعضاً فاردد الينا بلدنا يا رسول الله.

قال: فوافق عند رسول الله الأخنس بن شريق وأسود بن مسعود الثقفييِّن فقال الأسود بن مسعود بن مغيث مجيباً له: يا رسول الله إن بني هاني بن هذلول بن هوّذلة بن ثمود كانوا ساكني بطن وجّ بعد هلاك مهلائيل بن قينان فعطِّلت منازلها وتركت مساكنها خراباً وبناؤها فتحامتها العرب تحاميا وتجافت عنها تجافيا مخافة أن يصيبها ما أصاب عادا وثمود من معاريض البلاء، ودواعي الشقاء، فلما كثرت قحطان وضاقت بها فجاجها ساق بعضهم بعضاً فانتجعوا رضاً فأرضاً وأقامت بنو عمرو بن خالد بن جذيمة ثم إن قسي بن معاوية وإياد بن نزار ساروا إليهم فساقوهم السمام، وأوردوهم الحمام، فأخلوها وتوجهوا منها إلى اليمن والتمست إياد المناصفة من المغنم فأبت قسيّ عليهم وكانت قسيّ أكثر من إياد عدداً، وأوضع منهم بلداً، فتلاحقوا حتى وقدت الحرب في هضباتها وخاضوا في غمراتها وأخرجوهم من سرواتها وأناخوا على إياد بالكلكل وسقوهم بصبير النَّيطل حتى خلا لهم خبارها وحزونها وظهورها وبطونهاوقورها وعيونها ورحلت إياد إلى العراق وأقامت قسيّ ببطن وجّ ليس لهم شائبة يأكلون ملاحها، ويرعون سراحها ويختبطون طلاحها، ويأبرون نخلها، ويملكون سهلها وجبلها.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن نعيم الدنيا أقل وأصغر من خربصيصة ولو عدلت عند الله عزّ وجلّ جناح ذباب لم يكن لمسلم لحاح، ولا لكافر بها براح، ولو علم المخلوق مقدار يومه لضاقت عليه برحبها ولم ينفعه حبور ولا خفض ولكنه غم عليه الأجل، ومد له في الأمل وإنما سميت الجاهلية لضعف أعمالها وجهالة أهلها فمن أدركه الإسلام وفي يده خراب أو عمران فهو له على وظف زكواته لكل مؤمن خلصّي أو معاهد ذميّ، إن أهل الجاهلية عبدوا غير الله عز وجل ولهم أعمال ينتهون إلى مدتها، ويصيرون إلى نهايتها مؤخر عنهم العقاب إلى يوم الحساب، أمهلهم بقدرته، وجلاله وعزته، فغلب الأعز منها الأذل، وأكل الكثير منها الأقل، والله الأعلى الأجل، فما كان في الجاهلية فهو موضوع من سفك دم وانتهاك محرم عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام فلم يردّها رسول الله صلى الله عليه وسلم على مراد وقضى بها لثقيف وقنع ظبيان بن كدادة وأنشأ يقول:

أشهد بالبيت العتيق وبالصّفا شهادة من إحسانه يتقبّل
بأنك محمود علينا مبارك وفيّ أمين صادق القول مرسل
أتيت بنور يستضاء بمثله ولا عيب في القول الّذي يتنخّل
عليك قبول من إلا هي وخالقي وسيماء حقّ سعيها متقبّل
حلفت يميناً بالمحجّب بيته يمين امرء بالقول لا يتنحّل
بأنّك قسطاس البريّة كلّها وميزان عدل ما أقام المشلّل

جبل، ودخل هذا الكلام في كتاب الإكليل مفسراً فاغفلنا تفسيره في هذا الموضع.

ذكر أجزاء جزيرة العرب العلية التي هي من اليمن والحجاز مع حدود اليمامة وعروضها، قال أبو الحسن الخزاعي وكان يسكن بأرض نجد العليا وتوطن عروضها وخالط أهل السراة وسمع من الجميع صدراً من الأخبار القديمة قالوا: أصاب الناس أزمة شديدة مكثوا سنةً جرداء وسموها سنة الجمود لجمود الرياح فيها وانقطاع الأمطار وذهاب الماشية وهزالها وثبات الغلاء وقلة الأطعمة وتصرم المياه في الأودية والآبار، ويسمى مثل هذه السّنة الحطمة والأزمة واللّزبة والمجاعة والرّمد وكحل والقصر والشدّة والحاجز، فأقبل الناس بالضّجّة والعواء والتّضرع إلى بيت الله الحرام من أرض نجد واكناف الحجاز وارض تهامة والسروات يدعون الله عز وجل بالفرج لهم ويستسقون وكان في الوفد المستسقين من أهل نجد شاعر يقال له الحزازة العامري أنشد شعراً يذكر آلاء الله عز وجل فيه ورحمته التي كانت تشملهم وتشمل أرضهم بلدا بلدا وواديا واديا وجبل جبلا فقال:

ربّ ندعوك فاستجب فيك الدّهر عن الخلق تكشف الغمّاء
إنّ أيّوب حين ناداك لم يحجب لأيّوب ربّ عنك النّداء
مسّه الضّرّ فاستجبت له الدّعوة لّما به أضرّ البلاء
إنّ هذا الجمود للسّنة الشّهباء والمصمئلة الدّهياء
فأغثنا إلا هنا ولك الحمد بغيث تجره الأنواء
ينعش الناس في السوارج والوحش وتحي الجديدة الغبراء
فلكم ثمّ كم رأيت غيوثاً لك تقتادها الرياح الرخاء
سقي الشّحر فالمزون فما حا زت ذوّات القطيف فالأحساء
فاليماوات فالكلاب فبحرين فحزوى تميم فالوعساء
فالنمّاران فاللّوى من أثال فالعقيقان عليا فالجواء
فكثاب الدبيل فالحمرة العليا فقهر الوحاف والقوفاء
فعلى مأرب فنجران فالجو ف فصنعاء صبّة عزلاء
فقرى الحنو فالمناضج منها فسروم الكروم فالطرفاء
رويت فهي للنزول من الغيث عليها دجنّة خضراء
القيت للسحاب من أرض تثليث فأرض الهجيرة الأعياء
فالشّعيبات من يبنبم أحيين فأجزاعهنّ فالميثاء
أعشب الكور كور عامر تيم حيث هرجاب فالماذاء
واتلأبت سيول بيشة في أعراضها فهي لجة طخياء
وكأن النخيل من بطن ترج وهي حوم حنادس ظلماء
وبحوران للأوارك والضّين وفي خصب عثر ضوضاء
رويت قيعتا تبالة غيثاً فذوات الآصاد فالعبلاء
فقر يحاؤها فرنيّة قد سا ل فوادي كلاخها فالكراء
فعكاظ فذو المجاز مع الحر ة فالأبرقات فالجرداء
فخريداؤها مع الحضن المعروض فالقرن تلك والبوباء
وعلى ذات عرق فالسّي فالرّكبة منها الملثّة الوطفاء
وريت حرتا سليم وسالت شعب المعدنين فالأحماء
فضرياتها فيرقة ثهلا ن إلى حصنها استمال الرّعاء
سال في حاجز فأودية التّو ز سيول يضيق عنها الفضاء
فسميرا لها عباب وعلّت مثلها الثعليبة الورقاء
فالحماءان قرن نجد فرمّا ن الهبير فالدهناء
فربا يحمد فأجا وسلمى تغتبي في نصيبهنّ الظباء
شاكلت فيدها زبالة خصباً وكذاك الشقوق فالقرعاء
وسما الغيث حيث برقة شمّاً ء وحيث اللذيذ فالخلصاء
فمحياة فالصفاح فأعلى ذي فتاق فعاذب فالوفاء
فرياض القطا واودية الشر بب فالشّعبتان فالأبلاء

هذان البيتان الخيران مضمّنان وهما للحارث بن حلزة وهذه أسماء بلاد العرب والمناهل النجدية المعروفة المشهورة والمذكورة التي تحتلها العرب من أهل نجد وتقيم على مياهها ومراعيها بالظّعن والمواشي ذكرها الحزازة على الولاء فأحسن إحصاءها وأحكم نظامها قالوا: فسمع الوفد المستسقون من أهل تهامة وسرواتها هذا الشعر، وكان فيهم شاعر يقال له أبو الحياش الحجري من الحجر بن الهنو فسألوه أن يقول شعراً في مثل ما قال الحزازة فأنشأ أبو الحيّاش يقول:

ربّ ما خاب من دعك ولا يح جب يا ذا الجلال عنك الدّعاء
لم يخب للنّبيّ يعقوب ياذا العرش فيما دعا لديك الرّجاء
رب أنت الذي رددت عليه بصراً كان قد محاه البكاء
وابنه يوسف جمعت عليه بعد أن مسّ يرسف الضّراء
وحشة منه في الغيابة للج ب وفي السّحن حين طال الثواء
رحمة منك هب لنا إننا نح ن لك الله أعبد وإماء
إن هاتا لأزمة عمّت النا س ومستهم لها البأساء
ولكم ثم كم سقيت لنا الأرض غيوثاُ أتت بها الأنواء
سقيت حضر موت منها مع الأحقاف ريّاً وعلّت الأسعاء
طبقت بالسّيول أبين حتى لحجها وهي السماء سواء
تلكم أحور وتلك الدّثينا ت مع السرو جنّة خضراء
ولذ بحان فالمعافر فالسا حل من غورها ضباب عماء
فقرى شرعب مع الجند العل يا فما حازت الربادي وراء
فالسّحولان فالمذيخرة الغيناء علّت فحيسها القوراء
وأربّت تصوب فوق زبيد مثل ما صب في الحياض الدلاء
ولجبلان سال في رمع الطّم م وجادت على ذؤال السماء
وعلى سردد مسفّ من الجو د بسقياه أحيت الكدراء
وللعسانها فأرض طمام فلعيان ديمة هطّلاء
سقى الطود من حراز فمن هو زن غيثاً لهيدتيه الطّخاء
فقرى مور فالقريضة فالشّر جة فالواديا فالسلعاء
وادلهمّت على قرى حرض يو مين بالسّحّ مزنة سوداء
سقيت برهة قرى خلب منها فجازان تلك فالصّبياء
فقرى بيش، فالدويمات فالبر ك فحلي ممطورة غيناء
ومن الطود فالزقامات خضر رويت فالتّنومة الزّهّراء
فقرى الحجر جهوة الزّرع والضر ع فأشجانها الحنا فالجباء
فجبال السّراة فالفرع الوسطى حكين الجنان فالحيفاء
فالشّداو أن من سقامة فالمرحلة المرجحنّة النّجلاء
فقرى مغسل فأودية النهبيين فالوادي ذي النجّول العذاء
فالذّرى من سراة غامد فالنّم ر فأجبال دوسها طخياء
فقرى الدّراتين أرض على ّ سهلها والجبال منها الماء
فالشبابات فالمعادن فالطا ئف فالويل أرضهن سماءُ
فقنوها فارتضمت دوقة فالليث فعشم السرين فالسرائر

هذه أسماء بلاد العرب والمناهل والأودية التهامية والسروية المعروفة المشهورة المذكورة التي تحتلها العرب أهل تهامة وسرواتها باديها وحاصرها أبو الحيّاش الحجري فأحسن إحصاءها وجوّد وصفها في الشعر، قالوا وكان في المستسقين من أهل الحجاز شاعرّ يعرف بالعجلاني فقال له أصحابه الحجازيون: قل لنا شعراً نعارض به هذين الشاعرين وأذكر لنا في قولك شبه فأنشأ يقول:

رب إياك نحن ندعو ونرجو ولنا أنت ذا الجلال الرجاء
فاستجب ربنا فإنك لا يحجب للسائلين عنك الدعاء
إسقنا الغيث كي يفارقنا المحل له والسّنيهة اللأواء
رب إن الحجاز مذ كانت الأرض بلاد تدوم فيها الغلاء
غير أن الحجاز لم يك يخطي ها بمنهلة الغيوث السّماء
ينعش المرمل المعيل لدى الخصب وتحيى البهيمة العجماء
رب إنّ الحجاز أجحفها الأز ل فقد حل في ذويها الجلاء
رب إن السماء تضحي وتمسي فوقها وتي وردة حملاء
جمدت ريحها فلم ير فيها منذ حول سحابة هطلاء
ولكم قد رأيت يطمو على السّه ل مع الوعر في الحجاز الماء
من غيوث توابع لغيوث دالجات درت بها الأنواء
عل منها جبال مكة حتى هي مثل الرياض خضر رواء
شاكل الزّيمة المغمس والنّخلة فالموقفان فالبطحاء
فمداريجها يلملم فالعم ق فتلك السواحل إليهماء
فالفقّيان من خذارق فالفرش فهاتلك جدة القوراء
فجديدات فالحوائط فالبر قة تلك الغميمة السخماء
فالكراعان فالغميم مغيثا ت فعسفان تلك فالبرقاء
طبق الضاحيات من أمج الر يّ وأحيت قديدها الفيحاء
فالكليات فالستارة فالجح فة فالقدس كل فالأبواء
فالضواحي من بطن ودان فالجا ر فبدر يقين فالصفراء
رويت بالسيول سقياً وعلت مع تلك المغيثة الرّوحاء
سقيت ينبع فساحتها تل ك فتلك الضياع فالشعثاء
واتلأبت تصب من فوق رضوى فبواط دلوية وطفاء
رويت من بعاعها العيص فالر س سيولاً فالمروة البيضاء
وأرّبت تصب في الحجر والو دّ كما صب في الحياض الدلاء
رويت خيبر بها فيديع ديمة كان نوءها الجوزاء
أعشب القاع فالحدائق من يثر ب للغيث فالضّواحي الظماء
سقي اللاّبتان فالحرة الدّم يا فوادي العقيق فالحماء
فالخليعات فالسّيالة فالفر ع فتلك السّوائر الطّخياء

هذه أسماء الأشعث الجنبي يصف مفازة صيهد وكان مسلكها من وادي نجران:

هلاّ أرقت لبارق متهجّد برق تولع في حبّي منجد
برق يذكّرك الخريدة إنها علقت علائقها طوال المسند
علقت علائقها فما إن بعدها عندي بناقصها إذا لم لازدد
فلقد ذكرتك ثم راجعت الهوى يوم الشرى ودعوت ألاّ تبعدي
وعشية قبل الطّريق يمانيا حلّ العرائس صادراً من مذود
حزأت حوازي في حساتي أن أرى ما كنت أوعد من مفازة صيهد
فإذا مفازة صيهد بتنوفة تيه تظل رياحها لا تهتدي
وتظلّ كدر من قطاها ولًها وتروح من دون المياه وتغتدي
بلد تخال بها الغراب إذا بدا ملكاً يسربل في الرّياط ويرتدي
فسألت حين تغيبت أعلامنا من حضرموت أيّ نجم نفتدي
قالوا المجرة أو سهيلا بادياً ثم اهتدوا بقفولهم بالفرقد
تتجشع الأهوال نبغي عامراً متحزِّنين عليه إن لم يوجد

وقال الحارث بن حلِّزة يذكر مواضع من محالهم ومحال حلالهم:

آذنتنا بينها أسماء ربَّ ثاو يملُّ منه الثَّواء
بعد عهد لنا ببرقة شمَّا ء فأدنى ديارها الخلصاء
فنحياة فالصفاح فأعنا ق فتاق فعاذب فالوفاء
لا أرى من عهدتُّ فيها فأبكي اليوم دلهاًوما يردُّ البكاء
وبعينيك أوقدت هند النَّا ر أخيراً تلوي بها العلياء
أوقدتها بين العقيق فشخصي ن بعود كما يلوح الضَّياء
فتنورت نارها من بعيد بخزازى هيهات منك الصلاء

خزازى جبل في نجد، وعقيق وشخصان مكانان. وقد جمع الأعشى في بيتين من الشعر أمكنة من محالهم فقال:

حلَّ أهلى بطن الغميس فبادو لي وحلَّت علويَّة بالسِّهال
ترتعى السَّفح فالكثيب فذاقا ر فروض القطافذات الرِّئال

وقال علقمة بن زيد بن بشراخو بني صحار بن خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة يطلب المدد على هوازن وبني سليم ووصف البلاد التي سلكها من بلده إلى صعدة ثم من صعدة إلى صنعاء في وسط بلد همدان:

سقى طللاً بالجلهتين رعود وغرُّ سوار سيلهنَّ مجود
منازل من أم الحصين عهدتها تقادم منها العد وهو جديد
وفدما أراها وهي جامعة الهوى ينوس بها عصر الصِّبا ويرود
تقول التي من بيتها شخصت بنا كائب أمثال العطائف جود
أراك طويت الكشح هجراً على التي كلفت بها والقلب منك عميد
فقلت لها: إني أؤمَّل رحلة إلى ملك محض نمته جدود
إليك ابن ذي التاجين سرنا ركائباً موقعة كأنهنَّ جنود
إذا انبعثت غادرن للسبع سنة قرى وقراهنَّ البلاد وخيد
إلى طلق لم يعقد اللؤم كفَّه وما زنده في المكرمات صلود
نماه إلى العلياء نفس أبية وبأس غداة البأس منه وجود
فلما بطنا السهل من تحت بهتر وأسفر من ضوء الصباح عمود
سلكنا بهنَّ السهل سهل سحامة لها ذمل من تحتنا وسميد
تداهى بنا مثل السعالي فجافج وذو خفقة فوق القتود يميدُ
طوين جميل الخانقين بسحرة ومرت بماء الحبط وهي تهود
وقد ودعت هضبي ثقيف مع العما بأوسط لبل والعباد هجود
تعدَّت على ماء العميش وقد بدا من الظل ميَّاح الجناح ركود
إلى ملك يعطي البرية ما له وقال لهم: عودوا فسوف أعود
فلم تعدى الركب سارت نواعج سواء عليها سبسب ونجود
إذا مسحت أخفافها الأرض في الخطا ظننت أكفّا تحتهن خدود
تعالى إلى باب امرء ذي مركب تكامل فيه العقل وهو وليد
أقبُّ طويل الباع من بيت أسلم صبورعلى رزء الزمان جليد
ترامت ببوبان بأول ليلها وماء أثاف والعريب رقود
فصبَّحهن ذاقين وكبر وفدنا وقد قابلتنا أنجم وسعود
تؤم فتى من خير من حملت به كرائم ذهل والمجيد مجيد

خولان تقول: أسم ذي يزن الأكبر ذهل وحمير تقول: عامر.

تكامل فيه منصب لم يلت به وملك نماه طارف وتليد
ومد إليه يوم غيمان إذ دعا من أبناء عمرو أشبل وأسود
ومالت إلى ركني عجيب ركابنا يقلّبها خفض له وصعود
يؤملن نصراً منك ياخير سيد وأنت وصول للقريب ودود
وحام لسرح الجار عن بعد داره لخوفك عنها حيث كان حيود
تحامين أحمى من عداة أقرَّها فوارس قيس والمفر يذود
فلما أستوينا رأس طود منفنف عبطنا وبطن القاع منه بعيد
إلى الغولة الفيحاء تهوي بفتية أصرَّبهم منا سرى وسهود
وقد فارقت داري جماع وأهلها إليك وفيها ثروة وعديد
ودار أطاف الكرم والزرع حولها وما بينها أطم تنيف مشيد
ومالت إلى أجزاع حيفة ضمَّرا شوازب في تسيارهن وئيد
فلما رأينا من أزال قصورها تبادر من مخبر وبريد
ولم نر إلا مردف الأرض رحلة لأعظامها داراً ونحن حفود
أبا المنذر الفياض يا خير حمير وخير بني ذهل إليك تريد
تريد نوالا من سجال غزيرة فأنت لها في النائبات مفيد
شوازب قد تطوى نقيلا وسبسباً وروحا بليل قرُّهنَّ شديد
وقطعن تيه الأرض من دمنتي دفا إليك وقد تعطي المنى وتزيد
صرفت إليك القوم تدمي كلومهم ليدمل قرح منهم ولهود
ويرتاش قدح منهم ذو تمرط ويفتاق يوما منك وهو سديد
ونصدر منك بالتي تترك العدى عباديد منهم خائف وشريد
لعمرك ما أدلي بغير مودَّتي ومالي سوى ما قد علمت شهود

وقال طرفة فجمع طرفا من بلد مذحج في بيت:

أتعرف رسم الدار قفرا منازله كجفن اليماني زخرف الوشي ماثله
بتثليث أو نجران أو حيث تلتقي من النجد في قيعان جاش مسايل

وقد جمع لبيد كثيراً من نجد والحجاز في قصيدته الكبرى فقال:

عفت الديار محلها فمقامها بمنى لأبَّد غولها فرجامها

منى منون موضوع قريب من طخفة بالحمى في بلاد غني، ومنى مكة غير منون وأخذ من منى الأديم وهو عطنة وفي الخبر أن آدم عليه السلام تمنى رؤية حوَّاء بمنى فسميت منى بذلك وأقبلت من جدة فتعارفا بعرفات، والرجمة والرجمات والرجام أجبل تكون في القاع صغار كالهضبات اللطاف والغول والوغل والغولة واحد وهي ما انحنى من الأرض.

دمن تجرم بعد عهد انيسها حجج خلون حلالها وحرامها
حفزت وزايلها السراب كأنها أجزاع بيشة أثلها ورضامها
مرَّية حلت بفيد وجاورت أهل الحجازفأين منك مرامها
بمشارق الجبلين أو بمحجر فتضمنتها فردة فرخامها

مواضع بني أسد وغني.

فصوائق أن أيمت فمظنة منها وحاف القهر أو طلخامها
بأحزة الثلبوت يربأ فوقها قفر المراقب خوفها آرامها
علهت تبلَّد في نهاء صعائد سبعا تؤاما كاملا أيامها

ويروي: في شقائق عالج، الشقيقة أرض تشق بين رملين، ومنها:

غلب تشذَّر بالذُّحول كأنها جن البديِّ رواسيا أقدامها

البَّدي موضع ينسب إليه كثرة الجن ولا يكاد يعرف، كما يقال جنّ عبقر وجن ذي سمار، وذو سمار موضع معروف، ويقولون غول الرَّبضات موضع معروف بنجد، وجن وبار وهي أرض كانت بها أمم من العرب العاربة ولم ألق من يعرفها، وتشذر شبههابالناقة إذا تشذّرت وهو أن تزلئمَّ إذا همزت عاقداً لذنبها ناضخة ببولها. وقال أبو داود فذكر عدة مواضع من محال إياد:

أوحشت من سروب قومي تعار فأروم فشابة فالستار
بعدما كان سرب قومي حينا لهم النخل كلها والبحار
فإلى الدور فالمرورات منهم فحفير فناعم فالديار
فقد أمست ديارهم بطن فلج ومصيراً لصيفهم تعشار

الدور جوب تنجاب في الرمل وبفلج يريد بها أحبل رمل، وقال أيضاً:

أقفر الدير والأجارع من قو مي فغرق فرامح فخفيَّة
فتلاع الملا إلى جرف سندا د فقوٌّ، إلى نعاف طميَّه

قال العجاج في الدور وهو يصف ثوراً:

من الدبيل باسطا للدُّور يركب كل عاقر جمهور

وقال زهير يذكر ثمانية مواضع:

شج السقاة على ناجودها شبما من ماء لينة لاطرقا ولا رنقاً
مازلت أرمقهم حتى إذا هبطت أيدي الركاب بهم من راكس فلقاً
دانية لشرورى أوقفا أدم يسعى الحداة إلى آثارهم حزقا

ومنها أيضاً:

فسار منها على شيم يؤمُّ بها جنبي عماية فالركاء فالعمقا


أدم هذا جبل بالحجاز وأدم جبل باليمن، والدِّمّ والدوم باليمن وقال يذكر غيرها:

ضحوا قليلاً على كثبان أسنمة ومنهم بالقسوميات معترك
ثم استمروا وقالوا إن مشربكم ماء بشرقيّ سلمى فيد أو ركك

وقال الأعشي:

وطوفت للمال آفاقها عمان وحمص فأوري شلم
أتيت النجاشي في داره وأرض النبيط وأرض العجم
فنجران فالسَّرو من حمير فأيُّ مرام له لم أرم
ومن بعد ذاك إلى حضرموت فأوفيت همِّي وحينا أهم

أوري شلم هو إيلياء وقال الأعشى أيضاً:

ألم ترني جوّلت ما بين مأرب إلى عدن فالشَّأم والشأم عاند
وذا فائش قد زرته في ممنِّع من النيق فيه للوعول موارد
ببعدان أو ريمان أو راس سلية شفاء لمن يشكو السمائم بارد
وبالقصر من أرياب لو بتَّ ليلو لجاءك مثلوج من الماء جامد
ونادمت فهداً بالمعافر حقبة وفهد سماح لم تشبه المواعد
وقيساّ بأعلى حضرموت انتجعته فنعم أبو الأضياف والليل راكد

وقال طرفة ويقال للخرنق:

عفا من آل ليلى السه ب فالأملاح فالغمر
فعرق فالرماح فالّ لوى من أهله قفر
وأبليُّ إلى الغرَّا ء فالماوان فالحجر
فأمواه الدنا فالنج د فالصحراء فالنسر
فلاة ترتعيها العي ن فالظَّلمان فالعفر

وقال أبو داود يصف غيثاً:

وغيث توسّن منه الريا ح جونا عشارا وعونا ثقالا
إذا كركرته رياح الجنو ب ألقحن منه عجافا حيالا
وإن راح ينهض نهض الكسي ر جأجأه الماء حتى أسالا
فحل بذي سلع بركه تخال البوارق فيه الذبالا
فروى الضرافة من لعلع يسح سجالا ويفري سجالا
تخال مكاكيَّة بالضحى حلال الدقاري شربا ثمالا

وقال امرؤ القيس وذكر عشرة مواضع من أرض البحرين:

غشيت ديار الحي بالبكرات فعارمة فبرقة العيرات
فغول فحليت فنفء فمنعج إلى عاقل فالجب ذي الأمرات

وقال وذكر عشرة مواضع من أرض البحرين:

لمن الديار عرفتها بسحام فعمامتين فهضب ذي إقدام
فصفا الأطيط فصاحتين فعاسم تمشي النعام بها مع الآرام
أفما ترى أظعانهن بعاقل كالنخل من شوكان حين صرام

وقال أيضاً:

عفا شطب من أهله فغرور فموبولة إنَّ الديار تدور
فجزع محيّاة كأن لم تقم به سلامة حولا كاملا وقذور

وقال ذو الرمة:

تمر لنا الأيام ما لمحت لنا بصيرة عين من سوانا إلى شفر
تقضين من أعراف لبن وغمرة فلما تعرفن اليمامة عن عفر
تزاورن عن قران عمداً ومن به من الناس وازورت سراهم عن حجر
وأصبحن بالحومان يجعلن وجهة لأعناقهنّ الجدي أو مطلع الفجر
فصمَّمن في دوية الدو بعدما لقين التي بعد اللتيا من الضمر
وأصبحن يعدلن الكواضم يمنة وقد قلقت أجوازهن من الصَّفر
أقول وشعر والعرائس بيننا وسمر الذرى من هضب ناصفة الحمر
إذا ذكر الأقوام فاذكر بمدحة بلالا أخاك الأشعري أبا عمرو

ولكثيِّر:

قنابل خيل ما تزال مظلمة عليهم عملوا كل يوم قتالها
دوافع بالروحاء طوراً وتارة مخارم رضوى خبتها فرمالها
يقبلن بالبزواء والجيش واقف مزاد الروايا يصطببن فضالها
وقد قابلت منها ثرى مستجيزة مباضع من وجه الثرى فثغالها
وخيل بعانات فسنّ سميرة له لا يردّ الذائدون نهالها

ثرى أسفل وادي الجيِّ، وقال:

عفا ميث كلفى بعدنا فالأجاول فأثماد حسنى فالبراق القوابل
كأن لم تكن سعدى بأعناء غيقة ولم تر من سعدى بهن منازل
ولم تتربع بالسرير ولم يكن له الصَّيف خيمات العذيب الظلائل
إليك ابن ليلى تمتطي العيس صحبتي ترامي بنا من مبركين المناقل
تخلل أحوار الخبيب كأنها قطاً قازب أعداد حلوان ناهل
وأنت أبو شبلين شاك سلاحه خفية منه مألف فالغياطل
له بجنوب القادسية فالشرى مواطن لا يمشي بهن الأراجل

وقال وذكر كثيراً ما بين مكة ويثرب من المواضع:

ياخليلي الغداة إن دموعي سبقت لمح طرفها بانهمال
قم تأمل وأنت أبصر مني هل ترى بالغميم من أجمال
قاضيات لبانة من مناخ وطواف وموقف بالجبال

تقول العرب وقفنا بالجبال فنعرف أنهم أرادوا عرفة:

حزيت لي بحزم فيدة تخدي كاليهودي من نطاة الرقال
قلن عسفان ثم رحن سراعا طالعات عشيَّة من غزال
قارضات الكديد مجتزعات كلَّ وادي الجحوف بالأثقال
قصد لفت وهن متسقات كالعدوليّ لاحقات التَّوالي
حين ورَّكن دوَّة بيمين وسرير البضيع ذات الشمال
جزن وادي المياه محتضرات مدرج العرج سالكات الخلال
والعبيلاء منهم بيسار وتركن العقيق ذات النصال
طالعات الغميس من عن عبود ساكات الخويّ من أملال

وقال أيضاً:

وما ذكره تربي خصيلة بعدما ظعن بأجوز المراض فتغلم
فأصبحن باللَّعباء يرمين بالحصى مدى كلِّ وحشيّ لهنَّ ومستمي
موازية هضب المضيَّح واتَّقت جبال الحمى والأخشبين بأخرم
إليك تبارى بعد ما قلت قد بدت جبال الشَّبا أو نكَّبت هضب تريم
بنا العيس تجتاب الفلاة كأنها قطا الكدر أمسى قارباً جفر ضمضم
تشكَّى بأعلى ذي جراول موهناً مناسم منها تخضب المرو بالدَّم
تبوق العتاق الحميرية صحبتي بأعيس نهَّاض على الأين مرجم
كأن المطايا تتَّقي من زبانة مناكب ركن من نضاد ململم
تعالى وقد نكبن أعلام عابد بأركانها اليسرى هضاب المقطم

وقال يصف الغيث على كثير من الحجاز:

سقى أمَّ كلَّثوم على نأي دارها ونسوتها جون الحناتم باكر
أحمُّ رجوف مستهل ربابه له فرق مسحنفرات صوادر
تصعَّد في الأحناء ذو عجرفيَّة أحم حبركي مرجف متماطر
وأعرض من ذهبان مغرورق الذرى تربَّع منه بالِّنطاف الحواجر

وذهبان برحبة صنعاء.

أقام على جمدان يوماً وليلة فجمدان منه ماثل متقاصر
وعرَّس بالسكران يومين وارتكى وجرَّ كما جرَّ المكيث المسافر
بذي هيدب جون تنجزه الصبا وتدفعه دفع الطلا وهو حاسر
وسيًِل أكناف المرابد غدوة وسيَّل منه ضاحك والعواقر
ومنه بصحر المحو زرق غمامه له سبل وأقور منه الغفائر
وطبق من نحو النجيل كأنه بيليل لما خلف النخل ذامر
ومر فأروى ينبعا فجنوبه وقد جيد منه جيدة فعباثر
له شعب منها يمان وريق شآم ونجدي وآخر غائر
فلمَّا دنا للاَّبتين تقوده جوافل دهم بالرباب عواجر
رسا بين سلع والعقيق وفارع إلى أحد للمزن فيه غشامر
باسحم زحَّاف كأن ارتجازه توعد أجمال لهن قراقر
فأمسى يسح الماء فوق وعيرة له باللوى والواديين حوائر
فأقلع عن عش وأصبح مزنة أفاق وآفاق السماء حواسر
فكل مسيل من تهامة طيب تسيل به مسلنطحات دعاثر
تقلع عمريّ العضاة كأنها بأجوازه أسد لهنَّ تزاؤر
يغادر صرعى من أراك وتنضب وزرقا بأثباج البحار يغادر
وكل مسيل غارت الشّمس فوقه سقيُّ الثريا بينه متجاور
وما أم خشف بالعلاية شادن أطاع له بان من المرد ناضر
ترعَّى به البردين ثم مقيلها ذرى سلم تأوي إليها الجاذر
بأحسن من أم الحريرث سنَّة عشية دمعي مسبل متبادر

وقال أيضاً:

كأن حدائج أظعانها بغيقة لما هبطن البراثا
نواعم غرُّ على ميثب عظام الجذوع أحلت بعاثا
كدهم الركاب بأثقالها غدت من سماهيج أو من جواثا
إذا حل أهلي بالأبرقي ن أبرق ذي جدد أو دءاثا
وجاءت سجيفة من أرضها روابي ينبتن حفرى دماثا

جواثا من البحرين ودءاثا بتهامة وقال عبيد:

أقفر من أهله ملحوب فالقطّبيَّات فالذُّنوب
فراكس فثعبيات فذات فرقين فالقليب
فعردة فقفا حبر فليس من أهله عريب

وقال امرؤ القيس:

أصاح ترى برقا أريك وميضه كلمع اليدين في حبيِّ مكلِّل
يضيء سناه أو مصابيح راهب أمال السليط بالذُّبال المفتّل
قعدت له وصحبتي بين ضارج وبين العذيب بعد ما متأمَّل
علا قطنا بالشيم أيمن صوبه وأيسره على الستار فيذبل
فأضحى يسحّ الماء فوق كتيفة يكب على الأذقان دوح الكنهبل
ومر على القنان من نفيانه فأنزل منه العصم من كل منزل
وتيماء لم يترك بها جذع نخلة ولا أجماً إلا مشيداً يجندل
كأن ثبيراً في عرانين وبله كبير أناس في بجاد مزمل
كأن ذرى رأس المجيمر غدوه من السَّيل والغثاء فلكة مغزل
والقى بصحراء الغبيط بعاعه نزول اليماني ذي العياب المحمل

وقال في مثله:

قعدت له وصحبتي بين ضارج وبين تلاع يثلث فالعريض
أصاب قطيَّات فسال اللولى له فوادي البديّ فانتهى ليريض

وقال الأعشى يصف عارضاً:

فقلت للشَّرب في درنا وقد ثملوا شيموا وكيف يشيم الشارب الثمل
برقا يضيء على الأجزاع مسقطه وبالحبيَّة منه عارض يئل
قالوا نمار فنجد الخال جادهما فالعسجدية فالأبواء فالرِّجل
فالسفح يجري فخنزير فبرقته حتى تدافع منه الربو والحبل
ثمّت تحمل منه الماء تكلفه ورض القطا فكثيب الغينة السَّهل

وقال الشماخ يصف موارد الحمير:

وظلت بأعراف كان عيونهاإلى الشمس هل تدنو ركي نواكز
ويممها في بطن غاب وحائر ومن دونها من رحرحان المفاوز
عليها الدجى الستنشئات كأنها هوادج مشدود عليها الجزائز
تعادي إذا استذكى عليها وتتقي كما يتقي الفحل المخاض الجوامز
فمر بها فوق الحبيل فجاوزت عشاء وما كادت بشرف تجاوز
وهمت بورد القتَّتين فصدَّها مضيق الكراع والقنان المواهز
وصدت صدوداً عن وديعة عثلب ولا بني عياذ في الصدور حزائر
وحلأها عن ذي الأراكة عامر أخو الخضر يرمي حيث ترمى النواحز

وقال شبيب بن البرصاء:

لمن الديار غشيتها بسنام فالأبرقين فصوَّة الأرجام
فالسيكران إلى دجوج كأنها ورق المصاحف خط بالأقلام
كلبيّة قذف المحل ديارها حرمات جوش وساحة الإسلام

وقال المتلمِّس:

ألك السدير وبارق ومبايض ولك الخورنق
والقصر من سنداد ذو الكعبات والنخل المنبَّق
والغمروالإحساء واللذات من صاع وديسق
والقادسية كلها والجوف من عان وطلق

وقال القطامي يصف غيثا على مواضع:

أرقت ومعرضات البرق دوني لبرق بات يستعر استعارا
تواضع بالسحاسح من منيم وجاد العين وافترش الغمارا
وبات يحط من جبلى نوار غوارب سيله قلعا كبارا
يسح ويغرق النّجوات منه ويبعث عن مرابضها الصوارا
يصطاد الئال إذا علاها وإن أمعنّ من فزع فرارا
وحبل من حبالة مستجد أبنت لأهله إلا إدِّكارا
يطالعني بدومة يا لقومي إذا ماقلت قد نهض استحارا

وقال زهير:

لمن طلل كالوحي عاف منازله عفا الرس منه فالرسيس فعاقله
فرقد فصارت فأكناف منعج فشرقي سلمى حوضه فأجاوله
فوادي البديّ، فالطّوي فثادق فوادي القنان جزعه فأفاكله

وقال زهير أيضاً:

ضحوا قليلا على كثبان أسنمة ومنهم بالقسوميّات معترك
ثم استمروا وقالوا إن مشربكم ماء بشرقيِّ سلمى فيد أوركك

وقال الأسود بن يعفر:

أهل الخورنق والسدير وبارق والقصر ذي الشرفات من سنداد
نزلوا بأنقرة يسيل عليهم ماء الفرات يسيل من أطواد
أرض تخيّرها لطيب مقيلها كعب بن مامة وابن أمِّ دؤاد

وقال المثقب:

لم ظعن تطالع من صبيب فما وردت من الوادي لحين
مررن على شراف فذات رجل ونكَّبن الذرانح باليمين
وهن كذاك يوم قطعن فلجا كان حمولهن على سفين

وقال ابن مقروم:

تجانف عن شرائع بطن عمرو وجدَّبه عن السِّيف الكراع
فأقرب مورد من حيث راحا أثال أو غمازة أو نطاع

وقال عبد بني الحسحاس يصف غيثاً:

يضيء سناه الهضب هضب متالع وحبَّ بذاك البرق لو كان عاليا
نعمت به بالا وأيقنت أنّه يحط الوعول والصَّخور الرواسيا
وما حركته الريح حتى حسبته بحرة ليلى أو بنخلة ثاويا
فمر على الأنهاء فالتج مزنه فعق طويلاً يسكب الماء ساجيا
ركاما يسح الماء من كل فيقة وغادر بالقيعان رنقاً وصافيا
ومر على الأجبال أجبال طيِّئ كما سقت منكوب الدَّوابر حافيا
أجش هزيم سيله مع ودقه ترى خشب الغلاَّن فيه طوافيا
له فرق منه يحلِّقن حوله يفقِّئن بالميث الدَّماث السَّوابيا
فلما تدلى للجبال وأهلها وأهل الفرات جاوز البحر ماضيا
بكى شجوه فاغتاظ حتى ظننته من الهزم لمّا جلجل الرّعد حاديا
فأصبحت الثيران غرقى فأصبحت نساء تميم يلتقطن الصَّياصيا

وقال أبو ذؤيب يصف غيثا:

سقى أمَّ عمرو كلَّ آخر ليلة حناتم سود ماؤهنَّ ثجيج
شربن ببحر الرُّوم ثم تنصّبت ذرى فردات رعدهيّ نتيج
إذا حن يوما واستوى فوق بلدة تولى واثباج الحقول تموج
يضيء سناه ريقاً متكشفا أغر كمصباح اليهود خلوج
كما نور المصباح للعجم أمرهم بعيد رقاد النائمين عريج
أرقت له ذات العشاء كأنه مخاريق يدعى تحتهن خريج
تكركره نجديَّة وتمدُّد مسفسفة فوق التراب دروج
له هيدب يعلو الإكام وهيدب مسفُّ بأذناب التلاع خليج
علاجيمة غرقى رواء كأنها قيان شروب رجعهن نشيج
كأن ثقال المزن بين تضارع وشابة برك من جذام لبيج
لكل مسيل من تهامة بعدما تقطع أقران السحاب عجيج

وقال ساعدة بن جؤية يصف مطرا:

فسقاك ذو حمل كأن وميضه غاب تشيمه حريق مثقب
ساج تجرم في البضيع ثمانيا يلوي يعيقات البحار ويجنب
حتى ترى عمقا ورجَّع فوقه رعد كما هدر الفنيق المصعب
لمارأى نعمان حل بكرفيء فئة كما لبخ النزول الأركب
فالسِّدر مختلج فأنزل طافياً ما بين عين إلى نباتا الأثأب
والدوم من سعيا وحلية منزل والدوم جاء به الشجون فعليب
م انتمى بصرى وأصبح جالساً منه لنجد طابق متغرِّب

وقال ابن الرقاع يصف غيثا:

وصاحب غير نكس قد نشأت به من نومه وهو فيه ممهد أنق
فقمت أخبره بالغيث لم أره والبرق إذبال محرور له أرق
مزن تسبَّح في ريح شآمية مكلل بعماء الماء منتطق
ثم اكفهر شريقي اللوى وأوى إلى تواليه من سفاره رفق
تربص الليل حتى قل سائمه على الرُّويشدأو خرجائه يدق
حتى إذاالمنظر الغربي جاردها من حمرة الشمس لما اغتالها الأفق
ألقى على ذات أجفار كلاكله وشبّ نيرانه وانجاب يأتلق

وقال أيضاً:

ياشوق مابك يوم بان حدوجها من ذي المويقع غدوة فرآها
وكأن نخلا من مطيطة ثاويا بالكمع بين قرارها وحجاها
فوق الجمال إذا دنين لسابق أنزلن آخر ريِّحا فحداها
وجعلن محمل ذي السلاح مجنة نهي اليتيمة وافترشن لواها
وصرفن من وادي أتيدة بعد ما بدت الخميلة فاحزأل صواها
قرية حبل المقيظ وأهلها بحسى مآب ترى قصور قراها
واحتل أهلك ذا القتود وعروا فالصّحصحان فأين منك نواها

وقال أيضاً:

فقلت لها كيف اهتديت ودوننا دلوك وأشراف الجبال الظواهر
وجيحان جيحان الجيوش والس وحزم خزازي والشعوب القواسر

وقال ابن مقبل يصف غيثاً:

تأمل خليلي هل ترى ضوء بارق يمان مرته ريح نجد ففتراً
مرته الصَّبا بالغور غور تهامة فلما ونت عنه بشعفين أمطرا
يمانية تمري الرباب كأنه رئال نعام بيضه قد تكسرَّا
وطبّق لبوان القبائل بعدما كسى الوزن من صفوان صفواً وأكدرا
فأمسى يحطّ المعصمات حبيُّه وأصبح زيَّاف الغمامة أقمرا
كأن به بين الطراة ورهوة وناصفة السوبان غابا مسعّرا
فغادر ملحوبا تمشَّى ضبابه عباهيل لم يترك لها السيل محجرا
أقام بشطآن الركاء وراكس إذا غرق ابن الماء في الوبل بربرا
أناخ برمل الكومخين إناخة ال يماني قلاصاً حطّ عنهن أكورا

في هذه مما ذكرته العرب من أوطانها كفاية، فمن أحب أن يستقصي فيه فليتبع صفات العرب لمواقع الغيث وموارد حمير الوحش، فهذان الفنان يجمعان أكثر مياه العرب وأوطانها ولا نعلم أحداً وصف من جزيرة العرب مسافة أربعة وعشرين يوماً بشعر طبعي ونشر بصفة الإبل والفلوات سوى أحمد بن عيسى الرّداعي رحمه الله من خولان العالية، وكان يسكن برادع من أرض اليمن ومنها وصف البلاد إلى مكة على محجة صنعاء في أرض نجد العليا، وقد سمعت لرجل من البصريين شيئاً في صفة طريق البصرة غير مرتضى بل ضعيفا، وكان أبو يوسف ابن أبي فضالة الأبناري جد أبي يوسف الذي كان في زمن محمد بن يعفر قال في محجة صنعاء شعراً أرجوزة ضعيفة فاهتجرت وأذيلت حتى درست وفقد من ينشدها غير الأبيات التي لا قوة بها ولا طبع، وكان كثير من أهل صنعاء لا سيما الأبناء قد غيروا في قصيدة الرداعي أشياء، نفاسة وحسدا فلم يكن بصنعاء له نسخة على الإستواء، فلم أزل ألتمس صحتها حتى سمعتها من أحمد بن محمد بن عبيد من بني ليف من الفرس، وكان لا يدخل في عصبية ولا يلت أحداً حقه، وكان آل ليف فرقتين فرقة تسكن برواع وفرقة بصنعاء، فقال لي: روانيها أحمد بن عيسى برداع عشرة أبيات، عشرة أبيات حتى حفظتها وأنا حدث فلن تزل عني وهي على ما سمعت بجميع لغاته إلا ما كان منها معيباً من جهة الاضطرار ولا فائدة فيه فقد ثقفته واصلحته، وفسرت منها ما لم يسقط إلى العامة لغته وهذه الأرجوزة فردة في فنها إلا أن يقفوها قاف مجيد وشاعر مفلق وقد كان له سواها شعر لا بأس به:

أرجوزة الحجّ:

قال أحمد بن عيسى الرَّادعي رحمه الله:

أول ما أبدأ من مقالي بالحمد للمنعم ذي الجلال
والمن والآلاء والإفضال والملك والجد الرفيع العالي
عدَّ خليلي كم مضت ليال من شهر ذي القعد مع شوال
ثم أنم بالكور على شملال عيدية أو قطم ذيَّال
قد دق منه موضع الحبال ثمّت ناد القوم بارتحال
فتيان صدق من بني أبيكا فإنهم أولى بما يعنيكا
واسرع القوم لما يرضيكا إني سأصفيك الذي أصفيكا
فاسمع إلى قولي إذا أوصيكا أوامرا أضعاف ما يوليكا
من تره يرغب ويزدد فيكا ثم ادع ربّا مالكا مليكا
فإنه أجدر أن يكفيكا وقل صحابي ارتحلوا وشيكا

قال وينشد:

فإنه أجدر من يكفيكا

يقول بعض العرب في عبد الملك: عبد المليك، قال ميمون بن حريز:

قلم يردي صخرة ملمومة ويجاري في العلا عبد المليك
حتى إذا هشوا إلى الرّحيل فإنهم بكور الميس والشليل
متن هجان هوجل مهيل لم يطمها قين على فصيل
ولم تعطّف قبل الأصيل على حوار لا ولا أفيل
ولم تضع للقطم الفحيل فالحش فالأغوال فالغليل

هذه خمسة مواضع بعروش رداع، مهيل أي يهيل من يراها، لم يطمها: لم يذمرها إذا طمت بالحوار.

بالأجرعين فحمى أكراب فالضمانين إلى الشَحباب
فأحرماً منها إلى الثَّعلاب مواطنا مكلئة الجناب
ثم إلى حبَّان ذي الحدّاب مصدرها عن مشرع الترحاب
ثم إلى غربيَّة الأنصاب ألف صفايا كرعان الحاب
جادلها محلولك السحاب بمتلئبٍّ غدق التَّسكاب
فهي علنداة عنود كلما هيَّجها الراعي إذا ترنما
شبهتها العير المصك المصدما جادلها الدلويُّ لما اثجما
واحتلب النوء السماك المرزما ببارق عال إذا تضرّما
أو راعد ديمّ ثم دمدما فاكتهل النبت به فأنعما
صفرا وحوذانا وبقلا منجما وصلِّياناً ونصيبّاً اسحما

هذه ضروب من النبت، وشبه الناقة بحمار الوحش.

هذاك مرعاها وطلح وغرز وثيّل حفت به ذات الحفز
وعقبة باقهر من ذات الشرز فالمتن قد دخس منها فاعترز
والكبر قد صعَّد علوا فنشز وأضمز الأخدع منها فضمز
وذابل المرفق أبدى فبرز بعضد لكاء0000 فاكتنز
فهي كسيد البيد عند المغتمز عجلى إذا الراكب في الغرز احتفز

شبه الناقة بحمار الوحش، والغرز ركاب الرحل والغرز حيث يهمز بعقبه، وأضمز طومن وضمزت الناقة على جرتها أطبقت لحييها، وذكر العضد ها هنا وقد أنثها في موضع ثان فقال بعضد لكَّاء، والسيد الذئب، يقول كلما يغرز رجله في الرّحل تثب كما قال ذو الرمة:

حتى إذا ما استوى في غرزها تثب

ها تلك بالغادي أمام الركب كوماء قد أوفت تمام الحقب
في مرتع رغد وعيش رطب تستن في فىءّ فناء رحب
في مشرع عذب ومرعى خصب في ذاك لا تحنو لصوت السقب
إياك ادعوا فاستجب يا ربي أنت رجائي ثقتي وحسبي
وصاحبي في بعدي وقربي فاغفر لي الذنب وصاحب صحبي

المرتع المراد الذي ترتع فيه أي ترد، وتستن: تسوم يقال أعطوا الركاب اسننها ورتع في سنه قصده ومن ذلك سر على سننك أي سمتك والسنن الجري على ثبات، والحقب الوقت الطويل، والركب موضع.

أدعوك ياذا السؤود الممجد وذا العلا في عزه المؤبّد
من لم يزل قدما ولم ينفد ولم يلد ولداً ومن لم يولد
صل على الهادي النبي المهتدي على النبي المصطفى محمد
وابعثه ياذا المن يوم المشهد مقامه المحمود غير الأنكد
وأعطه من عزك المؤبد حظاً ممضاً لقلوب الحُسّد
واخلفه في عترته وآله رب ومن والاهم فواله
وزده إجلالاً على إجلاله وابسط عليه الرزق من حلاله
وأعطه منك الثرى في ماله رب ومن عاداهم فقاله
بفعله يا رب أو مقاله وخذه في العمياء من ضلاله
واحتل به يارب في احتياله وحل به يا رب عن مُحاله

دعاء السفر عند المخرج:

يا رب يا منزل آيات السُّور إغفر لنا الذنب فأولى من غفر
ثم اكفنا الهزل ووعثاء السفر والسوء من منقلب عند الصّدر
واطو لنا البعد وبارك في الأثر وعافنا يا رب من سوء النظر
في الأهل والمال ومن سوء القدر وسهِّل الحزن ومحذور الضجر
يا صاح قم فارحل ودع عنك الفكر وقل إله الخلق جنبنا العسر

الذنب يريد الذنوب كما يقال: هو جعد الشعرة يريد الشعر، وعثاء السفر: العنت.

أول مسيره:

ثم انده العيس بزجر ماض ذي عنق لا هدج الإيفاض
وادع إلى الله الجليل القاضي مبرم أمر الغيب والتقاضي
يا رب فاصرف حدث الأعراض عن صحبتي وعرض الأمراض
ثم القنا منك بوجه راض حتى إذا مرت على الفراض
بحيث فاض السيل ذو الأفياض بخضرٍ ذي الروض والرياض

هذه مواضع بين دراع واسبيل، والعنق والهدجان والإيفاض ضروب من السير.

قال به القوم ضحى وودعوا وقيل للركب الذين شيعوا
قوموا فحيوا صحبكم ثم ارجعوا فباح بالشوق عيون تدمع
ثم ازلأمت قلّص تلمّع كما ازلأمت قطوات وقَّع
وكبر القوم معاً واستجمعوا وصعد القوم لعنس مطلع
بحيث يرفض الكريف المترع ثم الهروج وعليه المشرع

أي كمطير القطا من قراميصها، يروى:

ثم ازلأمت بكرات تضلع

ويروى: ثم ازلأمت طلقا تلمّع: والملمع مسير فيه تلدد إلى خلف، والكريف جوبة عظيمة في صفا يكون فيها الماء السنة وأكثرن والهروج موضع بلد عنس من مذحج.

ثم معشِّى ليلها أسيُّ حيث بنى حمّامه النَّبي
حتى إذا ما وقع المطيُّ وقام يلحى نفسه الكرى
وجنَّه ليل له دويُّ هبت كما هب القطا الكدري
عن ظهر شوكان لها خويُّ ينصها حاد قراقري
همته الإدلاج والمضيُّ ثم المضحَّى المنهل الروي

حمامه يريد حمام سليمان بن داود عليه السلام، خوي أي امتد في الأبواع، ومنه خوى للصلاة أي تفتح وهوى البعير أي تفتح باركا، قال امرؤ القيس:

كالنخل من شوكان حين صرام

ذو حدب ثم المعشَّى الثاني يكلى ومعداها علي سيَّان
وقد قضت من أبؤر الخولاني أوطارها عن مشرع ريان
قد حف بالخوخ وبالرمان وهمها بالسير ذي الإذعان
صنعاء أعني جنة الجنان بحيث شيد القصر من غمدان
أرض التقى والبر والإحسان بها مقيلي وبها إخواني

قال: ابؤر وهو يريد بئر الخولاني لأن الموضع يسمى بهذا الاسم وفيه بؤور كما قال: إلى الكثيبات طريقا قد حكم. والكثيبة واحدة، وكذلك يقول العرب: أخذنا طريق الشقرات وهي شقرة واحدة، وأخذنا طريق الدحاض إلى نجران وهما دحضتان قال آخر:

إذا اعتلين الدحضتين فالركب فقد رضين بالونى وباللغب
صنعاء ذات الدور والآطمام والقدم الأقدم ذي القدَّام
والعزِّ عن ذي السطوة الغشام أسَّت بعلم لابن نوح سام
بعلم ربّ ملك علاّم إذ رادها سام بلا توهام
ورادها من قبل ألفي عام ما بين سفحي نقم النقام
وبين عيبان المعين السَّامي فأسَّها في سالف الأيام

الآطام الحصون المرتفعة من الطين فشبه بها منازل صنعاء لارتفاعها، والقدَّام الملك، وذو السطوة تبّع، وذكر أن أول من بناها بعد الطوفان سام وأنها عمرت بين آدم ونوح ألفي عام، ونقمّ وعيبان جبلا صنعاء.

فهي بقول العلم غير الشّك محتدم العلم ودار الملك
وعصمة المأزول حتى الدّك أما ومجري ماخرات الفلك
اليةٌ ما شبتها بالإفك لقد علت صنعاء دار الشرك
في الدهر عن عز معين مشكي وأصبحت معدن أهل النسك
سقيا لصنعاء بجود حشك وأردفت عزاً رفيع السمك

المأزول من الأزل الخائف ويقول: إنها علت دور الشرك في الجاهلية وعلت في الإسلام بنسك أهلها.

بلاد ملك ضل من يقيس أرضا بصنعاء لها تأسيس
ما لم يعدَّ الحرم الأنيس أرض بها غمدان والقليس
بناهما ذو النجدة الرئيس تبع ملك وبنت بلقيس
فهو البناء الأقدم القدموس بقول صدق ما به تلبيس
إن صرحت شعواء دردبيس والعز فيها والنَّدى والكيس

ويروى: يخضب شرح وبنت بلقيس، غمدان والقليس محفدا صنعاء وقد ذكرنا أخبارهما في كتاب الإكليل.

صنعاء جادتك السحاب السود بمكفهر ودقه مهدود
أرض بها لي الوطن المعكود إخوان صدقٍ سادةٌ شهود
أفعالهم سعي الندى والجود فهم بها شم سراة صيد
ناديهم مجلسها المشهود بحيث أولى البرد المعدود
ثاوٍ طوال الدهر لا يبيد يسأل عنها الوالد المولود

مهدود أي مهتون منهزم، وكذلك عارض منهزم ورعد هزيم قال الأعشى: فجاء بهم جارف منهزم.

إن رابها من حدث الزمان ريب عدو حرب الأضغان
قام فحامى دونها حيَّان قحطان والأحرار من ساسان
قبيلتا صدق إذا ما الجاني اشعل نار الحرب بالإعلان
كانوا كأسد الغاب من خفَّان ظلت بها غير المضلِّ الواني
قرير عين بصلاح شاني في فتية مثل القنا المران
حتى إذا ما ارتفع المقيل وحان منها ودنا الرَّحيل
أجمرن بالقوم قلاص حول وادي شعوب وبه المسيل
فالحصبات ولها ذميل ثم الجراف ولها زليل
عن أنجد المقدم ما تميل فبالرحابات لها غليل
بالقصر منها موقف قليل مثل السعالى وخدها اترسيل

يروى: خيل من الخيلاء خائل وخوّل وخيل شاذ، يريد الحصبة والجراف وبنات المقدام ورحابة وقصر خوّان وخوذان أسود إلى جنب أعرام.

وهمُّها القصر المسمى بعمد ومرمل الثاني لمعمود البرد
ثم على الحيفة بالسير المجد لذي عرام مزلئمات قصد
ثم إلى ريدة سيراً فأراد للمنهل الرَّيِّف في السهل الجدد
ريد سقيت الغيث جوداً من بلد أرض بها العدُّ العديد والعدد
والأمن لا يبتز فيها من أحد فلا تزل عامرةً طول الأبد


يريد قصر عمد ومرمل والحيفة وأعرام البون وريدة، والمنهل يريد بركة ريدة ليس في اليمن بركة يدور حولها ألف جمل سواها.

وقد قطعنا حقلها وطوله السبسب المهمه ذا السهوله
ثم ترفَّعنا نؤم الغوله بها البريد صخرة مجدوله
خرساء صماء وهي مسؤوله يا رب فاجعل حجتي مقبوله
ثم اكف صحبي الكرب المهوله ومن عجيب فقنا محموله
صعوبة واطو لنا نزوله وبلغ الرُّكبان والحموله

يريد منزلة عجيب الغولة شعب عظيم له غول أي عمق، وقوله في صخرة البريد إنها مسؤولة أي يقرأ عليها من الكتاب، وعجيب منقل رفيع مصلول للركب في المحامل عليه.

وما عجيب لو ترى عجيبا رأيت طوداً شامخاً مهيبا
لا موطناً سهلاً ولا قريبا صخراً صلخداً صُلَّبا صليبا
ينضي الرِّباع السلس النجيبا والخف قد يرى به تنقيبا
فكم ترى مبتهلا منيبا لا يسمع الداعي به المجيبا
مع كثرة الزجر ولا الترحيبا يسلي الحبيب ذكره الحبيبا

أي يظهر فيه تنقيبا، ويريد لا يسمع لداعي المجيب ولا الترحيب مع كثرة زجر الإبل والحدء.

حتى إذا مرت بنجد الضين عامدة جرفة أو ذاقين
لا تتشكى الغرض ذا الوضين هاج لها من عدج الحنين
ألافُها لم تحن للجنين يا ناق هذا الجد فاسمعيني
المارن المحصد في يميني أو تشرقين بدم الوتين
ثم ازلأمت كمهاة العين في قلص يمعجن كالسفين

عدجت مثل سجرت بالحنين، نجد الضين، وجرفة، وذ وقين مواضع بين الخارف ووادعه.

ثم بدت للركَّب والرَّكاب أثافت مزهرة الأعناب
بها البريد حفَّ بالجواب ثمت ناديت إلى أصحابي
شيب وشيبان كأسد الغاب روحوا على الجبجب ذي الجبجاب
ثم على المصرع من أشقا ثم انيساً غير ذي ارتياب
إلى نقيل الفقع ذي العقاب إلى الحواريين في اقتراب

أثافت وهي أثافة بلد الكباريين، والجوب جوب في الصخر مخلوقة، والجبجب والمصرع واشقاب وأنيس مواضع في بلد السَّبيع، والفقع نقيل، والحواريان نقيلان صغيران بين وادعة وبكيل وأهل خيوان.

ثم الصَّلول فإلى خيوان أرض الملوك الصَّيد من همدان
بني معيد وبني رضوان والمنهل المخصب ذي الأفنان
ما شئت أبصرت لدى البستان من رطب وعنب الوان
ومن جوار شبه الغزلان لم أرنها من شهوة الغواني
لكن دعاني عجل الإنسان ثم تروَّحنا إلى بوبان

الصَّلول نقيل إلى خيوان وأهل خيوان هم آل أبي معيد من بني يريم بن الحارث وبنو رضوان وآل أبي عشن وآل أبي حجر وبقايا آل خيوان بن مالك، وجواري خيوان ونجران متعالمات بالنفاسة والصباحة والدلال ومولد الخيزران أم موسى الهادي والرشيد بنجران. ثم بيعت إلى جرش ثم إلى مكة.

نؤم في السير نقيل الأدمه بها البريد صخرةٌ مقوّمه
وقد قطعنا قبله جهنمه وطمؤاً بالقلص المقدمه
وقد جعلنا مقدم المقدمه فتيان صدق كليوث الملحمه
على قلاص سلس، مصتّمه للقوم بالليل عليها همهمه
يلزمن من بركان كل ملزمه ومن عيانٍ وعثه وأكمه

جبل الأدمة بين بكيل ووادعة، وجهنم بئر في أسفله، وطمؤ بلد لبنى معمر بن الحارث بن سعد بن عبدود بن وادعة، وبركان وعيان بلد بني سلمان من أرحب، مصتمة صحيحة الأحساب غير مولدة ومن ذلك الحسب الصتم وألف صتمٌ غير منكسر.

وقد قطعنا قبله شبارقا وطالعا وقبله شمالقا
وانصعن من عظالم حزائقا معانقاً يحيين ليلاً غاسقاً
حيث البريد لم يكن مفارقا فوردت من ليلها الغرانقا
نمت فلاقيت خيالاً طارقا من طيف هند، بت لي معانقا
واسترجعت عيني حبيباً شائقاً تستلب النوم وتضني العاشقا

شبارق وطالع وشمالق وعظالم والغرانق وهو ماء بالعمشية وهذه مواضع الهجن من أرحب وهم ولد ذعفان وأمهم غرايب فسموا بذلك الهجن بتحريك الجيم وكذلك الهجن من طيء وغيرها.

ثم زجرت نومة الرِّياب بقول: قوموا فارحلوا أصحابي
فانتهضوا نشوى بلا تشراب إلى نواح سرح الهباب
للحلويِّ النجد ذي الهضاب فالعمشيَّات بلا تآبى
ثم عميشاً فاعسفوا أحبابي مرَّاإلى مجزعة الغراب
ومن سنام رفض الهضاب الماس ماس الريح ذي الإذهاب

الرياب مستثقلوا النوم قال بشر بن ابي خازم: فالفاهم القوم روبى نياما والحلويات نقيلان، والعمشيات بلاد فضاء، وعميش موضع فيه ماء، ومجزعة الغراب موضع، وسنام والماس أكمة سوداء وكل هذه المواضع من بلد الهجن من أرحب.

ثم على الحبط بسير متعب إلى بريد الصخرة المنصب
لى خطارير مذاب فادأبي ثم إلى العقلة قرباً فاقربي
ثم انده العيس بزجر تطرب أمّاً إلى الأعين ذات الأعلب
والشَّرع المخصب عذب المشرب وتحت رحلي من بنات الأصهب
دوسرةٌ مثل اللياح الأقبب تعتسف السبسب بعد السبسب

الحبط: ماء في واد لاينزح، وخطارير أكمةٌ طويلة ترى من رأس جبل حضور ورأس جبل مسور، والعقلة عقبية وتسمى الخطوة، والأعين عين ماء وعقبة، والأعلب جماعة علب يريد السوائل وهي آخر بلد همدان وحد بلد خولان، واللياح ثور الوحش والأقبب طويل الرَّوق.

حتى إذا أفضت إلى وادي أسل وجاءت السهل وخلاها الجبل
قلت لها ةهي تشكى الميس: حل ما هو إلا الحلّ ثم المرتحل
ثم ازلافٌ لمحل عن محل ودلج الليل وإغفال الكسل
وعسف تهجير إذا الظل اعتدل ما سلمت نفسي وعدَّاها الأجل
أو تردي بكة للبيت الحل فانجذمت هوجاء كالسِّمع الأزل

سل ظاهر يسكنه من خولان بنو حمرة والحناجر من همدان، وقوله لها حل يريد حلي من زجر النوق، وعداني خلفني، والسِّمع الأزّل الدَّميم وقيل لما كان مؤخر أزلَّ من مقدمه اي انقص.

فقلت يا ناق بجد فاعمديفانجرت مثل الهجان المفرد

تعتسف الفدفد بعد الفدفد والصَّيهد الأجرد بعد الصَّهيد
حذرملويٍّ ممرٍّ محصد طوت تباراً بعد وادي المطرد
كأنها بعد منام الهجر سفينة البحر العظام المزبد
تجور أحياناً وحيناً تهتدي يا ناق ما يعنيك جورٌ فاقصدي

قوله يا ناق أي ناقة فرخم، والهجان ثور الوحش، والصهيد القاع المطمئن فيه الحرُّ ويصخد، والممر السَّوط، وتبار ووادي المطرد موضعان من أسل.

فشمَّرت إذ ضمها الوجيف عن الخيام ولها حفيف
يسمع من سديسها الصريف كالفحل أومى نحوه العسيف
كأنّها والطَّرد العنيف بحيث أسّت دارها ثقيف
ذو خدم في ظهره توقيف أجدل يبغي صيده نحيف
أو أرِنٌ وعانة لطيف جادله بالأجرع الخريف

الخيام موضع وقرية ثقيف بأسل، يقول كأنها فحل الإبل إذا طمع بخطمه الأجير، وذو خدم صقر موقف الجناحين، والأرن حمار الوحش وذو خدم أي ذو خدمة مخاليبه والواحدة خدمة.

بمكفهر ذي نشاص ماطر بادره من وغل الحناجر
كالعير من خوف القنيص الشاخر إذا أحسست زجرات الزاجر
إذا دنت مهرية الأباعر الوت برحل المدلج المسافر
قد قطعت بعد منام السامر سوائل الخانق ذي المآثر
بحيث معتدّ لبريد السامر مأمورة في قلصٍ ضوامر

وغل الحناجر موضع بأسل، والحناجر من وادعة، والوغل بين الشعب والوادي، ويريد كالعير الشاخر يمر خوف القنيص، والشخير والسحيل والنهيق من أصوات الحمير، نسب المآثر إلى الخانق وهو موضع لأن فيه سدَّا جاهليّا والبريد السامر دارس الكتاب يقال: عامر الأرض وسامرها أي وعافيها يقال عامرها وغامرها.

خوارجها من جنح ليل داجي مخيسات القلص النواجي
مهرية أعيانها سواجي حزائقاً بالرُّفق الحجَّاج
نواسلا يرقلن في دمَّاج ناجيتها في بعض ما أناجي
ناق صلي التهجير بالادلاج مالك عن صعدة من معاج
ما لم تجودي بدم الأوداج حتى تزوري البيت ذا الرتاج

عيونها سوداء ابتداء، الرُّفق جماعة واحدها رفقة، ودماج واد يصيب في الخانق ثم إلى نجران، ذا الرتاج ذا الباب. ثم انسلبن العيس من رحبان للحاويات فإلى قضَّان

صعدة يا ناق بلا تواني أمِّي إلى مشرعها الريان
صعد سقيت الغيث من مكان طاب المقيل لكم إخواني
في رطب صلع وفي رمان والقتُّ في أسواقها المجَّان
بها بنى بيت أكيل باني ويرسم فرعان من خولان

انسلبن مثل المنسلب من ثوبه ومن بطن أمه، أكيل رؤوس آل ربيعة بن سعد ابن خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، ويرسم مسندة دعوتها إلى بني سعد بن سعد وترسمت على مرّ ذي سخيم وهم من الكلاع، والقتّ القضب والمجَّان الرخيص يقال رخيص مجان أي كأنه أخذ بلا شيء، ورحبان والحاويات وقضَّان مزارع من أرض صعدة.

حتى إذا ما حان ترحال وجد قلت لداع: ناد بالقوم أقد؟
ثم انجرد قد طاب حين المنجرد وهمنُّا بالسَّير منها المقتصد
جبجب بيت القرظيّ المعتهد فواديا نسرين أو بيت كمد
أميطر مالكم عنه مصد وعن مسيل لربيعٍ ذي ثأد
قد حنت العيس بتفراح الطرد للسفهة الشرفاء عن غرب السند

يريد ناد بالقوم أقد تأخّروا، والعرب تقول إذا بان لها من إنسان ما تكره: أقد أي أقد بدأت بالشر ويقولون: أقد أي أقد حان الوقت الذي يريدون، والجبجب وبيت كمد ووادي نسرين والأميطر مواضع في شمال صعدة وفي حقلها والثأد من الأرض الندى، ويروي ذي ثمد أي ذي ماء قليل، ويروى ذي تأد أي يتأدّى إليه السيل من مواضع.


يا هند لو أبصرت حسن المنظر قلائصاً مثل القطا بحضبر
وفوقها كلُّ خضمّ أزهر وكل وغد من نعاس موقر
رمي الكرى ناظره بمسهر فهو ولم يعور كمثل الأعور
يدعو إلى الكرِّ به كالأصور يا هند لولا معشرٌ لمعشر
بقوّة الله الأعزّ الأكبر ما قفلوا با هند حتى المحشر

حضبر موضع، والأصور المائل الوجه إلى قفاه إذا أملته والشابّ الجميل يصور النساء إليه أي يميلهن إليه.

دع ذا وراجع بالقلاص الكوم دلعان واحدرها على سروم
من مطرات الحجر المأموم أعني بريداً حسن التقويم
تبدّلت بالشيح والقيصوم والرِّمث والسينام والأسنوم
طيَّ فيافي البيد بالرّسيم ما شئت من داوية ديموم
قد قطعت والقوم في وجوم دون مسيل التمرة السجوم

دلوع مرفوع اللاّم جبل قبلة صعدة وسروم هذه هي سروم السُّرح من بني جماعة من خولان، والمطرات موضع، والشيح والقيصوم والسينام والأسنوم عضاة مما ترعاه الإبل معروفة، في وجوم أي في سكوت، وجم سكت فهو واجم لا ينطق.

ومن ظبينٍ ذي الثرى والرحض تؤمُّ امّاً بركات العرض
إلى الحميل نهضاً ما تغضي ثم على العرض الصغير تمضي
ما شئت في القوم غداة الركض من لحج نكسٍ وملث دحض
وممسك بخلا وموفي قرض ومظهر ودَّا ومخفي بغض
وقلص يفحص متن الأرض لا يشتكين وضين الغرض

ظبين موضع، وبركات العرض مواضع سوائل، والعرض واد يصب إلى نجران، ولحج: عسر ضيق، والغرض البطان، والعرض بلد بني ثور من خولان.

تؤمُّ أمّاً واضح الطريق بالعرقات متلف الغريق
ثم على الثعبان فالمقيق حيث البريد ملصق بالنيق
تؤم سجع الوعث والمضيق أمّا على وجناء كالفينق
مجمرة بالسير ذي العنيق للجدليّات على التوفيق
ثم على القطّار ذي النقيق للبردان الحسن الأنيق

العرقة نقيل في عرقة على واد فيه ماء كثير فإذا زلّ إنسان من هذه العرقة - وهي كالروقة المشرفة - وقع في الماء عن بعد بعيد فإذا سارت بها الإبل كان إحدى كفتي المحمل مطلة على الهواء، وسجع والثعبان والمقيق والجدليات مواضع، والقطَّار ماء يشل من صفان إلى البردان نصبة وهذه المواضع بين بني جماعة وبين بني حيف من وادعة.

واعتلت الشقرة بعد الّراكبه بحمد ربي لم تصبها ناكبه
وعمدان قد طوت مناكبه وحضن الشيطان جابت جانبه
لمسجد لخالد مقاربه ثويلة الأنجد فيها قاربه
مرّاً إلى محذا النعال دائبه ثم مضحَّاها غداً بثائبه
إن شاء ربي لم تربها رائبة رب اثب قولي بحسن العاقبه

الشقرة والراكبة وعمدان وحضن مواضع، والثويلة عقبة، ومسجد خالد تحت الثويلة عليه حواء بلا سقف، ومحذا النعال وثائبة مواضع كلها لبني حيف من وادعة.

ثم طوت أنجد معرضينا طيَّ يد الشحاحة المنينا
تغشى إلى مهجرة الحزونا حيث ترى بريدها رهينا
ثم أمرت القوم أجمعينا تعوَّزوا القوت الذي يكفينا
وأصدروا العيس فقد روينا ثم اتركوا شرقيها يمينا
وفداً بحمد الله آمنينا غادين بالرضوان رائحينا

معرضين موضع في بلد وادعة ومهجرة قرية في المنضج، والشحاحة اللئيم يفتل الحبال أخرجه على فعالة، والمنين جماعة أمنّة الحبل ونص منين، ويقال المنين هو المنّة نفسها.

ثم اندهوا خوص المطايا الوسَّج إن مضحَّاها بغيل المنضج
مالك بالظليف من معرَّج فاطّلبي لوعثه من مخرج
تصبّحي الماء صباح المدلج ثم اشربي ريا بعذب حشرج
لا كدر الشَّرب ولا مزلج ثم اصدري منه لسد المنهج
كأن رحلى ذا العشاء المدمج شد على ظهر الظليم الأخرج

غيل المنضج غيل عليٍّ من وادعة. المنضج نقيل عظيم، والظليف جبل في رأس المنضج وسدّ المنهج قصدك يقال: أغن سدَّك وأنا أغني سدِّى أي جانبي، والخرجة لون من ألوان النعام سواد في أقل منه في البياض.

ثم انجردن العيس ناجيات مثل السِّعالي بأقاويات
أو كالقطا الكدري قاربات إلى شتات متواهقات
يجتبن وجه الأرض ذا الموماة للفيض من ريَّة عامدات
من الطلاح متطلعات إلى بريد الصخر من ثلاث
رحن بحمد الله سالمات يا رب سلمها من العلاّت

أقاويات أنجد يمثل ببردها، وشتات وثلاث وريَّة مواضع، والطلاح موضع طلحة الملك، وكل هذه المواضع في بلد وادعة من همدان وهي من أحواز أرينب.

أقول لما أخذت جلاجلا فضمها والوعث والجراولا
كالشفتين ضمتا الأناملا يا رب بلغنا بلاغا عاجلا
رب وعودنا بخير قابلا وق الردى من كان منا قافلا
واغفر لميت يك منا نازلا وبلغ الركبان والرواحلا
وبلغ الخيرات منا الآملا عاجلها يا ربنا والآجلا

جلاجلا واد ضيق يقول لما أخذته فضمها بضيقه مع الوعث والجراول التي فيه وهو جرول يمره، ثم شبههن بالشفتين إذا ضمتّا الأنامل وهذا مثل قول زهير:

فهن ووادي الرس كاليد في الفم

لميت يك منا نازلا: أي لكل ميت نمرُّ بقبره ونحن ركابا؟ وجلاجل آخر بلد وادعة.

ماذا ترى في القلص الرواسم يمعجن في أكناف ليل غاشم
يبدرن من مختلف الزحائم لمنشري عقدة بيت ناعم
يفحصن بالأخفاف والمناسم راحة عن يسرى البريد القائم
نواسلا بالخبت كالنعائم بالقوم من يقظان أو من نائم
أفضى إليه وهج السّمائم فهو على الواسط ذو هماهم

المعج ينعت به سير الحيات، وليل غاشم أسود يقال: قم بغشمة من الليل أي سدفة ظلام، واغتشم القوم أدلجوا بسواد، والمختلف من ديار سنحان من جنب ويسمى الحمرة والمنشر وسمي بهذا الاسم لما التقت فيه مذحج وقضاعة ونشروا فيه جميعهم أي تصافوا فيه للقتال، والعقدة رأس الوادي وادي سروم وادٍ ذو زرع وكرم وعضاه من عضاه الثمار، والواسط واسط الكور وهي المضبة التي في صدر الراكب.

قلت لها ف يجنح ليل أسدف وهي ترامي صفصفا عن صفصف
تطوي من الجنب طواح النفنف بمارنٍ ذي منسم موظف
وعضد لمَّت وإبط أجوف وحارك فعم وهاد مشرف
ومشفر رسل وخد أكلف صلت نما فوق صبيٍّ مرهف
وورك عبل وساق أهيف لما علت في عقبات الشفشف

أي تطوح النفنف، موظّف عظيم الوظيف، والصبي ما نتأ من اللحي في موسطه، وذكر الساق واجتزأ عنها بتأنيث العضد، والشفشف عقاب في بلاد عبيدة من جنب.

عيرانة كالبازل الهمرجل تطوي الصوى منها بخف معمل
في أينق مثل النعام الجفل مهرية السّرّ؟ حسان الأرجل
بفتية مثل الرماح العسَّل فكم طوت من قيِّ مرت مجهل
ومنقل ومنقل ومنقل تعسف بالأخفاف صم الجندل
تعسَّفا بعد منام الغفل إلى الجميلين بلا تأمل

بخف معمل أي غليظ ويقال في يكل شيء يكون محكما وثيقاً: مُعمَل ومعمل مارن على كثرة السير وأنها لا تقف على رحلة، الجميلان جبلان فيهما عقبتان من بلد بني عبيدة، بلا تأمل بلا تريث تأمل أمره تلبث فيه.

يا ناق سيري واسمعي كلامي ما إن لنا بالفرَّع الرضام
من وطر يقضى ولا مقام أمي باخفاف وطرف سام
عراعرين أيما ائتمام من بعد إيضاع بذي الرمرام
للوعر الطرفاء والآكام حيث البريد واثن المقام
قد غادرت فرجة باعتزام للثجة الماء العظام الطامي

الفرع والرضام صخر بعضه مرتكم على بعض كما يقال في المرتكم ركام، وعراعران موضع، وذو الرمرام والفرجة بئر، والثجة منهل.

طوت عفارين ووادي الخنقة وذات عشٍّ بزماع معنقه
حيث البريد صخرة موثقة وعن مسيل طرب مشرقه
ووعث حيثان تغشى طرقه تنساب في ظلمة ليل مطبقه
شويحطات كالنحوص المطلقه وجناء كالفحل الهجان معرقه
مرَّت بصفعان تغشى سملقه جرميّة مهرية مخلقه

عفار موضع والخنقة وطريب موضع طيئ الذي انتجعوا منه إلى الجبلين وجبثان وصفعان مواضع، وصلفاع جبل أيضاً في الناحية.

للسُّهب ذي السِّبسب من ذات القصص أمّي إلى الميل إذا الميل شخص
بمشرف كالجذع ناج من قعص يا ناق سيري ليس حين المرتبص
تنصاع والعيس يزاولن المحص تزايدا حين المطايا تنتقص
تحامل الجون الرباع المقتنص مارن الأخفاف لا تحذي العرص
بهن تعلو السهب ذا المرو الأحص إلى الكتينات طريقا قد كحص

ناج من قعص سليم من عقدة وهو انحناء العنق إلى ناحية الحارك، والجون الحمار الذي أفلت عن سهم القانص، وتحامل نضابه محله؟، وكتنة قرية، وذات عش موضع فيه قبور الشهداء لا أدري في ي وقت قتلوا، وذات القصص قاع وجبل، كحص: درس.

سيري إلى كتنة سير الجدِّ قصداً، وليس الجور مثل القصد
أمّي مع الوفد طريق الوفد أمِّي إلى ماء رواء الورد
حيث بريد الصّخرة الصَّلخد يا كتن ذات الرُّجمات الجرد
أسقيت تسجام السحاب الرُّمد من كل ثجَّاج هزيم الرعد
دار بها حيَّا ندى ومجد شهران أخوالى وحيُّ الأزد

الرُّجمات جمعة رجمة وهي الرجام مثل الإكام وهي صخرات دون الهضاب في القاع، والرُّمد السُّود، قال رمد على ضمير سحابات كما قال النعام المجفل على النعامات المجفل.

يا هند لو أبصرت بالأعلام أيانقا مثل عروق السَّام
يحملن كلَّ ماجد همام واري الزناد بردع قمقام
طبٍّ يوجه الحلّ والإحرام وكلٍّ ضغبوسيَّة كهام
وغد طباقا ورع نوام ضنٍّ بما في رحله جثام
لا يتقي ملامة اللّوام فضَّلت أقواماً على أقوام

أيانقا: أي نوقا حمرا مثل عروق الذهب، بردع: رفيع ومنه بردعة السنام وبردعة النبع، طبّ عالم بالحلال والحرام، ضغبوسية يريد ضغبوساً أي من دون الناس، يقال للفحل إذا لم يهتد للضراب عياياء طباقاء.

إذا انتحوا بالقلّص الشَّمرذله أعيبلا يغشون غول الغوَّله
للقاعة الشهباء منها زلزله والشعب قد جابت بليل أسفله
فكم طوت من منزل ومرحله ومهمه قيِّ وتيه مجهله
ومنهل صعب ووعث جروله نواسلاً دخَّله فدخّله
حتى أتت يعرى نواج معمله وتحت رحلي عنتريس عنسلة

أعيبل موضع من القاعة والقاعة من ذات عش إلى بنات حرب، زلزلة أي تزلزل بوهصهت بالأخفاف، مجهلة مضلة وغفل لا علم فبه، دخّله أوساطه فأوساطه ويعرى واد لجليحة من خثعم فيه نخل وآبار، قيّ من القواة ومنه جعلناها تذكرةٍ ومتاعاً للمقوين.

ثم بيعرى غير ماكثات إلا بسقط الواد شاخصات
أواكلاً قوتا وشاربات عند بريد الصَّخرة الصّفتات
ثم ترامت بأقيعيات مثل الصيار الخنس فارطات
لأطب في السير مطنبات يبمبماً للورد قاربات
فشاربات ثم صادرات بالقوم إذ هبّوا مبادرات

الصَّفتات المنفرد من هذا قيل رجل صفتات أي طمل لا شيء معه ولا عليه والصفتات الجسيم أيضاً، والصيار لغة في الصِّوار، فارطات أي موليات، لأطب موضع وبعض العرب تسميه طبي، هبوا من النوم انتبهوا.

بالخبت من ذات السلام المسهل بها بريد من صلاب الجندل
أخرس مسؤول وإن لم يسأل بينَّ ما فيه وإن لم يعقل
لأشبٍ فراحةٍ فجلجل قد غادرت نجرا رويَّ المنهل
لبني ددٍ بالوخد والترسُّل إلى بريد الصخَّرة المجدّل
تؤم هرجاب بسير معجل إلى بنات حرب لم تعدل

ذات السلام موضع، أخرس مسؤول يريد أن على بريد كتابا ينبيء أي بريد هو من العدة، أشبٌ وراحة، وجلجل، وابنا ددٍ مواضع، وهرجاب، موضع سوى هرجاب رداع الذي ذكره، بنات حرب قرية، وقد يوجد فيها من الذهب شيءٌ، وهو وادٍ فيه نخلٌ وآبارٌ، ونجر وادٍ فيه بئران، وإلى نساء نجر المثل: قال صدرت منه ولم تنزحه، وهو روى ما كان.

حتى إذا ما ارتحل النزول فجلُّ همِّي رحلك المحلول
ومن صنان شعبه المهول فانجردت حرف بها نحول
عن نكبة الشعب لها نسول للربضات حيث تلفى الغول
بها بريد الصخرة المجدول وانجدٌ حفّت بها السهول
ما إن بها زرع ولا غيول إلا السَّعالي الذعروالهذلول

صنان شعب بالقرب من بنات حرب، ويسمى لحي لجمل، والربضات موضع بين جبال به رضائم عظام كالآطام الكبار، وهي من صخر مرتضم بعضه على بعض، وبها سُمي الموضع، وهي مذعرة للإبل، ويمثل بغول الربضات وقد سرتها غير مرَّة ليلاُ ما آنست بها ذاعرة. وقد يقولون: إن سفراء اليمن كانوا إذا باتوا بها خرج في الليل من يطرح جمر النار ويدعو ببعض من يعرف من السفرا فيخبره عن أهله وعن أشياء يعرفها وينكر صوته، والأصل في ذلك أن بعض من كان قبلنا قد نظروا بها الغول والغيلان من الوحش المستشنع، وكذلك العدار، وهو الأيم، والهذلول الذئب، يسمى بذلك لهذلانه.

ي
ثم لها بالبسط الميساع زماع سير أيما زماع
قد غادرت بالوخد والإيضاع حصاصة العرفط ذي الأقراع
مرمدة منها إلى تلاع حيث البريد لا يجييب الداع
سل الجوى عن قلبك الملتاع عن بعض ما أنت لهند راع
دعاك من وجد بهند داع في النوم والعيس على أطلاع

البسطان موضع، والإيضاع من نعت السير السريع، وغادرت تركت، ومنه " لا يغادر كبيرة ولا صغيرة إلا أحصاها "، أي لا يترك، والحصاصة وتلاع موضعان، وكان الوجه لا يجيب الداعي مفتوحاً فتركه على كسرة وحمى الإعراب بالألف واللام.

للجسداء شُخَّصاً للماء فشفنى شوق إلى هيفاء
حوراء بكر رشدةٍ غرَّاء خمصانةٍ بهكلة شنباء
كالدرُّ تجلو سدف الظلماء طافت برحلي في دجا طخياء
فقلت لما ثاب لي عزائي للقوم حثُّوا العيس للنجاء
وخداً إلى اغلب فالرخاء ثم الغضار فالى الميثاء

الجسداء منهل فيه بؤور، والأغلب والمرخاء موضعان، والغضَّار مثقل الضاد فخففه، وعقبة الغضار مخنق مضيق، والميثاء موضع، وكل هذه المواضع من يعرى لخثعم.

حتى إذا أوردتها رنوما واديها والمنهل المعلوما
حيث البريد لم يزل مأزوما ألقت صهيّاً خلفها مذموما
قودا تشكي اين والسؤوما يتبعن جلسا عيهما عرهوماً
تؤم قصد الكعبة النجوما ناهجة منهجها المأموما
نجاد ثور ضمرا سهوما يجشمن منها المعدن المجشوما

رنوم: منهل فيها بئر طويلة قال الراجز فيها:

إن رنوماً قطعت حبالى وتركت كل جديد بالي

صهيّ موضع، ونجاد ثور بها معدن بيشة بعطان معدن الذهب.

ثم ببعطان بواجي الوسج تؤم من بيشة وادي ترج
بملطس ذي منسم أزجٍّ شجَّابة الموماة أيّ شجّ
تعلو به النهقة ذات الفجِّ حيث بريد الصخر مثل العلج
بذي سمار غير سير المرج تعسف تهجير اجيج الرهج
لأقب يخشى فوات الحج يا ناق أمي القصد لا تعوجي

قال الهمدانی ایضاً:

ذو فضين موضع بالحرة وثنية:

يريد من الحرة، غيّرا جماعة غاير أي ماض لوجهه ومنه قول الجاهلية أشرق ثبير كيما نغير ومن ذلك السهم الغائر، عير الفرا حمار الوحش مهموز فترك الهمزة، براح موضع من الحرَّة، والرفضة موضع منها، وكرا واد في الحرة عميق فيه نخل وماء وهو من مغاوض الحمير ينزل إليه بعقبة ويصعد عنه في أخرى، والشريانة موضع من الحرة مطمئن ذهب السيل فيه مرة ببعض رفقة صنعاء فسميت سنة الشريانة وكان أصابهم طوفان ولو كانوا بكرا ما نجا منهم أحد، وكركر موضع في الحرة أيضاً.
ثم الكراع ولهن ريده ينسلن للمعلف من أبيده
لورده قاربة عنيده لمنهل قد أمنت تصريده
تمد نأي مده عتيده تحتي نياق أحد تليده
عيدية عيرانة معيده من الرقيق قد طوت بعيده
وغادرت مجدلا بريده مياسة في وخدها شديده

الكراع الثاني من جانب الحرة الآخر، ريدة إرادة كما يقال من إدارة وتقول العرب: أعندك ديرة أي حيلة، أبيدة ما بين الحرة وناهية وبها واد عظيم من أعظم أعراض نجد يسمى تربة إذا سال مدة الرقيق: موضع

لا تتشكى ألم الإيغال ولا اعتساف الليل ذي الأهوال
قد دعست ورقة باحتيال ثم انتحب كالشحج الصلصال
أقاويات الحزن والرمال ثم ضهاء عجل الأعجال
فناهيات فضرا الإجلال فخلقانا ثم ذا غزال
حيث بريد الصخر ذو الأميال والماء عذب مترع السجِّال

ورقة وأقاويات مواضع الأولى أقاويان أيضاً وضهاء وناهية وضرا الإجلال وحلق وذو غزال مناهل ومواضع قفرة، والشحج حمار الوحش.

ثم انتحت بالسير منها المطنب إذ سمعت تهزاج حاد ملهب
لمسحب تجتاز أعلى مسحب إلى غرابات القرين الأنصب
ثم الخريداء بوخد متعب ثم إلى صفن روى المشرب
لا كدر الشرب ولا مطحلب ثم على ركبة مر الأركب
حيث بريد الصخرتين الأشهب صغرى كأمثال القطا المسرب


ملهب مجدّ في حدائه، ومسحب موضع يسحب فيه الصراور من الناس وقد يستعدون نفوسهم في محجة منه واحد أيضاً والصرّوة من لم يحج والصروة من لم يتزوج النساء والغراب قرن منتصب، والخريداء أرض واسعة، وصفن منهل تأتيه الأعلاف من أمطار ناحية الطائف، قال ابن أبي فضالة:

إذا أردت الغبن كل الغبن فامرر على الرزق من

أهل صفن

وركبة وقد ذكرها هي وذا غزال وأما غزال فبناحية عسفان وفيها يقول كثيّر:

أناديك ما حج الحجيج وكبرت بفيفا غزال رفقة واهلت
وما كبرت من فوق ركبة رفقة ومن ذي غزال أشعرت واستهلت

الأركب: جماعة

قلت لها في مطلخم طاخ لدى مناخ أيما مناخ
لأوقح ذي المنهل الوضاخ يا ناق همّ الشهر بانسلاخ
فأزمعي بالجد لا التراخي فانتهضت بمشرف شماخ
كالجذع جذع النخلة الشمراخ كأم أفراخ إلى أفراخ
عن ذي طوى ذي الحمض والسباخ قاربة للورد من كلاخ


أوقح منهل على واد عذب الماء وقيل لعليل من أهل صنعاء وهو في منزله ما تشتهي؟ قال: شربة من ماء أوقح، وكلاخ واد ماؤه ثقيل ملح وكل هذه البلاد من تبالة إلى نخلة ديار هوزان فيها من كل بطونها، ذو طوى موضع وذو طوى بمكة أيضاً.

يا هند لو أبصرت عن عيان قلائصاً يوضعن في جلدان
بالقوم من يقظان أو وسنان وكل صلت ثابت الجنان
أروع مفضال على الإخوان لا ثلب خبّ ولا منّان
وكل نكس حضر ضنان معمم بالذم ضبِّ وان
جمّ الخنا نوامة حيران علمت من ذو الفضل في الركبان

جلذان موضع قاع واسع، خب ثقيل يقال هو خب ضب.


إذا انتحى القوم على الخوص العنق عن ذات أصداء سنامي الفنق
العيدهيّات العياهيم السحق وقد طوت حنطوة الخرق الأمق
حيث بريد الصخر عن غرب الطرق أقول للبارق وهنا إذ برق
لوامض البرق اليماني المؤتلق أيسر من نعمان إذ شقَّ الأفق
هيجت أشجاناً لذي شوق علق وانتحت العيس المواسيق الوسق

ذات أصداء موضع، والفتق معلف، السحق الطوال من الإبل والنخل ومنه قيل هواء سحيق أي بعيد والعيدهيات الهاء مزيدة، نعمان فوق عرفة من أرض نجد؟ والحنطوة موضع وكانت مرحلة أهل صنعاء قد أصيبوا بها سنة فقيل سنة الحنطوة.

فقلت لما ثاب لي احتفاظي والقلب فيه شبه الشواظ
سل الهوى عن قلبك المغتاظ والعيس تطوي الأرض بالمظاظ
مشفقة من زاجر كظاظ مسهلة للخبت من عكاظ
طوت فجاج الأرض باندعاظ بمجمرات صلّب غلاظ
بفتية لا فحّش فظاظ لا بل رواة صدق حفاظ

المظاظ من المماظة وهي المغاشة والمشاقة، عكاظ بمعكد هوازان وسوق العرب القديمة وهي لبني هلال اليوم، والاندعاظ الاندفاع، والمجمر الخف المستدير الصليب الجوانب.

فانجردت بالرفق العصائب عيدية مفعمة المناكب
تاركة قرَّان للمناقب بحيث خط الميل كف الكاتب
وشرّبا في جنح ليل واقب بكل محض حسن الضرائب
يدعو إلى الله دعاء الراغب من مشفق من ذبه وتائب
يقول والأمر إلى العواقب يا رب هب لي أحسن المواهب

المفعم الممتليء، قرَّان وشرب مكانان من أرض عكاظ وقران هذا غير قران اليمامة، وقران الجوف جوف أرحب، وهذه المواضع من الجرداء ويضرب على مشرق جميع هذه المواضع جبل الحضن من المحجة على يوم وكسر ثم ضرب الناس من قرَّان وشرب ذات اليسار فعلوا رأس السراة وهو المناقب خمس عقبات منها الغمضة وغيره فانحدروا فيها وسقطت بهم على قرن الحرض وهو الذي وقّته النبي عليه السلام لأهل نجد ولأهل تهامة يلملم ولأهل الشأم ومصر الجحفة ولأهل العراق ذات عرق.

حتى إذا أدنى الكاب مدني بقوة المنعم لا بالوهن
استبدلت بالخوف دار الأمن وجاءت الميقات وادي قرن
ومسجدا حف بزي الحسن به يهل الحج قبل الركن
والمشعرون البدن أهل البدن ويزجر المرفث كي لا يخني
ويترك الفسق الذي لا يغني وجدل القول الذي لا يعني

بقرن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وبئره وهو واد ونخل وحصون وهو على رأس البوباة.

ذاك إذا القوم بقرن يمموا فاغتسلوا بالماء أو تيمموا
وقلدوا الهدى كما قد عُلموا وأحرموا وأشعروا فأعلموا
ونشر البُرد اليماني المعلم للقوم ثم استقدموا أو قدموا
حتى إذا قضوا صلاة سلموا ورفعوا أصواتهم فأحرموا
ومجدوا ربهم وكرموا واستغفروا خالقهم واسترحموا

قال: ونشر البرد هو يريد البرود كما تقول العرب: قل الجمل وقل الثوب وغلا الثوب وعز الدينار وهم يروون غلت الثياب وقلّت الجمال وقلت الدنانير.

هذا وهم في مسجد الميقات ثم استطفوا فوق يعملات
حتى إذا ما ثرن مجبوبات لبوا جميل الصنع ذا الخيرات
بلغة من أحسن اللغات بحاً وشعثا رافعي الأصوات
مفضين بالمسير إلى البوبات قولهم: يا قاضي الحاجات
اغفر لنا يا سامع الدعوات واعف عن الأحياء والأموات

البوباة أرض منقلة إلى وادي نخلة ومصعدها إلى قرن كثيب لا تكاد تعدوه الرذايا والأنضاء، مجبوبات قد أكلت الرحال من أسنمتها والواحدة جباء والذكر أجب ومن الناس مجبوب.

ثم اعتزمن العيس بالتصميم عوائداً للمسجد المعلوم
قواصداً للكفو فاليسوم إلى بريد الصخرة المأزوم
والقوم في التمجيد والتعظيم يرجون عفو الغافر الرحيم
ومنزلاً في جنة النعيم بعفو رب واسع كريم
والعيس في ذي طخية بهيم على سبيل الحق مستقيم

المسجد المعلوم مسجد إبراهيم عليه السلام إلى رأس وادي نخلة ينزل الناس فيصلون فيه ويدعون، والكفو واليسوم جبلان بنخلة، والبهيم الليل لأنه في رأس الشهر متحير بظلمة على الطريق.

لضيعة الطلحيِّ مستقيمه صادرةً عنها تؤم الزيمه
ثم على سبوحة القديمه حيث بريد الصخرة المقيمه
مطنبة في السير ذي العزيمه إلى أريك تعتلي صميمه
حميدة في الركب لا مليمه باقية أعراقها كريمه
إني لأرجو أن ترى سليمه محمودة في الركب لا مذيمه

ضيعة الطلحي من قريش نخل قديمات الزيمة موضع فيه بستان عبد الله بن عبيد الله الهاشمي، وكان في أيام المقتدر على غاية العمارة، وكان يغل خمسة آلاف دينار مثقال وفيه حصن للمقاتلة مبني بالصخر ويحميه بن سعد، من ساكنه عروان، وعدد جذوعه ألوف، وفيه غيل مستخرج من وادي نخلة غزير يفضي إلى فوارة في وسط الحائط تحت حنية إلى مأجل كبير وفيه الموز والحنا وأنواع من البقول، وسبوحة موضع، وأريك عقبة تضاف إلى مكان فيقال عقبة أريك بضم الألف واريك بفتحها الذي ذكره الأعشى بناحية أوارة والطريق حينئذ من رأس المناقب إلى مكة مستقبلة ما بين المغرب والجنوب تكون الشمس عاشيا على صدغك الأيمن.

ثم انتحت وخداً على انكماش بئر الجذاميِّ باحتياش
إلى حنين المنهل الجياش حتى إذا أفضت إلى المشاش
حيث بريد الصخر لا تحاشي عجت بتحنان لشوق غاشي
وادَّكرت للإلف والمعاش مالكئاً بالعرش كالعشاش
فالحول من نشوة فالأخشاش مواطن الأكلاء والأنفاس

على انكماش على سرعة يقال هو فرس كميش الجري أي سريعه، وآبار الجذامي بئر معمورة، والجذامي من أهل مكة، باحتياش باجتماع وحاش الصيد جمعه، وحنين هو الذي كانت به وقعة حنين بين النبي وبين هوازن، المشاش موضع يلتقي فيه محجة اليمن ونجد ومحجة العراق والبحرين، والعرش والعشاش ونشوة الأخشاش مواضع برداع والإنفاش للغنم والإرعاء للإبل رعي الليل.

ثم بنجد الحل فالصفاح لها انسراح أيما انسراح
في وهج حر ذي سموم ضاحي وخدا إلى فوَّاره الممتاح
والشرع الريان لا الضحضاح في الحرم الآمن لا المباح
أدعوك يا ذا المن والإصلاح يا ربنا يا فالق الإصباح
حرم من الأبدان والأرواح من جاء لا يبغي سوى الصلاح


نجد الحل الحد بين الحل والحرم، والفوارة على مظهر الغيل الذي يصب إلى بركة زبيدة بمكة وعلى الفوارة بناء عظيم بنته زبيدة بنت جعفر بن المنصور امرأة هارون وأم الأمين.

ثم لشعب السدرة الكبير لها مسير ليس بالتغرير
إلى حراء فإلى ثبير لبئر ميمون بلا تقصير
ثم لشعب الخوز تحت البئر عن شعب جرما يسرا فجوري
لمستقر الدور ولقصور لمنزلي ذي الغبطة المعمور
لابد كل الأمر من مصير يا ناق قد أعقبت بالمسير

حراء وثبير جبلان أعلى مكة، وشعب السدرة حيث مسجد المزار وهو أول الأبطح، وبئر ميمون هي بئر أهل مكة القديمة التي كانوا يردونها واحتفرها ميمون بن قحطان الصَّدفي في الجاهلية القديمة وقد كرنا خبرها وسببها في كتاب الإكليل وشعب الخوز بمكة يكون فيه البياعون، وخرما بمكة.

بعقبة في الحرم المحرم ألقي به يا ناق رحلى واسلمي
في منزل كان لرهط الأقدم ثم عن الحجون لا تلعثمي
إلى جوابيها العظام العُظم ثم اشربي إن شئت أو تقدمي
منها لردم السؤود المردم ردم بني مخزومها المخزم
حتى تناخي عند باب الأعظم وتشربي ريا بحوض زمزم

يقول قد أعقبت بالسير راحة أيام والراحة العقبة ومن ذلك: قوله عقبة الماشي أي ركوبه ليستريح. ويريد بالرهط الأقدم000 والجواب مشارع بركة زبيدة لتطامنها، وجوابيها حياضها. وقال باب الأعظم وهو يريد عند الباب الأعظم فأضافه إليه كما قال عز وجل " أقرب إليه من حبل الوريد " الحبل هو الوريد.

والحمد لله الذي قد أنعما سيرنا في أرضه وسلما
حتى أتينا بيته المحرما منا فعظمناه مع من عظما
ثم هدانا نسكنا وعلما كما هدى قبل أبانا آدما
ثمت طوفنا به تحرَّما وسنةٌ يفعلها من أسلما
ثم استلمنا ركنه المكرما ثم ركعنا ووردنا زمزما
ثم خرجنا للصفا باب الصفا حيث ترى الحجاج تدعو عكفا
ثم على الرهوة رهوا وقفا ومنهم بالواد من قد أوجفا
هرولة من بعد مشي رسفا يدعون رباً طالما تعطفا
أن يصرف الأنكال عنهم مصرفا سعيا تراهم شجبا ووجَّفا
ومنهم من حل من حذفا ومفرد للحلق قد تخلفا

انثّ الحجاج على وجه الجماعة، وحل من الإحلال، وجفّ بالدعاء له.

حتى إذا أفضوا من المشاهد عادوا إلى بيت مشيد شائد
خط لإبراهيم ذي المعاهد ولابنه الصادق في المواعد
إذ يرفعان البيت ذا القواعد ويحفران الماء ذا الموارد
فالناس بين شارب وحامد وطائف وراكع وساجد
وعاكف لله غير جاحد يا ربنا من كاده من كائد


كأنه قال إلى بيت مشيد فأخرجه على شائد كما يقال ليل نائم وعيش ناصب أي منيم فيه ومنصب وعيشة راضية أي مرضية.

فكن له يا ربنا بمرصد وزده برّاً وتعظيما يزدد
في مسجد ما مثله للسُّجّد ومنهل طام رويّ المورد
عين من الجنة لم تصرد أمام بيت شائد مشيد
قد حف بالديباج لم يجرد والدر والمردان والزبرجد
وركن ياقوت وبابي عسجد فياله بيت مبين السؤدد

يريد منهل المسجد زمزم ويريد كسوة البيت وما يعلق عليه في الشمسية من الجوهر والعسجد والذهب.

حتى إذا ما ارتحل الإمام بسنة سن بها الإسلام
وسارت الرايات والأعلام عاد لقوم نقضوا إحرام
ثم مضى إلى منى الأقوام ثمت أمسوا وبها قد ناموا
حتى إذا ما حسر الظلام صلوا بها الفجر معاً وصاموا
طوعاً ولم يفرض بها صيام ثم مضوا ما إن لهم مقام
حتى أتوا حيث يكون الموقف بعرفات وبها المعرف
يوم به إبليس عاو يهتف مما يرى من صرف ما يصرف
من رحمة الله التي لا توصف ومن عطاء الله ما لا ينزف
من حور عين في العلى تطرف شوقاً إلى أزواجها تشرف
طوبى لأهل الحج يوم أوجفوا بصالح الأعمال عما أسلفوا

الإفاضة:

حتى إذا ضوء النهار أدبرا وغابت الشمس استطاروا حُسرَّا
يدعون ذا العز الذي تجبرا ثم مضى إمامهم وكبرا
إفاضة لم تك فيهم منكرا قد لزموا التؤدة والتوقرا
حتى أتوا جمعاً وجاءوا المشعرا ثم أناخوا ساهمات ضمرا
بها يخافون العذاب الأكبرا حتى إذاضوء الصباح أسفرا

الغدو إلى منى:

وانجاب ليل ودنا النهار سار إمام الناس ثم ساروا
مع كل مرء منهم أحجار سبع لطاف صنع صفارا
ثم مضوا عليهم وقار لجمرة من دونها جمار
ثم رموها ولهم كبار وحلقوا وذبحوا وازداروا
يوماً به للبدن مستطار من طول ما يشحذها الشفار

مرء محذوف من امرىءٍ ومن المرء فأقامه مقام امرىءٍ وهذا موجود، صنع مما قصروها، وقوله كبار يريد تكبير إلا أنه أخرجه على لغة من يقول: الترحاب والتكسار وغيره خير منه قال أبو زبيد. فثار الزاجرون فزاد منهم تقراباً فصادفه ضبيس

ثم منى تُلقى بها الرحال وكان فيها الناس لم يزالوا
لكل مرء منهم ظلال قد حل للقوم بها الحلال
أيام تشريق لها إجلال ما هو إلا الرمى والإقبال
وبيع كأنها الأنفال والبذل للسائل والنوال
يومين ثم الثالث ارتحال حتى إذا ما عرف الزوال

ظلال: خيمة أو مضرب، ما هو إلا الرمي والإقبال أي الرجوع إلى الرحال، يقال للمدبر أقبل، أي ارجع نحوي، وبيع جماعة بيعة من بيعات البضائع كأنها الغنائم، وهي الأنفال، ثم الثالث ارتحال، أي ثم الثالث فيه ارتحالٌ ونفورٌ.

دعا فأشجاني لنفر داعي وقد رميت بحصىً تباع
الجمرات غير ما مضياع التمس السّنة باتباع
ثم نميت الكور ذا الأنساع على أمون حرة ملاع
ثم اتيت البيت للوداع فقلت: يا قابل سعي الساعي
إني دنا عن بيتك انتجاعي فاغفر ذنوبي يا مجيب الداعي

ملاع، سريعة خاطفة للشأو، ومنه عقاب ملاع قال: ولت بذمته عقاب ملاع

وقلت للحادي القراقري إذكر قريشاً أسرة النبي
أهل الندى والمعقل الأبي والحلم إن طاش ذوي الندى
واختص منهم: ولد الوصي بني الإمام المرتضى علي
ليث الوغى والحكم المرضي ذاك على رغم العدى وليي
وإلى لواء الحمد والنجي والحوض حوض المصطفى الروي
القراقري من القرقرة، والندي النادي. ................
من هاشم في البيت ذي الدعائم والفرع من فروعها السلاجم
السادة الجحاجح القماقم الأولين، السُّبَّق الأقادم
حتف المعادي وغنى المسالم هم سبقوا الأقوام بالمكارم
أئمة الناس لدى المواسم على مُنى الراضي ورغم الراغم
أكارم غُرِّ بني أكارم فمن إذن يدعى كحي هاشم
بني عليّ وبني العباس الطيبين النجب الأكياس
خلائف الأرض هداة الناس أهل الندى العالي وأهل الباس
لباب جنس أفضل الأجناس حازوا ثرى أصل وفرع قاسي
شم العرانين لأصل راس كم شيدوا بالجود من أساس
فهم من الناس مكان الراس ما إن لهم في الناس من مقياس
وحي تيم أسرة الصديق أهل المعالي والثرى العتيق
ما مثلهم في الناس من فريق يلفى ولا تلقاه في طريق
الهالكي العداة للصديق والكاشفين الكرب ذا المضيق
وكل هول مفظع محيق وكل خصم للندا منطيق
بكل ماضي الحد كالعتيق وكل طرف ضامر عتيق
واذكر بما هم أهله عديا رهط إمام لم يزل نديا
للدين نصراً أيدا قويا خليفة مقدماً مرضيا
هاد إلى باب الهدى مهديا فذاك قدما صاحب النبيا
قد سمي الفاروق أريحيا بالدين طبّاً، وبه معنيا
موفقاً مسدداً وفيا كاف لما حملته مليا
ولست بالقالي لعبد شمس كتاب وحي الصلوات الخمس
لباب جنس يا له من جنس مقابل الأسعد نائي النحس
هم سبقوا الأقوام سبق الأمس والسادة الشم الكماة القعس
الفاتحي باب خطاب اللبس والمشترين الحمد لا بالبخس
وفي الوغا الأسد ذوات الفرس شمس اللقاء كل يوم شكس
وفي بني زهرة مجد وكرم وسؤود ضخم بطاميء خضم
هم معدن العلم أرباب النعم وقادة الخيل وضراب البهم
فرع أصيل مستطيل في الحرم في اصله الراسخ والفرع الأشم
في البيت ذي العز القديم والدعم والمطعمين الناس في العام الأزم
والمدركي أعلى عظيمات الهمم هم خولة؟ البر الصدوق في القسم
واذكر ولا تنس بني مخزوم أرباب مجد تالد قديم
وأهل عز باذخ عظيم لباب فرع ناضر صميم
أخوال بر صادق رحيم متالد في الحجر والحطيم
فعرفات فإلى التنعيم لم ينزلوا بالمنزل الرميم
من النجار الأعرق الكريم كم فيهم من ذي ندى حليم
وعصمة الحي وحصن الجار واذكر بحسن الذكر عبد الدار
فرع السرات السادة الأخيار في الذروة العلياء من نزار
سدان بيت الله ذي الأستار وجاره بالبر خير جار
لهم نجار أيما نجار سقياً لهم من معشر أبرار
لم تحمل العيس على الأكوار مثلهم يوماً لزند وار

السدان والسدنة الحجبة، وهم الحدادون والحداد الحاجب، حده منعه.

تلك قريش العز في بطاحها في ملكها العالي وفي صلاحها
لم تحمل العيس على صفاحها مثل قريش العز في ارتياحها
لم تطلب الحاجات لاستنجاحها لدى سنين المحل في إلحاحها
عن مثلها للعفو في سماحها ولم ترد الخيل عن جماحها
شائكة الأبطال في سلاحها بمثلها يعصى على رماحها

شائك من الشوكة ويقلب فيقال شاكي السلاح، ويعصي بالسيوف ولا يعصو.

ودعت من ودعت وسط الحجر منهم بلا ذنب ولا عن هجر
بل آذنتني صحبتي للنَّفر وهاجني شوق وبعض الذكر
إلى هجان عيطموس بكر شقت من الشمس وضوء البدر
فقلت للحادي المجيد المطي: طرِّب لها في نعبات الزجر
في أينقٍ كالقطوات الكدر ثم النجا قضيت بعض العذر
فقال لي قولاً على إشفاق لمّا رأى من شدة اشتياقي
من دمع عين سرب رقراق أمؤذنٌ لي أنت بالفراق؟
فقلت: إني قد دنا انطلاقي أوصيك بالعهد وبالميثاق
والرفق والصافي من الأخلاق وكن على خير وقاك الواقي
وتحت رحلي ذات نحض باق مهرية ناتئة الأعراق
أعلو بها الأبطح والصفاحا فالفج من نخلته إذ شاحا
تنهض من بوباتها مراحا لورد قرن تعجل الرواحا
واضطرحت أثفيَّها اضطّراحا حتى إذا ما أتت البراحا
أمت سهيلاً غلساً إذ لاحا وشربٌ طاحت به مطاحا
طيا على جلدان وامتساحا حتى رأت بأوقح الصباحا

اضطرحت افتعلت من الضرح، وهو حذف الحجارة بحافر رجل الفرس.

واردة بأول الوراد براكب ذي همة طراد
مكتحل بالشوق والسهاد ثم اغتدت قبل غدو الغادي
فغادرت صفنا على انحراد لمسحب وخدا هداها الهادي
ثم على ناهية النجد طيا إلى بريد000د
كأنها من خوف ز، ر الحادي أحقب مشعوف من الصياد
ثم اغتدت والنجم ما تصوبا تؤم في الأفق اليماني الكوكبا
من كركر تغشى الكراع الأخصبا وفي كرا تختال ليلاً غيهبا
تعلو من الحرة خشنا أخشبا وتارة تعلو سهوبا سهبا
حتى إذا جنح الظلام غربا أوردتها أعقاب ليلٍ أجربا
صادية حرَّى تريد المشربا ثم اغتدت منه غدواً شوذبا


شوذبا أي منجردا، الأخشب الحرش من الأرض المخالط حزونة خشنة.

مختالة تمرح في هبابها كالقينة العذراء في شبابها
تعلو سهول الأرض مع صعابها إلى القريحاء بأعلى دأبها
إلى رياض الخيل في انسلابها مثل قطاة الخمس في انصبابها
حتى أتت في الوقت من إيابها قبالة النخل على أتعابها
ناسلة في النخل لا عن بابها مرّاً فلم تلو على قضابها
أي على علافها. ..........
إلا لتقويت على بدار أو لهمة في شرع زخار
ذاك ضوء الشمس ذو اسفرا ثم استطارت أي مستطار
ناجية تؤم ذا سمار براكب ذي همة مسفار
مستشعر من ألم التذكار شوقاً على القلب كلذع النار
إلى فتاة غرَّة معطار حوراء كالبدر التمام الساري
ما زال ذاك حالها وحالي تغشى ظلام الليل والأهوال
حتى أتت ترجا على إحمال وبيشة النخل بلا إغفال
مجفلة مثل الظليم التالي للجسداء الشرع السلسال
فصبحت ماءً جبا خالي وقد بدا ضوء النهار العالي
بذي نشاطٍ غير ما مكسال ل
تم استطفت كقطاة الحقف عن منزل شأزٍ قليل الوقف
تعتسف الموماة أي عسف براكب لم يدر ماذا يخفي
في القلب من شوق مشاد الحتف إلى هجان ذات فرع وحف
وواضح ألمى برود الرشف ومخمص أهيف رابي الردف
يا ناق ما يجديك ذا من وصفي هيدي هيا بنا بجد الوجف


استطفت: استعلت من طف الطائر فو ق الأرض، شأز وشائز واحد صعب فيه التواء وأصله شائز مثل هائر وهار. مشاد أيهو أصل.


ثم اغتدت مزمعة الذهاب إلى تلاع بمصير داب
للرّبضانت غير ما مرتاب إلى صنان الوعث ذي النكات
إلى بنات حرب فاجتابي لمنهل في الشعب ذي الشعاب
ثم اصدري منه إلى هرجاب لابني ددٍ فجلجل الأحزاب
وبعد جر أبت للمثاب يبمبما محمودة الإياب
حتى إذا أوردتها يبمبما والليل قد ألقى جرانا مظلما
لم تبغ عند الورد أن تلعثما إلا لأن تشرب أو تلقما
ثم زجرت العنتريس العيهما لأطب تخصف جنحا أدهما
فاحتدمت بغير ليلٍ كلما قلت ونت ثابت بوخد أحذما
فصبحت والليل قد تجرما كتنة إذ كانت لورد معلما
قلت وقد غابت هواي الأنجم يا موقد0000م
ثم أتت في عطل يوم النوم فهب من نشوة يوم ينتمي
أنا ابن شهران كرام المعجم نسأل من كان إمام الموسم
قلت له به مقال لا مجمجم: شيخ بني العباس فاعلم وافهم
وانصدعت عنه خنوفٌ ترتمي تعسف ديجور الظلام المظلم
فوقعت من بعد طول الأين في المنهل المخصب ذي البئرين
ثم استدفت كأبى فرخين محفدة من خوف داعي البين
سامية بالطرف واليدين تلوي بذيال على الحاذين
كما لوى الأمرَّ كفُّ القين فصادفت معضاً عراعرين
ثم على الشفشف ذي الميلين ثم مغشّاها سروم العين

يريد جوف الثجة وأسفل مسيله بذوات عش وكأنه مضاف إلى داعي البين رجل أو جبل كما قيل لجبل بأعلى نجران قاضي يريد قاضي دين. قال الراجز:

لما رأى قاضي دين بانا بكبة فاقتحم الزيدانا

موضع، محفدة من خوف داعي البين ولا معنى لذا والناقة لا يروعها داعي البين ولكنه مما غير على الرّداعي وبقي َبتغييره والجوف في الموضع الذي وقعت فيه.

حتى إذا أوردتها سروما حيث ترى الآبار والكروما
خوت نزوّاً رحلة محطوما كما رأيت الزَّيف المرموما
ما كان إلا الشرب والتلقيما حتى اجر هدت حاديا رسوما
تجشم من أرينب المجشوما ومن ذوات المبرح الحزوما
ما زال ذاك دأبها الصميما تصلي الحزابي مارنا جريما
فكم طوت في ظلم الحنادس وخدا إلى الطلحة من نسانس
... صح طود حانس ووعث سجع في ظلام دامس
فأصبحت قبل رجاء الآنس بالعرض من غدوة يوم الخامس
براكب مستشعر الملابس مستيقظ الهامة غير ناعس
تعتسف البيد بلا مؤنس ..................
ثم اعتلت بطن سروم وخدا أمّاً إلى صعدة سيرا قصدا
براكب ألقى الكرى والرقدا يرعى على النأى لهند عهدا
لما رأى عيسى المسير الجدا ألقت بها وند درٍ والصدا
السهل تطويه وتعلو النجدا حتى أتت صعدة تشكو الكدا
ناسلة تسبق فيها الوفدا ما كان إلا لُقماً ووردا
في منزل كان لها موافق سهل لدى قتّ وحوض رائق
لو أخطأت همّي لسبق السابق ثم اشمعلت في ظلام غاسق
تؤم من قضان أعلى الخانق وأعينا للماس والغرانق
لطمؤٍ تدعس في شبارق فصبحت خيوان ذا الحدائق
والفجر لما لاح في المشارق براكب يكتم شأن العاشق

لم يحتسب كان كما قال الفرزدق:

بقية معشر كانوا كرام ..................
حتى ترامت بعقاب الفقع عن المعيدين كسهم النزع
أما إلى جرفة ذات الفرع ثم عجيباً بانحدار وضع
خفضا إلى ريدة بعد الرفع حتى أتتها في فوات الجمع
بنعمة الله الجليل الصنع ومنه الضخم وحسن الدفع
ثم انتحت بعد منام السابع ضامرة مثل الهلال الخالع
لمنقل الحيفة ذي المجازع تحن من شوق حنين النازع
لمرمل ذي الوعث والكوارع فصبحت عند الصباح الطالع
صنعاء من غدوة يوم السابع بنعمة الله الجليل الصانع
ومنه والفضل منه الواسع المحسن المعطي العزيز المانع
ثم انتحت تجتاب عرض الحقل براكب تاج قليل الثِّقل
همتها يكلى بسير مجل فاحتدمتها قبل فيء الظل
تضيف بوسان اعتساف الهقل وجبنا منها بوخد رسل
قلت لها لما استوت في السهل من جبن: يا ناق أهلي أهلي
ألقي بغربي رداع رحلي بمنّ ربي ذي العلى والفضل
ثم اسلمي يا ناق ما بقيت وارعي سميّ لعرش حيث شيت
ومن ش القهر ما هويت والشط إن أسهلته رعيت
والشرع الريان إن ظميت لأي ماء بقرى سقيت
يا نفس هل شكر لما أوليت من صنع رب منشيء مميت
تبارك الرحمن من مقيت سبحانه من منيء مميت
فالحمد لله على إحسانه وفضله المعروف وامتننانه
سيرنا ذو اللطف في بلدانه في رزقه العفو وفي أمانه
حتى أتينا البيت في مكانه ثم قضينا شأننا من شأنه
من طوفه والمسح من أركانه ثم هدانا الله في ضمانه
كلا إلى المحبوب من أوطانه مع الذي يأمل من غفرانه

كملت الأرجوزة وكمل بكمالها كتاب جزيرة العرب والحمد لله رب العالمين وصلواته على محمد خاتم النبيين وآله وصحبه الطاهرين وسلام. [۴]


قال البکری:

ذكر ما خصّت به جزيرة العرب‏

من ذلك اللؤلؤ الجيّد القطري يكون بناحية الشحر لا يوجد مثله، و قد وجد في جزيرة ... لؤلؤة لا يعلم أنّه وجد في مغاصّ اللؤلؤ مثلها في كبرها و صفائها و استواء خلقها و أجزائها، و تسمّى اليوم عند الملوك باليتيمة لانفرادها عن النظائر، و الزبرجد و هو يوجد في جزيرة بين العونيد و الحورا، و تسمّى تلك الجزيرة زبرجدة . و العتيق يكون ببلاد العرب مدوّمة و أجوده الصيني. و الجزع أجوده اليماني، و يؤتى به أيضا من الصين ، و ليس مثله. و اليشب لا يعدل باليماني منه شي‏ء، و هو من عجائب العالم لأنّه ماء يسيل على جبل فيجمد قبل أن يصل إلى سفحه، فيكون منه هذا اليشب اليماني. الكهرباء البحرية من بلاد اليمن . حجارة المسنّ من بلاد الحجاز ، أكثر ما يكون بناحية خيبر بقرب من مدينة النّبي صلعم و فرش حمّامات مكّة منه. اللوبان لا يكون إلّا بال[[یمن|يمن [[ في بلاد الشحر و حضر موت ، و منها يتجهّز به إلى بلاد الهند و الصين و إلى خراسان و إلى جميع الأقطار، و أشجارها مثل‏ أشجار التوت إلّا أنّها لا تورق بل تحمل أغصانها كلّها. الكندر و اللّكّ أيضا يكون في الشجر و حمله كذلك كحمل اللّوبان، و لكّ الهند و الصّمغ العربي، و هو من شجر الطّلح و المقل لا يكون إلّا باليمن و من هناك يحمل إلى جميع البلاد. و السنان شجر الحمر، و هو التمر الهندي، و هو في أرض اليمن من حضر موت و غيرها، و من هناك يتجهّز به في الآفاق. و اللّك لا يكون إلّا في بلاد اليمن و يحمل إلى مصر في عيدانه و يحمل منه إلى سائر البلاد. و الصّبر يكون في بلاد اليمن و أجوده صبر سقطرى. و القلقلان‏ و القسطل الحلو و الورس هذه كلّها من بلاد اليمن و منها تحمل إلى أقطار البلاد. و الخيار شنبر يكون ببلاد اليمن . شجر البان كثير بالحجاز من هناك يجلب إلى الآفاق. سكر العشر باليمامة و هو أجوده يتّخذ من نواره، و هو نبات حسن كأنّما نقش نقشا. و السّنا الحرمي بمكّة و من هناك يجلب إلى الآفاق. و ممّا خصّت به الحراب الّتي تصنع بصنعاء من القطر لا يقدر في غيرها على اتّخاذ مثلها، و منها تحمل إلى البلاد. و كذلك الأردية و العمائم العدنية و الثياب السحولية و الأدم الطائفي لا يصنع في قطر من الأقطار مثله. و البقر المتلمّعة، و هي في مخلاف بني مجيد، يباع النعل من جلودها بدنانير فيها تلميع من بياض و صفرة كأحسن الوشي. و صنعاء لا تمطر في حزيران و تموز و آب و بعض أيلول، و لا يمطرون إلّا بعد الزّوال، في أغلب الأمر يلقى الرجل الرجل في نصف النهار و السماء مصحيّة ليس فيها طخوية فيقول: اعجل قبل أن تصيبنا السماء، لأنّهم قد علموا أنّه لا بدّ من المطر في ذلك الوقت. و ذكر إسحاق بن العبّاس بن محمّد الهاشمي عن أبيه أنّه تصيّد فأصابه مطر، فمال إلى أحوية أعراب فمكث عندهم يومه و ليلته و الغيث سحم لا ينجم. فلمّا أصبح قال: لقد أنزل اللّه البارحة خيرا كثيرا. فقام ربّ المنزل إلى كساء نسج بين أربع خشبات كما يفعل أهل البوادي، فلمسه بيده فقال: ما أنزل اللّه البارحة خيرا. ثمّ ليلة أخرى كذلك. فلمّا كان في اليوم الثّالث قال: قد أنزل اللّه اللّيلة خيرا كثيرا. فسأله عن ذلك، فأتاه بكفّ من البذور قد تناولها من فوق ذلك الكساء فقال: إنّ حبّ البقل و العشب إنّما ينزل من السّماء فينبتها اللّه عزّ و جلّ كيف يشاء.[۵]



قال البکری:

جملة من القول في جزيرة العرب و ذكر شي‏ء من أخبارها 188 قال جعفر بن محمّد: سألت المغيرة بن عبد الرحمن عن جزيرة العرب فقال: مكّة و المدينة و اليمامة و اليمن. قال يعقوب: و القرح أوّل تهامة . قال أبو عبد الله: جزيرة العرب ما بين حفر أبي موسى إلى أقصى اليمن في‏ الطول، و أمّا العرض فما بين يبرين إلى منقطع السّماوة ، و حفر أبي موسى على خمس مراحل من البصرة. قال الأصمعي: جزيرة العرب [من أقصى‏] عدن أبين إلى ريفالعراق في الطول، و أمّا العرض فمن جدّة و ما والاها من ساحل البحر إلى أطوار الشّام. و قال أبو يوسف يعقوب بن شيبة الخرساني المحدّث: قال شرقي بن القطامي و غيره: كانت أرض الجزيرة خاوية ليس في تهامتها و نجدها و حجازها و عروضها كثير أحد لإخلاء بخت نصر إيّاها و إخلائها من أهلها إلّا من اعتصم برءوس الجبال و أشعابها.

و بلاد العرب على خمسة أقسام في جزيرة بطبعه، و هي التي صارت في قسم من أنطق الله عزّ و جلّ باللّسان العربي حين تبلبلت الألسن ببابل في زمان نمرود. فقسم فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح الأرض بين ولده. و إنّما سمّتها العرب الجزيرة لإحاطة البحار و الأنهار بها من أقطارها، و صاروا منها في مثل الجزيرة. و ذلك أن الفرات أقبل من ناحية بلاد الروم فظهر بناحية قنّسرين ، ثم انحطّ على أطراف الجزيرة و سواد العراق حتّى‏ وقع في البحر من ناحية البصرة و الأبلّة ، و امتدّ البحر من ذلك الموضع لمطيفها منقطعا عليها، فأتى منها على سفوان و كاظمة و نفذ إلى القطيف ‏ و بنجد و أسواق عمان و الشحر ، و مال منه عنق إلى حضر موت و ناحية أبين و عدن و دهلك، و استطال ذلك العنق فطعن في تهائم اليمن ببلاد برسان و جاور و الحكم و الأشعرين و عكّ‏ ، و مضى إلى جدّة ساحل مكّة و الجار ساحل المدينة ، ثمّ إلى ساحل الطو ر و تيماء و خليج أيلة حتّى بلغ قلزم مصر و خالط بلادها. و أقبل النيل في غربي هذا العنق من أعلى بلاد السودان مستطيلا معارضا للبحر حتّى وقع في بحرمصر و الشّام ، ثمّ أقبل ذلك البحر من مصر حتّى بلغ بلاد فلسطين ، فمرّ بعسقلان و سواحلها و أتى على صور ساحل الأردنّ و بيروت‏ و ذواتها من ساحل دمشق ، ثم نفذ إلى ساحل حمص‏ و سواحل‏ قنّسرين و الجزيرة إلى سواد العراق .

و قال أبو النصر سعيد بن غالب الجيهاني: حدّ جزيرة العرب ممّا يلي الشمال في الخطّ الذي يخرج من ساحل أيلة فيمرّ مستقبل الشّرق في أرض مدين إلى تبوك و دومة الجندل إلى البلقاء و تيماء و مأرب ، و هي كلّها من الشّام ، و يمضي في وادي شيبان و بكر و تغلب ، و يصل الكوفة و النجف و القادسية و الحيرة و نجران السّواد، و هي على يسار الكوفة . و عن يمين هذا الخطّ ممّا يلي الجنوب أرض الحجر و وادي القرى - و اسمها وحّ في القديم- و هي أرض لثمود و ما دونها إلى الأغوار و التهائم و النجود، إلى أن يصل [إلى‏] ساحل حضر موت ، كلّ ذلك من أرض العرب، و ممّا يلي الشّمال من هذا الخطّ فمن بلاد الأردنّ الشّمالي. و حدّ جزيرة العرب ممّا يلي الشّرق و هو مهب الصباء بطائح البصرة حتّى ينتهي إلى الجزيرة، ثمّ فيض‏ البصرة، و هو نهرها الذي البصرة عليه، و كان زياد بن سمية حفره إلى الأبلّة ، ثمّ استوى ‏ إلى سفوان و كاظمة و قطيف و أسياف و البحرين و عمان، ثمّ يمرّ منحدرا من الشّمال على ساحل البحر حتّى يأتي غبّ عدن ، و الغبّ ينزوي فيه الماء شبه الخليج فينعطف عنق من البحر و يأخذ مع الصباء منعطفا على جزيرة العرب و يستمرّ نحو الهند على الشّمال. و البحر مع دجلة البصرة في هذا الموضع غربيّه يسمّى أرض العرب و شرقيّه يسمّى شاطئ‏ فارس. و ما وراء ذلك من شرقيّ البحر عند منقطع أرض فارس فهو من بلاد الهند ، و يتّسع البحر و يصير جزائر. و حدّ جزيرة العرب ممّا يلي الجنوب ساحل هذا العنق من الصباء ، و هذا العنق على يمين الذاهب منه، جزيرة العرب إلى ضفّة البحر و على يساره بلاد الزنج . و في ساحل هذا العنق يصاب العنبر. و يمضي ذلك العنق حتّى يمرّ بساحل حضر موت و أبين و ينتهي إلى عدن ، و عدن منتهى هذا العنق، ثمّ ينعطف هذا العنق من عدن مع الجنوب فيمرّ منعطفا على جزيرة العرب مستقبل الشّمال، فعن يمين الذاهب منه جزيرة العرب و عن يساره بلاد السّودان و الحبشة و غيرهم. ثمّ يمرّ ذلك العنق ببلاد العرب على سواحلها دهلك و بلاد برسان و حكم و الأشعرين و عكّ و غيرها حتّى يصل إلى جدّة و هو ساحل مكّة ، ثمّ يصير إلى الجار و هو ساحل المدينة ، ثمّ يمضي إلى الحوراء و هو ساحل وادي القرى ، ثمّ إلى خليج الأيلة ، ثمّ إلى ساحل الطور و ساحل راية حتّى ينتهي إلى القلزم و يقارب‏ بلاد مصر ، ثم ينقطع ذلك العنق و يقف‏.


قال العمری ایضاً:

قال ابن شيبة [و] الجيهاني معا: فصارت بلاد العرب من هذه الجزيرة على خمسة أقسام: تهامة و الغور و الحجاز و العروض و اليمن . و ذلك أنّ جبل‏ السراة - و هو أعظم جبال العرب- أقبل من أرض اليمن حتّى بلغ أطراف بوادي الشّام ، فسمّته العرب حجازا لأنه حجز بين الغور - و هو هابط- و بين نجد - و هو ظاهر- فصار ما خلف ذلك الجبل في غربيّه إلى أسياف البحر من بلاد الأشعرين و عكّ و كنانة - و لم يذكر الجيهاني كنانة - و غيرها إلى ذات عرق و الجحفة و ما طابقها و غار من أرضها. قال الجيهاني: و ما صار فيها و غار من أرضها الغو ر- غور تهامة - و تهامة تجمع ذلك كلّه. و صار ما دون ذلك الجبل في شرقيّه من الصحاري النجد إلى أرض [عراق|العراق]] و السّماوة و ما يليها، و نجد يجمع ذلك كلّه. و صار الجبل نفسه سراته، و هو الحجاز و ما انحجز في شرقيّه من الجبال و انحاز ناحيته، فمرّ و الجبلين إلى المدينة و من بلاد مذحج تثليث و ما دونها إلى ناحية فيد حجازا، و العرب تسمّيه نجدا و جلسا و حجازا ، و الحجاز يجمع ذلك كلّه. حدّ الحجاز السّويداء و المدينة أربعة و أربعون ميلا. 192 قالا: و صارت بلاد اليمامة و البحرين و ما والاهما العروض و ما فيها نجد و غور أقربها من البحر و الانخفاض و مواضع فيها مسائل و أودية، و العروض يجمع ذلك كلّه. و صار ما خلف تثليث و ما قاربها إلى صنعاء و ما والاها من البلاد إلى حضر موت و الشّحر و عمان اليمن ، و فيها التهائم و النجود، و اليمن يجمع ذلك كلّه. انتهى قولهما. و قال الجيهاني دون يعقوب: (و هذا الجبل الذي يسمّى السراة مبدؤه من بلاد اليمن فيمتدّ حتّى يبلغ الشّام فتقطعه الأودية) ، فإذا انتهى إلى ناحية نخلة كان منها ( خيطى و يسوم) ، و هما جبلان بنخلة . و كان يطلع منها إلى جبل العرفج و جبل العرس، و الأشعر و الأجرد جبلان من جبال جهينة، و لها أودية و شعاب كثيرة. و ذكر عن عمر بن الخطّاب انّه قال لعتبة بن غزوان حين بعثه إلى البصرة : إذا قطعت أقصى أرض العرب و بلغت إلى أرض العجم فانزل. و كان مناخه بباب البيضاء. و طول جزيرة العرب من آخر حدود الشّام و أوّل حدود الحجاز إلى عدن اثنان و خمسون مرحلة بسير الإبل، و ذلك ألف و خمسمائة ميل، و عرضها من بحر جدّة إلى بحر الأبلّة على الاستقامة ثلاثون مرحلة بسير الإبل، و ذلك ثلاثمائة ميل. و في مواضع منها يختلف هذا الطول و العرض على حسب دخول البحر في أرضها و خروجها عنه و نزحه منها. و اسم هذه الجزيرة في كتب الأوائل مقدّس، و ذلك بإبيان منها و هبوب الرياح إليها، و تسمّيها اليونانيّون ... ، و تسمّيها العرب السّعيدة.[۶]



قال یاقوت الحموی:

قد اختلف في تحديدها، وأحسن ما قيل فيها ما ذكره أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب مسندا إلى ابن عباس، قال: اقتسمت العرب جزيرتها على خمسه أقسام، قال: وإنما سميت بلاد العرب جزيره لإحاطه الأنهار والبحار بها من جميع أقطارها وأطرافها فصاروا منها في مثل الجزيره من جزائر البحر، وذلك أن الفرات أقبل من بلاد الروم فظهر بناحيه قنّسرين ثم انحط على أطراف الجزيره وسواد العراق حتى وقع في البحر في ناحيه البصره والأبلّه وامتدّ إلى عبادان، وأخذ البحر في ذلك الموضع مغربا مطيفا ببلاد العرب منعطفا عليها فأتى منها على سفوان وكاظمه إلى القطيف وهجر وأسياف البحرين وقطر وعمان والشّحر ومال منه عنق إلى حضرموت وناحيه أبين وعدن وانعطف مغربا نصبا إلى دهلك واستطال ذلك العنق فطعن في تهائم اليمن إلى بلاد فرسان وحكم والأشعريين وعكّ ومضى إلى جدّه ساحل مكه والجار ساحل المدينه ثم ساحل الطور وخليج أيله وساحل رايه حتى بلغ قلزم مصر وخالط بلادها، وأقبل النيل في غربي هذا العنق من أعلى بلاد السودان مستطيلا معارضا للبحر معه حتى دفع في بحر مصر والشام، ثم أقبل ذلك البحر من مصر حتى بلغ بلاد فلسطين فمرّ بعسقلان وسواحلها وأتى صور ساحل الأردنّ وعلى بيروت وذواتها من سواحل دمشق ثم نفذ إلى سواحل حمص وسواحل قنّسرين حتى خالط الناحيه التي أقبل منها الفرات منحطّا على أطراف قنّسرين والجزيره إلى سواد العراق، قال: فصارت بلاد العرب من هذه الجزيره التي نزلوها وتوالدوا فيها على خمسه أقسام عند العرب في أشعارها وأخبارها:

تهامه والحجاز ونجد والعروض واليمن، وذلك أن جبل السراه، وهو أعظم جبال العرب وأذكرها، أقبل من قعره اليمن حتى بلغ أطراف بوادي الشام فسمّته العرب حجازا لأنه حجز بين الغور، وهو تهامه، وهو هابط، وبين نجد، وهو ظاهر، فصار ما خلف ذلك الجبل في غربيّه إلى أسياف البحر من بلاد الأشعريين وعكّ وكنانه وغيرها ودونها إلى ذات عرق والجحفه وما صاقبها، وغار من أرضها الغور غور تهامه، وتهامه تجمع ذلك كله، وصار ما دون ذلك الجبل في شرقيّه من صحاري نجد إلى أطراف العراق والسماوه وما يليها نجدا، ونجد تجمع ذلك كله، وصار الجبل نفسه، وهو سراته، وهو الحجاز وما احتجز به في شرقيه من الجبال وانحاز إلى ناحيه فيد والجبلين إلى المدينه ومن بلاد مذحج تثليث وما دونها إلى ناحيه فيد حجازا، والعرب تسمّيه نجدا وجلسا، والجلس ما ارتفع من الأرض، وكذلك النجد، والحجاز يجمع ذلك كله، وصارت بلاد اليمامه والبحرين وما والاهما العروض وفيها نجد وغور لقربها من البحر وانخفاض مواضع منها ومسايل أوديه فيها، والعروض يجمع ذلك كله، وصار ما خلف تثليث وما قاربها إلى صنعاء وما والاها من البلاد إلى حضرموت والشّحر وعمان وما يلي ذلك اليمن، وفيها تهامه ونجد، واليمن تجمع ذلك كله، فمكه من تهامه، والمدينه والطائف من نجد والعاليه وقال ابن الأعرابي: الجزيره ما كان فوق تيه، وإنما سميت جزيره لأنها تقطع الفرات ودجله ثم تقطع في البرّ، وقرأت في نوادر ابن الأعرابي قال الهيثم بن عدي: جزيره العرب من العذيب إلى حضرموت، ثم قال ما أحسن ما قال! وقال الأصمعي: جزيره العرب إلى عدن أبين في الطول والعرض من الأبلّه إلى جدّه وأنشد الأسود بن يعفر وكان قد كفّ بصره:

ومن البليّه، لا أبا لك، أنني ضربت عليّ الأرض بالأسداد
لا أهتدي فيها لموضع تلعه، بين العذيب إلى جبال مراد

قال فهذا طول جزيره العرب على ما ذكر وقال بعض المعمّرين:

لم يبق يا خدله من لداتي أبو بنين، لا ولا بنات
من مسقط الشّحر إلى الفرات، إلّا يعدّ اليوم في الأموات

هل مشتر أبيعه حياتي؟ فالشحر بين عمان وعدن قال الأصمعي: جزيره العرب أربعه أقسام: اليمن ونجد والحجاز والغور، وهي تهامه، فمن جزيره العرب الحجاز وما جمعه وتهامه واليمن وسبا والأحقاف واليمامه والشحر وهجر وعمان والطائف ونجران والحجر وديار ثمود والبئر المعطله والقصر المشيد وإرم ذات العماد وأصحاب الأخدود وديار كنده وجبال طيء وما بين ذلك.

[ج ة ل ع ر] در مرزبندى آن اختلاف است. بهترين سخن آن است كه بو منذر هشام پسر محمد پسر سائب با زنجيره سند از ابن عباس آرد كه: تا زيان جزيره خود را بر پنج بخش قسمت كردند. او گويد: عربستان را از آن جهت جزيره نامند كه رودخانه ها و درياها از همه سو گرداگرد آن را فرا گرفته است. از اين رو همچون جزيره اى از جزيره هاى دريا باشد. زيرا كه فرات از كشور روم سرازير مى شود و به سرزمين قنسرين مى رسد و از آنجا در كنار جزيره، به سواد عراق مى آيد، سپس در بصره و ابله به دريا مى ريزد و به عبادان (آبادان) مى رسد. در اينجا دريا به گرد سرزمين عربستان به سوى باختر مى پيچد تا به «سفوان» و «كاظمه» و «قطيف» و «هجر» و كرانه هاى بحرين و «قطين» و «عمان» و «شحر» مى رسد، و از يك دماغه گذشته به حضر موت و بخشهاى «ابين» و «عدن» مى رسد و باز به باختر پيچيده به «دهلك» مى رسد و از آنجا به تهامه يمن و سرزمين «فرسان» و «حكم» و «اشعريان» و «عك» مى گذرد و به جده كه كرانه مكه است و «جار» كه كرانه مدينه است سپس كرانه «طور» و خليج ايله و كرانه «رايه» در قلزم مصر مى رسد و به سرزمين آن مى پيوندد. رود نيل در باختر اين دماغه از بلنديهاى سودان پائين مى آيد تا به درياى مصر و شام مى پيوندد و از آنجا به سوى فلسطين مى رود و از كرانه هاى عسقلان گذشته به صور و كرانه اردن و بيروت و كرانه هاى دمشق مى گذرد تا به كرانه حمص و كرانه قنسرين و جزيره و سواد عراق مى رسد.

او مى گويد: پس سرزمين عربستان از اين جزيره كه در آنجا عرب زاده شده و در آنجا پخش شده اند نام گرفته است. عربان در اخبار خود آن را پنج بخش دانند: تهامه، حجاز، نجد، عروض، يمن. زيرا كه كوه «سراة» كه بزرگترين كوه عربستان است و ياد خواهد شد، از ته يمن كشيده مى شود تا به دره هاى شام مى رسد، آنگاه عرب آن را «حجاز» نامد زيرا كه ميان غور كه همان تهامه و بخش پست آنجا است و نجد كه در بلندى قرار دارد «حجز» و جدائى مى اندازد. پس هر چه در باختر اين كوه در كرانه هاى دريا از سرزمينهاى اشعريان و عك و كنانه و جز ايشان به طرف پائين تا «ذات عرق» و «جحفه» و همسايگانش قرار دارد و آنچه پائين تر از آن است «غور تهامه» ناميده مى شود و تهامه به همه اين بخش پست اطلاق مى گردد. و آنچه در خاور اين كوه از بيابانها تا پيرامن سرزمين عراق و سماوه هست نجد ناميده مى شود. نجد نام همگانى آنجا است. كوهى كه بلندترين نقاط آنجا است حجاز است و آنچه از كوهستان در خاور اين كوه، «حجز» و جدا شده تا بخشهاى «فيد» و «جبلين» تا مدينه و از سرزمين «مذحج تثليث» تا پائين تر از آن در بخش «فيد»، حجاز است و عرب، آن را «جلس» و «نجد» نامد. جلس زمين بلند را گويند مانند نجد و حجاز همه آنها را در خود جاى مى دهد. سرزمين يمامه و بحرين و پيرامون آنها «عروض» نام دارد، كه در آنجا نيز نجد (بلندى) و غور (پستى) كه نزديك دريا است، ديده مى شود. سيلگيرها و دره ها در اينجا هست و «عروض» نام همگانى آن است كه همه را در بر مى گيرد. از پشت «تثليث» و پيرامن آن تا صنعاء و پيرامن آن از سرزمين حضر موت و شحر و عمان و پيرامون آن، يمن است كه در پشت آن باشد. و در اين بخش تهامه ها (پستيها) و نجدها ديده مى شود. و يمن شامل همه اين بخش است. پس مكه از تهامه به شمار است و مدينه و طائف از نجد (بلنديهاى) آن مى باشد. ابن اعرابى گويد: جزيره بالاتر از منطقه «تيه» را گويند از آنش جزيره نامند كه از فرات و دجله جدا مى شود و از بيابان مى گذرد. در «نوادر» ابن اعرابى خواندم كه هيثم بن عدى مى گفت: جزيرة العرب از «عذيب» تا حضر موت است، سپس او را تأييد مى كند. اصمعى مى گويد: درازاى جزيرة العرب تا «عدن ابين» كشيده شده و پهناى آن از ابلّه تا جده است. اسود پسر يعفر به هنگامى كه كور شده بود چنين سرود:....

او مى گفت: اين درازاى جزيرة العرب است و از برخى پيران شنيدم كه مى گفت:....

هل مشتر ابيعه حياتى؟ شحر ميان عمان و عدن است. اصمعى گويد: جزيرة العرب چهار بخش است: يمن، نجد: حجاز: غور (و اين غور همان تهامه است). پس حجاز و پيرامن آن از تهامه و يمن و سبا و احقاف و يمامه و شحر و هجر و عمان و طائف و نجران و حجر و ديار ثمود و «بئر معطله» و «قصر مشيد» 1 و «ارم ذات العماد» 2 و «اصحاب الاخدود» 3 و ديار كنده و كوهستان طى و هر چه ميان آنها است از جزيرة العرب است.[۷]


قال ناصر خسرو:


وبلاد الْعَرَب قَليلَه الخصب ويسكن أَهلهَا الصَّحرَاء ويملكون الدَّوَابّ والمواشي ويقيمون فِي الْخيام

[۸]



قال عبد المومن البغدادی:

قد اختلف فى تحديدها، و إنما سمّيت جزيره لإحاطه البحار من جوانبها و الأنهار؛ و ذلك أنّ الفرات من جهه شرقها، و بحر البصره و عبّادان ثم البحر من ذلك الموضع فى جنوبيها إلى عدن، ثم انعطف مغرّبا إلى جدّه و ساحل مكه و البحار ساحل المدينه ثم إلى أيله حتى صار إلى القلزم من أرض مصر، ثم صار إلى بحر الروم من جهه الشمال فأتى على سواحل الأردنّ و سواحل حمص و دمشق و قنّسرين، حتى خالط الناحيه التى أقبلت منها الفرات، فدخل فى هذه الحدود و الشامات كلّها، إلا أنها جزء قليل بالنسبه إلى بقيّتها؛ إذ هى منها فى طولها كالجزء منه، و هو عرض الشامات من الجزيره إلى البحر؛ و ذلك يسير بالنسبه إلى بقيّه الجزيره الذي هو منها إلى بحر حضرموت فالشام ساحل من سواحلها، فنزلت العرب هذه الجزيره و توالدوا فيها. و قد روى مسندا إلى ابن عبّاس أنّ الجزيره قسمت خمسه أقسام: تهامه، و الحجاز، و نجد، و العروض، و اليمن. و سنذكر هذه الأقسام فى مواضعها. [۹]


قال العمری:

[جزيرة العرب‏]

و أما جزيرة العرب فإنها قطعة عظيمة، الحجاز منها سلطنة و لكنها قليلة الخراج و العمارة، كثيرة البركة بالبيت الشريف، و النور المحمدي، زاده الله إشراقا و فيضا على أقطار الأرض، و قد كانت مقرا للخلفاء المرضيين رضي الله عنهم‏ [پاورقی ۴]، و المدينة مهاجر رسول الله صلى اللّه عليه و سلم، و قطب الخلافة، و كان فيها من الطالبين للإمامة من هو مذكور في موضعه، و الغالب فيها أن تكون مقسومة غير كاملة لسلطان من العلويين بل هي على ما يذكر.

و اليمن سلطنة ثانية من جزيرة العرب‏، فيها كانت تبابعة العرب في الجاهلية، و سريرهم ظفار و صنعاء و سبأ ، و تداولت عليها ولاة الإسلام، و كان فيها من الملوك الذين توزعوا (ص 61) ممالكها جملة، و كملت سلطنتها لبني زياد الدّعي‏ [پاورقی ۵]، و دامت و كملت للصليحيين‏ [پاورقی ۶] و الزريعيين‏ [پاورقی ۷]، إلا أن يكون أحد المنتزين في قلعة أوجهة لا يخلّ بمعظم السلطنة و عظم فيها أمر بني‏ مهدي‏ [پاورقی ۸]، و ادّعوا الخلافة، و خطب بأمير المؤمنين، فكانوا من الخوارج، و منهم أخذها السلطان الأعظم صلاح الدين، فصارت مضافة إلى بلاده، و آل أمرها إلى أن كانت للسلطان مسعود ابن السلطان الأعظم الملك الكامل‏، فورثها عنه نور الدين بن الرسول‏ [پاورقی ۹]، و كان سريرها في مدة بني زياد مدينة زبيد ، و في مدة الصليحيين صنعاء و جبلة ، و في مدة الزريعيين الدّملوه ، و في مدّة المسعود تعز و حضر موت سلطنة ، و لكنها طويلة ضيقة و متجاذبة البلاد من جيرانها، و كذلك الشحر و عمان سلطنة أضخم و أنبه من حضر موت‏ و الشّحر . إلا أنها تجتمع لسلطان واحد، لأن الخارج استولوا على جبالها، و توارثوا هنالك دولتهم.

هجر سلطنة و اليمامة ] و هجر سلطنة و تعرف أيضا بالبحرين‏ و أعظم دولة استبدت بها دولة القرامطة دامت و ورثت، و من أصحابها من ملك الشام و الحجاز ملك فتك و نهب، و أخبارهم هائلة. و اليمامة سلطنة صغيرة، و قد كان اقتطعها بنو الأخيضر العلويون، و توارثوا بها الإمامة.[۱۰]



قال السمهودی:

جزيرة العرب

تقدم في أسماء المدينة على رأي، وقال الأعرابي: هي من حفر أبي موسى على خمس مراحل من البصرة إلى حضرموت إلى العذيب ومن جدة وسواحل اليمن إلى أطراف الشام، وقال الأصمعي: هي من العذيب إلى عدن أبين في الطول، والعرض من الأيلة إلى جدة، وهي أربعة أقسام: اليمن، و نجد، والحجاز، والغور، وهو تهامة. وقيل: سميت بذلك لإحاطة البحار بها من أقطارها، يعني بحر الحبشة والفرس ودجلة والفرات، وقيل: هي كل بلد لم يملكه الروم ولا فارس، ونسب للأصمعي، والذي رأيته في جزيرة العرب له ما تقدم.[۱۱]



قال محمد بن على، بروسوى ‏:

جزیره العرب‏

إنّما سمّیت جزیره لإحاطه البحار و الأنهار من جوانبها، و الذی یحیط بجزیره العرب من جهه الغرب بحر القلزم من أطراف الیمن التی تلی الحجاز إلی أیله، و أیله من جزیره العرب فی وسط الغرب، و تمام الحدّ الغربی من أیله یمتدّ علی أطراف الشّام و یحیط بها من جهه الشّمال بعض الشّام إلی بالس علی الفرات إلی الرّحبه و عانه، و هی فی وسط الجهه الشّمالیه، (و تمام الحدّ الشّمالی یمتدّ من عانه علی الفرات إلی نحو الکوفه، و یحیط بها من جهه الشّرق من حدود الکوفه ممتدّا مع الفرات إلی البصره، و هی فی وسط الجهه الشّرقیه) ، و تمام الحدّ الشّرقی من [[بصره|البصره] یمتدّ علی ساحل بحر فارس إلی البحرین، و کذلک حتی یتجاوز عمان، و یحیط بها من جهه الجنوب بحر الهند من وراء عمان إلی سواحل مهره من الیمن، و یستدیر علی الیمن إلی عدن و هی فی وسط الجهه الجنوبیه و تمام الحدّ الجنوبی من عدن یمتدّ علی سواحل الیمن إلی آخر الیمن من جهه الحجاز إلی أوّل حدّ الجهه الغربیه من حیث ابتدأنا. و السائر علی حدود جزیره العرب یسیر من أیله علی حافه البحر و هو مستقبل الجنوب و البحر علی یمینه إلی مدین إلی ینبع إلی البروه إلی جدّه إلی أوّل الیمن إلی زبید إلی عدن، و یستدیر علی الیمن و یصیر مستقبل الشّرق و البحر علی یمینه (کما کان إلی سواحل ظفار إلی سواحل مهره، و یستدیر علی الیمن و یستقبل الشّمال و البحر علی یمینه) و یتجاوز سواحل مهره إلی عمان إلی جزیره أوال إلی‏ و یستعملونه فی القری و المزارع، قال: و لکن بدیار العرب من الجداول و العیون و الآبار شی‏ء کثیر.


ایضا قال محمد بن على، بروسوى ‏:


ذکر مسافات جزیره العرب

من المدینه إلی الکوفه نحو عشرین مرحله، و من المدینه إلی مکه نحو عشر مراحل، و من المدینه إلی البصره نحو ثمانیه عشر مرحله، و من المدینه إلی البحرین نحو خمس عشره مرحله، و من المدینه إلی الرقّه نحو عشرین مرحله، و مثل ذلک من المدینه إلی دمشق، و مثل ذلک من المدینه إلی فلسطین، و من المدینه إلی مصر علی السّاحل نحو خمس و عشرین مرحله، و من مکه إلی عدن نحو شهر، و لعدن طریقان إلی مکه أحدهما علی ساحل البحر و هو الأبعد، و الآخر یأخذ علی صنعاء و صعده و جرش و نجران و الطّائف حتی ینتهی إلی مکه..[۱۲]



شاردن نوشته است:

برخى از مورخان و محققان نوشته‏اند در زمان حضرت رسول تازيان به منظور انطباق سال قمرى با شمسى يك ماه كه مدّت آن فقط يازده روز بود به سال مى‏افزودند. اين كار بسيار پسنديده و عاقلانه بود زيرا در غير اين صورت جاى فصلها تغيير مى‏يافت و بر مبناى سال قمرى تابستان هر سال معادل يازده روز جلو يا دنبال مى‏افتاد؛ مثلا برگزارى مراسم حج اگر در تابستان بود در زمستان واقع مى‏شد، و نه تنها زيارت خانه خدا در چنان روزهايى بر همه دشوار بود بلكه به جهاتى در نظم امور زندگيشان اختلالاتى بزرگ پديد مى‏آورد. همين محققان برآنند كه افزايش روزهاى اضافى سه سال از زمانهاى دور ميان اعراب مرسوم بوده، و هميشه مراسم زيارت كعبه روز بيستم ذى حجه هر سال مقارن با زمان وفور ميوه برگزار مى‏شده است، و آسان بدين نكته راه نمى‏توان يافت كه آيا افزايش ماه يازده روزه را به سال قمرى، تازيان از يهوديان اقتباس كرده بودند يا اين روش را كه اصطلاحا تأخير مى‏ناميدند يهوديان از اعراب آموخته بودند.

تازيان بر اين اعتقادند كه رسم زيارت كعبه را در فصل تابستان، حضرت ابراهيم مرسوم داشته است، و حضرت رسول پس از اين كه دين اسلام را ظاهر و تبليغ و عام كرد رسم افزايش ماه يازده روزه را بر آخر سالهاى قمرى برانداخت، و فرمود اجراى دقيق فرمانهاى حق والاتر و بالاتر از آن است كه در جريان اجراى آن، راحت ظاهرى خلق رعايت شود، و زمان برگزارى آن به اقتضاى نگرش به جريان امور مردم تغيير يابد. بنابراين واجب و لازم است كه همه كارهاى مسلمانان بر اساس عبادت و پرستش خدا انجام پذيرد، و چه باك اگر هنگام برگزارى مراسم حج سالى مقارن با زمستان و ديگر سال همزمان با تابستان باشد، يا ماه روزه‏دارى با تابستان يا زمستان مقترن گردد، و هر مسلمان براى ارائه مراتب صداقت و صميميت خويش به اصول‏مسلمانى بايد وظايف دينى خود را چنان كه پروردگار فرمان داده است انجام دهد.

يعنى بى‏آنكه از مشكلات سفر حج در زمستان يا تابستان بهراسد، يا دشواريهاى روزه‏دارى در فصل تابستان در نظرش سنگين نمايد مراسم آنها را با خلوص اعتقاد و به گاه موعود به جا آورد.[۱۳]


شیروانی نوشته است:


ذكر عربستان‏

پوشيده نماند كه ملك عرب را جزيرة العرب كويند چه كه محدود است از مشرق به درياى يمن و از جنوب به درياى قلزم و از مغرب به درياى شام و سويس و از شمال بشطّ فرات دور آن كشور را هفت ماه و يازده روز راه كفته‌‏اند صحرا و بيابان آن زياده از تلال و كوهستانست و آن ملك را به دوازده قسم تقسيم كرده‌‏اند اوّل احقاف دويّم باديه سيّم تهامه حجاز چهارم تهامه يمن پنجم عمّان ششم شحر هفتم عروض هشتم نجد يمامه نهم هجر دهم حضر موت يازدهم نفس يمن دوازدهم نجد حجاز و هريك از آن محتويست بر بلاد قديمه و نواحى عظيمه و قصبات معموره و قراى مشهوره و قبايل بسيار و عشاير بي‌شمار همكى از اقليم دويّم و قليلى از [اقلیم] سيّم و آبش كم و هواى اكثر بلادش كرم و بعضى ديارش خرّم سكّان آن ديار همكى قوم عرب و اغلب شافعى مذهب و ديكر زيدى و ديكر خوارج و ديكر حنفى و ديكر شيعه اماميّه و ديكر حنبلى و ديكر وهّابى و قليلى مالكيند و بغير از اهل اسلام صاحبان ملّت ديكر در آن كشور سكونت ندارند مكر قليلى در بنادر يمن و حضر موت و عمّان كه خراج كذارند راقم در ملك عرب مدّت بسيار بوده و با اعراب معاشرت نموده و با مشايخ و اكابر آن ديار طريق مجالست و مصادقت پيموده اكرچه بر سبيل معهود ذكر بعضى بلاد و احوال عباد آنجا مذكور شده و بعد از اين نيز خواهد شد.[۱۴]




قال شاکر خصباک:

وتحدث فيه عن حدود الجزيرة العربية، وما خصت به من المعادن والصناعات، وما يحمل منها من المنتجات، كما تناول مدن اليمن المشهورة وبلاد عمان والبحرين واليمامة. 5- المشهور من أخبار المشرق ومدنه، وقد تحدث في هذا الفصل عن بلاد العراق ومدنه المشهورة، وذكر خواص أرض فارس، وتحدث عن بابل والجزيرة وبلاد ما وراء النهر. [۱۵]


قال البلادی الحربی:

جاءت في النّصّ:. . . وكان موقع أصل ذلك الدّين - دين عيسى - بنجران، وهي بأواسط (أرض العرب) في ذلك الزّمان. قلت: أرض العرب في كتابات المتقدّمين يقصد بها جزيرة العرب، وقد اختلفوا في حدود هذه الجزيرة، فمنهم من قال: هي ما بين البحر الأحمر والخلیج [فارس] والمحیط الهندی و بادیه الشّام، وقال غيرهم بهذه الحدود، غير أنّه قال: تمتدّ شمالًا، يحدّها من الشّرق الفرات، ومن الغرب نهر الاردن، فتشمل بذلك بلاد الشّام الشّرقيّة، مثل: البلقاء وحوران وما شمال شرقيّ دمشق، وهذه ارض العرب الّتي جاءهم الإسلام وهم سكّانها. وكتّاب اليوم يقولون «بلاد العرب» ، ويقصدون: الجزيرة العربيّة والعراق وكلّ بلاد الشّام. وإذا أضافوا عرب إفريقيا، قالوا: العالم العربيّ.[۱۶]


ارجاعات

  1. یعقوبی، تاریخ الیعقوبی، جلد1، ص270و 271.
  2. مسعودی، مروج الذهب و معادن الجوهر ،جلد2، ص101-110، 132-160، 188-196، جلد4، صص133و 134 .
  3. المقدسی ، أحسن التقاسيم في معرفه الأقاليم، ص 33، 68-67 ، 95-113، ترجمه فارسی ، ص 46، ١٠١-٩٩، 133-156.
  4. أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني، صفة جزيرة العرب، صص 3-6، 44-51 ، 125-132 ، 134-147 ، 154-155، 171، 172-180، 200-257، 260-279.
  5. بکری، عبدالله بن عبدالعزیز ، المسالک و الممالک، ج 1، صص 361-363 .
  6. بکری، عبدالله بن عبدالعزیز ، المسالک و الممالک، ج 1، صص 144-146، صص 147 و 148 .
  7. یاقوت الحموی ، معجم البلدان , جلد ٢, ص ١٣٧، ترجمه فارسی، ج2، ص52-51.
  8. ناصر خسرو ، سفرنامه ناصر خسرو ، ص ١٢٥ .
  9. عبدالمومن البغدادی، مراصد الاطلاع فی الاسماء الامکنه و البقاع، ج1، ص 332.
  10. العمری، احمد بن یحیی ، مسالک الابصار فی ممالک الامصار،ج5، صص 171-174.
  11. السمهودی، وفاء الوفا باخبار دارالمصطفی، ج4، ص49 .
  12. بروسوی، أوضح المسالك إلى معرفة البلدان و الممالك‏‏، ص272-274 .
  13. شاردن، سفرنامه شاردن، ج3، ص1028و1029 .
  14. شیروانی، بستان السیاحه، ص386 .
  15. شاکر خصباک، علم الجغرافیه عند العرب المطبوع، ص61.
  16. البلادي الحربي ، معجم المعالم الجغرافيّة في السيره النبويه ، ص 27.

پاورقی

[1] وهو أوسع الأقاليم بعد المغرب رقعه واجلّها بقعه وأعظمها.Cprohis:حرمه وأكرمها تربه

[2] فان قال انما قال ويحرم HieCaddit:أهل نجد من (بن (cod.قرن ولم يقل أهل اليمن قيل له لا خلاف ان أهل صنعاء منهم ثم لا شكّ ان صنعاء من اليمن وكان معناه يحرم أهل اليمن من يلملم الا أهل نجد وهو كما يقول الرجل لغلامه ادفع الى الاشراف الفا الفا وإلى أولاد عليّ الفين 3870 بن.Cf.al -BokharlI الفين وتجد لها دلائل من الكتاب والسنن.

[3] إقليما على حده وهيطل آخر وهو أحد الائمّه في.C هذا العلم وذكر لي من لقيه انه كان فقيها فيهما حاكما


(4) يريد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أجمعين.

(5) بنو زياد نسبة إلى محمد بن عبد الله بن زياد دام حكمهم في زبيد من (204- 409 ه) انظر طبقات سلاطين الإسلام 87- 88.

(6) نسبة إلى علي بن محمد الداعي مؤسس الأسرة السيعية في اليمن من بني صليح و دام حكمهم في صنعاء و زبيد من سنة (429- 495) حيث انقرضت دولتهم على يد الحمدانيين أمراء صنعاء. انظر طبقات سلاطين الإسلام 90 و 91.

(7) الزريعيين نسبة إلى عباس بن مكرم من بني زريع دام حكمهم في عدن من سنة (479- 560 ه) حيث قضى عليهم بنو أيوب. انظر طبقات سلاطين الإسلام (93- 95).

(8) نسبة إلى علي بن مهدي زعيم و مؤسس الدولة المهدية في زبيد دامت دولتهم من (554- 569 ه) و قضى عليها الأيوبيون. انظر طبقات سلاطين الإسلام 93.

(9) دامت دولتهم نحو قرنين من سنة (626- 858 ه) و سميت دولتهم بالرسوليين أو بآل الرسول نسبة إلى علي بن رسول موفد الخليفة العباسي سنة (619 ه) إلى مسعود آخر ملوك الأيوبيين في اليمن، يحمل تعيينه حاكما على مكة، فأعقب هناك، و لما توفي مسعود سنة (625 ه) طلب نور الدين عمر بن علي بن رسول الخليفة العباسي بالحكم باليمن، فتم له ذلك و أسس دولتهم. انظر طبقات سلاطين الإسلام (97- 98). كان الرسول صلى اللّه عليه و سلم قد وجّه سليط بن عمرو العامري بكتاب إلى هوذه بن علي ملك اليمامة- في أواخر السنة السادسة من الهجرة- يدعوه فيه إلى الإسلام، فكتب ملك اليمامة ردّه إلى الرسول صلى اللّه عليه و سلم، و فيه ما أحسن ما تدعو إليه و أجمله. فاجعل لي بعض الأمر أتّبعك، فلما بلغ كتابه الرسول صلى اللّه عليه و سلم قال: (لو سألني قطعة من الأرض ما فعلت ...) فلم يلبث أن مات منصرف الرسول من فتح مكة ... ثم جاء وفد بني حنيفة و فيهم مسيلمة الكذاب- في السنة التاسعة من الهجرة- إلى المدينة المنورة، قال مسيلمة للنبي صلى اللّه عليه و سلم: (إن شئت خلينا بينك و بين الأمر، ثم جعلته لنا-



ابزارهای شخصی