فسطاط

از PTEWiki

پرش به: ناوبری, جستجو

قال ابن خردادبه:

الطريق من الفسطاط الى المغرب:

من الفسطاط الى ذات الساح؟ اربعه وعشرون ميلا، ثم الى ترنوط ثلثون ميلا، ثم الى كوم شريك اثنان وعشرون ميلا، ثم الى الرافقه اربعه وعشرون ميلا مع النيل، ثم الى قرطسا ثلثون ميلا، ثم الى كريون اربعه وعشرون ميلا، ثم الى الاسكندريّه اربعه وعشرون ميلا، ثم الى بومينه عشرون ميلا، ثم الى ذات الحمام ثمانيه عشر ميلا، ثم الى حنيّه الرّوم اربعه وثلثون ميلا، ثم الى الطاحونه ثلثون ميلا، ثم الى كنائس الحديد اربعه وعشرون ميلا، ثم الى جبّ العوسج لا ماء فيها الّا ماء السماء ثلثون ميلا، ثم الى سكّه الحمّام ثلثون ميلا، ثم الى قصر الشّمّاس خمسه وعشرون ميلا، ثم الى خربه القوم خمسه عشر ميلا، ثم الى خرائب ابى حليمه خمسه وثلثون ميلا، ثم الى العقبه عشرون ميلا، ثم الى مرج الشّيخ عشرون ميلا، ثم الى حىّ عبدالله ثلثون ميلا، ثم الى جياد الصغير ثلثون ميلا، ثم الى جبّ الميدعان خمسه وثلثون ميلا، ثم الى وادى مخيل خمسه وثلثون ميلا، ثم الى جبّ حليمان خمسه وثلثون ميلا، ثم الى المغار خمسه وثلثون ميلا، ثم الى تاكنيست خمسه وعشرون ميلا، ثم الى النّدامه خمسه وعشرون ميلا، ثم الى برقه ستّه اميل وهى مدينه فى صحراء حمراء كانها بسره حسنه وحولها جبال بين الجبال والمدينه ستّه اميال قال الشاعر السّفح من برقه أوطأته حيث يحلّ الضّبع والذّيب[۱]


قال قدامه بن جعفر:

فسطاط[فاتن][فاتون][فستاط] الی ذات الحمام:

فأما الطريق من الفسطاط الى برقة و أفريقية والغرب أجمع، فمن الفسطاط الى ذات الساحل أربعة وعشرون ميلا، ومن ذات الساحل الى ترنوط ثلاثون ميلا. ثم يعدل الطريق الى الاسكندرية من ترنوط هذه فمن ترنوط الى كوم شريك اثنان وعشرون ميلا، ومن كوم شريك الى الرافقة والسير مع النيل ويعدل مع الرافقة الى خليج الاسكندرية أربعة وعشرون ميلا، ومن الرافقة الى قرطسا ثلاثون ميلا، ومن قرطسا الى كريون أربعة وعشرون ميلا، ومن كريون الى الاسكندرية أربعة وعشرون ميلا ومن الاسكندرية الى أبو أمينة عشرون ميلا ومن أبو أمينة الى ذات الحمام ثمانية عشر ميلا.

امّا راه فسطاط تا برقه و افريقيّه و غرب.

همه اين راهها از فسطاط شروع مى‏شود تا ذات السلاسل ، بيست و چهار ميل. از ذات السلاسل تا ترنوط سى ميل. سپس راه از ترنوط به سمت راست تا اسكندريه مى‏رود. اين راه از ترنوط تا كوم شريك بيست و دو ميل. از كوم شريك تا رافقه راه با رود نيل همراه است و از رافقه راه به سمت راست به سوى خليج اسكندريه مى‏رود، بيست و چهار ميل. از رافقه تا قرطسا سى ميل. از قرطسا تا كريون بيست و چهار ميل. از كريون تا اسكندريه بيست و چهار ميل. از اسكندريه تا ابومينه بيست ميل. از ابومينه تا ذات الحمام هيجده ميل راه است.

قال قدامه بن جعفر ایضاً:

قالوا: وكان مسير عمرو الى مصر في سنة تسع عشرة فنزل العريش ثم أتى الفرماء وبها قوم مستعدون للقتال فحاربهم فهزمهم وحوى عسكرهم ومضى قدما الى الفسطاط فنزل جنان الريحان وقد خندق أهل الفسطاط عليهم وكان اسم مدينة الفسطاط (اليونة) ، فسماها المسلمون الفسطاط لانهم قالوا هذا فسطاط القوم ومجمعهم، وقيل: ان عمرو بن العاص ضرب بها فسطاطا فسميت بذلك، وكان عمرو بن العاص قد دخل الى مصر في ثلاثة آلاف وخمسمائة فلم يلبث ان ورد عليه الزبير بن العوام في عشرة آلاف، ويقال: اثنتي عشر ألفا متطوعا محتسبا، قالوا:

فكان عمرو يقاتل من وجه والزبير في آخر، ثم ان الزبير أتى بسلم فصعد عليه حتى صار في أعلى الحصن وهو مجرد سيفه فكبر وكبر المسلمون معه وأتبعوه ففتح الحصن عنوة، واستباح المسلمون ما فيه وأقر عمرو أهله على أنهم ذمة، ووضع عليهم الجزية في رقابهم، والخراج في أرضهم، وكتب بذلك الى عمر فأجازه.

قال قدامه بن جعفر ایضاً:

طريق الفسطاط الى الاسكندرية ثلاث عشرة سكة،

راه فسطاط تا اسكندريه، سيزده چاپار.[۲]


قال المسعودی:

فبنى عمرو بن العاص الفسطاط وهي قصبة مصر في هذا الوقت، وكان ملك مصر- وهو المقوقس صاحب القبط- ينزل الإسكندرية في بعض فصول السنة، وفي بعضها ينزل مدينة منف، وفي بعضها قصر الشمع، وهو اليوم يعرف بهذا الاسم في وسط مدينة الفسطاط.

ولعمرو بن العاص في فتح مصر أخبار، وما كان بينه وبين المقوقس وفتحه لقصر الشمع، وغير ذلك من أخبار مصر والإسكندرية،وما كان من حروب المسلمين في ذلك، ودخول عمرو بن العاص الى مصر والإسكندرية في الجاهلية، وما كان من خبره مع الراهب والكُرَة الذهب التي كانوا يظهرونها للناس في أعيادهم، ووقوعها في حِجر عمرو بن العاص، وذلك قبل ظهور النبي صلى الله عليه وسلم، قد أتينا على جميع ذلك في كتابنا «أخبار الزمان» والكتاب الأوسط.[۳]


قال ابن حوقل:

[الطرق فسطاط]:

وللفسطاط طريق على الظهر فى البرّ الى الإسكندريّه من جانب الصحراء وقد ذكرته فى صفه المغرب ومراحله على ذات الساحل الى ترنوط، ولها طريق آخر إذا نضب الماء يأخذ بين المدائن والضياع وينزل فى كرائم المدن وذلك إذا أخذت من شطنوف الى سبك العبيد فهو منزل فيه منبر لطيف وبينهما اثنا عشر سقسا ومن سبك العبيد الى مدينه منوف وهى كبيره فيها حمّامات وأسواق وبها قوم تنّاء وفيهم يسار ووجوه من الناس منهم جابر المنوفىّ لا رضى الله عنه ولها إقليم عظيم وعمل يليه عامل جسيم وبينهما ستّه عشر سقسا، ومن منوف الى محلّه صرد منبر فيه [حمّام] وفنادق وسوق صالح ستّه عشر سقسا، ومن محلّه صرد الى صخا مدينه كبيره ذات حمّامات وأسواق وعمل واسع وإقليم جليل له عامل بعسكر وجند وكثره أصحاب وله غلّات وبه الكتّان الكثير و زيت الفجل الى قموح عظيمه ستّه عشر سقسا، ومن صخا الى شبرلمنه مدينه كبيره بها جامع وأسواق صالحه ستّه عشر سقسا، ومن شبر لمنه الى مسير مدينه لها جامع وأسواق كثيره القمح وفنون الغلّات وبها عامل عليها للماء وقسمته ستّه عشر سقسا، ومن مسير الى سنهور مدينه ذات إقليم كبير ولها حمّامات وأسواق وعامل كبير فى نفسه وكانت بها من النعم للكتّاب والدهاقين فى ضروب الكتّان والقموح وقصب السكّر وغير ذلك ما بلغنى أنّه قد تناقصت وقتنا هذا حالها فيما ذكرته وأذكره من سائر مدنها ستّه عشر سقسا، ومن سنهور الى البجوم إقليم مدينته باسمه عظيمه بها عامل عليها وعسكر [وجامع] وحمّامات وفنادق وأسواق واسعه ستّه عشر سقسا، ومن البجوم الى نستراوه مدينه كانت حسنه وهى على بحيره البشمور ويحيط بها المياه كثيره الصيود من السموك وعليها قباله كبيره للسلطان وكان بها قوم مياسير ويوصل اليها بالمعدّيات إذا زاد الماء وإذا نضب وصل اليها بالجسور عشرون سقسا، ومن نستراوه الى البرلّس مدينه كثيره الصيد أيضا من هذه البحيره وبها حمّامات وهى مدينه جميله الأمر عشر سقسات، ومن البرلّس الى اجنا حصن على شطّ البحر المالح فيه منبر وخلق كثير وأسواق ورجال وصيّادون للصير به حمّام عشر سقسات، ومن اجنا الى رشيد مدينه على النيل قريبه من مصبّ فوّهته الى البحر ويعرف هذه الفوّهه وهى المدخل من البحر بالاشتوم ثلاثون سقسا وكانت بها أسواق صالحه وحمّام ولها نخيل كثيره وارتفاع واسع وضريبه على ما يحمل من الإسكندريّه ويحمل اليها من متاع البحر الى سائر أسباب التجاره، وهذا الطريق الآخذ من شطنوف الى رشيد ربّما امتنع سلوكه عند زياده النيل لغلبه الماء وكثرته على وجه الأرض فربّما أخذ بعض الطريق على الظهر وبعضه فى المراكب والماء وربّما سلك من جهه البرّ على ما قدّمت ذكره ووصفه فيما ابتدأت به فى صفه طريق المغرب من الفسطاط،

قال ابن حوقل ایضاً:

ومن صفات مدنها وبقاعها أنّ مدينتها العظمى تسمّى الفسطاط وهى على شمال النيل لأنّه يجرى فى نحوها بين المشرق والجنوب وهى مدينه حسنه ينقسم لديها النيل قسمين فيعدى من الفسطاط الى عدوه أولى فيها أبنيه حسنه ومساكن جليله تعرف بالجزيره ويعبر اليها بجسر فيه نحو ثلثين سفينه ويعبر من هذه الجزيره على جسر آخر الى القسم الثانى كالجسر الأوّل الى أبنيه جليله ومساكن على الشطّ الثالث تعرف بالجيزه، والفسطاط مدينه كبيره نحو ثلث بغداذ ومقدارها نحو فرسخ على غايه العماره والخصب والطيبه واللذّه ذات رحاب فى محالّها وأسواق عظام ومتاجر فخام وممالك جسام الى ظاهر أنيق وهواء رقيق وبساتين نضره ومتنزّهات على مرّ الأيّام خضره، وبالفسطاط قبائل وخطط للعرب تنسب اليها محالّهم كالكوفه و البصره إلّا أنّها أقلّ من ذلك فى وقتنا هذا وقد باد أكثرها بظاهر المعافر وهى سبخه الأرض غير نقيّه التربه، والدار تكون بها طبقات سبعا وستّا وخمس طبقات وربّما سكن فى الدار المأئتان من الناس، وبالفسطاط دار تعرف بدار عبد العزيز بن مروان وكان يسكنها ويصبّ فيها لمن فيها فى كلّ يوم عهدنا هذا أربع مائه راويه ماء وفيها خمسه مساجد وحمّامان وغير فرن لخبز عجين أهلها، ومعظم بنيانهم بالطوب وأكثر سفل دورهم غير مسكون، وبها مسجدان لصلاه الجمعه بنى أحدهما عمرو بن العاص فى وسط الأسواق والآخر بأعلى الموقف بناه أبو العبّاس أحمد بن طولون، وكان خارج مصر أبنيه بناها أحمد بن طولون مساحتها ميل فى مثله يسكنها جنده تعرف بالقطائع كبناء بنى الأغلب خارج القيروان لرقّاده وقد خربا جميعا فى وقتنا هذا ورقّاده أشدّ تماسكا وصلاحا، وقد استحدثت المغاربه بظاهر مصر مدينه سمّتها القاهره استحدثها جوهر صاحب أهل المغرب عند دخوله الى مصر لجيشه وشمله وحاشيته وقد ضمّت من المحالّ والأسواق وحوت من أسباب القنيه والارتفاق بالحمّامات والفنادق الى قصور مشيده ونعم عتيده وقد أحدق بها سور منيع رفيع يزيد على ثلثه أضعاف ما بنى بها وهى خاليه كأنّها تركت محالّا للسائمه عند حصول خوف، وبها ديوان مصر ومسجد جامع حسن نظيف غزير القوّام والمؤذّنين وقد ابتنت بعض نساء أهل المغرب جامعا آخر بالقرافه موضع بظاهر مصر كان مساكن لقبائل اليمن ومن اختطّ بها هناك قديما عند فتحها وهو من الجوامع الفسيحه الفضاء الرائعه البناء أنيق السقوف يهىّ المنظر، و بالجزيره و الجيزه أيضا جامعان آخران دون جامع القرافه فى نبله وحسنه،

قال ابن حوقل ایضاً:

ومن حدّ الفسطاط فى غربىّ النيل أبنيه عظام يكثر عددها مفترشه فى سائر الصعيد يدعى الأهرام، وليست كالهرمين اللذين تجاه الفسطاط وعلى فرسخين منها ارتفاع كلّ واحد منهما أربع مائه ذراع وعرضه كارتفاعه مبنىّ بحجاره الكذّان التى سمك الحجر وطوله وعرضه من العشر الأذرع الى الثمان حسب ما دعت الحاجه الى وضعه فى زيادته ونقصه وأوجبته الهندسه عندهم لأنّهما كلّما ارتفعا فى البناء ضاقا حتّى يصير أعلاهما من كلّ واحد مثل مبرك جمل وقد ملئت حيطانهما بالكتابه اليونانيّه، وفى داخل كلّ واحد منهما طريق كان يسير فيه الناس رجّاله الى أعلاه وفى ذين الهرمين مخترق فى باطن الأرض واضح من أحدهما الى الآخر وقد ذكر قوم أنّهما قبران وليسا كذلك وإنّما حدا صاحبهما أن عملهما أنّه قضى بالطوفان وهلاك جميع ما على وجه الأرض إلّا ما حصّن فى مثلهما فخزن ذخائره وأمواله فيهما وأتى الطوفان ثمّ نضب فصار ما كان فيهما الى بيصر بن نوح وقد خزن فيهما بعض الملوك المتأخّرين أهراءه.


قال ابن حوقل ایضاً:

وبالفسطاط قريه تعرف بعين شمس عن شمال الفسطاط ومنف فى جنوبىّ الفسطاط واحده تجاه الأخرى ويقال كانا مسكنين لفرعون وبها آثار عجيبه يتنزّه فيهما وعلى رأس جبل المقطّم فى قلّته مكان يعرف بتنّور فرعون يسع خمس مائه كرّ حنطه وهذا من نوع الخرافه ويقال أنّ فرعون كان إذا خرج من أحد المتنزّهين أصعد فى المكان الآخر من يعادله ليعاين شخصه بالوهم ولا تفقد هيئته، وفى نيل مصر مواضع لايضرّ فيها التمساح كعدوه بوصير والفسطاط، ولعين شمس الى ناحيه الفسطاط نبت يزرع كالقضبان يسمّى البلسم يتّخذ منه دهن البلسان لا يعرف بمكان من الأرض إلّا هناك ويؤكل لحاء هذه القضبان فيكون له طعم صالح وفيه حراره وحروفه لذيذه، وشبروا ضيعه فى وقتنا هذا جليله فى محلّ مدينه يعمل فيها شراب العسل عند زياده النيل فلا يخالط العسل والماء ثالث من خلط وهذا الشراب مشهور فى جميع الأرض لذّته ومحلّ نشوته وخمر رائحته، والى جانبها قريه تعرف بدمنهور ويعمل بها بعض ما يعمل بشبروا وجميع مالها للسلطان، و فاقوس و جرجير مدينتان من أرض الحوف و الحوف ما كان من النيل أسفل الفسطاط وما كان من النيل جنوبيّه يعرف بالريف، ومعظم رساتيق مصر وقراها فى الحوف و الريف، وأهلها نصارى قبط ولهم البيع الكثيره الغزيره الواسعه وقد خرب منها الكثير العظيم وفيهم قلّه شرّ إلّا مع عمّالهم والمتقبّلين لنواحيهم وكان فيهم أهل يسار وذخائر وأموال واسعه وصدقات ومعروف وأدركت من اليسار فيهم والمعروف منهم على المسلمين ما يطول شرحه ولم يك بشىء من البلدان ما يقاربه أو يدانيه، ومن أولاد القبط غيلان أبو مروان رئيس الغيلانيّه فرقه من الشيعه وآسيه بنت مزاحم وماريه أمّ إبراهيم ابن نبيّنا عليه السلام وهاجر أمّ إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلم، وربّما ولدت المرأه [القبطيّه الولدين والثلاثه والأربعه فى بطن واحد بحمل واحد وليس ذلك] بمكان ولا فى شىء من البلدان ولا ذلك بالخصوص بل ربّما جرى فى السنه دفعات وذلك أنّ ماءهم على قولهم أنيث يريدون ماء النيل وفيه خاصّيّه لذلك على قولهم، وممّا يقارب ذلك وليس بالمنتشر العلم ولا فى جميع الأقطار أنّ غنم تركستان تلد الشاه فى السنه ستّه وسبعه رؤوس من الحملان والمعز كما تلد الكلبه وأكثر أهل تركستان وبلاد خوارزم يذبحون ما زاد على الاثنين من أولاد الغنم وينتفعون بجلودها وذلك أنّ جلودها حمر قانئه الصبغ يباع الجلد منها من ربع دينار الى دينارين وأكثر وأقلّ حسب صبغته ويكون فيها أيضا جلود سود فيبلغ الجلد لنقائه وحلوكته وحسنه الدنانير الكثيره وربّما كان فيما ابيضّ من جلودها ما يعمل منه أغشيه للسروج فى غايه البياض وله أيضا ثمن صالح ومنها مقاربه يباع عشره جلود بدرهم، وسألت عن علّه ذلك أبا إسحاق إبراهيم بن البتكين الحاجب فقال إنّ أغنامهم ترعى نهارا وتنفش ليلا فقواها زياده وما ترعاه صحيح ملائم لها وهذا كما يذكره الخراسانيّون أنّ هواءهم يغذو حيوانهم ويزيد فى صحّتهم وينقى أبشارهم ويدفع عنهم الأمراض والأعلال صحّه مياههم وهذا ما لا يحتاجون معه الى دليل غير المشاهده فإنّها تعرب عن صدقهم ويشهد لهم العيان بذلك، [۴]


قال صاحب حدود العالم:

قصبة مصر، أغنى مدينة في العالم، في غاية العمارة و وفرة النعمة، تقع إلى الشرق من نهر النيل. و بها تربة الشافعي رحمة اللّه عليه. [۵]


قال المقدسی:

وللفسطاط الجزيره الجيزه القاهره العزيزيّه عين شمس بهنى المحلّه سندفا دمنهور حلوان القلزم

جزيره، جيزه، قاهره عزيزيه، عين شمس، بهنى ، محلّه سندفا، دمنهور ، حلوان ، القلزم را دارد.

قال المقدسی ایضاً:

هو مصر في كلّ قول لانه قد جمع الدواوين، وحوى أمير المؤمنين،، وفصل بين المغرب وديار العرب واتّسع بقعته وكثر ناسه وتنضّر إقليمه واشتهر اسمه وجلّ قدره فهو مصر مصر وناسخ بغداد ومفخر الإسلام، ومتجر الأنام، واجلّ من مدينه السلام،، خزانه المغرب ومطرح المشرق وعامر الموسم ليس في الأمصار أهل منه كثير الاجلّه والمشايخ عجيب المتاجر والخصائص حسن الأسواق والمعايش الى حمّاماته المنتهى، ولقياسيره لباقه وبها، ليس في الإسلام أكبر مجالس من جامعه، ولا أحسن تجمّلا من اهله، ولا أكثر مراكب من ساحله،، أهل من نيسابور واجلّ من البصره وأكبر من دمشق به اطعمه لطيفه، وادامات نظيفه،، وحلاوات رخيصه كثير الموز والرطب، غزير البقول والحطب، خفيف الما، صحيح الهوا،، معدن العلماء، طيّب الشتا،، أهل سلامه وعافيه، ومعروف كثير وصدقه،، نغمتهم بالقرآن حسنه، ورغبتهم في الخير بيّنه،، وحسن عبادتهم في الآفاق معروفه قد استراحوا من أذى الامطار، وأمنوا من غاغه الأشرار،، ينتقدون الخطيب والامام ولا يقدّمون الّا طيّبا وان بذلوا الأموال قاضيهم ابدا خطير، والمحتسب كالأمير، ولا ينفكّون ابدا من نظر السلطان والوزير،، ولولا عيوب له كثير، ما كان له في العالم من نظير،، وهو نحو ثلثي فرسخ طبقات بعضها فوق بعض وكانت جانبين الفسطاط و الجيزه ثم شقّ بعض الخلفاء من ولد العبّاس خليجا على قطعه منها فسمّيت تلك القطعه الجزيره لأنها بين العمود والخليج وسمّى خليج أمير المؤمنين منه شربهم ودورهم اربع طبقات وخمس كالمناير يدخل اليهم الضياء من الوسط وسمعت انه يسكن الدار الواحده نحو مائتي نفس وانه لمّا صار اليها الحسن بن احمد القرمطيّ خرج الناس اليه فرآهم مثل الجراد فهاله ذلك وقال ما هذا قيل هؤلاء نظّاره مصر ومن ما يخرج أكثر، وكنت يوما أمشي على الساحل وأتعجّب من كثره المراكب الراسيه والسائره فقال لي رجل منهم من اين أنت قلت من بيت المقدس قال بلد كبير أعلمك يا سيّدي أعزّك الله ان على هذا الساحل وما قد اقلع منه الى البلدان والقرى من المراكب ما لو ذهبت الى بلدك لحملت أهلها وآلاتها وحجارتها وخشبها حتّى يقال كان هاهنا مدينه، وسمعتهم يذكرون انه يصلّى قدّام الامام يوم الجمعه نحو عشره آلاف رجل فلم اصدّق حتّى خرجت مع المتسرّعه الى سوق الطير فرأيت الأمر قريبا ممّا قالوا، وأبطأت يوما عن السعي الى الجمعه فألفيت الصفوف في الأسواق على أكثر من ألف ذراع من الجامع ورأيت القياسير والمساجد والدكاكين حوله مملوءه من كلّ جانب من المصلّين وهذا الجامع يسمّى السفلانىّ من عمل عمرو بن العاص وفيه منبره حسن البناء في حيطانه شيء من الفسيفس على اعمده رخام أكبر من جامع دمشق والازدحام فيه أكثر من الجوامع الستّ قد التفّت عليه الأسواق الّا ان بينها وبينه من نحو القبله دار الشطّ وخزائن وميضاه وهو اعمر موضع بمصر وزقاق القناديل عن يساره وما يدريك ما زقاق القناديل والجامع الفوقانىّ من بناء بنى طيلون أكبر وابهى من السفلانىّ على أساطين واسعه مصهرجه وسقوفه عاليه في وسطه قبّه على عمل قبّه زمزم فيها سقايه مشرق على فم الخليج وغيره وله زيادات وخلفه دار حسنه ومنارته من حجر صغيره درجها من خارج والحدّ بين أسفل وفوق مسجد عبد الله قد بنى على مساحه الكعبه ويطول الوصف بنعت اسواقه وجلالته غير انه اجلّ أمصار المسلمين وأكبر مفاخرهم وأهل بلدانهم ومع هذه الكثره اشتريت به الخبز الحوّارى ولا يخبرون غيره ثلاثين رطلا بدرهم والبيض ثمانيه بدانق والموز والرطب رخيص يجيء ابدا اليه ثمرات الشام و المغرب أو تيسر الرفاق اليه من العراق والمشرق ويقطع اليه مراكب الجزيره و الروم تجارته عجيبه ومعايشه مفيده وأمواله كثيره لا ترى احلى من مائه ولا اوطأ من اهله ولا

[شگفت انگيز و] در نظر همگان مركز شمرده مى شود زيرا كه ديوانها و دربار امير مؤمنان را در بر مى گيرد. مرز مغرب و سرزمين هاى عرب مى باشد. شهر گسترش يافته، مردمش افزايش گرفته، سرزمينش شكوفاست، نامش آوازه و اهميت يافته، مركز مصر و زداينده بغداد و افتخار اسلام و تجارتخانه ملتها و مهم تر از مدينه السلام است.

انبار مغرب و بارانداز مشرق، رونق بخش حج است. در ميان شهرها پر جمعيت تر از آن نيست. پر از پيران بزرگوار است. تجارتخانه هاى شگفت و بازارها با درآمدهاى نيكو دارد، گرمابه هايش برترين مى باشند.

قيصريه هايش برازنده و روشن اند: در اسلام مجلسهائى بزرگتر از جامع آن و مردمى زيبا پسندتر از مردم آن و بندرى پركشتى تر از بندر آن نباشد.

پر جمعيت تر از نيشابور بخارا ] مهم تر از بصره، بزرگتر از دمشق است. غذا و خورشهاى پاكيزه، شيرينى هاى ارزان، خرما و موز فراوان، سبزى و هيزم بسيار دارد، آبش سبك، هوايش خوب، زمستانش لذت بخش است. مركز دانشمندان و مردم سالم، با دهش، خوش آواز در قرآن، نيكخواه و خداپرست است كه شهرت جهانى دارند.

ايشان از مشكل باران آسوده و از شر غوغاء در امانند. از سخن ران و پيشنماز نيز خرده گيرى كنند، جز نيكوكار به پيشوائى نپذيرند هر چند بخششها كرده باشد. قاضى ايشان همواره گرانقدر و محتسب شان همچون يك فرماندار است. هيچگاه از ديدن سلطان و وزير باز نمى مانند. اگر عيب هاى بسيار شهر نبود، در جهان بى مانند بود. نزديك دو سوم فرسنگ ساختمانها چند اشكوبه بر روى هم در دو كرانه بنام فسطاط و جيزه نهاده شده بود، سپس يكى از خليفگان عباسى شاخه اى أز نهر را به گرد يكى از دو بخش بكند، پس اين بخش جزيره خوانده شد، زيرا در ميان رود سراسرى و رود دور زننده، قرار گرفته است. اين شاخه نهر خليج امير المؤمنين ناميده شده و از آن مى آشامند. خانه هايشان چهار و پنج [تا ده ] اشكوبه مانند منبر ساخته شده، روشنائى را از روبرو دريافت مى كنند. شنيده ام كه در هر خانه نزديك دويست تن زندگى مى كنند، هنگامى كه حسن بن احمد قرمطى بدانجا آمد مردم برايش بيرون آمدند، چون وى مردم را به فراوانى ملخ ديد ترسيده پرسيد چه خبر است؟ پاسخ شنيد كه:

اينان تماشاگرانند و مردمى كه نيامده اند بيشتر از اينانند. روزى من در كنار كرانه مى رفتم و از بسيارى كشتى هاى رونده و لنگر انداخته در شگفت مى بودم، يكى از مردم از من پرسيد از كجا هستى؟ گفتم: از بيت المقدس هستم، گفت: اى سرور من بتو بگويم: كشتى هائى كه در اين كرانه هستند با آنچه از آنها به بندرهاى ديگر رفته اند، آن اندازه اند كه هر گاه به شهر شما بروند مى توانند همه مردم آنرا با ابزارشان و ديگر وسائل، حتى چوب و آجر شهر را بار كنند و ببرند، بطورى كه گفته شود: در اينجا وقتى يك شهر بوده است. اين شنيدم كه مى گفتند: در هر آدينه نزديك به ده هزار تن با امام نماز مى گزارند! من كه باور نكرده بودم روزى زودتر از وقت به بازار طير رفته ديدم آمار نزديك به همانست كه مى گفته اند. آدينه ديگر ديرتر رفتم و ديدم صف نمازگزاران بازارها را تا فاصله هزار گز از جامع پر كرده اند، قيصريه ها، مسجدها، دكانها را از هر سو ديدم كه از نمازگزاران پر بود.

اين جامع را سفلانى پائين مى خوانند كه عمرو عاص آنرا ساخته و منبرى خوش بنا در آنجا هست و ديوارهايش كمى فسيفسا دارد، ستونهايش از رخام، بزرگتر از جامع دمشق است، انبوه مردم در آن بيش از شش جامع ديگر است [زيرا كه اين مهمترين جاى مصر است ] بازارها دورش را گرفته اند [مانند جامع هاى دمشق ]. ميان آن و بازارها از سمت جنوب دار الشط و انبارها و دستشوئى قرار دارد. آبادترين جاى مصر است و زقاق القناديل سمت چپ آنست، كه نمى دانى زقاق القناديل چيست! جامع فوقانى را بنى طيلون ساخته اند، بزرگتر و روشن تر از جامع سفلانى با ستونها از [آجر با] ساروج سفيد كارى شده است، در ميان آنها گنبدى همچون گنبد زمزم است. سقا خانه اى نيز در كنار نهر دارد. چند بيرونى و يك خانه زيبا در پشت آنست. يك مناره سنگى نيز كه پله هايش از برونست دارد [كه موقعيتى زيبا دارد]. در ميان دو جامع پائين و بالا، مسجد عبد الله است كه به اندازه كعبه ساخته شده است. توصيف كردن بازارهايش سخن را بدرازا مى كشاند.

[در جزيره يك جامع و در جيزه يكى ديگر هست. در بيرون شهر جائى هست كه گنبدهاى بسيار و سقاخانه ها دارد و قرافه ناميده مى شود.

جامعى دارد كه خانم ام المغربى آنرا ساخته است، در كنار جزيره نيز جائى بنام مختاره هست كه چند نزهتگاه از شاهان مصر و يك جامع در آنست، يكى نيز در قاهره هست كه با اين مى شود هفتا.

قاهره دور از شهر بوده ولى امروز ساختمانهايش به شهر پيوسته و شهر بزرگ تر از بغداد شده است ] فسطاط امروز بزرگترين شهرهاى اسلام و فخر آورترين و پر جمعيت ترين آنها است و با اين شلوغى باز هم من در آنجا نان سفيد را كه جز آن نمى پزند سى رطل به يك درم و تخم مرغ را هشت دانه به يك وانق [و به را هر هفتاد دانه به يك درم ] خريدم موز و خرما نيز ارزان است.

هميشه ميوه هاى شام و مغرب بدانجا مى آيد و منافع از عراق و مشرق بدانجا كشيده مى شود. كشتيها از چين و روم به آنجا مى آيند، بازرگانى شگفت انگيز و درآمد نيكو و دارائى بسيار دارد. از آبش شيرين تر و از مردمش سربزيرتر در جائى نيست. بهتر از بزازى آن و پر بركت تر از رودخانه آن نيست. ولى خانه هايش متعفن و پر پشه و كثيف و رنج آور است، ميوه اش اندك، آبش كدر، چاه ها چركين، خانه ها كثيف پر كنه، بد بو بيمارى گرى فراوان است، گوشت اندك، سگ فراوان سوگندها بزرگ، آداب و رسوم وحشتناك، هميشه در تهديد خشكسالى و كاهش رودخانه و انتظار بلا و خانه بدوشى هستند. نه پيران ايشان از باده گسارى مى پرهيزند و نه زنانشان از تردامنى، يك زن دو شوهر گيرد و پيرانشان مست شوند، و در مذهب دو دستگى دارند با شب نشينى و بددهنى هايش.[۶]


قال البکری:

[ذكر الفسطاط]

[ثم أمر عمرو رضه المسلمين ببناء دور يسكنونها بالفسطاط، و هي مدينة مصر اليوم‏]و إنما سميت مصر الفسطاط لأن عمرو بن العاص لمّا أراد التوجه الى الإسكندرية لقتال من بها من الروم أمر بنزع فسطاطه، فإذا فيه بمام‏ قد فرّخ. فقال عمرو رضه: لقد تحرّم منا بمتحرم. فأمر بالفسطاط فأقرّ كما هو، و أوصى به‏ صاحب القصر، فلما قفل المسلمون من [[اسکندریه| الاسكندرية بعد فتحها قالوا: أين ننزل؟ قالوا: الفسطاط، فسطاط عمرو الذي كان خلّفه. و كان مضروبا في موضع الدار التي تعرف اليوم ب دار الحصى‏ ، و هي عند دار عمرو الصغيرة. و بنى عمرو بن العاص رضه المسجد. قال الليث بن سعد: و كان [ما] حوله حدائق و أعنابا. و نصبوا الحبال حتى استقام لهم و وضعوا أيديهم، فلم يزل عمرو قائما حتى وضعوا القبلة، هو و أصحاب (رسول اللّه صلعم) ، و اتخذ فيه منبرا. قال أبو تميم الجيشاني‏: و كتب عمر بن الخطاب رضه اليه: أما بعد، فإنه‏ بلغني أنك اتخذت منبرا ترقى فيه على رقاب المسلمين. أو ما بحسبك‏ أن تقوم قائما و المسلمون تحتك؟ فعزمت عليك‏ لما كسرته. و كان أبو مسلم الغافقي صاحب رسول اللّه صلعم يؤذّن لعمرو و كان يخدم المسجد. و اختطّ المسلمون بمصر ، فاختطّ عمرو بن العاص داره التي هي اليوم عند باب المسجد بينهما الطريق، و داره الأخرى اللاصقة الى جانبها، و فيها دفن عبد اللّه ابنه. و اختط عبد اللّه ابنه الدار الكبيرة التي عند المسجد الجامع و بناها قصرا على تربيع الكعبة الأولى. و اختطّ حول دار عمرو و المسجد قريش و الأنصار و أسلم و غفار و جهينة. و اختط وردان مولى عمرو- و يكنى بأبي عبيد- القصر المنسوب الى عمر بن مروان اليوم، اشتراه عبد العزيز بن مروان فوهبه لأخيه. و اختطّ قيس بن سعد بن عبادة دار الفلفل في قبلة الجامع، و أوصى عند وفاته أنها للمسلمين ينزلها ولاتهم. و سميت دار الفلفل لأن أسامة بن زيد التنوخي‏ حين ولي مصر اختزن فيها فلفلا بعشرين ألف دينار كان الوليد بن عبدالملك أراد أن يهديه الى صاحب الروم . و اختطّ مسلمة بن مخلّد دار الرمل و كانت من رحى الكعك الى حمام‏ سوق وردان. ثمّ وهبها لمعاوية، و اختطّ له معاوية داره التي بسوق وردان. و كانت بجنبها دار لعقبة بن عامر، فوهبها لرملة بنت معاوية فيها سميت دار الرّمل، حرّفته العامة، و قيل إنما سميت دار الرمل لكثرة ما ينقل اليها من الرمل لدار الضرب‏. و اختطّ قيس بن أبي العاص السهمي داره التي عند دار ابن رمّانة، [و كانت دار ابن رمّانة] بينها و بين المسجد و دخل بعضها الى المسجد حين زاد عبد اللّه بن طاهر في عرضه. و كان عمرو ولّى قيسا الفضاء. و اختطّ عبادة بن الصامت الى جانب دار ابن رمّانة و أنت تريد الى سوق الحمام. (و اختطّ خارجة بن حذافة غربي المسجد الى اصحاب الحنّاء و أصحاب السويق). و اختط عبدالرحمان بن عديس الدار البيضاء و مروان بن الحكم بناها بناءها اليوم لما ولي مصر سنة ستين. و اختطّ ثقيف في ركن المسجد الشرقي الى السّرّاجين. و اختط أبو ذر و من معه من غفار من زقاق القناديل راجعا الى قصر ابن جبر الى سوق بربر. و اختطّ كعب بن يسار بن ضنّة- و هو ابن بنت خالد بن سنان العبسي التي قال لها (رسول اللّه) صلعم: ابنة نبي ضيّعه قومه- الدار المعروفة بدار النّخلة في طرف زقاق القناديل، و كان يقال لزقاق القناديل زقاق الأشراف لأن عمرو بن العاص كان في طرفه و في الطرف الآخر كعب بن يسار، و بينهما دار أبي ذرّ و زكريا بن الجهم و عبدالرحمان بن شرحبيل و غيرهم من الأشراف. و اختطّ كعب بن عدّي القيسارية، فلما أراد عمر بن عبدالعزيز بناءها اشتراها منهم و خطّ لهم دارهم التي في بني وائل. و الحمام الذي يعرف اليوم‏ بحمام أبي مرة كان خطة لرجل من تنوخ. فسأله إياه عبد العزيز بن مروان فوهبها له فبناه حماما لزبّان ابنه و بزبان‏ كان يعرف، و فيه يقول الشاعر يصف صنم رخام‏ كان فيه على خلقة المرأة [كامل‏]:

من كان في نفسه للبيض منزلة فليأت أبيض في حمّام زبّان‏
لا روح فيه و لا شفر يقلّبه‏ لكنه صنم في خلق إنسان‏

في أبيات و كسر هذا الصنم و كان عجبا من العجائب‏ حين أمر يزيد بن عبد الملك بكسر الأصنام سنة اثنتين و مائة. و اختطّ الزبير بن العوّام داره التي بسوق وردان و فيها السّلّم‏ الذي كان الزبير نصبه و صعد عليه‏ الى حصن‏ الروم، و كان عبد الملك بن مروان قد اصطفاها فردها أبو جعفر على هشام بن عروة، و كانت لهشام منه ناحية. و قال أبو جعفر: ما مثل أبي عبداللّه يؤخذ له شي‏ء يعني الزبير. و اختطّ أبو بصرة الغفاري عند دار الزبير. و اختطّ أسلم مما يلي دار أبي ذرّ و من خططها دار الصبّاح و الزقاق الذي فيه دار ابن بلادة، و لهم أيضا من قصر ابن جبر الى الحجامين الذين بسوق بربر. و اختط اللّيثيون عند أصحاب القراطيس و اختطّ خلفهم بسر بن أبي أرطأة. و اختطّ بنو معاد في زقاق عبدالملك بن مسلمة. و اختطّ عنزة في أصل‏ العقبة التي عند دار ابن الصامت. و اختطّ بلىّ [خلف‏] دار خارجة بن حذافة، ثم مضوا بخطتهم من دار عمرو بن يزيد الى دار سلمة والى دار واضح الى درب‏ الزجاج، ثم مضوا الى أصحاب الزيت، ثم مضوا يشرعون في قبلة سوق وردان حتى بلغوا مسجد القرون‏ ، ثم داخل الزقاق الى‏ مسجد عوف، و هو من خطّة بلىّ، و إنما كثرت بلىّ بمصر لأنّ رجلا نادى بالشام : يا آل قضاعة (فبلغ [ذلك‏] عمر بن الخطاب فكتب الى عامل الشام أن يصير ثلث قضاعة الى مصر ، فنظر فاذا بلى ثلث قضاعة) فسيروا الى مصر . و اختطّ بنو بحر و هم من الأزد مما يلي بلى، ثم شرعوا الى البحر. و اختطّ مهرة موضع دار الخيل و ما والاها على‏ سفح الجبل الذي يقال له جبل يشكر مما يلي الخندق الى شرقي العسكر الى جنان‏ بني مسكين اليوم، و هناك كان مسجد مهرة و أدخله طريف الخادم في دور الخيل‏ حين بناها. و اختطت لخم قبلي ثقيف و انحدروا الى مسجد عبداللّه، و اختطّت غافق بين مهرة و لخم، و مضوا بخطتهم حتى برزوا الى الصحراء مما يلي الموقف، و لغافق من درب السّراجين الى درب بني وردان. فما كان عن يمينك و أنت تريد المسجد الجامع في الطريق الى دور الوردانيّين من مسجد عبداللّه، فهو للخم‏ . و ما كان عن يسارك فلغافق‏ . و الموقف لابنة مسلمة بن مخلّد، فتصدقت به على المسلمين. و اذا سلكت زقاق أشهب فما كان عن يمينك و أنت تريد الموقف فهو لغافق، و ما كان عن يسارك فهو للأزد، ثم مضت الأزد حتى أخذت (ما شرع) في السويقة قبال‏ دار سعيد بن عفير و زقاق السّراجين‏ حتى انتهت الى دار حوى و دار عبدالرحمان بن هاشم‏. ثم اختطت مما يلي السويقة العنقاء، و اذا هبطت من وادي حوى وقعت‏ في هذيل، فما كان عن يمينك و أنت تريد الخندق فلهذيل، و ما كان عن يسارك فلدهنة من الأزد. و اختطّت الصّدف قبلي مهرة، فمضوا بخطتهم حتى لقوا حضرموت دون الصحراء و لقوا مما يلي القبلة بني سعد من تجيب‏. و اختطت تجيب شرقي‏ الحصن و قبلي منزل عبداللّه بن سعد بن أبي سرح (و مضوا بخطتهم حتى لقوا مهرة و الصدف من مهبّ الشمال. و اختطت خولان قبلي الحصن من مهبّ الجنوب و مضوا بخطتهم حتى لقوا بني وائل) و الفارسيين في السهل حتى لقوا تجيب‏ و رعينا في الجبل و لقوا مرادا في الشرق و لقوا تجيبا من‏ مهب الشمال. و اختطت مذحج بين خولان و تجيب.

فأما الجيزة فإن معظم خططها للحمراء و هم قوم من العجم و الفارسيين، و كانوا دخلوا مع عمرو بن العاص، منهم بنو ينّة و بنو الأزرق و بنو روبيل، و الى ابن ينّة تنسب السقيفة التي بفسطاط مصر ، و انما أرادوا ان ينفردوا عن العرب و نزلها معهم قوم من همدان و ذي أصبح و منهم شمر بن أبرهة. قد تقدم ذكرنا لبناء عمرو المسجد بمدينة الفسطاط ، ثم مسلمة بن مخلد الأنصاري (أخذ في زيادته) ، و ذلك سنة ثلاث و خمسين، و بنى المنار و كتب عليه اسمه، ثم هدم عبدالعزيز بن مروان المسجد كله (في سنة سبع و سبعين) و بناه. ثم كتب الوليد بن عبدالملك الى قرّة بن شريك العبسي و هو واليه على مصر سنة بضع و تسعين، (فهدمه كله) و بناه بناءه هذا اليوم و زخرفه و نجره و ذهّب رؤوس العمد التي في مجالس قيس خاصة و حوّل قرّة المنبر الي قيسارية العسل‏ . و كان الناس يصلون فيها الصلوات و يجمّعون‏ ثم أول مسجد بني بمصر بعد مسجد عمرو المسجد الذي في أصل حصن الروم عند باب الرّيحان بإزاء الموضع المعروف بالقالوس و و بين الفسطاط و مدينة القاهرة نحو ميلين في خراب كانت مساكن لكتامة و غيرها، و هناك اليوم ثلاثة مشاهد على الطريق من الفسطاط الى القاهرة بناها الحاكم و لها السّدنة و الخدمة، و توقد فيها السّرج الكثيرة الليل كلّه.[۷]



قال ادریسی:

مدينة الفسطاط هي مصر سميت بذلك لأن مصرام بن حام بن نوح عليه السلام بناها في الأول وكانت مدينة مصر أولا عين شمس فلما نزل عمرو بن العاصي والمسلمون معه في صدر الإسلام وافتتحها اختط المسلمون حول فسطاطه فعمروا مكان مصر الآن وهو المكان الذي هي الآن فيه ويقال إنما سميت بالفسطاط لأن عمرو بن العاصي لما استفتح مصر وأراد المسير إلى الإسكندرية أمر بالفسطاط أن يحط ويسار به أمامه فنزلت حمامة في أعلاه وباضت بيضتها فأخبر بذلك عمرو فأمر أن يترك الفسطاط على حاله إلى أن تخلص الحمامة فرخيها ففعل وقال والله ما كنا لنسيء لمن ألفنا واطمأن بجانبنا حتى نفجع هذه الحمامة بكسر بيضتها فترك الفسطاط وأقام بمصر إلى أن تخلص فرخ الحمامة ثم ارتحل وتسمى مدينة مصر باللسان اليوناني ببيلونة وهي الآن مدينة كبيرة على غاية من العمارة والخصب والطيب والحسن فسيحة الطرقات متقنة البناءات قائمة الأسواق نافقة التجارات متصلة العمارات نامية الزراعات لأهلها همم سامية ونفوس نقية عالية وأموال مبسوطة نامية وأمتعة رائقة لا تشتغل نفوسهم بهم ولا تعقد قلوبهم على غم لكثرة أمنهم ورفاهة عيشهم وانبساط العدل والحماية فيهم وطول المدينة ومقدارها ثلاثة فراسخ و النيل يأتيها من أعلى أرضها فيجتازها من ناحية جنوبها وينعطف مع غربيها فينقسم قدامها قسمين يعدى في المدينة من الذراع الواحد إلى الآخر.

وفي هذه الجزيرة مساكن كثيرة جليلة ومبان متصلة على ضفة النيل وهذه الجزيرة تسمى دار المقياس وسنصفه بعد هذا بحول الله وهذه الجزيرة يجاز إليها على جسر فيه نحو ثلاثين سفينة ويجاز القسم الثاني وهو أوسع من الأول على جسر آخر وسفنه أكثر من الأول أضعافا مضاعفة وطرف هذا الجسر يتصل بالشط المعروف بالجيزة وهناك مبان حسنة وقصور شاهقة العلو وسوق وعمارة.

وأرض مصر سبخة غير خالصة التراب وبنيان دورها كلها وقصورها طبقات بعضها فوق بعض والأعم من ذلك تكون طباقها في العلو خمسة وستة وسبعة وربما سكن في الدار المائة من الناس وأكثر وأخبر الحوقلي في كتابه أنه كان بمصر على عهد تأليفه لكتابه دار تعرف بدار عبد العزيز في الموقف يصب لمن فيها في كل يوم أربعمائة راوية ماء وفيها خمسة مساجد وحمامان وفرنان ومعظم بنيان مصر بالطوب وأكثر سفل ديارهم غير مسكون ولها مسجدان جامعان للجمعة والخطبة فيهما أحدهما بناه عمرو بن العاصي في وسط أسواق تحيط به من كل جهة وكان هذا الجامع في أوله كنيسة للروم فأمر به عمرو فقلب مسجدا جامعا والمسجد الجامع الثاني هو بأعلى الموقف بناه أبو العباس أحمد بن طولون ولابن طولون أيضا جامع آخر بناه في القرافة وهو مكان يسكنه المتعبدون وجمل من أهل الخير والعفاف وبالجزيرة التي بين ذراعي النيل جامع وكذلك في الضفة الغربية المسماة بالجيزة.

ومصر بالجملة عامرة بالناس نافقة بضروب المطاعم والمشارب وحسن الملابس وفي أهلها رفاهة وظرف شامل وحلاوة ولها في جميع جوانبها بساتين وجنات وشجر ونخل وقصب سكر وكل ذلك يسقى بماء النيل ومزارعها ممتدة من أسوان إلى حد الإسكندرية ويقيم الماء في أرضهم بالريف منذ ابتداء الحر إلى الخريف ثم ينضب فيزرع عليه ثم لا يسقى بعد ذلك ما زرع عليه ولا يحتاج إلى سقي البتة وأرض مصر لا تمطر ولا تثلج البتة وليس بأرض مصر مدينة يجري فيها الماء من غير حاجة إلا الفيوم.

وأكثر جري النيل إلى جهة الشمال وعرض العمارة عليه من حد أسوان ما بين نصف يوم إلى يوم إلى أن ينتهي إلى الفسطاط تم تعرض العمارة وتتسع فيكون عرضها من الإسكندرية إلى الحوف الذي يتصل بعمارة القلزم نحو ثمانية أيام وليس في أرض مصر مما يحوز ضفتي النيل شئ قفر وإنما هو كله معمور بالبساتين والأشجار والمدن والقرى والناس والأسواق والبيع والشراء وبين طرفي النيل فيما ثبت في الكتب خمسة آلاف وستمائة وأربعة وثلاثون ميلا وفي كتاب الخزانة أن طوله أربعة آلاف وخمس مائة وخمسة وتسعون ميلا وعرضه في بلاد النوبة و الحبشة ثلاثة أميال فما دونها وعرضه ببلد مصر ثلثا ميل وليس يشبه نهرا من الأنهار.

وأما الجزيرة التي تقابل مصر وهي التي قدمنا ذكرها حيث المباني والمتنزهات ودار المقياس فإنها جزيرة عرضها بين القسمين من النيل مارة مع المشرق إلى جهة المغرب وطولها بالضد وهو من الجنوب إلى جهة الشمال وطرفها الأعلى حيث المقياس عريض ووسطها أعرض من رأسها والطرف الثاني محدود وطولها من رأس إلى رأس ميلان وعرضها مقدار رمية سهم ودار المقياس هي في الرأس العريض من الجهة الشرقية مما يلي الفسطاط وهي دار كبيرة يحيط بها من داخلها في كل وجه أقبية دائرة على عمد وفي وسط الدار فسقية كبيرة عميقة ينزل إليها بدرج رخام على الدائر وفي وسط الفسقية عمود رخام قائم وفيه رسوم أعداد أذرع وأصابع بينها وعلى رأس العمود بنيان متقن من الحجر وهو ملون مرسم بالذهب واللازورد وأنواع الأصباغ المحكمة والماء يصل إلى هذه الفسقية على قناة عريضة تصل بينها وبين ماء النيل والماء لا يدخل هذه الجابية إلا عند زيادة ماء النيل وزيادة ماء النيل تكون في شهر أغشت والوفاء من مائة ستة عشر ذراعا وهو الذي يروي أرض السلطان باعتدال فإذا بلغ النيل ثمانية عشر ذراعا روى جميع الأرضين التي هناك فإن بلغ عشرين ذراعا فهو ضرر وأقل زيادته تكون اثني عشر ذراعا والذراع أربعة وعشرون اصبعا فما زاد على الثمانية عشر ضر لأنه يقلع الشجر ويهدم وما نقص عن اثني عشر كان بذلك النقص والجدب وقلة الزراعة.

ومما يلي جنوب الفسطاط قرية منف وبناحية شمالها المدينة المسماة عين شمس وهما كالقريتين مما يلي جبل المقطم ويقال إنهما كانتا متنزهين لفرعون لعنه الله فأما منف فهي الآن خراب أكثرها وأما عين شمس فهي الآن معمورة وهي أسفل جبل المقطم وعلى مقربة منها على رأس جبل المقطم مكان يعرف بتنور فرعون وكانت فيه مرآة تدور على لولب فكان إذا خرج من أحد الموضعين أعني منف أو عين شمس أصعد في هذا المكان الآخر من يعدله ليعاين شخصه ولا تفقد هيئته والتمساح لا يضر بشيء مما جاور الفسطاط ويحكى عنه أنه إذا انحدر من أعلى النيل أو صعد من أسفل وأتى قبالة الفسطاط انقلب على ظهره وعام كذلك حتى يجاوز الفسطاط وحماه ويقال إن ذلك بطلسم صنع له وكذلك أيضا عدوة بوصير لا يضر بها ويضر بعدوة الأشمونى وبينهما عرض النيل وهذا عجب عجيب و بعين شمس مما يلي الفسطاط ينبت البلسان وهو النبات الذي يستخرج منه دهن البلسان ولا يعرف بمكان من الأرض إلا هناك.

وبأسفل الفسطاط ضيعة سيروا وهي ضيعة جليلة يعمل بها شراب العسل المتخذ بالماء والعسل وهو مشهور في جميع الأرض ويتصل بأرض الفسطاط جبل المقطم وبه جمل من قبور الأنبياء عليهم السلام كيوسف ويعقوب والأسباط.

وعلى ستة أميال من مصر الهرمان وهما بناءان في مستو من الأرض ولا يعرف فيما جاورهما جبل يقطع منه حجر يصلح للبناء وطول كل واحد من هذه الأهرام ارتفاعا مع الجو أربعمائة ذراع وعرضه في الدائر كارتفاع الكل مبني بحجارة الرخام التي ارتفاع كل حجر منها خمسة أشبار وطوله خمسة عشر ذراعا إلى العشرة فزائدا وناقصا على قدر ما توجبه الهندسة وموقع الحجر من جوار لصيقه وكلما ارتفع بناؤه على وجه الأرض ضاق حتى يصير أعلاه نحو مبرك جمل ومن شاء الخروج إليهما من البر جاز إلى الجيزة على الجسر ومر من الجيزة إلى قرية دهشور ثلاثة أميال .[۸]


قال کاتب مراکشی:

ثم أمر عمرو المسلمين ببناء دور يسكنونها بالفسطاط و هى مدينه مصر اليوم، و إنما سميت مدينه مصر بالفسطاط لأن عمرو بن العاص حين دخل مصر ضرب فسطاطه بذلك الموقع، فلما أراد التوجه إلى الإسكندريه لقتال من بها من الروم أمر بنزع الفسطاط فإذا فيه يمام قد فرخ، فقال عمرو لقد تحرم هذا منا بحرم، فأمر الفسطاط فأقر مكانه و أوصى عليه. فقام المسلمون من الإسكندريه بعد فتحها و قال الناس أين ننزل فقيل الفسطاط، لفسطاط عمرو الذي تركه فى المنزل مضروبا بالموضع الذي يعرف اليوم بدار الحصى. ثم بدأ عمرو ابن العاص ببناء المسجد و كان موضعه حدائق و أعناب فقطعت، و وضعوا أيديهم على البناء فلم يزل عمرو و من حضر من أصحاب رسول اللّه صلعم قياما حتى وضعت القبه، فلما أتمه اتخذ فيه منبرا فكان يخطب عليه.

و قال أبو تميم الجهانى: فوصل ذلك عمر بن الخطاب رضه فكتب إلى عمرو ابن العاص: أما بعد فإنه بلغنى أنك اتخذت منبرا ترقى فيه على رقاب المسلمين‏ أما بحسبك أن تقوم قائما و الناس من تحتك، فعزمت عليك إلا كسرته. ثم اختط عمرو داره التى هى اليوم عند باب المسجد بينهما الطريق، و كذلك اختط جميع من أراد السكنى بمصر من المسلمين دارا لنفسه. و كان الزبير بن العوام اختط دارا و جعل فيها السلم الذي صعد عليه إلى الحصن المتقدم الذكر، فلما ولى عبد الملك بن مروان اغتصبها من الزبير و أصفاها لنفسه، فلما [ولى‏] أبو جعفر المنصور من بنى العباس ردها على هشام بن عروه بن الزبير .»[۹]


قال یاقوت الحموی:

وفيه لغات وله تفسير واشتقاق وسبب يذكر عند ذكر عمارته، وأنا أبدأ بحديث فتح مصر ثم أذكر اشتقاقه والسبب في استحداث بنائه، حدث الليث بن سعد وعبد الله بن لهيعه عن يزيد بن أبي حبيب وعبيد الله بن أبي جعفر وعيّاش بن عبّاس القتباني وبعضهم يزيد على بعض في الحديث: وهو أن عمر بن الخطّاب، رضي الله عنه، لما قدم الجابيه خلا به عمرو بن العاص وذلك في سنه 18 من التاريخ فقال: يا أمير المؤمنين ائذن لي في المسير إلى مصر فإنك إن فتحتها كانت قوّه للمسلمين وعونا لهم وهي أكثر الأرضين أموالا وأعجز عن حرب وقتال، فتخوّف عمر بن الخطّاب على المسلمين وكره ذلك فلم يزل عمرو بن العاص يعظّم أمرها عنده ويخبره بحالها ويهوّن عليه أمرها في فتحها حتى ركن عمر ابن الخطاب لذلك فعقد له على أربعه آلاف رجل كلهم من عكّ، قال أبو عمر الكندي: إنه سار ومعه ثلاثه آلاف وخمسمائه ثلثهم من غافق، فقال له: سر وأنا مستخير الله تعالى في تسييرك وسيأتيك كتابي سريعا إن شاء الله تعالى، فإن لحقك كتابي آمرك فيه بالانصراف عن مصر قبل أن تدخلها أو شيئا من أرضها فانصرف، وإن دخلتها قبل أن يأتيك كتابي فامض لوجهك واستعن بالله واستنصره، فسار عمرو بن العاص بالمسلمين واستخار عمر بن الخطاب الله تعالى فكأنه تخوّف على المسلمين فكتب إلى عمرو يأمره أن ينصرف فوصل إليه الكتاب وهو برفح فلم يأخذ الكتاب من الرسول ودافعه حتى نزل العريض فقيل له إنها من مصر فدعا بالكتاب وقرأه على المسلمين وقال لمن معه: تعلمون أن هذه القريه من مصر؟ قالوا: نعم، قال: فإن أمير المؤمنين عهد إليّ إن لحقني كتابه ولم أدخل أرض مصر أن أرجع، وقد دخلت أرض مصر فسيروا على بركه الله، فكان أول موضع قوتل فيه الفرما قتالا شديدا نحو شهرين ففتح الله له وتقدم لا يدافع إلا بالأمر الخفيف حتى أتى بلبيس فقاتلوه بها نحوا من الشهر حتى فتح الله عز وجل له ثم مضى لا يدافع إلّا بأمر خفيف حتى أتى أمّ دنين وهي المقس فقاتلوه قتالا شديدا نحو شهرين وكتب إلى عمر، رضي الله عنه، يستمدّه فأمدّه باثني عشر ألفا فوصلوا إليه أرسالا يتبع بعضهم بعضا وكتب إليه:

قد أمددتك باثني عشر ألفا وما يغلب اثنا عشر ألفا من قلّه، وكان فيهم أربعه آلاف عليهم أربعه من الصحابه الكبار: الزّبير بن العوّام والمقداد بن الأسود وعباده بن الصامت ومسلمه بن مخلّد، رضي الله عنهم، وقيل إن الرابع خارجه بن حذافه دون مسلمه، ثم أحاط المسلمون بالحصن وأمير الحصن يومئذ المندفور الذي يقال له الأعيرج من قبل المقوقس بن قرقب اليوناني، وكان المقوقس ينزل الإسكندريه وهو في سلطان هرقل غير أنه حاصر الحصن حين حاصره المسلمون، ونصب عمرو فسطاطه في موضع الدار المعروفه بإسرائيل على باب زقاق الزّهري وأقام المسلمون على باب الحصن محاصري الروم سبعه أشهر ورأى الزّبير بن العوّام خللا مما يلي دار أبي صالح الحرّاني الملاصقه لحمّام أبي نصر السّرّاج عند سوق الحمّام فنصب سلّما وأسنده إلى الحصن وقال: إني أهب نفسي لله عز وجل فمن شاء أن يتبعني فليفعل، فتبعه جماعه حتى أوفى على الحصن فكبّر وكبّروا ونصب شرحبيل بن حجيّه المرادي سلّما آخر مما يلي زقاق الزمامره، ويقال إن السلّم الذي صعد عليه الزبير كان موجودا في داره التي بسوق وردان إلى أن وقع حريق في هذه الدار فاحترق بعضه ثم أحرق ما بقي منه في ولايه عبد العزيز بن محمد بن النعمان، أخزاه الله، لقضاء الإسماعيليه وذلك بعد سنه 390، فلما رأى المقوقس أن العرب قد ظفروا بالحصن جلس في سفينه هو وأهل القوه وكانت ملصقه بباب الحصن الغربي ولحقوا بالجزيره وقطعوا الجسر وتحصنوا هناك و النيل حينئذ في مده، وقيل: إن الأعيرج خرج معهم، وقيل:

أقام بالحصن، وسأله المقوقس في الصلح فبعث إليه عمرو عباده بن الصامت وكان رجلا أسود طوله عشره أشبار فصالحه المقوقس عن القبط والروم على أن للروم الخيار في الصلح إلى أن يوافي كتاب ملكهم فإن رضي تمّ ذلك وإن سخط انتقض ما بينه وبين الروم وأما القبط فبغير خيار، وكان الذي انعقد عليه الصلح أن فرض على جميع من بمصر أعلاها وأسفلها من القبط ديناران على كل نفس في السنه من البالغين شريفهم ووضيعهم دون الشيوخ والأطفال والنساء وعلى أن للمسلمين عليهم النزول حيث نزلوا ثلاثه أيام وأن لهم أرضهم وأموالهم لا يعترضون في شيء منها، وكان عدد القبط يومئذ أكثر من سته آلاف ألف نفس والمسلمون خمسه عشر ألفا، فمن قال إن مصر فتحت صلحا تعلّق بهذا الصلح، وقال: إن الأمر لم يتم إلا بما جرى بين عباده بن الصامت والمقوقس وعلى ذلك أكثر علماء مصر ، منهم عقبه بن عامر وابن أبي حبيب والليث بن سعد وغيرهم، وذهب الذين قالوا إنها فتحت عنوه إلى أن الحصن فتح عنوه فكان حكم جميع الأرض كذلك، وبه قال عبد الله بن وهب ومالك بن أنس وغيرهما، وذهب بعضهم إلى أن بعضها فتح عنوه وبعضها فتح صلحا، منهم: ابن شهاب وابن لهيعه، وكان فتحها يوم الجمعه مستهل المحرم سنه 20 للهجره، وذكر يزيد بن أبي حبيب أن عدد الجيش الذين شهدوا فتح الحصن خمسه عشر ألفا وخمسمائه، وقال عبد الرحمن بن سعيد بن مقلاص: إن الذين جرت سهامهم في الحصن من المسلمين اثنا عشر ألفا وثلاثمائه بعد من أصيب منهم في الحصار بالقتل والموت وكان قد أصابهم طاعون، ويقال إن الذين قتلوا من المسلمين دفنوا في أصل الحصن، فلما حاز عمرو ومن معه ما كان في الحصن أجمع على المسير إلى الإسكندريه فسار إليها في ربيع الأول سنه 20 وأمر عمرو بفسطاطه أن يقوّض فإذا بيمامه قد باضت في أعلاه فقال: لقد تحرّمت بجوارنا، أقرّوا الفسطاط حتى تنقف وتطير فراخها، فأقرّ فسطاطه ووكّل به من يحفظه أن لا تهاج ومضى إلى الإسكندريه وأقام عليها سته أشهر حتى فتحها الله عليه فكتب إلى عمر بن الخطاب يستأذنه في سكناها فكتب إليه: لا تنزل بالمسلمين منزلا يحول بيني وبينهم فيه نهر ولا بحر، فقال عمرو لأصحابه: أين ننزل؟

فقالوا: نرجع أيها الأمير إلى فسطاطك فنكون على ماء وصحراء، فقال للناس: نرجع إلى موضع الفسطاط، فرجعوا وجعلوا يقولون: نزلت عن يمين الفسطاط وعن شماله، فسميت البقعه بالفسطاط لذلك، وتنافس الناس في المواضع فولى عمرو بن العاص على الخطط معاويه بن حديج وشريك بن سميّ وعمرو ابن قحزم وجبريل بن ناشره المعافري فكانوا هم الذين نزّلوا القبائل وفصلوا بينهم، وللعرب ست لغات في الفسطاط، يقال: فسطاط بضم أوله وفسطاط بكسره وفسّاط بضم أوله وإسقاط الطاء الأولى وفسّاط بإسقاطها وكسر أوله وفستاط وفستاط بدل الطاء تاء ويضمون ويفتحون، ويجمع فساطيط، وقال الفراء في نوادره: ينبغي أن يجمع فساتيط ولم أسمعها فساسيط، وأما معناه فإنّ الفسطاط الذي كان لعمرو ابن العاص هو بيت من أدم أو شعر، وقال صاحب العين: الفسطاط ضرب من الأبنيه، قال: والفسطاط أيضا مجتمع أهل الكوره حوالي مسجد جماعتهم، يقال: هؤلاء أهل الفسطاط، وفي الحديث: عليكم بالجماعه فإن يد الله على الفسطاط، يريد المدينه التي يجتمع فيها الناس، وكل مدينه فسطاط، قال: ومنه قيل لمدينه مصر التي بناها عمرو بن العاص الفسطاط، روي عن الشعبي أنه قال: في العبد الآبق إذا أخذ في الفسطاط ففيه عشره دراهم وإذا أخذ خارج الفسطاط ففيه أربعون، وقال عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم: فلما فتحت مصر التمس أكثر المسلمين الذين شهدوا الفتح أن تقسم بينهم فقال عمرو: لا أقدر على قسمتها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين، فكتب إليه يعلمه بفتحها وشأنها ويعلمه أن المسلمين طلبوا قسمتها، فكتب إليه عمر: لا تقسمها وذرهم يكون خراجهم فيئا للمسلمين وقوه لهم على جهاد عدوهم، فأقرها عمرو وأحصى أهلها وفرض عليهم الخراج، ففتحت مصر كلها صلحا بفريضه دينارين دينارين على كل رجل لا يزاد على أحد منهم في جزيه رأسه أكثر من دينارين إلا أنه يلزم بقدر ما يتوسع فيه من الأرض والزرع إلا أهل الإسكندريه فإنهم كانوا يؤدون الجزيه والخراج على قدر ما يرى من وليهم لأن الإسكندريه فتحت عنوه بغير عهد ولا عقد ولم يكن لهم صلح ولا ذمه، وحدث الليث بن سعد عن عبد الله بن جعفر قال:

سألت شيخا من القدماء عن فتح مصر فقال: هاجرنا إلى المدينه أيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وأنا محتلم وشهدت فتح مصر ، وقلت: إن ناسا يذكرون أنه لم يكن لهم عهد، فقال: لا يبالي أن لا يصلي من قال إنه ليس لهم عهد، فقلت: هل كان لهم كتاب؟ قال: نعم كتب ثلاثه: كتاب عند طلما صاحب إخنى وكتاب عند قرمان صاحب رشيد وكتاب عند يحنّس صاحب البرلّس، قلت: فكيف كان صلحهم؟ قال: ديناران على كل إنسان جزيه وأرزاق المسلمين، قلت: أفتعلم ما كان من الشروط؟

قال: نعم سته شروط: لا يخرجون من ديارهم ولا تنتزع نساؤهم ولا كنوزهم ولا أراضيهم ولا يزاد عليهم، وقال عقبه بن عامر: كانت شروطهم سته:

أن لا يؤخذ من أرضهم شيء ولا يزاد عليهم ولا يكلفوا غير طاقتهم ولا تؤخذ ذراريهم وأن يقاتل عنهم عدوهم من ورائهم، وعن يحيى بن ميمون الحضرمي قال: لما فتح عمرو بن العاص مصر صولح جميع من فيها من الرجال من القبط ممن راهق الحلم إلى ما فوق ذلك ليس فيهم صبيّ ولا امرأه ولا شيخ على دينارين دينارين فأحصوا لذلك فبلغت عدتهم ثلاثمائه ألف ألف، وذكر آخرون أن مصر فتحت عنوه، روى ابن وهب عن داود بن عبد الله الحضرمي أن أبا قنّان حدثه عن أبيه أنه سمع عمرو بن العاص يقول: قعدت في مقعدي هذا وما لأحد من قبط مصر عليّ عهد ولا عقد إلا لأهل انطابلس فإن لهم عهدا نوفي لهم به إن شئت قتلت وإن شئت خمست وإن شئت بعت، وروى ابن وهب عن عياض بن عبد الله الفهري عن ربيعه بن أبي عبد الرحمن أن عمرو بن العاص فتح مصر بغير عقد ولا عهد وأن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، حبس درّها وصرّها أن يخرج منها شيء نظرا للإمام وأهله، والله الموفق.[۱۰]


قال القزوینی:

هي المدينة المشهورة بمصر ، بناها عمرو بن العاص؛ قيل: انه لما فتح مصر عزم الإسكندرية في سنة عشرين، وأمر بفسطاطه أن يقوض فإذا يمامة قد باضت في أعلاه فقال: تحرمت بجوارنا، اقروا الفسطاط حتى ينقف وتطير فراخها، ووكل به من يحفظه ومضى نحو الإسكندرية وفتحها، فلما فرغ من القتال قال لأصحابه: أين تريدون تنزلون؟ قالوا: يا أيها الأمير نرجع إلى فسطاطك لنكون على ماء وصحراء! فرجعوا إليها وخط كل قوم بها خطأ بنوا فيها وسمي بالفسطاط.

وبنى عمرو بن العاص الجامع في سنة إحدى وعشرين، يقال: قام على اقامة قبلته ثمانون صحابياً، منهم: الزبير بن العوام، والمقداد بن الأسود، وعبادة ابن الصامت، وأبو الدرداء، وأبو ذر الغفاري. وهذا الجامع باق في زماننا. كتب القرآن جميعه على ألواح من الرخام الأبيض بخط كوفي بين في حيطانه من أعلاها إلى أسفلها، وجعل أعشار القرآن وآياته وأعداد السور بالذهب واللازورد، فيقرأ الإنسان جميع القرآن منها وهو قاعد، ثم استولى الفرنج عليها وخربوها. فلما كانت سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة قدم صلاح الدين وأمر ببناء سور على الفسطاط والقاهرة، فذرع دورتها فكانت فرسخين ونصفاً، وكان بها طلسم للتماسيح؛ قال أبو الريحان الخوارزمي: كان بجبال الفسطاط طلسم للتماسيح، وكانت لا تستطيع الإضرار حولها، وكان إذا بلغ حولها استلقى وانقلب على ظهره، وكان يلعب به الصبيان فكسر ذلك الطلسم وبطل حكمه.

وبالفسطاط محلة تسمى الجزيرة، لأن النيل إذا زاد أحاط الماء بها وحال بينها وبين معظم الفسطاط فاستقلت هي بنفسها. وبها أسواق وجامع وبساتين وهي من متنزهات مصر؛ قال الساعاتي الدمشقي:

ما أنس لا أنس الجزيرة ملعباً للأنس تألفها الحسان الخرّد
يجري النّسيم بغصنها وغديرها فيهزّ رمحٌ أو يسلّ مهنّد
ويريك دمع الطّلّ كلّ سفيقةٍ كالخدّ دبّ به عذارٌ أسود

شهرى است در مصر. عمرو عاص بنا نهاده. گويند چون عمرو عاص، مصر را فتح نمود، عازم اسكندريه گرديد و خيمه خود را در زمينى كه حال به شهر فسطاط مشهور است، زد. از اتفاقات، كبوترى در بالاى خيمه تخم گذاشت. عمرو عاص گفت: اگر خيمه را برچينيم، كبوترى كه به ما پناه آورده و رنج كشيده، بيضه اش ضايع گردد. پس، مستحفظ، براى خيمه تعيين كرده به اسكندريه رفت. و عرب، خيمه را «فسطاط» گويد. بعد از فتح اسكندريه ، لشكريان خواهش نمودند كه به فسطاط، عود نمايند. پس، عمرو عاص با لشكريان به آنجا عود نمود. چون، مكانى قابل بود، آن مكان را بر لشكريان قسمت نمود و بناى شهر عالى نهادند. و جامعى در آنجا، بنا نهاد و جميع آيات قرآن را در در و ديوار آن مسجد به خط كوفى بالاى سنگ رخام نويساند. و اين، در سنه بيست و يك هجرى بود. پس از آن، فرنگيان بر آنجا مستولى شده آنجا را خراب نمودند. و چون، سال پانصد و هفتاد و دو هجرى رسيد صلاح الدين، لشكر بدانجا كشيده فتح فسطاط را نموده، حكم به تعمير آنجا فرمود و قلعه اى بر گرد فسطاط كشيد به مساحت دو فرسنگ و نيم. گويند كه طلسمى براى نهنگ در فسطاط بوده كه ضرر نهنگ به حوالى آن نمى رسيد و حال آن طلسم، ضايع شده است. و جزيره اى در كنار فسطاط مى باشد كه چون، نيل طغيان كند، آب بدانجا رسد. و آن جزيره در نهايت نزاهت و خرمى است؛ چنانكه ساعاتى دمشقى گويد: .....[۱۱]


قال عبد المومن البغدادی:

و أصله أن عمرو بن العاص حين نزل على مصر ضرب فى منزله لقتالهم بيتا من أدم أو شعر، فلما فتحت مصر، و حاز عمرو من معه، ما كان فى حصنها أجمع على المسير إلى الإسكندرية، و أمر بفسطاطه أن يقوّض، فإذا بيمامة قد باضت فى أعلاه، فقال: لقد تحرّمت بجوارنا؛ أقروا الفسطاط حتى تنقف و يطير فراخها؛ فأقر فسطاطه، و وكل به من يحفظه ألّا يباح ، و مضى إلى الإسكندرية، فأقام عليها ستة أشهر حتى فتحها اللّه عليه، فكتب إلى عمر يستأذنه فى سكنها فكتب إليه: لا تنزل بالمسلمين منزلا يحول بينى و بينهم بحر و لا نهر؛ فقال عمرو لأصحابه: أين ننزل؟ قالوا: نرجع إلى فسطاطك فيكون على ماء و صحراء فرجعوا؛ و نزل عمرو فيه، و نزل الناس حوله، و جعلوا يقولون: نزلت عن يمين الفسطاط و شماله. فسميت البقعة بالفسطاط لذلك، و تنافس للناس فى الخطط فوّلى عمرو على الخطط معاوية بن خديج، و شريك بن سمى، و عمرو ابن مخرّم ، و جبريل بن باسرة المعافرى؛ فكانوا هم الذين تولّوا إنزالهم، و قد كان رجل يسمّى قيسبة حاز الموضع الذي بناه عمرو بن العاص، و كان جبانة، فلما رجعوا إلى الفسطاط سأل عمرو قيسبة فى منزله هذا أن يجعله مسجدا فتصدّق به قيسبة على المسلمين؛ فبناه عمرو مسجدا، و جعل طوله خمسين ذراعا فى ثلاثين، ثم زيد فيه بعد ذلك بهذا هو الجامع المعروف بجامع عمرو ابن العاص. ثم بعد ذلك شكا أهل مصر إلى ابن طولون ضيق جامعهم- يعنى جامع عمرو بن العاص- فأمر ببناء جامع، بجبل يشكر جزيلة ، و هو الآن بين مصر و القاهرة، فبنى جامعه المعروف بجامع ابن طولون، و خرب الفسطاط بعد ذلك حتى خلا أكثره فلم يبق إلا نفر يسير، و بنيت القاهرة المعزية إلى جانبه، و نزل الفرنج على القاهرة. فأضرم أهل مصر النار فى البلد لئلا يملكه العدوّ حتى لم يكن لهم طاقة على دفعه.

فلما قدم صلاح الدين يوسف بن أيوب إلى مصر أمر ببناء سور على القاهرة و الفسطاط و القلعة التى على جبل المقطم فذرع دوره، فكان تسعة و عشرين ألف ذراع و ثلاثمائة ذراع بالذراع الهاشمى، و لم يزل العمل فيه إلى أن مات، فدوره على هذا سبعة أميال و نصف، و هى فرسخان و نصف.[۱۲]


قال العمری:

و الفسطاط المسمى الآن على ألسنة العامة بمصر مدينة مبنية على ضفة النيل الشرقية، و قد بنى قبالتها في الجزيرة المبنى بها المقايس، أبنية كثيرة، صارت كأنها فرقة من مصر ، و مجرى النيل بينهما لمنظره بينهما عند امتداد ضوء القمر، أو إيقاد السرج بالليل، منظر يجذب القلوب...[۱۳]




حافظ ابرو نوشته است:

«مدينه‏اى است كه آن را عمرو عاص بنا كرده است در زمان خلافت امير المؤمنين عمر رضى اللّه عنه ، به وقتى كه فتح ديار مصر كرد. و در فسطاط قصرى رفيع است مشهور به قصر شمع، از بناهاى قديم است. و عمرو بن العاص جامعى عمارت كرده است كه آن را جامع عمرو خوانند و تاج الجوامع نيز گويند. اين مسجد به چهار صد ستون رخامين پوشيده است. گرد بر گرد مسجد بازارهاست به هر جانبى درها گشاده.

در زمان عباسيان احمد طولون به امارت مصر رفت. او نيز مسجد جامعى ساخته است كه آن را جامع طولون خوانند.

[به غير از اين دو مسجد پنج مسجد جامع ديگرست چنانچه روز جمعه در فسطاط هفت موضع خطبه خوانند ] و شهر فسطاط بر درازاى نيل نهاده‏اند بر بالاى پشته‏اى بلند. و زمين آن اكثر سنگ است. باروئى دارد دو ديوار محكم بر روى يكديگر كشيده. و خانهاى اهل شهر چهار طبقه [و پنج طبقه‏] تا هفت طبقه باشد. يكى از ثقات حكايت كرد كه در شهر [ مصر شخصى‏] باغى ساخته است بر بالاى خانها بعد از پنج طبقه. و آن را به دولاب آب مى‏داده‏اند و گوساله‏اى بر آن بالا برده بوده است، اكنون كه گاوى شده آب آن باغ مى‏رساند. از نوادرى كه در شهر است يكى آن است كه اگر كسى خواهد كه باغى بسازد، به سه روز چنان مرتب توان كرد كه در شهر ديگر به ده سال نشود. به سبب آنكه از هر جنس درخت كه نام برند، در شهر كاشته در طغارها معدّ و مهيّا است و مى‏فروشند. چنانكه يكى روايت كرد كه در موضعى سلطان مصر را داعيه آن شد كه باغى سازد ، و آن زمينى سنگلاخ (و) ناهموار بود. بعد از سه روز آن را هموار كرده، مجموع با درخت بار آور سبز مرتب شده بود و چاه كنده و دولاب بر آن ساخته، چنانكه هر كس بديدى گفتى ده سال باشد كه اين باغ بنا كرده‏اند.»[۱۴]


قال ابن الوردی:

ومن مدنه المشهورة الفسطاط وهو فسطاط عمرو بن العاص، وهي مدينة عظيمة وبها جامع عمرو بن العاص رضي الله عنه، وكان مكانه كنيسة للروم فهدمها عمرو بن العاص وبناها مسجداً جامعاً، وحضر بناءه جماعة من الصحابة. وشرقي الفسطاط خراب، وذكر أنها كانت مدينة عظيمة قديمة ذات أسواق وشوارع واسعة وقصور ودور وفنادق وحمامات، يقال إنها كان بها أربعمائة حمام فخربها شاور، وهو وزير العاضد، خوفاً من الفرنج أن يملكوها.

وسمي الفسطاط فسطاطاً لأن عمرو بن العاص نصب فسطاطه أي خيمته هنا مدة إقامته، ولما أراد الرحيل وهدم الفسطاط أخبر أن حمامة باضت بأعلاه فأمر بترك الفسطاط على حاله لئلا يحصل التشويش للحمامة بهدم عشها وكسر بيضها، وأن لا يهدم حتى تفقس عن فراخها وتطيرهم، وقال: والله ما كنا لنسيء لمن لجأ بدارنا واطمأن إلى جانبنا.

وقبالة الفسطاط الجزيرة المعروفة بالروضة، وهي جزيرة يحيط بها بحر النيل من جميع جهاتها، وبها فرج ونزه ومقاصف وقصور ودور وبساتين، وتسمى هذه الجزيرة دار المقياس، وكانت في أيام بعض ملوك مصر، يجتاز إليها على جسر من السفن فيه ثلاثون سفينة وكان بها قلعة عظيمة فخربت، وبها المقياس يحيط به أبنية دائرة على عمد، وفي وسط الدار فسقية عميقة ينزل إليها بدرج من رخام دائرة وفي وسطها عمود رخام قائم وفيه رسوم أعداد الأذرع والأصابع يعبر إليه الماء من قناة عريضة. ووفاء النيل ثمانية عشر ذراعاً وهذا المبلغ لا يدع من ديار مصر شيئاً إلا رواه، وما زاد على ذلك ضرر ومحل لأنه يميت الشجر ويهدم البنيان. وبناء مصر كلها طبقات بعضها فوق بعض يكون خمساً وستاً وسبعاً، وربما سكن في الدار الواحدة الجامعة مائة من الناس ولكل منهم منافع ومرافق مما يحتاج إليه. وأخبر الجواليقي أنه كان بمصر على أيامه دار تعرف بدار ابن عبد العزيز بالموقف، يصب لمن فيها من السكان في كل يوم أربعمائة راوية وفيها خمسة مساجد وحمامات وفرنان.[۱۵]


قال الحمیری:

اسم لمصر التي بناها مصرام بن حام بن نوح عليه السّلام، سميت بفسطاط عمرو بن العاصي رضي اللّه عنه، و كان تركه هناك حين توجه للاسكندرية. قال اليعقوبي: لمّا فتح عمرو بن العاصي رضي اللّه عنه مصر اختط منازل العرب حول الفسطاط، فسمي الفسطاط لهذا، فمدينة مصر اليوم هي الفسطاط.

قالوا : و سميت بذلك لأن عمرو بن العاصي رضي اللّه عنه حين دخل بلاد مصر ضرب فسطاطه بذلك الموضع، فلما أراد التوجه للاسكندرية لقتال من بها من الروم، أمر بنزع الفسطاط، فإذا فيه حمام قد أفرخ، فقال عمرو رضي اللّه عنه: لقد تحرم منا بحرم، فأمر بالفسطاط فأقر مكانه و أوصى عليه، فلما قفل المسلمون من الاسكندرية بعد فتحها قال الناس: أين ننزل؟

فقيل: الفسطاط، لفسطاط عمرو الذي تركه في المنزل بمصر.

ثم بدأ عمرو بن العاصي رضي اللّه عنه فبنى المسجد، و بنى الناس مكان مصر الآن.

و هي مدينة كبيرة في غاية من العمارة و الخصب و الطيب و الحسن، فسيحة الطرقات قائمة الأسواق نافقة التجارات متصلة العمارات، لأهلها همم سامية، و طولها ثلاثة فراسخ، و النيل يأتيها من أعلى أرضها فيجتاز بها من ناحية جنوبها و ينعطف مع غربيها، و بناء دورها كلها و قصورها طبقات بعضها فوق بعض خمسا و ستّا و سبعا، و ربما سكن في الدار المائة من الناس، و معظم بنائها بالطوب، و أكثر سفل ديارهم غير مسكون، و لها مسجدان جامعان للخطبة، أحدهما بناه عمرو بن العاصي رضي اللّه عنه في وسط السوق يحيط به من كل جهة، و كان في أوله كنيسة للروم فصيره عمرو جامعا، و الجامع الآخر بناه أحمد بن طولون و بنى أيضا جامعا آخر يسكنه العباد و ناس من أهل الخير. و على الجملة فمصر عامرة بالناس، و في أهلها رفاهية و ظرف شامل و حلاوة، و في جوانبها بساتين و جنات و نخل و قصب سكر، كل ذلك يسقى بماء النيل. و أرض مصر لا تمطر إنما هو ماء النيل، و ليس في أرض مصر مما يلي النيل قفر، إنما هو كله معمور بالبساتين و الأشجار و القرى و المدن و الناس و الأسواق و البيع و الشراء، و بين طرفي النيل خمسة آلاف و ستمائة و أربعة و ثلاثون ميلا، و قيل غير ذلك، و عرضه في بلاد النوبة و الحبشة ثلاثة أميال، و عرضه بمصر ثلثا ميل، و ليس يشبه نهرا من الأنهار. و يقابل مصر جزيرة في النيل ، فيها المباني و المتنزهات و دار المقياس، و هي دار كبيرة في وسطها فسقية كبيرة، و ينزل إليها بدرج رخام، و في وسط الفسقية عمود رخام قائم، فيه رسوم أعداد أذرع و أصابع بينها، و الماء يصل إلى هذه الفسقية، و لا يدخلها الماء إلا عند زيادة النيل ، و يكون في شهر أغشت، و الوفاء من مائه ستة عشر ذراعا، و هو الذي يروي أرض السلطان باعتدال، فإذا بلغ النيل ثمانية عشر ذراعا [أروى جميع الأرضين التي هناك، فإذا بلغ عشرين ذراعا] فهو ضرر، و أقل زيادته اثنا عشر ذراعا و هي أربع و عشرون اصبعا و الزائد على الثمانية عشر ذراعا ضرر يقلع الشجر و يهدم، و ما نقص عن اثني عشر ذراعا فيه القحط و الجدب و قلة الزراعة.[۱۶]


قال محمد بن على، بروسوى ‏:

الفسطاط

بضمّ الفاء و سکون السّین و فتح الطاء المهملتین و ألف و طاء ثانیه، مدینه من الثّالث من الدیار المصریه. و قال أبو منصور الثعالبی فی فقه اللّغه و سرّ العربیه : الفسطاط بکسر الفاء و ضمّها کلّ مدینه جامعه و منه قیل لمدینه مصر التی بناها عمرو بن العاص الفسطاط، و فی الحدیث: علیکم بالجماعه فإنّ ید اللّه علی الفسطاط انتهی. و هی محدثه بناها عمرو بن العاص لمّا فتح دیار مصر فی خلافه عمر رضی اللّه عنه، و کان فی موضع الفسطاط قصر من بناء الأوائل یقال له قصر الشمع‏ ، و کان فسطاط عمرو حیث الجامع المعروف بجامع عمرو بمصر، و لم تزل مصر و هی الفسطاط کرسی مملکه الدیار المصریه حتی تولی مصر أحمد بن طیلون فبنی له و لعسکره القطائع فی شمالی مصر، و بنی عند القطائع جامعه المعروف بجامع طیلون و هو مشهور هناک، فی الأطوال: طول فسطاط نح عرضها ل ی، فی القانون‏ : طولها ند م عرضها کط یه. ابن سعید : طولها نج ن‏ عرضها کط نه، فی الرسم: طولها ند م عرضها کط نه. فی المراصد : و أصله أنّ عمرو بن العاص حین نزل علی مصر ضرب فی منزله لقتالهم بیتا من أدم أو شعر فلمّا فتحت مصر و جاز عمرو و من معه ما کان فی حصنها أجمع علی المسیر إلی الإسکندریه، و أمر بفسطاطه أن یقوّض فإذا بیمامه قد باضت فی أعلاه، فقال: لقد تحرّمت‏ بجوارنا؛ أقروا الفسطاط حتی تنقف و یطیر فراخها، فأقر بفسطاطه و وکل به من یحفظه‏ ألّا یباح، و مضی إلی الإسکندریه فأقام علیها سته أشهر حی فتحها اللّه علیه، فکتب إلی عمر یستأذنه فی سکناها، فکتب إلیه: لا تنزل بالمسلمین منزلا یحول بینی و بینهم بحر و لا نهر؛ فقال عمرو لأصحابه: أین ننزل؟ قالوا: نرجع الی فسطاط کفنکون علی ماء و صحراء فرجعوا؛ و نزل عمرو فیه و نزل الناس حوله، و جعلوا یقولون: نزلت عن یمین الفسطاط و شماله. فسمّیت البقعه بالفسطاط لذلک.[۱۷]


شیروانی نوشته است:


ذكر فسطاط

دار الملك مصر بوده عمرو بن عاص او را احداث نموده اكنون خراب شده در ضمن قاهره مصر خواهد آمد.[۱۸]

ارجاعات

  1. ابن خردادبه ، المسالک و الممالک ، ص ٨٤
  2. قدامه بن جعفر ، الخراج و صناعه الکتابه ، ص ١١٩، 129 ،٣٣٦، ترجمه فارسی ، ص 89- ٨٨ ، ١٠٧
  3. مسعودی، مروج الذهب و معادن الجوهر ،جلد1، صص405 و 406 .
  4. ابن حوقل ، صوره الارض ، ص ١٣١-١٣٠، ١٣٧، ١٤٢، ١٥٠
  5. حدود العالم ، ص ١٧٨
  6. المقدسی ، أحسن التقاسيم في معرفه الأقاليم ، ص ٥٥، ١٩٨-١٩٧، ترجمه فارسی ، جلد ١، ص ٨٠ ، ٢٨٣-٢٨٠
  7. بکری، عبدالله بن عبدالعزیز ، المسالک و الممالک، ج 2، صص 602-609 .
  8. ادریسی ، نزهه المشتاق في اختراق الآفاق ، جلد ١، ص ٣٢٦-٣٢٢
  9. کاتب مراکشی ، الاستبصار فی عجائب الامصار ، ص ٨١
  10. یاقوت الحموی ، معجم البلدان ، جلد ٤، ص ٢٦٣-٢٦١
  11. القزوینی ، اثار البلاد و اخبار العباد ، ص ٢٣٦، ترجمه فارسی ، ص ٢٩٢
  12. عبد المومن البغدادی، مراصد الاطلاع على اسماء الامكنة و البقاع ، جلد ٣، ص ١٠٣٦
  13. العمری، احمد بن یحیی ، مسالک الابصار فی ممالک الامصار،ج3، ص 478.
  14. شهاب الدین عبدالله خوافی ( حافظ ابرو) ، جغرافیای حافظ ابرو ، جلد ١، ص ٢٩٥
  15. ابن الوردی البكري القرشي، المعري ثم الحلبي ، خريده العجائب وفريده الغرائب ، ص ٨٧-٨٦
  16. ابوعبدالله عبد المنعم الحمیری ، الروض المعطار فی خبر الاقطار ، ص ٤٤١
  17. بروسوی، أوضح المسالك إلى معرفة البلدان و الممالك‏‏، صص494و495 .
  18. شیروانی، بستان السیاحه، ص417 .
ابزارهای شخصی