موصل

از PTEWiki

پرش به: ناوبری, جستجو

فهرست مندرجات

البلاذری

قال البلاذری:

فتح الموصل‏:

قالوا: ولى عمر بن الخطاب عتبه بن فرقد السلمى الموصل سنه عشرين فقاتله أهل نينوى فأخذ حصنها و هو الشرقي عنوه و عبر دجله فصالحه أهل الحصن الآخر على الجزيه و الإذن لمن أراد الجلاء فى الجلاء، و وجد بالموصل ديارات فصالحه أهلها على الجزيه ثم فتح المرج و قراه و أرض باهذرى و باعذرى و حبتون و الحيانه و المعله و داسير و جميع معاقل الأكراد و أتى بانعاثا من حزه ففتحها و أتى تل الشهارجه و السلق الذي يعرف ببني الحرين صالح بن عباده الهمداني صاحب رابطه الموصل ففتح ذلك كله و غلب عليه.

و أخبرنى معافى بن طاوس عن مشايخ من أهل الموصل قال كانت أرميه من فتوح الموصل فتحها عتبه بن فرقد و كان خراجها حينا إلى الموصل و كذلك الحور و خوى و سلماس، قال معافى: و سمعت أيضا أن عتبه فتحها حين ولى اذربيجان و اللّه أعلم.

و حدثني العباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده قال: أول من اختط الموصل و أسكنها العرب و مصرها هرثمه بن عرفجه البارقي.

حدثني أبو موسى الهروي عن أبى الفضل الأنصارى عن أبى المحارب الضبي أن عمر بن الخطاب عزل عتبه عن الموصل و ولاها هرثمه بن عرفجه البارقي و كان بها الحصن و بيع النصارى و منازل لهم قليله عند تلك البيع و محله اليهود فمصرها هرثمه فأنزل العرب منازلهم و اختط لهم ثم بنى المسجد الجامع.

و حدثني المعافى بن طاوس، قال: الذي فرش الموصل بالحجاره ابن تليد صاحب شرطه محمد بن مروان بن الحكم، و كان محمد والى الموصل و الجزيره و أرمينيه و اذربيجان. قال الواقدي: ولى عبد الملك بن مروان ابنه سعيد ابن عبد الملك بن مروان صاحب نهر سعيد الموصل و ولى محمدا أخاه الجزيره أرمينيه فبنى سعيد سور الموصل و هو الذي هدمه الرشيد حين مر بها، و قد كانوا خالفوا قبل ذلك و فرشها سعيد بالحجاره و حدثت عن بعض أهل بابغيش أن المسلمين كانوا طلبوا غره أهل ناحيه منها مما يلي دامير يقال لها زران فأتوهم فى يوم عيد لهم و ليس معهم سلاح فحالوا بينهم و بين قلعتهم و فتحوها، قالوا و لما اختط هرثمه الموصل و أسكنها العرب أتى الحديثه و كانت قريه قديمه فيها بيعتان و أبيات النصارى فمصرها و أسكنها قوما من العرب فسميت الحديثه لأنها بعد الموصل، و بنى نحوه حصنا و يقال أن هرثمه نزل الحديثه أولا فمصرها و اختطها قبل الموصل و أنها إنما سميت الحديثه حين تحول إليها من تحول من أهل الأنبار لما وليهم ابن الرفيل أيام الحجاج ابن يوسف فعسفها و كان فيهم قوم من أهل حديثه الأنبار فبنوا بها مسجدا و سموا المدينه الحديثه.

قالوا: و افتتح عتبه بن فرقد الطيرهان و تكريت، و آمن أهل حصن تكريت على أنفسهم و أموالهم، و سار فى كوره باجرمى، ثم صار إلى شهرزور و حدثني شيخ من أهل تكريت أنه كان معهم كتاب أمان و شرط لهم فخرقه الجرشى حين أخرب قرى الموصل نرساباذ و هاعله و ذواتها، و زعم الهيثم بن عدى أن عياض بن غنم لما فتح بلدا أتى الموصل ففتح أحد الحصنين و اللّه تعالى أعلم.

فتح موصل:

گويند: عمر بن خطاب به سال بيست عتبة بن فرقد سلمى را بر موصل گمارد. اهل نينوى با وى بجنگيدند. عتبه دژ نينوى را كه در بخش شرقى قرار داشت به عنوه بگشود و از دجله عبور كرد. اهل دژى ديگر با او مصالحه كردند بر اين قرار كه جزيه بپردازند و به هر كه اراده جلاى بلد دارد اذن رفتن دهند. وى در موصل ديرهائى يافت كه ساكنان آنها به شرط پرداخت جزيه صلح كردند. سپس مرج و قريه هاى آن و ارض باهذرى و باعذرى و حبتون و حيانه و معله و دامير و همه دژهاى كردان را بگشود و به بانعاثا از توابع حزه آمد و آن را نيز فتح كرد و به تل شهارجه و دشتى كه به نام بنو حر بن صالح بن عباده همدانى صاحب ساخلوى موصل معروف است رسيد و همه را بگشود و مسلمانان بر آنها غالب شدند.

معافى بن طاوس از مشايخ اهل موصل روايت كرد كه ارميه از موصل فتح شد و عتبة بن فرقد آن را بگشود و خراجش مدتى به موصل مى رفت و حور و خوى و سلماس نيز از همين گونه بود. معافى گويد: همچنين شنيدم كه عتبه به هنگام ولايت بر اذربيجان ارميه را فتح كرد. و الله اعلم.

عباس بن هشام كلبى از پدر خود و او از جد وى نقل كرد كه گفت: نخستين كس كه اراضى موصل را حدود بندى كرد و اعراب را در آنجا سكونت داد و آن شهر را تمصير كرد هرثمة بن عرفجة بارقى بود.

ابو موسى هروى از ابو الفضل انصارى و او از ابو المحارب ضبى روايت كرد كه عمر بن خطاب عتبه را از موصل معزول داشت و هرثمة بن عرفجه بارقى را بر آن شهر ولايت داد. در موصل دژى و معابد ترسايان و خانه هاى چندى از آن ايشان در نزديكى آن معابد وجود داشت. و يهوديان نيز محله يى داشتند. هرثمه موصل را تمصير كرد و اعراب را در آنجا منزل داد و مناطقى را به منظور اختصاص به ايشان تحديد كرد و آنگاه مسجد جامع شهر را بنيان نهاد.

معافى بن طاوس مرا گفت: كسى كه موصل را سنگ فرش نمود ابن تليد رئيس شرطه محمد بن مروان بن حكم والى موصل و الجزيره و ارمينيه و اذربيجان بود. واقدى گويد: عبد الملك بن مروان پسر خود سعيد بن عبد الملك بن مروان صاحب نهر سعيد را بر موصل ولايت داد و برادر خود محمد را والى الجزيره و ارمينيه كرد. سعيد باروى موصل را بساخت و اين همان باروست كه رشيد هنگام عبور از موصل آن را خراب كرد زيرا كه پيش از آن موصليان سر به مخالفت برداشته بودند. سعيد موصل را به سنگ مفروش كرد.

بعضى از اهل بابغيش مرا حكايت كردند كه مسلمانان در پى غافلگير كردن مردم ناحيه يى از اهل موصل بودند كه آن ناحيه در نزديكى دامير قرار داشت و نامش زران بود. روزى كه عيد اهالى بود و سلاح در بر نداشتند مسلمانان بر آنان تاخته بين مردم و قلعه ايشان حايل شدند و آن را فتح كردند. گويند: هرثمه پس از حدود بندى اراضى موصل و اسكان دادن اعراب در آنها به الحديثه آمد. الحديثه قريه يى كهن بود و در آن دو معبد و خانه هائى از آن نصارى وجود داشت. پس آن را تمصير كرد و قومى از اعراب را در آنجا سكونت داد. تسميه اين بلد به حديثه آن است كه پس از موصل پديد آمد. هرثمه در آنجا دژى بساخت. به قولى هرثمه پيش از آنكه به موصل رود به حديثه آمد و آنجا را قبل از موصل حدود بندى و تمصير كرد و سبب ناميدن اين شهر به حديثه آن است كه جمعى از اهل انبار زمانى كه ابن رفيل در عهد حجاج بن يوسف بر آن بلد والى بود از جور و ستم او به الحديثه نقل مكان كردند و جمعى از مردم الحديثه انبار با ايشان بودند و آنان در آنجا مسجدى ساختند و نامش را شهر حديثه نهادند.

گويند كه عتبة بن فرقد طيرهان و تكريت را بگشود و اهل دژ تكريت را بر جانها و اموالشان امان داد و به كوره با جرمى و سپس به شهر زور رفت. شيخى از مردم تكريت مرا گفت كه اهل تكريت امان نامه يى داشتند و شرايطى به نفع ايشان منظور شده بود كه جرشى با ويران كردن قراى موصل به نام نرساباد و هاعله و توابع آن شرايط امان نامه را نقض كرد. به زعم هيثم بن عدى عياض بن غنم پس از فتح بلد به موصل آمد و يكى از دو دژ آن را فتح كرد. و الله اعلم. [۱]


ابن خردادبه

قال ابن خردادبه:

وكور الموصل: تكريت وبازائها فى البرّيّه مدينه الحضر وكان ملك الحضر الساطرون بن الضّيزن قال عدىّ بن زيد وأخو الخضر اذ بناه واذ دجله تجبى اليه و الخابور و الطيرهان و السنّ و الحديثه و مرج جهينه و نينوى مدينه يونس ابن متّى صلّى الله عليه و باجلى و باهدرى و باعذرى و حبتون و بانقلى و حزّه و بابغاش و المغلّه و رامين و الحنايه و باجرمى و بها خنيا سابور و دقوقا و خانيجار، وخراج الموصل اربعه آلاف الف درهم

قال ابن خردادبه ایضاً:

الطريق من الموصل الى نصيبين

من الموصل الى بلد سبعه فراسخ، ثم الى باعيناثا ستّه فراسخ، ثم الى برقعيد ستّه فراسخ، ثم الى أذرمه ستّه فراسخ، ثم الى تلّ فراشه خمسه فراسخ، ثم الى نصيبين اربعه فراسخ، و نصيبين مدينه ديار ربيعه[۲]


قدامه بن جعفر

قال قدامه بن جعفر:

ثم يلي ذلك الموصل وأعمالها، وكانت شهرزور و الصامغان ، و دراباذ من عمل الموصل، الى أن أفردت عنهما.

قال قدامه بن جعفر ایضاً:

وأما ارتفاع ما استقرت عليه أعمال الموصل، وهي من الجانب الغربي كورة الجزيرة، وكورة نينوى، وكورة المرج وأقليم بعذرى، ومن الجانب الشرقي، الحديثة و حزة و بهدرا و المغلة و حبتون و الحناية و السا و الدينور و راسي، وأوسط ارتفاع هذه الاعمال ستة آلاف ألف وثلثمائة ألف درهم.

ويلي أعمال الموصل من جهة الشمال قرندي و بزندي وفيها جبل الجودي الذي أرست عليه سفينة نوح، وقصبتاها الجزيرة المعروفة ببني عمر، وباسورين التي يعمل فيها ما يحمل من الملح الى العراق في الزواريق، وارتفاعها على أوسط العبر ثلاثة آلاف ومائتا ألف درهم.

قال قدامه بن جعفر ایضاً:

كورة الموصل: ستة آلاف ألف وثلثمائة ألف درهم.

قال قدامه بن جعفر ایضاً:

فتح الموصل

قالوا: ولى عمر بن الخطاب عتبة بن فرقد السلمي الموصل سنة عشرين فقاتله أهل نينوى، فأخذ حصنها وهو الشرقي عنوة، وعبر دجلة فصالحها أهل الحصن الغربي، على الجزية. ثم فتح المرج وقراه، و أرض بهذري و بعذري، و حبتون، و الحنابة، و المعلّة، و دامير، وجميع معاقل الاكراد.

وأتي تل الشهارجة، والسلق الذي يعرف ببني الحرين صالح بن عباد الهمذاني، صاحب رابطة الموصل، ففتح ذلك كله وغلب المسلمون عليه.

وقال بعض أهل الحيرة بأمر الموصل: ان أرمية من فتوح الموصل، وعتبة ابن فرقد فتحها وكان خراجها حينا الى الموصل، وكذلك الحور، و خوي، و سلماس، وقيل أيضا، ان عتبة فتحها حين ولي اذربيجان والله أعلم.

وقالوا: ان أول من اختط بالموصل وأسكنها العرب هرثمة بن عرفجة البارقي، وكان بها الحصن، وبيع النصارى، ومنازل لهم قليلة عند تلك البيع، ومحلة اليهود، فمصرها هرثمة وأسكنها العرب واختط لهم. ثم بنى المسجد الجامع. وقال الواقدي: ولي عبد الملك بن مروان، ابنه سعيد بن عبد الملك، صاحب نهر سعيد الموصل، وولى محمدا أخاه الجزيرة وأرمينية، فبنى سعيد سور الموصل، الذي هدمه الرشيد حين مر بها، وقد كانوا خالفوا قبل ذلك، وفرشها سعيد بالحجارة.

قالوا: ولما اختط هرثمة بالموصل للعرب، وأسكنهم أياها، أتى الحديثة، وكانت قرية قديمة فيها بيعتان، وأبيات النصارى، فمصرها وأسكنها قوما من العرب، فسميت الحديثة، لانها بعد الموصل. فبنى نحوه حصنا.

قال قدامه بن جعفر ایضاً:

وزعم الهيثم بن عدي ان عياض بن غنم، لما فتح بلدا، أتى الموصل، ففتح أحد الحصنين، و بعث عتبة بن فرقد الى الحصن الاخر، فصالح أهله وكان الصلح على ان فرض عليهم الجزية في جماجمهم، وأطعموا أرضهم وفرض على الرجل بقدر أرضه خمسة آلاف وأربعة آلاف، وأقل وأكثر، والله أعلم. [۳]


المسعودی

قال المسعودی:

فأقام نوح ومن معه في السفينة على ظهر الماء وقد غرق جميع الأرض خَمْسَةَ أشهرٍ، ثم أمر الله تعالى الأرض أن تبتلع الماء والسماء أن تُقْلِع، واستوت السفينة على الجُودِيِّ، والجودي جبل ببلاد باسوري، و جزيرة ابن عمر ببلاد الموصل، وبينه وبين دجلة ثمانية فراسخ، وموضع جُنُوح السفينة على رأس هذا الجبل إلى هذه الغاية.

قال المسعودی ایضا:

وممن كان في الفترة بعد المسيح عليه السلام جرجيس، وقد أدرك بعض الحواريين، فأرسله الله إلى بعض ملوك الموصل، فدعاه إلى الله عز وجل، فقتله، فأحياه الله اليه وبعثه اليه ثانية فقتله، فأحياه الله، فأمر بنشره ثالثة وإحراقه وإذرائه في دجلة، فأهلك الله عز وجل ذلك الملك وجميع أهل مملكته ممن اتبعه، على حسب ما وردت به الأخبار عن أهل الكتاب ممن آمن، وذلك موجود في كتاب المبتدأ والسير لوهب بن مُنبّه وغيره.[۴]


الاصطخری

قال الاصطخری:

فهى مدينه على غربى دجله، صحيحه التربه والهواء، ليس لهم سوى ماء دجله للشفه ، وليس لهم من دجله زرع ولا شجر إلا الشيء اليسير فى عدوه دجله من شرقيّها، وزروعهم مباخس، وفواكههم تحمل من سائر النواحى، وهى مدينه عامّه أبنيتها بالجص والحجاره، كبيره غنّاء؛ وبلد مدينه صغيره على غربى دجله، و (ليس) بها ماء جار سوى دجله وشجر وزروع ومباخس كثيره؛ [۵]


ابن فقیه

قال ابن فقیه:

و إنما سمّيت الموصل موصلا لأنها وصلت بين الجزيرة و الشام، و الجزيرة من عمل سميساط إلى بلد و من الموصل إلى الأردنّ، و يقال سمّيت الموصل لأنها وصلت بين الفرات و دجلة.

و مدينة الموصل بناها محمّد بن مروان، و راوند الموصل بناها راوند بن بيوراسف. و ولّى عمر بن الخطّاب عتبة بن فرقد السّلميّ الموصل سنة عشرين، فقاتله أهل الحصن فأخذ حصنها الشرقيّ عنوة، و عبر دجلة فصالحه أهل الحصن الآخر على الجزية و الأذن لمن أراد الجلاء في الجلاء، ثم فتح المرج و قراه و أرض بانهدرا و داسن و جميع معاقل الأكراد، و أوّل من اختطّ الموصل و أسكنها العرب، و مصّرها هرثمة بن عرفجة البارقيّ، و كان عمر عزل عتبة عن الموصل و ولّاها هرثمة، و كان بها الحصن و بيع النصارى و منازلهم و محلّة اليهود، فمصّرها هرثمة ثم بنى المسجد الجامع، ثم بنى بعدها الحديثة، و كانت قرية قديمة فيها بيعتان، فمصّرها، و أسكنها قوما من العرب فسمّيت الحديثة، لأنها بعد الموصل، و افتتح عتبة بن فرقد الطيرهان و تكريت، و آمن أهل حصن تكريت على أنفسهم و أموالهم، و سار في كورة باجرمق حتى صار إلى شهرزور.

و تکریت|تكريت]] من كور الموصل، و بإزائها في البريّة مدينة الحضر على برّيّة سنجار، و بينها و بين دجلة خمسة عشر فرسخا، و بينها و بين الفرات خمسة عشر فرسخا.

قال ابن فقیه ایضاً:

و من الموصل أيضا: الطيرهان، و السنّ، و الحديثة، و مرج جهينة، و نينوى و باجلى، و المرج، و بانهدار، و باعذرا، و حبتون، و بانقلى، و حزّة، و بانعاس، و المعله، و رامين، و الحناية، و باجرمى، و بابغيش، و الداسن، و كفر عزّى، و خراج الموصل أربعة آلاف ألف درهم.

و بالموصل جبل يسمّى شعران، لكثرة أشجاره، و يقال للشجر الشعراء و يقال: بل هو جبل بباجرمى، و يسمّى جبل قنديل و بالفارسيّة تخت شيرويه، و هو من أعمر الجبال، و فيه كمثري و العنب و أنواع الطير و شجر عظام كبار يقطع فيحمل إلى العراق، و الثلج فيه قائم في الشتاء و الصيف، و إذا خرجت من دقوقا ظهر لك وجه منه يلي الزاب الصغير.[۶]


ابن حوقل

قال ابن حوقل:

وأمّا الموصل فمدينه على غربىّ دجله صحيحه التربه والهواء وشرب أهلها من مائها وفيها نهر يقطعها اتّخذه بنو أميّه فى وسطها وبين مائها ووجه الأرض نحو ستّين ذراعا وزائد وناقص ولم يك بها كثير شجر ولا بساتين إلّا التافه القليل اليسير فلمّا تملّك بنو حمدان ورجالهم غرسوا فيها الأشجار وكثرت الكروم وغزرت الفواكه وغرست النخيل والخضر، وبها مسكن سلطان الجزيره ودواوينها ومجتبى أموالها وارتفاعها ولها أقاليم ورساتيق ومدن كثيره مضافه اليها وارتفاع وجبايات زادت على ما كانت عليه فى سالف الزمان لأنّ اللعين لا رحمه الله أخذ ممّن كان فى جملته وخدمه أملاكهم واشترى الكثير منها بالقليل التافه من أعشار أثمانها واستملك رباعها واحتوى على خارجها وداخلها واستعمل فيهم من الحال ما أثره من سيرته فى بلد نصيبين فزاد قائمه وتناهى كثره وإسرافا وذلك أنّ للموصل أضعاف أعمال نصيبين فى فسحه الأعمال وكثره الضياع وعظم المحلّ وغزر السكّان وأهل الأسواق إذ كانت أسواقها واسعه وأحوالها فى الشرف والفخم ظاهره،

قال ابن حوقل ایضاً:

وللموصل نواح عريضه ورساتيق عظيمه وكور كثيره غزيره الأهل والقرى والقصور والمواشى الى غير ذلك من أسباب النتاج والسائمه من الأغنام والكراع فمن ذلك رستاق نينوى وكانت به مدينه فى سالف الزمان تجاه الموصل من الجانب الشرقىّ من دجله آثارها بيّنه وأحوالها ظاهره وسورها مشاهد وكانت البلده التى بعث الله تعالى الى أهلها يونس ابن متّى عليه السلم، ويحادّ هذا الرستاق على جلالته وعظمه وقربه الى حوزته رستاق المرج وهو أيضا فسيح واسع كثير الضياع والماشيه والكراع وفيه مدينه تعرف بسوق الأحد وفيها أسواق ولها موعد لأوقات يحضر فيها السوق يجتمع فيه المتاع وسائر التجاره والاكره والأكراد وكانت مدينه كثيره الخير خصبه تحادّ الجبل على نهر يقرب منها يطرح ماؤها الى الزابى الكبير، و يجاور هذا الرستاق أرض حزه ورساتيقها وهو إقليم بينه وبين أعمال المرج الزابى الكبير وفيه مدينه تعرف بكفر عزى يسكنها قوم من الشهارجه نصارى ذو يسار وهى مدينه قصده فيها أسواق وضياع وبها خير ورخص ومنها يمتار الأعراب وينزل فى نواحيها الأكراد،

قال ابن حوقل ایضاً:

وحضرت مدينه الموصل آخر دخله دخلتها سنه ثمان وخمسين فألفيت ارتقاعها من الحاصل دون قسمه المزارعين بنينوى و المرج وكوره حزه ستّه آلف كرّ حنطه وشعيرا قيمتها من الورق ثلثه آلف ألف درهم ومن الحبوب والقطانى ثلثمائه كرّ قيمتها من العين عشره آلف دينار ومن الورق [.....] عن وجوه أوجب اجتباؤها من جوال وضمانات [ومرافق بيت المال] ردّت عينا عشره آلف دينار دون ضياع وسمت بضياع الإخوه فى هذه النواحى [الثلاث] المتقدّم ذكرها وهى أملاك بأيديهم ودخلها حاصل لهم استوفاه كتّابهم أربعه آلف كرّ حنطه وشعيرا قيمتها من الورق ألفا ألف درهم، قال الرافع وتوابعها من مواجب بيت مال السلطان ألفا دينار قيمتها من الورق ثلثون ألف درهم، وذكر أموال الناحيه المتقبّل عراصها وجزائرها وبساتينها والمستغلّات المختزله من أصحابها والمشتراه ومال اللطف والجوالى بألفى ألف درهم، وذكر باعربايا وهى من نواحيها ورساتيقها وحدّها فقال من باعيناثا الى نهر سريا من دون اذرمه بفرسخ طولا وعرضها من نواحى سنجار الى أن تصاقب بازبدى والحاصل دون الواصل بحقّ المقاسمه الى الأكره والمزارعين ثمنيه آلف كرّ حنطه وشعيرا قيمتها من الورق دون زياده الصنجه وحقّ الخزن أربعه آلف ألف درهم وفيها من الأحلاب والجوالى، وعرصه برقعيد ألفا دينار قيمتها من الورق ثلثون ألف درهم، وذكر بازبدى فقال حدّها من الضيعه المعروفه بالمقبله والأحمدىّ وباعوسا والبيضاء الى حدود الجزيره ودخلها من الحنطه والشعير الحاصل ألفا كرّ قيمتها من الورق [ألف ألف درهم ولها من وجوه الأموال المذكوره المشهوره ألفا دينار وقيمتها] ثلثون ألف درهم، وباهدرا وهى من حدّ المغيثه الى الخابور ومن معلثايا الى فيشابور و الحاصل دون الواصل الى المزارعين بحقّ المقاسمه من الحنطه والشعير ثلاثه آلف كرّ قيمتها مائه ألف دينار، قال وبها من المال عن وجوه أسقائها ومياهها ثلثون ألف دينار، قال و قردى وهى الجزيره المعروفه بابن عمر وجبل باسورين ونواحيه الى حدود باعيناثا الى طنزى و شاتان والحاصل دون الواصل الى المزارعين من الحنطه والشعير ثلثه آلف كرّ قيمتها مائه ألف دينار وبها من المال من وجوه الطواحين والجوالى وما أشبه ذلك ثلثون ألف دينار، فالحاصل على التقريب من جميع أعمالها وجباياتها عن قيمه عين جبى من الورق [ستّه عشر ألف ألف درهم ومائتا ألف وتسعون ألف درهم].

ومن أسافل الموصل مدينه تعرف بالحديثه وبينهما تسع فراسخ كثيره الصيود واسعه الخير فى ضمن الموصل عملها وبالموصل تجتبى أموالها ولها عامل بذاته على استيفاء أموالها فربّما عملت بالأمانه وربّما كانت بضمان وقلّما ضمنت لأنّ أحوالها تزيد وتنقص.

وكان بالموصل فى وسط دجله مطاحن تعرف بالعروب يقلّ نظيرها فى كثير من لأرص لأنّها قائمه فى وسط ماء شديد الجريه موثّقه بالسلاسل الحديد فى كلّ عربه منها أربعه أحجار ويطحن كلّ حجرين فى اليوم والليله خمسين وقرا وهذه العروب من الخشب والحديد وربّما دخل فيها شىء من الساج، وكانت ببلد المدينه التى عن سبعه فراسخ منها عروب كثيره دارت إعمالا وجهازا الى العراق فلم يبق منها شؤم ابن حمدان ولا من أهلها باقيه، [وبمدينه الحديثه منها عداد تعمل فى وسط دجله وقد ملك بنو حمدان متاعها حسب ما ذكرته من حال الموصل وسائر ديار ربيعه وارتفاعها نحو خمسين ألف دينار،] وكان بالفرات للرقّه [وقلعه جعبر] ما لا يدانى هذه العروب ولا ككثرتها، وبمدينه تفليس فى نفس الكرّ منها شىء به تقوم أقوات أهل تفليس وهى دونها فى الفخم والعظم، و بتكريت و عكبرا و البردان منها شىء باق، ولم تبق بركه بنى حمدان بالموصل إلّا ستّه أو سبعه منها وليس ببغداذ شىء منها، وبلد المذكوره فكانت مدينه كثيره الغلّات والأموال والجهاز والمشايخ المذكورين بالعراق فى حسن اليسار وسعه الأحوال الى أن وضع الملقّب بناصر الدوله عليهم يده واستفرغ فيهم جهده فلم يبق لهم باقيه وبدّدهم فى كلّ قتر وزاويه ولم يبق لهم ثاغيه ولا راغيه حتّى أكلتهم الشدائد وصبّت عليهم بشؤمه المصائب فهم كما قال بعض سكّان مكّه من خزاعه عند خروجهم منها:

كأن لم يكن بين الحجون الى الصفا أنيس ولم يسمر بمكّه سامر

وكان لبلد فى ظاهرها بين غربها وشمالها مكان يعرف بالاوسل نزه كثير الشجر والثمر والخضر والفواكه والكروم فقصدها اللعين المشؤوم بما قصد به الموصل فهو كالبور مع شرف حال هذا الاوسل ومكانه من الريع إذا زرع وفى أعاليه ساقيه تسقى شيئا من الأرض إذا زرعت بماء تافه ترب، [۷]


حدود العالم

قال صاحب حدود العالم:

مدينة كبيرة طيبة الهواء قليلة النعم. [۸]


المقدسی

قال المقدسی:

و للموصل نونوى الحديثه معلثاى الحسنيّه تلّعفر سنجار الجبال بلد اذرمه برقعيد نصيبين دارا كفرتوثا راس العين ثمانين

نونوى (نینوا؟)، حديثه، معلثاى، حسنيّه، تلعفر، سنجار، جبال، بلد ، أذرمه، برقعيد ، نصيبين ، دارا ، كفرتوثا ، راس العين ، ثمانين را دارد.

قال المقدسی ایضاً:

هو مصر هذا الإقليم بلد جبل حسن البناء طيّب الهواء صحيح الماء كبير الاسم قديم الرسم حسن الأسواق و الفنادق كثير الملوك والمشايخ لا يخلو من اسناد عال وفقيه مذكور منها ميره بغداد واليه قوافل الرّحاب وله منازه وخصائص وثمار حسنه وحمّامات سريّه ودور بهيّه ولحوم جيّده وأمور جامعه غير ان البساتين بعيده وريح الجنوب موذيه و ماء النهر بعيد المستقى، والبلد شبه طيلسان مثل البصره ليس بالكبير في ثلاثه شبه حصن يسمّى المربّعه على نهر زبيده ويعرف بسوق الأربعاء داخله فضاء واسع به يجتمع الاكره و الحواصيد على كلّ ركن فندق وبين الجامع والشطّ رميه سهم على نشزه يصعد اليه بدرج من نحو الشطّ ودرجه من قبل الأسواق اقلّ كلّه آزاجات من حجاره باناط ووجه المغطّى بلا أبواب وأكثر الأسواق مغطّاه، والآبار مالحه وشربهم من دجله ومن نهر زبيده ، ومن دروبه درب دير الأعلى درب باصلوت درب الجصّاصين درب بنى ميده درب الجصّاصه درب رحى أمير المؤمنين درب الدبّاغين درب جميل والبلد على الشطّ وقصر الخليفه على نصف فرسخ من الجانب الآخر عند نونوى القديمه، وكان اسم الموصل خولان فلمّا وصل العرب بها عمارتهم ومصروها سمّيت الموصل، و نونوى بقرب الموصل وهي مدينه يونس ابن متى عليها حصن قد اقلبه الريح وهي الآن مزارع على جانب منها نهر الخوصر

مركز اين سرزمين است، شهرى خوش آب و هوا، با ساختمانهاى زيبا، نامور، با سنتهاى كهن، بازار و مهمانخانه هاى زيبا، داراى شاهان و پيران بزرگوار و فقيهان با كوتاه ترين زنجيره سند است.

خوار و بار بغداد از آنست، پايگاه كاروانهاى رحاب در آن جا است.

گردشگاه ها با ويژگيها دارد. ميوه خوب، گرمابه هاى مجلل، خانه هاى دلباز، گوشتهاى خوب و همه چيز بر جا است، بجز آنكه باغها دورند، باد جنوبى موذى و آب رودخانه از دسترس بدور است. نقشه شهر مانند يك طيلسان همانند بصره است، اما نه بزرگ. در يك سوم آن.

دژ مانندى بنام مربّعه بر نهر زبيده هست، كه چهارشنبه بازار خوانده مى شود. در ميان آن فضائى گشاد هست، كشاورزان و كارگران در آن جا گردآيند، در هر گوشه اش مسافرخانه ايست، از مسجد جامع تا لب رودخانه يك پرتاب تير است. جامع در بلنديست و با پله ببالا آيند.

پله ها در سمت بازار كمتر است و سرپوشيده از سنگ و بى در بند است.

بيشتر بازار نيز سرپوشيده است. چاه ها شور است، آشاميدنى ايشان از دجله و نهر زبيده است.

كوچه هاى شهر به نامهاى دير اعلا، باصلوت، جصاصين، بنى ميده، جصّاصه، آسياى امير المؤمنين، دبّاغين، جميل هستند.

اين شهر بر كرانه است، كاخ خليفه در نيم فرسنگى در سوى ديگر رودخانه نزديك نونوى (نینوا) باستانى است. نام موصل خولان بود، و چون عربها آنرا گشودند، و آباد كردند موصل ناميده شد. نونوى (نینوا) نزديك موصل و شهر يونس بن متا است و دژى بر آنست كه باد آنرا واژگون كرده اكنون كشت زار است و بر يك سوى آن رود خوصر است. [۹]


اسحاق بن الحسین المنجم

قال اسحاق بن الحسین المنجم:

«و هي في الإقليم الرابع.

و بعدها عن خط المغرب تسع و ستون درجة.

و هي في الإقليم الغربي من الدجلة.

بناها محمد بن مروان بن الحكم ، إذ ولي الجزيرة في خلافة أخيه عبد الملك بن مروان، و نقل الناس إليها.

و لها أنهار كثيرة، و هي شريفة عظيمة.

و خراج الموصل يبلغ ستة آلاف ألف، و أكثر أهلها من همذان. [۱۰]


البکری الاندلسی

قال البکری الاندلسی:

بفتح أوّله، و إسكان ثانيه، بعده صاد مهملة مكسورة، سمّيت بذلك لأنّها وصلت بين الفرات و دجلة. و كانت الموصل ثمانى عشرة كورة، يجبى خراجها مع خراج المغرب، فخزل منها المهدىّ كورة درا؟ اذ و كورة الصامغان، و خزل منها المعتصم كورة تكريت، و كورة الطّبرهان ، لاتّصالها بسرّمن‏رأى. و من كورها: الحديثة، و نينوى، و المعلة، و البريّة، و باجرمى، و سيحان، و المرج. [۱۱]


الزمخشری

قال الزمخشری:

سميه الموصل لأنها بين العراق و الجزيره، قال:

و بصره الأزد منا والعراق لنا والمَوصلان ومنا المصِر والحَرَمُ
[۱۲]

الادریسی

قال ادریسی:

و من شاء سار مع دجلة إلى مدينة الموصل مرحلتين خفيفتين والموصل مدينة كبيرة علي غربي دجلة صحيحة التربة معتدلة الهواء وشرب أهلها من ماء دجلة وفيها نهر يقطعها في وسطها وبين مائه و وجه الأرض نحو من ستين ذراعا وبساتينها قليلة وضياعها ومزارعها ممتدة وأبنيتها بالجص والحجارة ولها رساتيق عظيمة وكور كثيرة منها رستاق نینوا وهي مدينة قديمة أزلية بها آثار بينة وهي البلدة التي بعث إليها يونس بن متا كما ذكر في الكتب وهي من شرقي دجلة تجاه الموصل.

رستاق موصل:

و يحاذي هذا الرستاق رستاق المرج وهو أيضا كبير فيه مدينة تعرف بسوق الأحد فيها سوق مشهودة تحضرها الأكراد لمواعيد معروفة وهي مدينة حصينة تحاذي الجبل وعلى القرب منها مدينة كفر عزى يسكنها نصارى ومسلمون ويعرف النصارى الذين بها بالشهارجة وبين كفر عزى وسوق الأحد رستاق الزاب الكبير ورستاق حزة أيضا وهما إقليمان لهما إصابة الحنطة الكثيرة وأما باقراد و بازبدا فهما أيضا رستقان عظيمان متجاوران بشرقي دجلة وفيها صنائع خطيرة ولهما دخل واسع وكذلك أيضا رستاق الخابور فيه مدن كثيرة وأعمال واسعة وهو يجاور رستاق سنجار ويوافي الجبال وأما رستاق معلثايا و فيسابور فهما رستقان خطيران.

قال ادریسی ایضاً:

موصل الى نصيبين

فمن أراد الطريق من الموصل إلى نصيبينخرج من الموصل إلى بلد أحدا وعشرين ميلا ومنها إلى باعيناثا ثمانية عشر ميلا ثم إلى برقعيد ثمانية عشر ميلا ثم إلى أذرمة ثمانية عشر ميلا ثم إلى تل فراشة خمسة عشر ميلا ثم إلى نصيبين اثنا عشر ميلا

قال ادریسی ایضاً:

موصل الى آمد


و الطريق من الموصل إلى آمد من الموصل إلى مدينة بلد أحد وعشرون ميلا إن شئت في البر وإن شئت في دجلة ومن بلد إلى جزيرة ابن عمر تسعة وستون ميلا و جزيرة ابن عمر مدينة صغيرة ذات أشجار و أنهار و سوق و هي فرضة أرمينية و بلاد الأرمن و نواحي ميافارقين و أرزن و تصل المراكب مشحونة منها بالتجارات إلى الموصل وهي متصلة بجبل ثمانين و باسورين و فيسابور وجميعها في الجبل الذي منه جبل الجودي المتصل بآمد من جهة الثغور وجبل ثمانين هو الجودي الذي استقرت عليه سفينة نوح عليه السلام ومن الجزيرة إلى مسقط نهر سربط وهما نهران يأتيان من جبال بارما فيجتمعان بمقربة من دجلة فيصبان معا في دجلة وعلى ضفتيهما مدينة التل ومن مسقط الواديين إلى مسقط نهر بارما وهو نهر كبير يخرج من بلاد أرمينية ويصب في دجلة من شرقيها ومن هذا النهر إلى طنزى [۱۳]


الهروی

قال الهروی: ‏ مدينه الموصل: بقلعتها مشهد إبراهيم، عليه السلام، و بها مشهد جرجيس النبي، عليه السلام، و به قبره و قبره أيضا بالسوس من بلاد خوزستان و قبر دانيال النبي، عليه السلام، و البراء بن مالك رضى اللّه عنه، و هناك أيضا قبر عمرو بن معدى، و طلحه بن خويلد، بقريه يقال لها: روذه و اللّه أعلم، و قبر جرجيس النبي، عليه السلام، أيضا بموضع يقال له: مركويه من أعمال أرميه من بلاد اذربيجان فى بئر، و على رأس البئر حجر يزعمون أنه وضع على بطنه إلى أن مات، و اللّه أعلم، و بالموصل مشهد رأس الحسين رضى اللّه عنه كان به لما عبروا بالسبى، و مشهد الطرح، و بها كف على بن أبى طالب رضى اللّه عنه.

و ظاهر الموصل على الشرف الأعلى مشهد عمرو بن الحمق به جثته و رأسه حمل إلى دمشق، و قيل: هو أول رأس حمل فى الإسلام، و فى هذا المشهد بعض الأشراف من ولد الحسين، و ظهر داخل البلد عند الميدان بعض الصحابه رضى اللّه عنهم لم أعرف اسمه.

قال الهروی ایضاً:

و بجبانه الموصل: قبر الشيخ المعافى بن عمران، من كبار الأولياء و الصالحين، يقال:

إن إبليس حمل بين يديه المصباح إلى المسجد أربعين سنه، و اللّه أعلم، و بها قبر الشيخ السراج المقرئ، و قبر الشيخ أبى بكر الهروى، والد مؤلف هذا الكتاب، بقى أربعين سنه يصوم نهارها و يقوم ليلها، و قبر الشيخ النساج، و قبر الشيخ فتح الكارى، و قبر الشيخ فتح الموصلى، هو من كبار الأولياء، و قبر الطويل، ذكر لى من رآه لما قدم إلى الموصل و دخل من باب المدينه الغربى الذي يقال له: باب الميدان و أن رأسه لمس وسط القنطره و كان من كبار الأولياء صالحا لا نبات بعارضيه، و بها قبر الشيخ حسين المعروف بقضيب البان، و جامعها العتيق لا يخلو من الأبدال و من ولى للّه يقيم به، و ذكر جماعه من المسافرين أنه ليس فى بلاد الإسلام جامع أكبر منه، و اللّه أعلم بصحه ذلك.

قال الهروی ایضاً:

موصل الى العراق

الطريق من الموصل إلى العراق ‏:مشهد الكحيل و مشهد حجر السفينه، يقال: إن الحجر الذي كان بالسكان فى سفينه نوح عليه السلام سقط هناك، و هو إلى الآن باق يزار، و اللّه أعلم.[۱۴]


ابن جبیر

قال ابن جبیر:

ذكر مدينه الموصل

هذه المدينه عتيقه ضخمه، حصينه فخمه، قد طالت صحبتها للزمن، فأخذت أهبه استعدادها لحوادث الفتن، قد كادت أبراجها تلتقي انتظاما لقرب مسافه بعضها من بعض، وباطن الداخل منها بيوت، بعضها على بعض، مستديره بجداره المطيف بالبلد كله، كأنه قد تمكن فتحها فيه لغلظ بنيته وسعه وضعه، وللمقاتله في هذه البيوت حرز وقايه، وهي من المرافق الحربيه. وفي أعلى البلد قلعه عظيمه قد رص بناؤها رصا، ينتظمها سور عتيق البنيه مشيّد البروج، وتتصل بها دور السلطان. وقد فصل بينهما وبين البلد شارع متّسع يمتد من أعلى البلد الى اسفله. ودجله شرقي البلد، وهي متصله بالسور، وأبراجه في مائها.

وللبلده ربض كبير فيه المساجد والحمامات والخانات والأسواق، وأحدث فيه بعض أمراء البلده، وكان يعرف بمجاهد الدين، جامعا على شط دجله، ما أرى وضع جامع أحفل منه، بناء يقصر الوصف عنه وعن تزيينه وترتيبه، وكل ذلك نقش في الآجر. وأما مقصورته فتذكر بمقاصير الجنه، ويطيف به شبابيك حديد، تتصل بها مصاطب تشرف على دجله لا مقعد أشرف منها ولا أحسن، ووصفه يطول، وانما وقع الإلماع بالبعض جريا الى الاختصار، وأمامه مارستان حفيل من بناء مجاهد الدين المذكور.

وبنى أيضا داخل البلد وفي سوقه قيساريه للتجار، كأنها الخان العظيم، تنغلق عليها أبواب حديد، وتطيف بها دكاكين وبيوت، بعضها على بعض، قد جلي ذلك كله في أعظم صوره من البناء المزخرف الذي لا مثيل له. فما أرى في البلاد قيساريه تعدلها.

وللمدينه جامعان: أحدهما جديد، والآخر من عهد بني أميه. وفي صحن هذا الجامع قبه، داخلها ساريه رخام قائمه، قد خلخل جيدها بخمسه خلاخل مفتوله فتل السوار من جرم رخامها، وفي أعلاها خصه رخام مثمنه يخرج عليها أنبوب من الماء خروج انزعاج وشده، فيرتفع في الهواء أزيد من القامه كأنه قضيب من البلور معتدل ثم ينعكس الى أسفل القبه. ويجمّع في هذين الجامعين القديم والحديث، ويجمّع أيضا في جامع الربض. وفي المدينه مدارس للعلم نحو الستّ أو أزيد على دجله، فتلوح كأنها القصور المشرفه. ولها مارستان حاشا الذي ذكرناه في الربض.

وخص الله هذه البلده بتربه مقدسه فيها مشهد جرجيس، صلى الله عليه وسلم، وقد بني فيه مسجد، وقبره في زاويه من أحد بيوت المسجد عن يمين الداخل اليه. وهذا المسجد هو بين الجامع الجديد وباب الجسر، يجده المار الى الجامع من باب الجسر عن يساره. فتبرّكنا بزياره هذا القبر المقدس والوقوف عنده، نفعنا الله بذلك.

ومما خص الله به هذه البلده أن في الشرق منها اذا عبرت دجله على نحو الميل تل التوبه، وهو التل الذي وقف به يونس، عليه السلام، بقومه ودعا ودعوا حتى كشف الله عنهم العذاب، وبمقربه منه على قدر الميل أيضا العين المباركه المنسوبه اليه، ويقال: انه أمر قومه بالتطهر فيها واضمار التوبه، ثم صعدوا على التل داعين.

وفي هذا التل بناء عظيم هو رباط يشتمل على بيوت كثيره ومقاصر ومطاهر وسقايات، يضم الجميع باب واحد، وفي وسط ذلك البناء بيت ينسدل عليه ستر وينغلق دونه باب كريم مرصع كله، يقال: انه كان الموضع الذي وقف فيه يونس، صلى الله عليه وسلم، ومحراب هذا البيت يقال. انه كان بيته الذي كان يتعبد فيه، ويطيف بهذا البيت شمع كأنه جذوع النخل عظما، فيخرج الناس الى هذا الرباط كل ليله جمعه ويتعبدون فيه. وحول هذا الرباط قرى كثيره، ويتصل بها خراب عظيم، يقال: انه كان مدينه نينوى، وهي مدينه يونس، عليه السلام، وأثر السور المحيط بهذه المدينه ظاهر، وفرج الأبواب فيه بيّنه، وأكوام أبراجه مشرفه. بتنا بهذا الرباط المبارك ليله الجمعه السادس والعشرين لصفر، ثم صبحنا العين المباركه، وشربنا من مائها وتطهرنا فيها وصلينا في المسجد المتصل بها، والله ينفع بالنيه في ذلك بمنّه وكرمه.

واهل هذه البلده على طريقه حسنه، يستعملون أعمال البرّ، فلا تلقى منهم الا ذا وجه طلق وكلمه لينه، ولهم كرامه للغرباء واقبال عليهم، وعندهم اعتدال في جميع معاملاتهم. فكان مقامنا في هذه البلده أربعه أيام.

المشاهد الدنيويه الحفيله:

ومن أحفل المشاهد الدنيويه المريبه بروز شاهدناه يوم الأربعاء ثاني يوم وصولنا الموصل للخاتونين: أم عز الدين صاحب الموصل، وبنت الأمير مسعود المتقدم ذكرها، فخرج الناس على بكره أبيهم ركبانا ومشاه، وخرج النساء كذلك، وأكثرهن راكبات، وقد اجتمع منهن عسكر جرار. وخرج امير البلد للقاء والدته مع زعماء دولته. فدخل الحاج المواصله صحبه خاتونهم على احتفال وأبهه قد جللوا اعناق ابلهم بالحرير الملون، وقلدوها القلائد المزوقه.

ودخلت خاتون المسعوديه تقود عسكر جواريها وأمامها عسكر رجالها يطوفون بها، وقد جللت قبتها كلها سبائك ذهب مصوغه أهله ودنانير سعه الأكف وسلاسل وتماثيل بديعه الصفات، فلا تكاد تبين من القبه موضعا، ومطيتاها تزحفان بها زحفا، وصخب ذلك الحلي يسد المسامع، ومطاياها مجلله الأعناق بالذهب، ومراكب جواريها كذلك؛ مجموع ذلك الذهب لا يحصى تقديره.

وكان مشهدا أبهت الأبصار، وأحدث الاعتبار، وكل ملك يفنى الا ملك الواحد القهار، لا شريك له.

وأخبرنا غير واحد من الثقات، ممن يعرف حال خاتون هذه، أنها موصوفه بالعباده والخير، مؤثره لأفعال البرّ. فمنها أنها أنفقت في طريقها هذا الى الحجاز، في صدقات ونفقات في السبيل، مالا عظيما، وهي تحب الصالحين والصالحات تزورهم متنكره رغبه في دعائهم. وشأنها عجيب كله على شبابها وانغماسها في نعيم الملك. والله يهدي من يشاء من عباده.

وفي عشي اليوم الرابع من المقام بهذه البلده، وهو يوم الجمعه السادس والعشرين لصفر المذكور، رحلنا منها على دواب أشتريناها بالموصل تفاديا من معامله الجمالين، على أن القدر المحمود لم يسبب لنا الا صحبه الأشبه منهم، ومن شكرناه على طول الصحبه، وتماديها من مكه، شرفها الله، الى الموصل، فأسرينا ليله السبت الى بعيد نصف الليل ثم نزلنا بقريه من قرى الموصل، ورحلنا منها ضحوه يوم السبت المذكور، وقلنا بقريه تعرف بعين الرصد، وكان مقيلنا تحت جسر معقود على واد يتحدر فيه الماء، وكان مقيلا مباركا. وفي تلك القريه خان كبير جديد. وفي محلات الطريق كلها خانات. واتفق مبيتنا تلك الليله بالقريه المذكوره، واسرينا منها واصبحنا يوم الاحد بقريه تعرف بالمويلحه، وأسرينا منها وبتنا بقريه كبيره تعرف بجدال لها حصن عتيق. وفي يومنا هذا رأينا، عن يمين الطريق، جبل الجودي المذكور في كتاب الله تعالى الذي استوت عليه سفينه نوح، عليه السلام، وهو جبل عال مستطيل. ثم رحلنا في السحر الأعلى من يوم الاثنين التاسع والعشرين لصفر، فكان مبيتنا في قريه من قرى نصيبين، ومنها اليها مرحله، ويعرف الموضع المذكور بالكلاي.

شهر ربيع الأول من سنه ثمانين

استهل هلاله ليله الثلاثاء، بموافقه الثاني عشر من يونيه، ونحن بالقريه المذكوره، فرحلنا منها سحر يوم الثلاثاء المذكور ووصلنا نصيبين قبل الظهر من اليوم المذكور. [۱۵]


یاقوت الحموی

قال یاقوت الحموی:

بالفتح، وكسر الصاد: المدينه المشهوره العظيمه إحدى قواعد بلاد الإسلام قليله النظير كبرا وعظما وكثره خلق وسعه رقعه فهي محطّ رحال الركبان ومنها يقصد إلى جميع البلدان فهي باب العراق ومفتاح خراسان ومنها يقصد إلى اذربيجان، وكثيرا ما سمعت أن بلاد الدنيا العظام ثلاثه:

نيسابور لأنها باب الشرق، و دمشق لأنها باب الغرب، والموصل لأن القاصد إلى الجهتين قلّ ما لا يمر بها، قالوا: وسميت الموصل لأنها وصلت بين الجزيره والعراق ، وقيل وصلت بين دجله و الفرات، وقيل لأنها وصلت بين بلد سنجار والحديثه، وقيل بل الملك الذي أحدثها كان يسمّى الموصل، وهي مدينه قديمه الأسّ على طرف دجله و مقابلها من الجانب الشرقي نينوى، وفي وسط مدينه الموصل قبر جرجيس النبي، وقال أهل السير: إن أول من استحدث الموصل راوند بين بيوراسف الازدهاق، وقال حمزه:

كان اسم الموصل في أيام الفرس نوأردشير، بالنون أو الباء، ثم كان أول من عظّمها وألحقها بالأمصار العظام وجعل لها ديوانا برأسه ونصب عليها جسرا ونصب طرقاتها وبنى عليها سورا مروان بن محمد بن مروان ابن الحكم آخر ملوك بني أميّه المعروف بمروان الحمار والجعدي، وكان لها ولايه ورساتيق وخراج مبلغه أربعه آلاف ألف درهم والآن فقد عمرت وتضاعف خراجها وكثر دخلها، قالت القدماء: ومن أعمال الموصل الطبرهان و السنّ و الحديثه و المرج و جهينه و المحلبيه و نينوى و بارطلّى و باهذرا و باعذرا و حبتون و كرمليس و المعلّه و رامين و با جرمى و دقوقا و خانيجاره. والموصلان: الجزيره والموصل كما قيل البصرتان والمروان، قال الشاعر:

وبصره الأزد منّا والعراق لنا والموصلان، ومنّا الحلّ والحرم

وكثيرا ما وجدت العلماء يذكرون في كتبهم أن الغريب إذا أقام في بلد الموصل سنه تبيّن في بدنه فضل قوه، وإن أقام ببغداد سنه تبيّن في عقله زياده، وإن أقام بالأهواز سنه تبين في بدنه وعقله نقص، وإن أقام بالنّبّت سنه دام سروره واتصل فرحه، وما نعلم لذلك سببا إلا صحه هواء الموصل وعذوبه مائها ورداءه نسيم الأهواز وتكدر جوه وطيبه هواء بغداد ورقته ولطفه، فأما التّبّت فقد خفي علينا سببه، وليس للموصل عيب إلا قله بساتينها وعدم جريان الماء في رساتيقها وشده حرها في الصيف وعظم بردها في الشتاء، فأما أبنيتهم فهي حسنه جيده وثيقه بهيه المنظر لأنها تبنى بالنوره و الرخام، ودورهم كلها آزاج وسراديب مبنيه ولا يكادون يستعملون الخشب في سقوفهم البته، وقلّ ما عدم شيء من الخيرات في بلد من البلدان إلا ووجد فيها، وسورها يشتمل على جامعين تقام فيهما الجمعه أحدهما بناه نور الدين محمود وهو في وسط السوق وهو طريق للذاهب والجائي مليح كبير، والآخر على نشز من الأرض في صقع من أصقاعها قديم وهو الذي استحدثه مروان بن محمد فيما أحسب، وقد ظلم أهل الموصل بتخصيصهم بالنسبه إلى اللواط حتى ضربوا بهم الأمثال، قال بعضهم:

كتب العذار على صحيفه خدّه سطرا يلوح لناظر المتأمل
بالغت في استخراجه فوجدته: لا رأي إلا رأي أهل الموصل

ولقد جئت البلاد ما بين جيحون و النيل فقلّ ما رأيته يخرج عن هذا المذهب فلا أدري لم خصّ به أهل الموصل، وقال السريّ بن أحمد الرفاء الشاعر الموصلي يتشوّقها:

سقّى ربى الموصل الفيحاء من بلد جود من المزن يحكي جود أهليها
أأندب العيش فيها أم أنوح على أيامها أم اعزّي في لياليها؟
أرض يحنّ إليها من يفارقها، ويحمد العيش فيها من يدانيها

قال بطليموس: مدينه الموصل طولها تسع وستون درجه، وعرضها أربع وثلاثون درجه وعشرون دقيقه، طالعها بيت حياتها عشرون درجه من الجدي تحت اثنتي عشره درجه من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، بيت عاقبتها مثلها من الميزان في الإقليم الرابع، ومن بغداد إلى الموصل أربعه وسبعون فرسخا، وأما من ينسب إلى الموصل من أهل العلم فأكثر من أن يحصوا ولكن نذكر من أعيانهم وحفّاظهم ومشهورهم ما ربما احتيج إلى كثير من الوقت عند الكشف عنهم، منهم: عبد العزيز بن حيان بن جابر بن حريث أبو القاسم الأزدي الموصلي، سمع الكثير ورحل فسمع بدمشق من هشام بن عمار ودحيم بن إبراهيم، و بحمص من محمد بن مصفّى، و بعسقلان الحسن بن أبي السري العسقلاني، و بمصر محمد بن رمح، وحدث عنهم وعن العباس بن سليم وأبان بن سفيان وإسحاق بن عبد الواحد ومحمد بن علي بن خداش و غسّان بن الربيع ومحمد بن عبد الله بن منير وأبي بكر بن أبي شيبه الكوفيين وأبي جعفر عبد الله بن محمد البقيلي وأحمد ابن عبد الملك وافد الحرّانيين، روى عنه ابناه أبوجابر زيد وإبراهيم أبو عوانه الأسفرايينيّان، وقال أبو زكرياء يزيد بن محمد بن إياس الأزدي في كتاب طبقات محدّثي أهل الموصل: عبد العزيز بن حيان بن جابر بن حريث المعولي، ومعوله من الأزد، كان فيه فضل وصلاح، وطلب الحديث ورحل فيه وأكثر الكتابه، سمع من المواصله والكوفيين والحرّانيين والجزريين وغيرهم وكتب بالشام وصنف حديثه وحدث الناس عنه دهرا طويلا، وتوفي سنه 261، وأبو يعلى أحمد بن علي بن المثنّى بن يحيى بن عيسى ابن هلال التميمي الموصلي الحافظ. [۱۶]


القزوینی

قال القزوینی:

المدينة العظيمة المشهورة التي هي إحدى قواعد بلاد الإسلام، رفيعة البناء ووسيعة الرقعة محط رحال الركبان. استحدثها راوند بن بيوراسف الازدهاق على طرف دجلة بالجانب الغربي. والآن لها سور وفصيل وخندق عميق وقهندز، وحواليها بساتين. وهواؤها طيب في الربيع، أما في الصيف فأشبه شيء بالجحيم! فإن المدينة حجرية جصية تؤثر فيها حرارة الصيف، تبقى كالشاخورة، وخريفها كثير الحمى تكون سنة سليمة والأخرى موبئة، يموت فيها ما شاء الله. وشتاؤها كالزمهرير.

بها أبنية حسنة وقصور طيبة على طرف دجلة. وفي نفس المدينة مشهد جرجيس النبي، عليه السلام. وفي الجانب الشرقي منها تل التوبة، وهو التل الذي اجتمع عليه قوم يونس لما عاينوا العذاب، وتابوا وآمنوا فكشف الله تعالى عنهم العذاب. وعلى التل مشهد مقصود يقصده الناس كل ليلة جمعة وينذر له النذور.

وبها بساتين نزهة. وفيها جواسق في غاية الحسن و الطيب. وأهل الموصل انتفعوا بدجلة انتفاعاً كثيراً مثل شق القناة منها، ونصب النواعير على الماء يديرها الماء بنفسه، ونصب العربات وهي الطواحين التي يديرها الماء في وسط دجلة في سفينة، وتنقل من موضع إلى موضع، وفي الجانب الشرقي عند انتقاص الماء يبقى على طرف دجلة ضحضاح على أرض ذات حصباء، يتخذ الناس عليها سرراً وقباباً من القصب في وسط الماء، يسمونها السواريق ويبيتون فيها ليالي الصيف. يكون هواؤها في غاية الطيب، وإذا نقص الماء وظهرت الأرض زرعوا بها القثاء والخيار، فتكون حول القباب مقثاة ويبقى ذلك إلى أول الشتاء. وأهلها أهل الخير والمروءة والطباع اللطيفة في المعاشرة والظرافة، والتدقيق في الصناعات، وما فيهم إلا من يحب المختطين؛ قال الشاعر:

كتب العذار على صحيفة خدّه سطراً يلوح لناظر المتأمّل
بالغت في استخراجه فوجدته لا رأي إلاّ رأي أهل الموصل

ينسب إليها جمال الدين الموصلي. كان من كرام الدنيا، أصله من أصفهان . توزر من صاحب الموصل، وكان يعطي أكثر من عبر الموصل، فعرف الناس أن عنده الكيمياء، وكل من سأله أعطاه. وحكي أن رجلاً صوفياً قال له: أنت الجمال الموصلي؟ قال: نعم. قال: اعطني شيئاً! قال له: سل ما شئت. فنزع طرطوره وقال: املأ هذا دراهم! فقال: اتركه عندي وارجع غداً خذه! فتركه عنده، فلما عاد أعطاه إياه مملوءاً من الدراهم، فأخذه وخرج ثم عاد وقال: ما لي إلى هذا حاجة، وإنما أردت أن أجربك هل أنت أهل لهذه الصنعة أم لا، فعرفت أنك أهل، وأنت ما تعرف إلا عمل الفضة، أريد أن أعلمك عمل الذهب أيضاً. فعلمه وذهب.

وحكي انه استأذن من الخليفة أن يلبس الكعبة في بعض السنين، فأذن له فأخذ للكعبة لباساً أخضر، ونثر على الكعبة مالاً كثيراً، وأعطى أهل مكة وضعفاء الحاج أموالاً وسار ذكره. في الآفاق.

وحكي أنه كان بينه وبين بعض الأمراء صداقة، فتعاهدا على أن من مات منهما أولاً فصاحبه يحمله إلى البقيع، فمات الجمال الموصلي أولاً في سنة خمسين وخمسمائة. فاشترى ذلك الأمير جمالاً كثيرة. وعين قوماً من الصلحاء وأقواماً من المقرئين، وأموالاً للصدقة عنه في كل منزل، وقال: الجمال الموصلي لا يبعث إلى البقيع إلا هكذا. ودفنه بالبقيع بهذا الاحترام.

وينسب إليها الشيخ كمال الدين بن يونس. كان جامعاً لفنون العلوم عديم النظير في زمانه، في أي فن باحثته فكأنه صاحب ذلك الفن من المنقول والمعقول. وأما فن الرياضيات فكان فيه منفرداً. ومن عجيب ما رأيت منه أن الفرنج في زمن الملك الكامل بعثوا إلى الشام مسائل ارادوا جوابها: منها طبية، ومنها حكمية، ومنها رياضية. أما الطبية والحكمية فأجاب عنها أهل الشام ، و الهندسية عجزوا عنها. والملك الكامل أراد أن يبعث جواب الكل، فبعثوا إلى الموصل إلى المفضل ابن عمر الأبهري أستاذنا، وكان عديم النظير في علم الهندسة، فأشكل الجواب عليه، فعرضه على الشيخ ابن يونس، فتفكر فيه وأجاب عنه، والمسألة هذه نريد أن تبين قوساً أخرجنا لها وتراً، والوتر أخرج من الدائرة عملنا عليه مربعاً، تكون مساحة المقوس كمساحة المربع، هذه صورتها: فكتب برهانه المفضل وجعله رسالة بعث بها إلى الشام إلى الملك الكامل، فلما مشيت إلى الشام رأيت فضلاء الشام يتعجبون من تلك الرسالة، ويثنون على استخراج ذلك البرهان، فإنه كان نادر الزمان.

وينسب إليها الشيخ فتح الموصلي. كان الغالب عليه الخوف والبكاء، وفي أكثر أوقاته كان باكياً. فلما توفي رئي في المنام، قيل له: ما فعل الله بك؟ قال: أوقفني بين يديه وقال: ما الذي أبكاك؟ فقلت: يا رب الخجالة من ذنوبي! فقال: وعزتي وجلالي، أمرت ملك الذنوب أن لا يكتب عليك أربعين سنة لبكائك من هيبتي!

شهرى است بزرگ و مشهور. او را راوند بن بيوراسف الازدهاق بنا نهاده در كنار دجله در طرف غربى. قلعه و خندقى حصين و عميق دارد و باغات بسيار در كنار شهر واقع است و هوايش در بهار خوش و در تابستان از غايت گرما، مانند جحيم سوزان است. و در پاييز، تب بسيار عارض اهل آن ولايت مى شود. گويند يك سال باشد و يك سال نباشد. و زمستانش بسيار بسيار سرد شود.

و عمارات بسيار خوب در كنار دجله ساخته شده. و قبر جرجيس- عليه السلام- در وسط اين شهر است. و تل توبه كه قوم يونس- عليه السّلام- بر او جمع شدند و توبه نمودند در طرف شرقى اين شهر است. و در بالاى تل، قبرى است كه مردم به زيارت آن قبر روند.

اهل موصل را از آب دجله، انتفاع بسيار مى باشد و قنوات از شط احداث نمايند و آسياب در روى دجله بندند چنانچه به هر جا خواهند حركت توانند داد و اين آسيابها را بر بالاى كشتيها تعبيه نموده اند. و در طرف شرقى دجله چون آب كم شود آب در زير زمين به اندازه چهار انگشت بماند و مردم، تختها و چادرها در ميان اين آب زنند و شبها در آنجا خوابند و هواى آنجا بسيار خوش باشد. و چون اين قدر آب نيز ناقص شود خيار و كدو و امثال اين نوع در آن زمين كارند و تا اول زمستان به همين نحو در كنار دجله، گذران نمايند. و اهلش صاحبان صنعت و كسب مى باشند و بسيار پخته و دست و دل باز مى باشند (زيرا كه در مذهب ابو حنيفه اند) چنانكه شاعر گويد:

..........

و جمال الدين موصلى كه علم كيميا داشت و از كرام اهل دنيا بود منسوب به اين بلد است.

[بدانجا نسبت دارد جمال الدين موصلى. او از نيكان جهان بود. ريشه از أصفهان داشت و به وزارت فرماندار موصل رسيد. او به بيشتر كسانى كه از موصل مى گذشتند. بخشش مى كرد. مردم چنان دانستند كه دانش كيميا دارد كه هر كس از او چيزى بخواهد به او مى دهد.

گويند مردى صوفى به نزد او شده گفت: جمال موصلى تويى؟ جواب داد: آرى.

گفت: چيزى به من بده. جمال گفت: هر چه مى پسندى بخواه. او، دستمالى بيرون آورده گفت: آن را پر از درم كن. جمال گفت: آن را به نزد من بگذار و فردا بيا بگير.

وى آن را آنجا گذاشت و چون فردا آمد دستمال را پر از درم به وى داد، او گرفت و برفت سپس بازگشت و آن را باز آورد و گفت: مرا بدان نيازى نيست، من خواستم ترا بيازمايم كه آيا تو، شايسته چنين هنرى هستى يا نه؟ دانستم كه هستى. چون فهميدم كه تو، نقره سازى را مى توانى مى خواهم اكنون به تو، طلاسازى بياموزم و آن را به وى آموخت.

گويند از خليفه اجازه خواست در يك سال، روپوش كعبه را بسازد. خليفه به وى اجازت داد. جمال براى كعبه پوشاكى سبز فام ساخت و براى آنجا وجه بسيار هزينه كرد. نيز مال بسيار به مردم مكه و حاجيان بينوا، پخش كرد و نامش در جهان پراكنده شد.

گويند او را با يكى از اميران دوستى بود. با او پيمان بست كه هر كدام زودتر مردند، ديگرى جنازه آن يكى را به بقيع رساند. پس جمال موصلى، زودتر به سال پانصد و پنجاه درگذشت. آن فرمانروا شتران بسيار خريدارى كرد و گروهى از درستكاران و قاريان با اموال بسيار براى صدقه دادن در هر منزل همراه كرد و گفت:

جمال موصلى را جز اينچنين به بقيع نتوان فرستاد و وى را با اين احترام در بقيع دفن كردند.]

شيخ كمال بن يونس نيز از اهل موصل است. و او، جامع فنون و علوم بوده. وقتى اهل فرنگ، مسائلى چند از اهل شام سؤال نموده بودند از مسائل طبيه و حكميه و رياضيه، اهل شام، مسائل طبيه و حكميه را جواب داده بودند و در جواب مسئله رياضى، عاجز مانده بودند ملك كامل اراده نمود كه جواب همه گفته شود مسئله رياضى را به موصل فرستاد تا علماى موصل جواب او را استخراج نمايند و پيش مفضل بن عمر ابهرى فرستاد. او را جوابى به خاطر نرسيد. پس مسئله را معروض شيخ ابو يونس نمود. او جواب را گفته و رساله اى در آن باب نوشت. همه اهل هندسه تعجب از دقت فكر او نمودند. مسئله اين است كه اراده مى كنيم اينكه ظاهر سازيم قوس را و بيرون بياوريم از براى اين قوس، وترى، و وتر، بيرون شود از دايره و عمل نماييم بر آن، خارج از وتر مربعى را كه مساحت آن قوس مقابل باشد با مساحت اين مربع. و اين است صورت آن:و فتح نيز از اهل موصل است و براى او، صاحب آثار، خواب بهشت را ديده و از اولياء شمرده.

[نيز بدانجا نسبت دارد شيخ فتح موصلى كه ترس و گريه بر زندگى او، غالب بود و بيشتر اوقات خود را مى گريست. چون در گذشت او را در خواب ديدند و پرسيدند: خدا با تو چه كرد؟ گفت: مرا روبروى خود ايستاند و پرسيد: چه چيز ترا مى گرياند؟ گفتم: خدايا! شرمندگى از گناهانم. خداوند فرمود: به بزرگوارى خودم به فرشته گناهان دستور دادم چهل سال به احترام گريه تو، از ترس من، چيزى ننويسند.] [۱۷]


عبدالمومن البغدادی

قال عبدالمومن البغدادی:

بالفتح، و كسر الصاد: المدينة المشهورة العظيمة: إحدى قواعد بلاد الإسلام، قليلة النظير كبرا و عظما، و كثرة خلق، وسعة رقعة، باب العراق و مفتاح خراسان ، منها تقصد اذربيجان.

قال: و كثيرا ما سمعت أنّ بلاد الدنيا العظام ثلاثة نيسابور ؛ لأنها باب المشرق، و دمشق لأنها باب المغرب، و الموصل لأن القاصد إلى الجهتين قلّما لا يمرّ بها.

و سميّت الموصل لأنها وصلت بين الجزيرة و العراق .

و قيل وصلت بين دجلة و الفرات.

و قيل: لأنها وصلت بلدها و الحديثة . و قيل: إن الملك الذي أحدثها كان يسمّى الموصل.

و هى مدينة قديمة الأساس على طرف دجلة ، و مقابلها من الجانب الشرقىّ نينوى، و فى وسط مدينة الموصل قبر جرجيس النبي عليه السلام.

و فى داخل سورها جامعان. أحدهما وسط السوق جديد، و الآخر عتيق. قيل بناه مروان ابن محمّد، آخر ملوك بنى أمية.

و هو الذي عظّمها و ألحقها بالأمصار، و جعل لها ديوانا مفردا، و نصب جسرها، و بنى سورها، و زادت بعد ذلك عمارتها، و تضاعف حاصلها، و بينها و بين بغداد أربعة و سبعون فرسخا. [۱۸]


حمدالله مستوفی

حمدالله مستوفی نوشته است:

موصل

از اقليم چهارم است. طولش از جزاير خالدات «عز» و عرض از خط استوا «له لب» بر كنار دجله نهاده است. دور باروش هشت هزار گام است و مسجد جامعي عالي و درو محرابي از سنگ تراشيده و مقطع كرده كه در هيچ ملكي مثل آن عظيم كس از چوب نكرده باشد و عمارات عاليه بدرالدين لؤلؤ ساخته است و اكنون بيشتر خراب است. حقوق ديوانيش سيصد و بيست و هشت هزار دينارست.[۱۹]


ابن بطوطه

قال ابن بطوطه:

وهي مدينة عتيقة كثيرة الخصب وقلعتها المعروفة بالحدباء عظيمة الشأن شهيرة الامتناع عليها سور محكم البناء مشيد البروج وتتصل بها دور السلطان وقد فصل بينها وبين البلد شارع متسع مستطيل من أعلى البلد إلى أسفله وعلى البلد سوران اثنان وثيقان أبراجهما كثيرة متقاربة وفي باطن السور بيوت بعضها على بعض مستديرة بجداره قد تمكن فتحها فيه لسعته ولم أر في أسوار البلاد مثله إلا السور الذي على مدينة دهلي حضرة ملك الهند. وللموصل ربض كبير فيه الجوامع والحمامات والفنادق والأسواق وبه جامع على شط الدجلة تدور به شبابيك حديد وتتصل به مساطب تشرف على الدجلة في النهاية من الحسن والإتقان وأمامه مارستان و بداخل المدينة جامعان أحدهما قديم والآخر حديث وفي صحن الحديث منهما قبة في داخلها خصة رخام مثمنة مرتفعة على سارية رخام يخرج منها الماء بقوة وانزعاج فيرتفع مقدار القامة ثم ينعكس فيكون له مرأى حسن. و قيسارية الموصل مليحة لها أبواب حديد ويدور بها دكاكين وبيوت بعضها فوق بعض متينة البناء. وبهذه المدينة مشهد جرجيس النبي عليه السلام وعليه مسجد والقبر في زاوية منه عن يمين الداخل إليه وهو فيما بين الجامع الجديد وباب الجسر وقد حصلت لنا زيارته والصلاة بمسجده والحمد لله تعالى وهنالك تل يونس عليه السلام وعلى نحو منه العين المنسوبة إليه يقال أنه أمر قومه بالتطهر فيها ثم صعدوا التل ودعا ودعوا فكشف الله عنهم العذاب وبمقربة منه قرية كبيرة يقرب منه خراب يقال أنه موضع المدينة المعروفة بنينوى.

مدينة يونس عليه السلام وأثر السور المحيط بها ظاهر ومواضعا الأبواب التي هي فيه متبينة وفي التل بناء عظيم ورباط فيه بيوت كثيرة ومقاصر ومطاهر وسقايات يضم الجميع باب واحد وفي وسط الرباط بيت عليه ستر حرير وله باب مرصع يقال أنه الموضع الذي به موقف يونس عليه السلام ومحراب المسجد الذي بهذا الرباط يقال أنه كان بيت متعبده عليه السلام. وأهل الموصل يخرجون في كل ليلة جمعة إلى هذا الرباط يتعبدون فيه. وأهل الموصل لهم مكارم أخلاق ولين كلام وفضيلة ومحبة في الغريب وإقبال عليه وكان أمير ها حين قدومي عليها السيد الشريف الفاضل علاء الدين بن شمس الدين محمد الملقب بحيدر وهو من الكرماء الفضلاء أنزلني بداره وأجرى علي الانفاق مدة مقامي عنده وله الصدقات والإيثار المعروف.

وكان السلطان أبو سعيد يعظمه وفوض إليه أمر هذه المدينة وما يليها ويركب في موكب عظيم من مماليكه وأجناده ووجوه أهل المدينة وكبراؤها يأتون للسلام عليه غدوا وعشيا وله شجاعة ومهابة وولده في حين كتب هذا في حضرة فاس مستقر الغرباء ومأوى الفرق ومحط رحال الوفود زادها الله بسعادة أيام مولانا أمير المؤمنين بهجة وإشراقاً وحرس أرجاءها ونواحيها.

ثم رحلنا من الموصل ونزلنا قرية تعرف بعين الرصد.

موصل شهرى قديمى و پر نعمت است و قلعه مشهور بسيار استوارى دارد كه به نام الحدباء خوانده مى‏شود. برج و با روى شهر هم مستحكم است و خانه‏هاى سلطنتى با باروى شهر پيوسته، از اين خانه‏ها تا خود شهر خيابان پهناورى وجود دارد كه امتداد آن از بالا تا پائين شهر كشيده شده است. شهر موصل دو باروى محكم با برجهاى متعدد و نزديك بهم دارد. در اندرون بارو دور تا دور آن اطاقهاى چند طبقه تعبيه شده و پهناى ديوار بارو چندان است كه بناى اين اطاقها را ميسر ساخته است و من در ميان باروهائى كه ديده‏ام جز در دهلى پايتخت هندوستان نظير آن را نيافته‏ام.

موصل حومه وسيعى با مسجدها و گرمابه‏ها و مسافرخانه‏ها و بازارها دارد كه مسجد جامعى نيز در آن واقع شده است. اين مسجد بر ساحل رودخانه دجله قرار دارد و گرداگرد آن را پنجره‏هاى مشبك آهنى فرا گرفته و در كنار آن مصطبه‏هائى با نهايت زيبائى و استحكام مشرف بر دجله ساخته شده و در برابر آن بيمارستانى قرار دارد.

در داخل شهر هم دو مسجد جامع هست يكى قديمى و ديگرى جديد البناء، در صحن جامع جديد گنبدى وجود دارد كه در زير آن حوضچه مرمرى هشت گوشه‏اى بر روى يك ستون مرمرى ساخته شده كه آب از آن با نيروى زياد به بلندى بالاى آدمى فوران مى‏كند و منظره زيبائى تشكيل مى‏دهد.

قيصريه موصل بسيار زيبا و داراى درهاى آهنين است كه طبقات دكانها و خانه‏ها در گرداگرد آن بر رويهم قرار گرفته و بناهاى عالى دارد. مشهد جرجيس پيغمبر در اين شهر است و مسجدى بر كنار آن ساخته شده و قبر در گوشه‏اى از دست راست مدخل واقع شده است. مشهد جرجيس بين جامع جديد و باب الجسر قرار دارد و ما به زيارت مشهد و نماز در مسجد آن موفق شديم.

تل يونس نيز در شهر موصل است و به فاصله يك ميلى آن چشمه‏اى منسوب به يونس (ع) وجود دارد كه مى‏گويند آن حضرت قوم خود را فرمان داد كه از آن چشمه تطهير كرده در بالاى تل گرد آيند. پس آن حضرت به همراه قوم خود دعا كرد تا خداوند عذاب را از آنان مرتفع ساخت.

خرابه‏ هاى شهر قديم نینوا:

در نزديكى اين محل قريه بزرگى هست كه اكنون به حالت مخروبه است و مى‏گويند جايگاه شهر معروف نینوا مى‏باشد. نینوا شهرى است كه يونس پيغمبر در آن مى‏زيسته و آثار باروئى در اطراف آن نمايان است و حتى محل دروازه‏هاى آن هم اكنون مشخص مى‏باشد.

در تلّ يونس بناى بزرگى با يك رباط مشتمل بر اطاقها و مقصوره‏ها و مطهره‏ها و دار السقايه‏ها واقع شده كه مدخل همه آنها يكى است. در وسط رباط اطاقى هست كه پرده‏اى ابريشمين بر در آن آويخته‏اند و در مرصعى دارد. اين محل به نام «موقف يونس» معروف است و محراب مسجدى كه در اين رباط وجود دارد به روايت مردم، نمازخانه و پرستشگاه يونس بود.

مردم موصل و امير آن شهر:

اهالى موصل شبهاى جمعه به زيارت اين رباط مى‏روند. موصليان در مكارم اخلاق و فضيلت و غريب نوازى و نرم زبانى مشهورند. امير موصل در آن زمان كه من آنجا رفتم سيد علاء الدين على پسر شمس الدين ملقب به حيدر بود. وى از كريمان و نيكمردان بشمار مى‏آمد، مرا در خانه خود مهمان كرد و مقرر داشت تا مدتى كه در آن شهر هستم مستمرى براى مخارج من بپردازند. وى مردى بخشنده و گشاده دست بود و سلطان ابو سعيد او را احترام زياد مى‏گذاشت و اختيار امور اين نواحى را به دست او سپرده بود.

امير هنگام گردش سوار بر اسب با غلامان و سربازان خود راه مى‏افتاد.

وجوه اهالى شهر هر بام و شام براى سلام به محضر او مى‏آمدند. او مردى شجاع و پر مهابت بود و پسر او در اين هنگام كه من اين كتاب را مى‏نويسم در پايتخت فاس كه خانه غريبان و پناهگاه همگان و آسايشگاه ميهمانان است بسر مى‏برد. خداوند در ظل دولت مسعود مولاى ما امير المؤمنين (سلطان ابو عنان) بر رونق و جلال اين شهر بيفزايد و حدود و ثغور آن را از آفات روزگار محفوظ دارد. [۲۰]


حافظ ابرو

حافظ ابرو نوشته است:

« ا صل ديار جزيره است و بر غربى دجله واقع است و بر زمينى هامون واقع شده است. شهر آن از دمشق بزرگتر بوده ، فامّا حالا خراب است. شهر بند آن را در اصل از سنگ و آجر بنياد نهاده‏اند. از شرقى موصل زاب اصغر از كوه آذربايجان به دجله مى‏ريزد. از شهرهاى قديمى است. گويند بناى آن را در اول راوند بن بيوراسب نهاده است. هوايش در بهار خوش است، امّا تابستان به غايت گرم مى‏شود، و در خريف تب مى‏آورد، و در زمستان سرما بسيار مى‏شود. و قبر جرجيس نبىّ عليه السّلام در آن شهر است. و بر جانب شرقى شهر تلّى است (بلند و گويند آن ، تلّ است) كه قوم يونس عليه السّلام چون عذاب را معاينه ديدند، بر آن تلّ جمع شدند و توبه كردند و ايمان آوردند. خداى عزّ و جلّ ايشان را از آن عذاب خلاص داد. و بر بالاى تلّ مشهدى است كه شب جمعه اهل موصل بدان زيارت روند و نذر برند. و در حوالى موصل بستان بسيار است. شراب موصلى از شرابهاى مواضع ديگر به قوّت‏تر است. و اهل موصل از دجله نفع بسيار گيرند و پيوسته زورقها در كار باشد. و در حوالى موصل چشمه نفط و قير است، [از آنجا] به اطراف برند. چون آب دجله كم شود در تابستان بعضى زمينها از زير آب ظاهر شود كه بر آن نم آب زراعت كنند، قثا و خيار و غيره. طول موصل شصت و هشت درجه است و عرض سى و شش از اقليم چهارم. و مردم مشهور از حديثه بسيار بوده‏اند. »[۲۱]


الحمیری

قال الحمیری:

في الجانب الغربي من دجلة و سميت بهذا الاسم لأنها وصلت بين الفرات و دجلة ، و شرب أهلها من ماء الدجلة، و بساتينها قليلة، و ضياعها و مزدرعاتها ممتدة، أبنيتها بالجص و الحجارة، و لها رساتيق عظيمة و كور كثيرة.

و هي مدينة عتيقة ضخمة عليها سوران وثيقان، و باطن الداخل منها بيوت بعضها على بعض مستديرة بجداره المطيف بالبلد كله، قد أمكن فتحها فيه لغلظ بنيته وسعة وضعه، فللمقاتلة في هذه البيوت خرز و وقاية، و هي من المرافق الحربية، و في أعلى البلد قلعة عظيمة قد رصّ بناؤها رصا، عليها سور وثيق، البنية مشيد البروج، و تتصل بها دور السلطان، و يفصل بينها و بين البلد شارع متصل ممتد من أعلى البلد إلى أسفله، و دجلة شرقي البلد متصلة بالسور و أبراجه في مائها، و للبلد ربض كبير فيه المساجد و الحمّامات و الخانات و الأسواق، و أحدث فيها أحد أمراء البلد، كان يعرف بمجاهد الدين ، جامعا على شط دجلة ما رؤي أحفل منه، و امامه مارستان حفيل، و بنى بداخل البلد قيسارية للتجار عليها أبواب حديد، و تطيف بها دكاكين و بيوت بعضها على بعض بأبدع بناء، و للمدينة جامعان: أحدهما جديد و الآخر من عهد بني أميّة، و في وسط صحن هذا الجامع الجديد سارية رخام قائمة قد خلخل جيدها بخمسة خلاخل مفتولة فتل السوار من جرم رخامها، و في أعلاها جامة رخام مثمنة يخرج عليها أنبوب من الماء خروج انزعاج و شدة، فيرتفع في الهواء أزيد من القامة كأنه قضيب بلور معتدل، ثم ينعكس إلى أسفل القبة. و يجمّع في هذين الجامعين القديم و الحديث، و يجمّع أيضا في جامع الربض.

و في المدينة مدارس للعلم نحو الست أو أزيد قد بنيت على دجلة، فتلوح كأنها القصور، و لها مارستان. و بهذه المدينة مشهد جرجيس.

و إذا عبرت دجلة نحو الميل ظهر لك تل التوبة، و هو التل الذي وقف عليه يونس عليه السّلام بقومه، و دعا و دعوا حتى كشف اللّه عنهم العذاب، و بمقربة منه، على قدر الميل أيضا، العين المباركة المنسوبة إليه عليه السّلام، و يقال إنه أمر قومه بالتطهر منها و اظهار التوبة ثم صعدوا إلى التل داعين؛ و في هذا التل بناء عظيم هو رباط يشتمل على بيوت كثيرة و مقاصير، يضم الجميع باب واحد، و في وسط ذلك البناء بيت ينسدل عليه ستر و يغلق عليه باب مرصع كله [يقال‏] إنه كان الموضع الذي وقف فيه يونس عليه السّلام، و محراب هذا البيت يقال إنه كان بيته الذي كان يتعبد فيه، و يطيف بهذا كله شمع كأنه جذوع النخل عظما، فيخرج الناس إلى هذا الرباط ليلة كل جمعة و يتعبدون، و قريب من هذا الرباط خراب عظيم يقال إنه كان مدينة نينوى، مدينة يونس عليه السّلام، و أثر السور المحيط بهذه المدينة ظاهر، و فرج الأبواب فيه بيّنة، و أكوام أبراجه مشرفة. و أهل الموصل على طريقة حسنة و مروة ، لا تلقى منهم إلا ذا وجه طلق، و لهم برّ بالغرباء و إقبال عليهم، و عندهم اعتدال في جميع معاملاتهم.

و كان جرجيس من الأنبياء الذين كانوا في الفترة بين عيسى و محمد عليهما أفضل الصلاة و السّلام، من أهل فلسطين، بعثه اللّه تعالى إلى ملك الموصل يدعوه إلى الإسلام فقتله بالعذاب مرات و أحياه اللّه عزّ و جلّ آية لهم و عبرة، و نشره قطعا و رماه إلى الأسد الضارية فخضعت الأسد برءوسها، و ظل يومه كذلك، فلما أدركه الليل جمع اللّه تعالى أوصاله و ردّ روحه، ثم أقبل عليهم اليوم الثاني يعظهم و يغلظ عليهم، فلما استمروا في عتوّهم و كفرهم بعث اللّه تعالى عليهم نارا فأحرقتهم عن آخرهم.

و صورة افتتاح الموصل فيما حكاه البلاذري أن عمر ابن الخطّاب رضي اللّه عنه ولى عتبة بن فرقد السّلمي الموصل في سنة عشرين، فسار إليها فقاتله أهل نينوى، فأخذ حصنها و هو الشرقي من دجلة عنوة، و عبر دجلة فصالحه أهل الحصن الآخر على الجزية و الاذن لمن أراد الجلاء، ثم فتح بلادا، ثم عزله عمر رضي اللّه عنه عن الموصل و ولاها هرثمة بن عرفجة البارقي، و كان بها في الجانب الغربي حصن و بيع للنصارى و منازل و محلة لليهود، فمصّرها هرثمة و أنزل العرب بها.

و قد روى الهيثم بن عدي أن عياض بن غنم أتى الموصل ففتح الحصن الغربي و اللّه أعلم.

و كان عمر رضي اللّه عنه وجّه هرثمة بن عرفجة البارقي إليها بعد عتبة بن فرقد السّلمي فأنزل العرب بها منازلهم و اختط لهم، ثم بنى المسجد الجامع.

و قالوا: كان الذي فرش الموصل بالحجارة ابن تليد صاحب شرطة محمد بن مروان بن الحكم، و كان محمد ولي الموصل و الجزيرة و أرمينية و اذربيجان، و يقال إن عبد الملك بن مروان ولى ابنه سعيدا صاحب نهر الموصل فبنى سعيد سوق الموصل، فهدمه الرشيد حين خالفوا، و فرشها بالحجارة حين اجتاز بها. و للموصل كور و أنظار و أعمال كثيرة، و الذي ارتفع في خراج الموصل مع الاحسانات سوى الضياع من الرزق ستة آلاف ألف و ثلثمائة ألف.

و إبراهيم الموصلي و ابنه إسحاق ينسبان إليها، و ناهيك بهما نبلا و علما و معارف و شهرة. [۲۲]


بروسوی

قال محمد بن على، بروسوى ‏:

الموصل‏

من اللباب‏ : بفتح المیم و سکون الواو و کسر الصّاد المهمله و فی آخرها لام، مدینه من الرّابع من الجزیره، و هی علی دجله فی جانبها الغربی، و عن بعض أهلها: الموصل فی مستو من الأرض، و لها سوران قد خرب بعضهما، و سورها أکبر من سور دمشق، و العامر فی زماننا نحو ثلثیها، و لها قلعه من جمله الخراب، فی الأطوال: طولها سز عرضها لز ل، و قباله الموصل من البرّ الآخر الشّرقی مدینه نینوی الخراب، و فی جنوبی الموصل یصبّ الزّاب الأصغر إلی دجله عند مدینه أثور الخراب، و مدینه نینوی هذه هی البلده التی أرسل إلیها یونس علیه السّلام. [فی المراصد : سمّیت الموصل لأنها وصلت بین الجزیره و الفرات‏ . و قیل: وصلت بین دجله و الفرات. و قیل: لأنها بین بلد و الحدیثه. و قیل: إنّ الملک الذی أحدثها کان یسمّی الموصل‏] .[۲۳]



عبد الله بن حسين السويدي البغدادي

قال عبد الله بن حسين السويدي البغدادي:

وتليها مرحلة الموصل بوزن موئل، والمسافة تقريبا أربعة فراسخ، فدخلنا الموصل يوم الأربعاء الخامس عشر من شهر ربيع الثاني فكان عدة مراحلنا من بغداد إليها غير يوم الإقامة بتل كوش ستة عشرة مرحلة.

فنزلت الخان المعروف بخان الأغوات فما مكثت فيه ساعة حتى جاء الأمجد بلا التباس عثمان آغا بن درباس وهو من ذوي أرحامنا فأخذني إلى بيته فجعلت أبات في داره المعمورة، وفي النهار أخلى لي حجرة من حجر الخان الذي هو تحت إجارته، وفرشها وعين لي من يخدمني فيها. وهذا الخان على يسار الجسر مشرف عليه، والحجرة فوقانية لها شباك يطل على الجسر وعلى نينوى قرية سيدنا يونس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وترى قبته الشريفة وكذا البر الشرقي، فبقيت ضيفا عنده مدة إقامتي يزيد في إكرامي كل يوم جزاه الله عني خيرا.

واجتمعت بواليها الوزير المكرم، والدستور المفخم، مولانا حسين باشا عبد الجليل زاده - وفقه الله بالحسنى وزاده- فأكرمني وأعزني وبقيت معه من العصر إلى المغرب، ونقلت له قصة مباحثتي مع العجم، ونقل لي هو قصة حصار نادر شاه للمحروسة الموصل. ورأيت في دار الحكم تلا عظيما كله قلل القنابر والأطواب التي رماهم بها، فالحمد لله الذي ردّ كيده في نحره، ومنح الإسلام منحة نصره.

واجتمعت في مجلسه بعلي أفندي مفتي الشافعية- قلّل الله في المسلمين أمثالهم- ما أجهله وما أسخفه! ظنّ المسكين أن العلم والرياسة في التجنب عن أهل الفضل، ولكنه معذور يخشى على نفسه الفضيحة، فربما تعرض عويصة فيظهر جهله.

فبقيت، مدة إقامتي في دار عثمان آغا، وهو وجاره بيت بيت فلم يأت لزيارتي، ولا راعى قولهم القادم يزار. ومثله في الجهل مفتي الحنفية، عصمنا الله تعالى عن الخصال الدنية، واجتمعت بمجلسه أيضا بمفتي الحنفية السابق محمد أفندي، وهو ليس ببعيد منهما.

وممن زارني من علمائها الكرام، وفضلائها الفخام، شيخنا المحقق الجليل، والمدقق الذي ليس له مثيل، ذو الخلق السليم، مولانا سليم أفندي، زارني مرتين، لا زال سعيد الدارين.

والشيخ النحوي، والعلامة الشهير ذو الفضل الجليّ والقدر العلي، الحاج محمد العبدلي، أمدّ الله في حياته وأفاض عليه بحور هباته. والشيخ الفاضل الكامل، والعالم والنحرير الفاضل، ذو الإفادة والاستفادة، سيدي الحاج محمد بن الشيخ حسين غلامي زاده ، زارني مرّات عديدة، والشيخ العالم الفقيه الصالح الناسك سيدي زين الملة والدين، الشيخ عبد العزيز، فقد خدمني مدة إقامتي ثمة، نفعني الله بصالح دعواته، ومنّ عليّ بإمداد بركاته.

والشيخ الفقيه المحبوب، سيدي الشيخ يعقوب، حفظ الله الجميع آمين. ومما منّ الله تعالى به عليّ أن عفرت خدّي بصعيد الدر المكنون والسرّ المصون سيدي نبيّ الله ذي النون، صلى الله على نبينا وعليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، فدعوت واستشفعت به لي ولأحبابي، وأنا واقف قبالة وجهه المكرم، صلى الله على نبينا وعليه وسائر الأنبياء والمرسلين.

ومما منّ الله تعالى عليّ، زيارة الجوهر النفيس، سيدي نبيّ الله جرجيس ، على نبينا وعليه وعلى سائر الأنبياء صلوات الله وسلامه، فدعونا لنا ولأحبائنا، وسألنا الشفاعة لنا ولهم.

وكتبت منها كتابا للعالم النحرير عبد الرحيم أفندي المارديني ، وقد راسلني بكتاب وأنا ببغداد، وصورة الكتاب الذي أرسلته إليه، وكان على سبيل العجلة:

سلام مثلما فاحت رياض وقد مرت بها ريح الشمال
سلام كالصبا هبت سحيرا على مضنى أسيف ذي اعتلال
سلام نظمه يسمو افتخارا على نظم الجمانة واللآلي
سلام عطّر الأكوان طيبا سلام مثل لذات الوصال
على عبد الرحيم أبي المعالي سليل المجد، مفقود المثال

أني بضبط القلم أوصافه، وقد عجزت عنه أقلام الكتاب، وأن تجمع الألفاظ نعوته وقد قصرت دونه أرقام الحساب:

وإن قميصا حيك من نسج تسعة وعشرين حرفا في علاه قصير

كيف وهو العالم المتفرد بين أفذاذ الدهر وأفراده، الجهبذ المتوحد الذي أذعن له نحارير أقرانه وأنداده، وأقرّت بفضله أعاديه، وسلمت بأن التحقيق مقصور على ناديه، وإنه لا نظير له تحت أديم الخضراء، ولا شبيه له فوق بساط الغبراء، والفضل ما شهدت به الأعداء. ذو التحقيقات التي لا تجاري، والتدقيقات التي لا تمارى، إن عدّت الفنون كان له منها القدح المعلى، وإن ذكرت الفضائل كان ذا التاج المحلّى، علامة العلماء، واللج الذي لا ينتهي، ولكل لج ساحل، سيدي الذي به افتخرت ماردين على سائر الأقاليم، الحبر البحر أبو المعالي عبد الرحيم، لا زالت قضايا قياسات تحقيقاته منتجة الإفادة، ولا برحت كليات تدقيقاته موجبة خاصة الحسنى وزيادة

آمين آمين لا أرضى بثالثة حتى أضيف ألف آمينا

أما بعد، فإن نفحت العطف من ذلك الخاطر العاطر، أو تموج بالسؤال عباب ذلك البحر الزاخر، عن أحوال داعيه، وحافظ وده ومراعيه، فهو- والحمد لله- في نعم وافرة، وآلاء جمة متكاثرة، غير أن الاشتياق أجج الزفرات، وأضرم اللوعات، ولا يخفى أن من الأمور المقررة، والقضايا المحررة، الصادرة عن صدق خاتم فص الرسالة وينبوع السيادة والجلالة والبسالة، أن النفوس إذا تعارفت في عالم الأرواح لا بدّ وأن تتآلف في عالم الأجساد والأشباح، فلهذه الحكم الربانية، والمصالح الصمدانية، تحركت نفس مولانا الزكية، وقصدت تطابق العالمين في هذه (القضية، فشرّف) أدنى خدمة بكتاب تسطع الفصاحة من خلال مبانيه، وتشرق البلاغة في مجاري أفلاك معانيه، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها كاد يبلغ حدّ الإعجاز حيث اشتمل من البلاغة على أقصاها، فكان الحري بأن أنشد فيه وأتمثل بقول السلف الأول:

أتاني كتاب لو يمر نسيمه بقبر لأحيا نشره صاحب القبر
وأذكرني شوقا وما كنت ناسيا ولكنه تجديد ذكر على ذكر

وهذا الداعي لما تحقق أنه لا يستطاع الإتيان بمثله، ولا يدخل تحت قواه مقابلة بعضه، فضلا عن كله، أضرب عن المقابلة صفحا، ورأى السكوت فائدة وربحا، واستوت سفينة عجزه في اليم، وجنح إلى السّلم، والسّلم أسلم، لعلمه أنّ هذه مضائق لا يسلك فيها إلّا خريت، وأن هذه الطرق وعرة سبريت ، لكن لما اعتقد أن شيم المولى الإغضاء عن العوراء، والصفح عن الزلة الشنعاء، تجرأ هذا الداعي على المكاتبة، وأقدم بعد أن كان يقدم رجلا ويؤخر أخرى، في ولوج عباب هذا اليم، فالمأمول من شيم مولانا الرضية، ومكارمه الشاملة السنية، مسامحته عن مثل هذه الترهات، وأن يدفع السيئات بالحسنات، فإن الجالب قليل البضاعة، وهذا الكتاب ابن ربع ساعة.

ومن منن الله العميمة، وألطافه القويمة، أن أوقع في قلب هذا الداعي حج البيت الحرام، فعسى أن يكون ذلك ذريعة للتملّي بمحيّا الحبر الإمام. نسأل الله القريب الودود أن يبرز ذلك للوجود، آمين. ومنها أيضا كتبت كتابا للأكرم ذي الفضل المبين، محمد أمين ويودة ماردين، (وصورته)  : دعاء بسطت له راحات الآمال، ورفعت لأجله أكف التضرع والابتهال، راجية عوائد القبول، مؤملة فرائد بلوغ المنى والسول، لجناب من سما على السماكين فخره، وعلا على النيرين قدره:

من كان فوق محل الشمس موضعه فليس يرفعه شيء ولا يضع

ذي المجد الراسخ، والحسب الشامخ، والنسب الباذخ، والآراء الصائبة، والأفكار الثاقبة، والشجاعة التي بهرت كل شجاع، والبراعة التي أفحمت كل مصقاع، والكرم الذي عمّ وطم، وطوى ذكر حاتم طي وغم، فما هو في سخائه، وغثرة ، وما ابن مامة في شمائله، وما ابن سعدى في فضائله، إلا غيض من فيض، وإلا قلّ من كل الأكرم، الأنبل الأمثل، والأمجد الأحمد، الأفضل جامع المكارم على اليقين، سيدي محمد أفندي أمير ماردين، لا زال السعد ثاويا ببابه، ولا برح مقيما على أعتابه. والمعروض إلى الحضرة العلية، لا زالت مصونة عن كل بلية، هو إن هذا المخلص في وداده، الصادق في تصافيه واتحاده، لم يزل مقيما على الدعاء، ولم يبرح مديما للثناء، متذكرا تلك الأوقات التي أزرت بالأعياد المجردة العارية عن الأكدار والأنكاد، ملتاحا إلى التملي بطلعتكم البهية، مشتاقا إلى التلذذ بمسامرتكم الشهية، فلم أزل إذا هاج وجدي وغرامي، أنشد قول الحائك اللّامي:

لم أنس أياما مضت ولياليا سلفت وعيشا بالصريم تصرما
إذ نحن لا نخشى الرقيب ولم نخف صرف الزمان ولا نطيع اللوّما
والعيش غض والحواسد نوّم عنا وعين البين قد كحلت عمى

فالله أسأل؟؟؟، وعليه المعول، أن يمنّ بعد ويجمع أشتات شتاته، ويعيد علينا السرور في أسعد أوقاته، فنقتص من النوى والبعاد، ونفوز بنيل المنى وبلوغ المراد، آمين.

(ومنها) أيضا كتبت للولد القلبي حسين بك (كتابا صورته)  : أن أبهى ما تقلدته الحور في النحور، وأشهى من مسامرة الغواني في ليالي السرور، وألذّ من الوصال بعد الهجران، وأحلى من التلاقي بعد نبو الأوطان، تحيّات أشعرت بخلوص الوداد، ودلت على صدق الاتحاد، وتسليمات بهرت القمرين، ونافت على درر البحرين، على من شب في الكمالات الفائقة، وترعرع في المعارف الرائقة، ربيب المجد العالي، سليل الحسب المتلالي، قرة عين الزمان، وواسطة عقد العصر والأوان، ذي الأدب الباهر، والعقل الآمر الناهر، أبي المحاسن حسين ذي العرق الطاهر، لا زال راقيا في أوج السعادة، ممتطيا صهوات المجد والسيادة، آمين. غب الدعاء وعقيب الثناء، إني إليك أشوق من الصادّي إلى الزلال، وأتوق من المهجور إلى لذيذ الوصال، فهل يعود جمع الشمل بديار الأنس والأفراح، وهل نفوز بالتلاقي فتزول عنا الأكدار والأتراح، وأيم الله لا أنسى تلك المغاني، ولا أسلو ديارا هي المنى والأماني، ولم أزل أتمثل بقول السلف الأول:

يا ديار السرور لا زال يبكي فيك إذ تضحك الرياض غمام
رب عيش صحبته فيك غض وعيون الفراق عنا نيام
وفي ليال كأنهن أمان في زمان كأنه أحلام
وكأن الأوقات فيه كؤوس دائرات وأنسهن مدام
زمن مسعد وإلف وصول ومنى تستلذها الأوهام

فعسى المولى الرحمن ينعم بالجمع في تيك الأوطان، فنبدد شمل الفراق، إذ طالما طل دمي وأراق.

وكتبت أيضا منها إليه كتابا صورته: ما مسامرة الغواني ربات الحجال، وما منادمة الكواعب ذوات الغنج والدلال، بألذّ من تسليمات نوافجها تزري بالعبهر والجادي ، ويضوع رياها في كل واد وكل نادي، نشأت من ودود سلم من داء الملق وده، وتخلّص من عضال الهزل جده، ذي أشواق تتلظى زفراتها، وتتوقد في الأحشاء جمراتها، وتجري بها من الجفون عبراتها، وتتصاعد من الأفئدة حسراتها، شوقا إلى ذي الطلعة الميمونة، والحضرة المأنوسة المصونة، البارع في آدابه، السامي على أترابه، جدّ في تحصيل الكمالات فانقادت إليه، ودأب في اقتناص الشاردات فانحازت لديه، سما مجده على السمّاك، وهو الحري بذلك، فرع شجرة المفاخر، ينبوع عيون المآثر، يعجز عن وصفه كل واصف، ويقف دون ساحل معارفه كل عارف، الولد الأنجب الأسعد الأكمل أبي المحاسن حسين الأنبل الأمثل، لا زالت شموس سعده في أفلاك الدوام جارية، وأقمار مجده في بروج السيادة سارية، آمين. أيها الولد! وأيم الله، قد نفد صبري، وتحيرت في أمري، فأنا أسير بعد وأشواق، وطريح وجد وفراق، تبت يدا البعاد كأنه أبو لهب، فلقد لقيت منه ما يقضي على العجب:

تبت يدا من عن الأحباب ألوانا أضحى يجر عنا للحتف ألوانا
(تبت يداه لقد أضحى أبا لهب) يذيب أفئدة منا وأبدانا

أما الدموع فهي دماء، وأما نوحي فنواح الخنساء، وأما شوقي فالسعير بالنسبة إليه زمهرير، وأما نومي فمشرد ليس له إلى الأجفان عود ومصير، لا تألف جنوبي المضاجع، ولا يغسل دم أجفاني سح المدامع، بل الدمع أنفدته ساعة الوداع، وخلفه الدم فصار الدمع دمّاع ، فإيم الله إن امتدّ البعاد فلا الدم يفي ولو كان البحر له مداد . ولما هاض شوقي، وضاق عنه طوقي، نظمت هذه الأبيات، وإن كانت غير جيدات، لكنها نفثة مصدور، وأنة مهجور، وحسرة مأسور، وتعلة مقهور، فقلت  :

دمع يفيض على الخدود مسلسلا وجوى تضرم في الجوانح مشعلا
وإذا تهب من الأحبة شمأل زادت بي البلوى فبت مبلبلا
غادرت قلبا بالعراق مضيعا والجسم في ذا الوقت حل الموصلا
أواه ما فعل البعاد بمغرم ألف التلاف وذاق كأسا حنضلا
أواه من حر النوى وحريقه فلقد أراني الموت أحلى منهلا
أواه من وصب الفراق وجوره فقد وجدت الصعب فيه أسهلا
أواه قد جار الزمان بغدره فقضى ببعدي عن مناي وأسجلا
أواه شوقي قد تلظت ناره أيلام صب أن ينوح ويعولا
ويلي على جفن تقرح داميا فغدت دماه من السحايب أهطلا
ويلي على عين تمكن سهدها فنفى الرقاد ورام جفني منزلا
ويلي على قلب تقطع بالنوى أنى يرى من بعد ذاك توصلا
ويلي على نفس تذوب صبابة أضحى تمنيها التلاق تعللا
ويلي على جسم تضاعف ضعفه أضناه بعد للديار وأنحلا
آه على ذاك الزمان وطيبه ما كان أحلاه عليّ وأجملا
آه على عيش تصرّم وانقضى ما كان أهناه عليّ وأفضلا
آه على تلك الأحبة سادة ما حال قلبي عنهم أو بدّلا
آه على سكن ألفت وداده (لم ينس قلبي وده ولا سلا)
آه على دار السلام مغاني القوم الكرام ذوي السيادة والعلا
فالله أسأل أن يمن بفضله ويردني نحو الديار تفضّلا

وكان مدّة إقامتنا في الموصل اثني عشر يوما، وخرجنا منها يوم الاثنين، السابع والعشرين من ربيع الثاني.

قال السويدي البغدادي ایضاً:

[الموصل القديمة أو أسكي موصل]

وتليها مرحلة الموصل القديمة والترك يقولون أسكي موصل، وهو المشهور المتداول على ألسنة العامة. وهي بلدة كبيرة خراب، رسوم سورها وأسواقها وأبوابها ظاهرة، وهي أيضا على دجلة، والظاهر أن لها اسما غير هذا فنسي، إذ لم أظفر في شيء من كتب التواريخ بأن الموصل بلدتان قديمة وحديثة. والمسافة خمسة فراسخ.[۲۴]


شیروانی

شیروانی نوشته است:


ذكر موصل

شهريست بارض عراق متّصل صاحب معجم كويد كه آن از بلاد اسلام است و آن را باب عراق و باب خراسان كفته‌‏اند و بواسطه آن موصل نام كرده‌‏اند كه وصل كرديده ميان جزيره عراق و باميان و دجله و فرات و بعضى كويند پادشاهى كه آن كشور را بنا نموده آن را موصل نام بوده است و بروايتى اوّل كسى كه آن را احداث كرد زوايد بن سودا نام داشت و در فرس او را اردشيرش نام كفتندى بعد از آن در زمان اسلام مروان حمار آن شهر را عمارت كرد و در وسعت و عظمت آن اهتمام تمام بجاى آورد و بامصار كبار ملحق ساخت و در آنجا آب روان و باغستان اندكست و هوايش در موسم زمستان سرد و در تابستان كرمست و اكنون دار الملك ديار ربيعه است و سمت شمال بغداد واقع و هفت مرحله دور و اكثر مشتهياتش موفور است مردمش اكثر قوم عرب و اغلب حنفى‏‌مذهب و قليلى شافعى و اقلّ قليل تفضيلى و شيعه اماميّه و على‌‏اللّهيند اكرچه راقم نديده امّا مردم موصل بسيار ديده است‏.[۲۵]


البلادی الحربی

قال البلادی الحربی:

موصل

بفتح الميم وسكون الواو وكسر الصّاد المهملة:

جاءت في قصّة سلمان الفارسيّ رضي اللّه عنه، وانتقاله من دين المجوس إلى النّصرانيّة ثمّ إلى الإسلام.

موصل مدينةٌ عظيمةٌ بالعراق في آخر الشّمال على الضّفّة الغربيّة لنهر الفرات قبل اجتماعه بالزّاب الأعلى، تقابلها على الضّفّة الشّرقيّة للنّهر آثار مدينة نينوى، وإلى الشّمال الغربيّ منها تلعفر، يمرّ بها الطّريق من بغداد إلى القامشلي في سوريّة، وهي قاعدةٌ شمال العراق، ذات بساتين وعمرانٍ حسنٍ ومدارس وتجارةٍ.[۲۶]


ارجاعات

  1. بلاذری ، فتوح البلدان ، ص ٣٢٤-٣٢٣، ترجمه فارسی ، ص ٤٦٦-٤٦٥.
  2. ابن خردادبه ، المسالک و الممالک ، ص ٩٤، ٩٥.
  3. قدامه بن جعفر ، الخراج و صناعه الکتابه ، ص ١٧٥، ١٨٣، ٣٨١، ٣٨٣.
  4. مسعودی، مروج الذهب و معادن الجوهر ،جلد1، ص51، 79 .
  5. اصطخری ، المسالك والممالك ، ص ٥٣.
  6. ابن فقیه، احمد بن محمد ، البلدان، صص 176 و 177،ص179 .
  7. ابن حوقل ، صوره الارض ، ص ١٩٤، ١٩٦، ١٩٨-١٩٦.
  8. حدود العالم ، ص ١٦٢.
  9. المقدسی، أحسن التقاسيم في معرفه الأقاليم ، ص ٥٤، ١٣٨، ترجمه فارسی ، جلد ١، ص ٧٨، ١٩٤.
  10. اسحاق بن الحسین المنجم ، آکام المرجان فی ذکر المدائن المشهوره فی کل مکان ، ص ٦٤-٦٣.
  11. البکری الاندلسی ، معجم ما استعجم من اسماء البلاد و المواضع ، جلد ٤، ص ١٢٧٩.
  12. زمخشری ، الجبال و الأمکنه و المیاه ، ص ٣٢١.
  13. ادریسی ، نزهه المشتاق في اختراق الآفاق ، جلد ٢، ص ٦٥٩، ٦٦٠، ٦٦٤.
  14. الهروی ، الاشارات الی المعرفه الزیارات ، ص ٦٣، ٦٤.
  15. ابن جبیر ، رحله ابن جبیر ، ص ١٩١-١٨٨.
  16. یاقوت الحموی ، معجم البلدان، جلد ٥، ص ٢٢٤-٢٢٣.
  17. القزوینی ، اثار البلاد و اخبار العباد ، ص ٤٦٣-٤٦١، ترجمه فارسی، ص ٥٣٨-٥٣٦.
  18. عبد المومن البغدادی، مراصد الاطلاع على اسماء الامكنة و البقاع ، جلد ٣، ص ١٣٣٣.
  19. حمدالله مستوفی، نزهه القلوب، ص156 .
  20. ابن بطوطه ، رحله ابن بطوطه، جلد ١، ص ١٨٠ ، ترجمه فارسی ، جلد ١، ص ٢٩٠-٢٨٨.
  21. شهاب الدین عبدالله خوافی ( حافظ ابرو)، جغرافیای حافظ ابرو ، جلد ٢، ص ٢٦.
  22. ابوعبدالله عبد المنعم الحمیری ، الروض المعطار فی خبر الاقطار ، ص ٥٦٣.
  23. بروسوی، أوضح المسالك إلى معرفة البلدان و الممالك‏‏، صص610و611 .
  24. عبد الله بن حسين السويدي البغدادي ، النفحه المسكيه في الرحله المكيه ، ص ١١٠-١٠٠، 111.
  25. شیروانی، بستان السیاحه، ص599 .
  26. البلادي الحربي ، معجم المعالم الجغرافيّة في السيره النبويه ، ص 305.
ابزارهای شخصی